← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.

стр. 12181

السلطان. وسعى فيمن سعى به، فنال بعضهم. وأعيدت إليه مناصبه، رحمه الله تعالى. وفيها، توفى الأمير شمس الدين محمد ابن الأمير بدر الدين أبى المفاخر باخل ابن عبد الله بن أحمد الهكارى، متولى ثغر الإسكندرية. وكانت وفاته بالثغر، فى يوم السبت حادى عشر شهر رجب. ودفن يوم الأحد، عند رباطه خارج باب رشيد، رحمه الله تعالى «١» . وفيها، فى ليلة الجمعة، ثالث عشرين ذى الحجة، توفى الشيخ الصالح العارف القدوة، أبو القاسم، وينعت وقار الدين، بن أحمد بن الرحمن المراغى. والمراغة التى ينسب إليها، [بلدة «٢» ] معروفة باقليم «٣» إخميم، من البر «٤» الغربى. ودفن بالقرافة، بزاويته المشهورة، فى يوم الجمعة، بعد الصلاة، ﵀ وابّانا.

стр. 12182

واستهلت سنة أربع وثمانين وستمائة [٦٨٤- ١٢٨٥] والسلطان الملك المنصور متوجه إلى الشام. فوصل إلى دمشق فى يوم السبت، ثانى عشر المحرم. وتوجه إلى المرقب، وأفتتح الحصن على ما تقدم ذكره. ذكر مولد السلطان الملك الناصر كان مولده المبارك الميمون، بقلعة الجبل، فى يوم السبت الخامس عشر من شهر المحرم، سنة أربع وثمانين وستمائة، الموافق للثامن والعشرين من برمهات من شهور القبط. وطالع الوقت السرطان. فوردت البشائر على والده «١» السلطان بمولده، وهو بمنزلة «٢» خربة اللصوص، قبل وصوله إلى دمشق. فاستبشر السلطان بمولده، وتيمن به، وبلغ مقصوده، من فتح المرقب. وفيها، بعد عود السلطان من فتح المرقب، دخل إلى الخزانة بدمشق، فى يوم الخميس سابع جمادى الأولى. وولى القاضى محيى الدين بن النحاس الوزارة بدمشق، عوضا عن الصاحب تقى الدين [توبة التكريتى «٣» ] . وكان

стр. 12183

محيى الدين إذ ذاك، ناظر الخزانة. فخلع عليه خلعة الوزارة، وكانت الخلعة جبة عتابى «١» حمراء، وفوقها فرجية زرقاء، مسنجبة «٢» مقتدرة وطرحة «٣» . وعزل الأمير سيف الدين طوفان، عن ولاية مدينة دمشق، وأقره على ولاية «٤» البر خاصة. وولى مدينة دمشق الأمير عز الدين محمد بن أبى الهيجا، فى يوم الجمعة، خامس عشر جمادى الأولى. ثم توجه إلى الديار المصرية، فى بكرة نهار الاثنين، ثامن عشر الشهر. ووصل إلى قلعة الجبل، فى يوم الثلاثاء تاسع عشرين شعبان. وكان قد أقام مدة بتل العجول. وفيها، وصلت رسل ملوك الفرنج، وأحضروا بين يدى السلطان، فى يوم الثلاثاء سابع شهر رمضان. وقدّموا ما معهم من التقادم، وهى: ما هو من جهة الأنبرور «٥» ، ما حمله اثنان وثلاثون جملا «٦» ، سنجاب وسمور أربعة عشر، [و] سقلاط خمسة، [و] أطلس وبندقى ثلاثة عشر. وما هو من جهة الجنوية، سار سينا «٧» حملان «٨» ، [و] سناقر ستة، [و] كلب أبلق، ذكر أنه

стр. 12184

أكبر من الأسد. وما هو من جهة الأشكرى «١» ، حمل أطلس، وأربعة أحمال بسط. فقبلت تقادمهم، وأجروا على عاداتهم فى الإحسان والصلة. وفيها، وصل رسول صاحب اليمن، وصحبته الهدايا والتقادم، وأحضر إلى بين يدى السلطان، فى يوم السبت مستهل ذى القعدة، وأحضر من الهدية على ما نقل، ما هو «٢» : خدام «٣» أزمة ثلاثة عشر، خيل فحول عشرة، فيل واحد، كركدن واحد، نعاج يمنية ثمانية، طيور ببغاء ثمانية «٤» ، قطع عود كبار ثلاثة، حملت كل قطعة منها على رجلين، رماح قنا أربعون حمل جمل. ومن أصناف البهار ما حمل على سبعين جملا، ومن القماش ما حمل على مائة قفص، ومن تحف اليمن ما حمل على مائة طبق نحاس، فقبل ذلك [منه «٥» ] ، وأنعم على رسله وعليه على العادة. وفيها، فى سادس ذى الحجة، وقع الحريق بقلعة الجبل المحروسة، فاحترقت الخزانة السلطانية والقاعة الصالحية.

стр. 12185

وفيها، فى سلخ شهر رمضان، كانت وفاة الأمير سيف الدين أيتمش «١» السعدى فى محبسه. وفيها، كانت وفاة الأمير علاء الدين أيدكين البندقدارى الصالحى، بالقاهرة، ودفن بتربته بالشارع الأعظم. وفيها، فى يوم الأربعاء، سابع عشر صفر، توفى الصاحب المشير عز الدين محمد بن على بن إبراهيم بن شداد الأنصارى الحلبى، بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم. وكان فاضلا دينا، رئيسا مؤرخا، معظّما عند الأمراء الأكابر محبوبا إليهم. ولازم الصاحب بهاء الدين مدة حياته. وكان الأمراء الأكابر يحملون إليه فى كل سنة دراهم وغلة وكسوة وغير ذلك، رحمه الله تعالى «٢» . وفيها، فى منتصف شعبان توفى الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير افتخار الدين أباز «٣» بن عبد الله الحرانى، بمدينة حمص، وهو يومئذ نائب السلطنة بها، وحمل إلى دمشق، ودفن بقاسيون، فى يوم الخميس سابع عشر الشهر «٤» . وفيها، فى يوم الأربعاء، سلخ شعبان، توفى الطواشى شبل «٥» الدولة كافور الصفوى الخزندار بقلعة دمشق. ودفن يوم الخميس مستهل شهر رمضان، بتربته بسفح قاسيون. كان رجلا صالحا، كثير الصدقة والمعروف والإحسان، رحمه الله تعالى، والحمد لله وحده «٦»

