Полный текст (2 817 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٦٠ ٢٢ التشوّف
١٩٠ ١٠٠ التصريف
٣٢٧ ١٧٥ التعيير
١٥١ ٧٦ التغار
١٧٧ ٩٢ تقاين
٢٣٣ ١٢٣ تلهّى به
٣ المقدمة التنّاء
٦ المقدمة التنجيم
٤ المقدمة التواجد
(ث)
١٧٩ ٩٣ ثاب
١٢٥ ٦٥ الثلاج
(ج)
٥٣ ١٩ الجاثليق
٢٠٩ ١١٨ جاعرة
١٢١ ٦٢ الجامة
١٧٨ ٩٣ جذر المغنّي
١٢٩ ٦٦ الجريب
٧٠ ٢٨ الجريدة
١٥٣ ٧٨ جمّع
٤١ ١٣ الجهبذ
١٧٥ ٩١ الجيل
(ح)
٣ المقدمة الحادور والحلق
٢٨٩ ١٥٥ الحبّ
١٨٩ ٩٩ الحجريّة
٨٧ ٣٧ الحراشة
٢٥٢ ١٣٥ الحزب
١٢٣ ٦٣ الحسب
٣٢٢ ١٧٤ الحضرة
٢ المقدمة الحكمة
١٥٠ ٧٥ حماها
٢٢ ٥ الحوّاري
(خ)
٢٢ ٥ الخبز الحوّاري
٣٣٦ ١٧٨ خرداذى
٤ المقدمة أهل الخسارة
٩٩ ٤٨ الخطرات
٢٣٢ ١٢٣ الخلد
٥ المقدمة الخنث
٢٨٥ ١٥٤ خنس
٣٧ ١١ خيازر
٣٠٢ ١٦٢ الخيش
٢ المقدمة الخيلاء
٨٧ ٣٧ الخيوط
(د)
٣٣٤ ١٧٨ دراريج
١٩٠ ١٠٠ الدّراعة
стр. 422
٢ المقدمة الدراية
٣١٠ ١٧٠ الدست
١٣٩ ٧٠ الدستاهيجات
٣٠١ ١٦٢ الدستنبو
١٣٤ ٦٨ الدهق
٢٨٩ ١٥٥ الدهق والمصقلة
١٧٥ ٩١ الديلم
(ذ)
٨٦ ٣٧ الذعر
٢٣١ ١٢٣ الذمامات
(ر)
٢٢٢ ١٢٠ راح الشيء
٩٦ ٤٥ ربيثاء
٧ المقدمة الرقية
١١٧ ٦١ رهداري
٢ المقدمة الرواية
٧٣ ٢٩ روز
١٨٠ ٩٣ الروزنة
٦٩ ٢٨ روشن
(ز)
١٥٣ ٧٨ الزج
٦ المقدمة أصحاب الزجر
٦ المقدمة الزرّاق
٣٠١ ١٦٢ الزعفران
٤ المقدمة الزهد
١٧٥ ٩١ الزوبين
(س)
٥ المقدمة أصحاب الستائر
١٨٩ ٩٩ الساجيّة
٣٠٥ ١٦٥ الساذجة
٧ المقدمة الساعي
٨ المقدمة السبر
٣٦ ١٠ السرادق
٣٢٧ ١٧٥ السوقة
٢٦٩ ١٤٤ السفه
٢٥٤ ١٣٦ سفواء
١٨٠ ٩٣ السكباج
٩٦ ٤٥ سكرجة
٧٠ ٢٨ سلف
٣٥٠ ١٨٧ السميرية
١ المقدمة السّنن
١٤٠ ٧٠ السنيف
١٢٠ ٦٢ السؤال
٥ المقدمة السوداء
١٣٠ ٦٦ السويق
стр. 423
(ش)
٣٠٤ ١٦٤ شاذكلى
١٨١ ٩٣ الشاكري
١٠٠ ٥٠ شال
٣١٥ ١٧٢ شجّة
٦ المقدمة الشحّاذ
٢٩٤ ١٥٧ الشرك
٢٧٣ ١٤٥ الشفعة
٦٥ ٢٥ شقص
٢ المقدمة الشهود
٢٩٠ ١٥٥ شيلوه
(ص)
٣١٩ ١٧٣ صاحب الحرب
٣١٩ ١٧٣ صاحب الخراج
٢٣١ ١٢٣ صاحب الربع
٢١٤ ١١٩ الصارف
٢١٣ ١١٩ الصارف
٤ المقدمة الصوفية
٢٣٢ ١٢٣ الصيّور
(ض)
٢٩٧ ١٦٠ الضرائب
١٤٢ ٧١ الضرّاب
١٥٧ ٧٩ الضغو
(ط)
١٤٥ ٧٣ الطابوقة
٦ المقدمة الطب
١٨١ ٩٣ طبّق
٧٩ ٣٢ صاحب الطرف
١٨٠ ٩٣ طرّق
٥ المقدمة الطفيلي
٣٢٥ ١٧٤ الطمّ والرمّ
١٨٠ ٩٣ الطنز
٣١٠ ١٧٠ طنفسة
٦ المقدمة الطوّاف بالسهام
٢١٥ ١١٩ طول الذيل
١٨٥ ٩٥ الطيّاب
٢٦ ٨ الطيّار
(ظ)
٢ المقدمة الظرف
(ع)
٣ المقدمة العامل
٤ المقدمة العبادة
١٧٠ ٨٦ العتلّة
٢٩٠ ١٥٥ العتيدة
٢٦٩ ١٤٤ العدم
стр. 424
٢١٩ ١١٩ العدوى
١٩٩ ١٠٨ العديل
٤ المقدمة العصبيّة
٣٠١ ١٦٢ العصفر
٣٣٨ ١٧٩ العقعق
٢ المقدمة علم الكلام
٢١٩ ١١٩ عند نفسه
٤ المقدمة العيّارين
٣٣ ٩ العين
(غ)
٢٩٦ ١٥٩ غرض
٨ المقدمة الغضارة
٣ المقدمة الغمّاز
١١٨ ٦١ الغناء
١٧٨ ٩٣ الغالية
(ف)
٣١٥ ١٧٢ فجّ
٢٨١ ١٥١ الفداء
٥٤ ١٩ الفرانق
١٥٦ ٧٩ فشّ القفل
٣١٥ ١٧٢ فشخ
٦ المقدمة الفصاد
١٨٤ ٩٤ الفصّاد
٢١٢ ١١٩ الفيج
(ق)
١٥٧ ٨٠ القباء
٢١٨ ١١٩ قبالة الدين
٣٣١ ١٧٧ القثاء
٢٠٤ ١١٣ القديد
٣٢٢ ١٧٤ القرامطة
٦ المقدمة أهل القرعة
٣٠١ ١٦٢ القصب
٤١ ١٣ القصّة
٥٦ ٢٠ قطف
١٥٣ ٧٨ قطّن
٦ المقدمة القمائحيون
٣٤٦ ١٨٤ القمقم
(ك)
٢٩٦ ١٥٩ الكافور
٢ المقدمة الكبر
٢٣٠ ١٢٢ كثب
٦ المقدمة الكحّال
٨٠ ٣٢ الكرّ
٣٥٢ ١٨٩ الكر المعدّل
١٤٤ ٧٣ الكردناك والكردناج
стр. 425
١٦٠ ٨١ الكسب
١٥٨ ٨٠ الكشخان
١٩٠ ١٠٠ الكنباتيّة
(ل)
٢٠٩ ١١٨ اللبن
١٣٨ ٧٠ لزق
١٨٥ ٩٤ لزم يده
(م)
٥ المقدمة المبذّر
٣ المقدمة المتخبّر
٥ المقدمة المتقاين
٤ المقدمة المتّقي
٨ المقدمة المثافنة
٣ المقدمة المتكلم على الطرق
٦ المقدمة المجدود
٥ المقدمة المجنون
٣٢٧ ١٧٥ المحتسب
٢ المقدمة المحدّث
٦ المقدمة المحدود
١٠٢ ٥١ المخدّة
٢ المقدمة المخرّف
١٩٧ ١٠٧ مخلّط خراسان
٧ المقدمة المدر
١٥٣ ٧٨ المدّة
٥ المقدمة أهل المذهب
٢١٣ ١١٩ المرفق
٢١٥ ١١٩ المرقّعة
٤ المقدمة المريد
٣٧ ١١ المزمّلة
٤٦ ١٥ المسورة
٢٧٦ ١٤٧ المشرعة
٥ المقدمة المشعبذ
٦ المقدمة المعبّرون
٩٥ ٤٤ المعتزلة
٢٩٦ ١٥٩ مغمّى
٧ المقدمة المفازة
٦ المقدمة المفايلون
٦ المقدمة المفسرون
٥ المقدمة المقيّن
٩٤ ٤٣ المكدّي
١٥٤ ٧٩ المكسود
٤ المقدمة الملّاح
٧ المقدمة الملح
٦ المقدمة الملحد
١٧٣ ٨٩ الملكوت
٤ المقدمة المملق
