← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

وروى أبو محمد عبد الملك بن هشام بسنده إلى عروة بن الزّبير، وعبد الله ابن عبد الله بن عتبة، وعبد الله بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، كلهم يحدّث عن عائشة- رضى الله عنهم- بنحو هذا الحديث، وزاد فيه من قول أسامة ابن زيد؛ فأثنى خيرا، وقاله؛ ثم قال: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم إلا خيرا، وهذا هو الكذب والباطل. قال: وأمّا علىّ بن أبى طالب فإنه قال: يا رسول الله، إنّ النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، واسأل الجارية فإنها ستصدقك. قال: فدعا رسول الله ﷺ بريرة ليسألها، فقام إليها علىّ بن أبى طالب فضربها ضربا شديدا، وقال: اصدقى رسول الله. وساق نحو ما تقدم. وقال فى خبر الوحى: قالت فو الله ما برح رسول الله ﷺ مجلسه حنى تغشّاه من الله ما كان يتغشّاه، فسجّى بثوبه، ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه، فأمّا أنا حين رأيت ما رأيت فو الله ما فزعت ولا باليت؛ قد عرفت أنى منه بريئة، وأنّ الله غير ظالمى، وأمّا أبواى، فو الذى نفس عائشة بيده، ما سرّى عن رسول الله ﷺ حتى ظننت لتخرجنّ أنفسهما فرقا من أن يأتى من الله تحقيق ما قال الناس. وساق الحديث بنحو ما تقدم. ثم قال: قالت ثم خرج رسول الله ﷺ إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل عليه من القرآن فى ذلك، ثم أمر بمسطح بن أثاثة، وحسّان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدّهم؛ فقال رجل من المسلمين فى ذلك: لقد ذاق حسّان الذى كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح «١» تعاطوا برجم الغيب زوج نبيّهم ... وسخطة ذى العرش الكريم فأترحوا «٢»

стр. 5707

وآذوا رسول الله فيها فجلّلوا ... مخازى تبقى عمّموها وفضّحوا وصبّت عليهم محصدات كأنها ... شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح «١» وحكى أبو عمر بن عبد البر فى ترجمة مسطح- وهو عوف بن أثاثة بن عبّاد ابن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصىّ، وأمه سلمى بنت صخر بن عامر خالة أبو بكر الصدّيق. قال: وذكر الأموى عن أبيه عن ابن إسحاق قال قال أبو بكر يذكر مسطحا: يا عوف ويحك هلّا قلت عارفة ... من الكلام ولم تتبع بها طمعا وأدركتك حميّا معشر أنف ... ولم تكن قاطعا يا عوف من قطعا هلّا حربت من الأفوام إذ حسدوا ... فلا تقول ولو عاينته قذعا لمّا رميت حصانا غير مقرفة ... أمينة الجيب لم نعلم لها خضعا فيمن رماها وكنتم معشرا أفكا ... فى سىّء القول من لفظ الخنا شرعا فأنزل الله وحيا فى براءتها ... وبين عوف وبين الله ما صنعا فإن أعش أجز عوفا عن مقالته ... شرّ الجزاء إذا ألفيته تبعا ولعل هذا الشّعر إن صحّ عن أبى بكر فيكون قاله قبل نزول قوله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ) الآية. فإنه قد صح أن أبا بكر قال عند نزولها: والله إنّى أحبّ أن يغفر الله لى، ورجع إلى مسطح النفقة التى كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها عنه أبدا. وقال محمد بن إسحاق: حدّثنى أبى إسحاق بن يسار عن بعض رجال بنى النجار: أن أبا أيوب خالد بن زيد، قالت له امرأته أمّ أيوب: ألا تسمع ما يقول

стр. 5708

الناس فى عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أكنت يا أمّ أيوب فاعلة؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله؛ قال: فعائشة والله خير منك. فلما نزل القرآن بذكر من قال من أهل الفاحشة ما قال أهل الإفك، ثم قال: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً) ، أى فقالوا كما قال أبو أيوب وصاحبته. قال ابن إسحاق: وكان حسّان بن ثابت قال شعرا يعرّض فيه بصفوان بن المعطّل، فاعترضه صفوان فضربه بالسيف، ثم قال: تلقّ ذباب السّيف عنك فإنّنى ... غلام إذا هو جيت لست بشاعر فوثب ثابت بن قيس بن شمّاس على صفوان بن المعطّل حين ضرب حسّان فجمع يديه إلى عنقه بحبل، ثم انطلق به إلى دار بنى الحارث بن الخزرج، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال: ما هذا؟ قال: أما أعجبك «١» ! ضرب حسّان بالسيف والله ما أراه إلا قد قتله؛ فقال له عبد الله بن رواحة: هل علم رسول الله ﷺ بشىء مما صنعت؟ قال: لا والله؛ قال: لقد اجترأت، أطلق الرجل، فأطلقه، ثم أتوا رسول الله ﷺ ، فذكروا ذلك له، فدعا حسّان وصفوان، فقال صفوان: يا رسول الله، آذانى وهجانى، فحملنى الغضب فضربته، فقال رسول الله ﷺ : «يا حسّان، أتشوّهت «٢» على قومى أن هداهم الله للإسلام» ؟ ثم قال: «أحسن يا حسّان فى الذى قد أصابك» قال: هى لك؛ فأعطاه رسول الله ﷺ عوضا عنها بيرحا- وهى قصر بنى حديلة- كانت ما لا لأبى طلحة وتصدّق بها إلى رسول الله ﷺ ، فأعطاها حسّان فى ضربته، وأعطاه

стр. 5709

سيرين- أمة قبطيّة- فولدت له عبد الرحمن بن حسّان. قال: وكانت عائشة رضى الله عنها تقول: لقد سئل عن ابن المعطّل فوجدوه رجلا حصورا ما يأتى النساء، ثم قتل بعد ذلك شهيدا رضى الله عنه. وقال حسّان بن ثابت يعتذر من الذى كان منه فى شأن عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها: حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل «١» عقيلة حىّ من لؤىّ بن غالب ... كرام المساعى مجدهم غير زائل «٢» مهذّبة قد طيّب الله خيمها ... وطهّرها من كلّ سوء وباطل «٣» فإن كنت قد قلت الذى قد زعمتم ... فلا رفعت سوطى إلىّ أناملى وكيف وودّى ما حييت ونصرتى ... لآل رسول الله زين المحافل له رتب عال على الناس كلّهم ... تقاصر عنها سورة «٤» المتطاول فإنّ الذى قد قيل ليس بلائط «٥» ... ولكنه قول امرئ بى ما حل «٦» وقد روينا عن البخارىّ ﵀ بالإسناد المتقدم، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة

