← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 13126–13165 · переход к 13131.

стр. 13126

فهدم فى ثالث شهر رمضان ثم عمر فى مدة شهر، إلى أن انتهى العمل إلى خان دار الطّعم والمدرسة الزّنجيلية [١] ، ثم رسم فى أول شوال بهدم مساطب حوانيت القوّاسين لتوسيع الطريق، فهدمت من الجانبين، واستقرت الحوانيت بغير مساطب، وجلس أهلها داخل الدكاكين، فاتسع ذلك نحو أربعة أذرع، ثم رسم بعمارة رصفان الكعبين وباب البريد، فحصل الرّفق بذلك للمارّة، ثم رسم بهدم جميع المساطب وبعض الحوانيت التى هى خارج باب الجابية إلى قرب باب النصر لتوسعة الطريق، وهدمت فى يوم الثلاثاء رابع عشرين ذى القعدة، واستمر العمل فيها؛ فمنها ما أزيل بجملته، ومنها ما أزيل نصفه وبقى النصف، وبقى ذرع الطريق من عشرين ذراعا إلى عشرة أذرع. وفيها فى يوم الاثنين خامس ذى الحجة رسم نائب السلطنة بدمشق بقتل الكلاب بدمشق وظواهرها، فقتل منها من بكرة النهار إلى بعد العصر [أكثر من خمسة آلاف] [٢] ثم رسم إلى متولى دمشق أن يبنى مقبرة للكلاب فى آخر الخندق ما بين الباب الصغير وباب كيسان، يفصل بينها بحائط، يكون أحد الموضعين للكلاب الذكور والآخر للإناث، فحصل الشروع فى البناء فى يوم السبت فى العشرين من ذى الحجة إلى يوم الأحد ثامن عشرين للشهر، وجمعت الكلاب، وأنزلت فى المكانين، فصار الذكور في خمسة ألايات فى جهة، ورسم للنادشتية بإلقاء الجيف بعد سلخها فيها. وفى هذه السنة فى يوم الخميس رابع عشر المحرم توفى الشيخ الإمام العالم المفتى نجم الدين [أبو] [٣] عبد الله [محمد] [٤] بن الشيخ شمس الدين عقيل بن الخطيب جلال الدين [أبى] [٥] الحسن [بن عقيل] [٦] البالسى، نائب الحكم العزيز بمصر المحروسة، وكانت وفاته بالمدرسة الطّيبرسية [٧] بمصر

стр. 13127

المحروسة وكان آخر ما تكلم به- فيما بلغنى- «أنا عند ربى يطعمنى ويسقينى» ، وكان رحمه الله تعالى من العلماء العاملين، ولم يخلّف دينارا ولا درهما، ومولده فى سنة ستين وستمائة. وفيها فى النصف من ليلة الخميس سابع المحرم توفى الأمير الكبير شرف الدين حسين بن الأمير سيف الدين أبى بكر بن إسماعيل بن جندربك الرومى [١] ، وهو من الأمراء/ مقدمى الألوف بالأبواب السلطانية، وكانت وفاته بالقاهرة بالدار المعروفة بشاطىء، ودفن فى يوم الخميس بتربته الملاصقة لجامعه بظاهر القاهرة بالحكر [٢] وهذا الأمير قدم من بلاد الروم فى الدولة الظاهرية الرّكّنية فى سنة خمس وسبعين وستمائة، ولما مات أنعم السلطان على ابن أخيه بإمرة طبلخاناة بصفد المحروسة، وأنعم بإقطاعه وتقدمته على الأمير سيف الدين أقبغا عبد الواحد رأس نوبة الجمداريّة، وأنعم بإقطاع آقبغا على الأمير سيف الدين سوسون أخى الأمير سيف الدين قوصون. وفيها فى الساعة الحادية عشر من يوم الثلاثاء العشرين من شهر ربيع الآخر توفى الأمير الكبير سيف الدين بكتمر الحسامى- الحاجب كان- ﵀ بداره التى أكمل عمارتها خارج باب النصر المعروفة قبله بدار نهرداس، ودفن بتربته التى أنشأها الملاصقة لداره المذكورة فى الساعة الأولى من يوم الأربعاء وكان قبل ذلك قد حصل له نهج [٣] إذا مشى فى الخدمة السلطانية، فجمع جماعة من الأطباء لذلك وقالوا: إنه حدث من ريح مجاور للكبد، وعولج منه وبرأ، ثم عاوده، وحصل له دوخة فى دماغه، فلما كان فى يوم الخميس ثامن الشهر طلع إلى الخدمة السلطانية، فلما خرج من مجلس السلطان وهو يمشى فى قلعة الجبل قريبا من دار الأمير سيف الدين طرجى- والتى كانت دار عدل- حصلت له الدوخة، فسقط منها على الأرض، فاحتمل وأجلس على

стр. 13128

مسطبة ظاهر الدار المذكورة حتى سكن ما حصل له، وقام ومشى إلى ظاهر القلعة، وركب وعاد إلى داره، وعولج، ثم ركب إلى الخدمة السلطانية على عادته، وتوجه فى خدمة السلطان إلى جهة القليوبية فى يوم الاثنين ثانى عشر الشهر، وعاد فى الخدمة فى يوم الأربعاء رابع عشره، فلما كان فى يوم الجمعة سادس عشر الشهر المذكور واجتمعت به بعد صلاة العصر، وقد صلى وتوجه ليعود الأمير علاء الدين الجمالى لمرض حصل له، وعاد إلى داره فرأيته وهو يشكو من النّهج، واجتمع بعض الأطباء عنده، وشكا ذلك لهم، فهوّنوه عليه، وقالوا: إنه يزول. وكان قبل ذلك قد نقبت خزانته التى بداره من ظاهرها، وسرق منها ما يزيد على تسعين [١] ألف درهم، وظهر ذلك فى يوم السبت تاسع المحرم، فانزعج لذلك، واتهم جماعة بالمال، فطلبوا وعاقبهم متولى القاهرة، فأقر بعضهم على بعض مماليكه أنه عاملهم على ذلك، فحصل له من ذلك نكد كثير، فاجتمعت به فى يوم الجمعة المذكور بهذا السبب، وكان لى عليه دالّة كثيرة، فتحدثت معه فيما حدث له، وهوّنته عليه، وذكّرته بما ضاع له من الأموال الكثيرة قبل ذلك عند اعتقاله، وماله من البواقى الكثيرة عند من داينه ومات أو عجز عن القيام به، ولم أزل به إلى أن هوّنت له ما عدم له، وكان السلطان قد رسم له أن يعاقب خزنداره بخشى [٢] الذى أقر عليه الذين اتهموا وعوقبوا فسألته عنه، وقلت له: اتّهمه بالمواطأة على مالك، وتتهم غيره من مماليكه، وقال: لا والله هم برايا من مالى، ولا أتهمهم بخيانة ولا مواطأة، قلت له: فإذن لا يجوز لك أن تعاقبهم، وإن فعلت أثمت، ولم أزل به إلى أن أشهدنى على نفسه أنه ترك الحديث عن المال الذى عدم له، وأنه لا يطالب به، وأنه إن وجد يكون صدقة للفقراء أو لبيت المال، وقررت معه أن يسأل السلطان

стр. 13129

أن يفرج عن المعتقلين بسبب ماله، وفارقته على ذلك بعد أن توثقت منه أن يفعل ففعل، وأفرج عنهم فى يوم السبت فى سابع عشر الشهر، فلما كان فى يوم الاثنين تاسع عشر الشهر ركب إلى الخدمة السلطانية على عادته، فلما انتهى إلى سوق الخيل قال له الحاجب: رسم السلطان ألا تتكلّف الطلوع إلى الخدمة حتى تستقل من الضعف، فعاد إلى داره، وجلس، ومدّ سماطه على عادته، وأكل هو مما أشار به الأطباء، ثم اشتد به المرض فى ليلة الثلاثاء، وتزايد فى يوم الثلاثاء فمات رحمه الله تعالى، وكان من أجود [١] الناس وأحسنهم لقاء لأصحابه ومعارفه، وتفقدا لأحوالهم، وسؤالا عنهم إذا حضروا إليه، وأكثرهم بذلا بجاهه، لا يبخل به على أحد ممن يقصده، سواء كان قديم الصحبة أو حديثها، لكنه يرعى لمن يقصده حق قصده، وإذا طالت غيبة أحد أصحابه عنه ثم جاء إليه لا يجد مودته قد تغيرت عليه عما يعهد، بل يسأله عن حاله، ويظهر له البشاشة والبشر، وكان شجاعا حسن الرأى، رحمه الله تعالى. وكان هذا الأمير المذكور من جملة مماليك الأمير حسام الدين طرنطاى المنصورى- نائب السلطنة كان- أخبرنى عن نفسه أنه كان فى صغره فى جملة مماليك السلطان حسام الدين كنجيز [٢] ، وابن السلطان ركن الدين بلج أرسلان السّلجوقى صاحب الروم، فلما عبر السلطان الملك الظاهر إلى الروم، ودخل قيسارية [٣] كما ذكرنا فى سابع عشر ذى القعدة سنة خمس وسبعين وستمائة، وفارقها السلطان غياث الدين كيخسرو [٤] والبرواناه إلى توقات [٥]