стр. 12186

واستهلت سنة خمس وثمانين وستمائة [٦٨٥- ١٢٨٦] فى هذه السنة، أعيد الأمير علم الدين سنجر الدوادارى، إلى شد الشام، عوضا عن الأمير شمس الدين سنقر الأعسر. وباشر الديوان فى بكرة يوم الاثنين خامس عشر المحرم. وفيها، فى سلخ ربيع الآخر، وصل تقى الدين توبة التكريتى من الديار المصرية إلى دمشق. وقد أعيد إلى الوزارة بالشام، عوضا عن الصاحب محيى الدين بن النحاس. ذكر حادثة غريبة اتفقت بحمص وفى هذه السنة، فى سابع عشر صفر، ورد إلى الأمير حسام الدين لاجين المنصورى، نائب السلطنة بالشام، كتاب من الأمير بدر الدين بكتوت العلائى وكان مجردا بحمص، وصحبته من عسكر دمشق ألفا «١» فارس، من مستهل هذه السنة، مضمونه بعد البسملة: يقبل الأرض وينهى أنه لما كان فى يوم الخميس رابع عشر صفر، وقت العصر، حصل بالغسولة «٢» إلى جهة عيون القصب، غمامة سوداء إلى الغاية،

стр. 12187

وأرعدت رعدا كثيرا زائدا. وظهر من الغمامة شبه دخان أسود، من السماء متصل بالأرض، وصور من الدخان، صورة أصلة «١» هائلة، مقدار العمود الكبير، الذى لا يحضنه جماعة من الرجال، وهى متصلة بعنان السماء، تلعب بذنبها فيتصل بالأرض، شبه الزوبعة الهائلة. وصارت تحمل الحجارة الكبار المقادير، وترفعها فى الهواء، كرمية سهم نشاب وأكثر. وصار وقعها «٢» ، وتلاطم الحجارة بعضها ببعض «٣» ، يسمع له صوت هائل، من المكان البعيد. وما برح ذلك مستمرا فى قوته، واتصل بأطراف العسكر المنصور. وما صادف شيئا إلا رفعه فى الهواء، كرمية نشاب وأكثر. وما صادف شيئا من الأشياء، من السروج والجواشن «٤» ، والعدد والسيوف، والتراكيش «٥» والقسى، والقماش والشاشات «٦» . والكلوتات «٧» ، والنحاس، والأسطال، إلا صار طائرا فى الهواء كشبه الطيور.

стр. 12188

ومن جملة ذلك، أنه كان فى اسطبل المملوك، خرج آدم ملآن تطابيق «١» بيطارية حمله فى الهوا والجو، كرمية نشاب. ودفع من جملة ما دفعه، عدة من الجمال بأحمالها، قدر رمح وأكثر. وحمل جماعة من الجند والغلمان، وأهلك شيئا كثيرا من السروج، التى صدفها «٢» ، والرماح، وطحن ذلك، إلى أن بقى لا ينتفع به. وأتلف شيئا كثيرا مما صادفه فى طريقه، وأضاع «٣» أشياء كثيرة من العدد والقماش، لمقدار مائتى نفر من الجند وأصحاب الأمراء، إلى أن صاروا بغير عدة، ولا قماش «٤» . وغابت تلك الحية عن العين، فى عنان السماء، فتوجهت فى البرية، صوب الشرق. والذى عدم من قماش الجند، منه ما راح فى الغمامة السوداء، ومنه ما أخذه بعض الجند، مع أن المملوك ركب بنفسه، ودار فى المعسكر المنصور، واستعاد «٥» كثيرا مما عدم، وبعد هذا، عدم ما تقدم ذكره. وهذه الوقعة ما سمع بمثلها أبدا، ثم وقع بعد «٦» هذا يسير من مطر. ثم إن اللواحيق «٧» الكبار، حملها الهواء وهى منصوبة، وصارت مرتفعة فى الجو، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 12189

وفى هذه السنة، فى جمادى الأولى، أفرج السلطان عن الأمير شمس الدين قطلبجا أخى الرومى. وفيها، رسم السلطان بهدم القبة الظاهرية، التى بقلعة الجبل بالرحبة. فحصل الشروع فى هدمها، فى يوم الأحد، عاشر شهر رجب. وأمر ببناء قبة فى مكانها، فعمرت، وكان الفراغ منها فى شوال [من هذه السنة «١» ] . ذكر توجه السلطان إلى الكرك وما رتبه من أمر النيابة وعوده فى هذه السنة، فى يوم الخميس، سابع شهر رجب، توجه السلطان إلى غزة، ثم توجه من بعدها جريدة «٢» إلى الكرك، فوصل إليها فى شعبان، وصعد إلى قلعتها، ورتب أحوالها. ورسم بتنظيف البركة التى فيها من الطين، فنظفت. وعمل فيها جميع من كان فى خدمة السلطان، من المماليك والحاشية مدة سبعة أيام. واستناب بها الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار المنصورى. ونقل الأمير عز الدين الموصلى منها إلى نيابة السلطنة بغزة، وتقدمة العسكر بها. ولم يطل مقامه بها، فإنه نقل منها إلى نيابة قلعة صفد. وعاد السلطان من الكرك، ونزل بغابة أرسوف، فأقام بها إلى أن وقع الشتاء، وأمن حركة العدو، وعاد إلى الديار المصرية. وكان وصوله إلى قلعة الجبل، فى يوم الاثنين رابع عشر شوال منها.

стр. 12190

وفيها، فى شوال، أفرج عن الأمير بدر الدين بكتوت الشمسى، والامير جمال الدين أقوش الفارسى. ذكر وفاة قاضى القضاة وجيه الدين، وتفويض القضاء بمصر والوجه القبلى، لقاضى القضاة، تقى الدين ابن بنت الأعز فى هذه السنة، فى يوم الأربعاء، مستهل جمادى الأولى «١» ، كانت وفاة قاضى القضاة وجيه الدين عبد الوهاب ابن القاضى سديد الدين الحسين المهلبى، المعروف بالبهنسى، قاضى القضاة بمصر والوجه القبلى. وولى بعده، قاضى القضاة، تقى الدين بن عبد الرحمن ابن بنت الأعز، فى يوم الأربعاء خامس عشر الشهر. وكان قاضى القضاة بالقاهرة والوجه البحرى القاضى شهاب الدين الخويى «٢» . ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين بن شاس المالكى وتفويض القضاء لقاضى القضاة زين الدين على بن مخلوف المالكى وفى هذه السنة، فى ذى القعدة، كانت وفاة قاضى القضاة تقى الدين الحسين ابن الفقيه شرف الدين أبى الفضل عبد الرحيم ابن الفقيه الإمام مفتى الفرق جلال الدين أبى محمد عبد الله بن شاس الجذامى السعدى المالكى، قاضى قضاة المالكية بالديار المصرية. وفوض السلطان القضاء بعده، على مذهب الإمام مالك بن أنس، لقاضى القضاة زين الدين أبى الحسن على ابن الشيخ