стр. 5710

رضى الله عنها قالت: جاء حسّان بن ثابت يستأذن عليها، قلت: أتأذنين لهذا؟ قالت: أو ليس قد أصابه عذاب عظيم؟ قال سفيان: تعنى ذهاب بصره، فقال: حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قالت: لكن أنت «١» . وعن مسروق أيضا قال: دخل حسّان على عائشة فشبّب فقال: حصان رزان...... البيت. قالت: لست كذلك، قلت: تدعين هذا يدخل عليك وقد أنزل الله: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) ؟ قالت: وأىّ عذاب أشدّ من العمى! وقد كان يردّ عن رسول الله ﷺ . ذكر خبر التيمم من أهل العلم من ذهب إلى أن آية التيمم أنزلت فى غزوة المريسيع «٢» ، ومنهم من ذهب إلى أنها أنزلت فى غيرها. روى أبو عبد الله محمد البخارىّ ﵀ بسنده عن عائشة زوج النبى ﷺ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء- أو بذات الجيش- انقطع عقد لى، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبى بكر الصّدّيق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذى قد نام، فقال:

стр. 5711

حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء! فقالت عائشة: فعاتبنى أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعننى بيده فى خاصرتى، فلا يمنعنى من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذى، فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التّيمم فتيمّموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هى بأوّل بركتكم يا آل أبى بكر. قالت: فبعثنا البعير الذى كنت عليه، فأصبنا العقد تحته. حوادث السنة السادسة «١» فيها كانت غزوة الحديبيّة، وبيعة الرّضوان، وهدنة قريش، على ما نذكر ذلك كله فى الغزوات إن شاء الله تعالى، وفيها قحط الناس، فاستسقى رسول الله ﷺ بالناس فى شهر رمضان فسقوا، وفيها هاجرت أمّ كلثوم. ذكر هجرة أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، وما أنزل الله تعالى فى هجرة النساء لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة الحديبيّة، بعد أن حلت الهدنة، وتقررت القضيّة، وكان فيما وقع عليه الصّلح: أنه من جاء إلى رسول الله ﷺ من قريش بغير إذن وليّه ردّه إليهم، وردّ من ردّ من رجال المسلمين، على ما نذكر ذلك إن شاء الله فى الغزوات. ثم هاجرت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط إلى رسول الله ﷺ فى تلك المدة، فخرج أخواها عمارة والوليد، ابنا عقبة، حتى قدما على رسول الله ﷺ يسألانه أن يردّها عليهما بالعهد الذى بينه وبين قريش، فلم يفعل؛ وذلك أن الله عزّ وجل

стр. 5712

أنزل: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) «١» ، فمنع رسول الله ﷺ النساء لذلك، وأمر بردّ صدقاتهنّ إليهم إن هم ردّوا على المسلمين صدقات من حبسوا عنهم من نسائهم. قال ابن إسحاق: ولما أنزل الله تعالى قوله: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) ، كان ممن طلّق عمر بن الخطاب رضى الله عنه، طلّق امرأتيه قريبة ابنة أبى أمية ابن المغيرة، فتزوّجها بعده معاوية بن أبى سفيان، وأمّ كلثوم بنت جرول أمّ عبيد الله ابن عمر الخزاعية، فتزوّجها أبو جهم بن حذيفة بن غانم، وكانوا إذ ذاك على شركهم. والله أعلم. [حوادث السنة السابعة «٢» ] فيها تزوج رسول الله ﷺ أمّ حبيبة بنت أبى سفيان، وصفيّة بنت حيىّ بن أخطب، وميمونة بنت الحارث الهلالية. وفيها أسلم أبو هريرة- واسمه فى الجاهلية عمير بن عامر بن عبد ذى الشّرى، وفى الإسلام عبد الرحمن بن صخر الدّوسىّ، وأسماؤه كثيرة بحسب ما ورد من اختلاف أقوال الرواة، وقد صححوا ما ذكرناه، والله أعلم- وعمران بن حصين. وفيها حرّمت الحمر الأهلية، ومتعة النساء

стр. 5713

على ما نذكر ذلك إن شاء الله فى غزوة خيبر. وفيها بعث رسول الله ﷺ الرّسل إلى الملوك، وقدم حاطب بن أبى بلتعة من عند المقوقس بمارية بنت شمعون القبطية أمّ إبراهيم ﵇ وأختها شيرين. وفيها قدم جعفر بن أبى طالب ومن كان قد بقى من المهاجرين بأرض الحبشة، وقد تقدم ذكرهم. حوادث السنة الثامنة فيها ولد إبراهيم بن رسول الله ﷺ من مارية. وفيها توفيت زينب بنت رسول الله ﷺ . وفيها وهبت سودة زوج النبى ﷺ يومها لعائشة رضى الله عنها حين أراد طلاقها. وفيها عمل منبر رسول الله ﷺ ، وخطب عليه. ذكر اتخاذ رسول الله ﷺ المنبر وخطبته عليه روى محمد بن سعد فى طبقاته الكبرى بسنده عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جذع فى المسجد قائما، فقال: «إن القيام قد شقّ علىّ» ، فقال له تميم الدارىّ: ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟، فشاور رسول الله ﷺ المسلمين فى ذلك، فرأوا أن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: إن لى غلاما يقال له كلاب أعمل الناس، فقال رسول الله ﷺ : «مره أن يعمله» ، فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها، ثم عمل منها درجتين ومقعدا، ثم جاء به فوضعه فى موضعه [اليوم «١» ] ، فجاء رسول الله ﷺ فقام عليه وقال: «منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة، وقوائم منبرى رواتب فى الجنة» . وعن سهل بن سعد

стр. 5714

وقد سئل عن منبر رسول الله ﷺ من أى عود هو؟ فقال: أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة- امرأة سماها- فقال: «مرى غلامك النجار يعمل لى أعوادا أكلّم الناس عليها» ، فعمل هذه الثلاث درجات من طرفاء الغابة، فأمر رسول الله ﷺ بوضعه فى هذا الموضع. وقد روى عن باقوم الرومىّ أنه قال: صنعت لرسول الله ﷺ منبرا من طرفاء، ثلاث درجات: القعدة ودرجتيه؛ رواه عنه صالح مولى التّوءمة «١» . حكاه أبو عمر فى ترجمة باقوم. ولما انتقل رسول الله ﷺ إليه كان من حنين الجذع ما نذكره إن شاء الله تعالى فى معجزاته ﷺ . وفى هذه السنة أسلم عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة، على ما نشرح ذلك. ذكر إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة كان سبب إسلامهم على ما حكاه محمد بن إسحاق بسنده يرفعه إلى عمرو بن العاص، قال عمرو: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيى، ويسمعون منّى، فقلت لهم: تعلّموا والله أنى أرى أمر محمد يعلو الأمور علوّا منكرا، وإنّى قد رأيت أمرا فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنّجاشى فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النّجاشىّ، فإنّا أن نكون تحت يديه أحبّ إلينا من أن نكون تحت يدى محمد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم إلا خير. قالوا: إن هذا

