Полный текст (13 172 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
وقال: إذا نقش حرف الطاء فى لوح من مشمش «١» والشمس فى السعود تسع طاءات، وخمس هاءات وحملها إنسان، قهر الله عنه قلوب الجبّارين من الشياطين والإنس، وربّما أنه كثيرا «٢» ما يرى النّبىّ ﷺ .
ومن استدام إمساكه على غير طهارة، أورثه ذلك حمّى الدّقّ «٣» .
قال: ولا بسه يحبّ أعمال البر كلّها، ولا يقدر أن يبقى ساعة بغير طهارة.
وإن علّق على من يشتكى ألم الرأس، هوّن الله تعالى عليه ذلك.
وإن ألقاه فى كوز الماء وشرب من ذلك الماء، رأى بركة فى ذاته من محبّة الخير، وانشراح الباطن، واتساع الصّدر.
قال: ومن كتبها فى تسع من الشّهر، أو ثمانية عشر، أو فى سبعة وعشرين عددها، وخمس هاءات معها، وعلّقها على نفسه، أمن من الهوامّ.
стр. 4202
قال: ومن نقش حرف العين سبعين مرّة يوم الجمعة وقت الأذان، فى خرقة حرير بيضاء، وركّبها على خاتم قلعىّ «١» أو قمر «٢» ، وتختّم «٣» به، نطق بالحكمة، ويسّر الله عليه الفهم الثاقب؛ ويكون تعليقه بإزاء قلبه، ولا يعلّقه عليه عند نومه، فإنّه يرى خيالات كثيرة.
قال: ومن أكثر من ذكر اسمه «٤» (العزيز) ، نال عزّة فى دينه إن يكن من أهل الديانات، وعزّة فى دنياه إن يكن من أهل الدنيا.
قال: ومن كتب حرف القاف فى زيادة الهلال مائة مرّة ومحاه بماء وشربه أمن من الرّطوبات العارضة، وجاد فهمه، وقوى حفظه؛ ولا يداوم ذلك لئلّا يفرط به اليبس.
ومن كتبه فى ورقة رند مائة مرّة، وغلاها فى زيت زيتون، ودهن به المفلوجين وأهل النّزلات الهوائيّة، نفعهم.
قال: ومن ذكر من أسماء الله تعالى ما فيه قاف كاسمه (القادر) و (القيّوم) و (القوىّ) ، وما أشبه ذلك، فمن استعمل ذلك الذّكر ممّن يشتكى الضّعف والفزع واستدام عليه بعقد نيّة وجمع همّة، رزقه الله تعالى القوّة، ويسّر له أسباب الخروج من الجزع.
стр. 4203
قال: ومن نقش حرف الكاف فى خاتم عشرين مرّة، أو كتبه فى خرقة حرير، وطواها، وجعلها تحت فصّ خاتم، فإنّ لا بسه لا يردّ كلامه إلا بخير؛ وينفع لملاقاة الجبّارين ودفع ضررهم.
قال: ومن نقش حرف النون بالعربىّ «١» فى فصّ خاتم خمس نونات، وعلّقه على من يشتكى معدته أو خفقان قلبه على موضع الألم، سكن بإذن الله تعالى.
قال: ومن كتب حرف الواو ستّ مرّات فى ورقة وعلّقها عليه، أمن من الصّداع العارض من اليبوسة، وحسبه «٢» .
ومن نقشه فى فصّ مها «٣» أو فضّة وجعله فى فيه، وكان به بلغم يجفّف الفم، فإنّه يكون برأه إن شاء الله تعالى.
ومن علّقه عليه أمن من حمّى الرّبع «٤» .
والخواصّ كثيرة؛ وفيما أوردناه منها كفاية.
стр. 4204
كمل الجزء الثانى»
عشر من كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» للنّويرىّ رحمه الله تعالى، ويليه الجزء الثالث عشر، وأوّله:
(الفنّ الخامس فى التاريخ) والحمد لله رب العالمين
стр. 4205
[مقدمة الجزء الثالث عشر]
بيان
يوجد من نسخ هذا الجزء بدار الكتب المصرية نسختان كاملتان مأخوذتان بالتصوير الشمسىّ؛ وقطعة غير كاملة من نسخة أخرى مأخوذة بالتصوير الشمسى أيضا، وقد نبهنا على الموضع الذى تنتهى عنده هذه القطعة فى إحدى الحواشى.
أما خطوط النّسخ الثلاث: فإحداها مكتوبة بخط نور الدين العاملى فى سنة ٩٦٦ هـ. وثانيتها مكتوبة بخط الشيخ عبد الرحمن بن ابراهيم الجبرتى الحنفى فى سنة ٩٦٦ أيضا. والثالثة منسوب خطها إلى المؤلف كما نص على ذلك فى بعض الأجزاء الأخرى منها.
أما التحريف والتصحيف فى هذه الأصول فيكاد يكون متفقا فى جميعها؛ غير أننا وجدنا أن بعض هذه النسخ قد سقطت منها عبارات وجدناها مثبتة فى النسخ الأخرى، فكملنا بعضها من بعض كى يكون الجزء نسخة كاملة من جميع هذه الأصول.
ومما ينبغى التنبيه عليه في هذا الموضع أن المؤلف قد نقل موضوعات هذا الجزء عن كتابين: أحدهما «يواقيت البيان فى قصص القرآن» لأبى إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبىّ؛ والثانى «المبتدأ» لأبى الحسن محمد بن عبد الله المعروف بالكسائى؛ وقد بحثنا فى محفوظات دار الكتب عن اسمى هذين الكتابين فلم نجدهما، غير أننا وجدناهما باسمين آخرين؛ فكتاب الثعلبى مكتوب عليه:
«قصص الأنبياء المسمى بالعرائس» . وكتاب الكسائى يسمى «بالعرائس» أيضا؛ ويسمى أيضا «نفائس العرائس» كما هو مكتوب على بعض نسخه المخطوطة.
وفى «كشف الظنون» أنه يسمى «خلق الدنيا وما فيها» . والأوّل مطبوع بالمطبعة البهية بالقاهرة عام ١٣٠١ هـ. والثانى مخطوط سنة ٨٠٣ هـ.
ومما يرجح لدينا أن هذين الكتابين هما اللذان أشار إليهما المؤلف ونقل عنهما وإنما تغيّر اسماهما دون مسمّاها، مراجعة ما فيهما على ما نقله المؤلف فى هذا الجزء عنهما ملخصا، والاتفاق التام فى العبارات بين المنقول والمنقول عنه.
стр. 4206
ويلاحظ أنه قد ورد فى هذا الجزء نقلا عن الكتابين المذكورين كثير من الأسماء العبرانية التى تعوّد المؤرخون القدماء ذكرها فى كتبهم فى الكلام على بدأ الخليقة وقصص الأنبياء، وهذه الأسماء لم نقف على نصوص صريحة تدل على الصواب فى ضبطها، والصحة فى تقييد حروفها.
وقد بحثنا فيما بين أيدينا من مصادر التاريخ الكثيرة عنها للوثوق من صحتها فوجدنا تلك المصادر مختلفة كل الاختلاف فيها، حتى لا تجد كتابا متفقا مع غيره فى كتابتها.
لهذا رأينا أن نبقى تلك الأسماء كما هى فى الأصول، إلا ما وجدناه مضبوطا بخطّ موثوق بكاتبه.
وعسى أن نكون قد وفقنا فى هذا الجزء إلى ما قصدنا إليه فى الأجزاء السابقة من تصحيح التحريف، وتكميل النقص، وضبط الملتبس من الألفاظ، وغير ذلك مما سردناه فى الكلام على تصحيح الأجزاء السابقة.
وقد تمّ طبعه فى عهد من اعتز العلم بنصره، وازدهت الآداب فى عصره وقويت آمال لغة العرب فيه، واختالت زهوا بأياديه:
حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم «فاروق الأوّل» حفظه الله
ولا يفوتنا فى هذا المقام أن نذكر بالشكر والثناء تلك الجهود العظيمة التى بذلها ويبذلها حضرة صاحب العزة العالم الكبير «الدكتور منصور فهمى بك» مدير عام دار الكتب المصرية، واهتمامه الصادق بإخراج هذه الكتب فى أقرب وقت ممكن على أحسن وجه وأكمله، تحقيقا لما تتوق إليه الأمة العربية جمعاء من إحياء لغتها وآدابها بنشر الكتب الثمينة فى الدين واللغة والأدب والتاريخ وغيرها من أنواع العلوم.