стр. 12191

رضى الدين أبى القاسم مخلوف ابن الشيخ تاج الدين أبى المعالى ناهض النويرى المالكى، وهو يومئذ ناظر الخزانة السلطانية. وكان فى ابتداء ترقيه بلى أمانة الحكم العزيز بالقاهرة. فاتفق أن السلطان الملك المنصور، فى حال إمرته، ابتاع منه، من تركة بعض الأمراء، عدة بجملة، كانت الغبطة فيها للأيتام. فطالبه القاضى زين الدين بالمال، فتوقف عن أدائه، وقصد ردما ابتاعه. وتحدث فى ذلك مع القاضى زين الدين فامتنع عن رده. واقتضى الحال ان شكاه للملك الظاهر، والزم بالقيام بالثمن. فبقى ذلك فى خاطر السلطان. فلما ملك، انتفع بذلك عنده غاية النفع، ورتبه فى الخزانة، ووثق به، وتمكن عنده تمكنا عظيما. ثم فوض إليه القضاء، وأقره «١» معه على الخزانة. واستمر فى القضاء إلى أن توفى، على ما نذكره، إن شاء الله تعالى، فى أخبار الدولة الناصرية. ذكر وفاة قاضى القضاة بهاء الدين بن الزكى وشىء من أخباره وفى هذه السنة، فى يوم الاثنين، حادى عشر ذى الحجة، توفى بدمشق قاضى القضاة بهاء الدين أبو الفضل يوسف، ابن قاضى القضاة محيى الدين أبى الفضل يحيى، ابن قاضى القضاة محيى الدين أبى المعالى محمد، ابن قاضى القضاة، ركن الدين أبى الحسن على ابن قاضى القضاة، مجد الدين أبى المعالى محمد ابن قاضى القضاة ركن الدين أبى الفضل يحيى بن على بن عبد العزيز العثمانى الأموى القرشى، المعروف بابن الزكى، قاضى قضاة الشافعية بدمشق. اجتمع فيه وله ما لم يجتمع فى غيره، ولا له. كان من أحسن الناس صورة،

стр. 12192

وأكملهم قواما، وهيئة وهيبة. وكان من العلماء الفضلاء فى المذهب وعلم الأصولين «١» والعربية، والمنطق، وعلم الكلام، والحساب، والفرائض، والنظم، وعلم البيان، وحل «٢» المترجم، والكتابة الجيدة الحسنة، مع الذكاء المفرط. وكان له دنيا عريضة من المال والعقار. وكانت داره بباب البريد، من أحسن الدور بدمشق وبستانه بالسهم الأعلى من أصح الغوطة وأطيبها هواء. وضيعته الملك قرية الميدانية، من غوطة دمشق. [وكانت «٣» ] زوجته من أحسن النساء صورة و [كان «٤» ] أولاده تامّين الصورة. وجمع له من المدارس بدمشق أجلها، وهى العزيزية والتقوية والفلكية والعادلية والمجاهدية والكلّامسة وغيرها. وأنظار أوقاف كثيرة، وقضاء قضاة دمشق وسائر أوقافها. فلما كمل له ذلك. أتاه الموت الذى لا حيلة فيه ولا دافع له، رحمه الله تعالى. وفيها، توفى الأديب الفاضل، الشاعر المجيد، شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن يوسف بن أحمد الأنصارى اليمنى المحتد «٥» المصرى الدار والمولد، الشافعى الصوفى، المعروف بابن الخيمى، الشاعر المشهور، المبرز على نظرائه. وكانت وفاته بالقاهرة المعزية، بمشهد الحسين، فى التاسع والعشرين من شهر رجب الفرد، سنة خمس وثمانين وستمائة. ومولده تخمينا «٦» فى سنة اثنتين

стр. 12193

وستمائة. روى عن ابن باقا، وسمع من ابن البنا وغيره، وحدّث. وكان يعانى الخدم الديوانية، وله نظم كثير جيد. فمنه قصيدته المشهورة البائية، التى ادعاها الشيخ نجم الدين بن اسرائيل. وقد رأينا أن نذكر هذه القصيدة، وما وقع فى أمرها، وما قيل فى وزنها ورويها، وكيف حكم بها للمذكور. وأول «١» القصيدة: يا مطلبا ليس لى فى غيره أرب ... إليك آل التقصى وأنتهى الطلب وما طمحت لمرأى «٢» أو لمستمع ... إلا لمعنى إلى علياك ينتسب وما أرانى «٣» أهلا أن تواصلنى ... حسبى علوا، بأنى فيك مكتيب لكن ينازع شوقى تارة أدبى ... فأطلب الوصل، لما يضعف الأدب ولست أبرح فى الحالين ذا قلق ... باد وشوق له فى أضلعى لهب وناظر كلما كفكفت أدمعه ... صونا لحبك يعصينى وينسكب ويدعى فى الهوى دمعى مقاسمتى ... وجدى وحزنى ونجوى وهو مختضب «٤» كالطرف يزعم توحيد الحبيب ولا ... يزال «٥» فى ليله للنجم يرتقب يا صاحبى قد عدمت المسعدين فما ... عدنى على وصبى لا مسّك الوصب

стр. 12194

بالله إن جزت «١» كثبانا بذى سلم ... قف بى عليها، وقل لى هذه الكتب ليقضى الخد فى أجراعها وطرا ... من تربها وأؤدى بعض ما يجب ومل إلى البان من شرقى كاظمة ... فلى إلى البان من شرقيها طرب وخذ يمينا لمغنى «٢» تهتدى بشذا ... نسيمه «٣» الرطب إن ضلت بك النجب حيث الهضاب «٤» وبطحاها يروضها ... دمع المحبين لا الأنداء والسحب اكرم به منزلا تحميه هيئته ... عنى وأنواره لا السمر والقضب دعنى أعلل نفسا عزّ مطلبها في ... هـ، وقلبا لعذر «٥» ليس ينقلب ففيه عاهدت قدما حب من حسنت ... به الملاحة واعتزت به الرتب دان وأدنى وعز الحسن يحجبه ... عنى وذلى والإجلال والرهب أحيا إذا مت من شوق لرؤيته ... لأننى لهواه فيه منتسب ولست أعجب من حبى «٦» وصحته ... من صحتى إنما سقمى هو العجب يا لهف نفسى «٧» لو يحدى تلهفها ... عونا ووا حربا «٨» ، لو ينفع الحرب

стр. 12195

يمضى الزمان وأشواقى مضاعفة ... يا للرجال ولا وصل ولا سبب هبت لنا نسمات من ديارهم ... لم يبق فى الركب من لا هزه الطرب كدنا نطير سرورا من تذكرهم ... حتى لقد رقصت من تحتنا النجب يا بارقا بأعالى «١» الرقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فانك الشنب «٢» أما خفوق «٣» فؤادى فهو عن سبب ... وعن خفوقك «٤» قل لى ما هو السبب ويا نسيما سرى من جو كاظمة ... بالله قل لى كيف البان والعذب وكيف جيرة ذاك الحى هل حفظوا ... عهدا أراعيه إن شطوا وإن قربوا أم ضيعوا ومرادى منك ذكرهم ... هم الأحبة إن أعطوا وإن سلبوا إن كان يرضيهم ابعاد عبدهم ... فالعبد منهم بذاك البعد مقترب والهجر إن كان يرضيهم بلا سبب ... فإنه من قبيل الوصل محتسب ولما بلغت هذه القصيدة نجم الدين محمد بن إسرائيل، ادعاها لنفسه. فاجتمع هو وابن الخيمى بعد ذلك بحضرة جماعة من الأدباء، وجرى الحديث فى ذلك، فأصر ابن إسرائيل على أنهاله. فتحا كما إلى الشيخ شرف الدين عمر ابن الفارض، ﵀، وكان يومئذ هو المشار إليه فى معرفة الأدب ونقد الشعر. فأشار أن ينظم كل واحد منهما أبياتا على الوزن والروى فنظم ابن الخيمى:

