← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وزوجة حاملا، ولدت بعد موته ابنا سمي إسماعيل «١» ، فرباهم جدّهم إسحاق ابن البهلول، وكان يؤثرهم جدا، ويحبهم لمحبته أباهم، ولكونهم أيتاما. وقال أبو الحسن: حدّثني عمي إسماعيل بن يعقوب، قال: أخبرت عن جدّي إسحاق بن البهلول، أنّه كان يقول: على ودّي أنّ لي ابنا آخر مثل يعقوب في مذهبه، وأنّي لم أرزق سواه. وأنّه لما توفي يعقوب أغمي على إسحاق، وفاتته صلوات، فأعادها بعد ذلك، لما لحقه من مضض المصيبة. وأنّه كان يقول: ابني يعقوب أكمل مني. تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٢٧٦

стр. 2172

٣ بحث في المواساة حدّثني التنوخي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن [يعقوب بن] إسحاق بن البهلول «١» ، قال: حدّثني أبي «٢» ، قال: حدّثني يعقوب بن شيبة «٣» ، قال: أظلّ عيد من الأعياد رجلا- يومئ إلى أنّه من أهل عصره- وعنده مائة دينار، لا يملك سواها. فكتب إليه رجل من إخوانه يقول له: قد أظلّنا هذا العيد، ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، ويستدعي منه ما ينفقه. فجعل المائة دينار في صرّة، وختمها، وأنفذها إليه. فلم تلبث الصرّة عند الرجل إلّا يسيرا حتى وردت عليه رقعة أخ من إخوانه، وذكر إضاقته في العيد، ويستدعي منه مثل ما استدعاه، فوجّه بالصرة إليه بختمها. وبقي الأول لا شيء عنده، فكتب إلى صديق له، وهو الثالث الذي صارت إليه الدنانير، يذكر حاله، ويستدعي منه ما ينفقه في العيد، فأنفذ إليه الصرّة بخاتمها.

стр. 2173

فلما عادت إليه صرّته التي أنفذها بحالها، ركب إليه، ومعه الصرّة، وقال له: ما شأن هذه الصرّة التي أنفذتها إليّ. فقال له: إنّه أظلّنا العيد، ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، فكتبت إلى فلان أخينا، أستدعي منه، ما ننفقه، فأنفذ إليّ هذه الصرّة، فلما وردت رقعتك عليّ، أنفذتها إليك. فقال له: قم بنا إليه. فركبا جميعا إلى الثاني، ومعهما الصرّة، فتفاوضوا الحديث، ثم فتحوها، فاقتسموها أثلاثا. قال أبو الحسن: قال لي أبي: والثلاثة: يعقوب بن شيبة، وأبو حسان الزيادي «١» القاضي، وأنسيت أنا الثالث «٢» . تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٢٨٢

стр. 2174

٤ أبو يعقوب البويطي لسان الشافعي أخبرنا العتيقي، والتنوخي، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي «١» ، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: في كتابي عن الربيع بن سليمان «٢» أنّه قال: كان لأبي يعقوب البويطي «٣» من الشافعي «٤» منزلة، وكان الرجل ربما يسأله عن المسألة، فيقول: سل أبا يعقوب، فإذا أجابه، أخبره، فيقول: هو كما قال. قال: وربما جاء إلى الشافعي، رسول صاحب الشرط، فيوجه الشافعي أبا يعقوب البويطي، ويقول: هذا لساني. تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٣٠٠

стр. 2175

٥ القاضي يوسف بن يعقوب ابن إسماعيل بن حماد أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد «١» ، كان رجلا صالحا عفيفا خيّرا، حسن العلم بصناعة القضاء، شديدا في الحكم، لا يراقب فيه أحدا. وكانت له هيبة ورياسة. وحمل الناس عنه حديثا كثيرا، وكان ثقة أمينا. تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٣١٠