стр. 13130

أخذ هذا الأمير فى ذلك اليوم من جملة ثمانية عشر مملوكا من مماليك السلطان غياث الدين، وعرضوا على السلطان الملك الظاهر فأمر بإرسالهم إلى الدّهليز السلطانى، قال: فسرقنى الذى توجه بى، وباعني، ثم اشترانى الأمير حسام/ الدين طرنطاى بعد ذلك، ولم يزل فى جملة مماليكه إلى أن أعتقه، ولما قتل الأمير حسام الدين المذكور، كان الأمير سيف الدين بكتمر هذا عنده أمير آخور [١] ، فانتقل إلى المملكة السلطانية الأشرفية، وجعله السلطان الملك الأشرف صلاح [٢] الدين فى جملة أمراء آخورية فى الإسطبل السلطانى، واستمر على ذلك إلى أن ملك المنصور حسام الدين لاجين المنصورى، فأمّره بعشرة طواشية، ثم أمّره بطبلخاناة، وأقطعه إقطاع الأمير سيف الدين بلبان الأنصارى أمير النقباء، وقد ذكرنا فيما تقدم من كتابنا هذا تنقله فى المناصب والولايات، وكان فى الدولة الناصرية [٣] الثانية أمير آخور، ثم نقل إلى دمشق وأمّر بطبلخاناة بها، ثم ولى الحجبة بالشام، ونقل منها إلى أستاذ داريته وشادّ الدواوين، ثم أعيد إلى الشام، وحضر فى ركاب السلطان فى سنة تسع وسبعمائة إلى الديار المصرية المحروسة، ورسم له بتقدم العسكر بغزة فى السنة المذكورة ثم نقل منها إلى الأبواب السلطانية، وولى الوزارة، وأعطى تقدمة ألف وإمرة مائة فى سنة عشر وسبعمائة، ثم نقل فى سنة إحدى عشرة إلى الحجبة إلى الأبواب السلطانية، إلى أن قبض عليه، ثم توجه بعد الإفراج عنه إلى نيابة المملكة الصّفدية، وأعيد إلى الأبواب السلطانية فى سنة ثمان عشرة وسبعمائة، واستقر فى جملة الأمراء المائة مقدمى الألوف، ورسم له بالجلوس فى مجلس السلطان، فكان يجلس أخيرا ثانى الميسرة، وقرب من السلطان قربا كثيرا، وكان يرجع إليه فى أكثر ما يتحدث فيه. ولما تمكن من السلطان بعد عوده من صفد أنهى له ما قدمنا ذكره من أخباره، وأنه كان من مماليك السلطان غياث الدين [كيخسرو] [٤] فأحضر

стр. 13131

السلطان قضاة القضاة إلى مخيمه وهو يتصيد بالقرب من طنان [١] وذلك فى سنة [] [٢] وسبعمائة، واستفتاهم فى ذلك فأفتوه أنه بهذا الاعتبار باق على الرّقّ لسلطان غياث الدين وذريته، فتحيّلوا فى ذلك، وفكروا فى طريق يخلصه من الرق، فأبيع على الغائب، وأرث السلطان غياث الدين بإذن قاضى القضاة نور الدين الشافعى بمبلغ خمسة آلاف درهم، اشتراه ولدا الأمير حسام الدين طرنطاى، وهما الأميران: ناصر الدين محمد وعلاء الدين على بالثمن المذكور، وأنعم السلطان بالثمن من ماله، وأودع للغائب، وعتقاه، وجدّد نكاحه وأعتق ثانيا جميع من كان أعتقه أولا. ولم يزل ﵀ فى الخدمة السلطانية على غاية الإكرام والقرب من السلطان وملازمته فى أسفاره وصيده، ولو غاب يوما واحدا كان معه إلى أن مات رحمه الله تعالى، وأوصى بثلث ماله صدقة، وثبتت وصيته ونفذت، وخلف تركة جليلة، وأحسن السلطان إلى ورثته بعده؛ فأنعم على ولده الأمير ناصر الدين محمد بإمرة عشرة طواشية، وعمره يوم ذاك نحو ثلاثة عشرة سنة، وأنعم على ولده الأمير عبد الله بإقطاع، وعمره نحو خمس سنين، وعرض مماليكه، فنزل جماعة منهم فى جملة المماليك السلطانية، وفرّق السلطان إقطاعه، فكمل منه للأمير سيف الدين طرغاى الجاشنكير على ما بيده، فأكمل له مائة فارس، وقدمه على ألف، وأعطى جوجر [٣] للأمير صلاح الدين يوسف بن الأسعد وجعله شاد الدواوين، وأعطى الأمير سيف الدين طوسون منه منية [٤] زفتى، عوضا عما ارتجعه من إقطاعه.

стр. 13132

وفيها فى سحر يوم الجمعة السابع من جمادى الأولى توفى الشيخ الإمام العالم العابد الزاهد العلامة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ الإمام العلامة تاج الدين أبي محمد بن عبد الرحمن بن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزارى [١] البدرى الشافعى المعروف والده بالفركاح، سمى كذلك لعرج كان برجله، وكانت وفاته بمنزلة بمدرسة البادرائيّة [٢] ، وصلى عليه بجامع دمشق عقيب صلاة الجمعة، وكانت جنازته مشهودة، وصلّى عليه ثانيا عند باب جامع جرّاح، ومرة ثالثة عند باب التّربة، ودفن بتربتهم بمقبرة الباب الصغير، ومولده بدمشق فى شهر ربيع الأول سنة ستين وستمائة، ومحله من العلوم والزهد والنزاهة المحل الذى لا يجهل، وامتنع من قبول قضاء القضاة بدمشق مرارا، ولم يوافق على قبول الولاية، وله تصانيف فى العلوم، وسمع من نحو مائة شيخ، منهم ابن عبد الدائم، وابن أبى اليسر، وحدّث بصحيح البخارى وغيره. قال الشيخ علم الدين البرزالى فى تاريخه عنه: وله اختصاص بمعرفة الفرائض، وله فيها تصنيف، وله تعليقة كبيرة على كتاب التنبيه فى عدة مجلدات، وله مصنفات صغار وأشياء مفيدة، وله مشاركة فى معرفة الأصول والنحو، وله مصنف فى المنطق، وغير ذلك. قال: وطلبت من الشيخ كمال الدين بن الزّملكانى أن يكتب لى ترجمته فكتب: هو إمام فاضل، وفقيه عالم، كثير الديانة غزير الفضائل، متقشف متزهد متورع متواضع حسن الصمت، لطيف الكلام، متصدّ للنفع والإفادة وشغل الطلبة وإفتاء المستفتين، وإرشاد الطالبين، تقدم فى معرفة مذهب الشافعى ونقله، وأفتى ودرس فى شبيبته، وعرضت عليه المناصب فأباها، وترك الخطابة بجامع دمشق بعد أن وليها وامتنع منها، وروجع فى ذلك فلم يقبل [٣] ، وتصدر ليلا ونهارا للإقراء والإفتاء، والجمع والإفادة، ملازم الخير

стр. 13133

وحسن الطريقة، متقللا من الدنيا/ متحرّزا فى فتواه، لا يفتى إلا فيما تحقق نقله، وإذا أفتى احترز وقيّد ألفاظه، ولو بالقيود العامة، لئلا يكون عليه مطعن أو مأخذ، وكان بيده تدريس المدرسة البادرائية، وليها بعد والده، واستقر بها، واقتصر على شرح واقفها، وإذا فرغ من تدريسه بها تصدر فى الجامع للإقراء والتعليم والفتوى، وإذا رجع إلى منزله عاوده الشغل والمذاكرة، ولم يزل هذا دأبه، انتهى كلام الشيخ كمال الدين فيه، رحمهما الله تعالى. وفيها فى ليلة الاثنين السادس عشر من جمادى الآخرة توفى القاضى معين الدين أبو المواهب هبة الله بن معين [١] الدين مسعود بن عبد الله بن أبى الفضائل أو المفضل [٢] حشيش، صاحب ديوان الجيوش المنصورة بالأبواب السلطانية، وكانت وفاته بالقاهرة بدار كان يسكنها برأس حارة الجوجرية، ودفن فى يوم الاثنين بالقرافة الصغرى بتربة القاضى فخر الدين ناظر الجيوش، ومولده فى أواخر شهور سنة ست وستين وستمائة، وكان رحمه الله تعالى حسن المودة والمحاضرة والمذاكرة، وله شعر جيد ونثر، كان كاتبا أتقن صناعة كتابة التصرف، ما رأيت أجود من ذهنه وإتقانه وضبطه، سألته فى سنة ست عشرة وسبعمائة عن بلدة تسمى (بدويه) [٣] من أعمال الدقهلية والمرتاحية، لمن أقطعت فى الرّوك الناصرى، فذكر لى أنها كانت قبل الروك لسبعة من رجال الحلقة المنصورة، وسمى بعضهم، ثم ذكر من أقطعت باسمه فى الرّوك الناصري من غير أن يكشف حسابه، فقلت له: أرنى الحساب الذى يدل على هذا، وقصدت بذلك تحقيق نقله، فأخرج حسابه، فتأملته، فما وجدته أخل بشىء منه، حتى كأنه كان يشاهده، فعجبت من ذلك، وحكيته عنه رحمه الله تعالى، واشتغل بأنساب العرب، ونظر فى التاريخ رحمه الله تعالى.

стр. 13134

وفيها فى يوم السبت رابع عشر ذى القعدة- بعد أذان العصر- توفى قاضى القضاة شيخ المشايخ علاء الدين أبو الحسن على بن الشيخ نور الدين أبى الفداء إسماعيل بن جمال الدين أبى المحاسن يوسف القونوىّ التبريزى الأصل الشافعى قاضى القضاة بدمشق [١] ، وكانت وفاته ببستان بالسّهم [٢] ظاهر دمشق، وصلّى عليه بمصلى الجامع المظفّرى بكرة نهار الأحد، وأمّ الناس فى الصلاة عليه الخطيب بدر الدين [٣] محمد بن قاضى القضاة بدر الدين محمد بن جلال الدين القزوينى، وحمل إلى تربة اشتراها له الأمير حسام الدين طرنطاى البشمقدار الحاجب بمبلغ أربعمائة درهم بوصية منه أن يدفن فى أرض لم يدفن فيها أحد، فاشترى له دارا كانت لأولاد قمر الدولة، واحترقت لما دخل غازان الشام، فحفر له فى وسط [٤] الدار، وله يومئذ نحو ستين سنة، فإن مولده بقونية [٥] فى سنة ثمان وستين وستمائة تقريبا، وقد ذكرنا من أخباره وحسن سيرته فى ولاية قضاء الشام ما فيه كفاية، رحمه الله تعالى. وفيها فى ليلة السبت سادس ذى الحجة- بعد أذان العشاء الآخرة- توفى الرئيس الصاحب عز الدين أبو يعلى [٦] حمزة بن الصدر الرئيس مؤيد الدين أبى المعالى أسعد بن الصدر عز الدين أبى غالب المظفر بن الوزير مؤيد الدين أبى المعالى أسعد بن الرئيس العميد أبى يعلى حمزة بن أسد بن على بن محمد التميمى الدمشقى، المعروف بابن القلانسىّ، مولده فى يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر جمادى [٧] الآخرة سنة تسع وأربعين وستمائة،