ونسأل الله سبحانه أن يجعل عملنا خالصا لوجهه
مصحّحه أحمد الزين
القاهرة فى ٧ شوّال سنة ١٣٥٧ هـ. (٢٩ نوفمبر سنة ١٩٣٨ م)
стр. 4207
فهرس الجزء الثالث عشر
من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرىّ
.... صفحة
الفن الخامس فى التاريخ ويشتمل على خمسة أقسام ١
القسم الأوّل من الفن الخامس فى مبدأ خلق آدم وحواء ﵉ ودخولهما الجنة، وما كان بينهما وبين إبليس لعنه الله وهبوطهما إلى الأرض واجتماعهما بعد الفرقة، وخبر حرثه وزرعه، وحمل حواء ووضعها، وخبر ابنى آدم هابيل وقابيل، ونبوة آدم ﵇ ووفاته، وخبر شيث وأولاده، وقصة إدريس ونوح وهود وصالح ﵈، وخبر أصحاب البئر المعطلة والقصر المشيد، وخبر أصحاب الرس، وفيه ثمانية أبواب ٣
الباب الأوّل من هذا القسم فى مبدأ خلق آدم وحواء ﵉ وما كان من أخبارهما إلى حين وفاتهما- ذكر خلق آدم ﵇ ١٠
ذكر دخول الروح فيه ١١
ذكر سجود الملائكة لآدم ١٢
ذكر خلق حواء ﵍ ١٣
ذكر عرض الأمانة على آدم ﵇ ١٤
ذكر خبر إبليس والطاوس والحية ١٥
стр. 4208
ذكر خروج آدم وحواء من الجنة ١٨
ذكر سؤال إبليس لعنه الله ١٩
ذكر سؤال آدم ﵇ ٢٠
ذكر سؤال حواء ﵍ ٢١
ذكر توبة آدم ﵇ ٢٣
ذكر أخذ الميثاق على ذرية آدم ﵇ ٢٥
ذكر اجتماع آدم بحواء ٢٦
ذكر بناء آدم وزرعه وحرثه ٢٨
ذكر حمل حواء ﵍ وولادتها ٣٠
ذكر مبعث آدم ﵇ إلى أولاده ٣١
ذكر قتل قابيل هابيل ٣٢
ذكر وفاة آدم ﵇ ٣٤
ذكر وفاة حواء ٣٥
الباب الثانى من القسم الأول من الفن الخامس فى خبر شيث بن آدم ﵉ وأولاده ٣٥
ذكر قتال شيث قابيل ٣٦
الباب الثالث من القسم الأول من الفن الخامس فى أخبار إدريس النبى ﵇ ٣٨
الباب الرابع من القسم الأول من الفن الخامس فى قصة نوح ﵇ وخبر الطوفان ٤٢
ذكر مبعث نوح ﵇ ٤٣
стр. 4209
ذكر عمل السفينة ٤٦
ذكر خبر دعوة نوح على ابنه حام ودعوته لابنه سام ٤٩
ذكر وصية نوح ووفاته ٥٠
ذكر خبر أولاد نوح ﵇ من بعده ٥٠
الباب الخامس من القسم الأوّل من الفن الخامس فى قصة هود ﵇ مع عاد وهلاكهم بالريح العقيم ٥١
ذكر مبعث هود ﵇ ٥٢
ذكر خبر وفد عاد إلى الحرم يستسقون لهم ٥٦
ذكر إرسال العذاب على قوم هود ٥٨
ذكر خبر مرثد ولقمان ٦٠
ذكر خبر إرم ذات العماد وقصة شديد وشدّاد بنى عاد ٦١
الباب السادس من القسم الأوّل من الفن الخامس فى قصة صالح ﵇ مع ثمود وعقرهم الناقة وهلاكهم ٧١
ذكر ميلاد صالح ﵇ ٧٣
ذكر مبعثه ﵇ ٧٥
ذكر خروج الناقة ٨٠
ذكر خبر عقر الناقة وهلاك ثمود ٨٢
الباب السابع من القسم الأوّل من الفن الخامس فى أخبار أصحاب البئر المعطلة والقصر المشيد وما كان من أمرهم وهلاكهم ٨٦
الباب الثامن من القسم الأوّل من الفن الخامس فى خبر أصحاب الرس وما كان من أمرهم ٨٨
стр. 4210
القسم الثانى من الفن الخامس فى قصة إبراهيم الخليل ﵊ وخبره مع نمروذ وقصة لوط وخبر إسحاق ويعقوب وقصة يوسف وأيوب وذى الكفل وشعيب، وفيه سبعة أبواب- الباب الأوّل منه فى قصة إبراهيم الخليل ﵇ وخبره مع نمروذ بن كنعان ذكر خبر نمروذ بن كنعان ٩٦
ذكر الآيات التى رآها نمروذ قبل مولد إبراهيم ﵇ ٩٩
ذكر حمل أم إبراهيم ﵇ وطلوع نجمه ١٠٠
ذكر ميلاد إبراهيم ﵇ ١٠٢
ذكر خروج إبراهيم ﵇ من الغار واستدلاله ١٠٢
ذكر معجزة لإبراهيم ﵊ ١٠٥
ذكر مبعث ابراهيم ﵇ ١٠٧
ذكر سؤال إبراهيم ﵇ فى إحياء الموتى ١٠٨
ذكر آية لإبراهيم ﵇ ١٠٨
ذكر خبر تكسير إبراهيم الأصنام وإلقائه فى النار ١١١
ذكر خبر صعود نمروذ إلى السماء على زعمه ١١٣
ذكر خبر إرسال البعوض على نمروذ وقومه ١١٤
ذكر هجرة إبراهيم ﵇ ١١٥
ذكر خبر ميلاد إسماعيل ﵇ ومقامه وأمه فى البيت المحرّم ١١٥
ذكر خبر بشارة إبراهيم بإسحاق ﵉ ١١٨
ذكر خبر الذبيح وفدائه ١٢٠
ذكر وفاة إبراهيم ﵇ ١٢٢
стр. 4211
الباب الثانى من القسم الثانى من الفن الخامس فى قصة لوط ﵇ وقلب المدائن ١٢٣
ذكر خبر نزول العذاب على قوم لوط وقلب المدائن ١٢٥
الباب الثالث من القسم الثانى من الفن الخامس فى خبر إسحاق ويعقوب ﵉ ١٢٨
ذكر مبعث يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈ ١٢٩
الباب الرابع من القسم الثانى من الفن الخامس فى قصة يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم ﵈ ذكر خبر ميلاد يوسف ﵇ ١٣٠
ذكر رؤيا يوسف ﵇ وكيد إخوته له ١٣١
ذكر رجوع إخوة يوسف إلى يعقوب- ذكر كلام الذئب بين يدى يعقوب ١٣٣
ذكر خبر خروج يوسف من الجب وبيعه من مالك بن دعر ١٣٤
ذكر خبر بيع يوسف من عزيز مصر ١٣٥
ذكر خبر يوسف وزليخا ١٣٦
ذكر خبر النسوة اللاتى قطعن أيديهن ١٣٨
ذكر إلهام يوسف ﵇ التعبير ١٤٠
ذكر خبر الخباز والساقى ١٤٠
ذكر رؤيا الملك وتعبيرها وما كان من أمر يوسف وولايته ١٤١
ذكر حاجة زليخا إلى الطعام وزواج يوسف بها ١٤٤
ذكر دخول إخوة يوسف ﵇ فى المرة الأولى ١٤٥
ذكر خبر دخولهم عليه فى المرة الثانية ١٤٧
стр. 4212
ذكر خبر دخولهم عليه فى الدفعة الثالثة ١٥٢
ذكر خبر حديث الصاع ١٥٢
ذكر دعوة يوسف ﵇ وارتحاله عن بلد الريان ١٥٥
ذكر خبر وفاة يوسف ﵇ ١٥٦
الباب الخامس من القسم الثانى من الفن الخامس فى قصة أيوب ﵇ وابتلائه وعافيته ١٥٧
ذكر كشف البلاء عن أيوب ﵇ ١٦٣
الباب السادس من القسم الثانى من الفن الخامس فى خبر ذى الكفل ١٦٤
الباب السابع من القسم الثانى من الفن الخامس فى خبر شعيب النبى ﵇ ١٦٧
ذكر مبعث شعيب ﵇ ١٦٩
ذكر خبر الظلة ١٧٢
القسم الثالث من الفن الخامس يشتمل على قصة موسى بن عمران ﵇ وخبره مع فرعون وخبر يوشع بن نون وإلياس واليسع وغيلا واشمويل وداود وطالوت وجالوت وسليمان بن داود ويونس بن متى وجرجيس وبلوقيا وزكريا وعمران ومريم وعيسى ﵈ وأخبار الحواريين وفيه ستة أبواب- الباب الأول من القسم الثالث من الفن الخامس فى قصة موسى بن عمران وهارون ﵉ وخبر فرعون وابتداء أمره وغرقه، وأخبار بنى إسرائيل، وخبر قارون، وحروب موسى ﵇ ١٧٣
خبر فرعون وابتداء أمره، وكيف توصل إلى الملك ١٧٣
ذكر خبر قتل الملك واستيلاء فرعون على ملكه وما كان من أمره ١٧٥
ذكر خبر آسية بنت مزاحم وزواج فرعون بها ١٧٧
ذكر شىء من الآيات التى رآها فرعون قبل مولد موسى ﵇ ١٧٨
стр. 4213
