← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الجزء الأول [مقدمة الكتاب] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رافع السماء وفاتق رتقها، ومنشئ السّحاب وموكف ودقها؛ ومجرى الأفلاك ومدبّرها، ومطلع النّيّرات ومكوّرها، ومرسل الرياح ومسخّرها؛ ومزيّن سماء الدنيا بزينة الكواكب، وحافظها عند استراق السمع بإرسال الشّهب الثواقب، وهادى السارى بمطالع نجومها فى ظلم الغياهب؛ وجاعل الليل سكنا ولباسا، ومبدّل وحشة ظلمائه يفلق الإصباح إيناسا؛ وماحى آيته بآية النهار المبصرة، ومذهب دجنّته بإشراق شمسه النّيره؛ وباسط الأرض فراشا ومهادا، ومرسى الجبال وجاعلها أوتادا؛ ومفجّر العيون من جوانبها وخلالها، ومضحك ثغور الأزهار ببكاء عيون الأمطار وانهمالها؛ ومكرّم بنى آدم بتفضيلهم على كثير من خلقه، ومذلّل الأرض لهم ليمشوا فى مناكبها وليأكلوا من رزقه؛ وحاملهم على ظهر اليمّ فى بطون الجوارى المنشآت، ومعوّضهم عن أعواد السّفن غوارب اليعملات [١] . خلق كلّ دابّة من ماء وأودعها من خفىّ حكمه ما أودع، وباين بين أشكالهم (فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع) . وهدى الطير إلى ما اتخذته من الأوكار واتّخذ لها من المبانى، وجعلها من رسائل المنايا ووسائل الأمانى. أحمده على نعمه التى كم أولت من منّه؛ ومننه التى كم والت من نعمه، وأشكره على ألطافه التى كم كشفت من غمّه، وأزالت من نقمه.

стр. 2

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبد نطق بها لسانه وقلبه، وأنس بها ضميره ولبّه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذى جعلت له الأرض مسجدا وترابها طهورا، وأنزل عليه: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً . صلّى الله وسلّم عليه وعلى آله الذين رقوا بنسبهم إليه أعلى المراتب، وتسنّموا من ذروة الشرف والثناء كاهل الكواكب، وعلى أصحابه الذين اتّطدت بهم قواعد الشريعة وعلا منارها، وهدمت معاقل الكفر وعفت آثارها؛ وأنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، وجالدوا فى دين الله وجادلوا: صلاة ترفع منار قائلها، وترسل عليه سحائب المغفرة بوابلها! وبعد، فمن أولى ما تدبّجت به الطروس والدفاتر، ونطقت به ألسنة الأقلام عن أفواه المحابر؛ وأصدرته ذوو الأذهان السليمه، وانتسبت إليه ذوو الأنساب الكريمة؛ وجعله الكاتب ذريعة يتوصّل بها إلى بلوغ مقاصده، ومحجّة لا يضلّ سالكها فى مصادره وموارده: فنّ الأدب الذى ما حلّ الكاتب بواديه، إلّا وعمرت بواديه؛ ولا ورد مشارعه، إلّا واستعذب شرائعه؛ ولا نزل بساحته إلّا واتّسعت له رحابها، ولا تأمّل مشكلاته إلّا وتبيّنت له أسبابها. وكنت ممن عدل فى مباديه، عن الإلمام بناديه؛ وجعل صناعة الكتابة فننه الذى يستظلّ بوارفه، وفنّه الذى جمع له فيه بين تليده وطارفه. فعرفت جليّها، وكشفت خفيّها؛ وبسطت الخرائد [١] ونظمت منها الارتفاع، وكنت فيها كموقد نار على