٣ المقدمة المنمّس
٥ المقدمة الموسوس
стр. 426
(ن)
١١٣ ٥٧ النجار
٢٤٥ ١٢٩ النخّاس
١١٧ ٦١ النداء
٢٦٥ ١٤٢ الندام
٤ المقدمة النرد
١٦٤ ٨٣ نفقت الدابّة
٩٨ ٤٧ النقرة
٢٠٤ ١١٣ النقل
٢٨٠ ١٥٠ النوب
(هـ)
١٩٩ ١٠٨ الهبير
٩٩ ٤٨ الهواجس
٢٥٦ ١٣٧ هي
(و)
٣ المقدمة الواعظ
٧ المقدمة الوبر
٢٩٣ ١٥٦ الوحل
٣ المقدمة الوراقة
٣٣ ٩ الورق
٢١٨ ١١٩ ورّك
١٥٤ ٧٨ الوكد
(ي)
٣٠٥ ١٦٥ يجتعل
٢٢٢ ١٢٠ يجونك
стр. 427
فهرس الكتب والمراجع
إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب- معجم الأدباء
الأعلام: خير الدين الزركلي- الطبعة الثالثة
الأغاني: أبو الفرج الأصبهاني- طبعة دار الكتب بالقاهرة ١٧ مجلدا
الأغاني: أبو الفرج الأصبهاني- طبعة بولاق
الألفاظ الفارسية المعربة: أدي شير- المطبعة الكاثو ليكية بيروت.
الأنساب: السمعاني- نشر المستشرق د. س. مرجليوث- طبع لندن ١٩١٣.
إحصاء العلوم: أبو نصر الفارابي- تصحيح عثمان محمد أمين بمطبعة السعادة بمصر ١٩٣١.
اصطلاحات الصوفية، الواردة في الفتوحات المكيّة: مذيل لكتاب التعريفات للجرجاني.
تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت- بيروت.
تاريخ الخلفاء: جلال الدين السيوطي.
تجارب الأمم: أبو علي أحمد بن محمد المعروف بمسكويه- تحقيق آمدروز- طبع مصر ١٩١٤.
تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء: أبو الحسن هلال بن المحسّن الصابي- تحقيق عبد الستار أحمد فراج- القاهرة ١٩٥٨.
التعريفات: السيد الشريف الجرجاني- طبعة اصطنبول ١٢٨٣.
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية: ضياء الدين عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي المعروف بابن البيطار- طبعة بولاق ١٢٩١.
حكاية أبي القاسم البغدادي: أبو المطهر الأزدي- تحقيق ونشر آدم متز- هيدلبرج ١٩٠٩.
خزانة الأدب: عبد القادر البغدادي- ٤ مجلدات- طبع بولاق
خلاصة الذهب المسبوك، المختصر من سير الملوك: عبد الرحمن سنبط قنيتو الإربلي- تحقيق السيد مكي السيد جاسم ١٩٦٤.
دائرة المعارف الإسلامية، الترجمة العربيّة: ١٥ مجلدا ١٩٣٣.
ديوان أبي فراس: رواية أبي عبد الله الحسين بن خالويه- طبع دار صادر- بيروت ١٩٥٥.
стр. 428
ديوان البحتري: أبو عبادة الوليد- تحقيق رشيد عطية- بيروت ١٩١١.
شذرات الذهب، في أخبار من ذهب- عبد الحي بن العماد الحنبلي ٨ مجلدات- طبعة القدسي.
الشرح الجلي على بيتي الموصلي: الشيخ أحمد البربير- بيروت ١٣٠٢.
شرح نهج البلاغة: عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله ابن أبي الحديد المدائني
٢٠ مجلدا- طبعة الحلبي بالقاهرة.
صلة الطبري: عريب بن سعيد القرطبي- المطبعة الحسينية بمصر.
الطبيخ: محمد بن عبد الكريم البغدادي- تحقيق الدكتور داود الجلبي- بيروت.
الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية: محمد بن علي طباطبا المعروف بابن الطقطقا طبعة صادر بيروت.
الفرج بعد الشدّة: أبو عليّ المحسّن التنوخي- طبعة دار الهلال بمصر ١٩١٤
فرج المهموم في مواقع النجوم: رضي الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسني الحسيني- طبع النجف.
فضائل بغداد: يزدجرد بن مهمندار الفارسي- تحقيق ميخائيل عواد- بغداد ١٩٦٢.
الفهرست: ابن النديم- طبعة غوستاف فلوغل- ليبزك.
فوات الوفيات: ابن شاكر الكتبي- طبع بولاق- مجلدان اثنان.
الكامل في التاريخ: ابن الأثير- عن طبعة المستشرق تورنبرغ- ١٣ مجلدا مع الفهارس- طبع دار صادر ١٩٦٦.
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: الحاج خليفة- طبعة اصطنبول ٦ مجلدات.
لسان العرب: ابن منظور المصري- طبعة صادر- بيروت.
مجلّة أهل النفط: المجلد الرابع.
مجلّة المجمع العلمي العربي بدمشق: المجلدات ٢ و ٣ و ٥.
مجلّة المشرق: المجلد الثالث- بيروت.
مروج الذهب: المسعودي- تحقيق محيي الدين عبد الحميد- طبعة الشعب، القاهزة ١٩٦٦.
المستجاد من فعلات الأجواد: أبو علي المحسّن التنوخي- تحقيق محمد كرد علي، دمشق.
المشترك وضعا والمفترق صقعا: ياقوت الحموي- طبع وستنفلد- ١٨٤٤.
مطالع البدور في منازل السرور: علاء الدين الغزولي- مطبعة الوطن بمصر ١٢٩٩.
стр. 429
معجم الأدباء: ارشاد الأريب إلى معرفة الأديب- ياقوت الحموي- طبعة مرجليوث ١٩٢٤ ٧ مجلدات.