ذكر خبر قتل الأطفال ١٧٨
ذكر خبر ميلاد موسى وما كان من أمره وإلقائه فى التابوت ١٧٩
ذكر دخول التابوت فى دار فرعون ورجوع موسى إلى أمه ١٨٠
ذكر شىء من عجائب موسى ﵇ وآياته ١٨٢
ذكر خبر القبطى وخروج موسى من مصر ١٨٣
ذكر خبر ورود موسى مدين وما كان بينه وبين شعيب وزواجه ابنته ١٨٤
ذكر خبر خروج موسى ﵇ من أرض مدين ومناجاته ومبعثه إلى فرعون ١٨٦
ذكر خبر مسير موسى إلى مصر واجتماعه بأخيه هارون وأمه ١٨٩
ذكر خبر دخول موسى ﵇ إلى فرعون وما كان من أمره معه ١٩٠
ذكر خبر العصا حين صارت ثعبانا واليد البيضاء ١٩١
ذكر خبر السحرة واجتماعهم وما كان من أمرهم وإيمانهم ١٩٢
ذكر خبر حزقيل مؤمن آل فرعون ١٩٤
ذكر خبر بناء الصرح وما قيل فيه ١٩٦
ذكر خبر الآيات التسع ١٩٧
ذكر خبر مسخ قوم فرعون ١٩٨
ذكر خبر قتل الماشطة ٢٠٦
ذكر خبر قتل آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ٢٠٦
ذكر خبر انقطاع النيل وكيف أجراه الله لفرعون ٢٠٧
ذكر خبر غرق فرعون وقومه ٢٠٧
ذكر خبر ذهاب موسى ﵇ لميقات ربه وطلبه الرؤية وخبر الصاعقة والإفاقة ٢١٠
стр. 4214
ذكر خبر الألواح ونزول العشر كلمات ٢١٤
ذكر خبر السامرى واتخاذه العجل وافتتان بنى إسرائيل به ٢٢٣
ذكر خبر رجوع موسى إلى قومه وما كان من أمرهم ٢٢٦
ذكر خبر امتناع بنى إسرائيل من قبول أحكام التوراة ورفع الجبل عليهم وإيمانهم ٢٢٩
ذكر خبر الحجر الذى وضع موسى ﵇ ثيابه عليه ٢٣٠
ذكر خبر طلب بنى إسرائيل رؤية الله تعالى وهلاكهم بالصاعقة وكيف أحياهم الله وبعثهم بعد موتهم ٢٣٠
ذكر خبر قارون ٢٣٢
ذكر خبر موسى والخضر ﵉ ٢٤٠
ذكر خبر البقرة وقتل عاميل ٢٤٤
ذكر بناء بيت المقدس وخبر القربان والتابوت والسكينة وصفة النار ٢٥٢
ذكر ما أنعم الله تعالى به على بنى إسرائيل بعد خروجهم من مصر ٢٥٥
ذكر خبر النقباء ومسيرهم إلى أريحا وقصة عوج بن عوق وخبر التيه ٢٦٠
ذكر مسير موسى- ﵇ وبنى إسرائيل لحرب الجبارين ودخولهم القرية ٢٦٥
ذكر خبر مدينة بلقاء وخبر بلعم بن باعورا وما يتصل بذلك ٢٦٧
ذكر خبر وفاة هارون ﵇ ٢٧٤
ذكر خبر وفاة موسى بن عمران ﵇ ٢٧٥
стр. 4215
الجزء الثالث عشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
وبه توفيقى وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
الفنّ الخامس فى التاريخ
ويشتمل على خمسة أقسام قال الله تعالى: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ)
؛ وقال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ)
؛ إلى غير ذلك من الآى.
والتاريخ ممّا يحتاج إليه الملك والوزير، والقائد والأمير، والكاتب والمشير والغنىّ والفقير؛ والبادى والحاضر، والمقيم والمسافر.
فالملك يعتبر بما مضى من الدّول ومن سلف من الأمم، والوزير يقتدى بأفعال من تقدّمه ممّن حاز فضيلتى السيف والقلم؛ وقائد الجيش يطّلع منه على مكايد الحرب، ومواقف الطعن والضرب؛ والمشير يتدبّر الرأى فلا يصدره إلّا عن روية ويتأمّل الأمر فكأنه أعطى درجة المعيّة وحاز فضيلة الألمعيّه «١» ؛ والكاتب يستشهد به فى رسائله وكتبه، ويتوسّع به إذا ضاق عليه المجال فى سربه «٢» ، والغنىّ يحمد الله تعالى
стр. 4216
على ما أولاه من نعمه ورزقه من نواله، وينفق مما آتاه الله إذا علم أنه لابدّ من زواله وانتقاله؛ والفقير يرغب فى الزهد لعلمه أن الدنيا لا تدوم، ولتيقّنه أن سعتها بضيقها لا تقوم. ومن عدا هؤلاء يسمعه على سبيل المسامره، ووجه المحاضرة والمذاكره؛ والرغبة فى الاطلاع على أخبار الأمم، ومعرفة أيام العرب وحروب العجم.
فقد تبيّن بهذه المقدّمة تعويل الأمر عليه، وميل المرء إليه.
وسأورد إن شاء الله فى هذا الفنّ جملا من تواريخ الأمم السالفة والعصور الخاليه، وأطرّزه من القصص والسّير بما تصبح به صفحات الطروس حاليه.
ولمّا رأيت غالب من أرّخ فى الملة الإسلامية وضع التاريخ على حكم السنين ومساقها، لا الدّول واتّساقها؛ علمت أن ذلك ربما قطع على المطالع لذّة واقعة استحلاها، وقضيّة استجلاها؛ فانقضت أخبار السنة ولا استوعب تكملة فصولها ولا انتهى إلى جملتها وتفصيلها؛ وانتقل المؤرّخ بدخول السنة التى تليها من تلك الوقائع وأخبارها، والممالك وآثارها، والدولة وسيرها، والحالة وخبرها؛ فتنقّل من الشرق إلى الغرب، وعدل عن السّلم إلى الحرب؛ وعطف من الجنوب إلى الشمال وتحوّل من البكر إلى الآصال؛ وقد تجول به خيل الاستطراد فيبعد، وتحول بينه وبين مقصده السّنون فيغور «١» تارة وتارة ينجد، فلا يرجع المطالع إلى ما كان قد أهمّه إلّا بعد مشقّة، وقد يعدل عنه إذا طالت المسافة وبعدت عليه الشّقّة.
فاخترت أن أقيم التاريخ دولا، ولا أبغى عن دولة إذا شرعت فيها حولا؛ حتى أسردها من أوائلها إلى أواخرها، وأذكر جملا من وقائعها ومآثرها؛ وسياقة أخبار ملوكها، ونظم عقود سلوكها؛ ومقرّ ممالكها، وتشعّب مسالكها.
стр. 4217
فإذا انقضت مدّتها، وانقرضت عدّتها؛ وانتقلت من العين إلى الأثر، ومن العيان إلى الخبر؛ رجعت إلى غيرها فقفوت أثرها، وشرحت خبرها، وبيّنت خبرها؛ وذكرت أسبابها، وسردت أنسابها؛ وبدأت بأصلها، وتفوّهت بأخبار من نبغ من أهلها؛ واستقصيتها دولة بعد دوله، وجالت بى خيول المطالعة جولة ناهيك بها من جوله؛ ورغبت مع ذلك فى الاختصار دون الاقتصار «١» ، وأوردت ما يحتاج إلى إيراده من غير تكرار ولا إكثار.
فإن عرضت واقعة كانت بين ملكين كان وقتهما واحدا، وكان الدهر لأحدهما على الآخر مساعدا؛ شرحتها بجملتها فى أخبار الظاهر منهما؛ وأحلت فى أخبار المغلوب عليها، واكتفيت بإيرادها فى أحد الموضعين ولم أعرّج فى الآخر إلا بالإشارة إليها.
وجريت فى تقسيم هذا الفنّ على القاعدة التى تقدّمت فيما قبله من الفنون ليكون أبسط للنفوس وأنشط للخواطر وأقرّ للعيون؛ وجعلته خمسة أقسام، ووضعته على أحسن اتّساق وأكمل انتظام.
القسم الأوّل فى مبدأ خلق آدم- ﵇ وحوّاء وأخبارهما ومن كان بعد آدم إلى نهاية خبر أصحاب الرّس، وفيه ثمانية أبواب:
الباب الأوّل- فى مبدأ خلق آدم وحوّاء- ﵉ وما كان من أخبارهما إلى حين وفاتهما.