стр. 2176

٦ أبو بكر يوسف الأزرق لقب بالأزرق لزرقة عينيه أخبرنا التنوخي، عن أحمد بن يوسف الأزرق «١» ، قال: قال لي أبي «٢» : ولدت بالأنبار في رجب سنة ثمان وثلاثين ومائتين. قال: وقال لي أبي: لو شئت أن أقول في جميع حديث جدّي «٣» إنّي سمعته منه، لقلت، واعلم أنّني فرّقت في سنة سبع وأربعين ومائتين، ولي تسع سنين، بين: كتبت في كتابي، وقلت في كتابي، [وبين] قرأ عليّ جدّي، وقرأت على جدّي. قال ابن الأزرق: وكان أبي قد كتب لغة، ونحوا، وأخبارا، عن أبي عكرمة الضبّي صاحب المفضل «٤» ، وحمل عن عمر بن شبة «٥» من هذه العلوم فأكثر، وعن الزبير بن بكار «٦» ، وعن ثعلب «٧» ، وكان كتب عن أحمد بن

стр. 2177

بديل اليامي «١» ، وعباس بن يزيد البحراني «٢» ، فضاع كتابه عنهما، فلم يحدّث عنهما بشيء. قال ابن الأزرق: وسمعت أبي يقول: خرج عن يدي، إلى سنة خمس عشرة وثلاثمائة، نيف وخمسون ألف دينار في أبواب البرّ. قال: وكان بعد ذلك يجري على رسمه في الصدقة. قال لي التنوخي: كان يوسف بن يعقوب أزرق العين، وكان كاتبا جليلا، قديم التصرف مع السلطان، عفيفا فيما تصرف فيه، وكان عريض النعمة، متخشّنا في دينه، كثير الصدقة، أمّارا بالمعروف. تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٣٢١

стр. 2178

٧ القاضي أبو نصر بن أبي الحسين بن أبي عمر أخبرنا التنوخي قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لما كان في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة «١» ، خرج الراضي «٢» إلى الموصل «٣» ، وأخرج معه قاضي القضاة، أبا الحسين- يعني عمر بن محمد بن يوسف «٤» - وأمره أن يستخلف على مدينة السلام بأسرها «٥» ، أبا نصر يوسف ابن عمر «٦» ، لما علم أنّه لا أحد بعد أبيه يجاريه، ولا إنسان يساويه. فجلس في يوم الثلاثاء لخمس بقين من المحرم، سنة سبع وعشرين وثلاثمائة في جامع الرصافة، وقرئ عهده بذلك، وحكم «٧» ، فتبيّن للناس من أمره ما بهر عقولهم، ومضى في الحكم على سبيل معروفه له ولسلفه «٨» .

стр. 2179

وما زال أبو نصر يخلف أباه على القضاء بالحضرة، من الوقت الذي ذكرنا إلى أن توفي قاضي القضاة، في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة «١» ، وصلى عليه ابنه أبو نصر، ودفن إلى جنب أبي عمر، محمد بن يوسف، في دار إلى جنب داره. فلما كان في يوم الخميس لخمس بقين من شعبان، خلع الراضي على أبي نصر، يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف، وقلّده قضاء الحضرة بأسرها «٢» ، الجانب الشرقي والغربي، المدينة والكرخ، وقطعة من أعمال السواد، وخلع عليه، وعلى أخيه أبي محمد الحسين بن عمر «٣» لقضاء أكثر السواد والبصرة وواسط «٤» . قال طلحة: وما زال أبو نصر منذ نشأ فتى نبيلا، فطنا، جميلا، عفيفا، متوسطا في علمه بالفقه، حاذقا بصناعة القضاء، بارعا في الأدب والكتابة، حسن الفصاحة، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيبة، اقتدر على أمره بالنزاهة والتصوّن والعفّة، حتى وصفه الناس في ذلك بما لم يصفوا به أباه وجده، مع حداثة سنه، وقرب ميلاده من رياسته. ولا نعلم قاضيا تقلّد هذا البلد، أعرق في القضاء منه، ومن أخيه الحسين، لأنه يوسف بن عمر بن محمد «٥» بن يوسف «٦» بن يعقوب، وكل ٢ ن ٧