стр. 5715

لرأى، قلت: فاجمعوا ما يهدى له، وكان أحبّ ما يهدى إليه من أرضنا الأدم، فجمعنا أدما كثيرا، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه. فو الله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضّمرىّ، وكان رسول الله ﷺ قد بعثه إليه فى شأن جعفر وأصحابه، قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده، فقلت لأصحابى: هذا عمرو بن أمية، ولو قد دخلت على النّجاشىّ وسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أنى قد أجزأت عنها، فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع، فقال لى: مرحبا بصديقى، أهديت لى من بلادك شيئا؟ قلت: نعم أيها الملك، قد أهديت لك أدما كثيرا، ثم قرّبته إليه فأعجبه، ثم قلت له: أيها الملك، إنى قد رأيت رجلا خرج من عندك، وهو رسول رجل عدوّ لنا، فأعطنيه لأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا، قال: فعضب، ثم مدّ يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره، فلو انشقت الأرض لدخلت فيها فرقا منه، ثم قلت له: أيها الملك، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه، قال: أتسألنى أن أعطيك رسول رجل يأتيه النّاموس الأكبر الذى كان يأتى موسى ﷺ لتقتله! فقلت: أيها الملك، أكذاك هو؟ قال: ويحك يا عمرو، أطعنى واتّبعه، فإنه والله لعلى الحقّ، وليظهرنّ على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، قال: قلت: أفتبا يعنى له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده فبايعته على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابى وقد حال رأيى عما كان عليه، وكتمتهم إسلامى. ثم خرجت عامدا إلى رسول الله ﷺ ، فلقيت خالد بن الوليد وهو مقبل من مكة، فقلت: إلى أين يا أبا سليمان؟ فقال: لقد استقام المنسم «١» ،

стр. 5716

وإن الرجل لنبىّ، أذهب والله فأسلم فحتى متى! قال قلت: والله ما جئت إلا لأسلم، قال: فقدمنا المدينة على رسول الله ﷺ ، فقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع، ثم دنوت فقلت: يا رسول الله، إنى أبايعك على أن يغفرلى ما تقدّم من ذنبى ولا أذكر ما تأخر، فقال: «يا عمرو: بايع، فإن الإسلام يجبّ «١» ما كان قبله، وإن الهجرة تجبّ ما كان قبلها» ، فبايعت ثم انصرفت. قال ابن إسحاق: وحدثنى من لا أتهم أن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة كان معهما فأسلم حين أسلما. حوادث السنة التاسعة فيها آلى رسول الله ﷺ من نسائه، وأقسم ألّا يدخل عليهنّ شهرا. وكان سبب الإيلاء ما رواه البخارىّ بسنده عن عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله ﷺ يحبّ العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهنّ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت، فسألت عن ذلك فقيل لى: أهدت لها امرأة من قومها عكّة عسل، فسقت النبىّ ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالنّ له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولى له: أكلت مغافير، سيقول لك: لا، فقولى له: ما هذه الريح التى أجد؟ فإنه سيقول لك: سقتنى حفصة شربة عسل، فقولى له: جرست «٢» نحله العرفط، وسأقول ذلك، وقولى أنت يا صفية ذلك، قالت: تقول سودة فو الله ما هو إلا أن قام على

стр. 5717

الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتنى به فرقا منك. ومن رواية مسلم- قالت تقول سودة: فو الذى لا إله إلا هو لقد كدت أبادئه بالذى قلت لى، وإنه لعلى الباب فرقا منك. قال البخارىّ: فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: «لا» قلت: فما هذه الريح التى أجد منك؟ قال: «سقتنى حفصة شربة عسل» فقالت: جرست نحله العرفط، فلما دار الىّ قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: ألا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجة لى فيه» قالت: تقول سودة والله لقد حرمناه «١» ، قلت لها: اسكتى «٢» . وفى رواية عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يشرب عسلا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير، إنى أجد منك ريح مغافير، قال: «لا، ولكنى كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبرى بذلك أحدا» ، فأنزل الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «٣» . وروى مسلم بن الحجاج فى صحيحه بسنده عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم، وكان منزلى فى بنى أمية بن زيد بالعوالى، فتغضّبت يوما على امرأتى، فإذا هى تراجعنى، فأنكرت أن تراجعنى، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فو الله إن أزواج النبىّ ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل، فانطلقت فدخلت

стр. 5718

على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ فقالت: نعم [فقلت: أتهجره إحدا كنّ إلى الليل؟ قالت: نعم، فقلت «١» ] : قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسر، أفتأمن إحدا كنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ ؟ فإذا هى قد هلكت، لا تراجعى رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا، وسلينى ما بدا لك، ولا يغرّنك أن كانت جارتك هى أوسم وأحبّ إلى رسول الله ﷺ منك، يريد عائشة. ومن رواية البخارىّ قال: خرجت حتى دخلت على أمّ سلمة لقرابتى منها فكلمتها، فقالت أمّ سلمة: عجبا لك يابن الخطّاب! دخلت فى كل شىء حتى تبتغى أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه، فأخذتنى والله أخذا كسرتنى عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها. رجعنا إلى حديث مسلم- قال عمر: وكان لى جار من الأنصار فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ فينزل يوما، وأنزل يوما، فيأتينى بخبر الوحى وغيره، وآتيه بمثل ذلك، وكنا نتحدّث أن غسّان تنعل الخيل لغزونا «٢» ، فنزل صاحبى، ثم أتانى عشاء فضرب بابى، ثم نادانى فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ماذا، أجاءت غسّان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول، طلّق النبىّ ﷺ نساءه، فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، وقد كنت أظنّ هذا كائنا، حتى إذا صلّيت الصبح شددت علىّ ثيابى، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهى تبكى، فقلت: أطلقكنّ رسول الله ﷺ ؟ فقالت: لا أدرى، ها هو ذا معتزل فى هذه المشربة، فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلىّ فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت

стр. 5719

حتى انتهيت إلى المنبر فجلست، فإذا عنده رهط جلوس يبكى بعضهم، فجلست قليلا ثم غلبنى ما أجد، ثم أتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلىّ، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فولّيت مدبرا، فإذا الغلام يدعونى، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت فسلّمت على رسول الله ﷺ ، فإذا هو متّكئ على رمل «١» حصير قد أثّر فى جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلىّ وقال: «لا» فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم، فتغضّبت على امر أتى يوما فإذا هى تراجعنى، فأنكرت أن تراجعنى، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فو الله إنّ أزواج النبىّ ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهنّ وخسر، أفتأمن إحداهنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ فإذا هى قد هلكت، فتبسّم رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرّنك أن كانت جارتك هى أوسم منك وأحبّ إلى رسول الله منك، فتبسم أخرى. ومن رواية البخارىّ- قال عمر: فقصصت على رسول الله ﷺ هذا الحديث، فلما بلغت حديث أمّ سلمة تبسم رسول الله ﷺ ، ولم يذكر التّبسم فيما قبلها. قال مسلم فى حديثه: فقلت أستأنس «٢» يا رسول الله؟ قال: «نعم» فجلست فرفعت رأسى فى البيت، فو الله ما رأيت فيه شيئا يردّ البصر

стр. 5720

إلا أهبا «١» ثلاثة، فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسّع على أمتك، فقد وسّع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالسا ثم قال: «أفى شك أنت يابن الخطاب، أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم فى الحياة الدنيا» فقلت: استغفر لى يا رسول الله، قال: وكان أقسم ألّا يدخل عليهنّ شهرا من شدة موجدته «٢» عليهنّ حتى عاتبه الله . وعن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت: لما مضى تسع وعشرون ليلة دخل علىّ رسول الله ﷺ بدأ بى- فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت ألّا تدخل علينا شهرا، وإنك دخلت من تسع وعشرين، أعدّهن؟ فقال: «إنّ الشهر تسع وعشرون» ثم قال: «يا عائشة، إنى ذاكر لك أمرا فلا عليك ألّا تعجلى حتى تستأمرى أبويك» ثم قرأ علىّ الآية: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ) حتى بلغ (أَجْراً عَظِيماً) » فقالت عائشة: قد علم والله أن أبوىّ لم يكونا ليأمرانى بفراقه، فقلت: أو فى هذا أستأمر أبوىّ؟ فإنى أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفيها هدم رسول الله مسجد الضّرار. ذكر خبر مسجد الضرار وهدمه ومن اتخذه من المنافقين وكان هدم مسجد الضّرار عند منصرف رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، وكان أصحابه الذين بنوه اثنى عشر رجلا: وهم خذام بن خالد ومن داره خرج، وثعلبة بن حاطب، ومعتّب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعبّاد ابن حنيف، وجارية بن عامر، وابناه مجمّع وزيد، ونبتل بن الحارث، وبحزج من بنى ضبيعة، وبجاد بن عثمان من بنى ضبيعة، ووديعة بن ثابت، فأتوا رسول الله

стр. 5721

صلى الله عليه وسلم وهو يتجهّز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، قد بنينا مسجدا لذى العلّة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلى لنا فيه، فقال: «إنّى على جناح سفر وحال شغل- أو كما قال ﷺ ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى لأتيناكم فصلينا لكم فيه» فلما أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك نزل بذى أوان- بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار- أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدّخشم أخا بنى سالم بن عوف، ومعن بن عدىّ، أو أخاه عاصم بن عدىّ، فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه» فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدّخشم، فقال مالك لمعن: أنظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى، فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النّخل فأشعل فيه نارا، ثم [خرجا «١» ] يشتدّان حتى دخلاه وفيه أهله فحرّقاه وهدماه وتفرّقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ. أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) «٢» وفيها لا عن رسول الله ﷺ بين العجلانىّ وبين امرأته فى مسجده بعد صلاة العصر فى شعبان، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى. وفى شوّال منها

стр. 5722

مات عبد الله بن أبىّ بن سلول المنافق، وصلى عليه رسول الله ﷺ ، ولم يصلّ بعدها على منافق؛ لقوله تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) «١» الآية. وفيها ماتت أمّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ . وفيها نعى رسول الله ﷺ النجاشىّ فى اليوم الذى مات فيه بالحبشة، قيل: فى شهر رجب. وفيها أسلم كعب بن زهير. والله أعلم بالصواب. ذكر إسلام كعب بن زهير بن أبى سلمى وامتداحه رسول الله ﷺ كان سبب إسلامه أنّ رسول الله ﷺ لما انصرف عن الطائف كتب أخوه بجير بن زهير إليه يخبره أن النبى ﷺ قتل رجلا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقى من شعراء قريش كابن الزّبعرى، وهبيرة بن أبى وهب قد هربوا فى كل وجه، فإن كانت لك فى نفسك حاجة فطر إلى رسول الله ﷺ ، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وإن أنت لم تفعل فابح إلى نجائك من الأرض. وكان كعب قد كتب إلى أخيه بجير لمّا بلغه إسلامه: ألا أبلغا عنّى بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا؟ شربت مع المأمون كأسا رويّة ... فأنهلك المأمون منها وعلّكا «٢» وخالفت أسباب الهدى واتّبعته ... على أىّ شىء ويب غيرك دلّكا «٣» على خلق لم تلف أمّا ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا

стр. 5723

ويروى: على خلق لم تلف يوما أبا له ... عليه وما تلفى عليه أبا لكا فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قائل إمّا عثرت: لعّا لكا «١» ! وبعث بها إليه، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ [لما سمع «٢» ] قوله «سقاك بها المأمون» : «صدق وإنه لكذوب، [أنا المأمون «٣» ] » ولما سمع قوله «على خلق لم تلف أمّا ولا أبا عليه» قال: « [أجل «٤» ] لم يلف عليه أباه ولا أمه» فكتب بجير إلى كعب: من مبلغ كعبا فهل لك فى التى ... تلوم عليها باطلا وهى أحزم إلى الله- لا العزّى ولا اللّات- وحده ... فتنجو إذا كان النّجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من الناس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شىء دينه ... ودين أبى سلمى علىّ محرّم قال: فلما بلغ كعبا كتاب أخيه ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه، وأرجف به من كان فى حاضره «٥» من عدوّه، فقالوا: هو مقتول، فقال قصيدته التى يمدح فيها رسول الله ﷺ ، وذكر فيها خوفه، وإرجاف الوشاة به من عدوّه، وخرج حتى قدم المدينة، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة، فغدا به إلى رسول الله ﷺ حين صلّى الصبح فصلّى معه، ثم أشار الجهنىّ لكعب إلى رسول الله ﷺ ، فقال: هذا رسول الله فقم إليه فاستأمنه، فقام حتى جلس إليه، فوضع يده فى يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 5724