معجم البلدان: ياقوت الحموي- طبعة وستنفلد ٦ مجلدات مع الفهارس.
المعجم في أسماء الألبسة عند العرب: رينهارت دوزي- امستردام ١٨٤٥.
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: محمد فؤاد عبد الباقي- مطبعة دار الكتب بالقاهرة ١٩٣٤.
مفاتيح العلوم: الخوارزمي- الطبعة المنيرية.
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي- ٥ مجلدات طبعة حيدر آباد الدكن- ١٣٥٧.
المنجد: الأب لويس معلوف- ط ١٩- بيروت.
المنظمات البحريّة الإسلاميّة في شرق البحر الأبيض المتوسط: علي محمد فهمي- بالإنكليزية ط/ ٢ القاهرة ١٩٦٦.
مهذب رحلة ابن بطوطة: محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي، ابن بطوطة- تحقيق أحمد العوامري، ومحمد أحمد جاد المولى- المطبعة الأميرية ببولاق ١٩٣٤.
نخب تاريخيّة وأدبيّة جامعة لأخبار الأمير سيف الدولة الحمداني: جمع المستشرق ماريوس كنار- الجزائر ١٩٣٤.
نكت الهميان في نكت العميان: صلاح الدين الصفدي- تحقيق أحمد زكي باشا- القاهرة
١٩١٣.
الهفوات النادرة: غرس النعمة أبو الحسن محمد بن هلال الصابي- تحقيق الدكتور صالح الأشتر- دمشق ١٩٦٧.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- طبع القاهرة ٦ مجلدات.
الولاة والقضاة: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي- تحقيق المستشرق رفن كست- بيروت ١٩٠٨.
يتيمة الدهر، في محاسن أهل العصر: عبد الملك الثعالبي- مجلدان اثنان- أربعة أجزاء، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- القاهرة ١٩٥٦.
стр. 430
رموز
-: راجع ت م: ترجمة المؤلف
الأرقام التي نقش بجانبها نجمة تشير إلى صفحات مقدمة المحقق وترجمة المؤلف. الأرقام المطبوعة بحروف سوداء تشير إلى التراجم.
الأرقام المثبتة في العمود الأيمن: للصفحات، والأرقام التالية لها: للقصص.
استدراكات
الصفحة السطر الخطأ الصواب
١٠ ٣ ناظرة ناضرة
١٩ ٥ بكران عن بكر ابن عم
٣٨ ١٦ لأبي الحسن لأبي الحسين
٥٢ ١٢ أبي قريعة قريعة
٩٥ ١٨ ٨/٥٨ ٨/٥٨٠
стр. 431
الفهارس
محتويات الكتاب ٣٥٥
فهرس أسماء الأشخاص ٣٦٥
فهرس جغرافي ٣٩١
فهرس عمراني عام ٣٩٣
فهرس الكتب والمراجع ٤٠٠
стр. 432
الجزء الثاني
[مقدمة]
مقدمة المحقق
اللهمّ يسّر أقدّم لقراء العربيّة، الجزء الثاني من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، للقاضي أبي عليّ المحسّن التنوخي.
وقد أوردت في مقدمة الجزء الأول من هذا الكتاب، جميع ما رغبت في إيراده، ولم يبق عندي، هاهنا، ما أزيد.
وقد تردّدت، بادئ الأمر، في إصدار هذا الجزء، لتعذّر الحصول على بعض المراجع من جهة، وصعوبة الوصول إلى الموجود منها، من جهة أخرى، وفكرت في تأخير إصداره، إلى وقت يتيسّر لي فيه الوصول إلى تلك المراجع، ليخرج الكتاب أتمّ تحقيقا، فيكون أوفر نفعا، ولكن الإقبال الذي أسبغه قراء العربية، مشكورين، على الجزء الأول من النشوار، شجّعني على إصدار الجزء الثاني، على ما في تحقيقه من نقصان.
وقد رأيت أن لا أؤخّر إصدار ما حققت من أجزاء هذا الكتاب، توخيّا لتحقيق أتمّ، وسعيا وراء معرفة أوفر، فإن العلم لا حدود له، والمعرفة لا حصر لها، وقد أحسن العماد الأصبهاني إذ قال: ما كتب إنسان كتابا في يومه، إلّا قال في غده، لو غيّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدّم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل.
стр. 433
فاستخرت الله، ورأيت أن أعجّل بإصدار هذه الأجزاء، ما تيسّر منها. مسابقا بإصدارها عوادي الزمان، وحوادث الأيّام.
والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.
بحمدون في ٢٨ تموز ١٩٧١ عبود الشالجي المحامي
стр. 434
مقدّمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قد قدّمت في الجزء الأول، الحمد لله، والثناء عليه، وذكرت من الأخبار، ما لم تدر، لأنها مما لم تجر العادة بكتب مثلها، ولا ما يكاد أن يتجاوز به الحفظ في الضمائر، إلى التخليد في الدفاتر، وإنّها من جنس ما سبقت إلى كتبه، وإنّما يستحسن في المحاضرة، ويطيب في المذاكرة، إذا جرى ما يقتضيه، وعرض ما يستدعيه.
وذكرت إنّها تتضمّن من شريف الفوائد، وطريف المآثر، كلّ لون، وتجمع كل لون من الحكم الجديدة، والأمثال المفيدة، والرسائل البليغة، والأشعار المطربة المليحة، التي لم يشهرها قائلوها بالنشر، ترفّعا لأنفسهم فيها عن النشر والتسطير، أو كما اتّفق عليهم.
وتثنّى مع ذلك [بنتف] من كرم الأجواد، وقصص الأمجاد، والأحاديث الأفراد، ومعايب البخّال «١» ، ونوادر الجهّال، وواعظ المنامات، وطريف الاتّفاقات، وعيون الفنون والحكايات، وأخبار ضروب الناس وأخلاطهم وجلّتهم وأوساطهم، مما لا تعبّر عنه الكتب، ولا يكاد يوجد مسطورا عند أهل الأدب.
وأفصحت عن السبب الذي حرّكني على جمعها، ونشّطني لكتبها،
стр. 435
وهو ما اعتبرته «١» من تغيّر الطبائع، واستحالة الصنائع، وموت الرجال، وقلّة الأموال، وفقد الكمال، في أكثر الأحوال، وعدم الراغب في الحفظ، لليسير من اللفظ، فضلا عن الكثير، وتواطئ الجمهور، على هذه الأمور، في هذا الزمان الصعب، الكثير النّوب، القاطع بمحنه عن الأدب.
واعتذرت إلى قارئها من التقصير فيها، بأن قلت: إنّه لو لم يكن فيها، إلّا أنّها خير من موضعها بياضا، لكفى.
وأطلت الكلام في صدر الجزء الأول بما لا يقتضيه هذا المكان، والله الموفّق للإحسان، وهو خير مستعان «٢» .
стр. 436
١ علوّ نفس أبي جعفر القاضي
حدّثني أبي «١» ، ﵁، قال: حدّثني سهل بن عبد الله الإيذجي «٢» ، وكان أحد شهودها ووجوهها «٣» ، ويخلفني على القضاء، وغيري، بها طويلا، قال: حدّثني أبي، وكان رئيس البلد، ومن وجوه شهوده:
أنّ أبا جعفر، محمد بن منصور القاضي «٤» ، لما تقلّد كور الأهواز «٥» ، من قبل المتوكل، أوّل دفعة، ووردها، أحبّ أن يطوف عمله.