стр. 2180

هؤلاء تقلّدوا الحضرة، غير يعقوب، فإنه كان قاضيا على مدينة الرسول ﷺ ، ثم تقلّد فارس، ومات بها. وما زال أبو نصر، واليا على بغداد، بأسرها إلى صفر من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، فإن الراضي صرفه عن مدينة المنصور، بأخيه الحسين، وأقره على الجانب الشرقي والكرخ «١» ، ومات الراضي في هذه السنة «٢» . تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٣٢٢

стр. 2181

٨ لمسلم بن الوليد يرثي يزيد بن مزيد أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «١» ، قال: أنشدنا أبو الحسن الأخفش «٢» ، عن ثعلب «٣» ، لمسلم «٤» (يعني ابن الوليد) يرثي يزيد بن مزيد «٥» ، ومات ببرذعة «٦» ، من أرض أرّان «٧» : قبر ببرذعة استسرّ ضريحه ... خطرا تقاصر دونه الأخطار ألقى الزمان على معدّ بعده ... حزنا- لعمر الدهر- ليس يعار نقضت بك الآمال أحلاس الغنى ... واسترجعت نزّاعها الأمصار فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة ... أثنى عليها السهل والأوعار تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٣٣٦

стр. 2182

٩ لمسلم بن الوليد أمدح بيت وأرثى بيت وأهجى بيت أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «١» ، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «٢» ، قال: حدّثنا أبو الحسن بن البراء، عن شيخ له، قال: قال مسلم بن الوليد «٣» ، ثلاثة أبيات، تناهى فيها، وزاد على كل الشعراء، أمدح بيت، وأرثى بيت، وأهجى بيت. فأما المديح، فقوله: يجود بالنفس إذ ضنّ البخيل بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود وأما المرثية فقوله: أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه ... فطيب تراب القبر دلّ على القبر وأما الهجاء فقوله: حسنت مناظره فحين خبرته ... قبحت مناظره لقبح المخبر «٤» تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٩٧

стр. 2183

١٠ عبد الملك بن مروان يشهد لخصمه مصعب بن الزبير بكمال مروءته أخبرنا الجوهري والتنوخي، قالا: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «١» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف بن المرزبان «٢» ، قال: حدّثني أبو العباس محمد ابن إسحاق «٣» قال: حدّثنا ابن عائشة «٤» ، قال: سمعت أبي يقول: قيل لعبد الملك بن مروان «٥» ، وهو يحارب مصعبا «٦» : إنّ مصعبا قد شرب الشراب. فقال عبد الملك: مصعب يشرب الشراب؟ والله، لو علم مصعب أنّ الماء ينقص من مروءته، ما روي منه. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/١٠٦

стр. 2184

١١ أشجع العرب أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص «٢» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «٣» قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «٤» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «٥» ، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن زافر بن قتيبة، عن الكلبي قال: قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه: من أشجع العرب؟ فقالوا: شبيب «٦» ، قطري «٧» ، فلان، فلان.

стр. 2185

فقال عبد الملك: إنّ أشجع العرب، رجل جمع بين سكينة بنت الحسين «١» وعائشة بنت طلحة «٢» ، وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وأمه الرباب بنت أنيف الكلبي سيد ضاحية العرب، ولي العراقين» خمس سنين، فأصاب ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، وأعطي الأمان فأبى، ومشى بسيفه حتى مات، ذاك المصعب بن الزبير، لا من قطع الجسور، مرة ههنا، ومرة ههنا. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/١٠٦

стр. 2186

١٢ الحمد لله شكرا حدّثني التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد بن علي البتّي «١» ، قال: أنشدنا أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد القاضي، لنفسه «٢» : يا محنة الله كفّي ... إن لم تكفّي فخفّي ما آن أن ترحمينا ... من طول هذا التشفّي ذهبت أطلب بختي ... فقيل لي قد توفّي ثور ينال الثريّا ... وعالم متخفّي الحمد لله شكرا ... على نقاوة حرفي تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٣٢٣

