← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

الباب العاشر من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار ملوك العراق وما والاه، وملوك الموصل، والديار الجزيرية، والبكرية، والبلاد الشامية، والحلبية، والدولة الحمدانية، والديلمية البويهية، والسلجوقية، والأتابكية - ذكر أخبار الدولة الحمدانية ١٢٣ - ذكر ابتداء إمارة أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون بالموصل ١٢٤ - ذكر مخالفة عبد الله بن حمدان، ورجوعه إلى الطاعة ١٢٦ - ذكر القبض على بنى حمدان وإطلاقهم ١٢٦ - ذكر أخبار الحسين بن حمدان بن حمدون وهو أخو أبى الهيجاء ١٢٨ - ذكر أخبار ناصر الدولة ١٢٩ - ذكر ولاية ناصر الدولة إمرة الأمراء بالعراق ١٣٢ - ذكر القبض على ناصر الدولة ووفاته ١٣٥ - ذكر أخبار سيف الدولة ١٣٦ - ذكر اختلال دولته واستيلاء الدمستق على حلب وما أخذه من أموال سيف الدولة ١٤١ - ذكر وفاة سيف الدولة ١٤٢ - ذكر أخبار عده الدولة الغضنفر ١٤٣ - ذكر فساد حال عدة الدولة، وزوال ملك بنى ناصر الدولة، وما كان من أمر عدة الدولة إلى أن قتل ١٤٦ - ذكر أخبار سعد الدولة ١٤٨

стр. 10257

- ذكر مقتل أبى فراس الحارث واستيلاء أبى المعالى على حمص ١٥٠ - ذكر استيلاء قرعوية على حلب وإخراج أبى المعالى عنها ١٥٠ - ذكر الصلح بين سعد الدولة وقرعوية، والقبض على قرعويه، وقيام بكجور، وعود ملك حلب إلى سعد الدولة ١٥٢ - ذكر تولية سعد الدولة من قبل الخليفة وتلقيبه ١٥٣ - ذكر خلاف بكجور على الأمير سعد الدولة وما كان من أمره ١٥٣ - ذكر وفاة سعد الدولة ١٥٧ - ذكر أخبار أبى الفضائل بن سعد الدولة أبى المعالى شريف ابن سيف الدولة أبى الحسن على بن عبد الله بن حمدان ابن حمدون ١٥٨ - ذكر ما كان بين لؤلؤ الجراحى وبين العزيز نزار صاحب مصر ١٥٨ - ذكر الصلح بين أبى الفضائل والعزيز نزار صاحب مصر ١٦٠ - ذكر أخبار الدولة الديلمية البويهية ١٦٣ - ذكر ابتداء حال بويه ونسبه وما كان من أمره ١٦٣ - ذكر أخبار عماد الدولة أبى الحسن على بن بويه وابتداء الدولة البويهية ١٦٦ - ذكر خروج عماد الدولة بن بويه عن طاعة مرداويج ومخالفته له وملكه أصفهان ١٦٧ - ذكر استيلائه على أرجان وغيرها، وملك مرداويج أصفهان ١٦٩ - ذكر استيلائه على شيراز ١٧٠ - ذكر واقعة غريبة اتفقت لعماد الدولة كانت سبب ثبات ملكه وقيام دولته ١٧٢

стр. 10258

- ذكر تولية عماد الدولة من قبل الخليفة ١٧٣ - ذكر وفاة عماد الدولة بن بويه وملك أخيه عضد الدولة ابن ركن الدولة بن بويه ١٧٤ - ذكر أخبار ركن الدولة أبى على الحسن بن بويه ١٧٥ - ذكر ملك ركن الدولة بن بويه طبرستان وجرجان ١٧٦ - ذكر ما قرره ركن الدولة بين بنيه وما أفرده لكل منهم من الممالك ١٧٧ - ذكر وفاة ركن الدولة بن بويه وشىء من أخباره وسيرته ١٧٨ - ذكر أخبار معز الدولة بن بوبه ١٧٩ - ذكر مسيره إلى كرمان، وزوال يده في الحرب، وما اتفق له ١٨٠ - ذكر استيلاء معز الدولة على الأهواز ١٨٢ - ذكر استيلاء على بغداد وتلقيبه وتلقيب إخوته من ديوان الخلافة ١٨٣ - ذكر الحرب بين معز الدولة وناصر الدولة بن حمدان ١٨٥ - ذكر إقطاع البلاد وتخريبها ١٨٧ - ذكر استيلائه على البصرة ١٨٧ - ذكر ملك معز الدولة الموصل وعوده منها بعد الصلح ١٨٨ - ذكر وفاة الوزير الصيمرى ووزارة المهلبى ١٨٩ - ذكر ما كتب على مساجد بغداد ١٩٠ - ذكر وفاة الوزير المهلبى ١٩١ - ذكر وفاة معز الدولة بن بويه ١٩٢ - ذكر أخبار عز الدولة بختيار ١٩٤ - ذكر ما كان من الحوادث في أيام عز الدولة بختيار ١٩٤ - ذكر خروج مشيد الدولة حبشى بن معز الدولة على أخيه عز الدولة ١٩٦

стр. 10259

- ذكر عزل أبى الفضل الوزير ووزارة ابن بقية ١٩٧ - ذكر الفتنة بين بختيار وأصحابه ١٩٨ - ذكر حيلة لبختيار عادت عليه ١٩٩ - ذكر ما اتفق لبختيار بعد قبضه على الأتراك ووفاة سبكتكين وقيام الفتكين ٢٠١ - ذكر استيلاء عضد الدولة على العراق والقبض على بختيار ٢٠٣ - ذكر عودة بختيار إلى ملكه ٢٠٥ - ذكر مقتل عز الدولة بختيار بن معز الدولة، وشىء من أخباره ٢٠٩ - ذكر أخبار عضد الدولة ٢١١ - ذكر القبض على أبى الفتح بن العميد ٢١٤ - ذكر استيلاء عضد الدولة على العراق ٢١٥ - ذكر استيلاء عضد الدولة على ملك بنى حمدان ٢١٧ - ذكر عمارة عضد الدولة بغداد، وما فعله من وجوه البر ٢١٨ - ذكر قصد عضد الدولة أخاه فخر الدولة وأخذه بلاده ٢١٩ - ذكر ملك عضد الدولة بلد الهكارية ٢٢٠ - ذكر وفاة عضد الدولة وشىء من أخباره وسيرته ٢٢٠ - ذكر أخبار مؤيد الدولة أبى منصور بويه بن ركن الدولة ابن بويه ٢٢٥ - ذكر أخبار فخر الدولة وفلك الأمة أبى الحسن على بن ركن الدولة بن بويه ٢٢٦ - ذكر أخبار مجد الدولة وكنف الأمة أبى طالب رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه ٢٢٩ - ذكر أخبار صمصام الدولة ٢٣٠

стр. 10260

- ذكر ملك شرف الدولة أبى الفوارس شيرذيل بن عضد الدولة العراق، والقبض على صمصام الدولة ٢٣١ - ذكر وفاة شرف الدولة وشىء من أخباره ٢٣٣ - ذكر ملك بهاء الدولة وضياء الملة ٢٣٤ - ذكر قيام صمصام الدولة ببلاد فارس ٢٣٥ - ذكر مسير أبى على بن شرف الدولة إلى بلاد فارس، وما كان بينه وبين عمه صمصام الدولة، وعوده إلى بهاء الدولة، وقتله ٢٣٥ - ذكر مسير بهاء الدولة إلى الأهواز، والصلح بينه وبين صمصام الدولة ٢٣٧ - ذكر ظهور أولاد بختيار واعتقالهم وقتل بعضهم ٢٣٩ - ذكر مقتل صمصام الدولة ٢٣٩ - ذكر ملك بهاء الدولة فارس وخوذستان وكرمان ٢٤١ - ذكر وفاة عميد الجيوش، وولاية فخر الملك العراق ٢٤٢ - ذكر وفاة بهاء الدولة ٢٤٢ - ذكر ملك سلطان الدولة ٢٤٣ - ذكر قتل فخر الملك ووزارة ابن سهلان ٢٤٤ - ذكر ولاية ابن سهلان العراق ٢٤٥ - ذكر ملك مشرف الدولة أبى على بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه العراق ٢٤٦ - ذكر الصلح بين سلطان الدولة وأخيه مشرف الدولة ٢٤٨ - ذكر الخلف بين مشرف الدولة والأتراك وعزل الوزير ابن المغربى ٢٤٨ - ذكر وفاة سلطان الدولة ٢٤٩ - ذكر وفاة مشرف الدولة ٢٥٠

