← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.

стр. 12146

الظاهرى. نائب السلطنة، والده بدمشق كان «١» ، وعلى زين الدين ابن الشيخ عدى «٢» ، واعتقلوا. وفيها، فى حادى عشرين، شهر رمضان احترق سوق اللبادين وسوق جيرون بدمشق، إلى حيطان الجامع. واتصل الحريق إلى حمام الصحن، ودار الخشب. وكان ابتداء الحريق من وقت المغرب، واستمر ثلاثة أيام، وركب بسببه نائب السلطنة وسائر الأمراء، والعسكر، والحجارين والنجارين، حتى «٣» خرّبوا قدام النار فانقطعت. واحترق سوق الكتبيين، فكان ما احترق فيه لشمس الدين إبراهيم الجزرى الكتبى، خمسة عشر ألف مجلد، غير الكراريس والأوراق. وكان سبب هذا الحريق، أن بعض الذهبيين «٤» غسل ثوبه ونشره، وجعل تحته مجمرة نار وتركها، وتوجه للفطور، فتعلقت النار بالثوب، واتصلت ببارية «٥» كانت معلقة، ومنها إلى السقف. وسلم أربعة دكاكين من ناحية درج اللّبادين. ذكر وصول رسل أحمد سلطان، وهو توكدار ابن هولاكو، ملك التتار . وفى هذه السنة، وصل رسل أحمد سلطان بن هولاكو، وهو الذى ملك بعد أبغا، وهم قطب الدين محمود الشيرازى، قاضى سيواس، والأمير بهاء الدين

стр. 12147

أتابك السلطان مسعود صاحب الروم، والصاحب شمس الدين محمد ابن الصاحب، وهو من أصحاب صاحب ماردين. وعند ورود الخبر بوصولهم إلى البيرة، أمر السلطان، الاحتراز عليهم، بحيث لا يشاهدهم أحد. فساروا بهم فى الليل، إلى أن حضروا بين يدى السلطان. واحضروا كتابا من أحمد سلطان، يتضمن أنه قد ملك التتار، وهو مسلم. وقد أمر ببناء المسجد والمدارس والأوقاف، وأمر بتجهيز الحاج، إلى غير ذلك من أنواع وجوه البر والقربات. وطلب اجتماع الكلمة، وإخماد نار الفتن والحروب. وذكر أن أصحابه وجدوا جاسوسا فى زى الفقراء فمسكوه، وإن عادة مثله القتل. وجهزه إلى الأبواب السلطانية. وقال إنه لا حاجة إلى الجواسيس ولا غيرهم، بعد الاتفاق واجتماع الكلمة، إلى غير ذلك مما فيه استجلاب خاطر السلطان. وظهرت رغبته فى الصلح، وأنه كتب من واسط، فى جمادى الأولى. فاجابه السلطان جوابا حسنا، يتضمن تهنئته بالإسلام، وأجابه إلى ما طلب من الصلح، وأعاد رسله مكرّمين. فوصلوا إلى حلب فى سادس شوال، وتوجهوا إلى بلادهم «١» . وفيها، بنى السلطان ببنت «٢» سكتاى بن قراحين بن جنغان نوين. وكان سكتاى هذا، قد ورد إلى الديار المصرية، هو وقرمشى، فى سنة أربع وسبعين وستمائة، صحبة بيجار «٣» الرومى، فى الدولة الظاهرية. وهذه هى والدة السلطان الملك الناصر.

стр. 12148

وفيها، تزوج الملك الصالح ابن السلطان الملك المنصور بمنكيك «١» ، ابنة الأمير سيف الدين نوكية بن شان «٢» قطعان. وكان نوكيه إذ ذاك معتقلا بثغر الإسكندرية. فرسم السلطان بالإفراج عنه، وأحضره إلى الأبواب العالية، وشمله الإنعام. وتقرر العقد على خمسة آلاف دينار عينا، قدّم منها ألفا دينار. وفيها، استقرت الهدنة بين السلطان والمقدم افرير كليام ديباجوك «٣» ، مقدم بيت الديوية بعكا والساحل وديوية «٤» انطرطوس «٥» ، لمدة عشر سنين، أولها خامس المحرم، سنة إحدى وثمانين وستمائة. ذكر الظفر بملك من ملوك الكرج وإمساكه . وفيها، بلغ السلطان الملك المنصور، أن ملكا من ملوك الكرج، خرج من بلاده، لزيارة القدس الشريف، ويعود خفية، واسمه توما سوطياس «٦» كليارى. ووضعت له صفته، ومعه رفيق يسمى طيبغا بن انكوار، وأنهما ركبا المراكب من ساحل

стр. 12149

بوط «١» ، فحفظت عليه الطرقات من كل جهة، فلم يصل إلى موضع إلا وخبره قد سبق إلى السلطان. فلما وصل إلى القدس الشريف، أمسك هو وترجمانه «٢» ، وأحضرا «٣» إلى الديار المصرية، واعتقلا بها. وفى هذه السنة، ولى القاضى بدر الدين محمد ابن الشيخ برهان الدين إبراهيم ابن جماعة الكنانى الشافعى، تدريس المدرسة القيمرية. وذكر الدرس بها، فى تاسع عشر شوال. وحضر دروسه القضاة والعلماء. وفيها، فى يوم الثلاثاء، ثامن شهر رجب، كانت وفاة الشيخ الإمام العالم الزاهد، زين الدين أبى محمد عبد السلام بن على بن عمر الزاووى المالكى، بدمشق. ومولده بظاهر بجايه فى سنة تسع أو ثمان وثمانين وخمسمائة. ووصل إلى دمشق فى سنة ست عشرة وستمائة، وأقام بها إلى حين وفاته. وولى القضاء فى الدولة الظاهرية، بعد امتناع منه، كما تقدم. ولم يأخذ عنه جامكية، ولا لبس تشريفا. ثم عزل نفسه، فى سنة ثلاث وسبعين وستمائة. وحلف ألا بلى القضاء بعدها. فأقر السلطان نائبه وصهره القاضى جمال الدين يوسف، وقد تقدم ذكر ذلك فى مواضعه. وكان رحمه الله تعالى، كثير التواضع، يشترى حاجته وبحملها «٤» بنفسه.

стр. 12150

وفيها، فى يوم الأحد سادس عشرين شعبان، توفى الشيخ شرف الدين أبو عبد الله محمد ابن شيخ الإسلام، عز الدين أبى محمد عبد العزيز بن عبد السلام، ودفن بتربة والده بالقرافة. ومولده بدمشق، فى سنة خمس وستمائة، رحمه الله تعالى. وفيها، توفى الملك الظاهر شادى ابن الملك الناصر داود ابن الملك المعظم سيف الدين عيسى ابن السلطان الملك العادل، سيف الدين أبى بكر محمد ابن أيوب. وكانت وفاته بالغور، فى السابع والعشرين من شهر رمضان. ونقل إلى البيت المقدس، فدفن به. ومولده بقلعة دمشق، بعد صلاة الجمعة، سابع عشر ذى الحجة، سنة خمس وعشرين وستمائة. وفيها، توفى القاضى شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن خلكان البرمكى. الشافعى الاربلى. وكان وفاته بالمدرسة النجيبية بدمشق، فى عشية يوم السبت سادس عشر شهر رجب. ومولده بمدينة إربل، فى يوم الخميس بعد صلاة العصر، حادى عشر، شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وستمائة. وقد تقدم ذكر ولايته «١» القضاء بالشام. وكان رجلا عالما، وحاكما عادلا، وأديبا بارعا، ومؤرخا جامعا، وكريما سمحا، جوادا مداريا. يحب الرفق بالناس، وكان طاهر المجلس، لا يغتاب أحد أحدا فى مجلسه. وله مناقب مشهورة، وحكايات مذكوره، تدل على حسناته وستره، رحمه الله تعالى «٢» .