стр. 13135

وكانت وفاته ببستانه بسفح جبل قاسيون، وصلّى عليه بمصلى الجامع المظفّرى، وأمّ الناس فى الصلاة عليه الشيخ محمد بن تمام، ثم صلى بعد ذلك عليه وأمّ الناس قاضى القضاة عز الدين الحنبلى، ودفن بتربة والده بسفح قاسيون. وكان رحمه الله تعالى رجلا ديّنا صدرا جليلا معظّما، لا يرتفع عليه أحد فى المجلس، ولى وكالة الخواص السلطانية الملكية الناصرية فى سنة سبع وسبعمائة، ثم ولى وزارة الشام كما تقدم، وانفصل منها، واستقر فى ولاية الخواص، ثم انفصل من ذلك كله، وكان من أغنياء الناس وأكابرهم، وله عدة مماليك فى جملة رجال الحلقة المنصورة الشامية، وكان رحمه الله تعالى حسن المودة، قدمت إلى دمشق سنة ثنتى عشرة وسبعمائة عند عودى من طرابلس بعد وزارته، فجاءنى للسلام على، وكنت نزلت عند قاضى القضاة نجم الدين صصرى [١] بدار ابن عمه شرف الدين ﵏، وأظهر الألم من كونى لم أنزل عنده، وعتب على أصحابى كونهم ما عرفوه قبل قدومى، ليتلقانى وينزلنى عنده. وفيها فى يوم الخميس حادى عشر ذى الحجة توفى الصاحب ناصر الدين محمد بن الصاحب فخر الدين محمد بن الصاحب الوزير تاج الدين محمد بن الشيخ فخر الدين محمد بن الصاحب الوزير بهاء الدين على بن محمد بن سليم المعروف جد أبيه بابن حنّا [٢] أحد وزراء الدولة الناصرية والده، ووزير الدولة الظاهرية الركنية جد أبيه، وكان يلقب بالصاحب، ولم يل وزارة ولا ما يقاربها، وإنما يلقب بذلك على عادة أسلافه، وكانت وفاته بداره ببركة الحبش، ودفن يوم الجمعة بالقرافة عند قبر والده رحمهما الله تعالى، وكان مباشر صحابة ديوان الأحباس، باشر هذه الوظيفة لفاقة نالته، وحاجية مسته، والله أعلم.

стр. 13136

واستهلت سنة ثلاثين وسبعمائة بيوم الأربعاء الموافق الثامن والعشرين من بابة من شهور القبط ، والسلطان الملك الناصر يتصيّد بجهة سرياقوس، وكان قد توجه لذلك من قلعة الجبل فى يوم السبت السابع والعشرين من ذى الحجة سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ووصل إلى مخيّمه المنصور الأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة الشريفة بالشام المحروس، وكان وصوله فى يوم الثلاثاء سلخ ذى الحجة، ثم وصل السلطان إلى قلعة الجبل فى هذا النهار، وهو مستهل المحرم، وصحبته الأمير سيف الدين تنكز، وقد لبس للتشريف على عادة، وأقام فى الخدمة السلطانية يركب على عادة نواب السلطنة إلى بكرة نهار السبت الحادى عشر من الشهر، فتوجّه فى خدمة السلطان إلى سرياقوس فى بكرة يوم السبت المذكور، وتوجه منها إلى دمشق، واستمر السلطان بتلك الجهة إلى نهار الثلاثاء رابع عشر الشهر، فعاد إلى قلعة الجبل فى هذا النهار، وأقام بها، ثم توجه أيضا إلى سرياقوس، وعاد. وأما الأمير سيف الدين تنكز فإنه لما فارق الخدمة السلطانية عائدا إلى الشام توجه إلى القدس الشريف وبلد الخليل- صلوات الله عليه- فزار، وكان قد أنشأ مدرسة بالقدس الشريف، فشاهدها، ثم توجه إلى دمشق، فكان وصوله فى يوم الجمعة رابع عشرين المحرم [١] .

стр. 13137

ذكر تفويض قضاء القضاة بالشام إلى القاضى علم الدين بن الإخنائى [١] لما اتصل بالسلطان- خلّد الله سلطانه- وفاة قاضى القضاة الشيخ علاء الدين القونوىّ قاضى الشام، استشار فيمن يفوض إليه القضاء بالشام، فوقع الاختيار على قاضى القضاة علم الدين محمد بن القاضى زين الدين أبى بكر بن القاضى ضياء الدين عيسى بن بدر بن [رحمه] [٢] السعدى الإخنائى [٣] وكان يلى قضاء الإسكندرية، كما قدمناه، فطلب إلى الأبواب السلطانية، فحضر من الثغر فى أوائل ذى الحجة سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ففوض السلطان إليه القضاء بالشام، وخلع عليه تشريف القضاة، وأنعم عليه ببغلة، وذلك فى يوم السبت رابع المحرم من هذه السنة، وتوجه من القاهرة المحروسة على خيل البريد، فى بكرة نهار السبت حادى عشر الشهر، صحبة نائب السلطنة بالشام الأمير سيف الدين تنكز، ووصل معه لزيارة الخيل صلوات الله عليه والبيت المقدّس، وألقى الدرس بمدرسة نائب السلطنة التى أنشأها بالقدس الشريف، ثم توجه إلى دمشق، فوصل إليها فى يوم الجمعة رابع عشرين المحرم، وقرىء تقليده فى الشّبّاك الكمالى لجامع دمشق فى يوم الجمعة مستهل صفر، وجلس لإلقاء الدروس بالمدرسة العادليّة [٤] والغزاليّة [٥] فى يوم الأحد ثالث صفر من السنة. وفيها فى يوم الاثنين- سادس المحرم- توجه الأمير سيف الدين بكتمر العلائى- أستاذ الدار كان- من الأبواب السلطانية إلى نيابة السلطنة. وتقدمة

стр. 13138

العسكر بغزة المحروسة عوضا عن الأمير عز الدين أيبك الجمالى، ونقل الجمالى إلى نيابة ألبيرة بحكم وفاة نائبها الأمير حسام الدين لاجين المنصورى الحسامى، ولما توجه الأمير سيف الدين بكتمر إلى غزة أنعم السلطان بإقطاعه على الأمير سيف الدين بهادر الناصرى، وهو من مماليك تمرتاش بن جوبان. ذكر وصول الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل صاحب حماة إلى الخدمة السلطانية وتوجهه فى خدمة السلطان إلى الصيد وعوده إلى حماة [١] كان وصوله إلى الأبواب السلطانية فى يوم الاثنين العشرين من المحرم وخلع عليه وعلى ولده فى هذا اليوم قبل طلوعهم إلى الخدمة، فطلعا إلى الخدمة السلطانية وعليهما التشاريف، واستمرا فى الخدمة السلطانية، وتوجّها فى خدمة السلطان إلى الصيد فى الوجه القبلى، وكان استقلال الركاب السلطانى من قلعة الجبل فى يوم السبت تاسع صفر، وأقام بمنزلة الأهرام بالجيزية إلى بكرة نهار الأربعاء ثالث عشر صفر، وعاد إلى قلعة الجبل. وكان سبب عوده أنه حصل له فى يده اليسرى دمّل صغير قلق بسببه، واشتد به الألم، فاقتضى ذلك عوده فى هذا اليوم، وأقام بقلعة الجبل حتى فتح الدمل وبرىء [٢] منه، ثم توجه فى يوم الخميس حادى عشرين الشهر إلى الأهرام، واستقل ركابه إلى الصيد المبارك بالوجه القبلى، فانتهى إلى ناحية «هو [٣] والكوم الأحمر [٤] » وعاد إلى مكان وصوله- إلى قلعة الجبل المحروسة- فى يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر وقت الصلاة، والملك المؤيد وولده فى خدمته، وفى يوم الاثنين ثامن الشهر خلع السلطان عليهما على عادة الملوك

стр. 13139

أصحاب حماة ورسم بعوده إلى مقر ملكه بحماة، فعاد فى هذا اليوم بعد أن شمله الإنعام السلطانى على عادته. / ذكر توجه السلطان إلى الصيد وعوده وسبب ما حصل فى يده من التصدع ومعالجة ذلك وبرئه لما عاد السلطان من الصيد بالوجه القبلى أقام بقلعة الجبل إلى يوم الخميس خامس عشرين شهر ربيع الآخر، وتوجه فى بكرة النهار إلى الصيد بالوجه البحرى، ثم عاد فى عشية نهار الجمعة. وسبب عوده أنه تقنطر عن فرسه فى يوم الجمعة المذكور، فانكسرت يده اليسرى، فعاد واستقر بقلعة الجبل، وعولج [١] وكان الأمراء يركبون فى أيام المواكب إلى سوق الخيل، ويطلعون إلى الخدمة على العادة إلى أن ينتهوا إلى دركاة باب القلعة [٢] ، ثم يؤمروا بالانصراف، ولا يصل السلطان غير مماليكه الأمراء الخاصكية، واستمرت الحال على ذلك إلى يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة. وفى بكرة النهار جلس السلطان بالقصر الأبلق بقلعة الجبل، ودخل عليه أمير جاندار والحجاب، فخلع على أرباب الوظائف، وهم: الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدى أمير جاندار [٣] ومن معه، والأمير سيف الدين ألماس الحاجب [٤] ، والأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى أستاذ الدار خلعا كاملة بكلّوتات زركش، وحوايص ذهب، وخلع على سائر أرباب الوظائف من الأمراء والمماليك السلطانية، ثم جلس فى يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة بالقصر