الباب الثانى- فى خبر شيث بن آدم- ﵉ وأولاده.
الباب الثالث- فى أخبار إدريس النبىّ ﵇.
стр. 4218
الباب الرابع- فى قصّة نوح- ﵇ وخبر الطّوفان.
الباب الخامس- فى قصة هود- ﵇ مع عاد وهلاكهم بالريح العقيم.
الباب السادس- فى قصّة صالح- ﵇ مع ثمود وعقرهم الناقة وهلاكهم.
الباب السابع- فى أخبار أصحاب البئر المعطّلة والقصر المشيد وهلاكهم.
الباب الثامن- فى خبر أصحاب الرّس، وما كان من أمرهم.
القسم الثانى فى قصة إبراهيم الخليل- ﵊ وخبره مع النمروذ [لعنه الله] وقصّة لوط وخبر إسحاق ويعقوب، وقصّة يوسف وأيّوب وذى الكفل وشعيب- ﵈ وفيه سبعة أبواب:
الباب الأوّل- فى قصة إبراهيم الخليل- ﵇ وأخبار نمروذ بن كنعان.
الباب الثانى- فى خبر لوط مع قومه وقلب المدائن.
الباب الثالث- فى خبر إسحاق ويعقوب- ﵉.
الباب الرابع- فى قصّة يوسف بن يعقوب- ﵉.
الباب الخامس- فى قصّة أيوب- ﵇ وابتلائه وعافيته.
الباب السادس- فى خبر ذى الكفل بن أيوب- ﵉.
الباب السابع- فى خبر شعيب- ﵇ وقصّته مع مدين. «١»
стр. 4219
القسم الثالث يشتمل على قصّة موسى بن عمران- ﵇ وخبره مع فرعون وخبر يوشع ومن بعده وخبر حزقيل وإلياس واليسع وغيلا وأشمويل وطالوت وجالوت وداود وسليمان وسعيا وإرمياء وخبر بختنصر وخراب بيت المقدس وعمارته وما يتصل بذلك من خبر عزير وقصّة يونس بن متّى وخبر بلوقيا وخبر زكريا ويحيى وعمران ومريم وعيسى- ﵈ وخبر الحوارييّن وما كان من أمرهم وخبر جرجيس، وفيه ستة أبواب:
وذيّلت على هذا القسم ذيلا يشتمل على أبواب أربعة، ذكرت فيها ما قيل فى الحوادث التى تظهر قبل نزول عيسى- ﵇ إلى الأرض، وأخبار المهدىّ والدجّال، ونزول عيسى- ﵇ ومدّة إقامته فى الأرض ووفاته وما يكون بعده، وشيئا من أخبار الحشر والمعاد.
وإنما ذكرت هذا الذيل فى هذا الموضع- وإن كان غير داخل فى فنّ التاريخ- لأن النفوس لما كانت مائلة إلى الاطّلاع على أخبار ما مضى من الزمان ومن سلف من الأمم، فميلها إلى الاطّلاع على ما يظهر فى مستقبل الزمان أكثر وتشوّقها إليه أوفر؛ فأوردت ما أذكره لهذا السبب، ولأنّ كتابنا هذا ليس مبناه على مجرّد التاريخ بل هو كتاب أدب، لا تخرجه هذه الزيادة عن شرطه.
الباب الأوّل- فى قصّة موسى بن عمران وهرون ﵉ وغرق فرعون، وأخبار بنى إسرائيل وخبر قارون وحروب موسى وخبر الجبّارين وبلعم وغير ذلك.
стр. 4220
الباب الثانى- فيما كان بعد موسى بن عمران- ﵇ وهو أخبار يوشع وخبر حزقيل وإلياس واليسع وغيلا وأشمويل وطالوت وجالوت وداود وسليمان- ﵈ ومن بعدهم.
الباب الثالث- فى أخبار سعيا وإرمياء وخبر بختنصّر وخراب بيت المقدس وعمارته، وما يتّصل بذلك من خبر عزير.
الباب الرابع- فى قصّة ذى النّون يونس بن متّى- ﵇ وخبر بلوقيا.
الباب الخامس- فى خبر زكريّا ويحيى وعمران ومريم ابنته وعيسى ابن مريم ﵈.
الباب السادس- فى أخبار الحوارييّن الذين أرسلهم عيسى وما كان من أمرهم وخبر جرجيس.
التذييل على هذا القسم، وفيه أربعة أبواب الباب الأوّل- فى ذكر الحوادث التى تظهر قبل نزول عيسى بن مريم ﵇.
الباب الثانى- فى خبر نزول عيسى إلى الأرض وقتل الدجّال وخروج يأجوج ومأجوج وإفسادهم وهلاكهم، ووفاة عيسى ﵇.
الباب الثالث- فى ذكر ما يكون بعد وفاة عيسى بن مريم الى النفخة الأولى.
الباب الرابع- فى أخبار يوم القيامة والحشر والمعاد والنفخة الثانية فى الصّور.
стр. 4221
القسم الرابع فى أخبار ملوك الأصقاع، وملوك الأمم والطوائف، وخبر سيل العرم؛ ووقائع العرب فى الجاهليّة، وفيه خمسة أبواب الباب الأوّل- فى أخبار ذى القرنين المذكور فى كتاب الله .
الباب الثانى- فى أخبار ملوك الأصقاع، وهم ملوك مصر والهند والصين والترك وجبل الفتح.
الباب الثالث- فى أخبار ملوك الأمم من الأعاجم، وهم ملوك الفرس الأول، وملوك الطوائف من الفرس، والملوك الساسانيّة منهم، وملوك اليونان والسريان والكلدانيّين والروم والصقالبة والنّوبرد «١» والفرنجة والجلالقة وطوائف السودان.
الباب الرابع- فى أخبار ملوك العرب، وما يتّصل بها من خبر سيل العرم.
الباب الخامس- فى أيّام العرب ووقائعها فى الجاهليّة.
القسم الخامس فى أخبار الملّة الإسلاميّة وذكر شىء من سيرة نبينا محمد- ﷺ وأيام الخلفاء من بعده- رضى الله عنهم- والدولة الأمويّة والعباسيّة والعلويّة ودول ملوك الإسلام وأخبارهم، وما فتح الله عليهم، وفيه اثنا عشر بابا
стр. 4222
الباب الاوّل- فى سيرة سيّدنا رسول الله- ﷺ .
الباب الثانى- فى أخبار الخلفاء من بعده: أبى بكر وعمر وعثمان وعلىّ، وابنه الحسن- رضى الله عنهم-.
الباب الثالث- فى أخبار الدولة الأمويّة بالشأم وغيره.
الباب الرابع- فى أخبار الدولة العباسيّة بالعراق ومصر.
الباب الخامس- فى أخبار الدولة الأمويّة بالأندلس، وأخبار الأندلس بعد انقراض دولتهم.
الباب السادس- فى أخبار افريقية وبلاد المغرب ومن وليها من العمّال، ومن استقلّ بالملك.
الباب السابع- فى أخبار من نهض فى طلب الخلافة من الطالبيّين فى الدولتين: الأمويّة والعباسيّة فقتل دونها بعد مقتل الحسين بن علىّ- رضى الله عنهما-.
الباب الثامن- فى أخبار صاحب الزّنج والقرامطة والخوارج ببلاد الموصل.
الباب التاسع- فى أخبار من استقلّ بالملك والممالك فى البلاد الشرقيّة والشّماليّة فى خلال الدولة العبّاسيّة، وهم ملوك خراسان وما وراء النهر والجبال وطبرستان وغزنة والغور وبلاد السّند والهند، كالدولة السامانيّة، والدولة الصّفّارية، والدّولة الغزنويّة، والدولة الغوريّة، والدولة الدّيلميّة الختلّيّة.
الباب العاشر- فى أخبار ملوك العراق وما والاه، وملوك الموصل والديار الجزيريّة والديار البكريّة والبلاد الشاميّة والحلبيّة، كالدولة الحمدانيّة، والدولة الدّيلميّة البويهيّة، والدّولة السّلجقيّة، والدولة الأتابكيّة.
стр. 4223
الباب الحادى عشر- فى أخبار الدولة الخوارزميّة والدولة الجنكزخانيّة وهى دولة التتار (جنكزخان وأولاده) وما تفرّع منها.