стр. 12151

وفيها، توفى الشيخ الصالح، أبو الفدا إسماعيل بن إسماعيل بن جوسلين البعلبكى بها، فى يوم الأربعاء الرابع والعشرين من صفر. ومولده سنة أربع وستمائة. سمع صحيح البخارى، على ابن الزبيدى واسمعه، رحمه الله تعالى «١» . وفيها، كانت وفاة السديد هبة الله النصرانى القبطى المعروف بالماعز، ستوفى الصحبة بالديار المصرية. وكان قد تمكن فى هذه الوظيفة عند الملك الظاهر، وتقدم على أبناء جنسه. وله معرفة تامة بالديار المصرية والبلاد الشامية، لم يشاركه أحد فى زمانه من أبناء جنسه كلّهم، قد أقر له بالفضل فى صناعته، وكان متعففا عن الأموال، وعنده ستر على الكتاب والمتصرفين. ولما مات، رتب السلطان فى وظيفته، ولده الأسعد جرجس. وتمكن الأسعد فى الدولة المنصورية تمكنا كثيرا، ما سمع بمثله لمثله.

стр. 12152

واستهلت سنة اثنتين وثمانين وستمائة [٦٨٢- ١٢٨٣/١٢٨٤] فى هذه السنة، توجه السلطان إلى البحيرة، لحفر الخليج المعروف بالطيرية «١» . وتوجه صاحب حماه فى خدمته، وكان قد وصل إلى الأبواب السلطانية فى هذه السنة. فحفر هذا الحليج، وكان طوله ستة آلاف [و «٢» ] ستمائة قصبة، وعرضه ثلاث قصبات، وعمقه أربع قصبات، بالقصبة الحاكمية «٣» . وكان نجازه فى عشرة أيام، وروى بسببه من أعمال البحيرة «٤» ، ما لم يكن يروى قبله، فى سنة من السنين. وفيها، فى عاشر شهر ربيع الأول، فوّض السلطان إلى الصاحب برهان الدين الخضر السنجارى، النظر والتدريس، بمدرسة الإمام الشافعى [بالقرامة «٥» ] ، بالجامكية «٦» والجراية «٧» . والرسم الشاهد به، كتاب الوقف الصلاحى، يوسف

стр. 12153

ابن أيوب، رحمه الله تعالى، وهو عن [معلوم «١» ] التدريس، فى كل شهر أربعون دينارا معاملة، صرف [كل «٢» ] دينار ثلاثة عشر درهما وثلث درهم وعن النظر عشرة دنانير [والجراية «٣» ] ، والرسوم فى كل يوم، من الخبز ستون «٤» رطل، بالرطل المصرى، وراويتان «٥» من الماء الحلو. وكانت هذه المدرسة، خلت من مدرس، من ثلاثين سنة، وأكتفى فيها بالمعيدين «٦» ، وهم عشرة. واستمر الحال على ذلك، إلى سنة ثمان وسبعين وستمائة. فولى تدريسها قاضى القضاة تقى الدين بن رزين، عند عزله من القضاء وقرر له نصف المعلوم. ثم انتقلت بعد وفاته إلى غيره بربع المعلوم، وبقى الأمر على ذلك إلى الآن «٧» ، ففوضت إليه بتوقيع شريف سلطانى منصورى. ذكر توجه السلطان إلى الشام وعوده وفى هذه السنة توجه السلطان إلى الشام، فى النصف من جمادى الأولى، ووصل إلى غزة، فى سابع جمادى الآخرة. وأقام بها أياما، ثم رحل «٨» إلى دمشق. فدخلها فى ثامن شهر رجب، ونزل بالقلعة.

стр. 12154

ذكر عزل قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ الشافعى عن القضاء، وتولية قاضى القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكى كان سبب عزل قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ عن القضاء بدمشق، أن تاج الدين بن السنجارى قاضى [قضاة «١» ] حلب، أثبت «٢» محضرا، أن الطواشى ريحان الخليفتى، أودع شرف الدين بن الإسكاف، ثمانية آلاف دينار، وأن ذلك انتقل إلى يد القاضى عز الدين المذكور بحكم الوصية. فطلب القاضى عز الدين، فى يوم الجمعة حادى عشرين شهر رجب، وكان قد حضر إلى الجامع الأموى، لسماع خطبة القاضى جمال الدين بن عبد الكافى، وكان قد ولى الخطابة والإمامة بدمشق. فتوجه من الجامع إلى القلعة، «٣» وحضر إلى الأمير بدر الدين الأقرعى مشد الصحبة، والقاضى شهاب الدين بن الواسطى، الناظر بالصحبة. فرسم المشدّ على القاضى بمسجد الحبالة «٤» ، ولم يصلّ الجمعة. ثم شدد عليه الأمر، وعزل عن القضاء فى يوم الأحد ثالث عشرين الشهر. وفوّض القضاء للقاضى بهاء الدين يوسف ابن القاضى محيى الدين بن الزكى. ومنع الناس عن الدخول على القاضى عز الدين والاجتماع به، إلا من لا بد منه. ثم ادعى

стр. 12155

عليه أن عنده حياصة «١» وعصابة «٢» ، القيمة «٣» عنهما خمسة وعشرون «٤» ألف دينار، وأنهما كانا عند عماد الدين ابن الشيخ محيى الدين بن العربى «٥» ، للملك الصالح إسماعيل بن أسد الدين شيركوه، وانتقل ذلك إلى عماد الدين ابن الصائغ، ومنه إلى أخيه القاضى عز الدين. ثم ادعى عليه، أن الأمير ناصر الدين ابن الأمير عز الدين أيدمر، نائب السلطنة، والده، كان أودع عنده جملة كثيرة، واشتد عليه الأمّر، ووكل الملك الزاهر «٦» فى مطالبته، فظهر الأمر بخلاف ذلك. وهو أن القاضى عز الدين أثبت عداوة تاج الدين السنجارى، الحاكم [بحلب «٧» ] ، وعجز الخصم عن تحقيق حال العصابة والحياصة، وما فيهما من اللؤلؤ والبلخش «٨» . وظهرت براءته من الوديعة بأمور يطول شرحها. وانتصر له الأمير حسام الدين لاجين، نائب السلطنة بالشام. واستمال حسام الدين طرنطاى، فخاطبا السلطان فى أمره فأفرج عنه، فى ثامن عشرين شعبان من السنة، واستمر معزولا إلى