стр. 2187

١٣ حرّ انتصر أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير «١» ، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد البغوي «٢» ، قال: حدّثنا داود بن عمرو «٣» ، قال: حدّثنا مكرم بن حكيم- أبو عبد الله الخثعمي- قال: حدّثني مهران بن عبد الله «٤» ، قال: لقيت علي بن أبي طالب «٥» وهو مقبل من قصر المدائن «٦» ، وحوله المهاجرون «٧» حين بلغ قنطرة دنّ «٨» ، متوزّر على صدره من عظم بطنه، وقد وقع ثديه على إزاره، ضخم البطن، ذو عضلات ومناكب، أصلع، أجلح، قد

стр. 2188

خرج الشعر من أذنيه، وأنا أمشي بجنباته، وهو يريد أسبانبر «١» . فجاء غلام فلطم وجهي. فالتفت عليّ. فلما التفت، رفعت يدي، فلطمت وجه الغلام. فقال: حرّ انتصر. فكأنما صوت عليّ في أذني الساعة. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٢٣٥

стр. 2189

١٤ العلم عند أبي عبيدة أخبرنا علي بن المحسّن بن علي بن محمد التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدّي: حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء «١» ، قال: أنشدنا أبو خالد يزيد ابن محمد المهلبي «٢» ، قال: أنشدني إسحاق الموصلي لنفسه «٣» ، قوله للفضل ابن الربيع «٤» ، يهجو الأصمعي «٥» : عليك أبا عبيدة «٦» فاصطنعه ... فإنّ العلم عند أبي عبيده وقدّمه وآثره عليه ... ودع عنك القريد بن القريده تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٢٥٥

стр. 2190

١٥ تأويلات مروية عن ابن عباس عن الكلمات الأبجدية أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا علي بن عمر السكري «١» ، قال: حدّثنا أبو سعيد مفتاح بن خلف بن الفتح «٢» ، وقد قدم علينا حاجّا في سنة تسع وثلاثمائة «٣» بباب الشمّاسية «٤» ، قال: حدّثنا أحمد بن صالح الكرابيسي البلخي «٥» ، قال: حدّثنا الحسن بن يزيد الجصّاص «٦» ، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن واقد «٧» ، قال: حدّثنا الفرات بن السائب «٨» ، عن ميمون بن مهران «٩» ، عن ابن عباس «١٠» ، قال:

стр. 2191

إنّ لكل شيء سببا، وليس كلّ أحد يفطن له، ولا سمع به، وإنّ لأبي جاد لحديثا عجبا. أمّا أبو جاد: فأبى آدم الطاعة، وجدّ في أكل الشجرة، وأمّا هوّاز فهوى من السماء إلى الأرض، وأمّا حطّي فحطّت عنه خطاياه، وأمّا كلمن فأكل من الشجرة، ومنّ عليه بالتوبة، وأمّا سعفص، فعصى آدم ربّه، فأخرج من النعيم إلى النكد، وأمّا قريشات، فأقرّ بالذنب، وسلم من العقوبة «١» . تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٢٧٠

стр. 2192

١٦ تحفة القوالة تغني من وراء الستارة أخبرنا التنوخي، قال: قال لنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن العباس الاخباري «١» حضرت في سنة ست وعشرين وثلاثمائة «٢» ، مجلس تحفة القوّالة «٣» ، جارية أبي عبد الله بن عمر البازيار، وإلى جانبي عن يسرتي أبو نضلة مهلهل ابن يموت بن المزرع «٤» ، وعن يمنتي أبو القاسم بن أبي الحسن البغدادي «٥» ، نديم ابن الحواري «٦» قديما، والبريديين «٧» بعد، فغنّت تحفة من وراء الستارة: بي شغل به عن الشغل عنه ... بهواه وإن تشاغل عنّي سرّه أن أكون فيه حزينا ... فسروري إذا تضاعف حزني ظن بي جفوة فأعرض عنّي ... وبدا منه ما تخوّف منّي فقال لي أبو نضلة: هذا الشعر لي. فسمعه أبو القاسم بن البغدادي، وكان ينحرف عن أبي نضلة، فقال: قل له إن كان الشعر له، أن يزيد فيه بيتا.