стр. 12196

لله قوم بجرعاء الحمى غيب ... جنوا علىّ، ولما أن جنوا عتبوا يا قوم «١» هم أخذوا قلبى فلم سخطوا ... وانهم غصبوا عيشى هام غضبوا هم العريب بنجد مذ عرفتهم ... لم يبق لى معهم مال ولا نسب شاكون للحرب لكن من قدودهم ... وفاترات اللحاظ السمر والقضب فما ألموابحى «٢» أو ألم «٣» بهم ... إلا أغاروا على الأبيات وانتهبوا عهدت فى دمن «٤» البطحاء عهد هوى ... إليهم وتمادت «٥» بيننا حقب فما أضاعوا قديم العهد بل حفظوا ... لكن لغيرى ذاك العهد قد نسبوا من منصفى من لطيف فيهم غنج ... لدن القوام لاسرائيل ينتسب «٦» مبدل القول ظلما لا يفى بموا ... عيد الوصال ومنه الذنب والغضب فى لثغة الراء منه صدق نسبته ... والمّن منه برور الوعد والكذب موحد فيرى كل الوجود له ... ملكا ويبطل ما يقضى به النسب فعن عجائبه حدث ولا حرج ... ما ينتهى فى المليح المطلق العجب بدر ولكن هلالا لاح اذهو ... بالوردىّ «٧» من شفق الخدين منتقب فى كاس مبسمه من حلو ريقته ... خمر ودر ثناياه بها حبب

стр. 12197

فلفظه أبدا سكران «١» يسمعنا ... من معرب اللحن ما ينسى له الأدب تجنى «٢» لواحظه فينا ومنطقه ... جنايه يجتنى من مرّها الضرب قد أظهر السحر «٣» فى أجفانه سقما ... البرء منه إذا ما شاء والعطب حلو الأحاديث وألفاظ ساحرها ... تلقى «٤» إذا نطق الألواح والكتب لم يبق منطقه قولا يروق لنا ... لقد شكت ظلمه الأشعار والخطب فداؤه «٥» ما جرى فى الدمع من مهج «٦» ... وما جرى فى سبيل الحب محتسب ويح المتيم شام بارق من أضم ... فهزه كاهتزاز البارق الحرب واسكن البرق من وجد ومن كلف ... فى قلبه فهو فى أحشائه لهب فكلما لاح منه بارق بعثت ... قطر المدامع من أجفانه سحب وما أعادت نسيمات الغوير له ... أخبار ذى الأثل إلا هزهّ الطرب واها له أعرض الأحباب عنه وما ... أجدت وسائله الحسنى ولا القرب ونظم الشيخ نجم الدين محمد بن اسرائيل [رحمه الله تعالى «٧» ] . لم يقض من حبكم بعض الذى يجب ... قلب متى ما جرى تذكاركم يجب

стр. 12198

ولى، وفىّ لرسم الدار بعدكم ... دمع متى جاد ضنت «١» بالحيا السحب أحبابنا والمنى تدنى مزاركم «٢» ... وربما حال من دون المنى الأدب «٣» ما رابكم من حياتى بعد بعدكم ... وليس لى فى حياة بعدكم أدب قاطعتمونى فأحزانى مواصلة ... وحلتم «٤» فحلالى فيكم التعب [رحتم بقلبى وما كادت لتسلبه ... لولا قدودكم الخطّية السلب «٥» ] يا بارقا ببراق «٦» الحزن لاح لنا ... أأنت أم أسلمت أقمارها النقب ويا نسيما سرى والعطر يصحبه ... أجزت «٧» حين مشين الخرد «٨» العرب أقسمت بالمقسمات الزّهر يحجبها» سمر العوالى والهندية القضب لكدت تشبه يرقا من ثغورهم ... مادر «١٠» دمعى لولا الظلم والشنب وجيرة جار فينا حكم معتدل ... منهم ولم يعتبوا لكنهم عتبوا

стр. 12199

ما حيلتى قربونى من محبتهم ... وحال دونهم التقريب والخبب «١» وعرضتا على الشيخ شرف الدين بن الفارض. فأنشد مخاطبا لابن اسرائيل عجز بيت من أبيات ابن الخيمى: لقد حكيت ولكن فاتك الشنب وحكم بالقصيدة لابن الخيمى. واستحسن بعض من حضر المجلس من الأدباء أبيات ابن اسرائيل، وقال: من ينظم مثل هذه الأبيات، ما الحامل له على ادعاء ما ليس له؟. فقال ابن الخيمى: هذه سرقة عادة، لا سرقة حاجة. وانفصل المجلس. وفارق الشيخ نجم الدين بن إسرائيل من وقته الديار المصرية، وتوجه إلى الشام. ولما بلغت هذه الواقعة القاضى شمس الدين أحمد بن خلكان وهو إذ ذاك يتولى نيابة الحكم بالقاهرة، خلافة عن قاضى القضاة بدر الدين السنجارى، رحمهما الله تعالى، أرسل إلى الشيخ شهاب الدين ابن الخيمى، يطلب منه الأبيات التى نظمها، وادعاها ابن اسرائيل، فذيلها بأبيات وهى: إن كان يرضيهم إبعاد عبدهم ... فالعبد منهم بذاك البعد مقترب والهجر إن كان يرضيهم بلا صبب ... فإنه من لذيذ الوصل محتسب وإن هم احتجبوا عنى فإن لهم ... فى القلب مشهور حسن ليس يحتجب

стр. 12200

قد نزه «١» اللطف والإشراق بهجته ... عن أن تمنعها «٢» الأصتار والحجب لا ينتهى نظرى منهم إلى رتب ... فى الحسن إلا ولاحت فوقها رتب وكلما لاح معنى من جمالهم ... لبّاه شوق إلى معناه منتسب أظل «٣» دهرى ولى من حبهم طرب ... ومن أليم اشتياقى نحوهم حرب فالقلب يا صاح منى بين ذاك وذا ... قلب لمعروف شمس الدين منتهت إن الحديث شجون فاستمع عجبا ... حديث ذا الحبر «٤» حسنا كله عجب وشرع فى مدحه وذكر أوصافه. إلى نهاية سبعة وثلاثين بيتا، تركنا ايراد بقيتها اختصارا «٥» . وشعره، رحمه الله تعالى، كثير جيد مشهور. فلنرجع إلى سياق أخبار الدولة المنصورية.