стр. 12156

أن مات، وكانت وفاته بحميص، ظاهر دمشق، فى عشية يوم الأحد، تاسع شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وقد بقى من النهار ساعة. ودفن فى يوم الاثنين بتربته بقاسيون، رحمه الله تعالى. وأما السلطان، فإنه أقام بدمشق، إلى أن رتب أحوالها، وقدر مصالحها ثم عاد إلى الديار المصرية، وكان استقلال ركابه من دمشق، فى يوم الأربعاء ثانى شهر رمضان، ووصل إلى قلعة الجبل، فى الخامس والعشرين من الشهر. وفيها، وصلت رسل عكا، وتقررت الهدنة مع الديوية والاسبتار والملك [المنصور «١» ] لعشر سنين، وعشرة شهور، وعشرة أيام، وعشر ساعات. أولها خامس شهر ربيع الأول منها. وفيها، تزوج السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور باردكين ابنة الأمير سيف الدين نوكيه، وهى أخت زوجة أخيه الملك الصالح. ذكر وصول الشيخ عبد الرحمن ومن معه من جهة احمد سلطان، ووفاة مرسلهم، وما كان من خبرهم وفى هذه السنة، وصل الشيخ عبد الرحمن، من جهة أحمد سلطان ملك التتار، وصحبته صمد «٢» اغوا، والأمير شمس الدين محمد بن التيتى «٣» ، المعروف بابن الصاحب وزير صاحب ماردين، وجماعة فى صحبتهم نحو مائة وخمسين نفرا.

стр. 12157

وكان هذا الشيخ قدوة أحمد سلطان ملك التتار. وهو الذى استسلمه، وقرر قواعد الصلح بينه وبين السلطان، وبلغ منه مبلغا عظيما، إلى أن كان يقف بين يديه، وظهرت منه أمور للمغل استمالهم بها. وتحدث فى سائر الأوقاف وعظم ذكره ببلاد الشرق. وركب بالجتر «١» والسلاح دارية والجمدارية. وظن أنه إذا حضر إلى السلطان تمكن منه، ويتم له فى هذه المملكة، ماتم له بالعراق. فلما وصل إلى البيرة، تلقاه الأمير جمال الدين أقش الفارسى، أحد الأمراء بحلب، ومنعه من حمل الجتر والسلاح ونكب به عن الطريق المسلوك، إلى أن أدخله إلى حلب، ثم إلى دمشق. كان وصوله إلى دمشق، فى ليلة الثلاثاء، ثانى عشر ذى الحجة، ولم يتمكن أحد من الناس أن يراه ولا يكلمه. ولما وصل إلى دمشق، أنزل فى قلعتها بقاعة رضوان، إلى أن وصل السلطان إلى دمشق. ويقال إنه رتب للشيخ ولمن معه، فى كل يوم ألف درهم نفقة وأطعمة وحلوى، وغير ذلك بألف درهم أخرى. واستقر بالقلعة، إلى أن وصل السلطان إلى دمشق، فى جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين، فاستدعاهم ليلا. ووقف بين يدى السلطان ألف مملوك وخمسمائة. مملوك، عليهم الأقبية الأطلس الأحمر، بالطرز «٢» ، والكلوتات «٣» الزركش. ووفد بين يديه ألف شمعة وخمسمائة

стр. 12158

شمعة، وحضر الشيخ عبد الرحمن والأمير صمد اغوا وشمس الدين ابن الصاحب، وأدوا الرسالة فسمعها السلطان، وأعادهم إلى مكانهم، ثم استحضرهم مرة ثانية وثالثة، حتى استوعب ما عندهم من الأخبار، وما وردوا به من الرسالة. ثم أعلمهم السلطان فى المرة الثالثة، أن مرسلهم قد قتل، وجلس على تخت المملكة أرغون بن أبغا. وكانت القصاد قد وصلت بهذا الخبر. ونقلوا من قاعة رضوان، إلى بعض قاعات القلعة، ورتب لهم بقدر الكفاية. ثم سيّر إليهم الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، استاذ الدار، وقال: قد رسم السلطان بانتقالكم إلى غير هذا المكان، فليجمع كل واحد منكم قماشه، ففعلوا ذلك. فلما صاروا فى دهليز الدار فتشوا، فأخذ منهم جملة كثيرة من اللؤلؤ وغيره. ويقال إنه كان بيد الشيخ عبد الرحمن سبحة لؤلؤ، قيمتها تزيد على مائة ألف درهم، فأخذت فى جملة ما أخذ، واعتقلوا. فمات الشيخ عبد الرحمن، فى ثامن عشرين شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين بقلعة دمشق، ودفن بمقابر الصوفية. وهذا الشيخ المذكور، هو تلميذ شيخ الإسلام موفق الدين الكواشى، ثم رباه الشيخ المشار إليه، واشتغل عليه وخدمه. وقيل إنه علم منه الاسم الأعظم، ويقال إن الشيخ أعطاه كتابا فى علم السيمياء «١» . وقال له توجه بهذا إلى النهر واغسله،

стр. 12159

فأخذه وأخفاه. ومعاد إلى الشيخ، وأخبره أنه غسله. ثم اشتغل بهذا العلم، وتوجه إلى التتار، واجتمع بالخوانين وأراهم من هذا العلم، ما اقتضى تمسكهم به، وحظى عند والدة السلطان أحمد، فى صغر أحمد، وتألّف به فلما ملك التتار، حكّمه فى سائر ممالكه. ورسم له أن يركب بالجتر، فركب به، ثم جهزه فى هذه الرسالة فمات. وبقى أصحابه فى الاعتقال مدة، وضيّق عليهم. ثم كتب الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام، إلى السلطان بسببهم، فرسم بإطلاقهم. واستمر الأمير شمس الدين فى الاعتقال، ونقل إلى قلعة الجبل، واعتقل بها مدة طويلة. ثم أفرج عنه بعد ذلك، وولى نيابة دار العدل بالديار المصرية. وفى سنة اثنتين وثمانين أيضا، وصل من جهة تدان منكو «١» ، الجالس على كرسى الملك، ببيت بركة، نفران من فقهاء القفجاق، وهما مجد الدين أطا ونور الدين وأحضرا على أيديهما كتابا من جهته بالخط المغلى، فقرئ فكان مضمونه، أنه دخل فى دين الإسلام، وأنه أقام شرائع الملة المحمدية، وأوصى على الفقيهين «٢» الواصلين بكتابه، وأن يساعدا «٣» على الحج المبرور. وذكرا من ألسنتهما مشافهة، أن الملك سأل السلطان، أن ينعته نعتا، يتسمى به من أسماء المسلمين،

стр. 12160

ويرسل إليه علما خليفتيا، وعلما سلطانيا، يقاتل بهما أعداء الدين. فجهز السلطان الفقيهين «١» إلى الحجاز ولما عادا جهزهما «٢» إلى مقصد هما» . وفيها، أمسك تبرك «٤» ، كان بالحدث من جبال طرابلس. وكانت شوكته قد قويت، وانضم إليه جماعة كثيرة من أهل تلك الجبال، وتحصن بالحدث. فقصده التركمان، وتحيلوا عليه، حتى تمكنوا منه وأسروه وأحضروه «٥» ، وكفى الله المسلمين شره. وفيها، خرج صاحب «٦» قبرص غازيا، لقصد الساحل، فرمته الريح إلى جهة بيروت، فخرج منها، وقصد الإغارة على تلك الجهات. فكمن له أهل جبل الخروب، وخرجوا عليه، فقتلوا وأسروا من جماعته ثمانين رجلا، وأخذوا له شيئا كثيرا من المال والخيل والبغال، وركب فى البحر، وتوجه إلى صور، ولم يلبث أن هلك. وفيها، وصل إلى السلطان رسول أبونكيا «٧» ، ملك سيلان، وأحضر كتابا