стр. 10261

- ذكر سلطنة جلال الدولة ٢٥٠ - ذكر شغب الأتراك ببغداد على جلال الدولة ٢٥٢ - ذكر وثوب الجند به وإخراجه من بغداد وعوده إليها ٢٥٤ - ذكر الفتنة بين جلال الدولة، وبارسطغان، وقتل بارسطغان ٢٥٦ - ذكر الصلح بين جلال الدولة وأبى كاليجار ٢٥٧ - ذكر مخاطبة جلال الدولة بملك الملوك ٢٥٧ - ذكر وفاة جلال الدولة ٢٥٨ - ذكر أخبار السلطان شاهنشاه ٢٥٩ - ذكر ابتداء ملكه ٢٦٠ - ذكر عودة أبى الفوارس إلى فارس وإخراجه ٢٦١ - ذكر ملك أبى كاليجار العراق ٢٦٢ - ذكر ملك الملك الرحيم أبى نصر ٢٦٤ - جامع أخبار ملوك بنى بويه عدة من ملك منهم ستة عشر ملكا ٢٦٥ - ذكر أخبار الدولة السلجقية وابتداء أمر ملوكها، وكيف تنقلت بهم الحال، إلى أن استولوا على البلاد وما حازوه من الأقاليم والممالك، وغير ذلك من أخبارهم ٢٦٧ - ذكر أخبار سلجق بن يقاق ٢٦٩ - ذكر ما اتفق بين ظغرلبك وداود وبين السلطان مسعود ابن محمود بن سبكتكين ٢٧٣ - ذكر ابتداء الدولة السلجوقية وإقامة الخطبة لطغرلبك وداود ٢٧٥ - ذكر ملك داود وطغرلبك وبيغو نيسابور وبلخ وهراة ٢٧٧ - ذكر ملك طغرلبك جرجان وطبرستان ٢٧٨ - ذكر مسير إبراهيم ينال إلى الرى وهمذان ٢٧٩ - ذكر خروج طغرلبك إلى الرى وملكه بلد الجبل ٢٨٠ - ذكر ملك ينال قلعة كنكور وغيرها ٢٨١

стр. 10262

- ذكر غزو إبراهيم ينال الروم ٢٨٣ - ذكر الوحشة بين طغرلبك وأخيه إبراهيم ينال والاتفاق بينهما ٢٨٤ - ذكر ملك طغرلبك أصفهان ٢٨٦ - ذكر استيلاء ألب أرسلان على مدينة فسا ٢٨٧ - ذكر استيلاء طغرلبك على أذربيجان وغزو الروم ٢٨٧ - ذكر دخول السلطان طغرلبك إلى بغداد والخطبة له بها وانقراض الدولة البويهية ٢٨٨ - ذكر مسير السلطان إلى الموصل ٢٩٢ - ذكر عودة السلطان إلى بغداد ٢٩٤ - ذكر مفارقة إبراهيم ينال الموصل، وما كان من أمره إلى أن قتل ٢٩٥ - ذكر وفاة جغرى بك داود صاحب خراسان وملك ابنه ألب أرسلان ٢٩٧ - ذكر زواج السلطان طغرلبك بابنة الخليفة ٢٩٨ - ذكر وصول السلطان إلى بغداد ودخوله بابنة الخليفة ٣٠١ - ذكر وفاة السلطان طغرلبك وشىء من سيرته ٣٠١ - ذكر أخبار السلطان عضد الدولة ٣٠٣ - ذكر القبض على عميد الملك الوزير وقتله ٣٠٤ - ذكر ملك عضد الدولة ختلان وهراة وصغانيان ٣٠٥ - ذكر الحرب بين السلطان وبين شهاب الدولة قتلمش وموته ٣٠٦ - ذكر فتح مدينة آنى وغيرها من بلاد النصرانية ٣٠٧ - ذكر تقرير ملكشاه في ولاية العهد بالسلطنة من بعد أبيه وتقرير البلاد باسم أولاد السلطان وأخوته ٣١٠

стр. 10263

- ذكر عصيان ملك كرمان وعوده إلى الطاعة وطاعة حصون فارس ٣١١ - ذكر إقامة الخطبة بحلب ٣١٢ - ذكر استيلاء السلطان على حلب ٣١٢ - ذكر خروج ملك الروم إلى خلاط وأسره ٣١٣ - ذكر ملك أتسز بيت المقدس والرملة ودمشق ٣١٦ - ذكر تزويج ولى العهد بابنة السلطان ٣١٧ - ذكر ملك السلطان قلعة فضلون ٣١٧ - ذكر مقتل السلطان عضد الدولة ألب أرسلان، وشىء من سيرته ٣١٨ - ذكر أخبار السلطان جلال الدولة ملكشاه ٣٢٠ - ذكر الحرب بين السلطان ملكشاه وبين عمه قاورد بك ٣٢١ - ذكر استيلاء تكش على بعض خراسان ٣٢٢ - ذكر قتل أبى المحاسن بن أبى الرضا ٣٢٣ - ذكر ملك السلطان حلب وغيرها ٣٢٤ - ذكر دخول ملكشاه بغداد ٣٢٦ - ذكر ملك ملكشاه ما وراء النهر ٣٢٧ - ذكر عصيان سمرقند وفتحها ٣٢٨ - ذكر وصول السلطان إلى بغداد ٣٢٩ - ذكر ملك السلطان اليمن ٣٣٠ - ذكر مقتل الوزير نظام الملك ٣٣٠ - ذكر ابتداء حال نظام الملك وشىء من سيرته وأخباره ٣٣٢ - ذكر وفاة السلطان ملكشاه وشىء من سيرته ٣٣٣ - ذكر أخبار السلطان بركياروق ٣٣٥ - ذكر قتل تاج الملك ٣٣٧

стр. 10264

- ذكر انهزام بركياروق من عمه تتش ودخوله إلى أصفهان ووفاة أخيه محمود ٣٣٨ - ذكر مقتل أرسلان أرغو ٣٣٩ - ذكر ملك بركياروق خراسان وتسليمها لأخيه سنجر ٣٤٠ - ذكر خروج أمير أميران ٣٤٠ - ذكر ظهور السلطان محمد طبر ملكشاه والملك سنجر، وخروجهما على أخيهما السلطان بركياروق والخطبة لمحمد ٣٤١ - ذكر إقامة الخطبة لمحمد ببغداد ٣٤٣ - ذكر إعادة الخطبة ببغداد للسلطان بركياروق ٣٤٣ - ذكر الحرب بين السلطانين بركياروق ومحمد والخطبة لمحمد ببغداد ٣٤٤ - ذكر حال السلطان بعد الهزيمة وانهزامه أيضا من أخيه سنجر ٣٤٥ - ذكر الحرب بين السلطانين بركياروق ومحمد ثانيا، وقتل مؤيد الملك ٣٤٧ - ذكر حال محمد بعد الهريمة واجتماعه بأخيه سنجر ٣٤٧ - ذكر ما فعله بركياروق ودخوله إلى بغداد ٣٤٨ - ذكر وصول السلطان محمد وسنجر إلى بغداد ورحيل بركياروق عنها ٣٤٨ - ذكر الصلح بين السلطان بركياروق وأخيه محمد ٣٥٠ - ذكر أخبار الباطنية وابتداء أمرهم وما استولوا عليه من القلاع وسبب قتلهم ٣٥١ - ذكر ما استولوا عليه من القلاع ببلاد العجم ٣٥٢ - ذكر قتل الباطنية وسببه ٣٥٤ - ذكر وفاة السلطان بركياروق ووصيته لولده ملكشاه بالملك ٣٥٥ - ذكر الخطبة لملكشاه ابن السلطان بركياروق ببغداد ٣٥٦