стр. 13140

الأبلق [١] أيضا جلوسا عاما، ودخل إلى الخدمة سائر الأمراء الأكابر مقدمى الألوف، وأمراء الطبلخاناة والعشرات، ومقدمى الحلقة وغيرهم، ولما عوفى السلطان استبشر الناس بذلك، وزيّنت المدينتان زينة عظيمة فى يوم الأحد رابع الشهر، ولازم الناس الأسواق ليلا ونهارا، ولم يقتصر فى الزينة على قصبة المدينتين بل سائر الأسواق والقياسير وغيرها، وأنشئت كتب البشائر بعافية السلطان وصحته إلى النواب بسائر الممالك السلطانية، وتوجه بها الأمير سيف الدين آقبغا عبد الواحد الجمدار أحد الأمراء مقدمى الألوف، وكان توجهه بعد صلاة الجمعة تاسع الشهر، ووصل إلى دمشق فى يوم الأربعاء رابع عشر الشهر، وتوجه منها إلى حلب وعاد. وفى يوم الجمعة تاسع الشهر أيضا حضر السلطان إلى الجامع بقلعة الجبل، وصلى الجمعة، وزفت البشائر بباب الإسطبل السلطانى، وعلى أبواب الأمراء بقلعة الجبل والقاهرة، واستمر ذلك إلى الظهر من يوم الأحد حادى عشر جمادى الآخرة [٢] ، فرسم بإزالة الزينة والطبلخاناة، وكانت هذه الأيام المذكورة أياما مشهودة حتى غصت المدينة بالناس لكثرة الازدحام، حتى عجز الناس فى بعض الأوقات عن المرور بقصبة المدينة، وكانوا يمشون فى بطائن الأزقة. ذكر إقامة الخطبة وصلاة الجمعة بالمدرسة الصالحية [٣] النجمية بالقاهرة المحروسة وفى يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول سنة ثلاثين وسبعمائة حضر الأمير جمال الدين أقش الأشرفى المنصورى المعروف بنائب الكرك [٤] ، وهو أجل أمراء الدولة وأقربهم من السلطان مجلسا إلى المدرسة الصالحية النجمية

стр. 13141

التى بالقاهرة بخطّ بين القصرين، وجلس بإيوانها القبلى، ومعه قاضى القضاة جلال الدين القزوينى الشافعى فى جماعة من أعيان الفقهاء الأكابر، وأحضر منبرا استجده، وأمر بنصبه بالإيوان القبلى المذكور من المدرسة المذكورة، وهو الإيوان الموقوف على طائفة الفقهاء الشافعية، فنصب، وأحضر دكّة يقرأ عليها المصحف الشريف، ويؤذّن عليه المؤذنون الأذان الثانى، ويبلّغون عن الخطيب، وأقيمت الخطبة بها وصلاة الجمعة فى يوم الجمعة حادى عشرين الشهر، خطب بها القاضى جمال الدين إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الغزّى. ورتب الأمير المشار إليه من ماله فى كل شهر ما يذكر، وهو للخطيب المذكور خمسين درهما، ولستة نفر من المؤذنين أحدهم يقوم أمام الخطيب لكل منهم عشرة دراهم، ولقارىء المصحف عشرة دراهم، ولفراشين لفرش الحصر فى يوم الجمعة ورفعها بعد الصلاة خمسة وعشرين درهما، ولمن يحمل المصحف الشريف ثلاثة دراهم، وثلث درهم، ولمن ينحر يوم الجمعة ثلاثة دراهم وثلث درهم، ولسقّاء يسقى الماء ثلاثة دراهم وثلث، ولخدام القبة الصالحية فى كل سنة خمسين درهما، ولجماعة من التّكرور بالمدرسة خمسين درهما فى السنة. ذكر إنشاء الخانقاة العلائية بالقاهرة كان الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى الناصرى أستاذ الدار العالية قد أنشأ خانقاه قبالة داره برأس درب ملوخيا بالقاهرة/ المعزية [١] ، وكملت عمارتها فى هذه السنة، وحصل الجلوس فيها فى يوم الأربعاء السابع من جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة. ورتب المشيخة بها والتدريس للقاضى علاء الدين على بن القاضى فخر الدين عثمان الماردينى الحنفى المعروف والده بالتّركمانى [٢] ، وشرط أن يجلس

стр. 13142

فى أول النهار لإلقاء درس على مذهب الإمام أبى حنيفة، ويجلس بعد صلاة العصر هو وجماعة الصوفية، ورتب له فى كل شهر عن المشيخة والتدريس ستين درهما، وثمن خبز ولحم أربعين درهما، ورتب بها عشرين من الصوفية، يحضرون الدرس لكل منهم فى كل شهر واحدا وعشرين درهما من ذلك جامكية سبعة دراهم ونصف، وثمن خبز ستة دراهم، وثمن طعام سبعة دراهم ونصف درهم، ورتب الواقف من فائض الوقف أحد عشر طالبا لحضور الدرس خاصة، وجعل للمنتهى منهم فى كل شهر عشرة دراهم، وللمبتدىء ثلاثة دراهم وما بين العشرة والثلاثة، ورتب أيضا من فائض الوقف لخادم الفقراء فى كل شهر تسعة دراهم، ورتب من أصل الوقف لإمام بالمكان فى كل شهر ثلاثين درهما، ورتب لعشرة نفر من القرّاء يقرءون القرآن العظيم بالمدفن الذى أنشأه لنفسه لكل منهم فى كل شهر عشرة دراهم، شرط فى كتاب الوقف أربعة، وزاد من الفائض ستة، ورتّب لهم أن يقرءوا فى الأوقات التى تذكر: عند طلوع الشمس نفرين [١] ، وبعد صلاة الظهر ثلاثة، وبعد صلاة المغرب نفرين، وبعد صلاة العشاء نفرين، ولوظيفة الصوفية قارئا، ورتب لقارىء الميعاد فى كل شهر عشرة دراهم، ومن الفائض درهمين، ورتب للمؤذنين فى كل شهر أربعين درهما، ولخادم زمام بالمدفن فى كل شهر خمسين درهما ولفراش فى كل شهر عشرين درهما ومن الفائض عشرين درهما فى الشهر، ورتب لمن يتولى المزولة [٢] فى كل شهر من الفائض عشرة دراهم، ورتب للبواب فى كل شهر عشرين درهما، وللقيّم عشرين درهما، وللسّوّاق [٣] فى كل شهر عشرين درهما، ورتب زيتا برسم الوقود فى كل شهر خمسين رطلا، ورتب مكتب سبيل فيه عشرون نفرا من الأيتام رتب لكل منهم فى كل يوم ثمن درهم يكون فى كل شهر ثلاثة دراهم ونصف وربع درهم، ورتب لهم كسوة فى فصل الشتاء والصيف، لجميعهم ستمائة درهم، وثمن أدوية ومداد فى كل شهر درهما

стр. 13143

ونصف، ورتب غير ذلك ممّا يحتاج إليه المكان فى كل شهر ثمن مشاق [١] للفتايل ثلاثة دراهم، وثمن عبى لمسح الرخام ومكانس ثلاثة دراهم، وغير ذلك من علوفة ثور الساقية وثمن طونس وقواديس، ورتب فى السنة لملو الصّهريج من الماء العذب، وأجرة غسله، وثمن أضحية مائة درهم، وثمن حلوى فى شهر رمضان خمسين درهما، وثمن زيت زيادة فى شهر رمضان، وثمن قناديل مائة درهم، ووقف على ذلك من أملاكه ما يقوم به وزيادة، أثابه الله تعالى. ذكر وصول رسل ريدافرنس إلى الأبواب السلطانية وفى هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية رسل ريدافرنس فليب [٢]- بالفاء وبعدها لام وياء مثناة من تحت وآخره باء- وهو صاحب فرانسة، وانتهت بهم سفنهم إلى ميناء عكّا من الساحل الشامى، وكان وصولهم إليها فى يوم الخميس خامس عشرين ربيع الأول، وعدتهم مائة وعشرون نفرا، ومثلوا بين يدى السلطان فى يوم الخميس خامس عشر جمادى الآخرة، وكان قد جلس بالإيوان جلوسا عاما، وذلك بعد صحته مما كان حصل له. وكان مضمون رسالتهم- فيما قيل- طلب بلاد الساحل الشامى والبيت المقدس، فأنكر السلطان عليهم وعلى مرسلهم، وأهانهم ورتّب لهم فى كل يوم مائة درهم وخمسين درهما، زيادة على ذلك، ثم استحضرهم ثانيا فى يوم الخميس بدار العدل، ورسم بعودهم. ذكر الإفراج عن الأمير سيف الدين بهادر وفى يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة أمر السلطان بالإفراج عن الأمير سيف الدين بهادر المعزّى [٣] ، وهو من المماليك المنصورية الحسامية [٤] ، وكان قد اعتقل- كما ذكرنا- فى يوم

стр. 13144

السبت العاشر من شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبعمائة، فكانت مدة اعتقاله خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر وستة عشر يوما، وأنعم عليه بإقطاع الأمير سيف الدين سنجر الجمقدار أحد أمراء المائة ومقدمى الألوف، إلا أنه اختصر من إقطاعه صنبو [١] من الأعالى أضيفت إلى الخاص السلطانى، «وبجام» [٢] من القليوبية أعطيت للأمير سيف الدين بهادر الناصرى التّمرتاشى زيادة على ما بيده، وتوجه الأمير علم الدين سنجر الجمقدار إلى دمشق على إقطاع الأمير سيف الدين بهادر آص المنصورى [٣] على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى. ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد / وفى هذه السنة فى يوم الخميس العشرين من شهر رجب وصل إلى الأبواب السلطانية رسل الملك أبى سعيد بن خربندا، والمشار إليه منهم الأمير حمزة، فمثلوا بين يدى السلطان فى يوم السبت الثانى والعشرين من الشهر، وأجراهم السلطان على عوائدهم فى الإنعام والتشاريف. وبلغنا أن مضمون رسالتهم السلام على السلطان، وتهنئته بالعافية والسلامة، وغير ذلك من الكلام المحبب للخواطر المستميل للقلوب، وعاد إلى مرسلهم فى يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر المذكور، وتوجه لوداعهم الأمير سيف الدين أيتمش المحمدى، فوصلهم إلى قطيا [٤] ، وعاد. ووصل قبل توجههم إلى الأبواب السلطانية رسل نائب الملك أبى سعيد الشيخ حسن [الجلايرى] [٥] ، فأخّروا عن المثول بين يدى السلطان إلى يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر بعد رحيل الأمير حمزة، ومثلوا بين يدى