الباب الثانى عشر- فى أخبار ملوك الديار المصريّة الّذين ملكوا فى خلال الدولة العباسيّة نيابة عن خلفائها، وهم الملوك الطّولونيّة والملوك الإخشيديّة، ومن استقلّ بملكها وانتزعها وأخراجها من يد نوّاب خلفاء الدولة العباسيّة، وهم الملوك العبيديّون الّذين انتسبوا إلى العلويّين، وما كان من أمرهم من ابتدائه إلى انتهائه وما ملكوه من بلاد المغرب، وكيف استولوا على الديار المصريّة والبلاد الشاميّة والثغور الساحليّة، وانقراض دولتهم، وقيام الدولة الأيّوبيّة وأخبار ملوكها بمصر والشأم إلى حين انقراضها، وقيام دولة الترك ومن ملك منهم وما حازوه من الأقاليم وما فتحوه من الممالك واستنقذوه من أيدى الأفرنج والأرمن والتّتار وغيرهم وما استقرّ فى ملك هذه الدولة من الممالك إلى حين وضعنا لهذا التأليف فى سنة «١» وسبعمائه فى أيام مولانا السلطان السيّد الأجل المالك (الملك الناصر) ، ناصر الدنيا والدين، محمد ابن السلطان الشهيد المالك، الملك المنصور سيف الدنيا والدين (قلاوون) الصالحىّ، خلّد الله تعالى ملكه على ممّر الزمان، وسقى عهد والده صوب الرحمة والرضوان.
هذا جملة ما اشتمل عليه هذا الفنّ من الأقسام والأبواب، والله تعالى المرشد والهادى والموفّق إلى الصواب، بمنّه وكرمه، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.
стр. 4224
القسم الأوّل من الفنّ الخامس فى مبدأ خلق آدم وحوّاء- ﵉ ودخولهما الجنة، و ....
ما كان بينهما وبين إبليس- لعنة الله- وهبوطهما إلى الأرض واجتماعهما بعد الفرقة، وخبر حرثه وزرعه، وحمل حوّاء ووضعها، وخبر ابنى آدم هابيل وقابيل، ونبوّة آدم- ﵇ ووفاته، وخبر شيث وأولاده، وقصّة إدريس ونوح وهود وصالح- ﵈ وخبر أصحاب البئر المعطّلة والقصر المشيد، وخبر أصحاب الرّس وفيه ثمانية أبواب
الباب الأوّل- من هذا القسم فى مبدأ خلق آدم وحوّاء- ﵉ وما كان من أخبارهما إلى حين وفاتهما .
ذكر خلق آدم ﵇
خلق الله ﵎ آدم- ﵇ من تراب، بدليل قوله : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)
وقوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ)
وقوله تعالى إخبارا عن إبليس:
(قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) *
وهذا أمر بيّن واضح لا خلاف فيه، ولا يحتاج إلى زيادة فى إقامة دليل وإيضاح.
وقيل: إنما سمّى آدم لأن الله تعالى خلقه من أديم الأرض.
وعن وهب بن منبّه أن راسه من الأرض الأولى، وعنقه من الثانية، وصدره من الثالثة، ويديه من الرابعة، وبطنه وظهره من الخامسة، وفخذه ومذاكيره وعجزه من السادسة، وساقيه وقدميه من السابعة.
стр. 4225
وعن عبد الله بن عبّاس- رضى الله عنهما- أنّ الله تعالى خلقه من الأقاليم السبعة.
وقيل: إن عزرائيل أخذ من تراب الأرض كلّها أبيضها وأحمرها وأسودها وعذبها ومالحها، فهو مخلوق من ذلك التراب.
قال: ولمّا خلقه الله- وصوّره على هذه الصّورة الآدميّة، أمر الملائكة أن يحملوه ويضعوه على باب الجنّة عند ممرّ الملائكة، وكان جسدا لا روح فيه، فكانت الملائكة يعجبون من خلقته وصورته، لأنّهم لم يكونوا راؤا مثله قط وكان إبليس يطيل النظر إليه ويقول: ما خلق الله تعالى هذا إلّا لأمر. وربما دخل فيه، فاذا خرج قال: إنه خلق ضعيف، خلق من طين أجوف، والأجوف لا بدّله من مطعم ومشرب.
ويقال: إنه قال للملائكة: ما تعملون إذا فضّل هذا المخلوق عليكم؟ فقالوا:
نطيع أمر ربّنا ولا نعصيه. فقال إبليس: إن فضّله علىّ لأعصينّه، وإن فضّلنى عليه لأهلكنّه.
ذكر دخول الرّوح فيه قال: ولما أراد الله تعالى نفخ الرّوح فيه أمر بروحه فغمست فى جميع الأنوار وليست كأرواح الملائكة ولا غيرها من المخلوقات.
قال الله تعالى (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) *
الاية.
وقال تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)
الآية.
قال: فأمرها الله تعالى أن تدخل فى جسد آدم بالتأنّى دون الاستعجال فرأت مدخلا ضيّقا حرجا؛ فقالت: يا ربّ، كيف أدخل؟ فنوديت «ادخلى كرها واخرجى كرها» . فدخلت من يافوخه إلى عينيه، ففتحها آدم ونظر إلى
стр. 4226
نفسه طينا، ثم صارت إلى أذنيه، فسمع تسبيح الملائكة، وجعلت الروح تمّر فى رأسه والملائكة ينظرون إليه، ثم صارت إلى الخياشيم، فعطس، فانفتحت المجارى المسدودة؛ وصارت إلى اللّسان؛ فقال آدم: «الحمد لله الذى لم يزل ولا يزول» وهى أوّل كلمة قالها. فناداه الرب: «يرحمك ربّك يا آدم، لهذا خلقتك، وهذا لك ولذرّيتك» . وسارت الروح فى جسده حتى بلغت الساقين، فصار آدم لحما ودما وعظما وعروقا، غير أنّ رجليه من طين؛ فذهب ليقوم فلم يقدر وهو قوله تعالى: (وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا) .
فلمّا صارت إلى الساقين والقدمين استوى قائما على قدميه يوم الجمعة.
فقيل: إنّ الروح استوت فى جسده فى خمسمائة عام عند نزول الشمس.
ذكر سجود الملائكة لآدم
قال: فلمّا استوى قائما أمر الله الملائكة بالسجود له؛ فسجدوا كلّهم إلّا إبليس، كما أخبر الله تعالى عنه؛ قال الله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)
الآيات.
قال: وكان السجود لآدم يوم الجمعة عند الزوال، فبقيت الملائكة فى سجودها إلى العصر.
قال وعلّم الله تعالى آدم الأسماء كلّها واللغات بأجمعها.
قال ابن عبّاس- رضى الله عنهما-: علّمه حتى لغة الحيتان والضفادع وجميع ما فى البرّ والبحر، ثم أمر الملائكة أن يحملوه على أكتافهم، ويطوفون به فى طرائق السموات؛ ففعلوا ذلك.
стр. 4227
ثم أمر جبرئيل أن ينادى فى صفوف الملائكة أن يجتمعوا؛ فاجتمعوا واصطفّوا عشرين ألف صفّ، ووضع لآدم منبر الكرامة، وعليه ثياب السندس الأخضر وله ضفيرتان محشوّتان بالمسك والعنبر بطوله، وعلى رأسه تاج من ذهب مرصّع بالدرّ والجوهر؛ فانتصب على المنبر، وسلّم على الملائكة، فأجابته بردّ السلام وخطب فحمد الله، ثم ذكر علم السموات والأرضين وما فيهما، وذلك قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) .
ونزل آدم عن منبره، فجىء بقطف من عنب أبيض فأكله، وهو أوّل شىء أكله من طعام الجنّة، ثم أخذته سنة فنام.
ذكر خلق حوّاء ﵍
قال: ولمّا نام آدم خلق الله تعالى حوّاء من جنبه الأيسر، من ضلعه مما يلى الشّرسوف، وهو ضلع أعوج، قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها)
فكانت على طول آدم وحسنه وجماله، إلّا أنها أرقّ جلدا منه، وأحسن صوتا، ولها ضفائر مرصّعة محشوّة بالمسك تسمع لذوائبها خشخشة، فجلست عند رأسه، فانتبه فرآها، فتمكّن حبّها من قلبه؛ فقال: يا ربّ، من هذه؟ قال: أمتى حوّاء. فقال: يا ربّ لمن خلقتها؟ قال:
لمن أخذها بالأمانة، وأصدقها الشكر. قال: يا ربّ، أنا أقبلها على هذا فزوّجنيها.
فزوّجها إياه قبل دخول الجنة على الطاعة والتقوى والعمل الصالح، ونثرت عليهما
стр. 4228
الملائكة من نثار الجنّة، وأوحى الله إلى آدم، أن اذكر نعمتى عليك، فإنّى خلقتك ببديع فطرتى، وسويتك بشرا على مشيئتى، ونفخت فيك من روحى، وأسجدت لك ملائكتى، وحملتك على أكتافهم، وجعلتك خطيبهم، وأطلقت على لسانك جميع اللّغات، وجعلت ذلك كلّه فخرا وشرفا لك، وهذا إبليس قد أبلسته «١» ولعنته حين أبى أن يسجد لك، وقد ختمت كرامتى لك بأمتى حوّاء، وقد بنيت لكما دار الحيوان «٢» من قبل أن أخلقكما بألفى عام، على أن تدخلاها بعهدى وأمانتى.