стр. 10265

- ذكر أخبار السلطان محمد ٣٥٦ - ذكر قتل الأمير إياز ٣٥٩ - ذكر خروج منكبرس على السلطان محمد والقبض عليه ٣٦٠ - ذكر ملك السلطان محمد قلعةشاه دز من الباطنية، وقتل ابن عطاش ٣٦١ - ذكر القبض على الوزير وقتله، ووزارة أحمد بن نظام الملك ٣٦٣ - ذكر قتل الأمير صدقة بن مزيد ٣٦٤ - ذكر وفاة السلطان محمد وشىء من أخباره وسيرته ٣٧٠ - ذكر أخبار السلطان سنجر ٣٧٢ - ذكر القبض على الوزير محمد ٣٧٧ - ذكر الحرب بين السلطان سنجر وبين ابن أخيه محمود بن محمد ٣٧٨ - ذكر قدوم السلطان سنجر إلى الرى ٣٨١ - ذكر ملك السلطان سنجر مدينة سمرقند من محمدخان، وملك محمود بن محمد ٣٨٢ - ذكر مسير السلطان إلى غزنة وعوده ٣٨٤ - ذكر الحرب بين السلطان سنجر وخوارزم شاه ٣٨٥ - ذكر انهزام السلطان سنجر من الأتراك الخطا، وملكهم ما وراء النهر ٣٨٥ - ذكر انهزام السلطان سنجر من الغز، وأسره، وذكر أحوال الغز ٣٨٦ - ذكر هرب السلطان سنجرشاه من أسر الغز ٣٨٨ - ذكر وفاة السلطان سنجرشاه، وشىء من أخباره وسيرته ٣٨٩

стр. 10266

الجزء السابع والعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة إذا كانت الأجزاء السابقة واللاحقة فى موسوعة «نهاية الأرب» للنويرى قد عالجت فى الجانب التاريخى دولا وأحداثا سبق النويرى إلى التأريخ لها عديد من الكتاب والمؤرخين المسلمين، فإن هذا الجزء السابع والعشرين من نهاية الأرب يمتاز بعلاج نواح فى تاريخ الشرق الأوسط. تفتقر إليها المكتبة العربية. ففى هذا الجزء يعالج النويرى تاريخ السلاجقة فى العراق والشام وبلاد الروم (آسيا الصغرى) . وتاريخ الدولة الخوارزمية حتى سقوطها عند مقتل السلطان جلال الدين سنة ثمان وعشرين وستمائة؛ وأخيرا تاريخ المغول وحركتهم التوسعية ودويلاتهم التى انقسمت إليها دولة جتكزخان، وما كان من توسعهم فى الشرق الأوسط على حساب القوى الإسلامية العديدة،، ويدخل ضمن ذلك علاقتهم بسلطنة المماليك حتى عهد السلطان الناصر محمد ابن قلاوون. ومن هذا العرض الموجز نخرج بفكرة عن أن النويرى خصص معظم هذا الجزء السابع والعشرين لعلاج تاريخ السلاجقة والخوارزمية والمغول، وقدم لنا فى علاجه لهذه الجوانب كثيرا من المعلومات الطريفة الجديدة المفصلة التى يندر أن نجد لها شبيها فى الموسوعات

стр. 10267

العربية السابقة بل إن المؤرخين اللاحقين بالنويرى- مثل المقريزى وابن تغرى بردى والعينى لم يعطوا تلك الجوانب- وخاصة ما يتعلق بالمغول ودولهم وأخبارهم الداخلية- القدر الكافى من الأهمية؛ مما جعل كتابات النويرى فى هذا الجزء بالذات تبدو فى نظرنا ذات أهمية خاصة. وربما كان فى هذه الحقيقة بعض السر فى الصعوبات الكبيرة التى اعترضتنا عند تحقيق هذا الجزء بالذات. فما أسهل أن يقوم محقق بتحقيق كتاب أو جزء من كتاب يعالج أحداثا ودولا- مثل دولة المماليك- سبق أن نشرت فيها كتب بالعربية. مما يمكنه من مقارنة الأسماء وتصحيح الأعلام فى سهولة؛ وما أصعب أن يقوم محقق بتحقيق فصول جديدة على المكتبة العربية مما يجعله يقف وقفة طويلة أمام كل اسم وكل علم. وهو فى وقفته هذه لا بد وأن يفترض الكثير من إهمال الناسخين وخطأ الرواة وعبث الزمان على مر العصور والأجيال. هذا إلى أنه إذا كان النويرى نفسه قد اعتمد فى الفصول الأخرى التى حواها القسم التاريخى من كتابه على كتابات غيره من المؤرخين السابقين أو المعاصرين- مثل ابن الأثير- فإنه فما يتعلق بتاريخ الخوارزميين والمغول لم يجد فيما يبدو كتابات عربية وافية ينقل عنها- سوى المنشى النسوى- مما جعله يركن إلى الروايات الشفوية. وقد أدى ذلك إلى وجود كثير من الأخطاء أو التحريفات فيما كتبه النويرى عن المغول بصفة خاصة. الأمر الذى جعلنا نعتمد على المصادر الفارسية والمراجع الأوربية فى تحقيق هذا الجزء. وهنا لا يسعنى

стр. 10268

سوى أن أشكر زميلى وصديقى الدكتور فؤاد عبد المعطى الصياد لما قدمه لى من معونة صادقة فى استشارة المصادر الفارسية على وجه الخصوص. وقد اعتمدنا فى تحقيق هذا الجزء على عدة نسخ، منها نسخة مكتبة كوبريللى باستنبول وتوجد منها صورة كاملة بدار الكتب المصرية (رقم ٥٤٩) ، واتخذنا حرف «ك» رمزا لهذه النسخة. ومنها نسخة أيا صوفيا، وتوجد أيضا منها صورة كاملة بدار الكتب المصرية (رقم ٥٥١) ، ورمزنا لهذه النسخة بحرف «ص» . ومنها نسخة بمعهد المخطوطات بالجامعة العربية (رقم ١٢١٤) . وهى التى رمزنا إليها بحرف «ع» . وأخيرا تأتى نسخة المكتبة التيمورية بدار الكتب المصرية (رقم ٦٩٩) وهى مرموز لها بحرف «ت» . ورأت اللجنة المشرفة على تحقيق هذا الكتاب أن تتخذ النسخة الأولى «ك» أصلا معتمدا للتحقيق، وذلك توحيدا لخطة العمل فى جميع أجزائه من ناحية، ولأنها أكمل النسخ من ناحية أخرى غير أننا عند مقابلة هذه النسخة ببقية النسخ أثناء قيامنا بتحقيق هذا الجزء، وجدنا نقصا كبيرا فيها، وصفحات عديدة ساقطة منها وخاصة فى باب المغول- الأمر الذى تطلب منا مقابلة النسخ الأربع بعضها ببعض مقابلة دقيقة، بحيث نقدم للباحث صورة صادقة كاملة للمتن كما أورده المؤلف. ولا يفوتنى فى هذا الموضع أن أقدم شكرى للدكتور حستين محمد ربيع- تلميذى سابقا وزميلى حاليا-

стр. 10269

لمعاونته الصادقة لى فى عملية مقابلة نسخ الكتاب لاستكمال النقص فى النسخة الأصلية. والله نسأل أن يوفقنا دائما فى المحافظة على تراث الآباء والأجداد ليظل حيا قويا، نستمد منه، ونتخذ منه أساسا سليما فى بناء مجدنا الحديث. ٢٣- ٨- ١٩٦٦ المحقق سعيد عبد الفتاح عاشور.