قال: وكان شديد الشرف، عظيم النعمة والنفقة في مروءته، حتى إنّه كان يستعمل في مطبخه، بدلا من الشيرج «٦» ، دهن اللوز والجلّوز «٧» .
وكان في داره رحى لطيفة، يديرها حمار له، يستخرج عليها دهن اللوز دائما.
وكان يستعمل في مطبخه، من اللحم، والدجاج، والفراخ، والحملان، والجداء «٨» ، أكثر ممّا يتّخذه الوزراء، في كثير من الأمور.
стр. 437
فقدم علينا، فأبعدنا في تلقّيه «١» ، وسألناه النزول علينا، فامتنع. وقال:
لا يجوز للقاضي أن ينزل على أحد.
فقلنا [١٠٦ ط] له: فنفرغ لك أحد المنازل، فكأنّه أجاب إلى هذا.
وسبقناه إلى البلد، فأخلينا له دارا من دورنا، وجاء فنزل فيها.
فاجتهدنا في قبول غلمانه لطفا «٢» منّا، أو شيئا، قليلا أو كثيرا، فامتنعوا، وقالوا: إنّه متى علم أنّكم فعلتم ذلك، صارت عداوة، وما قبل لأحد من خلق الله شيئا قط.
فلمّا كان بعد أسبوع، استدعاني، فقال لي: يا أبا محمد، كيف سعر الخبز عندكم؟
فقلت: خمسون رطلا بدرهم.
فقال: فالدجاج؟
فقلت: ثلاث بدرهم.
فقال: فالفراخ؟
فقلت: ستة بدرهم.
قال: فالجداء؟
فقلت: أجود جدي بدرهمين.
وأخذ يسائلني عن العسل، والسكّر، وحوائج السقط، وغير ذلك.
من الفواكه، والثلج، وأنا أخبره بسعر البلد على الحقيقة، بالذي يشترى لنا، ولسائر الناس مثله، ويقول: أهكذا يشترى لكم؟ فأقول: نعم.
فلما استتمّ الكلام، قال: يا غلام، قل للموكّلين، والفراشين، أن
стр. 438
يحملوا، ويشدّوا الثّقل «١» على البغال والجمال، وتقدّم إلى الغلمان بالمسير مع السواد، وأن يتخلّف معي للركوب من جرت عادته بذلك، وأسرجوا لي الدواب والعمّاريّة «٢» ، فقلت: أحدث، أعزّ الله القاضي، أمر؟.
فقال: نعم، إنّني أحاسب وكيلي، في كل أسبوع يوما، على ما ينفقه في طول الأسبوع، ولما كان البارحة، حاسبته، فرفع إليّ من أسعار ما اشتراه، مثل ما ذكرت، فكدت أن أوقع «٣» به، ولم أشكّ في أنّكم قد دسستم إلى الباعة، أن يبيعوه بهذا السعر، إرفاقا لنا، لمّا امتنعنا من قبول هداياكم، ثم توقّفت عن الإيقاع به، إلى أن أسألك عن الصورة، وأكشف.
فلما جئتني اليوم، وسألتك، وأنت عندي مقبول الشهادة، وقلت لك، أن تخبرني، كيف تشتري أنت وأهل البلد، فأخبرتني أنّك وهم تشترون بهذا، علمت أنّ هذا بلد لا تقوم فيه مروءة لشريف، وأنّ الضعيف والشريف فيه يتساويان في اللذّات والمروءات، فلا حاجة لي بالمقام «٤» فيه، ولا بدّ أن أرحل الساعة، وأجعل مقامي بحيث تبين مروءتي، وتظهر نعمة الله عندي.
قال: ورحل عنّا من يومه «٥» .
стр. 439
٢ الحكم كالسهم إذا نفذ لم يمكن ردّه
وحدّثني أبي، ﵁، إنّ بعض المعمّرين من الشهود بالأهواز، حدّثه، وذكر هو الشاهد وأنسيته أنا، عن أبيه أو بعض أهله، قال:
كان محمد بن منصور، يتقلّد بكور الأهواز، وعمر بن فرج الرّخّجيّ «١» ، يتقلّد الخراج بها.
وكانا يتوازيان في المرتبة السلطانية. فلا يذهب القاضي إلى الرخجيّ إلا بعد أن يجيئه، ويتشاحّان على التعظيم. وترد كتب الخليفة إليهما، بخطاب واحد، قال: وتولّدت [١٠٧ ط] من ذلك، عداوة بينهما، فكان الرخّجيّ يكتب في القاضي، إلى المتوكل، فلا يلتفت إلى كتبه، لعظم محلّه عند المتوكّل، ويبلغ ذلك القاضي، فيقلّ الحفل به، ويظهر الزيادة في التعاظم عليه.
فلما كان في بعض الأوقات، ورد كتاب المتوكل، على الرخّجيّ، يأمره بأمر في معنى الخراج، وأن يجتمع مع محمد بن منصور القاضي، ولا
стр. 440
ينفرد عنه، وورد بالكتاب، خادم كبير من خدم السلطان.
فأنفذ الرخّجيّ إلى القاضي، فأعلمه، وقال: يصير إلى ديوان الخراج لنجتمع فيه على امتثال الأمر.
فقال القاضي: ولكن تصير أنت إلى الجامع، فنجتمع فيه، وتردّد الكلام بينهما، إلى أن قال الرخّجيّ للخادم: ارجع إلى حضرة أمير المؤمنين، واذكر القصّة، وإنّ قاضيه يريد إيقاف ما أمر به.
وبلغه الخبر، فركب محمد بن منصور، إلى الديوان، ومعه شهوده، فدخله، والرخجيّ فيه في دست، وكتّابه بين يديه، فلما بصروا به، قاموا إليه، إلّا الرخّجيّ.
فعدل القاضي عن موضعه في الديوان، فجلس في آخر البساط، بعد أن أمر غلامه، فطوى البساط، وجلس على البارية «١» ، وحفّ شهوده به، وجاء الخادم، فجلس عند القاضي، وأوقفه على الكتاب.
ولم يزل الرخّجيّ، يخاطب «٢» القاضي، وبينهما مسافة، حتى فرغوا من الأمر.
فلما فرغوا، قال الرخّجيّ، للقاضي: يا أبا جعفر، ما هذه الجبريّة «٣» ؟
لا تزال تتولّع بي، وتتحكّك بمنافرتي ومضاهاتي، وتقدّر أنّك عند الخليفة- أطال الله بقاءه- مثلي، ومحلّك يوازي محلّي.
قال: وأسرف في هذا الجنس من الفنّ، وحمي في الخطاب، والقاضي ساكت.
إلى أن قال الرخّجيّ، في جملة الكلام: والخليفة- أعزّ الله نصره-
стр. 441
لا يضرب على يدي في أمواله التي بها قيام دولته، ولقد أخذت من ماله، ألف ألف دينار، وألف ألف دينار، وألف ألف دينار، وألف ألف دينار، فما سألني عنها. وإنّما إليك أن تحلّف منكرا على حقّ، أو تفرض لامرأة على زوجها، أو تحبس ممتنعا عن أداء حقّ.
وأخذ يعدّد هذا وشبهه، وأبو جعفر، كلّما ذكر الرخّجيّ ألف ألف دينار، وثنّى القول، يعدّد بأصابعه، وقد كشفها ليراها الناس.