стр. 12201

واستهلت سنة ست وثمانين وستمائة [٦٨٦- ١٢٨٧] فى هذه السنة، تسلم الأمير حسام الدين طرنطاى صهيون، وعاود الأمير شمس الدين سنقر الأشقر الطاعة «١» . وقد تقدم ذكر ذلك. وفيها، كانت غزوة النوبة الأولى. وقد تقدم ذكرها. ذكر تفويض قضاء القاهرة والوجه البحرى للقاضى برهان الدين السنجارى، ونقلة القاضى شهاب الدين الخويى إلى الشام ووفاة السنجارى، وإضافة قضاء القاهرة للقاضى تقى الدين ابن بنت الأعز كان سبب هذه الولايات ما قدمناه، من وفاة قاضى القضاة بدمشق، بهاء الدين بن الزكى، فى حادى عشر ذى الحجة، سنة خمس وثمانين. فلما اتصل خبر وفاته بالسلطان، رسم بتعيين قاض للشام. فعين قاضى القضاة شهاب الدين الخويى «٢» لذلك، فيما بلغنى، القاضى شرف الدين إبراهيم «٣» بن عتيق، وكان إذ

стр. 12202

ذاك ينوب عنه، وأحضره لذلك. وسعى قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز، أن ينقل القاضى شهاب الدين الخويى إلى الشام، ويستقل هو بقضاء المدينتين والعملين، فنتج سعيه الآن فى أخذ الطرفين. وذلك أن القاضى شهاب الدين الخويى، طلع فى يوم الأحد، خامس عشر المحرم، من هذه السنة، إلى قلعة الجبل، وصحبته القاضى شرف الدين بن عتيق، الذى عينه لقضاء الشام. وحضر قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز المجلس، وطلب [السلطان] «١» قاضى القضاة برهان الدين الخضر السنجارى، فخلع عليه، وقوض له قضاء القاهرة والوجه البحرى ونقل القاضى شهاب الدين الخويى إلى قضاء الشام، فتوجه إلى دمشق، فى ثالث عشر صفر، ووصل إليها فى يوم الاثنين ثالث عشر شهر ربيع الأول. وأما القاضى برهان الدين، فإنه جلس للحكم بالقاهرة بالمدرسة المنصورية. وتقدم فى الجلوس بدار العدل، على قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز، فتألم لذلك، وندم على سعيه فى نقلة القاضى شهاب الدين الخويى إلى الشام، وسعى أن يتوفر من حضور دار العدل. فبينما هو فى ذلك، توفى قاضى القضاة برهان الدين السنجارى. وكانت وفاته فى تاسع صفر من السنة، بالمدرسة المعزّية بمصر، ودفن بتربة أخيه بدر الدين بالقرافة. فكانت مدة ولايته أربعة وعشرين يوما، ومولده فى سنة ست عشرة وستمائة. ولما مات، فوض السلطان قضاء القاهرة والوجه البحرى لقاضى القضاة، تقى الدين عبد الرحمن ابن قاضى القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز. وخلع عليه، وجمع له القضاء بالمدينتين والعملين. وبلغنى أنه صلى على القاضى برهان الدين، وعليه خلعة القضاء «٢» .

стр. 12203

ذكر خبر واقعة ناصر الدين بن المقدسى واعيان دمشق، ومصادرة أكابر دمشق، وتوكيل ناصر الدين بن المقدسى عن السلطان وفى هذه السنة، وصل ناصر الدين محمد ابن الشيخ عبد الرحمن المقدسى، إلى الأبواب السلطانية. وكان قد حضر، ليرفع «١» على قاضى القضاة بهاء الدين ابن الزكى أمورا. فاتفقت وفاة قاضى القضاة كما تقدم، فبطل عليه ما دبره من أمره، فعدل عن ذلك إلى غيره. واجتمع بالأمير علم الدين [سنجر «٢» ] الشجاعى، وزير الدولة، وتحدث معه فى أمر بنت «٣» الملك الأشرف موسى ابن السلطان الملك العادل، وأنها أباعث أملاكها بدمشق، وأنه ثبت أنّها حالة البيع كانت سفيهة، وقد حجر عليها عمها الملك الصالح، عماد الدين إسماعيل، ويستعيد الاملاك ممن ابتاعها، ويرجع عليهم بما تسلموه من الريع، فى المدة الماضية، ويشترى هذه الأملاك للخاص «٤» السلطانى، فأجابه إلى ذلك. وكتب يطلب سيف الدين أحمد السامرى من دمشق، وكان قد ابتاع منها

стр. 12204

حرزما «١» . فحضر فى شهر رمضان، والسلطان إذ ذاك بغزة، فسيره إلى الديار المصرية. فطلب منه ابتياع حرزما، فادعى أنه وقفها من مدة. فعند ذلك، سطر محضر، يتضمن ابنة الملك الأشرف، كانت فى مدة كذا وكذا سفيهة، وذلك فى زمن البيع. ولم تزل مستمرة السفه، إلى تاريخ كذا وكذا. ثم صلحت واستحقت رفع الحجر عنها من مدة كذا وكذا. ولفّق بينة شهدت بذلك، وثبت على أخذ قضاء القضاة بالديار المصرية، وقد شاهدت «٢» أنا هذا المحضر. ولما ثبت ذلك فى وجه سيف الدين السامرى، بطل البيع من أصله. ثم طولب «٣» بما تحصل «٤» له من الريع، لمدة عشرين سنة، وكان مائتى ألف درهم وعشرة آلاف درهم، بعد الاعتداد له، بنظير الثمن الذى دفعه. فاشترى منه سبعة عشر مهما، من قرية الزنبقية، بسبعين ألف درهم، وحمل مائة ألف وأربعين ألف درهم. وقوض السلطان وكالته، لناصر الدين المقدسى المذكور، فشرع فى أذى أهل دمشق وأعيانها، فطلب جماعة منهم، فى سنة سبع وثمانين، وهم الصدر عز الدين حمزة بن القلانسى، والصدر نصير الدين بن سويد، وشمس الدين ولد جمال الدين بن يمن، وجمال الدين بن صصرى. وطلب أيضا قاضى القضاة حسام الدين الحنفى، والصاحب تقى الدين توبة، وشمس الدين ابن غانم، فصودر هؤلاء. فأخذ من الصدر عز الدين بن القلانسى، فيما قيل،

стр. 12205

مائة ألف درهم وخمسون ألف درهم، ومن جمال الدين بن صصرى، ثلاثمائة ألف درهم، قيمة ملك ودراهم. وحمل [من «١» ] نصير الدين ثلاثون ألف درهم، ومن ابن يمن، عن قيمة أملاك، مائة ألف درهم وتسعون «٢» ألف درهم، ومن شمس الدين بن غانم خمسة آلاف درهم؛ ومن قاضى القضاة حسام الدين ثلاثة آلاف درهم. واعتذر أكابر الدماشقة، أنهم حضروا على خيل البريد، وأن أموالهم وموجودهم بدمشق، وسألوا أن يقرر عليهم ما يحملونه. فطلب الأمير علم الدين [سنجر الشجاعى وزير الديار المصرية «٣» ] ، جماعة من تجار الكارم «٤» ، وأمرهم أن يقرضوا الدماشقة مالا يحملونه، ففعلوا ذلك. وكتب عليهم الحجج، وأعيدوا إلى دمشق، وقاموا بالمبلغ لأربابه. وإنما فعل الأمير علم الدين الشجاعى ذلك، خشية أنهم إذا توجهوا إلى دمشق، استشفعوا فيسامحوا. فأراد أن يكون ذلك فى ذمتهم، لغير بيت المال. ثم عاد الدماشقة إلى دمشق، وولى جمال الدين بن صصرى نظر الدواوين بدمشق، وذلك فى سنة سبع وثمانين وستمائة.