стр. 10270

[تتمة الفن الخامس في التاريخ] [تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية] [تتمة الباب العاشر من القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار ملوك العراق و ... ] [تتمة ذكر أخبار الدولة السلجقية] [تتمة ذكر أخبار الدولة السلجقية بالعراق] بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه توفيقى ذكر أخبار السلطان مغيث الدين هو أبو القاسم محمود بن محمد طبر بن ملكشاه. جلس على تخت السلطنة فى النصف من ذى الحجة، سنة إحدى عشرة وخمسمائة، كما قدمنا ذكر ذلك فى أخبار أبيه السلطان محمد، ثم خطب له بالسلطنة ببغداد بعد وفاة أبيه على عادة الملوك السلجقية، فى يوم الجمعة ثالث عشر المحرم سنة ثنتى عشرة وخمسماية، فى خلافة المستظهر بالله، ودبر دولته الوزير الربيب أبو منصور. ولما ولى (السلطان مغيث الدين) عزل بهروز عن شحنكية «١» ، بغداد، وولى اقسنقر البرسقى،- وكان بالرحية- فى إقطاعه، فسار إلى السلطان محمد قبل وفاته يسأله الزيادة فى إقطاعه، فبلغه وفاته قبل وصوله إلى بغداد، وأرسل مجاهد الدين بهروز يمنعه من دخول بغداد، فسار إلى السلطان محمود فلقيه توقيع السلطان بولاية

стр. 10271

شحنكية بغداد وهو بحلوان «١» ، فلما ولى هرب بهروز إلى تكريت «٢» وكانت له. ثم ولى السلطان شحنكية بغداد للأمير منكبرس «٣» ، وهو من أكابر الأمراء، فسير إليها ربيبه الأمير حسين بن أرديل، أحد أمراء الأتراك لينوب عنه. فلما فارق باب همذان اتصل به جماعة من الأمراء البلخية، فلما بلغ البرسقى ذلك خاطب الخليفة المستظهر بالله أن يأمره بالتوقف عن العبور إلى بغداد إلى أن يكاتب السلطان، فأرسل إليه الخليفة فى ذلك، فأجابه: إن رسم الخليفة بالعود عدت، وإلا فلا بد من الدخول إلى بغداد. فجمع البرسقى أصحابه وسار إليه والتقوا واقتتلوا، فقتل أخ للأمير حسين وانهزم هو ومن معه، وعادوا إلى عسكر السلطان، وذلك فى شهر ربيع الأول من السنة. قال: وكان الأمير دبيس بن صدقة عند السلطان محمد منذ قتل والده، فلما توفى السلطان خاطب السلطان محمود فى العودة إلى بلدة الحلة «٤» ، فأذن له فعاد إليها، فاجتمع له خلق كثير من العرب والأكراد وغيرهم.

стр. 10272

ذكر مسير الملك مسعود ابن السلطان محمد وجيوش بك وما كان بينهما وبين البرسقى والأمير دبيس بن صدقة قال: وفى جمادى الأولى سنة ثنتى عشرة وخمسماية برز اقسنقر البرسقى، ونزل بأسفل الرقة فى عسكره، ومن انضاف إليه، وأظهر أنه على قصد الحلة وإخراج الأمير دبيس بن صدقة عنها، وجمع جموعا كثيرة من العرب والأكراد وفرق الأموال الكثيرة والسلاح. وكان الملك مسعود بن السلطان محمد بالموصل عند أتابكه «١» الأمير جيوش بك كما ذكرناه فى أخبار السلطان محمد، فأشار عليهما جماعة بقصد العراق، وقالوا لا مانع دونه، فسارا فى جيوش كثيرة، ومع الملك مسعود وزيره فخر الملك أبو على بن عمار صاحب طرابلس، وقسيم الدولة اقسنقر جد نور الدين الشهيد «٢» ومعهم صاحب سنجار، وصاحب أربل، وكرباوى بن خراسان التركمانى صاحب البوازيج «٣» . فلما علم البرسقى بقربهم خافهم، وتجهّز لقتالهم عند ما قربوا من بغداد، فسار إليهم ليقاتلهم، فأرسل إليه الأمير كرباوى

стр. 10273

فى الصلح، وأعلمه أنهم إنما جاءوا نجدة له على دبيس، فاصطلحوا وتعاهدوا. ووصل الملك مسعود إلى بغداد، ونزل بدار المملكة، فأتاهم الخبر بوصول الأمير عماد الدين منكبرس المقدم ذكره فى جيش كبير، فسار البرسقى عن بغداد ليحاربه ويمنعه من دخولها، فلما علم منكبرس بذلك قصد النعمانية واجتمع هو والأمير دبيس ابن صدقة واتفقا على المعاضدة والتناصر وقوى كل منهما بصاحبه. فلما اجتمعا سار الملك مسعود والبرسقى وجيوش بك ومن معهم إلى المدائن للقاء دبيس ومنكبرس، فأتتهم الأخبار بكثرة جمعهما، فعاد البرسقى والملك مسعود وعبرا نهر صرصر «١» ، وحفظا المخائض عليه، ونهب الطائفتان السواد نهبا فاحشا، واستباحوا النساء، فأرسل الخليفة المسترشد بالله- وكان قد بويع له بعد وفاة أبيه- إلى الملك مسعود وإلى البرسقى ينكر ذلك، ويأمرهم بحقن الدماء، وترك الفساد، والموادعة والمصالحة. فأنكر البرسقى أن يكون ذلك قد وقع، وأجاب إلى العود إلى بغداد، وعاد، ووقع الصلح والاتفاق بينهما. وكان سبب الاتفاق أن جيوش بك كتب إلى السلطان محمود يطلب الزيادة للملك مسعود ولنفسه، فوصل كتاب الرسول يذكر أنه لقى من السلطان إحسانا كثيرا، وأنه أقطعهم أذربيجان. فوقع الكتاب إلى منكبرس، فأرسله إلى جيوش بك، وضمن له إصلاح السلطان محمود له وللملك مسعود. وكان منكبرس متزوجا بأم الملك مسعود واسمها سرجهان، فعند ذلك تفرق عن البرسقى

стр. 10274

من كان معه، وبطل ما كان يحدث به نفسه من التغلب على العراق بغير أمر السلطان والتحق بخدمة الملك مسعود، واستقر منكبرس فى شحنكية بغداد، وعاد الملك مسعود وجيوش بك إلى الموصل وعاد دبيس إلى الحلة واستقر منكبرس ببغداد، وأخذ فى الظلم والعسف والمصادرات، فاختفى أرباب الأموال، وانتقل جماعة إلى حريم الخلافة خوفا منه، وكثر فساد أصحابه، حتى أن بعض أهل بغداد تزوج بامرأة فلما زفت إليه أتاه بعض أصحاب منكبرس وكسر بابه وجرح الزوج عدة جراحات، وابتنى بالمرأة. فكثر الدعاء على منكبرس وأصحابه واستغاث الناس وأغلقوا الأسواق. فبلغ السلطان ذلك فاستدعاه إليه وحثه على اللحاق به، وهو يغالط ويدافع. فلما بلغ أهل بغداد ذلك طمعوا فيه وهموا به، ففارق بغداد، وسار إلى السلطان. وظهر من كان قد استتر من الناس. ذكر عصيان الملك طغرل على أخيه السلطان محمود كان الملك طغرل لما توفى والده بقلعة من سرجهان «١» . وكان والده قد أقطعه ساوه وآوه «٢» وزنجان فى سنة أربع وخمسماية: وعمره إذ ذاك سنة، فإن مولده كان فى سنة ثلاث وخمسماية.