فلما أمسك عمر، لم يجب بشيء، وقال: يا فلان الوكيل.
قال: لبيك أيّها القاضي.
قال: سمعت ما جرى؟
قال: نعم.
قال: قد وكّلتك لأمير المؤمنين وللمسلمين، على هذا الرجل في المطالبة بهذا المال.
فقال له الوكيل: إن رأى القاضي أن يحكم بهذا المال للمسلمين.
قال: والرخّجيّ ممسك، والناس حضور على بكرة أبيهم «١» ، لا يدرون ما يريد أن يفعل.
قال: فأخذ محمد بن منصور دواة، وكتب بخطته في مربّعة «٢» سجلا بذلك المال، ورمى به إلى الشهود، وقال: اشهدوا على إنفاذي الحكم بما في هذا الكتاب، وإلزامي فلان ابن فلان، هذا، وأومأ بيده إلى [١٠٨ ط] الرخّجيّ، بما أقرّ به عندي من المال المذكور مبلغه في هذا الكتاب للمسلمين.
стр. 442
وكتب الشهود خطوطهم بالشهادة بذلك، وختموها، وأخذها محمد ابن منصور، وجعلها في كمّه، ونهض.
وأخذ الرخّجيّ يهزأ بالقاضي، ويظهر التهاون بفعله ذلك.
وقال له لمّا أراد القيام، طانزا «١» : يا أبا جعفر، بالغت في عقوبتي، قتلتني.
فقال أبو جعفر: إي والله.
فما سمعناه أجابه بغيرها، وافترقا، وكتب صاحب الخبر، للوقت، إلى المتوكل.
قال: فبلغنا أنّ كتابه لما عرض على المتوكل، أحضر وزيره، وقال له: يا فاعل يا صانع، أنا أقول لك منذ دهر، حاسب هذا الخائن المقتطع، الرخّجيّ، على أموالنا، وأنت تدافع، حتى حفظها الله علينا، بقاضينا محمد بن منصور، ورمى إليه بكتاب صاحب الخبر.
وقال له: قد ظهرت الآن أموالنا، في سقطات قوله، وفلتات لسانه «٢» ، وهذه عادة الله عند أئمّة عباده، أن يأخذ لهم أعداءهم، اكتب الساعة بالقبض على الرخّجيّ، وتقييده، وغلّه، وحمله.
قال: فخرج الوزير، وهو على غاية القلق، لعنايته بالرخّجيّ، واستدعى خليفته «٣» وقال له: اكتب إليه الساعة، قد تسرّعت يا مشوم، وقتلت نفسك، ما كان الذي دعاك إلى معاداة القضاة؟، قد جرى كيت وكيت، وأنت مقتول إن لم تتلاف أمر محمد بن منصور، فاجتهد فيه، وأعلمه، أنّي هوذا، أؤخّر اليوم فقط، في إنفاذ من يقبض عليه، إلى أن يحكم
стр. 443
أمره مع القاضي، وأقول للخليفة: إنّي قد أنفذت إليه، وأنفذ إليه في غد، من يمتثل الأمر فيه.
فلما ورد كتابه على الرخّجيّ، قامت قيامته، وأحضر من يختصّ به، فشاوره. فقال له: تركب الساعة إليه، وتطرح نفسك عليه.
قال: فركب إليه، في موكب «١» عظيم، فحجبه القاضي. فاجتهد في أن يوصله إليه، فما كان إلى ذلك طريق، فرجع خجلا.
وقال لأصحابه: ما ترون؟ فإنّي أخاف أن يقدم العشيّة من يقبض عليّ.
فقالوا له: إنّ للقاضي رجلا تانئا «٢» ، من أهل البلد، يقال له: فلان، قد اصطنعه، وائتمنه، ويريد قبول شهادته، وهو غالب عليه جدا، فتستدعيه، وتكتب له روزا «٣» بشيء من خراجه، وتسأله أن يوصلك إليه، ويستصلحه لك.
فأحضره الرخّجيّ، وكتب له روزا بألف دينار من خراجه، وسأله ذلك.
فقال له: أمّا استصلاحه لك، فلا أضمنه، ولكن أوصلك إليه.
فقال له: قد رضيت.
فقال: إذا كان وقت المغرب، فانتظرني، وخرج الرجل.
فلمّا كان وقت المغرب، صار إلى الرخّجيّ، فقال: تلبس عمامة، وطيلسانا، وتركب حمارا، وتجيء.
قال: ففعل ذلك، وركبا بغير شمعة.
وجاء الرجل، فقال للحاجب: استأذن لي على القاضي، ولصديق لي معي، فدخل إليه وخرج فقال: ادخلا.
стр. 444
فحين شاهد القاضي الرخّجيّ، اقبل يصيح ويقول: هذا الحال، وأنت أمين؟ هاه.
ثم قال [١٠٩ ط] للرخّجيّ: اخرج عافاك الله عن داري.
قال: فبادر الرخّجيّ، فأكبّ على رأسه، فلما رآه القاضي قد فعل ذلك، قام إليه، فعانقه.
وبكى الرخّجيّ بين يديه، ودفع الكتاب إليه.
قال: فبكى القاضي، وقال: عزيز عليّ يا هذا، ما كان اضطرّك إلى الإقرار؟
فقال: تحتال في أمري، فقال: والله ما لي حيلة، فإنّ الحكم كالسهم، إذا نفذ لم يمكن ردّه، فجهد به الرخّجيّ، فما زاده على ذلك، فانصرف بأقبح منصرف.
فلما كان من الغد، ورد خادم، فقبض عليه وغلّه، وقيّده وحمله.
وورد كتاب الخليفة على القاضي، يقول: أحسن الله جزاءك على ما فعلته في حفظ أموال المسلمين، وقد كنّا نأمر بمحاسبته، فيتأخّر ذلك لعوائق، والآن فقد أقرّ طائعا غير مكره، فما نؤثر معاملته، إلّا بما يعمله أهل الذمة لو كانوا في مكاننا، من أخذ الحق بالحكم، وقد أنفذته على الواجب، بارك الله عليك، وإنّ للرجل أملاكا قبلك، فتنصب من يبيعها، وتحمل ثمنها إلى بيت المال، قضاء لما أقرّ به.
قال: فنصب محمد بن منصور، من باع أملاك الرخّجيّ في كور الأهواز، على عظمها، وحمل ثمنها إلى بيت المال، فهي الأملاك المبيعة، التي تعرف إلى اليوم بالرخجيّات.
وحصل الرخّجيّ في العذاب بسر من رأى «١» .
٢ ن ٢
стр. 445
٣ شيخ أهوازي يسعى في صرف عامل الأهواز
وحدّثني خال والدي، أبو القاسم بن أبي علّان، عبد الله بن محمد ابن مهرويه «١» . قال: أخبرني شيخ من شيوخنا، قال:
كان عمر بن فرج الرخّجيّ، يتقلّدنا في الدفعة الأولى، ثم صرف عنّا، وولينا عامل بعده.
فخرجنا في بعض السنين نتظلّم، وكانت أملاك عمر عندنا كثيرة وله البستان المعروف بالتفرّج قديما، الذي في وسط البلد، ويعرف الآن بالبستان الصغير.
قال: فلما حصلنا بحضرة الخليفة نتظلّم، عارضنا عمر، وأخذ يكلّمنا بكلام عارف بالبلد، محتجّ بحجاج صحيح يبطل به ظلامتنا.