стр. 3

يفاع. واسترفعت القوانين، ووضعت الموازين؛ وعانيت المقترحات، واعتمدت على المقايسات؛ وفذلكت على الأصل وما أضيف إليه، وحررت ما بعد الفذلكة فكان العمل على ما استقرّت الجملة عليه؛ واستخرجت وحصّلت، وجمّلت من عرضه وخصّلت؛ وسقت الحواصل، وأوردت المحاسيب وفذلكت على الواصل؛ وطردت ما انساق إلى الباقى والموقوف، ونضّدت شواهد المصروف؛ وشطبت شواهد الارتفاع، وقرنت أعمال المبيع بالمبتاع؛ واستوفيت أعمال الاعتصار وتوالى الغلّات، وتأمّلت سياق الأصناف والآلات؛ ونظرت فى سياقات العلوفات والعوامل، وأجبت عن المخرج والمردود فأعجزت المناظر والمناضل؛ وأتقنت موادّ هذه الصناعة، وتاجرت فيها بأنفس بضاعه. ثمّ نبذتها وراء ظهرى، وعزمت على تركها فى سرّى دون جهرى؛ وسألت الله تعالى الغنية عنها، وتضرّعت إليه فيما هو خير منها. ورغبت فى صناعة الآداب وتعلّقت بأهدابها، وانتظمت فى سلك أربابها، فرأيت غرضى لا يتمّ بتلقّيها من أفواه الفضلاء شفاها، وموردى منها لا يصفو ما لم أجرّد العزم سفاها. فامتطيت جواد المطالعه، وركضت فى ميدان المراجعه. وحيث ذلّ لى مركبها، وصفا لى مشربها، آثرت أن أجرّد منها كتابا أستأنس به وأرجع إليه، وأعوّل فيما يعرض لى من المهمّات عليه. فاستخرت الله وأثبتّ منها خمسة فنون حسنة الترتيب، بيّنة التقسيم والتبويب: كلّ فنّ منها يحتوى على خمسة أقسام.

стр. 4

الفن الأوّل فى السماء والآثار العلويّة، والأرض والمعالم السّفليّة ويشتمل على خمسة أقسام: القسم الأوّل- فى السماء وما فيها. وفيه خمسة أبواب: الباب الأوّل- فى مبدإ خلق السماء. الباب الثانى- فى هيئتها. الباب الثالث- فى الملائكة. الباب الرابع- فى الكواكب السبعة. الباب الخامس- فى الكواكب الثابتة. القسم الثانى- فى الآثار العلويّة. وفيه أربعة أبواب: الباب الأوّل- فى السّحاب، وسبب حدوثه، وفى الثلج، والبرد. الباب الثانى- فى الصواعق، والنّيازك، والرعد، والبرق. الباب الثالث- فى أسطقسّ الهواء. الباب الرابع- فى أسطقسّ النار، وأسمائها. القسم الثالث- فى الليالى، والأيام، والشهور، والأعوام، والفصول، والمواسم، والأعياد. وفيه أربعة أبواب: الباب الأوّل- فى الليالى، والأيّام.

стр. 5

الباب الثانى- فى الشهور، والأعوام. الباب الثالث- فى الفصول. الباب الرابع- فى المواسم، والأعياد. القسم الرابع- فى الأرض، والجبال، والبحار، والجزائر، والأنهار، والعيون. وفيه سبعة أبواب: الباب الأوّل- فى مبدإ خلق الأرض. الباب الثانى- فى تفصيل أسماء الأرض. الباب الثالث- فى طول الأرض، ومساحتها. الباب الرابع- فى الأقاليم السبعة. الباب الخامس- فى الجبال. الباب السادس- فى البحار، والجزائر. الباب السابع- فى الأنهار، والغدران، والعيون. القسم الخامس- فى طبائع البلاد، وأخلاق سكّانها، وخصائصها، والمبانى القديمة، والمعاقل، والقصور، والمنازل. وفيه خمسة أبواب: الباب الأوّل- فى طبائع البلاد، وأخلاق سكّانها. الباب الثانى- فى خصائص البلاد. الباب الثالث- فى المبانى القديمة. الباب الرابع- فيما وصفت به المعاقل. الباب الخامس- فيما وصفت به القصور، والمنازل.