стр. 10275

وجعل السلطان أتابكه الأمير شيركير، ففتح عدة من قلاع الاسماعيلية فى سنة خمس وخمسمائة، منها قلعة كلام وقلعة بيرة «١» . وغيرهما. فازداد ملك طغرل بما فتحه أتابكه شيركير، فأرسل السلطان. محمود الأمير كندغدى «٢» ليكون أتابكا لأخيه الملك طغرل ومدبرا لأمره، وأمره بحمله إليه. فلما وصل إليه حسن له مخالفة أخيه ونزع يده من طاعته، فوافقه على ذلك، فسمع السلطان الخبر، فأرسل شرف الدين أنوشروان بن خالد، ومعه خلع وتحف وثلاثين ألف دينار، ووعد أخاه باقطاع كثير زيادة على ما بيده إن هو قصده واجتمع به،. فلم يجب إلى الاجتماع به. وقال كندغدى: «نحن فى طاعة السلطان، وأى جهة أراد قصدناها، ومعنا من العساكر ما نقاوم بهم من أمرنا بقصده» . فبينما هم فى ذلك إذ ركب السلطان محمود من باب همذان فى عشرة آلاف فارس جريدة. وذلك فى جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وكتم مقصده، وعزم على أن يكبس أخاه طغرل والأمير كندغدى. فرأى أحد خواص السلطان تركيا من أصحاب الملك طغرل. فأعلم السلطان به، فقبض عليه. وكان معه رفيق سلم، وسار عشرين فرسخا فى ليلة، ووصل إلى الأمير كندغدى وهو سكران، فأيقظه بعد جهد، وأعلمه بالخبر، فقام كندغدى لوقته وأخذ الملك طغرل

стр. 10276

وسار به مختفيا، وقصدا قلعة سميران «١» ، فضلا عن الطريق إلى قلعة سرجا هان «٢» ، وكان ضلالهما سببا لسلامتهما، فإن السلطان جعل طريقه على قلعة سميران، فسلما منه بما ظناه عطبا. ووصل السلطان إلى عسكر أخيه فكبسه ونهب ما فيه وأخذ من خزانة أخيه ثلثماية ألف دينار. وأقام السلطان بزنجان وتوجه منها إلى الرى ونزل طغرل من قلعة سرجاهان، ولحق هو وكندغدى، بكنجة «٣» ، وقصده أصحابه فقويت شوكته، وتمكنت الوحشية بينهما. وفى سنة ثلاث عشرة وخمسماية كانت الحرب بين السلطان سنجرشاه وبين السلطان محمود، وكان الظفر لعمه سنجرشاه عليه، وقطعت خطبته من بغداد، وخطب لسنجرشاه، ثم اتفقا وحضر (السلطان محمود) إلى خدمة عمه فأكرمه وأحسن إليه وجعله ولى عهده كما قدمناه فى أخبار السلطان سنجر. قال: وأقطعه عمه سنجرشاه من حد خراسان إلى الداروم «٤» بأقصى الشام، وهى من الممالك: همذان، وأصفهان، وبلد

стр. 10277

الجبال جميعها، وديار مضر «١» ، وبلاد فارس، وكرمان وخوزستان والعراق، وأذربيجان، وأرمينية، وديار بكر، وبلاد الموصل، والجزيرة، وديار ربيعة» ، وما بين هذه من الممالك. قال القاضى عماد الدين بن الأثير فى تاريخه: ورأيت منشوره بذلك، وليس ابن الأثير هذا هو الجزرى صاحب التاريخ المترجم بالكامل بل هو صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية وهو الذى عاصرناه. ذكر مقتل الأمير منكبرس ومنكبرس هو الذى كان شحنة بغداد الذى قدمنا ذكره، وكان مقتله فى سنة ثلاث عشرة وخمسماية. وكان سبب قتله أنه لما انهزم السلطان محمود من عمه، عاد إلى بغداد، فنهب عدة مواضع من طريق خراسان، وقصد دخول بغداد. فسير دبيس بن صدقة من منعه، فعاد وقد استقر الصلح بين السلطان وعمه. فدخل إلى السلطان سنجر ومعه سيف وكفن، فقال له: «انا لا أؤاخذ أحدا» وسلمه إلى السلطان محمود وقال له: «هذا مملوكك، اصنع به ما تريد» فأخذه، وكان فى نفسه منه أشياء: منها أنه لما توفى السلطان محمد أخذ سريته والدة الملك مسعود قهرا قبل انقضاء عدتها، ومنها استبداده بالأمور دونه، ومسيره إلى شحنكية العراق والسلطان

стр. 10278

كاره لذلك، وما فعله ببغداد. فقتله السلطان محمود صبرا وأراح الناس من شره والله أعلم. ذكر مقتل الأمير على بن عمر وفيها أيضا قتل الأمير على بن عمر، حاجب السلطان محمد، وكان قد صار أكبر الأمراء، وانقادت له العساكر، فحسده الأمراء وأفسدوا حاله مع السلطان محمود وحسنوا له قتله. فعلم بذلك فهرب إلى قلعة برجين- وهى بين بروجرد «١» وكرج- وكان بها أهله وماله، وسار منها فى مائتى فارس إلى خوزستان، وكانت بيد أقبورى بن برسق وابنى أخويه أرغلى بن يلبكى وهندو بن زنكى. فأرسل إليهم وأخذ عهودهم بأمانه وحمايته. فلما سار إليهم أرسلوا عسكرا منعوه من قصدهم، ولقوه على ستة فراسخ من تستر «٢» فانهزم هو وأصحابه ووقف به فرسه، فانتقل إلى غيره، فنشب ذيله «٣» بسرجه الأول (فأزاله) «٤» ثم عاود التعلق فأبطأ فأدركوه وأسروه وكاتبوا السلطان محمود فى أمره، فأمرهم بقتله فقتلوه.

стр. 10279

ذكر عصيان الملك مسعود على أخيه السلطان محمود والحرب بينهما والصلح وفى سنة أربعة عشرة وخمسماية فى شهر ربيع الأول كان المصاف بين السلطان محمود وأخيه مسعود. وكان لمسعود الموصل وأذربيجان وكان سبب هذه الحرب أن دبيس بن صدقة كان يكاتب جيوش بك أتابك الملك مسعود، ويحثه على طلب السلطنة. وكان مقصد أن يقع الاختلاف بينهما، فينال من الجاه وعلو المنزلة ما ناله أبو باختلاف السلطان محمد وبركياروق. وكان اقسنقر البرسقى مع الملك مسعود منذ فارق شحنكية بغداد، وأقطعه الملك مسعود مراغا مضافة إلى الرحبة. وكان بينه وبين دبيس عداوة مستحكمة. فكاتب دبيس جيوش بك يشير عليه بالقبض على البرسقى، فعلم البرسقى بذلك، ففارقهم إلى السلطان محمود، فأكرمه وأعلا محله وزاده. واتصل الأستاذ أبو اسماعيل الحسين بن على الأصبهانى الطغرائى بالملك مسعود. فاستوزره مسعود بعد (أن) عزل (أبا على) «١» بن عمار، فحسن له أيضا مخالفة السلطان، والخروج عن طاعته. فبلغ السلطان محمود الخبر فكتب إليهم يحذرهم من مخالفته، ويعدهم الإحسان إن أقاموا على الطاعة، فلم يصغوا إلى قوله وأظهروا ما كانوا أضمروه،

стр. 10280

وخطبوا للملك مسعود بالسلطنة، وضربوا له النوب الخمس «١» ، وكان ذلك على تفرق عساكر السلطان محمود، فقوى طمعهم وأسرعوا إليه ليلقوه وهو فى قلة من العسكر. واجتمع إليه نحو خمسة عشر ألف فارس. فسار السلطان إليهم فالتقوا عند عقبة استراباد «٢» نصف شهر ربيع الأول، واقتتلوا نهارا كاملا والبرسقى فى مقدمة عسكر السلطان محمود وأبلى يومئذ بلاء حسنا. فانهزم عسكر الملك مسعود فى آخر النهار، وأسر جماعة كبيرة من أعيان أصحابه. وأسر الوزير، فأمر السلطان بقتله وقال: «ثبت عندى فساد نيته» وكان حسن الكتابة والشعر، وله تصانيف فى صنعة الكيميا ضيعت للناس من الأموال ما لا يحصى كثرة. قال: ولما انهزم أصحاب الملك مسعود وتفرّقوا، قصد جبلا بينه وبين المصاف اثنى عشر فرسخا، واختفى فيه بألفى فارس، وأرسل إلى أخيه يطلب منه الأمان، فرق له وأجابه إلى ما طلب، وأمر اقسنقر البخارى بالمسير إليه وإعلامه بعفو السلطان وبسط أمله. ولما كتب إلى أخيه فى طلب الأمان وصل إليه بعد ذلك بعض