стр. 12161

فى حق من ذهب. وقال الرسول، وهو الحاج أبو عثمان، هذا الكتاب بخط الملك، فلم يوجد من يقرأه. فسألوا عن مضمونه. فقال مضمونه. إن سيلان مصر، ومصر سيلان، وأنه قد ترك صحبة صاحب اليمن، فى محبة السلطان. وقال أريد رسولا من جهة السلطان، يحضره رسولى، ورسولا «١» يقيم «٢» فى عدن. والجواهر واليواقيت واللؤلؤ عندى كثير، والمراكب والقماش وغيره عندى. والبقم والقرفة وجميع ما يجلبه الكارم «٣» [عندى «٤» ] . والرماح الكثيرة «٥» عندى. وعندى الفيلة «٦» . ولو طلب السلطان كل سنة عشرين مركبا، سيرتها إليه وأطلق

стр. 12162

تجار السلطان. وأنا لى سبع «١» وعشرون قلعة، [وفيها معادن «٢» :] جواهر ويواقيت. والمغاص «٣» ، وكل ما يحصل منها فهولى. فاكرم السلطان هذا الرسول، وكتب جوابه وجهزه. وفيها، نجزت عمارة تربة، كان السلطان قد رسم [لشاد الأمير علم الدين سنجر الشجاعى «٤» ] بعمارتها لوالده وولده الملك الصالح، بالقرب من مشهد السيدة نفيسة وعمرت. ونزل السلطان وولده إليها، وتصدقا، ورتبا وقوفها. ورسم السلطان بعمل تربة ومدرسة وبيمارستان بالقاهرة. ذكر عمارة التربة المنصورية والمدرسة والبيمارستان ومكتب السبيل قال «٥» ، ولما رأى السلطان الملك المنصور التربة الصالحية، أمر بانشاء تربة

стр. 12163

[له «١» ] ، ومدرسة وبيمارستان ومكتب سبيل. فاشتريت الدار القطبية «٢» ، وما يجاورها- وهى بين القصرين- من خالص مال السلطان، وعوض مكان الدار القطبية «٣» بالقصر المعروف بقصر الزمرد. وكان انتقال الدار القطبية «٤» منها إلى قصر الزمرد، ثانى عشر ربيع الأول من السنة «٥» . ورتب الأمير علم الدين الشجاعى مشدا على العمارة، قاظهر من الاهتمام بالعمارة والاحتفال، ما لم يسمع بمثله. فعمرت فى أيسر مدة، ونجزت العمارة فى شهور سنة ثلاث وثمانين وستمائة. وإذا شاهد الرائى هذه العمارة العظيمة، وسمع أنها عمرت فى هذه المدة القريبة، ربما أنكر «٦» ذلك. ولما كملت العمارة، وقف السلطان من أملاكه القياسرو والرباع «٧» ، والحوانيث والحمامات، والفنادق والأحكار وغير ذلك «٨» ، من الضياع بالشام، ما يحصل من أجر ذلك وريعه وغلاته، فى كل شهر جملة كثيرة. وجعل أكثر ذلك على البيمارستان ثم [التربة بالقبة «٩» ] . ورتب وقف المدرسة، إلا أنه يقصر عن كفايتها. ورتب لمكتب السبيل، من الوقف بالشام ما يكفيه. ولما تكامل ذلك، ركب السلطان وشاهده، وجلس بالبيمارستان ومعه الأمراء، والقضاة والعلماء. فأخبرنى بعض من شهد السلطان، وشهد عليه،

стр. 12164

عليه، أنه استدعى قدحا من الشراب فشربه. وقال قد وقفت هذا على مثلى، فمن دونى. وأوقفه السلطان على الملك والمملوك، [والجندى والأمير والوزير «١» ] والكبير والصغير، والحر والعبد، والذكر والأنثى. وجعل لمن يخرج منه، من المرضى، عند برئه كسوة. ومن مات جهّزه، وكفن ودفن. ورتب فيه الحكما، الطبائعية «٢» والكحالين والجرائحية والمجبرين، لمعالجة الرمدى والمرضى والمجرحين والمكسورين من الرجال والنساء. ورتب «٣» به الفراشين والفراشات، والقومة، لخدمة المرضى، وإصلاح أما كنهم وتنظيفها، وغسل ثيابهم، وخدمتهم فى الحمام. وقرر لهم على ذلك، الجامكيات الوافرة. وعملت النخوت والفرش والطراريح والأنطاع والمخدات واللحف والملاوات لكل مريض فرش كامل. وأفرد لكل طائفة من المرضى أمكنة تختص بهم. فجعلت الأواوين الأربعة المتقابلة للمرضى بالحميات «٤» وغيرها، وجعلت قاعة للرمدى، وقاعة للجرحاء، وقاعة لمن أفرط به الاصهال، وقاعة للنساء، ومكان حسن للمرورين «٥» من الرجال ومثله للنساء، والمياه تجرى فى أكثر هذه الأماكن. وأفردت أماكن. لطبخ الطعام، والأشربة والأدوية، والمعاجين وتركيب الأكحال، والشيافات «٦» ،

стр. 12165

والسفوفات، وعمل المراهم والأدهان، وتركيب الترياقات «١» ، وأماكن لحواصل العقاقير، وغيرها من هذه الأصناف المذكورة. ومكان يفرّق منه الشراب. وغير ذلك من جميع ما يحتاج إليه. ورتب فيه مكان يجلس فيه رئيس الأطباء، لإلقاء درس طب، ينتفع به الطلبة، ولم يحصر «٢» السلطان، أثابه الله، هذا المكان المبارك بعده فى المرضى، يقف عندها المباشر، ويمنع من عداها، بل جعله سبيلا، لكل من يصل إليه، فى سائر الأوقات، من غنى وفقير. ولم يقتصر أيضا فيه، على من يقيم به للمرضى، بل يرتب لمن يطلب، وهو فى منزله ما يحتاج إليه، من الأشربة والأغذية والأدوية، حتى أن هؤلاء زادوا فى وقت من الأوقات، على ماتبين، غير من هو مقيم بالبيمارستان. ولقد باشرته «٣» فى شوال سنة ثلاث وسبعمائة، وإلى آخر رمضان سنة سبع وسبعمائة. فكان يصرف منه، فى بعض الأيام، من الشراب المطبوخ خاصة، ما يزيد على خمسة قناطير بالمصرى، فى اليوم الواحد، للمرتبين والطوارى، غير السكر والمطابيخ من الأدوية وغير ذلك من الأغذية والأدهان والترياقات وغيرها ورتب فى البيمارستان من المباشرين والأمناء، من يقوم بوظائفه، واتباع ما يحتاج إليه من الأصناف، وضبط ما يدخل إلى المكان، وما يخرج منه خاصة، من غير أن يكون لهم تعلق فى استخراج الأموال. وإنما يبتاعون الأصناف، ويحيلون بثمنها على ديوان صندوق المستخرج، ويكتبون فى كل شهر، عمل استحقاق «٤»