стр. 12206

وفى سنة ست وثمانين وستمائة أيضا، توجه السلطان إلى جهة الشام، واستقل ركابه من قلعة الجبل، فى يوم الخميس سابع عشرين شهر رجب، ووصل إلى غزة، وأقام بتل العجول، ثم عاد إلى قلعة الجبل. وكان وصوله إليها، فى يوم الاثنين ثالث عشرين، شوال من السنة. وفيها، فى تاسع عشر محرم، كانت وفاة علاء الدين ابن الملك الناصر، صاحب الشام، الذى كان فى الاعتقال. وكان قد اعتقل، فى أوائل الدولة المنصورية، فى سابع عشر رمضان، سنة ثمان وسبعين وستمائة. وكان قد حصل له مرض المالنخوليا. فلما اشتد به، قتل نفسه. ومولده فى سنة ثلاث وخمسين وستمائة. وفيها، فى ليلة السبت، الثامن والعشرين، من شهر المحرم، توفى الشيخ الإمام، قطب الدين أبو بكر، محمد بن أحمد بن على بن الحسين بن عبد الله ابن أحمد بن ميمون القيسى الشاطبى، المعروف بابن القسطلانى، بالمدرسة الكاملية، دار الحديث بالقاهرة، وهو مدرسها، ودفن من الغد، بالقرافة الصغرى. وكانت جنازته مشهورة، رحمه الله تعالى «١» . وفيها، كانت وفاة الأمير سيف الدين قجقار «٢» المنصورى، نائب السلطنة بالمملكة الصفدية. وكان السلطان قد رباه فى صغره، كالولد، رحمه الله تعالى.

стр. 12207

وفيها، كانت وفاة الأمير علم الدين سنجر الباشقردى الصالحى بالقاهرة، فى ليلة الثلاثاء، تاسع عشر، شهر رمضان، ودفن بالقرافة. وكان من أكابر الأمراء المقدمين بالديار المصرية. وتولى نيابة السلطنة بحلب «١» كما تقدم، وعزل بالأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى.

стр. 12208

واستهلت سنة سبع وثمانين وستمائة [٦٨٧- ١٢٨٨] ذكر عزل الأمير علم الدين سنجر الشجاعى عن الوزارة ومصادرته، وتفويض الوزارة لقاضى القضاة، تقى الدين ثم إلى الأمير بدر الدين بيدرا وفى هذه السنة، فى يوم الخميس، ثانى عشر شهر ربيع الأول، عزل السلطان الأمير علم الدين سنجر الشجاعى، عن الوزارة، وصادره وأخذ أمواله. وكان سبب ذلك، أن النجيب المعروف بكاتب بكجرى، أحد مستوفى «١» الدولة، برزله، وانتدب لمرافعته، بموافقة تقى الدين بن الجوجرى، ناظر «٢» الدواوين ومباطنته «٣» له، وحاققه «٤» بين يدى السلطان. وكان من جملة ما حاققه «٥» عليه، وأغرى السلطان به، أنه قال للسلطان بحضوره، إنه أباع جملة من الرماح والسلاح، الذى كان فى الذخائر السلطانية للفرنج. فاعترف الأمير علم الدين بذلك. وقال نعم أنا بعته بالغبطة «٦» الوافرة، والمصلحة الظاهرة. فالغبطة أنى

стр. 12209

أبعتهم من الرماح والسلاح، ما عتق وفسد، وقلّ الانتفاع به، وبعته بأضعاف قيمته. والمصلحة، ليعلم الفرنج أنا نبيعهم السلاح هوانا بهم، واستحقارا لأمرهم، وعدم مبالاة بهم. فكاد السلطان يصغى إلى ذلك. فأجابه النجيب عن ذلك، بأن قال له يا مكثل «١» ، الذى خفى عنك أعظم مما لمحت هذا الكلام، الذى صورته أنت بخاطرك، وأعددته جوابا. وإنما الفرنج والأعداء لا يحملون بيع السلاح لهم، على ما ظننت أنت وزعمت. وإنما الذى يشيعونه بينهم وينقله الأعداء إلى أمثالهم، أن يقولوا، قد احتاج صاحب مصر، حتى باع سلاحه لأعدائه، أو ما هذا معناه من الكلام. فعند ذلك أحتد السلطان عليه، غاية الاحتداد، وأشتد غضبه، وأمر بمصادرة الأمير علم الدين، على جملة كثيرة من الذهب، والزمه أن لا يبيع فيما طلب منه، شيئا من خيله وسلاحه ولا [من «٢» ] عدة الإمرة ورختها «٣» ، وأنه لا يحمل المطلوب منه إلا عينا، قفعل ذلك. وبلغ السلطان، أن الأمير علم الدين، قد ظلم الناس وصادرهم، وأن فى اعتقاله جماعة كثيرة، قد مرّ عليهم شهور وسنون، وباعوا موجودهم، وصرفوه فى أجرة المترسمين «٤» عليهم.

стр. 12210

واحتاج بعضهم إلى أن استعطى من الناس بالأوراق «١» . فرسم السلطان للأمير بهاء الدين بعدى «٢» الدوادار، أن يكشف أمر المصادرين، ويطالع السلطان به. فخرج إليهم وسألهم، فذكروا ما هم فيه من الضرورة والفاقة، فأعلم السلطان بخبرهم. فرسم «٣» للأمير حسام الدين طرنطاى بالكشف عنهم، فأفرج عن جميعهم. ثم أفرج عن الأمير علم الدين فى يوم الأربعاء، تاسع شهر ربيع الآخر من السنة. ولما عزل السلطان الأمير علم الدين عن الوزارة، فوضها «٤» السلطان للأمير بدر الدين بيدرا، فى يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الأول فى السنة. ثم فوضت الوزارة لقاضى القضاة، تقى الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز، فى يوم الخميس التاسع عشر من شهر ربيع الآخر، مضافة إلى ما بيده من قضاء القضاة، ونظر الخزائن. ولم يترك نظر الخزانة، فربما جلس فى اليوم الواحد فى دست الوزارة، ومجلس الحكم، وديوان الخزانة. واستمر على ذلك مدة يسيرة، ولم يوف منصب الوزارة حقه العادى، لتمسكه بظاهر الشرع الشريف. ثم توفر من الوزارة، وفوضت للأمير بدر الدين بيدرا المنصورى، وكان أمير مجلس السلطان، ثم نقل إلى الاستادارية، ثم إلى الوزارة، واستقر كذلك إلى آخر الدولة المنصورية.