стр. 13145

السلطان يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر فى اليوم المذكور، وأدوا الرسالة، وخلع عليهم دون عادة رسل الملك، وأعيدوا إلى مرسلهم. وفيها فى شهر رجب احترقت كنيسة النصارى الملكيين [١] التى بمصر حريقا عظيما، وصار بعض عواميدها الرخام جيرا لشدة الحريق، وكان بجوار الكنيسة مسجدان لم ينلهما من النار شىء، ثم رسم [٢] بإعادة الكنيسة المذكورة، فأعيدت. وفيها فى يوم الأربعاء ثالث شعبان فوض السلطان قضاء ثغر الإسكندرية للقاضى علم الدين صالح بن القاضى المرحوم نجم الدين عبد القوى الإسنائى، وكان قبل ذلك يلى قضاء الأعمال الغربية نيابة عن قاضى القضاة جلال الدين القزوينى، فلما شغر ثغر الإسكندرية عن القضاء عند انتقال قاضيه علم الدين بن الإخنائى إلى دمشق- كما تقدم- عين السلطان لقضاء الثغر القاضى العالم شمس الدين محمد بن عدلان الشافعى، فامتنع من قبول الولاية، واستعفى، واعتذر بضعف، فأجيب إلى الإعفاء، وعين جماعة وعرضوا على السلطان فلم يول أحدا منهم، وعيّن القاضى علم الدين المذكور، فطلب من مدينة المحلة- وهى كرسى الغربية- فى يوم الخميس السابع والعشرين من رجب، فحضر إلى الأبواب السلطانية فى يوم الأحد سلخ الشهر، ومثل بين يدى السلطان فى يوم الأربعاء المذكور، وشافهه بالولاية، وشمله الإنعام بالتشريف الصوف والطّرحة- على عادة القضاة- فى يوم الاثنين ثامن الشهر، ومثل بين يدى السلطان ثانيا فى يوم الثلاثاء، وتوجه إلى الثغر، ووصل إليه فى يوم الثانى والعشرين من شعبان، ولم تطل مدة إقامته بالثغر، فإنه عزل عن القضاء فى يوم الاثنين ثانى عشر شوال منها [٣] .

стр. 13146

وفيها فى يوم الجمعة حادى عشر [ى] [١] رمضان أقيمت الخطبة بالجامع الذى أنشأه الأمير سيف الدين قوصون الناصرى خارج بابى [٢] زويلة بالشارع الأعظم بجوار حمامى قاتل السّبع [٣] بخطّ حوض ابن هنّس [٤] وولى خطابته القاضى فخر الدين محمد بن يحيى بن مسمار [٥] المعروف بابن شكر، ولم يخطب به فى هذه السنة، بل خطب قاضى القضاة جلال الدين القزوينى الشافعى، ثم استمر خطيبه المذكور فى الخطابة. وفيها فى يوم الاثنين تاسع عشر شوال وصل إلى الأبواب السلطانية رسل متملك اليمن، وهو الملك المجاهد سيف الإسلام على بن الملك المؤيد هزير الدين داود بالهدايا والتحف، ومن جملتها فيلان، فقبلت هدية مرسلهم، وحصل الإنكار الشديد عليه وعليهم، فإنه اتصل بالسلطان أن ملك مدينة دهلى وبلاد الهند [٦] أرسل إلى السلطان هدية عظيمة لم يرسل مثلها لملك قبله، وأنها لما وصلت إلى ثغر عدن قتل الرسول باتفاق من الملك المجاهد ووزيره، واستولى الملك المجاهد على الهدية بكمالها، وأن الذى أهداه الملك المجاهد إنما هو شىء يسير من جملتها، فغضب السلطان لذلك، وأمر باعتقال رسله وخاله، وهو ابن النّقّاش، واعتقلوا مدة، ثم أفرج عنهم بعد ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 13147

ذكر خبر يوسف الكيماوى ومقتله وفى هذه السنة فى يوم الخميس سابع عشر شهر رمضان وصل إلى الأبواب السلطانية إنسان اسمه يوسف الكركى، ويعرف جوك [١] من جهة نائب السلطنة الشريفة بالشام، وهو من مسالمة نصارى الكرك، كان يدّعى أنه وصل إلى علم الكيمياء، واشتهر أمره بالشام، واتصل ببعض الأمراء، وهو بهادر التّقوى [٢] الجمقدار [٣] بدمشق، وتحيّل عليه، وأخذ منه جملة من المال، وتنقل فى مدن الشام وقراها، وتحيل على أهلها، وأفسد عليهم أموالهم، واعتقل بقلعة صفد مدة، ثم أفرج عنه، وعاد إلى دمشق، وسلك طريقه، فانتهى أمره إلى نائب السلطنة الأمير سيف الدين تنكز، فأحضره، واتضح له حاله، فهمّ بقتله وإعدامه، فقال له: أرسلنى إلى السلطان فإننى إذا وصلت إليه ملأت له قلعة الجبل ذهبا وفضة، فجهزه إلى الأبواب السلطانية، فوصل فى التاريخ المذكور، ومثل بين يدى السلطان، وادّعى أنه يعرف صناعة الكيمياء [٤] ، فسلمه إلى الأمير سيف الدين بكتمر الساقى، فتحيل، وداك شيئا من الفضة الحجر، وألقى عليه الزّئبق فصعد الزئبق واستقر ما كان داكه فلم يشك السلطان فى صدقه، وخلع عليه خلعة سنية، وطلب من السلطان فضة مصفاة مشحرة، وذهبا أفلوريّا [٥] ، وزئبقا، فطلب الزئبق من القاهرة ومصر والإسكندرية، واستنفد جميع ما عند الناس من الزئبق، وأخذ جملة من الذهب، وأحضر إلى السلطان ألف دينار [٦] ، وادعى أنها من صنعته، فأنعم عليه بها،

стр. 13148

وخلع عليه/ خلعة سنية، وأنعم عليه بفرس بسرج ولجام وكنبوش حرير، وبقى يعد ويمنّى، ثم رجع إلى الكرك على خيل البريد لإحضار حشائش، فتوجه وصحبه من يحفظه [١] ، وعاد [وقد ظهر] [٢] للسلطان كذبه، فضيّق عليه فتحيل [٣] / (٢٧٤) وهرب فى شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، فحرج السلطان لذلك، وشدد على الولاة فى طلبه، فنودى عليه فى المدينتين، وكتب إلى الوجهين- القبلى والبحرى- بطلبه حيث كان، وكتب إلى الشام بطلبه، وإلى ساير الجهات، فقبض عليه فى ذى الحجة من السنة بمدينة أخميم من الصعيد، وجهز إلى الأبواب السلطانية، فوصل فى يوم السبت الرابع والعشرين من ذى الحجة [٤] والسلطان بالميدان، فسأله عن المال الذى أخذه، فقال: المال راح، فرسم بضربه، فضرب ضربا شديدا، وحمل فى قفص إلى خزانة شمائل [٥] ، فاعتقل بها ومات فى ليلة الأحد [خامس عشرى ذى الحجة] [٦] ، فرسم السلطان بتسميره [٧] ، فسمّر فى عشية نهار الأحد المذكور بعد أن مات وورم، وبات ليلة الاثنين على خشب التسمير، وحمل فى يوم الاثنين على جمل شق به المدينة إلى باب النصر ودفن. هذا ما كان من أمره. وفى هذه السنة فى ذى القعدة أمر السلطان بإخراج المجذومين والبرصى [٨] من القاهرة ومصر إلى بلدة من أعمال الفيوم، فجمعوا، واعتقلوا حتى كملوا، وأخرجوا فى ليلة السبت سادس عشر الشهر، فوصلوا إلى تلك القرية، وهى خراب لا ساكن بها، فتفرقوا فى البلاد، ثم عاد بعضهم إلى القاهرة ومصر، وسكن أمرهم، والله تعالى أعلم.

стр. 13149

ذكر الفتنة بمكة شرفها الله تعالى / (٢٧٥) وفى هذه السنة فى يوم الجمعة رابع عشر ذى الحجة وقعت الفتنة بمكة- شرفها الله تعالى- وسبب ذلك: أن الحاجّ لما قضوا مناسك الحج توجه بعضهم عائدا إلى الديار المصرية، منهم الأمير علم الدين سنجر الجاولى، ومن صحبه فى يوم الأربعاء ثانى عشر الشهر، وتأخر أمير الركب، وهو الأمير سيف الدين خاص ترك الجمدار الناصرى، والأمير سيف الدين الدمر أمير جاندار، والأمير شهاب الدين أحمد، ومن معهم من بقية الحاج، لصلاة الجمعة بمكة، فلما كان الخطيب على المنبر تعبّث بعض عبيد الأشراف ببعض حاج العراق، الذين حضروا فى الركب العراقى، وتخطفوا شيئا من أموالهم [١] ، والشريف عطيفة بن أبى نمىّ أمير مكة جالس إلى جانب أمير الركب، فاستصرخ الناس، واستغاثوا بالأمير سيف الدين الدمر أمير جاندار، فنهض وتقدم لمنعهم، وتقدمه ولده [خليل] وضرب بعض العبيد، فطعن بحربة، فمات، فاحتد والده، وبادر لطلب ثأره، فقتل أيضا بحربة، وقتل معه أحد أولاد الأمير ركن الدين بيبرس التاجى- متولى القاهرة كان- فوثب الأمير عطيفة، وجرد سيفه، وتوجه نحو العبيد ليردهم، فلم يصنع شيئا، وظهر من ذلك أن إثارة هذه الفتنة كان برأيه وأمره، وذكر أن الذى قتل الدمر هو مبارك بن عطيفة، وثارت الفتنة، فعجل الخطيب الصلاة، وخرج الناس من المسجد الحرام إلى رحالهم وخيامهم، واستحل/ (٢٧٦) الحرم فى هذا اليوم، وتلطف أمير الركب فى الخروج بالناس إلى خيامهم، ووقف فى وجوه القوم من الأشراف والعبيد، فمنعهم من التعرض إلى الحاج، ومن غريب ما وقع فى هذه القضية أنه شاع بالقاهرة المعزية الخبر بقتل الدمر فى يوم مقتله وهو يوم الجمعة المذكور، [وسمعت أنا بعض الناس يتحدث بذلك بعد صلاة العصر من يوم الجمعة المذكور] [٢] ورددت القول على ناقله،