стр. 12166

لسائر أرباب الجامكيات والجرايات من سائر أرباب الوظائف والمباشرين، يكتبه «١» العامل، ويكتب عليه الشهور. ويأمر الناظر بصرفه، ويخلد [فى «٢» ] ديوان الصندوق «٣» ويصرف على حكمه. وهذه الطائفة من المباشرين بالبيمارستان، هم مباشر والإدارة. وأما مباشرو «٤» الصندوق والرباع، فإليهم يرجع تحرير جهات الأوقاف، فى الخلق والسكون والمعطل، واستخراج الأموال، ومحاسبات المستأجرين وصرف الأموال، بمقضى حوالة مباشرى الإدارة، ومباشرة العمارة، وعمل الاستحقاق لا يتصرفون فى غير ذلك، كما لا يتصرف مباشر والإدارة، فى صرف الأموال، إلا حوالة «٥» بأوراقهم. وأما العمارة، فلها مباشرون ينفردون بها، من ابتياع الأصناف، واستعمال الصناع «٦» ، ومرمّة «٧» الأوقاف، وغير ذلك مما يدخل فى وظيفتهم، كما يفعل فى الإدارة، وينقل عليهم من الصندوق من المال، ما يصرفونه لأرباب الأجر

стр. 12167

خاصة. ويكتبون فى كل شهر، عمل استحقاق، بثمن الأصناف وأرباب الأجر، ويخصمونه بما أحالوا به على الصندوق، وما وصل إليهم من المال ويسوقونه إلى فائض أو متأخر. وترفع كل طائفة من هؤلاء المباشرين حسباناتهم، مباومة ومشاهرة ومساناة إلى الناظر «١» والمستوفى «٢» . هذا ما يتعلق بالمارستان. وأما القبة المباركة المنصورة، وهى التربة «٣» ، فإنه رتّب فيها خمسون مقرئا، يقرأون كتاب الله تعالى، ليلا ونهارا بالنوب. وجعل لكل منهم، فى كل شهر عشرون درهما. ورتب بها إمام، على مذهب الإمام أبى حنيفة، رحمه الله تعالى، وله فى كل شهر ثمانون درهما من أصل الوقف، وفى كل سنة فى ليلة ختم صلاة قيام رمضان، خلعة من خزانة السلطان، كاملة مسنجبة «٤» مقتدرة «٥» ورتّب بها ريس ومؤذنون «٦» ، يعلنون «٧» الأذان، بالمأذنة الكبرى، ويقيمون

стр. 12168

الصلاة، ويبلغون خلف الإمام. وهم سبعة نفر. الرئيس، وله فى كل شهر أربعون درهما، والمؤذنون ستة، لكل منهم فى كل شهر ستون درهما. ورتب بها درس تفسير لكتاب الله تعالى، فيه مدرس «١» يلقيه، رتب له فى كل شهر [مائة درهم، وثلاثة وثلاثون درهما وثلث درهم، ومعيد «٢» له] فى كل شهر أربعون درهما، وطلبة عدتهم ثلاثون [نفرا «٣» ] ، لهم فى كل شهر ثلاثمائة درهم، ودرس حديث يذكر فيه حديث رسول الله، ﷺ ، له مدرس ومعيد وطلبة، لهم فى كل شهر نظير ما لمدرس التفسير ومعيده وطلبته، وزيادة على ذلك قارىء، يقرأ الحديث، بين يدى المدرس، فى أوقات الدروس، ويقرأ ميعادا «٤» للعوام بين يديه أيضا، فى صبيحة كل يوم أربعاء، رتب له فى كل شهر ثلاثون درهما. ورتّب لخازن كتبها فى كل شهر أربعون درهما، ولخزانة كتبها من الخستمات الشريفة، والربعات المنسوبة الخط، وكتب التفسير والحديث والفقه واللغة، والطب والأدبيات، ودواوين الشعر شىء كثير «٥» . ورتب بها [ا «٦» ] لخدام أزمة، يقيمون بالقبة، لحفظ حواصلها، ومنع من يعبر إليها فى غير أوقات الصلوات، وهم ستة، لكل منهم فى كل شهر خمسون درهما، وغير هؤلاء من القومة والفراشين والبوابين.

стр. 12169

وأما المدرسة المباركة المنصورية، فإنه رتب بها إماما شافعى المذهب، له فى كل شهر ثمانون درهما، وريسا «١» ومؤذنين «٢» ، يعلنون بالأذان بالمئذنة الكبرى المذكورة، هم ومؤذنو القبة بالنوبة «٣» ، وهم ريس وأربعة مؤذنين «٤» ، لهم فى كل شهر نظير ما لمؤذنى القبة. ورتّب بها متصدر لإقراء كتاب الله، ، ورتب له فى كل شهر أربعون درهما. ورتب بها دروس للمذاهب الأربعة، الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة، لكل طائفة مدرس، له فى كل شهر مائتا درهم، وثلاثة معيدين لكل منهم خمسة وسبعون درهما، وغير هؤلاء من القومة والفراشين وبواب «٥» . وأما مكتب السبيل، فإنه رتّب فيه فقيهان يعلمان [ستين «٦» ] صغيرا من أيتام المسلمين، كتاب الله تعالى. ورتب لهما جامكية فى كل شهر، وجراية فى كل يوم، وهى لكل منهما فى كل شهر ثلاثون درهما، وفى كل يوم من الخبز ثلاثة أرطال، وكسوة فى الشتاء، وكسوة فى الصيف. ورتّب للأيتام، لكل منهم، فى كل يوم رطلان خبزا، وكسوة فى الشتاء، وكسوة فى الصيف. وتنوّع

стр. 12170

السلطان، أجزل الله ثوابه، فى وجوه البر والقربات. وهذه الجهات المباركة المبرورة باقية مستمرة، يزيد وقفها وينمو، بحسن «١» نية واقفها. قدّس الله روحه، ونور ضريحه. ولنرجع إلى بقية حوادث سنين اثنتين وثمانين وستمائة . وفيها، كانت وفاة الشيخ الإمام، عماد الدين أبو الفضل محمد ابن قاضى القضاة، شمس الدين أبى نصر محمد بن هبة الله الشيرازى، ببستانه «٢» بالمزه، فى فى يوم الاثنين، سابع عشر صفر. وصلى عليه بعد صلاة العصر، بجامع الجبل، ودفن بتربة فيها قبر أخيه علاء الدين. رحمهما الله تعالى. وكان شيخ الكتابة، أتقن الخط المنسوب، وبلغ فيه مبلغا عظيما، حتى يقال إنه أتقن قلم «٣» المحقق، وكتبه أجود من شيخ الصناعة ابن البواب «٤» .