ذكر عرض الأمانة على آدم ﵇
قال الله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا) .
قال: وهى أن يكافأوا على الإحسان، ويعذّبوا على الإساءة؛ فأبوا؛ فعرضت على آدم، فقيل له: إن أطعت كافأتك بالإحسان، وخلّدتك فى الجنان؛ وإن تركت عهدى أخرجتك من دارى، وعذّبتك بنارى، فقبل آدم الأمانة، فعجب الملائكة من ذلك؛ ثم مثّل له ولحوّاء إبليس، وقيل له: (هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى) .
ثم ناداهما الرب: إنّ من عهدى إليكما وأمانتى أن تدخلا الجنة (وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ)
. فقبلا هذه العهود كلّها.
ثم أمر الله تعالى بإدخالهما الجنّة، فحمل آدم على الفرس الميمون، وحوّاء وراءه على الناقة، والملائكة عن اليمين والشمال وأمامهما وخلفهما حتى بلغوا باب الجنّة ودخلا واستقرّ بجنّة عدن فى وسط الجنّة بعد أن طافا بالجنان، فقدّم إليهما من
стр. 4229
فواكه الجنّة فأكلا، فكانا فى الجنّة خمسمائة عام من أعوام الدنيا فى أتمّ السرور وأنعم الأحوال.
ذكر خبر إبليس والطاوس والحيّة
قال: ولمّا سمع إبليس أن الله تعالى أباح لآدم أن يأكل من ثمار الجنّة إلّا شجرة واحدة، فرح بذلك، وقال: لأخرجنّهما من الجنة. ثم مرّ مستخفيا فى طرقات السموات حتى وقف على باب الجنّة، فإذا الطاوس قد خرج من الجنة وله جناحان إذا نشرهما غطّى بهما سدرة المنتهى، وله ذنب من الزمرّد الأخضر على كلّ ريشة منه جوهرة بيضاء، وعيناه من الياقوت الأحمر؛ وهو أطيب طيور الجنّة صوتا وتغريدا؛ وكان يخرج ويمرّ فى السموات يخطر فى مشيته ويرجع إلى الجنّة.
فلما رآه إبليس كلّمه بكلام ليّن، وقال: أيّها الطائر العجيب الخلق الطيّب الصوت، من تكون من طيور الجنة؟ فقال: أنا الطاوس، فمالك أيها الشّخص كأنّك مرعوب تخاف من طالب يطلبك؟ قال إبليس: أنا من ملائكة الصّفيح «١» الأعلى من زمرة الكروبييّن «٢» ، وقد أحببت أن أنظر إلى الجنّة وإلى ما أعدّ الله فيها لأهلها فهل لك أن تدخلنى الجنّة وأنا أعلّمك ثلاث كلمات من قالها لا يهرم ولا يسقم ولا يموت؟ فقال له: وأهل الجنّة يموتون؟ قال: نعم ويسقمون ويهرمون إلّا من كانت عنده هذه الكلمات، وحلف له على ذلك، فوثق به الطاوس ولم يظنّ أحدا يحلف بالله كاذبا؛ فقال: ما أحوجنى إلى هذه الكلمات، غير أنّى أخاف أن يستخبرنى (رضوان) عنك، ولكنى أبعث إليك الحيّة فإنّها سيّدة دوابّ الجنة.
стр. 4230
قال: وجاء الطاوس إلى الحية وهى يومئذ على صورة الجمل، ولها زغب كالعبقرىّ «١» ما بين أبيض وأحمر وأسود وأخضر، ولها عرف من اللؤلؤ، وذوائب من الياقوت ورائحة كرائحة المسك والعنبر، وكان مسكنها فى جنّة المأوى، وكانت تساير آدم وحوّاء فى الجنة، وتخبرهما بالأشجار.
فلما أخبرها الطاوس بالخبر أسرعت الحية نحو باب الجنة، فتقدم إبليس إليها وقال لها كقوله للطاوس، وحلف لها؛ فقالت: حسبك، ولكن كيف أدخلك؟ فقال: إنى أرى ما بين نابيك فرجة، وهى تسعنى. ففتحت الحيّة فاها، فوثب وقعد بين نابيها، فصار نابها إلى آخر الدهر سمّا، وضمّت الحيّة شفتيها، ودخلت الجنّة ولم يكلّمها رضوان للقضاء السابق؛ فلمّا توسّطت الجنّة قالت: أخرج وعجّل. قال: إن حاجتى من الجنّة آدم وحوّاء، فإنى أريد أن أكلّمهما من فيك، فإن لم تفعلى ذلك فما أعلّمك الكلمات، فجاءت إلى حوّاء فقال إبليس من فيها: يا حوّاء، ألست تعلمين أنّى معك فى الجنة، وأحدّثك بكلّ ما فيها، وأنا صادقة فى كلّ ما حدّثتك به؟ قالت حوّاء: نعم؛ قال إبليس:
يا حوّاء، أخبرينى ما الّذى أحلّ لكما ربّكما من هذه الجنة وحرّم عليكما؟ فأخبرته بما نهاهما عنه؛ فقال إبليس: لماذا نهاكما عن شجرة الخلد؟ فقالت حوّاء: لا أعلم بذلك؛ قال: أنا أعلم، إنما نهاكما لأنه أراد ألّا يفعل بكما ما فعل بالعبد الذى مأواه تحت شجرة الخلد.
هذا وحوّاء تظنّ أن الخطاب لها من الحيّة؛ فوثبت حوّاء عن سريرها لتنظر إلى العبد، فخرج إبليس من فيها كالبرق، فقعد تحت الشجرة، فأقبلت
стр. 4231
حوّاء فوقفت بالبعد منه ونادته: من أنت أيها الشخص؟ قال: خلق من خلق الله، خلقنى من ناركما تريننى، وأنا فى هذه الجنة منذ ألفى عام، خلقنى كما خلقكما بيده، ونفخ فىّ من روحه، وأسجد لى ملائكته، وأسكننى جنّته، ونهانى عن أكل هذه الشجرة، فكنت لا آكل منها، حتى نصحنى بعض الملائكة وقال لى: كل منها، فإنّ من أكل منها كان مخلّدا فى الجنّة أبدا. فأكلت منها، فأنا فى الجنة إلى وقتى هذا، قد أمنت الهرم والسقم والموت والخروج من الجنّة.
ثم قال: والله (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ)
ثم نادى: يا حوّاء اسبقى وكلى قبل زوجك، فمن سبق كان له الفضل على صاحبه. فأقبلت حوّاء إلى آدم وهى مستبشرة فرحة، فأخبرته بخبر الحيّة والشخص، وأنه قد حلف لها بأنّه لها لمن الناصحين، فذلك قوله تعالى:
(وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ)
؛ وتقدّمت حوّاء إلى الشجرة ولها أغصان لا تحصى، وعلى الأغصان سنابل، كل حبة منها مثل قلال هجر «١» ، ولها رائحة كالمسك، أبيض من اللبن وأحلى من العسل؛ فأخذت منها سبع سنابل من سبعة أغصان، فأكلت واحدة وادّخرت واحدة، وجاءت بخمس إلى آدم.
قال ابن عبّاس- رضى الله عنهما-: لم يكن لآدم فى ذلك أمر ولا إرادة بل كان فى سابق العلم، لقوله تعالى: (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)
. فتناول آدم السنابل من يدها، وقد نسى العهد الذى أخذ عليه من أجلها، فذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)
فذاق من الشجرة كما ذاقت حواء؛ قال الله تعالى: (فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) .
стр. 4232
قال ابن عبّاس- رضى الله عنهما-: والذى نفسى بيده ما ساغ آدم من تلك السنابل سنبلة واحدة حتى طار التاج عن رأسه، وعرى من لباسه، وانتزعت عنه خواتمه، وسقط كلّ ما كان على حوّاء من لباسها وحلّيها وزينتها، وناداهما كلّ ما طار عنهما: «يا آدم طال حزنك، وعظمت رزيّتك، وعليك السّلام إلى يوم اللّقاء» . ولم يبق عليهما من لباسهما شىء، (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ)
؛ ونظر كلّ منهما إلى سوءة صاحبه؛ وهرب إبليس فسار مستخفيا فى طرائق السموات، وصاح آدم صيحة عظيمة، ولم يبق فى الجنة شىء إلّا لامه، وانقبضت عنه الأشجار؛ فلمّا كثرت عليه الملامات مرّ هاربا على وجهه، فالتفّت عليه شجرة الطّلح وأمسكته ونادته: إلى أين تهرب يا عاصى؛ واضطربت الملائكة لذلك؛ والله الموفّق للصواب.