стр. 12211

وفيها، فى ليلة يسفر «١» صباحها عن يوم الاثنين سادس عشر ربيع الأول، وقع الحريق، فى خزائن السلاح والمشهد الحسينى بالقاهرة، ثم طفىء. وفيها، بنى السلطان الملك المنصور بابنة «٢» الأمير شمس الدين سنقر التكريتى «٣» الظاهرى، وأفرج عن والدها من الاعتقال، وأمرّه بالشام. ثم فارقها السلطان، فقيل فى سبب فراقه لها، إن والدها زوج أختها من أحد مماليكه، فكره السلطان، وأنف منه، وفارقها بسببه. وقيل، بل تعاطت نوعا من الكبر وأقامت لها من الجوارى سلاح دارية وجمدارية وسقاة «٤» وغيرهن، مما يتعلق «٥» بالسلطنة، ففارقها السلطان لذلك. ولما انقضت عدّتها، أمر السلطان أن تزوج لأردى أولاد الأمراء سيرة، نكاية لها. فكشف عن سير أولاد الأمراء ممن اشتهر بسوء السيرة، فوقع الأتفاق على جمال الدين يوسف بن سنقر الألفى، فزوجت منه. وفى هذه السنة، ولى القاضى بدر الدين محمد ابن الشيخ برهان الدين إبراهيم ابن جماعة الشافعى الكنانى، قضاء القدس الشريف، والخطابة [به «٦» ] . وتوجه من دمشق، فى رابع شوال، ووصل إلى القدس فى يوم الاثنين حادى عشر الشهر. وولى الخطابة بالقدس، بعد وفاة الشيخ قطب الدين أبى الذكاء عبد المنعم

стр. 12212

ابن يحيى بن إبراهيم القرشى. وكانت وفاته، رحمه الله تعالى، بالقدس الشريف فى يوم الجمعة، سابع عشر شهر رمضان، من هذه السنة «١» . وولى بعد القاضى بدر الدين، تدريس المدرسة القيمرية، القاضى علاء الدين أحمد ابن قاضى القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز. وجلس لإلقاء الدرس بها، فى يوم الأحد تاسع عشر شوال. وفيها، فى شهر رمضان، فوضى نظر الحسبة بدمشق للصدر شمس الدين ابن السلعوس. ووصل توقيعه بذلك من الأبواب السلطانية، عوضا عن شرف الدين أحمد بن عز الدين عيسى بن الشيرحى «٢» . وكان ابن الشيرحى قدوليها، فى جمادى الآخرة من السنة. وفيها، فوض قضاء المالكية بدمشق، لقاضى القضاة جمال الدين الزواوى «٣» ذكر توجه ناصر الدين بن المقدسى [إلى دمشق «٤» ] ، وما فوض إليه من مناصبها، وما اعتمده فى هذه السنة، توجه ناصر الدين بن المقدسى، من الأبواب السلطانية، إلى دمشق. وقد فوض له السلطان الملك المنصور وكالته «٥» ، ونظر الأوقاف

стр. 12213

بدمشق والشام أجمع. ومن جملة ذلك، نظر الجامع الأموى، والبيمارستانات الثلاثة، ونظر الأشراف والأسرى، والأيتام والصدقات، والأسوار والخوانق والربط وغير ذلك. وحضر صحبته مشدان، من الأبواب السلطانية، وهما بدر الدين القشتمرى، وصارم الدين الأيدمرى. فتردد الناس إلى خدمته، وخافوا شره. ولزم أرباب السعايات والمرافعات بابه. وشرع يتتبع الناس فيما ابتاعوه من الأملاك، وقصد إثبات سفه من أباع، وأن يسلك فى ذلك، الطريق الذى سلكه فى أمر ابنة الملك الأشرف «١» . فامتنع القضاة بدمشق، من موافقته على ذلك، وعضدهم الأمير حسام الدين نائب السلطنة. فمنع ناصر الدين القضاة الجامكية المرتبة لهم على مصالح الجامع الأموى. فلم يردهم ذلك إلا امتناعا من موافقته على أغراضه. وشرع فى عمارة الأملاك السلطانية، واستجد حوانيتا على جسر باب الفراديس من الجانبين. وأصلح الجسر، قبل عمارة الحوانيت. ثم أصلح باب الجابية «٢» الشمالى، وكان مستقلا فهدمه وعمره. ولم يكن له حسنة، غير إصلاح هذين الجسرين والباب، ومساطب الشهود بباب الجامع «٣» . وفى هذه السنة، فى شهر رمضان المعظم، كبس بدر بن النفيس «٤» النصرانى الكاتب بدمشق، وعنده إمرأة مسلمة، وهم يشربون الخمر. فطولع الأمير حسام الدين نائب السلطنة بدمشق بذلك. فأمر أن يحرق النصرانى، فبذل فى نفسه جملة من المال، وسأل مخدومه الأمير سيف الدين كجكن فى أمره،

стр. 12214

فلم يجب نائب السلطنة إلى إبقائه. وأضرمت له نار بسوق الخيل، وألقى فيها. وأما المرأة، فقطع بعض أنفها، وشفع فيها فأطلقت. وفى هذه السنة، فى مستهل رجب، توفيت الست «١» غازية خاتون زوجة الملك السعيد، ودفنت عند والدتها، بالقبة الصالحية، بجوار مشهد السيدة نفيسة، بظاهر القاهرة. ذكر وفاة الملك الصالح وتفويض ولاية العهد إلى الملك الأشرف فى هذه السنة، فى يوم الجمعة رابع شعبان، توفى الملك الصالح علاء الدين على ابن السلطان الملك المنصور، وكانت علته «٢» دوسنطاريا كبدية. وصلى عليه بالقلعة، قاضى القضاة، تقى الدين ابن بنت الأعز، وصلّى خلفه والده السلطان الملك المنصور، وأخوه الملك الأشرف، وصلى عليه خارج القلعة، قاضى القضاة معز الدين الحنفى. ودفن بتربته المجاورة لمشهد السيدة نفيسة. وحصل لوالده السلطان عليه من الآلم، مالا مزيد عليه. وخلف ولدا واحدا، من زوجته منكبك ابنة الأمير سيف الدين نوكيه، وهو الأمير مظفر الدين موسى، وله أخبار، ترد إن شاء الله تعالى «٣» .

стр. 12215

ولما مات الملك الصالح، فوض السلطان ولاية «١» العهد بعده، لولده الملك الأشرف صلاح الدين خليل. وركب بشعار السلطنة، فى حادى عشر شعبان من قلعة الجبل، إلى باب النصر. وشق المدينة، وخرج من باب زويلة، وعاد إلى القلعة، والأمراء فى خدمته. وكتب بذلك إلى الشام، وسائر البلاد، وخطب له بولاية العهد، بعد أبيه على عادة أخيه الملك الصالح. وكتب تقليده فتوقف السلطان على الكتابة عليه. وسنذكر ذلك، إن شاء الله تعالى، فى أخبار الملك الأشرف «٢» . وفى هذه السنة، توفى الأمير بدر الدين الأيدمرى الصالحى، فى ليلة يسفر صباحها عن يوم الاثنين، خامس المحرم. وتوفى الأمير فخر الدين اياز «٣» ، المعروف بالمعزى «٤» الحاجب، فى ليلة يسفر صباحها، عن يوم الجمعة، العشرين من شهر ربيع الأول، وذلك عقيب عوده من الحجاز. وكان رحمه الله تعالى، من حسنات الدهر. وكانت الملوك تعتمد عليه فى المهمات الجليلة. وتوفى الأمير سيف الدين بلبان العلائى الصالحى النجمى، المعروف بقول الله كريم الدين، رحمه الله تعالى، فى يوم الثلاثاء سادس عشرين جمادى الآخرة منها، ودفن بتربته بالقرافة الصغرى. وهو خوشداش السلطان الملك المنصور، وسنقر الأشقر