стр. 2193

فقلت له ذلك على وجه جميل. فقال في الحال: هو في الحسن فتنة قد أصارت ... فتنتي في هواه من كل فن «١» تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٢٧٣ وفيات الأعيان ٧/٥٩

стр. 2194

١٧ أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال: استقضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي «٢» في سنة أربع وخمسين ومائتين «٣» ، وكان متوسطا في أمره، شديد المحبة للدنيا، وكان صالح الفقه على مذهب أهل العراق «٤» ، ولا أعلمه حدّث بشيء، ثم عزل، واستقضي ثانية، وعزل، وولي الأهواز، ثم وجّه به إلى خراسان، فمات بالري. تاريخ بغداد للخطيب ٥/٢٠١

стр. 2195

١٨ كادت تزل به من حالق قدم أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدوري «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة، قال: أخبرنا أبو زيد عمر ابن شبّة «٢» ، قال: حكم ابن أبي ليلى «٣» بحكم، ونوح بن درّاج «٤» حاضر، فنبّهه نوح، فانتبه، ورجع عن حكمه ذاك. فقال ابن شبرمة «٥» : كادت تزلّ به من حالق قدم ... لولا تداركها نوح بن درّاج لما رأى هفوة القاضي أخرجها ... من معدن الحكم نوح أيّ إخراج

стр. 2196

يقال: إنّ الحاكم كان ابن شبرمة، لا ابن أبي ليلى، وإنّ رجلا ادّعى قراحا «١» فيه نخل، فأتاه بشهود شهدوا له بذلك. فسألهم ابن شبرمة: كم في القراح نخلة؟ فقالوا: لا نعلم، فردّ شهادتهم. فقال له نوح: أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة، ولا تعلم كم فيه أسطوانة. فقال للمدعي: أردد عليّ شهودك، وقضى له بالقراح، وقال هذا الشعر. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٣١٥

стр. 2197

١٩ يزيد بن هبيرة يريد أبا حنيفة على بيت المال، فيأبى، فيضربه أسواطا أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدوري «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر «٢» - أخو أبي الليث الفرائضي «٣» - قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ «٤» قال: حدّثني الربيع بن عاصم- مولى بني فزارة- قال: أرسلني يزيد بن عمر بن هبيرة «٥» ، فقدمت بأبي حنيفة «٦» ، فأراده على بيت المال، فأبى، فضربه أسواطا. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٣٢٧

стр. 2198

٢٠ من محاسن أبي حنيفة أخبرنا التنوخي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري، بالبصرة، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت بن المغلس الحمّاني «١» ، قال: سمعت أبا نعيم يقول: ولد أبو حنيفة سنة ثمانين بلا مائة، ومات سنة خمسين ومائة، وعاش سبعين سنة. قال أبو نعيم: وكان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه. وقال أبو يوسف: ما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث، ومواضع النكت التي فيه من الفقه، من أبي حنيفة. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٣٣٠ و ٣٤٠

стр. 2199

٢١ فقه أبي حنيفة وورعه وصبره على تعليم العلم أخبرني التنوخي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا محمد بن حمدان بن الصباح، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت، قال: حدّثنا سعيد بن منصور، قال: سمعت الفضيل بن عياض «١» يقول: كان أبو حنيفة رجلا فقيها، معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع الحال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدلّ على الحق، هاربا من مال السلطان. (هذا حديث مكرم «٢» ، وزاد عليه ابن الصباح) : وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتّبعه، إن كان عن الصحابة أو التابعين، وإلّا قاس، وأحسن القياس. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٣٣٩

стр. 2200

٢٢ أبو حنيفة يخطّئ حكم القاضي في ستة مواضع أخبرني علي بن أبي علي البصري «١» ، قال: حدّثنا القاضي أبو نصر محمد ابن محمد بن سهل النيسابوري «٢» ، قال: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ «٣» ، قال: حدّثني أحمد بن يحيى أبو يحيى السمرقندي، قال: حدّثنا نصر بن يحيى البلخي، قال: حدّثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي «٤» قال: كانت هاهنا امرأة يقال لها أمّ عمران، مجنونة، وكانت جالسة في الكناسة، فمرّ بها رجل، فكلّمها بشيء، فقالت له: يا ابن الزانيين، وابن أبي ليلى «٥» حاضر يسمع ذلك. فقال للرجل: أدخلها عليّ المسجد، وأقام عليها حدّين، حدّا لأبيه، وحدّا لأمه.