стр. 13150

وكان الركب العراقى قد حضر فى هذه السنة إلى مكة شرفها الله تعالى وأحضر متوليه المندوب من جهة الملك أبى سعيد بن خربندا معه فيلا صغيرا، وشهد به الموقف بعرفة، فتطاير الناس، وتشاءموا بمقدمه، وقال بعضهم: «هذا عام الفيل» فوقع ما وقع، فلما رجعوا به، وقربوا من المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وانتهوا إلى الفرش [١] الصغير قبل البيداء الذى ينزل منها إلى ذى الحليفة، وقف الفيل وتقهقر، وكلما أرادوه على التقدم تأخر، فضربه الموكّلون به، وبقى يرجع إلى ورائه القهقرى، فلم يزل على ذلك إلى أن سقط على الأرض ميتا، وذلك فى يوم الأحد ثالث عشر ذى الحجة، ويقال: أنه صرف على كلفة هذا الفيل منذ جهّز من [العراق] [٢] إلى أن مات زيادة على ثلاثين ألف درهم، وما علم مقصد الملك أبى سعيد فى إرساله إلى مكة شرفها الله تعالى [٣] / (٢٧٧) . ذكر متجددات كانت بدمشق المحروسة فى سنة ثلاثين وسبعمائة مما نقلته من تاريخى البرزالى، والجزرى فى هذه السنة فى مستهل شهر ربيع الأول حضر نائب السلطنة/ بالشام [٤] [الأمير سيف الدين تنكز إلى الجامع الأموى بدمشق وصحبته قاضى القضاة علم الدين الشافعى، وشاهد الجامع، فاقتضت الآراء أن ينقض الرخام القائم بالجدار القبلى من الجهة الشرقية ومحراب الصحابة، وأن يجدد بشبه]

стр. 13151

الجهة الغربية، فحصل الشروع فى ذلك، وكمل فى أواخر ذى الحجة من السنة، وصرف على العمارة من فائض وقف الجامع، فإنه كان قد تحصّل [١] به بعد كلفه ونفقاته- فيما قيل- نحو خمسة وسبعين ألف درهم. وفيها- فى مستهل ربيع الآخر- حصل بدمشق اضطراب بسبب الذهب، وأن عياره قد تغير ونقص، فأحضر محمد بن اليحشور ضامن دار الضرب بدمشق، والصّيرفى، وعلق الذهب، فنقصت المائة دينار خمسة عشر دينارا، ووجدت عدة سكك متقدمة التواريخ وأسماء الملوك، ونسب ذلك إلى أن القاضى شمس الدين عبد الله غبريال ناظر الشام أمر بذلك، وصرف منه جملة كبيرة خارج دار الضرب، وخرج ما صرف من الذهب وسافر به التجار/ (٢٧٨) والعربان والتركمان الذين يجلبون الأغنام من بلاد الشرق وغيرها إلى ساير الأمصار، فاضطرب الحال فى ذلك اضطرابا شديدا، وبقى ما يوجد من هذا الذهب يصرف فى القاهرة من ثمانية عشر درهما الدينار إلى أحد وعشرين درهما، وصرف الدرهم الجيد بخمسة وعشرين درهما. وفيها فى يوم الخميس رابع شهر ربيع الآخر، أصبح الناس بدمشق فوجدوا الأنهار قد امتلأت ماء متغير اللون من غير سبب ظاهر لهذه الزيادة، فسقيت البساتين والزراعات، واستمر ذلك إلى يوم الأحد سابع الشهر، ونقص قليلا، وكان المطر فى هذه السنة قد تأخر بدمشق، فأمطرت فى ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر مطرا خفيفا، وفى ليلة السبت، ثم حصل الغيث الكثير فى ليلة الأحد سابع الشهر، وذلك فى آخر كانون الثانى، وفيها- فى جمادى الآخرة- كملت عمارة مصلى العيدين بظاهر دمشق، وتجديد سقوفه وبياضه وإصلاح أبوابه، وكان قد تداعى، فرسم السلطان بعمارته، فجدّد، وصلى خطيبه فى صدره، وخطب فى يوم الجمعة سادس عشر جمادى الآخرة، وكان فى مدة العمارة يخطب ويصلى الجمعة بظاهره، وجعلت أبوابه أحد عشر بابا جدد الآن منها سبعة، وكانت أبوابه مرتفعة بثلاث درجات بنيت كذلك خوفا من عبور الدواب إليه فألصقت الآن بالأرض،/ (٢٧٩) وفيها فى العشر الأوسط من

стр. 13152

شهر رجب ذكر الدرس بمحراب الحنفيّة بجامع دمشق، ودرس به الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الحق الحنفى، ورتب معه عشرة فقهاء، والذى رتبه القاضى فخر الدين محمد ناظر الجيوش، وكان قد رتب قبله درسا للمالكية فى محراب الصحابة الذى استقر محراب المالكية، وفوض تدريسه لقاضى القضاة شرف الدين المالكى، ورتب فيه جماعة من الفقهاء المالكية. وفيها- فى يوم الخميس ثامن عشر شعبان- رسم نائب السلطنة بالشام الأمير سيف الدين تنكز بإخراب الحوانيت والبيوت التى بظاهر [دمشق المجاورة] [١] لباب النصر من حد الجسر إلى المسجد الذى فى وسط الطريق، فهدمت، وأخرجت أخشابها وصارت الأبنية كوما، ثم أحضرت الأنفار والجراريف ومهدت أتربتها حتى تساوت بالأرض، ومر نائب السلطنة المذكور أيضا فى هذا اليوم بالحويرة بالقوّاسين، فوصل رأسه إلى السقف، فرسم بإخراب السقف ورفعه، فقيل له: إن الأرض قد علت، فرسم أن تحرث الأرض، وينقل التراب منها، ففعل ذلك. وفيها- فى يوم السبت رابع شوال- رسم نائب السلطنة بتوسعة الطريق بسوق الخوّاصين، وندب لذلك شادّ الدواوين، ومتولى دمشق، وناظر الحسبة، فهدمت مساطب الحوانيت بالجانبين، وجعلت كل مسطبة منها قدر ذراع واحد ونصف بالقاسمى، فاتسع الطريق لذلك/ (٢٨٠) . ورسم أيضا فى يوم السبت سابع عشر شوال بإخراب الجانب القبلى من سويقة دار بطيح، لأجل توسعة سوق الخيل، فأخرب ذلك وهو نحو عشرين حانوتا، ومهّد ترابه بالأرض. وفيها- فى يوم الأربعاء تاسع عشرين شوال- حكم قاضى القضاة شرف الدين المالكى بإراقة دم نصرانى كان أسلم ثم ارتد، فضربت عنقه بسوق الخيل بدمشق، ثم حرقه العوام بالنار حتى صار رمادا، وذرّى رماده بنهر بردى.

стр. 13153

وفى هذه السنة توفى القاضى علاء الدين على بن القاضى تاج الدين أبى الطاهر أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبى [١]- صاحب ديوان الإنشاء السعيد كان- وكانت وفاته فى بكرة نهار الأربعاء خامس عشر المحرم بداره بالقاهرة بجوار الجامع الأزهر، ودفن فى يوم الخميس سادس عشر الشهر، وكان قد مرض وحصل له فالج، واشتد به الأمر، وتزايد به المرض إلى أن عجز عن الحركة والنطق وتحريك شىء من أعضائه، وعطل عن المباشرة- كما تقدم- فلزم داره فى يوم الخميس رابع عشر المحرم سنة تسع وعشرين، فكانت مدة انقطاعه سنة كاملة، وولى صحابة ديوان الإنشاء فى ذى الحجة سنة إحدى عشرة وسبعمائة، فكانت مدة ولايته ثمانى عشرة سنة وأياما، رحمه الله تعالى. وتوفى ليلة الأحد الثانى عشر من المحرم الشيخ العالم الفاضل الوزير أبو القاسم محمد بن أبى عبد الله محمد بن أبى الحسن سهل بن أحمد بن/ (٢٨١) سهل الأزدى الغرناطى [٢] الأندلسى بالقاهرة عند مقدمه من الحج، ودفن بمقبرة باب النصر، ومولده يوم عرفة سنة اثنتين وستين وستمائة، وهو من بيت كبير مشهور بالرياسة والملك، وله اشتغال بالعلم، ورغبة فى طلبه. رحمه الله تعالى. وتوفى الشيخ فخر الدين عثمان بن الشيخ جمال الدين أبى العباس أحمد ابن محمد بن عبد الله الظاهرى جده، وهى نسبة إلى الملك الظاهر غازى بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب حلب كان، فإنه عتيقه، وكانت وفاته فى ليلة الخميس سادس شهر رجب، ودفن من نهاره عند قبر والده بتربة الأمير سيف الدين بكتمر الساقى العزيزى، ومولده فى تاسع عشرين المحرم سنة سبعين وستمائة [٣] رحمه الله تعالى.

стр. 13154

وتوفى الصدر الفاضل ناصر الدين شافع بن نور الدين علي [١] بن الفقيه عماد الدين أبى الفضل عباس بن إسماعيل بن عساكر بن شافع [٢] بن رافع بن عبد الله بن فارس الكنانى العسقلانى سبط الشيخ رشيد الدين عبد الظاهر، وكانت وفاته فى ليلة الأربعاء رابع عشرين شعبان المكرم سنة ثلاثين وسبعمائة، ومولده فى ليلة الجمعة الخامس والعشرين من ذى الحجة سنة تسع وأربعين وستمائة، وكان قد أضرّ [٣] عقيب وقعة حمص، أصابه سهم فى رأسه من التتار فانصب من دماغه إلى عينيه ما أعماه. رحمه الله تعالى. وتوفى الصدر نور الدين على بن شرف الدين يوسف بن مظفر الدين مجاهد/ (٢٨٢) مشارف الكحّالين بالأبواب السلطانية، وكانت وفاته فى ليلة الخميس ثامن شوال، ودفن يوم الخميس ثامن شوال بتربته بالقرافة، ومولده فى سنة ثلاث وأربعين وستمائة رحمه الله تعالى. وتوفى الصاحب سعد الدين محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عطايا فى يوم السبت بعد صلاة العصر السابع والعشرين من شهر رمضان، ودفن بالقرافة فى يوم الأحد، وكان إذ ذاك يتولى نظر الأحباس، رحمه الله تعالى [٤] . وتوفى بدمشق الأمير الكبير سيف الدين بهادر آص المنصورى فى تاسع عشر صفر، وكان من الأمراء الأكابر مقدمى الألوف بالشام، وهو أكبر أمراء الشام تأمر فى الدولة المنصورية السيفية، وصلى عليه بجامع دمشق ثم صلى عليه مرة ثانية بظاهر البلد، ودفن بتربته التى أنشأها ظاهر باب الجابية رحمه الله تعالى، ولما مات أنعم السلطان بإقطاعه على الأمير علم الدين سنجر الجمقدار المنصورى، وهو من أكابر أمراء الدولة مقدمى الألوف ممن يجلس فى مجلس السلطان، وتوجه إلى دمشق فى يوم السبت السابع والعشرين من شعبان.