وكان المتكلم عنّا، فلان، رئيس البلد، أسماه أبو القاسم وأنسيته، فأومأ إلينا أن اسكتوا، فسكتنا.
فقال: أيدّ الله أمير المؤمنين، قد أضجرناه اليوم بالخطاب، فنعود في مجلس ثان.
فقال: ذاك إليكم.
فانصرفنا، فقلنا له: ما حملك على هذا؟
فقال: إنّكم لا تعلمون ما علمت.
قال: فلما كان عشيّا، جئنا إلى منزل عمر، ودخل إليه، ونحن
стр. 446
معه، فاستخلاه مجلسه، فأخلاه.
فقال له: يا هذا، إنّك أخذت اليوم تسعى على دمائنا، وناظرتنا مناظرة عارف ببلدنا، ولو رددنا عليك، لكنّا إما أن نقطعك، أو تقطعنا فنهلك، ولم تكن بك حاجة إلى ما عاملتنا به، ولا فائدة لك.
ولا أنت الآن عاملنا، فيخرج عن يدك ما تنظر لنا به، وإنّا قد وردنا ومعنا في أنفسنا أمر، إن عدنا إلى بلدنا بغيره سقط جاهنا، وقال أكثر أهل الكور: خرجوا فما عملوا شيئا، ولا يخلو إمّا أن يكون ما التمسناه حقّا أو باطلا، فإن كان حقا، فقطعك لنا عنه ظلم [١١٠ ط] وإن كان باطلا، فمنعك لنا منه ذلّ، وليس يجوز لنا الرجوع إلّا به، لأنّ في رجوعنا ذهاب الجاه، وطمع العمال «١» في نعمتنا، وأنت تعلم ما لك عندنا من الضياع والأموال، وعليّ وعليّ، قال: وحلف بالطلاق وأيمان البيعة، لئن لم تعاونّا غاية المعاونة، وتشهد لنا في المجلس الثاني بكلّ ما نريده لأخرجنّ الساعة، وأعملنّ عملا بخراجك وضياعك، وما أسقطته عن نفسك أيّام تقلّدك البلد، من أصول الخراج، واقتطعته من العمالة أيضا، ويشتمل على ألفي ألف دينار، وأقول للخليفة: إنّ لك عندنا مبقلة، ستون جريبا، قيمتها ستون ألف دينار- يعني البستان الذي تقدّم ذكره- وهو المتوكّل «٢» ، وأقيم هؤلاء شهودا كلهم، يشهدون عليك بصحّة المال، ويواجهونك بما أنسبه إلى أنّك أخذته منهم ومن غيرهم، ويحلفون عليه، وأواجهك بالسعاية والوقيعة، بحضرة المتوكّل، وأدع ما قدمت له، حتى إذا وقعت في النكبة والمطالبة، رهبني الوزراء أوّلا،
стр. 447
وكلّ من يعلم أنّني كنت سبب نكبتك، من العمّال، وأصحاب الدواوين، وصاروا أعوانا لي وشهودا، فأبلغ بذلك محبتي، وأرجع إلى منزلي سالما، وأنت منكوب.
قال: فحين سمع عمر ذلك، اسودّ وجهه، وقال: أو أيش؟
قال: تحلف أنّك تشهد لنا، وتعاوننا.
قال: فحلف على ذلك، وقمنا.
فلما كان في المجلس الثاني، حضرنا حضرة المتوكّل، وأقبلنا نتظلّم، وعمر يشهد لنا، ويصدّق قولنا.
فما برحنا إلّا بصرف عاملنا، وبالنظر لنا في معظم حوائجنا، واحتسابه لنا بمظالم التمسناها، وبلغنا ما أمّلناه وقدّرناه، وزدنا عليه، وخرجنا.
فقال لنا الشيخ: كيف رأيتم هذا الرأي؟ أيّما كان أجود، هذا، أو أن نحاجّ عمر بن فرج في ذلك المجلس، ويحاجّنا، ويضرّنا بمناظرته، فيضجر الخليفة، فيأمر بإخراجنا، فلا نصل إليه أبدا، ويقول: هؤلاء طامعون بالمال، ونعود بالخيبة إلى منازلنا، بعد السفر والنفقة.
فقلنا له: أحسن الله جزاءك، فأنت أبصر منّا بالرأي «١» .
стр. 448
٤ من مكارم أخلاق المأمون
من أحاديث أبي الحسن محمد بن عليّ بن الخلّال البصري، ﵀، قال: حدّثني أبو القاسم، عليّ بن محمّد بن أبي الفهم التنوخيّ، ﵀ «١» ، قال: قال محمد بن منصور القاضي:
التمس أمير المؤمنين المأمون، رجلا يكون بصحبته في بعض أسفاره، فأشير عليه بي، وكنت حديث السنّ، فركبت معه في العمّارية، فأجلسني عن يمينه، فلما أمسينا غلبني النوم.
فقال لي من غد: نومك يا محمد، نوم الشباب، فاجعل الليل أثلاثا، فثلث للحديث، وثلث للنوم، وثلث للذكر، ثم أدارني فأجلسني عن شماله.
ثم قال لي: أتدري لم أجلستك بالأمس عن يميني؟
فقلت: لا، يا أمير المؤمنين.
فقال: إنّي وجدت في معدتي بلّة «٢» وما تنخّمت «٣» قط عن يميني.
قال القاضي التنوخيّ: وكان محمد بن منصور [١١١ ط] هذا، نبيلا، جليلا، ذا مروءة تامّة «٤» .
стр. 449
٥ مروءة القاضي محمد بن منصور
وأخبرني بعض شيوخنا:
إنّه «١» لما تولّى الحكم بكور الأهواز، دخل إلى جنديسابور، فنظر في حساب وكيله، فإذا هو قد احتسب عليه بثمن جدي، درهم، وثمن عشرة أفراخ، درهم.
فقال للموكّل له: ألم أتقدّم إليك، ألّا تبتاع شيئا، من بائع يعلم أنّك وكيلي؟
قال: بلى، وعلى ذلك أعمل.
قال: فلو لم يعلم البائع، أنّك وكيلي، لما حاباك هذه المحاباة.
فقال: هذا ما ابتعته بهذا البلد، وهكذا يباع لسائر المبتاعين.
فالتفت إلى بعض شهوده، فقال: أهكذا هو؟
فقالوا: قد حيف عليه، أيّها القاضي، إنّا لنبتاع الجدي بأربعة دوانيق، ونحوها.
فقال: هذا بلد لا يقيم فيه ذو مروءة.
ثم أسرع بالرحيل عنه «٢» .
стр. 450
٦ حرمة القضاء في العهد العباسي
قال التنوخيّ: وأخبرني بعض شيوخنا، عنه «١» :
إنّه كان جالسا للحكم، في المسجد الجامع بسوق الأهواز، فاجتاز بباب الجامع عامل الكور، فرأى جمع الناس. فقال: ما هذا؟
قالوا: هذا القاضي.
قال: هذا كلّه لأبي جعفر؟
فنقلت الحكاية إليه، فقطع النظر، وانصرف إلى داره، وكتب إلى السلطان يومئذ، يقول: إنّ فلانا العامل، اجتاز بي، وأنا أنظر في الحكم في المسجد الجامع، فذكرني بحضرة العامّة، بالكنية دون اللقب، ذكر المزري عليّ، المانع لي من التشريف الذي البسنيه أمير المؤمنين، وإنّ الذي أنظر فيه إنّما هو انتزاع أموال الناس، التي فيها يتهالكون، وعليها يتقاتلون، وأنا أنتزعها بالهيبة والكرامة.