стр. 10281

الأمراء، وحسن له المسير إلى الموصل، ومكاتبة دبيس بن صدقة، والاتفاق معه، ومعاودة طلب السلطنة، فسار من ذلك الموضع ووصل اقسنقر البخارى فلم يجده فسار فى أثره وجد المسير، فأدركه على ثلاثين فرسخا من مكانه ذلك، فاجتمع به وعرفه عفو أخيه عنه، وضمن له ما أراد، وأعاده إلى العسكر، فأمر السلطان العساكر باستقباله وتعظيمه، ففعلوا ذلك. وأمر السلطان بإنزاله عند والدته وجلس له وأحضره، واعتنقا وبكيا، وانعطف عليه السلطان محمود، ووفّى له، وخلطه بنفسه فى جميع أحواله، فعد الناس ذلك من مكارم السلطان محمود. وكانت الخطبة لمسعود بالسلطنة بأذربيجان والجزيرة والموصل ثمانية وعشرين يوما. وأما أتابكه جيوش بك فإنه سار إلى عقبة استراباد، وانتظر الملك مسعود فلم يره، فلما أيس منه سار إلى الموصل، ونزل بظاهرها وجمع الغلات من السواد إليها، واجتمع إليه عسكره فلما بلغه ما كان من أمر الملك مسعود وأخيه، سار إلى السلطان هو بهمذان ودخل إليه فأمنه. وأما الأمير دبيس بن صدقة، فإنه نهب البلاد وخربها وفعل الأفعال القبيحة، فأمنه السلطان، والله أعلم. ذكر طاعة الملك طغرل لأخيه السلطان محمود قال: كان دخول الملك طغرل فى طاعة أخيه السلطان محمود فى المحرم سنة ست عشرة وخمسماية، وكان قد قصد أذربيجان

стр. 10282

فى سنة أربع عشرة. وكان أتابكه كندغدى يحسن له ويقويه عليه، فاتفقت وفاته فى شوال سنة خمس عشرة وكان الأمير اقسنقر صاحب مراغة «١» عند السلطان ببغداد، فاستأذن السلطان فى المضى إلى إقطاعه فأذن له، فلما سار عن السلطان ظن أنه يقوم مقام كندغدى عند الملك طغرل ويتنزل منزلته، فسار إليه واجتمع به، وأشار عليه بمكاشفة أخيه، وقال له: «اذا وصلت إلى مراغة، اتصل بك عشرة آلاف فارس وراجل» فسار طغرل معه، فلما وصلا إلى اردبيل «٢» ، أغلقت أبوابها دونهما، فسارا عنها إلى قرية تبريز، فأتاهما الخبر أن السلطان محمود سير الأمير جيوش بك إلى أذربيجان، وأقطعه البلاد، وأنه نزل على مراغة فى عسكر كثيف، فعدلا إلى خويه «٣» وانتقض عليهما ما كانا فيه، وراسلا الأمير شيران «٤» - الذى كان أتابك طغرل- (أيام أبيه) «٥» يدعوانه إلى إنجادهما. وكان باقطاعه أبهر وزنجان «٦» ، فأجابهما واتصل بهما، وساروا إلى أبهر فلم يتم لهم ما أرادوه فعند ذلك راسلوا السلطان بالطاعة وسألوا الأمان، فأجابهم إلى ذلك، واستقرت القاعدة، وتم الصلح.

стр. 10283

ذكر قتل الوزير السميرمى وفى سلخ صفر سنة ست عشرة وخمسمائة قتل الوزير كمال الدين أبو طالب السميرمى وزير السلطان محمود وكان قد برز مع السلطان ليسير إلى همذان، فدخل إلى الحمام وخرج وبين يديه الرجالة والخيالة، وهو فى موكب عظيم، فاجتاز بمنفذ ضيق فيه (حظائر الشوك) «١» فتقدم أصحابه لضيق المكان، فوثب عليه باطنى، وضربه بسكين فوقعت فى بغلته، وهرب الضارب إلى دجلة، وتبعه الغلمان فخلا الموضع، فظهر رجل آخر فضربه بسكين فى خاصرته، وجذبه عن البغلة إلى الأرض، وضربه عدة ضربات. وعاد أصحاب الوزير فحمل عليهم رجلان باطنيان، فانهزموا منهما ثم عادوا وقد ذبح الوزير مثل الشاة، وبه نيف وثلاثون «٢» ، جراحة فقتلوا قتلته. قال: ولما كان فى الحمام أخذ المنجمون له الطالع للخروج فقالوا: «هذا وقت جيد، وإن تأخرت يفوت طالع السعد» فأسرع وركب وأراد أن يأكل طعاما فمنعوه لأجل الطالع، فقتل ولم ينفعه ذلك. وكانت وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر، وانتهب ماله، وأخذ السلطان خزانته. وكانت زوجته قد خرجت فى هذا اليوم فى موكب كبير ومعها نحو ماية جارية وجمع من الخدم، والجميع بمراكب

стр. 10284

الذهب.. فلما سمعن بقتله عدن حافيات حاسرات، وقد تبدلن عن العز هوانا، وعن المسرة أحزانا. وكان السميرمى ظالما كثير المصادرات للناس، سيىء السيرة، فلما قتل أطلق السلطان ما كان جدده من المكوس، واستوزر بعده شمس الملك عثمان بن نظام الملك. ذكر قتل الأمير جيوش بك كان مقتله فى شهر رمضان سنة ست عشرة وخمسماية. وكان السلطان قدمه بعد عوده إليه، وأحسن إليه، وأقطعه أذربيجان، وجعله مقدم عسكره، فجرى بينه وبين الأمراء منافرة ومنازعة، فوشوا به عند السلطان فقتله. وكان عادلا، حسن السيرة. وفيها أقطع السلطان محمود الأمير اقسنقر البرسقى مدينة واسط. وأعمالها، مضافة إلى ولاية الموصل وشحنكية العراق، فسير البرسقى إلى واسط عماد الدين زنكى. ذكر ظفر السلطان محمود بالكرج وفى سنة سبع عشرة وخمسماية اشتدت نكاية الكرج «١» فى بلاد الإسلام، ونظم الامر على الناس، لا سيما أهل

стр. 10285

دربند شروان «١» ، فسار منهم جماعة كثيرة من أعيانهم إلى السلطان، وشكوا إليه ذلك، فسار إليهم وقد وصل الكرج إلى شماخى «٢» فنزل السلطان ببستان هناك، وتقدم الكرج إليه، فخافهم العسكر خوفا شديدا، وأشار الوزير على السلطان بالعود. فلما سمع أهل شروان بذلك، قصدوا السلطان وقالوا: «نحن نقاتل ما دمت عندنا وإن تأخرت ضعفت نفوس المسلمين وهلكوا» فأقام بمكانه، وبات العسكر على وجل عظيم، فأتاهم الله بفرج من عنده، وألقى بين الكرج والقفجاق الاختلاف، فاقتتلوا تلك الليلة، ورحلوا شبه المنهزمين، وكفى الله المؤمنين القتال. وأقام السلطان بشروان ثم عاد إلى همذان. وفى سنة ثمان عشرة وخمسماية عزل اقسنقر البرسقى عن شحنكية العراق ورسم له بالعود إلى الموصل، وأرسل السلطان محمود إليه ولدا صغيرا له مع أمه ليكون عنده. فلما وصل الصغير إلى العراق تلقته المواكب، وكان لدخوله يوما مشهودا. وتسلم البرسقى الصغير وسار به وبأمه إلى الموصل. وولى شحنكية العراق سعد الدولة برنقش «٣» . وملك البرسقى فى هذه السنة مدينة حلب وقلعتها.