стр. 13155

وتوفى بدمشق أيضا الأمير سيف الدين بلبان المعروف بالكركند [١] ، من مقدمى الألوف بالشام، وأنعم بإقطاعه وتقدمته على الأمير سيف الدين طيبغا حاجى ووصل إلى دمشق فى يوم السبت سابع عشرين شعبان. وتوفى شيخنا المعمّر المحدث شهاب الدين أبو العباس/ (٢٨٣) أحمد ابن أبى طالب بن أبى النعم [بن] [٢] نعمة الصالحى الحجار [المعروف بابن الشّحنة] [٢] قبيل العصر من يوم الاثنين خامس عشرين صفر سنة ثلاثين وسبعمائة بقاسيون، وصلى عليه يوم الثلاثاء بالجامع المظفرى عقيب صلاة الظهر، ودفن بتربته بقاسيون، وكان قد تفرد برواية صحيح البخارى، فإنه سمع على ابن الزبيدى فى سنة ثلاثين وستمائة، وكان يقول: كنت أنصرف من السماع على ابن الزبيدى، وأسبح فى نهر لورا مع الصبيان، وذكر أن مولده فى سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وأخبر عن نفسه أنه يذكر وفاة الملك المعظم عيسى بن الملك العادل، وكانت وفاة المعظم فى سلخ ذى القعدة أو مستهل ذى الحجة سنة تسع وعشرين وستمائة، وحدث هذا الشيخ أيضا بغير البخارى سمعت عليه صحيح البخارى، فى سنة خمس عشرة وسبعمائة، ومتّع بحواسه إلى حين وفاته، وكان قوى التركيب، وتزوج قبيل وفاته ببكر، وافترعها. رحمه الله تعالى. وتوفى بحلب قاضى القضاة فخر الدين عثمان [٣] بن القاضى كمال الدين محمد بن قاضى القضاة نجم الدين عبد الرحيم بن قاضى القضاة شمس الدين إبراهيم بن هبة الله بن المسلم هبة الله بن البارزى الجهنى الشافعى فجأة، وكان يعلّم على كتاب، فسقط القلم من يده، واستند إلى الحائط فمات وقت العصر من يوم الأربعاء العشرين من صفر، وصلى عليه بكرة الخميس، ودفن

стр. 13156

داخل المقام وكان رحمه الله تعالى حسن السيرة فى ولايته، ومولده فى ذى الحجة سنة ثمان وستين وستمائة بحماة، ﵀، وفوّض قضاء حلب بعده للقاضى شمس الدين بن النّقيب [١] / (٢٨٤) قاضى طرابلس نقل منها إلى حلب، وولى قضاء المملكة الطرابلسية القاضى شمس الدين محمد بن عيسى بن محمود البعلبكى المعروف بابن المجد [٢] وذلك فى شهر ربيع الآخر من السنة ولم يطل مقامه بطرابلس فإنه مات فى يوم الأحد سادس رمضان. رحمه الله تعالى. وتوفى فى ليلة الأربعاء سابع شوال الصدر جلال الدين محمد [٣] بن وجيه الدين سليمان بن همام بن مرتضى المعروف بابن البياع أحد كتاب الدرج بدمشق ودفن من الغد بسفح قاسيون، ومولده فى سنة خمس وخمسين وستمائة رحمه الله تعالى. وتوفى فى ليلة الجمعة ثامن ذى القعدة بدمشق الأمير علاء الدين قلبرص ابن الأمير الكبير علاء الدين [٤] طيبرس الوزيرى أحد الأمراء مقدمى الألوف بالشام، وكانت وفاته ببستان قاضى القضاة نجم الدين بن صصرى، وصلى عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع المظفّرى، وخلف ولدا ذكرا اسمه ناصر الدين محمد عمره نحو عشرين سنة، وابنتين: خديجة وعائشة، وأوصى لألزامه وعتقائه بجملة كبيرة من الذهب تقارب عشرة آلاف دينار، وكان رحمه الله تعالى رجلا جيدا خيّرا عفيفا [٥]] حسن المعاملة ... كثير الصدقة رحمه الله تعالى. وتوفى بدمشق أيضا فى ليلة الخميس رابع عشر ذى القعدة الفقيه [٦] الفاضل بدر الدين محمد بن فخر الدين عثمان بن أبى الوفا بن نعم الله بن أبى

стр. 13157

الوفا العزّازى [١] أحد كتاب الدّرج بدمشق، وصلى عليه ظهر/ (٢٨٥) يوم الخميس بالجامع الأموى، ودفن بتربة والده بمقبرة الباب الصغير، ومولده فى سنة ست وسبعين [٢] وستمائة. وكان رحمه الله تعالى حسن الصورة والهيئة والكتابة، كتب فى ديوان المكاتبات مدة بدمشق زيادة على عشرين سنة، وكان حسن الصحبة، كثير المودة وله نظم ونثر، رحمه الله تعالى وإيانا. وتوفى أيضا بدمشق بعد العصر- من يوم الخميس العشرين من ذى الحجة- صاحبنا الصدر محيى الدين محمود بن محمد بن محمد التميمى شرف الدين محمد بن محمد بن نصر الله بن المظفر بن سعيد بن [حمزة] [٣] التميمى المعروف بابن القلانسىّ ببستانه بقرى، وصلى عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع المظفّرى، ودفن عند والده بتربة قاضى القضاة نجم الدين بسفح قاسيون، وكانت جنازته مشهودة، وكان رحمه تعالى رجلا حسنا جيدا عاقلا متواضعا، ومولده فى سنة سبع وسبعين وستمائة. وتوفى قدودار [٤] متولّى القاهرة المحروسة فى يوم الأربعاء [٥] سادس عشر صفر، وأنعم بإمرته على الأمير ماجار [٦] القبجاقى، وأصل قدادار هذا من مماليك الأمير برلغى الأشرفى، وترقى إلى أن ولى كشف الغربية، وولاية البحيرة من أعمال الديار المصرية، ثم ولاية القاهرة، وتمكّن منها تمكّنا زائدا، وكان جريئا على الدنيا، ثم صرف عن ولاية القاهرة بناصر الدين محمد بن المحسنى، وأقام فى داره إلى أن خرج للحج، ثم عاد وهو مريض، فلزم الفراش إلى أن مات فى التاريخ المذكور.

стр. 13158

[وتوفى الأمير بلبان الديسنى فى الخامس] [١] عشر من ربيع الأول، وانتقلت إمرته إلى برلغى الناصرى. وتوفى من أمراء العشرات القفجاقى الذى كان [قد] راح رسولا لبلاد اوادر فى تاريخه. وتوفى الأمير سيف الدين نائب السلطنة، وانتقلت إمرته إلى بكمان [٢] . وتوفيت زوجة أمير مسعود الحاجب خامس شوال، وتوفيت بنت بيكتا الساقى فى سادس صفر [٣] . وتوفى محمد بن محمد الرومى شيخ خانقاة بكتمر الساقى بالقرافة يوم الأحد ثالث وعشرين ذى الحجة، وتولى مكانه الشيخ شمس الدين زاده الدّوقاتى [٤] ، رحمه الله تعالى وإيانا. وتوفى بمكة- شرفها الله تعالى- أواخر جمادى الآخرة- الشيخ الإمام الفاضل القاضى نجم الدين أبو حامد [٥] محمد بن القاضى جمال الدين محمد بن الشيخ الإمام المحدث محب الدين أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكى، قاضى مكة شرفها الله تعالى، ودفن بمقبرة المعلى [٦] ، ومولده بمكة فى سنة ثمان وخمسين وستمائة، ﵀ وإيانا، وولى قضاء مكة- شرفها الله تعالى- بعده ولده شهاب [٧] الدين أحمد [٨] .

стр. 13159

صورة ما ورد فى آخر نسخة «ك» آخر الجزء الحادى والثلاثين [١] من كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» يتلوه- إن شاء الله تعالى- فى أول الجزء الثانى والثلاثين منه: «واستهلت سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بيوم الأحد» والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 13160

فهرس موضوعات الجزء الثالث والثلاثين من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب الموضوع الصفحة تقديم بقلم المحقق ٥ «واستهلت سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.» ١١ ذكر وصول أوائل الحاج الذين وقفوا بعرفة فى سنة عشرين وسبعمائة ١١ ذكر إبطال المعاملة بالفلوس العتق بالقاهرة ومصر وأعمال الديار المصرية ١٣ ذكر وصول هدية الملك أبى سعيد بن خربندا- ملك التتار- إلى الأبواب السلطانية ١٤ ذكر تفويض نظر أوقاف الجامع الطولونى للقاضى كريم الدين وكيل الخواص الشريف ١٤ ذكر حفر البركة الناصرية ١٦ ذكر حادثة الكنايس ١٦ ذكر خبر الحريق بالقاهرة ومصر ١٧ ذكر عود رسل السلطان من جهة الملك أزبك ووصول رسله صحبتهم وعودهم ٢٨ ذكر توجه ادر السلطان إلى الحجاز الشريف، ومن توجه فى خدمتهم. ٣١ ذكر وصول بعض من وقف بعرفة فى هذه السنة إلى القاهرة المحروسة ٣٢ ذكر حوادث كانت بدمشق فى هذه السنة ٣٣ ذكر هدم كنيسة اليهود القرائين بدمشق ٣٣ ذكر ما وصل إلينا من الحوادث الكائنة ببغداد فى هذه السنة ٣٧ «واستهلت سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة» ٣٧ ذكر وصول أدر السلطان من الحجاز الشريف ٣٨ ذكر تجريد العساكر إلى بلاد سيس وفتح مدينة آياس وأبراجها ٣٨ ذكر اجتماع المماليك السلطانية، وشكواهم، وما حصل بسبب ذلك ٤٢