لا يعرفه، فقال: يا رسول الله إنّ كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائيا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم» فقال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير، فوثب رجل من الأنصار وقال: يا رسول الله، دعنى وعدوّ الله أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ : «دعه عنك، فإنه قد جاء تائبا نازعا «١» » . قال: فغضب كعب على هذا الحىّ من الأنصار لما صنع به صاحبهم، وأنشد كعب قصيدته؛ وهى: بانت سعاد فقلبى اليوم متبول ... متيّم عندها لم يجز مكبول «٢» وما سعاد غداة البين إذ برزت ... إلا أغنّ غضيض الطّرف مكحول «٣» هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكى قصر منها ولا طول «٤» تجلو عوارض ذى ظلم إذا ابتسمت ... كأنّه منهل بالرّاح معلول «٥» شجّت بذى شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول «٦» تنفى الرّياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب غادية بيض يعاليل «٧»

стр. 5725

ويل أمّها خلّة لو أنّها صدقت ... بوعدها أو لو أنّ النّصح مقبول «١» لكنها خلّة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل «٢» فما تقوم على حال تكون به ... كما تلوّن فى أثوابها الغول «٣» كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلّا الأباطيل «٤» وما تمسّك بالعهد التى زعمت ... إلّا كما يمسك الماء الغرابيل «٥» أرجو وآمل أن يعجلن فى أبد ... وما لهنّ إخال الدهر تعجيل «٦» فلا يغرنك ما منّت وما وعدت ... إنّ الأمانىّ والأحلام تضليل أمست سعاد بأرض ما يبلّغها ... إلا العتاق النّجيبات المراسيل «٧» ولا يبلّغها إلا عذافرة ... فيها على الأين إرقال وتبغيل «٨»

стр. 5726

من كل نضّاخة الذّفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول «١» ترمى النّجاد بعينى مفرد لهق ... إذا توقّدت الحزّان والميل «٢» ضخم مقلّدها فعم مقيّدها ... فى خلقها عن بنات الفحل تفضيل «٣» حرف أخوها أبوها من مهجّنة ... وعمّها خالها قوداء شمليل «٤» يمشى القراد عليها ثم يزلقه ... منها لبان وأقراب زهاليل «٥» عيرانة قذفت بالنّحض من عرض ... مرفقها عن بنات الزّور مفتول «٦»

стр. 5727

قنواء فى حرّتيها للبصير بها ... عتق مبين وفى الخدّين تسهيل «١» كأنّ ما فات عينيها ومذبحها ... من خطمها ومن اللّحيين برطيل «٢» تمرّ مثل عسيب النّخل ذا خصل ... فى غارز لم تخوّنه الأحاليل «٣» تهوى على يسرات وهى لاهية ... ذوابل وقعهنّ الأرض تحليل «٤» سمر العجايات يتركن الحصى زيما ... لم يقهنّ سواد الأكم تنعيل «٥» يوما يظلّ به الحرباء مرتبئا ... كأنّ ضاحيه فى النار مملول «٦» وقال للقوم حاديهم وقد جعلت ... بقع الجنادب يركضن الحصى قيلوا «٧»

стр. 5728

كأنّ أوب ذراعيها وقد عرقت ... وقد تلفّع بالقور العساقيل «١» أوب يدى فاقد شمطاء معولة ... قامت فجاوبها نكد مثاكيل «٢» نوّاحة رخوة الضّبعين ليس لها ... لما نعى بكرها الناعون معقول «٣» تفرى اللّبان بكفّيها ومدرعها ... مشقّق عن تراقيها رعابيل «٤» تسعى الوشاة بجنبيها وقولهم ... إنك يابن أبى سلمى لمقتول «٥» وقال كلّ صديق كنت آمله ... لا ألهينّك إنّى عنك مشغول «٦» فقلت خلّوا طريقى لا أبا لكم ... فكلّ ما قدّر الرحمن مفعول كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول «٧» نبّئت أنّ رسول الله أوعدنى ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذى أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل «٨»

стр. 5729

لا تأخذنّى بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت فىّ الأقاويل لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظلّ ترعد من وجد بوادره ... إن لم يكن من رسول الله تنويل «١» حتى وضعت يمينى ما أنازعها ... فى كفّ ذى نقمات قوله القيل «٢» فلهو أخوف عندى إذ أكلّمه ... وقيل إنّك منسوب ومسئول «٣» من ضيغم بضراء الأرض مخدره ... فى بطن عثّر غيل دونه غيل «٤» يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما ... لحم من الناس معفور خراذيل «٥» إذا يساور قرنا لا يحلّ له ... أن يترك الفرن إلّا وهو مفلول «٦» منه تظلّ حميرا الجوّ نافرة ... ولا تمشّى بواديه الأراجيل «٧»

стр. 5730

ولا يزال بواديه أخو ثقة ... مطرّح البزّ والدّرسين مأكول «١» إنّ الرسول لنور يستضاء به ... مهنّد من سيوف الله مسلول «٢» أغرّ أبلج يستسقى الغمام به ... كأنّ طلعته فى الليل قنديل «٣» فى عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لمّا أسلموا زولوا «٤» زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللّقاء ولا ميل معازيل «٥» يمشون مشى الجمال الزّهر يعصمهم ... ضرب إذا عرّد السّود التّنابيل «٦» شمّ العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود فى الهيجا سرابيل «٧» بيض سوابغ قد شكّت لها حلق ... كأنّها حلق القفعاء مجدول «٨»

стр. 5731

ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا لا يقع الطّعن إلّا فى نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل «١» قال ابن إسحاق: فلما قال كعب فى قصيدته: «إذا عرّد السّود التنابيل» ، وإنما أراد معشر الأنصار، وخصّ المهاجرين من قريش بمدحته، غضبت الأنصار عليه، فقال بعد ذلك يمتدح الأنصار من قصيدة له: من سرّه كرم الحياة فلا يزل ... فى «٢» مقنب من صالحى الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر ... إنّ الخيار «٣» هم بنو الأخيار المكرهين السّمهرىّ بأذرع ... كسوالف «٤» الهندىّ غير قصار والناظرين بأعين محمرّة ... كالجمر غير كليلة الإبصار والبائعين نفوسهم لنبيّهم ... للموت يوم تعانق وكرار «٥» يتطهّرون «٦» يرونه نسكا لهم ... بدماء من علقوا من الكفّار دربوا كما دربت ببطن خفيّة «٧» ... غلب الرّقاب من الأسود ضوارى وإذا حللت ليمنعوك إليهم ... أصبحت عند معاقل الأغفار «٨»