стр. 10286

ذكر وصول الملك ودبيس بن صدقة الى العراق وعودهما كان الخليفة المسترشد بالله خرج لقتال دبيس بن صدقة فى سنة سبع عشرة وخمسماية، وقاتله، فانهزم دبيس كما ذكرناه فى أخبار المسترشد، ثم التحق بعد هزيمته بالملك طغرل أخى السلطان محمود. فلما وصل إليه أكرمه وأحسن إليه، وجعله من أعيان خواصه وأمرائه. فحسن له دبيس قصد العراق، وهون الأمر عليه، وضمن له أن يملكه، فسار معه إلى العراق فى سنة تسع عشرة وخمسماية فوصلوا إلى دقوقاء «١» فى عساكر كثيرة. فكتب مجاهد الدين بهروز من تكريت يخبر الخليفة بذلك، فخرج الخليفة فى العساكر والرجال ونزل بصحراء الشماسية «٢» ، وبرنقش أمامه. فلما بلغ الملك طغرل الخبر، عدل إلى طريق خراسان، وتفرق أصحابه للنهب وتوجه هو ودبيس إلى الهارونية «٣» . وسار الخليفة حتى أتى الدسكرة «٤» ، فاستقر الأمر بين طغرل ودبيس أن يسيرا حتى يعبرا نهر ديالى «٥» ويقطعا جسر النهروان، ويقيم دبيس لحفظ. المخايض، ويتقدم الملك طغرل إلى بغداد فيملكها وينهبها.

стр. 10287

فسارا على ذلك فحصل لطغرل حمى شديدة منعته من ذلك، وبلغ الخليفة الخبر، فعاد إلى بغداد. وانتقض على طغرل ودبيس مادبراه، فقصدا السلطان سنجر واجتازا فى طريقهما بهمذان. فبسط على أهلها ما لا كثيرا وأخذاه، فبلغ خبرهما السلطان محمود فجد السير فى إثرهما، فانهزما منه إلى خراسان، واجتمعا بالسلطان سنجر، وشكيا من الخليفة، وبرنقش، وأقاما عند السلطان سنجر؛ ثم كان من أمرهما ما نذكره إن شاء الله تعالى. ذكر مقتل البرسقى وملك ابنه عز الدين مسعود وفى سنة عشرين وخمسماية قتل اقسنقر البرسقى صاحب الموصل بمدينة الموصل، قتله الباطنية فى يوم الجمعة بالجامع. وكان من عادته أنه يصلى الجمعة فى الجامع مع العوام. وكان قد رأى فى منامه فى تلك الليلة أن عدة من الكلاب ثاروا به، فقتل بعضهم ونال منه الباقى ما أذاه، فقص ذلك على أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام. فقال: «لا أترك الجمعة لشئ أبدا» فغلبوه على رأيه ومنعوه من قصد الجمعة، فعزم على ذلك، وأخذ المصحف ليقرأ فيه، فأول ما خرج له وله تعالى: «وكان أمر الله قدرا مقدورا» فركب إلى الجامع على عادته. وكان يصلى فى الصف الأول، فوثب عليه بضعة عشر نفسا، عدة الكلاب التى رآها، فجرحوه بالسكاكين، فجرح (هو) «١» ، بيده ثلاثة منهم، وقتل رحمه الله تعالى.

стр. 10288

وكان تركيا خيرا، يحب أهل العلم والدين، كثير العدل يحافظ. على الصلوات لأوقاتها، ويصلى بالليل تهجدا. ولما قتل كان ابنه مسعود بحلب يحفظها من الفرنج، فأرسل إليه أصحاب والده بالخبر فسار إلى الموصل، ودخلها فى أول ذى الحجة، ثم توجه إلى السلطان محمود فأحسن إليه وأعاده. وفى هذه السنة وقع الاختلاف بين السلطان محمود والخليفة المسترشد بالله. وكان سببه برنقش، فسار السلطان إلى العراق، وكان بينه وبين الخليفة ما قدمناه فى أخبار المسترشد بالله، ثم اتفقا على مال حمله الخليفة إليه. وفى سنة إحدى وعشرين وخمسماية. أسند السلطان شحنكية العراق إلى عماد الدين زنكى على ما نذكره إن شاء الله تعالى فى أخباره. وفيها فى عاشر شهر ربيع الآخر سار السلطان محمود من بغداد وحمل إليه الخليفة الخلع والدواب الكثيرة، فقبل جميع ذلك، ولما أبعد عن بغداد قبض على وزيره أبى القاسم على بن الناصر النسابادى «١» فى شهر رجب لأنه اتهمه بممالأة المسترشد بالله، وأرسل إلى بغداد وأحضر شرف الدين أنوشروان بن خالد، فوصل إلى السلطان وهو بإصفهان، فخلع عليه الوزارة واستوزره، فاستمر عشرة أشهر وعزل نفسه، وعاد إلى بغداد فى شعبان سنة اثنتين وعشرين، فأعيد الوزير أبو القاسم.

стр. 10289

وفى سنة إحدى وعشرين توفى عز الدين مسعود بن البرسقى أمير الموصل فأقام السلطان مقامه عماد الدين زنكى. وفى سنة اثنتين وعشرين وخمسماية قدم السلطان سنجر عم السلطان (محمود) إلى الرى، واستدعى السلطان (محمود) «١» فسار إليه فأكرمه وأجلسه معه على التخت، ولما عاد (سنجر) «٢» إلى خراسان سلم دبيس بن صدقة إلى السلطان محمود، وأوصاه بإكرامه وإعادته إلى بلده، فرجع محمود إلى همذان، ودبيس فى صحبته. ثم سار إلى العراق، وقدم بغداد فى المحرم سنة ثلاث وعشرين: ودبيس معه ليصلح حاله مع الخليفة المسترشد بالله. فامتنع الخليفة من إجابة السلطان إلى ولاية دبيس ابن صدقة البتة، فلم يمكن السلطان إجباره وأقام ببغداد إلى رابع جمادى الآخرة من السنة، وعاد إلى همذان، وجعل بهروز على شحنكية بغداد، وسلم إليه الحلة واستصحب دبيس بن صدقة معه. ذكر ما فعله دبيس بن صدقة وما كان من أمره قال: ولما سار السلطان محمود من بغداد إلى همذان ماتت زوجتا ابنة عمه السلطان سنجر، وكانت تعتنى بأمر دبيس. فلما ماتت انحل نظامه. واتفق أن السلطان مرض مرضا شديدا، فأخذ دبيس ابنا له صغيرا وقصد العراق، فلما بلغ المسترشد خبره، جند

стр. 10290

الأجناد وحشّد وجمع. وكان بهروز بالحلة ففارقها ودخلها دبيس فى شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسماية. فلما بلغ السلطان الخبر أحضر الأميرين نيزك «١» والأحمديلى وقال: «أنتما ضمنتما منى دبيس بن صدقة وأريده منكما» . فسار الأحمديلى إلى العراق فاتصل خبره بدبيس، فكتب إلى الخليفة يستعطفه ويقول: «إن رضيت عنى فأنا أرد أضعاف ما أخذت، وأكون العبد المملوك» ، وترددت الرسائل بينهما، ودبيس فى خلال ذلك يجمع الرجال والأموال «٢» ، وكان معه ثلاثمائة فارس فصار فى عشرة آلاف فارس: ووصل الأحمديلى بغداد فى شوال، وسار إلى دبيس، وسار السلطان بعد ذلك إلى العراق، فأرسل إليه دبيس هدايا جليلة وبذل ثلاثمائة حصان منعولة بالذهب ومائتى ألف دينار إن رضى عنه السلطان والخليفة، فلم يجبه إلى ذلك. فسار إلى البصرة وأخذ منها أموالا كثيرة، فسير الخليفة فى إثره عشرة آلاف فارس ففارق البصرة ودخل البرية، ثم سار إلى الشام فى سنة خمس وعشرين ليملك صرخد، وكان صاحبها قد توفى، واستولت جاريته على القلعة وما فيها، فاستدعت دبيس بن صدقة ليتزوج بها، ويملك القلعة. فسار إليها فضلّ عن الطريق، فنزل بناس من كلب «٣»