стр. 13161

الموضوع الصفحة ذكر وصول الأمير علاء الدين الطنبغا نائب السلطان بالمملكة الحلبية، إلى الأبواب السلطانية وعوده ٤٢ ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد ملك التتار ٤٣ «واستهلت سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.» ٤٤ ذكر القبض على كريم الدين الكبير ٤٤ ذكر شىء من أخبار كريم الدين المذكور وابتداء أمره «وتنقلاته وما كان قد انتهى إليه من القرب من السلطان والتمكن من دولته» ٤٩ ذكر تفويض الوزارة للصاحب الوزير أمين الدين عبد الله «وهى الوزارة الثانية له» ٥٨ ذكر القبض على كريم الدين الصغير «وشىء من أخباره» ٦٠ ذكر وصول رسل متملك الأرمن إلى الأبواب السلطانية ٦٢ ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد ٦٣ ذكر تجريد طائفة من العسكر إلى بلاد النوبة ٦٥ «واستهلت سنة أربع وعشرين وسبعمائة» ٦٧ ذكر وفاة الخوندا أردكين ابنة نوكاى ٦٨ ذكر خبر النيل فى هذه السنة ٧٠ ذكر عزل الصاحب أمين الدين عن الوزارة ٧٢ ذكر متجددات وحوادث كانت بالشام ٧٥ «واستهلت سنة خمس وعشرين وسبعمائة» ٧٩ ذكر أخبار اليمن ومن وليه من العمال ٨١ ذكر عمال اليمن في الدولة العباسية ٨٥ ذكر أخبار دولة بنى زياد ٩٠ ذكر أخبار صنعاء ومن وليها بعد الخلودى [الجلودى] ٩٣ ذكر أخبار على بن الفضل والمنصور بن الحسن بن زادان دعاة عبيد الله المنعوت بالمهدى ٩٧ ذكر نبذة من أخبار الزيدية وغيرهم ٩٩

стр. 13162

الموضوع الصفحة ذكر أخبار دولة على بن محمد الصليحى ١٠٥ ذكر مقتل الصليحى، وقيام ابنه المكرم ١٠٨ ذكر السلطان سبأ بن أحمد بن المظفر الصليحى ١١٠ ذكر المفضل بن أبى البركات بن الوليد الحميرى ١١١ ذكر أخبار ملوك الدولة الزريعية ١١٣ ذكر محمد بن سبأ، ولقبه المعظم المتوج المكين ١١٣ ذكر السلطان حاتم بن أحمد بن عمران اليامى ١١٤ ذكر أخبار سعيد الأحول، واستيلائه على زبيد ثانيا، ومن ملك بعده من آل نجاح ١١٥ ذكر جياش بن نجاح أخو سعيد ١١٥ ذكر أخبار دولة علي بن مهدى الحميرى وبنيه ١٢٠ ذكر أخبار ملوك الدولة الأيوبية باليمن ١٢٢ ذكر الملك المعز فتح الدين أبو الفدا إسماعيل ١٢٦ ذكر سليمان بن شاهنشاه بن تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ١٢٨ ذكر ملك الملك المسعود صلاح الدين أتسر ١٢٨ ذكر أخبار الدولة الرسولية ببلاد اليمن ١٣٠ ذكر الملك المظفر أبو المنصور شمس الدين يوسف ١٣٢ ذكر استيلاء المظفر علي ظفار، وحضر موت، ومدينة شبام ١٣٨ ذكر وفاة الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر، وملك ولده الأشرف ١٤٠ الملك الأشرف ممهد الدين عمر ١٤٠ ذكر ملك الملك المؤيد هزبر الدين داود بن الملك المظفر شمس الدين يوسف ١٤١ ذكر وصول أولاد الملك الأشرف إلى عمهما الملك المؤيد، ونزولهما عما بأيديهما ١٤٣ ذكر خلاف الملك المسعود تاج الدين الحسن بن الملك المظفر، على أخيه الملك المؤيد ١٤٤

стр. 13163

الموضوع الصفحة ذكر متجددات كانت فى شهور سنة سبع وتسعين وستمائة ١٤٦ ذكر ما وقع بين الأشراف من الاختلاف، وما وقع بسبب ذلك من الحرب والحصار ١٥٠ ذكر إنشاء القصر المعقلى والمنتخب ١٥٥ ذكر مقتل الأمير سيف الدين طغريل مقطع صنعاء ١٥٧ ذكر وصول الأمير علاء الدين كشتغدى إلى خدمة السلطان الملك المؤيد ١٦٠ ذكر وفاة الملك المؤيد هزبر الدين داود ١٦٣ ذكر ملك الملك المجاهد سيف الإسلام على بن الملك المؤيد هزبر الدين داود ١٦٤ ذكر ملك الملك المنصور زند الدين أيوب بن الملك المظفر يوسف بن عمر بن على بن رسول، ثم خلعه ١٦٥ ذكر عود الملك المجاهد إلى الملك، والقبض على عمه الملك المنصور ووفاته ١٦٦ ذكر تجريد طائفة من العساكر المنصورة إلى اليمن، وما كان من خبرها إلى أن عادت ١٧٣ ذكر حفر الخليج الناصرى ١٨٢ ذكر عمارة القصر والخانقاة بسماسم، والجلوس بالخانقاة ١٨٣ ذكر روك الإقطاعات بالمملكة الحلبية ١٨٤ ذكر وفاة الأمير ركن الدين بيبرس المنصورى ١٨٥ ذكر القبض على الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب، وتنقل الأمراء فى الإقطاعات والتقادم ١٨٦ ذكر توجه السلطان إلى الصيد، والإفراج عمن نذكر من الأمراء ١٨٨ ذكر غرق مدينة بغداد ١٩٤ «واستهلت سنة ست وعشرين وسبعمائة.» ١٩٧ ذكر وصول رسل متملك الحبشة ١٩٧

стр. 13164

الموضوع الصفحة ذكر عزل وتولية من يذكر من أرباب المناصب الديوانية بالدولة الناصرية ١٩٨ ذكر وصول رسل الملك المجاهد متملك اليمن بالتقادم ٢٠١ ذكر إرسال الأمير سيف الدين أيتمش المحمدى إلى أبى سعيد ٢٠١ ذكر إرسال السلطان ولده إلى الكرك المحروس ٢٠٢ ذكر تجديد عمارة البيمارستان المنصوري، والقبة، والمدرسة ٢٠٢ ذكر تجريد طائفة من العسكر إلى برقة ٢٠٣ ذكر تفويض نيابة السلطنة الشريفة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات إلى الأمير سيف الدين طينال الحاجب ٢٠٣ ذكر الجلوس بخانقاة الأمير سيف الدين بكتمر الساقى بالقرافة ٢٠٥ ذكر وصول رسل التتار وأقارب السلطان إلى الأبواب السلطانية ٢٠٥ ذكر وصول رسل جوبان ٢٠٦ ذكر وصول صاحب حصن كيفا إلى الأبواب السلطانية، وعوده إلى بلاده، وخبر مقتله وملك أخيه ٢٠٦ ذكر خبر مولود ولد فى هذه السنة ٢٠٩ ذكر خبر إجراء الماء إلى مكة شرفها الله تعالى ٢٠٩ ذكر عدة حوادث كانت بدمشق فى سنة ست وعشرين وسبعمائة خلاف ما ذكرنا ٢١٢ ذكر اعتقال الشيخ تقى الدين بن تيمية ٢١٣ «واستهلت سنة سبع وعشرين وسبعمائة» ٢١٩ ذكر عزل الأمير سيف الدين أرغون الناصرى نائب السلطنة الشريفة، وانتقاله إلى نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية ٢١٩ ذكر وصول الأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة الشريفة بالشام المحروس إلى الأبواب السلطانية ٢٢٢ ذكر حادثة وقعت بالمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ٢٢٦

стр. 13165

الموضوع الصفحة ذكر القبض على من يذكر من الأمراء وإعادة الأمير شرف الدين حسين بن جندر بيك إلى الديار المصرية ٢٢٧ ذكر اتصال الأمير سيف الدين قوصون بابنة السلطان الملك الناصر ٢٢٨ ذكر استعفاء قاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة، وإجابته إلى ذلك، وتفويض القضاء بعده لجلال الدين القزوينى ٢٢٩ ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد ملك العراقين وخراسان إلى الأبواب السلطانية ٢٣٢ ذكر الفتنة الواقعة بثغر الإسكندرية ٢٣٤ ذكر تفويض قضاء القضاة بالشام لشيخ المشايخ علاء الدين القونوى ٢٣٨ ذكر تفويض ما كان بيد الشيخ علاء الدين من الجهات لمن يذكر، وما وقع فى أمر الصوفية بالخانقاة الصلاحية ٢٤٠ ذكر وصول رسل الباب فرنسيس إلى الأبواب السلطانية. ٢٤٢ ذكر متجددات كانت بالشام في هذه السنة ٢٤٢ «واستهلت سنة ثمان وعشرين وسبعمائة» ٢٥١ ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد إلى الأبواب السلطانية ٢٥٢ ذكر وفود الأمير تمرتاش بن جوبان.. إلى الأبواب السلطانية ٢٥٣ ذكر [أخبار] الأمير تمرتاش بن جوبان ٢٥٥ ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد إلى الأبواب السلطانية ٢٥٨ ذكر وصول الأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة بالشام المحروس إلى الأبواب السلطانية، وعوده ٢٥٩ ذكر وفاة قاضي القضاة شمس الدين الحريرى الحنفى، وتفويض القضاء إلى برهان الدين إبراهيم بن عبد الحق ٢٥٩ ذكر عود رسل السلطان من جهة الملك أزبك، ووصول رسله وعودهم إلى مرسلهم ٢٦١
следующие страницы →