стр. 2201

فبلغ ذلك أبا حنيفة، فقال: أخطأ فيها في ستة مواضع، أقام الحدّ في المسجد ولا تقام الحدود في المساجد، وضربها قائمة، والنساء يضربن قعودا، وضرب لأبيه حدّا، ولأمه حدّا، ولو أنّ رجلا قذف جماعة كان عليه حدّ واحد، وجمع بين حدّين، ولا يجمع بين حدّين حتى يجبّ «١» أحدهما، والمجنونة ليس عليها حدّ، وحدّ لأبويه وهما غائبان لم يحضرا، فيدّعيان. فبلغ ذلك ابن أبي ليلى، فدخل على الأمير، فشكا إليه، فحجر على أبي حنيفة، وقال: لا يفتي. فلم يفت أياما، حتى قدم رسول من ولي العهد، فأمر أن تعرض على أبي حنيفة مسائل حتى يفتي فيها. فأبى أبو حنيفة وقال: أنا محجور عليّ. فذهب الرسول إلى الأمير، فقال الأمير: قد أذنت له. فقعد، فأفتى. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٣٥٠

стр. 2202

٢٣ أبو حنيفة من أعظم الناس أمانة أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الورّاق الدوري «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر» ، أخو أبي الليث الفرائضي، قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ «٣» قال: حدّثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي «٤» ، قال: قال رجل بالشام، للحكم بن هشام الثقفي: أخبرني عن أبي حنيفة. قال: على الخبير سقطت، كان أبو حنيفة، لا يخرج أحدا من قبلة رسول الله ﷺ ، حتى يخرج من الباب الذي منه دخل. وكان من أعظم الناس أمانة، وأراده سلطاننا على أن يتولّى مفاتيح خزائنه، أو يضرب ظهره، فاختار عذابهم على عذاب الله. فقال له: ما رأيت أحدا وصف أبا حنيفة، بمثل ما وصفته به. قال: هو كما قلت لك. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٣٥١

стр. 2203

٢٤ ورع أبي حنيفة وصلاته وقراءته أخبرنا علي بن المحسن المعدّل، قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن يعقوب الكاغدي «١» قال: حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب ابن الحارث الحارثي البخاري «٢» - ببخارى- قال: حدّثنا أحمد بن الحسين البلخي «٣» ، قال: حدّثنا حماد بن قريش، قال: سمعت أسد بن عمرو «٤» ، يقول: صلّى أبو حنيفة، فيما حفظ عليه، صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة. فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه. وحفظ عليه أنّه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه، سبعة آلاف مرة. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٣٥٤

стр. 2204

٢٥ أبو حنيفة يؤثر رضى ربه على كل شيء أخبرنا التنوخي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا محمد بن حمدان، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت الحماني «١» ، قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت أبي يقول: كان- والله- أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان الله في قلبه جليلا كبيرا عظيما، وكان يؤثر رضاء ربه على كلّ شيء، ولو أخذته السيوف في الله لاحتمل، ﵀، ورضي عنه رضى الأبرار، فلقد كان منهم. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٣٥٨

стр. 2205

٢٦ فقه أبي حنيفة وتقواه أخبرنا التنوخي «١» ، قال: حدّثني أبي «٢» ، قال: حدّثنا محمد بن حمدان ابن الصباح النيسابوري، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت الحماني «٣» ، قال: حدّثنا علي بن المديني «٤» ، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: كنت عند معمر، فأتاه ابن المبارك «٥» ، فسمعنا معمرا يقول: ما أعرف رجلا يحسن يتكلم في الفقه، أو يسعه أن يقيس، ويشرح لمخلوق النجاة في الفقه، أحسن من معرفة أبي حنيفة، ولا أشفق على نفسه من أن يدخل في دين الله، شيئا من الشكّ، من أبي حنيفة. تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٣٣٩