стр. 5732

ضربوا عليّا يوم بدر ضربة ... دانت لوقعتها جميع نزار «١» لو يعلم الأقوام علمى كلّه ... فيهم لصدّقنى الذين أمارى قوم إذا خوت النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقارى «٢» قال ابن هشام: ويقال: إن رسول الله ﷺ قال له حين أنشد «بانت سعاد فقلبى اليوم متبول» : «لولا ذكرت الأنصار بخير، فإنّ الأنصار لذلك أهل» . ذكر حج أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه بالناس وأذان علىّ رضى الله عنه بسورة براءة قال: وفى ذى القعدة سنة تسع من الهجرة، بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصدّيق رضى الله عنه أميرا على الحاج ليقيم للمسلمين حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم، فخرج أبو بكر رضى الله عنه ومن معه من المسلمين، ثم نزلت سورة براءة فى نقض ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذى كانوا عليه فيما بينهم وبينه، ألّا يصدّ عن البيت أحد جاءه ولا يخاف أحد فى الشهر الحرام، وكان عهدا عاما بينه وبين الناس من أهل الشرك، فدعا رسول الله ﷺ علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه فقال: «اخرج بهذه القصة من صدر براءة، فأذّن فى الناس يوم النّحر إذا اجتمعوا بمنى

стр. 5733

أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدّته» فخرج علىّ ابن أبى طالب رضى الله عنه على ناقة رسول الله ﷺ العضباء حتى أدرك أبا بكر الصدّيق رضى الله عنه بالطريق، فلما رآه أبو بكر رضى الله عنه قال: أمير أو مأمور؛ قال: بل مأمور، ثم مضيا، فأقام أبو بكر رضى الله عنه للناس حجهم، وذلك فى ذى القعدة، حتى إذا كان يوم النحر قام علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، فأذن فى الناس بما أمره به رسول الله ﷺ ؛ فقال: «أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته» وأجّل الناس أربعة أشهر من يوم أذّن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم «١» ، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمّة إلا أحد كان له عند رسول الله ﷺ عهد إلى مدّة فهو له إلى مدته، فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، ثم قدما على رسول الله ﷺ . حوادث السنة العاشرة فيها كانت حجّة الوداع، سنذكرها إن شاء الله تعالى فى حجّ رسول الله ﷺ . وفيها نزل فى يوم جمعة قوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) «٢» . وفيها نزلت: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) «٣»

стр. 5734

الآية. وكانوا لا يفعلونه قبل ذلك. وفيها مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فى شهر ربيع الأوّل. وفى كل سنة من هذه السنين العشر غزوات وسرايا ووقائع تذكر إن شاء الله تعالى فى مواضعها؛ والله المستعان الهادى. صورة ما ورد بآخر الجزء الرابع عشر فى الأصل الثانى المرموز له بحرف (ا) «كمل الجزء الرابع عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب؛ للشيخ الإمام شهاب الدين أحمد النّويرىّ رحمه الله تعالى، على يد كاتبه أضعف الخلق وأحقرهم إلى الرحمة، نور الدين بن شرف الدين العاملىّ بلدا، الشافعىّ مذهبا، غفر الله له ولوالديه، ولمن يطالعه ويدعو له. آمين» . تم بعون الله تعالى تحقيق الجزء السادس عشر من كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» من تجزئة طبعة دار الكتب المصرية فى يوم الخميس ١٧ من جمادى الثانية سنة ١٣٧٤ هـ الموافق ١٠ من فبراير سنة ١٩٥٥ م. ويليه الجزء السابع عشر، وأوله: «ذكر غزوات رسول الله ﷺ » .

стр. 5735

فهرس المراجع ١: الاستيعاب لابن عبد البر، حيدر آباد ١٣١٨ أسد الغابة فى معرفة الصحابة، الوهبية ١٢٨٠ الاشتقاق لابن دريد، جوتنجن ١٧٥٤ م لإصابة فى تمييز الصحابة، الشرفية ١٣٢٧ الأصنام لابن الكلبى، دار الكتب المصرية ١٣٤٣ الأغانى لأبى الفرج الأصفهانى، بولاق ١٢٨٥ الاكتفا بما تضمنه من مغازى المصطفى، مخطوطة دار الكتب ٢٤٤١ حديث. الإكمال لابن ماكولا، مخطوطة دار الكتب ٨ مصطلح. الإنباه على قبائل الرواه لابن عبد البر نشره القدسى ١٣٥٠ الأنساب للسمعانى، ليدن ١٩١٢ م. البداية والنهاية لابن كثير، السعادة ١٣٥١ تاريخ ابن الأثير، بولاق ١٢٩٠ تاريخ الخميس للديار بكرى، الوهبية بمصر ١٢٨٣ تاريخ دمشق لابن عساكر، مخطوط دار الكتب ١٠٤١ تاريخ تيمور. تاريخ الطبرى، الحسينية بالقاهرة ١٣٣٦ تاريخ اليعقوبى، النجف ١٣٥٨ تهذيب الأسماء واللغات للنووى، المنيرية بالقاهرة. تهذيب التهذيب، حيدر آباد ١٣٢٧ تهذيب الكمال للمزى، مخطوطة دار الكتب المصرية ٢٥ مصطلح. التيجان فى ملوك حمير، حيدر آباد ١٣٤٧ ثمرات الأوراق لابن حجة، الوهبية ١٣٠٠ الجامع الصغير للسيوطى، بولاق ١٢٨٦ جمهرة الأنساب لابن حزم، المعارف ١٩٤٨ م ٢: حلية الأولياء لأبى نعيم، السعادة ١٣٥٧ الحماسة بشرح التبريزى حياة الحيوان للدميرى، الباببى الحلبى ١٣٠٥ الخبر عن البشر للمقريزى، مخطوطة دار الكتب ٩٤٧ تاريخ. خزانة الأدب للبغدادى، بولاق ١٢١٩ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجى، بولاق ١٣٠١ خير البشر لابن ظفر، القاهرة ١٢٨٠ خير البشر، مخطوطة دار الكتب ١٥ مجاميع دلائل النبوّة للبيهقى، مخطوطة دار الكتب المصرية ٢١٢ حديث. دلائل النبوّة لأبى نعيم، حيدر آباد ١٣٢٠ الروض الأنف للسهيلى، الجمالية بمصر ١٣٣٢ السيرة الحلبية، مصر ١٣٢٠ السيرة النبوية لابن هشام، مصطفى الحلبى ١٣٥٥، وجوتنجن ١٨٦٠ م. شرح السيرة للخشنى، هندية ١٣٢٩ شرح الشفاء للخفاجى نسيم الرياض. شرح الشفاء للشمنى مزيل الخلفا. شرح المواهب اللدنية للزرفانى، بولاق ١٢٧٨ صفة الصفوة، حيدر آباد ١٣٥٥ طبقات ابن سعد، ليدن ١٣٢١ طبقات القرّا، السعادة ١٣٥١ عيون الأثر لابن سيد الناس نشره القدسى ١٣٥٦ الكامل فى الضعفاء لابن عدى، مخطوطة ٩٦ مصطلح. كنوز الحقائق للمناوى، مصر ١٣٠٥ مجمع الأمثال للميدانى، بولاق ١٢٨٤