стр. 6

الفن الثانى فى الإنسان وما يتعلّق به ويشتمل على خمسة أقسام: القسم الأوّل- فى اشتقاقه، وتسميته، وتنقّلاته، وطبائعه؛ ووصف أعضائه، وتشبيهها، والغزل، والنّسيب، والمحبة، والعشق، والهوى، والأنساب. وفيه أربعة أبواب: الباب الأوّل- فى اشتقاقه، وتسميته، وتنقّلاته، وطبائعه. الباب الثانى- فى وصف أعضائه، وتشبيهها. وما وصف به طيب الرّيق، والنّكهة، وحسن الحديث والنّغمة، واعتدال القدود. ووصف مشى النساء. الباب الثالث- فى الغزل، والنسيب، والهوى، والمحبّة، والعشق. الباب الرابع- فى الأنساب. القسم الثانى- فى الأمثال المشهورة عن النبىّ ﷺ . وعن جماعة من الصحابة (رضى الله عنهم) ، والمشهور من أمثال العرب، وأوابد العرب، وأخبار الكهنة، والزجر، والفأل، والطّيرة، والفراسة، والذّكاء، والكنايات، والتعريض، والأحاجىّ، والألغاز. وفيه خمسة أبواب: الباب الأوّل- فى الأمثال.

стр. 7

الباب الثانى- فى أوابد العرب. الباب الثالث- فى أخبار الكهنة، والزجر، والفأل، والطّيرة، والفراسة، والذّكاء. الباب الرابع- فى الكنايات، والتعريض. الباب الخامس- فى الأحاجىّ، والألغاز. القسم الثالث- فى المدح، والهجو، والمجون، والفكاهات، والملح، والخمر، والمعاقرة، والنّدمان، والقيان، ووصف آلات الطرب. وفيه سبعة أبواب: الباب الأوّل- فى المدح. وفيه ثلاثة عشر فصلا. وهى: حقيقة المدح، وما قيل فيه. ما قيل فى الجود، والكرم، وأخبار الكرام. ما قيل فى الإعطاء قبل السؤال. ما قيل فى الشجاعة، والصبر، والإقدام. ما قيل فى وفور العقل. ما قيل فى الصدق. ما قيل فى الوفاء، والمحافظة. ما قيل فى التواضع. ما قيل فى القناعة، والنزاهة.

стр. 8

ما قيل فى الشكر، والثناء. ما قيل فى الوعد، والإنجاز. ما قيل فى الشفاعة. ما قيل فى الاعتذار، والاستعطاف. الباب الثانى- فى الهجاء. وفيه أربعة عشر فصلا: ما قيل فى الهجاء، ومن يستحقّه. ما قيل فى الحسد. ما قيل فى السّعاية والبغى. ما قيل فى الغيبة والنميمة. ما قيل فى البخل واللّؤم، وأخبار البخلاء، واحتجاجهم. ما قيل فى التطفّل. ويتصل به أخبار الأكلة والمؤاكلة. ما قيل فى الجبن، والفرار. ما قيل فى الحمق، والجهل. ما قيل فى الكذب. ما قيل فى الغدر، والخيانة. ما قيل فى الكبر، والعجب. ما قيل فى الحرص، والطمع. ما قيل فى الوعد، والمطل. ما قيل فى العىّ، والحصر.

стр. 9

الباب الثالث- فى المجون، والنوادر، والفكاهات، والملح. الباب الرابع- فى الخمر، وتحريمها، وآفاتها، وجناياتها، وأسمائها. وأخبار من تنزّه عنها فى الجاهليّة، ومن حدّ فيها من الأشراف، ومن اشتهر بها، ولبس ثوب الخلاعة بسببها. وما قيل فيها من جيّد الشعر، وما قيل فى وصف آلاتها، وآنيتها، وما قيل فى مبادرة اللذّات، وما وصفت به المجالس، وما يجرى هذا المجرى. الباب الخامس- فى النّدمان، والسّقاة. الباب السادس- فى الغناء، والسّماع، وما ورد فى ذلك من الحظر والإباحة، ومن سمع الغناء من الصحابة (رضوان الله عليهم) والتابعين، والأئمة، والعبّاد، والزّهّاد، ومن غنّى من الخلفاء، وأبنائهم، والأشراف، والقوّاد، والأكابر، وأخبار المغنّين ممن نقل الغناء من الفارسيّة إلى العربيّة. الباب السابع- فيما يحتاج إليه المغنّى، ويضطرّ إلى معرفته، وما قيل فى الغناء، وما وصفت به القيان، وما وصفت به آلات الطرب.