стр. 2206

٢٧ من شعر أبي الحسن ناجية بن محمد الكاتب أنشدنا التنوخي، قال: أنشدني أبو الحسن ناجية بن محمد الكاتب «١» لنفسه: ولما رأيت الصبح قد سلّ سيفه ... وولّى انهزاما ليله وكواكبه ولاح احمرار قلت قد ذبح الدجى ... وهذا دم قد ضمّخ الأفق ساكبه تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٤٢٧

стр. 2207

٢٨ من إخوانيات البحتري أخبرني علي بن أبي علي البصري، قال: أخبرنا محمد بن عمران الكاتب «١» أنّ أبا بكر الجرجاني، أخبره عن محمد بن يزيد النحوي «٢» ، قال: كتبنا إلى البحتري «٣» أن يجيئنا بعقب مطر، فكتب إلينا: إنّ التّزاور فيما بيننا خطر ... والأرض من وطأة البرذون تنخسف إذا اجتمعنا على يوم الشتاء فلي ... همّ بما أنا لاق حين أنصرف تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٤٤٩

стр. 2208

٢٩ القاضي أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول حدّثني أبو القاسم التنوخي، قال: ولد أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول «١» ببغداد في شوال سنة إحدى وثلاثمائة «٢» ، وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة «٣» ، وكان حافظا للقرآن، قرأ على أبي بكر بن مقسم «٤» بحرف حمزة ولقي أبا بكر بن مجاهد «٥» ، وقرأ عليه بعض القرآن، وسمع منه حديثا، وتفقه على مذهب أبي حنيفة «٦» ، وحمل من النحو، واللغة، والأخبار، والأشعار، عن جده القاضي أبي جعفر بن البهلول «٧» ، وعن أبي بكر ابن الأنباري «٨» ، ونفطويه «٩» ، والصولي «١٠» ،

стр. 2209

وغيرهم، وقال الشعر، وتقلّد القضاء بالأنبار «١» ، وهيت «٢» ، من قبل أبيه «٣» في سنة عشرين وثلاثمائة «٤» ، أو قبلها، ثم ولي من قبل الراضي بالله «٥» سنة سبع وعشرين، القضاء بطريق خراسان، ثم صرف بعد مدة ولم يتقلّد شيئا إلى أن قلّده أبو السائب عتبة بن عبيد الله» في سنة إحدى وأربعين «٧» - وهو يومئذ قاضي القضاة- الأنبار، وهيت، وأضاف إليهما بعد مدة الكوفة، ثم أقرّه على ذلك، أبو العباس بن أبي الشوارب «٨» ، لما ولي قضاء القضاة «٩» ، مدة، وصرفه بعد، ثم لما ولي أبو بشر عمر بن أكثم «١٠» قضاء القضاة «١١» ، قلّده عسكر مكرم «١٢» وإيذج «١٣» ، ورامهرمز «١٤» ، مدة، ثم صرفه. تاريخ بغداد للخطيب ١٢/٨٢

стр. 2210

٣٠ لو أرادوا صلاحنا ستروا وجهه الحسن أخبرنا التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي صابر الدلال «١» ، قال: وقفت على الشبلي «٢» في قبة الشعراء في جامع المنصور، والناس مجتمعون عليه، فوقف عليه في الحلقة، غلام، لم يكن ببغداد في ذلك الوقت أحسن وجها منه، يعرف بابن مسلم. فقال له: تنحّ، فلم يبرح. فقال له الثانية: تنحّ يا شيطان عنّا، فلم يبرح. فقال له الثالثة: تنحّ، وإلّا والله خرقت كل ما عليك، وكانت عليه ثياب في غاية الحسن، تساوي جملة كثيرة، فانصرف الفتى. فقال الشبلي، ونحن نسمع: طرحوا اللحم للبزاة ... على ذروتي عدن ثم لاموا البزاة لم ... خلعوا منهم الرسن لو أرادوا صلاحنا ... ستروا وجهه الحسن وكان أبي معي، فاستملحت هذه الأبيات، وأخذت أكررها على نفسي لأحفظها. فقال لي أبي: يا بني، أنشدك أحسن من هذه الأبيات في معناها؟
следующие страницы →