стр. 5736

١ المحبر لابن حبيب، حيدر آباد ١٣٦١ مزيل الخفا عن ألفاظ الشفاء للشمنى، مخطوطة دار الكتب ٣٧٥ حديث. المعارف لابن قتيبة، الحسينية ١٣٥٣ معجم البلدان، السعادة ١٣٢٤ معجم الطبرانى، مخطوطة دار الكتب ١٣٥٣ حديث. المعمرين لأبى حاتم، السعادة ١٣٢٣ المقتفى من سيرة المصطفى لبدر الدين بن حبيب الموصلى، مخطوطة دار الكتب ٣٠٩ تاريخ. ٢ المقدّمة الفاضلية، مخطوطة دار الكتب ١٩ تاريخ. الميسر والقداح لابن قتيبة، السلفية نسب قريش، مخطوط دار الكتب ٤١٥١ تاريخ. نسب معد لابن الكلبى، مخطوطة ٩٩٥٩ تاريخ. نسيم الرياض، الآستانة ١٢٦٧ النهاية لابن الأثير، بولاق ١٣١١ الوافى بالوفيات، مخطوط دار الكتب ١٢١٩ تاريخ. وفيات الأعيان، بولاق ١٢٩٩.

стр. 5737

فهرس الجزء السّابع عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرىّ غزوات رسول الله ﷺ ، وما يتصل بذلك من الوقائع التى لم تذكر فى حوادث السنين لتعلقها بالغزوات ١ أوّل لواء عقده ﷺ ٢ سريّة عبيدة بن الحارث بن المطلب إلى بطن رابع ٢ سرية سعد بن أبى وقاص إلى الخرار ٣ غزوة الأبواء ٤ غزوة بواط ٤ غزوة بدر الأولى ٥ غزوة ذى العشيرة ٥ سرية عبد الله بن جحش الأسدى إلى نخلة ٦ غزوة بدر الكبرى ١٠ رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب وخروج قريش إلى بدر ١١ خروج رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين إلى بدر ١٥ قتال الملائكة مع المسلمين ٢٦

стр. 5738

ورود الخبر بمصاب أهل بدر على من بمكة من كفار قريش، وهلاك أبى لهب بن عبد المطلب ٣١ تسمية من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار مع رسول الله ﷺ ٣٣ تسمية من استشهد من المسلمين فى غزوة بدر ٤٤ تسمية من قتل من المشركين فى غزوة بدر ٤٤ تسمية من أسر من المشركين فى غزوة بدر ٥١ خبر أسارى بدر، وما كان من فدائهم، ومن منّ عليه رسول الله ﷺ وأطلقه منهم، ومن أسلم بسبب ذلك ٥٤ خبر أبى سفيان فى أسر ابنه عمرو وإطلاقه ٥٦ خبر أبى العاص بن الربيع فى فدائه، وإرساله زينب بنت رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة وإسلامه بعد ذلك ٥٧ خبر الوليد بن الوليد بن المغيرة ٦١ من منّ عليه رسول الله ﷺ من أسارى بدر وأطلقه بغير فداء ٦١ خبر عمير بن وهب وإسلامه، وإطلاق ولده وهب بن عمير ٦٢ سريّة عمير بن عدى بن خرشة الخطمى إلى عصماء بنت مروان من بنى أمية بن زيد ٦٥ سرية سالم بن عمير العمرى إلى أبى عفك اليهودى ٦٦ غزوة بنى قينقاع ٦٧ غزوة السويق ٧٠ غزوة قرقرة الكدر ٧١

стр. 5739

مقتل كعب بن الأشرف اليهودى ٧٢ غزوة غطفان إلى نجد ٧٧ غزوة بنى سليم ببحران ٧٩ سرية زيد بن حارثة إلى القردة ٨٠ غزوة أحد ٨١ خبر مقتل حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه ١٠٠ تسمية من استشهد من المسلمين يوم أحد ١٠٤ تسمية من قتل من المشركين يوم أحد ١٠٨ ما أنزل على رسول الله ﷺ من القرآن فى غزوة أحد، وما ورد فى تفسير ذلك ١١١ غزوة حمراء الأسد ١٢٦ سرية أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومى ١٢٧ سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد الهذلى ١٢٨ سرية المنذر بن عمرو الساعدى إلى بئر معونة ١٣٠ سرية مرثد بن أبى مرثد الغنوى إلى الرجيع ١٣٣ غزوة بنى النضير ١٣٧ ما أنزل الله فى بنى النضير ١٤٠ قصة برصيصا ١٤٨ غزوة بدر الموعد ١٥٤ غزوة ذات الرقاع، وخبر صلاة الخوف ١٥٨ خبر غورث بن الحارث المحاربى لما أراد أن يفتك برسول الله ﷺ ١٥٩

стр. 5740

خبر جابر بن عبد الله فى جمله، واستغفار النبى ﷺ لأبيه ١٦٠ غزوة دومة الجندل ١٦٢ غزوة بنى المصطلق، وهى غزوة المريسيع ١٦٤ غزوة الخندق وهى غزوة الأحزاب ١٦٦ تسمية من استشهد من المسلمين فى غزوة الخندق، ومن قتل من المشركين ١٧٨ ما أنزل على رسول الله ﷺ من القرآن فى غزوة الخندق، وما ورد فى تفسير ذلك ١٧٩ غزوة بنى قريظة ١٨٦ نزول بنى قريظة على حكم رسول الله ﷺ وسؤال الأوس فيهم وتحكيم سعد بن معاذ وحكمه فيهم بحكم الله تعالى وقتلهم ١٩٠ سرية عبد الله بن عتيك إلى أبى رافع سلّام بن أبى الحقيق النضرى بخيبر ١٩٧ سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء ٢٠٠ غزوة بنى لحيان ٢٠٠ غزوة الغابة وهى غزوة ذى قرد ٢٠١ سرية عكاشة بن محصن الأسدى إلى الغمر ٢٠٣ سرية محمد بن مسلمة إلى بنى ثعلبة بذى القصّة ٢٠٤ سرية أبى عبيدة بن الجرّاح إلى ذى القصة ٢٠٤ سرية زيد بن حارثة إلى بنى سليم بالجموم ٢٠٥ سرية بن زيد بن حارثة إلى العيص ٢٠٦