стр. 10

القسم الخامس- فى الملك، وما يشترط فيه، وما يحتاج إليه؛ وما يجب له على الرعيّة، وما يجب للرعيّة عليه. ويتّصل به ذكر الوزراء، وقادة الجيوش، وأوصاف السلاح، وولاة المناصب الدينيّة، والكتّاب، والبلغاء. وفيه أربعة عشر بابا: الباب الأوّل- فى شروط الإمامة: الشرعيّة، والعرفيّة. الباب الثانى- فى صفات الملك وأخلاقه، وما يفضل به على غيره. وذكر ما نقل من أقوال الخلفاء والملوك الدّالة على علوّ همّتهم، وكرم شيمتهم. الباب الثالث- فيما يجب للملك على الرعايا من الطاعة، والنصيحة، والتعظيم، والتوقير. الباب الرابع- فى وصايا الملوك. الباب الخامس- فيما يجب على الملك للرعايا. الباب السادس- فى حسن السياسة، وإقامة المملكة. ويتّصل به الحزم، والعزم، وانتهاز الفرصة، والحلم، والعفو، والعقوبة، والانتقام. الباب السابع- فى المشورة، وإعمال الرأى، والاستبداد، ومن يعتمد على رأيه، ومن كره أن يستشير. الباب الثامن- فى حفظ الأسرار، والإذن. والحجاب.

стр. 11

الباب التاسع- فى الوزراء، وأصحاب الملك، الباب العاشر- فى قادة الجيوش، والجهاد، ومكايد الحروب؛ ووصف الوقائع، والرباط، وما قيل فى أوصاف السلاح. الباب الحادى عشر- فى القضاة، والحكام. الباب الثانى عشر- فى ولاية المظالم، وهى نيابة دار العدل. الباب الثالث عشر- فى نظر الحسبة، وأحكامها. الباب الرابع عشر- فى ذكر الكتّاب، والبلغاء؛ والكتابة، وما تفرّع عنها من الوظائف والكتابات، وهى: كتابة الإنشاء، وكتابة الديوان، والتصرّف، وكتابة الحكم، والشروط، وكتابة النسخ، وكتابة التعليم.

стр. 12

الفن الثالث فى الحيوان الصامت ويشتمل على خمسة أقسام: القسم الأوّل- فى السباع، وما يتصل بها من جنسها. وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأوّل- فى الأسد، والببر، والنّمر. الباب الثانى- فى الفهد، والكلب، والذئب، والضّبع، والنّمس. الباب الثالث- فى السّنجاب، والثّعلب، والدّبّ، والهرّ، والخنزير. القسم الثانى- فى الوحوش، والظباء، وما يتّصل بها من جنسها. وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأوّل- فيما قيل فى الفيل، والكركدّن، والزّرافة، والمهاة، والإيّل [١] . الباب الثانى- فى الحمر الوحشيّة، والوعل، واللّمط. الباب الثالث- فيما قيل فى الظّبى، والأرنب، والقرد، والنّعام.

стр. 13

القسم الثالث- وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأوّل- فى الخيل. الباب الثانى- فى البغال، والحمير. الباب الثالث- فى الإبل، والبقر، والغنم. القسم الرابع- وفيه بابان: الباب الأوّل- فى ذوات السموم القواتل. الباب الثانى- فيما هو ليس بقاتل بفعله، من ذوات السموم. القسم الخامس- وفيه سبعة أبواب: ستّة منها فى الطير، وباب فى السمك. (وذيّلت عليه بباب ثامن، أوردت فيه ما قيل فى آلات صيد البرّ، والبحر) . الباب الأوّل- فى سباع الطير، وهى: العقبان، والبوازى، والصقور، والشواهين. الباب الثانى- فى كلاب الطير، وهى: النّسر، والرّخم، والحدأة، والغراب. الباب الثالث- فى بهائم الطير، وهى: الدّرّاج، والحبارى، والطاووس، والدّيك، والدّجاج، والإوزّ، والبطّ، والنّحام، والأنيس، والقاوند، والخطّاف، والقيق، والزّرزور، والسّمانى [١] ، والهدهد، والعقعق، والعصافير.