стр. 10291

كانوا بنواحى الغوطة» فأخذوه وحملوه إلى تاج الملوك صاحب دمشق، فحبسه عنده، فسمع أتابك زنكى خبره، فأرسل إليه يطلبه منه ويتهدده إن لم يرسله إليه، فأرسله إليه، فأحسن إليه زنكى إحسانا لم يسمع بمثله، وكان قد ظن أنه يهلكه فأقام عنده وانحدر معه إلى العراق (والله اعلم) . وفى سنة أربع وعشرين وخمسماية خرج الملك مسعود بن محمد من خراسان وكان عند عمه السلطان سنجر ووصل إلى ساوه. فسار السلطان من بغداد إلى همذان، وفى ظنه أن مسعود يخالفه على عادته. فلما وصل إلى كرمان وصل إليه أخوه الملك مسعود وخدمه، فأقطعه كنجه وأعمالها. ذكر وفاة السلطان محمود وشىء من اخباره وملك ابنه داود كانت وفاته بهمذان فى شوال سنة خمس وعشرين وخمسماية وكان له من العمر نحو سبع «٢» وعشرين سنة، وكانت مدة سلطنته ثلاث عشرة سنة «٣» وتسعة أشهر وعشرين يوما وكان حليما كريما عاقلا، يسمع ما يكره فلا يعاقب عليه مع القدرة، قليل الطمع

стр. 10292

فى أموال الناس، عفيفا عنها، كافا لأصحابه عن الظلم والتطرق إلى أموال رعيته. ونقل بعض المؤرخين أن الأموال ضاقت فى آخر أيامه حتى عجزوا فى بعض الأيام عن إقامة وظيفة الفقاعى، فدفعوا له بعض صناديق الخزانة فباعها وصرف ثمنها فى حاجته. ولما توفى والد السلطان محمد خلف ثمانية آلاف ألف دينار، سوى المصوغات والجواهر وأصناف الثياب وغير ذلك، فآل الأمر فى أيام محمود إلى هذه الغاية. قال: وطلب يوما من سابور الخادم الخازن غالية «١» ، فشكا «٢» إليه الإقلال واستمهله. ثم أحضر إليه بعد مدة ثلاثين مثقالا، فقال له السلطان وكان خازن أبيه: «كم كان فى خزانة السلطان والدى من الغالية؟» فقال: «كان فى قلعة أصفهان منها فى أوانى الذهب والفضة والبلور المحكم والصينى ما يقارب ماية وثمانين رطلا، ومعنا فى خزانة الصحبة ما يقارب ثلاثين رطلا» فجعل يتعجب من ذلك ويقول لمن حضر: اعجبوا من التفاوت بين هذه الأيام وتلك» . وكان له من الأولاد. محمدشاه ولى السلطنة، وملكشاه وليها أيضا، وجفرى شاه، وداود ووزراؤه ربيب الدولة أبو منصور وزير والده. ثم نظام الدين كمال الملك أبو طالب على بن أحمد السميرمى، صفى أمير المؤمنين إلى أن قتل كما ذكرناه. واستوزره بعده شمس الدين عثمان بن نظام الملك إلى أن قتله فى سنة سبع

стр. 10293

عشرة وخمسماية. واستوزر الوزير القوام أبا القاسم على بن الناصر النساباذى، وقبض عليه فى شهر رجب سنة عشرين. واستوزر شرف الدين أنوشروان بن خالد، ثم استعفى من الوزارة وأعيد الوزير أبو القاسم. قال: ولما توفى السلطان محمود جلس ابنه داود فى السلطنة باتفاق من الوزير أبى القاسم، وأتابكه اقسنقر الأحمديلى، وخطب له فى جميع بلاد الجبل [وأذربيجان] «١» . ولما اطمأن الناس وسكنوا سار الوزير بأمواله إلى الرى ليأمن بها حيث هى للسلطان سنجر. وكان سبب خوفه أنه قبل وفاة السلطان محمود خاف من جماعة من الأمراء وأعيان الدولة منهم: عين الدولة أبو نصر أحمد بن حامد المستوفى، والأمير أنوشتكين المعروف بشير كير. وولده عمر وهو أمير حاجب، فقبض عليهم. فأما عين الدولة فإنه أرسله إلى مجاهد الدين بهروز فحبسه بتكريت، ثم قتل بها، وأما شير كير وولده. فقتلهما فى جمادى الآخرة. ذكر أخبار السلطان غياث الدنيا والدين أبى الفتح مسعود بن ملكشاه وما كان من أمره، وخروجه من السلطنة وسلطنة أخيه السلطان طغرل، وعوده اليها وقد رأيت من قدم أخبار السلطان طغرل على أخبار أخيه السلطان مسعود ثم ذكر سلطنة مسعود بعدها. وليس كذلك لأن السلطان

стр. 10294

طغرل ما تسلطن إلا بعد حرب السلطان مسعود وعمه السلطان سنجر، ومسعود لم يحارب عمه سنجر بعد أن خطب له بالسلطنة فتعين بهذا أن السلطان مسعود تقدمه فى السلطنة وقد بدأت بأخبار السلطان مسعود وجعلت أخبار السلطان طغرل مندمجة فى أخبار السلطان مسعود وبينتها بالتراجم الدالة عليها لأن السلطان مسعود تسلطن قبله وعاش بعده. ذكر ما اتفق للسلطان مسعود مع أخيه الملك سلجق شاه وداود بن محمود واستقرار السلطنة بالعراق لمسعود قال ابن الأثير الجزرى فى تاريخه المترجم بالكامل: لما توفى السلطان محمود بن محمد، وخطب لولده الملك داود ببلاد الجبل أذربيجان سار الملك داود من همذان فى ذى القعدة سنة خمس وعشرين وخمسماية إلى زنكان «١» ؛ فأتاه الخبر بمسير عمه. السلطان مسعود من جرجان، وأنه وصل إلى تبريز واستولى عليها. فسار الملك داود إليه، وحصره بها وجرى بينهما قتال إلى سلخ المحرم سنة ست وعشرين، ثم اصطلحا وتأخر الملك داود مرحلة، وخرج السلطان مسعود من تبريز، واجتمعت عليه العساكر وسار إلى همذان وكانت رسل الملك داود تقدمت إلى بغداد فى طلب الخطبة، فأجاب المسترشد بالله إن الحكم فى الخطبة للسلطان سنجر، فمن أراد

стр. 10295

خطب له. وأرسل الخليفة إلى السلطان سنجر أن لا يأذن فى الخطبة لأحد، وأنه ينبغى أن تكون الخطبة له وحده دون بنى أخيه، فوقع ذلك منه موقعا حسنا. ثم إن السلطان مسعود كاتب عماد الدين أتابك زنكى صاحب الموصل وغيرها يستنجده ويطلب مساعدته فوعده بالنصر، فقويت نفسه بذلك على طلب السلطنة. قال: ثم إن السلطان «١» سلجق شاه بن محمد ساربه أتابكه قراجا الساقى صاحب بلاد فارس وخوزستان فى عسكر كثير إلى بغداد، فوصل إليها قبل وصول أخيه السلطان مسعود، ونزل بدار السلطنة، فأكرمه الخليفة واستخلفه لنفسه. ثم [وصل رسول السلطان] «٢» يطلب الخطبة لنفسه ويتهدد إن منعها، فلم يجبه المسترشد إلى ما طلب، فسار حتى نزل عباسية «٣» الخالص. فبرز عسكر الخليفة وعسكر سلجق شاه قراجا الساقى نحو مسعود، وقد عزموا على حربه، فأتاهم الخبر بوصول عماد الدين زنكى إلى المعشوق «٤» ، فعبر قراجا الساقى فى أكثر العساكر إلى الجانب الغربى وسار فى يوم وليلة إلى المعشوق، والتقى هو وزنكى فهزمه الساقى وأسر جماعة من أصحابه، وانهزم زنكى إلى تكريت، وسار إلى الموصل.
следующие страницы →