стр. 5741

سرية زيد بن حارثة إلى الطرف ٢٠٦ سرية زيد بن حارثة إلى حسمى ٢٠٧ سرية زيد بن حارثة إلى وادى القرى ٢٠٨ سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل ٢٠٩ سرية على بن أبى طالب إلى بنى سعد بن بكر بفدك ٢٠٩ سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة ٢١٠ سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن رزام اليهودى بخيبر ٢١١ سرية كرز بن جابر الفهرى إلى العرنيين ٢١٣ سريّة عمرو بن أمية الضمرى وسلمة بن أسلم إلى أبى سفيان بن حرب بمكة ٢١٤ غزوة الحديبية ٢١٧ تجمع قريش للحرب ٢١٨ بعث رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعى إلى قريش بمكة ٢٢٦ بيعة الرضوان ٢٢٧ ذكر هدنة قريش، وما وقع فيها من الشروط ٢٢٩ رجوع رسول الله ﷺ إلى المدينة، ونزول سورة الفتح ٢٣٤ خبر أبى بصير بن أسيد بن جارية ٢٤٥ غزوة خيبر ٢٤٨ خبر بنى سهم حين أتوا رسول الله ﷺ ٢٥٥ فتح الوطيح والسلالم من حصون خيبر ٢٥٧

стр. 5742

تسمية من استشهد من المسلمين فى غزوة خيبر ٢٥٩ قسم غنائم خيبر ٢٦١ تسمية من قسم لهم رسول الله ﷺ من الكتيبة التى خرجت للخمس، وما أعطاهم منها ٢٦٣ خبر الحجاج بن علاط وما أوصله إلى أهل مكة عن رسول الله ﷺ حتى استوفى أمواله ٢٦٦ انصراف رسول الله ﷺ عن خيبر إلى وادى القرى، ونومهم عن صلاة الصبح ٢٦٨ سرية عمر بن الخطاب إلى تربة ٢٧٠ سرية أبى بكر الصديق إلى بنى كلاب بنجد ٢٧١ سرية بشير بن سعد الأنصارى إلى فدك ٢٧٢ سريّة غالب بن عبد الله الليثى إلى الميفعة ٢٧٢ سرية بشير بن سعد الأنصارى إلى يمن وجبار ٢٧٣ سرية ابن أبى العوجاء السلمى إلى بنى سليم ٢٧٤ سرية غالب بن عبد الله الليثى إلى بنى الملوح بالكديد ٢٧٤ سريته إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك ٢٧٦ سرية شجاع بن وهب الأسدى إلى بنى عامر بالسىّ ٢٧٦ سرية كعب بن عمير الغفارى إلى ذات أطلاح ٢٧٧ سرية مؤتة ٢٧٧ تسمية من استشهد من المسلمين يوم مؤتة ٢٨٣ سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل ٢٨٣

стр. 5743

سرية أبى عبيدة بن الجرّاح، وهى سريّة الخبط ٢٨٤ سرية أبى قتادة بن ربعى الأنصارى إلى خضرة ٢٨٥ سريته إلى بطن إضم ٢٨٦ غزوة رسول الله ﷺ عام الفتح ٢٨٧ خبر حاطب بن أبى بلتعة فى كتابه إلى أهل مكة، وإعلام الله تعالى نبيه ﷺ بذلك وأخذه الكتاب، وما أنزل الله فى ذلك من القرآن ٢٩١ خروج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة ٢٩٦ خبر أبى سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة مع رسول الله ﷺ ٢٩٧ محبىء العباس بأبى سفيان بن حرب إلى رسول الله ﷺ ، وإسلام أبى سفيان، وخبر الفتح ٢٩٩ دخول رسول الله ﷺ وأصحابه مكة صلحا، ودخول خالد بن الوليد ومن معه من القبائل عنوة ٣٠٢ شعر ضرار بن الخطاب يوم الفتح ٣٠٤ من أمر رسول الله ﷺ بقتلهم يوم فتح مكة وسبب ذلك، ومن قتل منهم، ومن نجا بإسلامه ٣٠٧ إسلام أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم ابن مرة بن كعب ٣١٠ إسلام عبد الله بن الزبعرى وشعره فى ذلك ٣١١ دخول رسول الله ﷺ المسجد وطوافه بالبيت، ودخوله الكعبة، وما فعل بالأصنام ٣١٢

стр. 5744

سرية خالد بن الوليد إلى العزّى وهدمها ٣١٤ سرية عمرو بن العاص إلى سواع وكسره ٣١٥ سرية سعد بن زيد الأشهلى إلى مناة ٣١٥ سرية خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، وهو يوم الغميصاء ٣١٦ خبر عبد الله بن علقمة مع حبيشة ومقتله ٣١٧ غزوة حنين إلى هوازن وثقيف ٣٢٣ سرية الطفيل بن عمرو الدوسى إلى ذى الكفّين ٣٣٥ مسير رسول الله ﷺ إلى الجعرانة، وقسم مغانم حنين، وما أعطاه المؤلّفة ٣٣٩ قدوم وفد هوازن على رسول الله ﷺ وإسلامهم وردّ السبابا إليهم ٣٤١ تسمية من بايع رسول الله ﷺ من قريش وغيرها عند قسم مغانم حنين ٣٤٥ مقالة الأنصار فى أمر قسم الفىء، وما أجابهم به رسول الله ﷺ ٣٤٦ استخلاف رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكة، ورجوعه إلى المدينة ٣٤٨ سرية عيينة بن حصن الفزارى إلى بنى تميم ٣٤٨ خبر الوليد بن عقبة بن أبى معيط مع بنى المصطلق ٣٤٩ سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم ٣٥٠

стр. 5745

سرية الضحاك بن سفيان الكلابى إلى بنى كلاب ٣٥٠ سرية علقمة بن مجزّز المدلجى إلى الحبشة ٣٥١ سرية على بن أبى طالب رضى الله عنه إلى الفلس ٣٥٢ سرية عكاشة بن محصن الأسدى إلى الجناب ٣٥٢ غزوة تبوك ٣٥٢ سرية خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك ٣٥٦ خبر مرور رسول الله ﷺ بالحجر وما قاله لأصحابه ٣٥٨ أخبار المنافقين، وما تكلموا به فى غزوة تبوك، وما أنزل الله فيهم من القرآن ٣٥٩ خبر الثلاثة الذين خلّفوا، وما أنزل فيهم وفى المعذّرين من الأعراب ٣٦١ سرية على بن أبى طالب رضى الله عنه إلى اليمن ٣٦٨ سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أرض الشراة ٣٧٠ حجّ رسول الله ﷺ وعمره ٣٧١ خطبته فى حجة الوداع ٣٧٣ عمرة القضاء ٣٧٥
следующие страницы →