стр. 12171

وفيها، توفى الصاحب مجد الدين أبو الفدا إسماعيل بن إبراهيم بن أبى القاسم ابن أبى طالب بن كسيرات الموصلى. وكانت وفاته فى سابع عشرين شهر رمضان، بداره بجبل الصالحية. وكان ﵀ كثير المروءة، واسع الصدر، كثير الهيبة والوقار، جميل الصورة، حسن المنظر والشكل، كثير التعصب لمن يقصده، محافظا على مودّة أصحابه وقضاء حوائجهم، كثير التفقد لهم، وأصله من الموصل، من بيت الوزارة. كان والده، وزير الملك المنصور عماد الدين زنكى ابن الملك العادل نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن زنكى بن آقسنقر. ثم باشر نظر الخزانة، للملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ [صاحب الموصل «١» ] ثم نقله إلى نظر الجزيرة العمرية «٢» ، لما فتحها. ووصل إلى الشام صحبة الملك المجاهد سيف الدين اسحاق، لما وصل فى الدولة الظاهرية. وسكن دمشق، وولى نظر البر بها «٣» . ثم نقل إلى نظر نابلس، ثم أعيد إلى دمشق فباشر نظر الزكاة بها. ثم انتقل إلى صحابة الديوان بالشام، إلى أن ملك سنقر الأشقر دمشق، فاستوزره كما تقدم. وتعطل «٤» بعد ذلك عن المباشرة، وسكن داره التى أنشأها بجبل قاسيون، جوار البيمارستان، فكان بها إلى أن مات.

стр. 12172

قال شمس الدين الجزرى «١» : قلت له يوما- وقد أضرته «٢» البطالة- يا مولانا لو ذكرت واحدا من أصحابك الأمراء، حتى يذكر بك السلطان، أو نائب السلطنة، فكاتب فى أمرك فإن لك خدما «٣» وتفضلا «٤» على الناس، فنظر إلى وأنشد: لذّ خمولى وحلا مره ... وصاننى عن كل مخلوق نفسى معشوقى ولى غيرة ... تمنعنى عن بذل معشوقى «٥» وفيها، فى يوم الخميس عاشر شهر رمضان، توفى الملك العادل سيف الدين أبو بكر ابن الملك الناصر صلاح الدين داود، ابن الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب. وكانت وفاته بدمشق، وصلى عليه بعد صلاة الجمعة، ودفن بالتربة المعظمية. وكان رحمه الله تعالى، قد جمع بين الرئاسة والفضيلة، والعقل الوافر، والخصال الجميلة. وكان مجانب الناس، محبوب الصورة، رحمه الله تعالى. وفيها، فى سادس عشرين شعبان، توفى القاضى عز الدين إبراهيم ابن الصاحب الوزير الأعز، فخر الدين أبى الفوارس مقدام ابن القاضى كمال الدين أبى السعادات، أحمد بن شكر [المصرى «٦» ] . وكان قد ولى نظر الجيوش، بالديار المصرية، فى شهر رمضان، سنة خمس وسبعين وستمائة، كما تقدم، رحمه الله تعالى.

стр. 12173

وفيها، توفى الشيخ الإمام العّلامة، العابد الزاهد، شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام، أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسى، شيخ الحنابلة بالشام. وكان قد ولى قضاء القضاة على كره منه، فى سنة أربع وستين كما تقدم. ثم ترك الحكم، وتوفر على العبادة والتدريس، وأشغال الطلبة، والتصنيف. ويقال إنه قطب بالشام. واستدل على ذلك بحرائى «١» توافقت عليها، جماعة تعرفه «٢» ، فى سنة سبع وسبعين وستمائة أنه قطب، وكان أوحد زمانه. وكانت وفاته فى يوم الاثنين، سلخ ربيع الآخر منها. ودفن بقاسيون، بتربة والده، قدس الله روحه. ومولده فى السابع والعشرين من المحرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ولما مات رثاه المولى الفاضل شهاب الدين محمود كاتب الإنشاء بقصيدة أولها. ما للوجود وقد علاه ظلام ... أعراه «٣» خطب أم عداه مرام أم قد أصيب بشمسه فغدا وقد ... لبست عليه حدادها الأيام جاء منها: لكم الكرامات الجليلات التى ... لا تستطيع حجودها الأقوام وهى قصيدة تزيد على ستين بيتا، ورثاه جماعة، رحمه الله تعالى.

стр. 12174

وفيها، توفى الأمير علاء الدين كندغدى «١» المشرقى الظاهرى، المعروف بأمير مجلس. كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية. وظهر قبل وفاته بمدة يسيرة، أنه باق على الرق. فاشتراه السلطان الملك المنصور بجملة وأعتقه، وقربه لديه. وكان شجاعا بطلا مقداما. وكانت وفاته بالقاهرة، فى يوم الجمعة مستهل صفر. ودفن بمقابر باب النصر، رحمه الله تعالى. وفيها، توفى الأمير شهاب الدين أحمد بن حجى بن يزيد البرمكى، أمير آل مرى «٢» ، وكانت وفاته ببصرى. وكانت غاراته تنتهى إلى أقصى نجد والحجاز. وأكثرهم يؤدون «٣» إليه إتاوة فى كل سنة، فمن قطعها منهم أغار عليه. وكان يدعى أنه من نسل جعفر البرمكى، من العباسة أخت الرشيد. ويقول إنه تزوجها ورزق منها أولادا. ولما جرى على البرامكة ما جرى، هرب أولاده منها إلى البادية، فأحدهم جده، والله أعلم. وكان يقول للقاضى شمس الدين بن خلكان [البرمكى «٤» ] ، أنت ابن عمى. وكانت بينهما مهاداة. وانتفع ابن خلكان به وباعتنائه، عند السلطان. وفيها، فى سابع عشرين المحرم، كانت وفاة القاضى شمس الدين عيسى ابن الصاحب برهان الدين الخضر «٥» السنجارى. كان ينوب عن والده فى الوزارة

стр. 12175

الأولى، فى سنة ثمان وسبعين وستمائة. وولى نظر الأحباس، ونظر خانقاه سعيد السعداء. ثم ولى بعد ذلك تدريس المدرسة الصلاحية المعروفة بزين التجار «١» ، ثم قبض عليه مع والده، بعد انفصاله من الوزارة الثانية، كما تقدم. فلما أفرج «٢» عنه سكن المدرسة المعزية بمصر، وكان بها إلى أن توفى. وكان حسن الصورة والشكل، رحمه الله تعالى. وفيها، فى سادس عشر شوال، توفيت زوجة السلطان الملك المنصور، والدة ولده، الملك الصالح علاء الدين على، رحمهما الله تعالى. وفيها، فى يوم الأحد، ثانى عشر جمادى الأولى، توفى الشيخ ظهير الدين جعفر بن يحيى بن جعفر القرشى التزمنتى الشافعى، مدرس المدرسة القطبية بالقاهرة، وأحد المعيدين بمدرسة الشافعى، رحمه الله تعالى. وفيها، فى يوم السبت، ثانى عشرين شهر رجب، توفى الأمير علم الدين سنجر أمير جاندار، أحد الأمراء بالديار المصرية. وكانت وفاته بدمشق لما كان السلطان بها. ودفن بظاهرها، عند قباب التركمان، بميدان الحصار «٣» : رحمه الله تعالى.