فخرج أمر السلطان، بأن يضرب ذلك العامل، على باب المسجد بالأهواز ألف سوط.
فلما وقف على ذلك، خليفة العامل بالحضرة، اجتهد في إزالته بكل حيلة، فما أمكنه.
فبذل للفيج «٢» الحامل للكتاب، مائة دينار، ليتأخر عن النفوذ، ليلة واحدة، ثم بادر برسوله إلى العامل، يصف ما جرى، وما فعله من استنظار الفيج، ليقدّم الحيلة في الدفع عن نفسه.
стр. 451
فلمّا ورد الرسول إلى العامل، نهض من وقته، إلى بعض إخوان القاضي، من شهود البلد، وطرح نفسه عليه، ولم يعلم باطن أمره، وسأله إصلاح قلب القاضي له.
فصار معه إلى باب القاضي ليلا، ولم يزل حتى وصل إليه، وأغرق في الاعتذار إليه، والخضوع له، حتى قال: قد قبلت العذر، وصفحت عن الذنب، فانصرف.
فغاداه الفيج بما أمر به في بابه، فقال: إنّي قد صفحت عنه «١» .
٧ جزاء الوالي الظالم
قال أبو الحسين محمد بن علي بن إبراهيم بن شعيب، وحدّثني القاضي أبو عبد الله الحسين بن شعيب الأرجاني، وكان من شيوخ أهل العلم والرئاسة ببلده:
أنّ عاملا للمكتفي «٢» رحمة الله عليه، بكورة أرجان «٣» ، طالب بعض أهل الخراج بخراجه، فتغيّب عنه، فأمر بإحراق بابه.
فاتصل الخبر بالمكتفي، فأنفذ من قبض [١١٢ ط] على العامل، فضربه على باب المسجد بأرجان، ألف سوط «٤» .
стр. 452
٨ الجذوعي القاضي يشهد على الخليفة المعتمد
قال أبو الحسين محمد بن علي «١» ، وحدّثني أبي ﵀، وسمعته من غيره:
إنّ القضاة والشهود، بمدينة السلام، أدخلوا على المعتمد على الله «٢» للشهادة عليه في دين كان اقترضه عند الإضافة بالإنفاق على حرب صاحب الزنج «٣» .
فلما مثلوا بين يديه، قرأ عليهم إسماعيل بن بلبل «٤» الكتاب، ثم قال:
إن أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يأمركم أن تشهدوا عليه، بما في هذا الكتاب.
فشهد القوم، حتى بلغ الكتاب إلى الجذوعي القاضي «٥» ، فأخذه بيده وتقدم إلى السرير، فقال: يا أمير المؤمنين، أشهد عليك بما في هذا الكتاب؟
فقال: اشهد.
فقال: لا يجوز، أو تقول: نعم، فأشهد عليك.
стр. 453
فقال: نعم، فشهد في الكتاب، ثم خرج.
فقال المعتمد: من هذا؟
فقيل له: هذا الجذوعي البصري.
فقال: وما إليه؟
فقالوا: ليس إليه بشيء.
فقال: مثل هذا لا يكون مصروفا، فقلّدوه واسطا.
فقلّده إسماعيل، وانحدر.
فاحتاج يوما إلى مشاورة الحاكم، فيما يشاور في مثله، فقال: استدعوا القاضي، فحضر، وكان قصيرا، وله دنّيّة «١» طويلة، فدخل في بعض الممرّات ومعه غلام له، فلقيه غلام كان للموفّق «٢» ، وكان شديد التقدّم عنده، وكان مخمورا، أو سكرانا، فصادفه في مكان كان خاليا من الممرّ، فوضع يده على دنّيّته، حتى غاص رأسه فيها، وتركه ومضى.
فجلس الجذوعي في مكانه، فأقبل غلامه، حتى فتقها، وأخرج رأسه منها، وثنى رداءه على رأسه، وعاد إلى داره، وأحضر الشهود، وأمرهم بتسلّم الديوان، ورسل الموفّق يتردّدون، وقد سترت الحال عنه. حتى قال بعض الشهود، لبعض الرسل، الخبر، فعاد إلى الموفق، فأخبره بذلك.
فأحضر صاحب الشرطة، وأمره بتجريد الغلام، وحمله إلى القاضي، وضربه هناك ألف سوط.
وكان والد هذا الغلام من جلّة القوّاد، ومحلّه محلّ من لو همّ بالعصيان أطاعه أكثر الجيش، فترجّل القوّاد، وصاروا إليه، وقالوا: مرنا بأمرك،
стр. 454
فقال: إنّ الأمير الموفّق، أشفق عليه منّي.
فمشى القوّاد بأسرهم مع الغلام، إلى باب الجذوعي، فدخلوا عليه وضرعوا له، فأدخل صاحب الشرطة، والغلام، وقال: لا تضربه.
فقال: لا أقدم على خلاف أمر الموفّق.
فقال: فإنّي أركب إليه، وأزيل ذلك عنه.
فركب فشفع له، وصفح عنه «١» .
٩ إيحاشك فقد، وإيناسك وعد
حدّثني أبي ﵁:
إنّ صديقا لأبي خليفة القاضي «٢» ، اجتاز عليه راكبا، وهو في مسجده، فسأله أن ينزل عنده ليحادثه.
فقال: أمضي وأعود.
فقال له أبو خليفة: إيحاشك فقد، وإيناسك وعد «٣» .
стр. 455
١٠ أبو خليفة القاضي والكلام المسجوع
قال: وكان أبو خليفة «١» كثير الاستعمال للسجع في ألفاظه.
وكان بالبصرة رجل يتحامق، ويتشبّه به، يعرف بأبي الرطل، ولا يتكلّم إلّا بالسجع، هزلا كلّه.
فقدّمت هذا الرجل امرأته إلى أبي خليفة، وهو يلي قضاء البصرة [١١٣ ط] إذ ذاك، وادّعت عليه الزوجية والصّداق، فأقرّ لها بهما.
فقال له أبو خليفة: أعطها مهرها.
فقال أبو الرطل: كيف أعطيها مهرها، ولم تفلع «٢» مسحاتي نهرها؟
قال أبو خليفة: فأعطها نصف صداقها.
قال: لا، أو أرفع ساقها، وأضعه في طاقها.
فأمر به أبو خليفة، فصفع.
أخبرني غير واحد: إنّ أبا الرطل هذا، كان إذا سمع رجلا يقول:
لا تنكر لله قدرة، قال هو: ولا للهندبا خضرة، ولا للنخلة بسرة، ولا للعصفر حمرة، ولا للزردج صفرة، ولا للقفا نقرة.
قال: وكان إذا سمع العامة يقولون: ديوك لا تغرق، قال هو: والديك لا تسرق، وسنور لا يزلق، ونور لا يعبق، وذرة لا تسرق، حتى لا تغرق، ونار لا تحرق، وخليفة لا يسرق، وقاض لا يحنق «٣» .
стр. 456
١١ بين علي بن عيسى وعليّ بن الفرات
سمعت بعض شيوخ الكتاب يتحدّثون، قالوا:
كان أبو الحسن عليّ بن عيسى «١» ، شديد الإعظام لصناعة الكتابة، شحيحا على محلّه منها، غير مسامح لشيء يعاب به، مهما صغر فيها.