ذكر خروج آدم وحوّاء من الجنة
قال: وأمر الله جبرئيل فجاء إلى آدم وقبض على ناصيته، وخلّصه من الشجرة؛ فلما صار به إلى باب الجنة وأخرج رجله اليمنى وبقيت اليسرى، نودى: يا جبريل قف به على باب الجنّة حتى يخرج معه أعداؤه الذين حملوه على أكل الشجرة لكى يراهم ويرى ما يفعل بهم. فوقفه هنالك، فناداه الربّ: يا آدم إنّما خلقتك لتكون عبدا شكورا، لا لتكون عبدا كفورا. قال: يا ربّ أسألك أن تعيدنى إلى تربتى التى خلقتنى منها لأكون ترابا كما كنت أوّل مرّة. قال: يا آدم، كيف أعيدك إلى تربتك وقد سبق علمى أن أملأ من ظهرك الجنّة والنار.
وأخرج آدم حوّاء وقد استترت بورقة من ورق الجنة بإذن الله؛ فلمّا رأت آدم صاحت وقالت: يا لها من حسرة؟ فوقفت خارج الجنّة، ثم أتى بالطاوس وقد
стр. 4233
طعنته الملائكة حتى قطعت ريشه، وجبريل يجرّه ويقول: اخرج من الجنة خروج الأبد، فإنّك شؤم أبدا ما بقيت؛ ثم أتى بالحية وقد جذبتها الملائكة جذبا شديدا، وهى ممسوخة «مبطوحة» على بطنها لا قوائم لها، وصارت ممدودة مشوّهة، ومنعت النطق فصارت خرساء، مشقوقة اللسان، فقالت لها الملائكة: لا رحمك الله ولا رحم من يرحمك.
ثم حجبت حوّاء عن آدم من هناك؛ ومرّ به جبريل فى طرائق السموات، ونظرت إليه الملائكة عريانا ففزعت منه، وقالت: إلهنا، هذا آدم بديع فطرتك أقله عثرته. وآدم قد ترك يده اليمنى على رأسه، واليسرى على سوأته، ودموعه تجرى على خدّيه، وكلّما مرّ على ملإ من الملائكة يوبّخونه على نقض عهد ربّه وميثاقه، وأكثروا عليه فى الملامة والتوبيخ؛ فقال لهم: يا ملائكة ربّى، ارحمونى ولا توبّخونى، فالّذى جرى علىّ بقضاء ربّى، حيث قال: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)
الآية.
ذكر سؤال إبليس- لعنه الله تعالى -
قال: وقال إبليس: يا ربّ أضللتنى وأغويتنى وأبلستنى، وكان ذلك فى سابق علمك (فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) *
وهى النفخة الأولى، (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) .
قال الله تعالى (اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) .
قال إبليس: أنظرتنى فأين يكون مسكنى؟ قال: إذا هبطت إلى الأرض فمسكنك المزابل. قال: فما قراءتى؟ قال: الشعر والغناء. قال: فما مؤذّنى؟ قال: المزمار.
стр. 4234
قال: فما طعامى؟ قال: ما لم يذكر اسمى عليه. قال: فما شرابى؟ قال: الخمور.
قال: فما بيتى؟ قال: الحمّامات؛ قال: فما مجلسى؟ قال: الأسواق. قال: فما شعارى؟ قال: لعنتى. قال: فما دثارى؟ قال: سخطى. قال: فما مصايدى؟
قال: النساء. قال: فوعزّتك لا أخرجت محبّة النساء من قلوب بنى آدم أبدا.
قيل له: يا ملعون، فإن ربّك لا ينزع التوبة من ولد آدم حتى يتغرغر بالموت، (فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ) .
ذكر سؤال آدم- ﵇ -
قال: فعند ذلك قال آدم: يا ربّ هذا إبليس قد أعطيته النّظرة، وقد أقسم بعزّتك أنّه يغوى أولادى، فبماذا أحترز من مكايده؟ فنودى، يا آدم، إنّى قد مننت عليك بثلاث خصال، واحدة لى، وهى أن تعبدنى لا تشرك بى شيئا؛ وواحدة لك، وهى ما عملت من صغيرة أو كبيرة من الحسنات فلك بالحسنة عشر وإن عملت سيئة فواحدة بواحدة، وإن استغفرتنى غفرتها لك وأنا الغفور الرحيم؛ وواحدة بينى وبينك، وهى أنّ منك المسألة ومنّى الإجابة، فابسط يدك وادعنى فإنّى قريب مجيب.
فصاح إبليس حسدا لآدم وقال: كيف أكيد ولد آدم الآن؟ فنودى:
يا ملعون (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشّيطان إلّا غرورا) . قال إبليس: زدنى يا ربّ؛ قال لا يولد لآدم ولد إلّا يولد لك سبعة: قال: ربّ زدنى؛ قال: زدتك أن تجرى منهم مجرى الدم فى عروقهم، وتسكن فى صدورهم.
فقال: يا ربّ حسبى؛ ثم قال علام أهبط إلى الأرض؟ قال: على الإياس من رحمتى.
стр. 4235
قال: ثم نظر آدم إلى الحيّة وقال: ربّ هذه اللعينة هى التى أعانت عدوّى علىّ، فبماذا أتقوّى عليها؟ فقيل له: قد جعلت مسكنها الظلمات، وطعامها التراب فإذا رأيتها فاشدخ رأسها.
وقيل للطاوس: مسكنك أطراف الأنهار، ورزقك ممّا تنبته الأرض من حبّها، وألقى عليك المحبّة حتى لا تقتل.
ذكر سؤال حوّاء- ﵍ -
قال: ثم قالت حوّاء: إلهى خلقتنى من ضلع أعوج، وجعلتنى ناقصة العقل والدين والشهادة والميراث، وضربتنى بالنجاسة، وحرمتنى الجمعة والجماعات؛- وذكرت مشقّة الحمل والولادة- فأسألك أن تعطينى مثل ما أعطيتهم.
فقيل لها: قد وهبت لك الحياء والأنس والرحمة، وكتبت لك من ثواب الحبل والولادة ما لو رأيته لقرّت به عيناك، فأىّ امرأة ماتت فى ولادتها حشرتها فى زمرة الشهداء. قالت: حسبى يا ربّ.
قال: ثم أمر الله بعد ذلك أن يهبطوا إلى الأرض؛ قال الله تعالى: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ)
. فهبط آدم من باب التوبة، وحوّاء من باب الرحمة، وإبليس من باب اللّعنة، والطاوس من باب الغضب، والحيّة من باب السّخط، وكان ذلك وقت العصر.
قال السّدّى: فمن هذه الأبواب تنزل التوبة والرحمة واللّعنة والغضب والسّخط.
قال وهب: خلق الله آدم يوم الجمعة، وفيه دخل الجنّة وأقام فيها نصف يوم مقدار خمسائة عام، وأهبط بين الظهر والعصر من باب يقال له (المبرم) «١» وهو حذاء البيت المعمور.
стр. 4236
قال كعب: أهبط آدم إلى بلاد الهند على جبل من جبالها يقال له (بوذ) وهو جبل محيط بأرض الهند؛ وأهبطت حوّاء بجدّة، وإبليس بدستميسان «١» ، والحيّة أصفهان، والطاوس بالبحر؛ ففرّق الله بينهم فلم ير بعضهم بعضا حينا، ولم يكن على آدم يوم أهبط إلّا ورقة من أوراق الجنة، فذرتها الرياح فى بلاد الهند فصارت معدنا للطيّب.
وأخذ آدم فى البكاء مائة عام حتى نبت من دموعه العود والزنجبيل والصندل والكافور وأنواع الطيّب، وامتلات الأودية بأطيب الأشجار؛ وبكت حوّاء فنبت من دموعها القرنفل والأفاوية؛ وكانت الريح تحمل كلامه إليها وكلامها إليه.
ثم أنبت الله- لآدم الشّعر واللّحية، وكان قبل ذلك أمرد وجسده كالفضّة، فتألّم لذلك ألما شديدا.
قال وهب: أوّل من علم بهبوط آدم من حيوان الأرض النّسر، وكان قد ألف الحوت، فجاء إليه وقال له: إنى رأيت اليوم خلقا عظيما ينقبض وينبسط، ويقوم ويقعد، ويجىء ويذهب. فقال الحوت: إن كان ما تقوله حقّا فقد حان ألّا يكون لى معه مقرّ فى البحر ولا لك فى البرّ، وهذا الوداع بينى وبينك. فجاء النّسر إلى آدم وألفه، وجاءه الوحش والطير وألفوه وبكوا لبكائه دهرا طويلا، فلمّا أضجرهم ذلك نفروا عنه ولم يبق عنه إلّا النّسر وحده وهو لا يفتر عن البكاء.