стр. 12176

واستهلت سنة ثلاث وثمانين وستمائة [٦٨٣- ١٢٨٤] ذكر توجه السلطان إلى الشام وعوده فى هذه السنة، توجه السلطان الملك المنصور إلى الشام، وكان وصوله إلى دمشق، فى يوم السبت ثانى عشر جمادى الآخرة، ونزل بقلعتها. وكان جل توجهه إلى الشام، بسبب رسل السلطان أحمد، فاستحضرهم وسمع رسالتهم، كما قدمنا «١» ذكر ذلك. وأقام السلطان بدمشق، إلى أن رتب أحوالها. وعزل الأمير علم الدين سنجر الداوادارى، من وظيفته شاد الدواوين بدمشق، وأضاف هذه الوظيفة إلى الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، وكان استاذ دار السلطنة بالشام. فاجتمع له شاد الدواوين واستاذ الدارية. ونقل أيضا الأمير ناصر الدين الحرانى، من ولاية مدينة دمشق إلى نيابة السلطنة بحمص، وأضاف ولاية مدينة دمشق، إلى الأمير سيف الدين طوغان، متولى «٢» البر. ثم عزم على الرحيل، والعود إلى مقر ملكه، فبرز الأمراء أثقالهم إلى ظاهر قلعة دمشق، فكانت حادثة السيل. ذكر حادثة السيل بدمشق وفى يوم الأربعاء، العشرين من شعبان، سنة ثلاث وثمانين وستمائة، الموافق لأول تشرين الثانى، وهو خامس هاتور، أمطرت السماء، فى أول

стр. 12177

الليل، وتوالى المطر وهطل وكثر، واشتد صوت الرعد، وتوالى البرق طول الليل إلى أول النهار. ثم أقبل السيل وارتفع، حتى بلغ إلى حد السبل الذى ذكرناه فى سنة تسعة وستين وستمائة «١» . وحمل جميع أثقال من برز ثقله من الأمراء المصريين والجند، وحمل الخيل والجمال والصناديق وغير ذلك. فيقال إنه عدم للأمير بدر الدين بكتاش النجمى، ما تزيد قيمته على أربعمائة ألف درهم وخمسين درهم، وصدم السيل باب الفراديس، فكسر أقفاله، وما خلفه من المتاريس، ودخل الماء إلى المدرسة المقدمية، وبقى كذلك حتى ارتفع النهار. ثم جف «٢» الماء فى يومى الأربعاء والخميس. ثم جاء مطر شديد، وهو دون المطر الأول، فهدم عدة مساكن، فى جبل قاسيون، وبظاهر دمشق وحواضرها «٣» . ثم انحط الماء، وتوجه السلطان بعد أن نضب الماء، إلى الديار المصرية، واستقل ركابه من دمشق، فى يوم السبت الثالث والعشرين من شعبان، ووصل إلى قلعة الجبل فى يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر رمضان من السنة. ذكر وفاة الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا وشىء من أخباره، وأمر ولده الأمير حسام الدين مهنا فى هذه السنة، كانت وفاة الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع بن حذيفة أمير العرب. وصلّى عليه بدمشق صلاة الغائب، فى يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول. وقد ذكرنا ابتداء إمرته، فى إبتداء الدولة الظاهرية. وكان ﵀ رجلا دينا خيرا، انتفع الإسلام به، فى مواطن كثيرة، وصلحت العربان

стр. 12178

فى أيامه، وقل فسادهم، بل كاد «١» يعدم، مع لينه وحسن سياسته. وكانت الإمرة قبله لابن عمه الأمير على بن حذيفة. وكان كثير السفك للدماء، ويقتل مفسدى «٢» العرب، بأنواع القتل، فكانت له قدر كبيرة منصوبة، لا تزال على النار مملوءة ماء، والنار توقد تحتها، فمنى وقع له مفسد من العرب ألقاه فيها حيّا، قيسقط لحمه لوقته. وقتل خلقا كثيرا بذلك وبغيره من أنواع العذاب. هذا والفساد فى أيامه مستمر، وأمر العرب لا يزداد إلا شدة. فلما ولى الأمير شرف الدين عيسى بعد وفاته، أنزل القدر وامتنع من سفك دم إلا بحكم الله. فعلم الله صدق نيته، وأصلح له من أمر العرب ما فسد فى أيام غيره، وصلحت سيرتهم فى أيامه، وانحسمت مادة أذاهم للقفول «٣» وغيرها، منّا من الله تعالى. ولما مات رحمه الله تعالى، فوض السلطان إمرة العرب بعده، لولده الأمير حسام الدين مهنا. وزاده السلطان إقطاعا، وبسط يده، فسلك سبيل والده فى الخير والإحسان. وأطاعه العرب كافة، وعظم شأنه عند الملوك وغيرهم. وهو على ذلك إلى وقتا هذا، الذى وضعنا فيه هذا الكتاب «٤» . ذكر وفاة الملك المنصور صاحب حماه وولاية ولده الملك المظفر فى حادى عشر شوال من هذه السنة، توفى الملك المنصور ناصر الدين أبو المعالى محمد ابن الملك المظفر، تقى الدين محمود ابن الملك المنصور محمد ابن الملك

стр. 12179

المظفر تقى الدين عمر ابن شاهانشاه بن أيوب، صاحب حماه، رحمه الله تعالى. ومولده فى الساعة الخامسة، من يوم الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. فتكون مده حياته، إحدى وخمسين سنة، وستة أشهر، وأربعة عشر يوما. وملك حماه يوم السبت ثامن جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وهو اليوم الذى توفى فيه والده، فتكون مدة مملكته بحماه، إحدى وأربعين سنة وخمسة أشهر وأربعة أيام. ولما ورد الحبر بوفاته، رسم السلطان الملك المنصور، بتفويض ملك حماه، لولده الملك المظفر تقى الدين محمود، وأجراه مجرى والده فى التشاريف والمكاتبات. وجهّز إليه التشريف والتقليد، صحبة الأمير جمال الدين أقوش الموصلى الحاجب، وجهّز معه عدة تشاريف لعمه الملك الأفضل، وابن عمه الأمير عماد الدين، وجماعة من أهل بيته وأمرائه. وفيها، فى نصف ذى الحجة، توجه السلطان إلى الشام. وفيها، فى ثالث شهر رمضان، توفى الملك السعيد فتح الدين عبد الملك، ابن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب، رحمه الله تعالى. ودفن بتربة جدته، والدة السلطان الملك الصالح، داخل دمشق. وفيها، توفى قاضى القضاة نجم الدين أبو محمد عبد الرحيم ابن قاضى القضاة شمس الدين أبو الظاهر إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد البارزى، الجهنى الشافعى، الحموى، قاضى حماه. وكانت وفاته ليلة الخميس عاشر ذى القعدة، سنة ثلاث وثمانين وستمائة. ومولده

стр. 12180

يوم الأربعاء، السادس والعشرين، من المحرم سنة ثمان وستمائة بحماه. وتوفى بطريق الحجاز، وحمله أولاده إلى مدينة رسول الله ﷺ ، فدفن بالبقيع. وكان رحمه الله تعالى، ممن صنّف التصانيف المفيدة، وسمع وحدّث، وولى قضاء حماه، بعد أبيه مدة طويلة. ثم عزل مدة يسيرة. وله نظم حسن ومشاركة فى العلوم الكلامية والحكمية، رحمه الله تعالى. وفيها، توفى قاضى القضاة جمال الدين أبو يعقوب يوسف بن أبى محمد عبد الله بن عمر الزواوى، قاضى المالكية بدمشق. وكانت وفاته بطريق الحجاز، قبل الحج بالقرب من تبوك، رحمه الله تعالى. وفيها، توفى القاضى ناصر الدين أبو العباس أحمد بن أبى المعالى، محمد ابن منصور بن أبى بكر قاسم بن مختار الجذامى «١» الجروى «٢» المالكى الإسكندرى المعروف بابن المنير. وكانت وفاته بالإسكندرية، فى ليلة الخميس، مستهل شهر ربيع الأول. ودفن بتربة والده، عند الجامع الغربى. ومولده بالإسكندرية، فى ثالث ذى القعدة، سنة عشرين وستمائة. وكان فاضلا عالما، وله اليد الطولى فى علم العربية والأدب، جيد النظم. باشر بالثغر عدة جهات. ثم ولى القضاء بالثغر، وولى الخطابة مدة يسيرة. ثم نكب فى سنة ثمانين وستمائة. وهجم داره، ويقال إن الذين هجموا الدار، أدخلوا معهم قنانى خمر، تحت ثيابهم، وادعوا أنها وجدت عنده، فعزل عن مناصبه. ثم توجه إلى باب