стр. 12216

وغيرهما، كانوا كلهم مماليك الأمير علاء الدين أقسنقر الساقى العادلى. وكان السلطان يرعى له حق الخوشداشية ويكرمه. ويزوره إذا مرض فى منزله، رحمه الله تعالى «١» . وفيها، توفى القاضى الخطيب، فخر الدين عبد العزيز ابن قاضى القضاة عماد الدين عبد الرحمن بن السكرى. وكانت وفاته بالمدرسة المعروفة بمنازل العز بمصر، فى رابع عشرين شوال. ومولده فى سنة أربع وستمائة؛ رحمه «٢» الله تعالى.

стр. 12217

واستهلت سنة ثمان وثمانين وستمائة [٦٨٨- ١٢٨٩] فى هذه السنة، فى المحرم، توجه السلطان إلى الشام، وافتتح طرابلس، وقد ذكرنا ذلك فى الفتوحات. ولما افتتح السلطان طرابلس، جهّز الأمير حسام الدين طرنطاى، إلى المملكة الحلبية، بطائفة من العسكر. وكان قد وصل إلى «١» [السلطان «٢» ] ، وهو بطرابلس، رسل صاحب سيس، يسألون مراحم «٣» السلطان، ويطلبون مراضيه. فطلب منهم السلطان تسليم مرعش، وبهسنا والقيام بالقطيعة «٤» على العادة، وخلع عليهم وأعادهم. ورحل عن طرابلس ونزل على حمص، وأقام بها أيّاما. فعادت رسل سيس بهدية كثيرة، واعتذارات عن تسليم مرعش وبهسنا، وبذل جملة كثيرة من المال فى كل سنة. فرحل السلطان عن حمص، ودخل إلى دمشق، فى يوم الاثنين خامس جمادى الأولى. ذكر ما اتفق بدمشق من المصادرات كان السلطان قد استصحب [معه «٥» ] فى هذه السفرة، الأمير علم الدين

стр. 12218

سنجر الشجاعى، بعد عزله من الوزارة. فلما عاد إلى دمشق من طرابلس، أمره أن يتحدث فى تحصيل الأموال بدمشق، ومكّنه من ذلك، فأوقع الحوطة، على الصاحب تقى الدين توبة. فوجد له أخشابا «١» كثيرة وبضائع وسكّرا، فطرح ذلك على أهل دمشق، بأضعاف قيمته. فكان يحفظ لمن يطرح عليه منه الربع فمادونه. فحصل من ذلك تقدير خمسمائة ألف درهم. وكان غرضه بذلك، أن يطلع السلطان، على أن تقى الدين توبة قد حصل الأموال الكثيرة، لعداوة كانت بينهما. ثم شرع فى مصادرات الناس، فهرب أكثر الدماشقة إلى القرى والضياع، واختفوا منه. وطلب نجم الدين عباس الجوهرى، بسبب ضيعة كان قد اشتراها من ابنة الملك الأشرف، بالبقاع العزيز، فطولب بما أخذه من ريعها، فكان خمسمائة ألف درهم، فحمل جوهرا، قوّم له، بثمانين ألف درهم. فشدّد عليه الطلب، فجاء إلى مدرسته التى أنشأها بدمشق، وحفر فى دهليزها، وأخرج خونجاه «٢» ذهب، مرصعة بالجوهر، وعليها فرقة «٣» مرصعة، فقوم ذلك بأربعمائة ألف درهم، وسبك الذهب، وكان سبعة آلاف دينار، ونقل الجوهر إلى الخزانة. وأظهر السلطان للأمراء، أن إقامته بدمشق، لانتظار الأمير حسام الدين طرنطاى، فوصل فى سابع عشر شهر رجب. وتلقاه السلطان بالعساكر، وأقام بدمشق، إلى يوم الخميس ثانى شعبان. فتوجه فى هذا اليوم إلى الديار المصرية،

стр. 12219

بعد أن حصل الإحجاف بأهل دمشق، واستصحب تقى الدين توبة مقيّدا. فلما وصل إلى حمراء بيسان «١» ، مرّ عليه الأمير حسام الدين طرنطاى، والأمير زين الدين كتبغا، وهو بالزردخاناة، فسبهما أقبح سب، وكانت هذه عادته، وذكر ما فعل به، وهما يضحكان من سبه لهما. فتوجها إلى السلطان، وسألاه فى أمره، وضمناه فأفرج عنه. وأخذاه عندهما. فتألم الأمير علم الدين الشجاعى لذلك ألما شديدا. وكان قد كتب إلى نابلس والقدس وبلد الخليل والبلاد الساحلية، يطلب الولاة والمباشرين، وأن يجهزوا إلى غزة. فلما حصل الإفراج عن تقى الدين توبة، غضب الشجاعى وأظهر حردا. وامتنع من الحديث [فى المصادرين «٢» ] ، فكان ذلك من الألطاف بمن طلب. ووصل السلطان إلى قلعة الجبل فى يوم الثلاثاء. وفى هذه السنة، فى يوم الثلاثاء [ثا «٣» ] من عشرى «٤» شعبان، وقت الظهر توفى بدمشق الملك المنصور شهاب الدين محمود ابن الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل. وفيها، كانت وفاة الأمير علاء الدين الكبكى بالقدس الشريف، فى شهر رمضان، رحمه الله تعالى.

стр. 12220

واستهلت سنة تسع وثمانين وستمائة [٦٨٩- ١٢٩٠] فى هذه السنة، فى أولها توجه الأمير حسام الدين طرنطاى، ومعه جماعة من الأمراء والعساكر، إلى الوجه القبلى. فوصل إلى منزلة طوخ دمنوا «١» ، قبالة مدينة قوص. وتصيّد فى هذه السفرة، ومهد البلاد، وقتل جمامة من العربان، وحرق بعضهم بالنار، وأخذ خيولهم وسلاحهم ورهائن أكابرهم، وعاد إلى قلعة الجبل. وفيها، فى شهر ربيع الأول، استدعى السلطان الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، من دمشق، على خيل البريد. فلما وصل إلى بابه أكرمه، وقال له: اعلم أننى ما اشترتيك، وأمرتك، ووليتك شاد الدواوين بالشام، إلّا ظنا منى، أنك تنصحنى وتحصل أموالى، وتنهض فى مصالح دولتى، فالتزم بتحصيل الأموال. فخلع عليه، وفوّض له، مضافا إلى شدّ الشام، الحصون بسائر الممالك الشامية والساحل، وديوان الجيش. فعاد إلى الشام، وكان وصوله
следующие страницы →