قال وهب: بكى آدم حتى بكت الملائكة لبكائه وقالوا: «إلهنا أقله عثرته» .
стр. 4237
قال: وبقى من دموعه فى الأرض- بعد أن كفّ عن البكاء- ما شربه الوحش والطير والهوامّ مائة عام؛ وكان لدموعه رائحة كالمسك، ولذلك كثر الطيّب فى الهند.
وقال كعب: بكى آدم ثلاثمائة عام لا يرفع رأسه إلى السماء وهو يقول: «إلهى بأىّ وجه أنظر إلى السماء» . فألهم الله سائر الحيوانات أن تأتى لآدم وتعزّيه فى مصيبته، فعزّاه جميعها ونهته عن البكاء، وأمرته بالتسبيح والتقديس.
ذكر توبة آدم ﵇
قال: فعند ذلك أمر الله تعالى جبريل أن يهبط على آدم، وقال له: «إن آدم بديع فطرتى قد أبكى أهل سمواتى وأرضى، ولا يذكر غيرى، ولم يخف سواى، وهو أوّل من حمدنى، وأوّل من دعانى بأسمائى الحسنى، وأنا الرحمن الّذى سبقت رحمتى غضبى، وهذه الكلمات قد خصصت بها آدم لتكون له توبة، وتخرجه من الظلمات إلى النور» . فهبط عليه جبريل بالكلمات ولها نور عظيم، فقال: «السلام عليك يا طويل البكاء والحزن» ؛ فلم يسمعه آدم لغليان صدره؛ فناداه بصوت رفيع:
السلام عليك يا آدم. وأمرّ جناحه على صدره ووجهه حتى هدّأ من بكائه، وسمع الصوت فقال: أبنداء السّخط تنادى، أم بنداء الإحسان والغفران؟ قال: بل بنداء الرحمة والغفران، يا آدم: لقد أبكيت ملائكة السموات والأرض، فدونك هذه الكلمات، فإنّها كلمات الرحمة والتوبة.
قال كعب: كانت الكلمات ما قالها يونس فى ظلمات ثلاث: (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) .
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص- رضى الله عنهما- كانت: (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) .
стр. 4238
وقال ابن عبّاس- رضى الله عنهما-: كانت «لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسى فتب علىّ يا خير التوّابين» .
قال الله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) .
قال: فلمّا قالها آدم انتشر صوته فى الافاق، فقالت الأرض والشجر والجبال:
«أقرّ الله عينك يا آدم، وهنّاك الله بتوبتك» . وأمره الله أن يبعث بالكلمات إلى حوّاء؛ فحملتها الريح إليها، فقالتها، فتاب الله عليها.
قال: ولمّا فرغ آدم من الدعاء والسجود قال له جبريل: ارفع رأسك. فرفعه وإذا قد رفع له حجاب النّور، وفتحت له السموات، ونودى بالتوبة والرضوان وقيل له: يا آدم، إنّ الله قد قبل توبتك. فذهب ليقوم فلم يقدر لأنه كان قد رسب فى الأرض كعروق الشجر، فآقتلعه جبريل، فصاح صيحة شديدة للألم الذى أصابه، وقال: «ماذا تفعل الخطيئة» ؟
ثم ضرب جبريل بجناحه الأرض فانفجرت عين ماء معين برائحة كالمسك فاغتسل آدم منها، ثم كساه الله حلّتين من سندس الجنّة، وبعث الله تعالى ميكائيل إلى حوّاء، فبشرها بالتوبة، وكساها كذلك؛ وسأل آدم جبريل عنها؛ فأخبره أن الله قد قبل توبتها، وأنه يجمع بينهما فى أشرف الأعياد وأكرم البقاع.
قال: وأمر الله الملائكة والحيوانات أن يقربوا من آدم ليهنّئوه فأتوه وهنّأوه كما كانوا عزّوه.
ثم أمر الله تعالى جبريل أن يضع يده على رأس آدم ليقصّر من طوله، وكان إذا قام وصل رأسه إلى السماء، فيسمع تسبيح الملائكة، فلمّا قصر اغتمّ لفقد ذلك، فقال له جبريل: لا يغمّك ذلك فإن الله يفعل ما يريد.
стр. 4239
وامره الله ببناء بيت يحاذى البيت المعمور ليطوف به هو وأولاده من بعده كما رأى الملائكة تفعل حول البيت المعمور؛ فبناه.
وقد ذكرنا صفة بنائه فى الباب الثانى من القسم الخامس من الفن الأوّل من هذا الكتاب فى خصائص البلاد، وهو فى السفر الأوّل، فلا حاجة إلى إعادته هاهنا. فلنذكر غير ذلك.
قال: وسار آدم من موضعه إلى موضع البيت؛ والله الهادى.
ذكر أخذ الميثاق على ذرّية آدم- ﵇ -
قال: وأوحى الله تعالى إلى آدم: أنّى أريد أن آخذ على وديعتى الّتى فى ظهرك الميثاق، فأحاطت الملائكة بآدم فى أحسن صورهم، فوقعت الرّعدة على آدم من الخوف، فضمّه جبريل إلى صدره، واضطرب الوادى وارتجّ، فقال جبريل:
اسكن فإنّك أوّل شاهد على الميثاق الذى يأخذه الله على ذريّة آدم. فسكن، ومسح الله تعالى على ظهر آدم كما شاء، وقال: «انظر يا آدم إلى من يخرج من ظهرك» فأوّل من بادر وكان أسرع خروجا نبيّنا محمد- ﷺ فأجاب بالتلبية ونادى إلى ذات اليمين وهو يقول: أنا أوّل من يشهد لك بالتوحيد، ويقرّ لك بالعبوديّة، وأشهد أنّى عبدك ورسولك. فهو- ﷺ أوّل الأنبياء فى الخلق، وآخرهم فى البعث، وفى ذلك من الحكمة الإلهيّة والقدرة الربّانيّة ما لم يخف على ذى لبّ وفهم، وليس هذا موضع ذكر ذلك. ثم أجابت الطبقة الثانية من النبيّين والمرسلين نبيّنا بعد نبىّ فى نورهم وبهائهم، ثم خرجت زمرة من المؤمنين بيض الوجوه، معلنين بالتوحيد، فوقفوا دون النبيّين.
ثم مسح الله مسحة أخرى فخرج (قابيل) بن آدم مبادرا وقد تبعه أهل الشّمال فوقفوا ذات الشّمال كلّهم سود الوجوه. ثم قيل لآدم: «انظر إلى ولدك هؤلاء
стр. 4240
لتعرفهم بأسمائهم وأزمانهم» فنظر إلى أهل اليمين فضحك منهم، وبارك عليهم؛ ونظر إلى أهل الشّمال فلعنهم وصرف وجهه عنهم؛ ثم استنطقهم الله تعالى فقال:
(أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا)
وأقررنا.
قال ابن عبّاس- رضى الله عنهما-: أمّا أهل اليمين فأجابوا بالسرعة، وأمّا أهل الشّمال فأجابوا بالتثاقل. قال الله تعالى «يا ملائكتى أشهدوا على ذرّيّة آدم بأنهم أقرّوا أنّى ربّهم لا يجحدوننى شيئا، وأن آدم قد بارك على أهل يمينه، ولعن أهل شماله، فأهل اليمين فى جنّتى برحمتى، وأهل الشّمال فى النار بما جحدوا من حقّى» .
ثم ردّهم الله إلى ظهره كما أخرجهم بقدرته.
قال وهب: إذا كان يوم القيامة وحشر الخلق لفصل القضاء قيل: يا آدم، «ابعث بعث الجنّة إلى الجنّة، وبعث النار إليها» . فيعرفهم بصورهم وأسمائهم؛ فيقول: «نعم يا ربّ» ؛ ويراهم كما رآهم فى الذرّيّة، ويقبل عليهم بوجهه ويقول:
أنسيتم عهد ربّكم وشهادتكم له بأنّه الله الواحد الأحد؟ فيقولون ما أخبرنا الله تعالى به عنهم: (إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ)
يعنون قابيل بن آدم، لأنه أوّل من عصى ربّه؛ ثم يقولون: (رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ)
يعنون إبليس وقابيل؛ فيقبض آدم بشماله من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا بيمينه إلى الجنة؛ ثم يقول: يا ربّ هل وفيت؟ فيقال له: نعم ادخل الجنّة برحمتى.
ذكر اجتماع آدم بحوّاء
قال: وأقبل ملك إلى حوّاء وهى جالسة بجدّة على ساحل البحر، فقال لها:
«خذى لباسك وانطلقى إلى الحرم» ؛ ثم رمى لها بقميص وخمار من الجنّة، وتوارى
следующие страницы →