стр. 12181

السلطان. وسعى فيمن سعى به، فنال بعضهم. وأعيدت إليه مناصبه، رحمه الله تعالى. وفيها، توفى الأمير شمس الدين محمد ابن الأمير بدر الدين أبى المفاخر باخل ابن عبد الله بن أحمد الهكارى، متولى ثغر الإسكندرية. وكانت وفاته بالثغر، فى يوم السبت حادى عشر شهر رجب. ودفن يوم الأحد، عند رباطه خارج باب رشيد، رحمه الله تعالى «١» . وفيها، فى ليلة الجمعة، ثالث عشرين ذى الحجة، توفى الشيخ الصالح العارف القدوة، أبو القاسم، وينعت وقار الدين، بن أحمد بن الرحمن المراغى. والمراغة التى ينسب إليها، [بلدة «٢» ] معروفة باقليم «٣» إخميم، من البر «٤» الغربى. ودفن بالقرافة، بزاويته المشهورة، فى يوم الجمعة، بعد الصلاة، ﵀ وابّانا.

стр. 12182

واستهلت سنة أربع وثمانين وستمائة [٦٨٤- ١٢٨٥] والسلطان الملك المنصور متوجه إلى الشام. فوصل إلى دمشق فى يوم السبت، ثانى عشر المحرم. وتوجه إلى المرقب، وأفتتح الحصن على ما تقدم ذكره. ذكر مولد السلطان الملك الناصر كان مولده المبارك الميمون، بقلعة الجبل، فى يوم السبت الخامس عشر من شهر المحرم، سنة أربع وثمانين وستمائة، الموافق للثامن والعشرين من برمهات من شهور القبط. وطالع الوقت السرطان. فوردت البشائر على والده «١» السلطان بمولده، وهو بمنزلة «٢» خربة اللصوص، قبل وصوله إلى دمشق. فاستبشر السلطان بمولده، وتيمن به، وبلغ مقصوده، من فتح المرقب. وفيها، بعد عود السلطان من فتح المرقب، دخل إلى الخزانة بدمشق، فى يوم الخميس سابع جمادى الأولى. وولى القاضى محيى الدين بن النحاس الوزارة بدمشق، عوضا عن الصاحب تقى الدين [توبة التكريتى «٣» ] . وكان

стр. 12183

محيى الدين إذ ذاك، ناظر الخزانة. فخلع عليه خلعة الوزارة، وكانت الخلعة جبة عتابى «١» حمراء، وفوقها فرجية زرقاء، مسنجبة «٢» مقتدرة وطرحة «٣» . وعزل الأمير سيف الدين طوفان، عن ولاية مدينة دمشق، وأقره على ولاية «٤» البر خاصة. وولى مدينة دمشق الأمير عز الدين محمد بن أبى الهيجا، فى يوم الجمعة، خامس عشر جمادى الأولى. ثم توجه إلى الديار المصرية، فى بكرة نهار الاثنين، ثامن عشر الشهر. ووصل إلى قلعة الجبل، فى يوم الثلاثاء تاسع عشرين شعبان. وكان قد أقام مدة بتل العجول. وفيها، وصلت رسل ملوك الفرنج، وأحضروا بين يدى السلطان، فى يوم الثلاثاء سابع شهر رمضان. وقدّموا ما معهم من التقادم، وهى: ما هو من جهة الأنبرور «٥» ، ما حمله اثنان وثلاثون جملا «٦» ، سنجاب وسمور أربعة عشر، [و] سقلاط خمسة، [و] أطلس وبندقى ثلاثة عشر. وما هو من جهة الجنوية، سار سينا «٧» حملان «٨» ، [و] سناقر ستة، [و] كلب أبلق، ذكر أنه

стр. 12184

أكبر من الأسد. وما هو من جهة الأشكرى «١» ، حمل أطلس، وأربعة أحمال بسط. فقبلت تقادمهم، وأجروا على عاداتهم فى الإحسان والصلة. وفيها، وصل رسول صاحب اليمن، وصحبته الهدايا والتقادم، وأحضر إلى بين يدى السلطان، فى يوم السبت مستهل ذى القعدة، وأحضر من الهدية على ما نقل، ما هو «٢» : خدام «٣» أزمة ثلاثة عشر، خيل فحول عشرة، فيل واحد، كركدن واحد، نعاج يمنية ثمانية، طيور ببغاء ثمانية «٤» ، قطع عود كبار ثلاثة، حملت كل قطعة منها على رجلين، رماح قنا أربعون حمل جمل. ومن أصناف البهار ما حمل على سبعين جملا، ومن القماش ما حمل على مائة قفص، ومن تحف اليمن ما حمل على مائة طبق نحاس، فقبل ذلك [منه «٥» ] ، وأنعم على رسله وعليه على العادة. وفيها، فى سادس ذى الحجة، وقع الحريق بقلعة الجبل المحروسة، فاحترقت الخزانة السلطانية والقاعة الصالحية.

стр. 12185

وفيها، فى سلخ شهر رمضان، كانت وفاة الأمير سيف الدين أيتمش «١» السعدى فى محبسه. وفيها، كانت وفاة الأمير علاء الدين أيدكين البندقدارى الصالحى، بالقاهرة، ودفن بتربته بالشارع الأعظم. وفيها، فى يوم الأربعاء، سابع عشر صفر، توفى الصاحب المشير عز الدين محمد بن على بن إبراهيم بن شداد الأنصارى الحلبى، بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم. وكان فاضلا دينا، رئيسا مؤرخا، معظّما عند الأمراء الأكابر محبوبا إليهم. ولازم الصاحب بهاء الدين مدة حياته. وكان الأمراء الأكابر يحملون إليه فى كل سنة دراهم وغلة وكسوة وغير ذلك، رحمه الله تعالى «٢» . وفيها، فى منتصف شعبان توفى الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير افتخار الدين أباز «٣» بن عبد الله الحرانى، بمدينة حمص، وهو يومئذ نائب السلطنة بها، وحمل إلى دمشق، ودفن بقاسيون، فى يوم الخميس سابع عشر الشهر «٤» . وفيها، فى يوم الأربعاء، سلخ شعبان، توفى الطواشى شبل «٥» الدولة كافور الصفوى الخزندار بقلعة دمشق. ودفن يوم الخميس مستهل شهر رمضان، بتربته بسفح قاسيون. كان رجلا صالحا، كثير الصدقة والمعروف والإحسان، رحمه الله تعالى، والحمد لله وحده «٦»
следующие страницы →