وكانت المسابقة فيما بينه وبين أبي الحسن عليّ بن الفرات «٢» فيها، وكان كلّ واحد منهما، يتقلّد ديوانا، في وزارة العباس بن الحسن.
وكان يتصرّف في الديوان الذي يتقلّده علي بن عيسى، عامل يعنى به ابن الفرات، فقصده عليّ بن عيسى، وعمل له مؤامرة بمائة ألف دينار في عمله، وعزم على أخذها منه، وأحضره، وسلّم إليه المؤامرة.
وقال له: إن كان عندك جواب لها، فأجب، وإلّا فالتزم المال.
فقال: آخذها إلى بيتي، وأجيب.
فقال له: خذها.
وأخذها العامل، وجاء إلى ابن الفرات، فشرح له الصّورة، وسأله أن ينظر في المؤامرة [ويلقّنه الجواب على كل باب منها.
فقرأها ابن الفرات، وقال للعامل] «٣» لولا الاتفاق، لما انحلّ عنك منها درهم، ولكنّ الله سهّل لك غلطا غلط به عليّ بن عيسى على نفسه فيها،
стр. 457
وهو رجل شديد الضنّ بصناعة الكتابة، غير مسامح لنفسه في العيب بها، وقد غلط غلطا قبيحا، لو غلط مثله صغير من الكتّاب لافتضح، وبطلت صناعته، وسقط محلّه، وذاك إنّه قد صدّر في أول المؤامرة بابا، ذكر فيه ما وصل من فضل الكيل في غلات عملك، وأنّك لم تورده، وألزمك مالا جليلا عنه، ثم ذكر بعد ذلك، أنّك اقتطعت من غلّات المقاسمة، أشياء أوردها، وذكر الحجج عليك فيها، وألزمك مالا جسيما، هو شطر مال المؤامرة.
وقد كان من قانون الحساب، ورسم الصناعة في مثل هذا، أن يبتدئ بما ثنّى به من الاقتطاع الواقع في أصول الغلّات، ثم يثنّي بذكر فضل الكبا.
فإمّا إذا صدّر فضل الكيل، فقد صحّح لك الأصول، فإيراده ما اقتطعته من الأصول، ناقض للفعل الأول، وهو خطأ قبيح في الكتبة، مسقط لمحلّ من يعمله.
وسبيلك أن تمضي إليه وتخلو به، وتقول: يا سيدي محلّك في هذه الصناعة، لا يقتضي ما قد عملته في هذه [١١٤ ط] المؤامرة، وقد أخطأت خطأ قبيحا، وهو كذا وكذا، وواقفه عليه.
وقل له: لا يخلو أمري معك من حالين:
إمّا كشفت خطأك للناس، ففضحتك في الصناعة بما تنكبني به من المال، وألزمت بعد ذلك ما يبقى في المؤامرة، وهو يسير.
وإمّا تفضلت بإبطال هذه المؤامرة، وأبطلت عنّي مالها، وسترت على نفسك خطأك، وارتفقت مني، مع هذا، بما شئت، وابذل له مرفقا جليلا «١» ، فإنّ حذره على صناعته، وحبّه للمرفق، سيحمله على
стр. 458
إبطال المؤامرة، وتخريقها.
فإن امتنع من ذلك، واقفته على الخطإ بين الملإ، فإنّه يوجب عليه أن يسقط عنك ما خرّجه في أصول غلّات الناحية، وهو شطر المال.
قال الرجل: فمضيت إلى عليّ بن عيسى سحرا، إلى منزله، فحين رآني، قال: ما عملت في جواب المؤامرة؟
قلت: بيننا شيء أقوله سرا.
قال: أدن.
فدنوت منه، فقلت له ما قاله لي ابن الفرات بعينه، وفتحت المؤامرة، ووقفته على الموضع.
فحين رآه اغتمّ، وقال: يا هذا، قد وفّر الله عليك المرفق، فإنّ مرفقي في هذا الأمر التيقّظ على الخطإ الواقع منّي، وستره على نفسي، والحذر من مثله مستأنفا، وقد أسقط الله عنك جميع المؤامرة، ولن تسمع بعدها لفظة في معناها، والله بيني وبين ابن الفرات، فإن هذا من تعليمه لك، وليس أنت ممن يعرف مثله.
قال: فمضيت من عنده، وقد زالت المطالبة، وربحت المرفق، وعدت إلى ابن الفرات، فحدثته، فضحك «١» .
стр. 459
١٢ الوزير ابن الفرات يفحم مناظريه ويكاد يأكلهم
واخبرني بعض الكتّاب، قال:
كان ابن الفرات «١» قد صودر على ألف ألف وستمائة ألف دينار، فأدّى جميعها في مدّة ستة عشر شهرا، من وقت القبض عليه، وكان في الحبس، يتوقّع أن يطلق.
فخاف عليّ بن عيسى «٢» ، وحامد بن العبّاس «٣» ، من إطلاقه، فتشاورا في شيء يستعملانه مع المقتدر، يمتنع معه من إطلاقه.
قال: وكان أبو زنبور «٤» ، قد استقدم ليحاسب، وكان من صنائع عليّ بن عيسى في وزارته الأولى.
فلما ولي ابن الفرات، أقرّه، وأحسن إليه، فكان أبو زنبور يحمل إليه في كلّ شهر عشرة آلاف دينار، مرفقا عن أعماله، ويخفيها، فتصل في أعدال البزّ، وما يشاكل ذلك.
فقال عليّ بن عيسى، لحامد: ما أشكّ أنّ ابن الفرات، قد كان يرتفق من عامل مصر، بمرفق جليل، فنحضر أبا زنبور، ونسأله عن ذلك.
فأحضراه، وسألاه عن مرفقه، فكشف لهما عن الصورة، وصدّقهما
стр. 460
عنها، ولم يكن فيه من الفضل ما يخفي ذلك، على الرجل ونفسه «١» .
فقال عليّ بن عيسى: هذا مال عظيم، فخذ خطّ أبي زنبور، بأنّه كان يحمل إليه ذلك، واعرضه على الخليفة.
ففعلا ذلك، وعرضاه عليه، وقالا له: يجب أن يطالب بذلك.
فقال الخليفة: أخرجوه [١١٥ ط] ، وطالبوه، بعد أن تناظروه.
قال: فجلس حامد بن العبّاس، وعليّ بن عيسى، ونصر القشوري «٢» وابن الحواري «٣» ، وأحضروا أبا زنبور معهم، واستدعوا ابن الفرات من محبسه ليناظروه.
وكان شفيع المقتدريّ «٤» ، يتعصّب لابن الفرات، ويعتني بأمره، ويقوم فيما بينه وبين الخليفة، فقال للمقتدر «٥» : يا مولاي، إنّ ابن الفرات منكوب، وهؤلاء أعداؤه، ولعلّه أن يجيبهم بجواب لك فيه فائدة، فلا يبلغونك إيّاه، فأنفذ من يحضر المجلس، ويرقي إليك ما يجري.
فقال له: إمض أنت، وافعل هذا.
قال: فخرج شفيع، فوجد ابن الفرات، في الصحن، وقد أخرج من محبسه، وهو يمشي، ليدخل مجلس الوزير.
فقال له: اثبت، فإنّي معك.
٣ ن ٢
следующие страницы →