стр. 14

الباب الرابع- فى بغاث الطير، وهو: القمرى، والدّبسىّ، والورشان، والفواخت، والشّفنين، والعبطبط، والنّواح، والقطاة، واليمام، وأصنافه، والببّغاء. الباب الخامس- فى الطير الليلىّ، وهو: الخفّاش، والكروان، والبوم، والصّدى. الباب السادس- فى الهمج، وهو: النمل، والزّنبور، والعنكبوت، والجراد، ودود القزّ، والذّباب، والبعوض، والبراغيث، والحرقوص. الباب السابع- فى أنواع الأسماك. الباب الثامن- يشتمل على ذكر شىء مما وصفت به آلات الصيد فى البرّ، والبحر، ووصف زماة البندق، وما يجرى هذا المجرى.

стр. 15

الفن الرابع فى النبات ويشتمل على خمسة أقسام: (وذيّلت على هذا الفن، فى القسم الخامس، بشىء من أنواع الطّيب، والبخورات، والغوالى، والنّدود، والمستقطرات، وغير ذلك) . القسم الأوّل- فى أصل النبات، وما تختصّ به أرض دون أرض. (ويتّصل به ذكر الأقوات، والخضراوات، والبقولات) . وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأوّل- فى أصل النبات، وترتيبه. الباب الثانى- فيما تختصّ به أرض دون أرض، وما يستأصل شأفة النبات الشاغل للأرض عن الزراعة. الباب الثالث- فى الأقوات، والخضراوات، والبقولات. القسم الثانى- فى الأشجار. وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأوّل- فيما لثمره قشر لا يؤكل. الباب الثانى- فيما لثمره نوى لا يؤكل. الباب الثالث- فيما ليس لثمره قشر ولا نوى.

стр. 16

القسم الثالث- فى الفواكه المشمومة. وفيه بابان: الباب الأوّل- فيما يشمّ رطبا، ويستقطر. ويشتمل على أربعة أنواع: وهى «الورد، والنّسرين، والخلاف، والنّيلوفر» . الباب الثانى- فيما يشمّ رطبا، ولا يستقطر. ويشتمل على ما قيل فى البنفسج، والنرجس، والياسمين، والآس، والزعفران، والحبق. القسم الرابع- فى الرياض، والأزهار. (ويتصل به الصّموغ، والأمنان، والعصائر) . وفيه أربعة أبواب: الباب الأوّل- فى الرياض، وما وصفت به نظما، ونثرا. الباب الثانى- فى الأزهار، وما وصفت به. الباب الثالث- فى الصموغ. وفيه ثمانية وعشرون صنفا. الباب الرابع- فى الأمنان. القسم الخامس- فى أصناف الطيب، والبخورات، والغوالى، والنّدود، والمستقطرات، والأدهان، والنّضوحات، وأدوية الباه، والخواصّ. وفيه أحد عشر بابا: الباب الأوّل- فى المسك، وأنواعه

стр. 17

الباب الثانى- فى العنبر، وأنواعه، ومعادنه. الباب الثالث- فى العود، وأصنافه، وأنواعه، ومعادنه. الباب الرابع- فى الصّندل، وأصنافه، ومعادنه. الباب الخامس- فى السّنبل الهندىّ، وأصنافه؛ والقرنفل، وجوهره. الباب السادس- فى القسط، وأصنافه. الباب السابع- فى عمل الغوالى، والنّدود. الباب الثامن- فى عمل الرامك، والسّكّ من الرامك والأدهان. الباب التاسع- فى عمل النّضوحات، والمياه المستقطرة، وغير المستقطرة. الباب العاشر- فى الأدوية التى تزيد فى الباه، وتلذّذ الجماع، وما يتصل بذلك. الباب الحادى عشر- فما يفعل بالخاصّيّة.

стр. 18

الفن الخامس فى التاريخ ويشتمل على خمسة أقسام: القسم الأوّل- فى مبدإ خلق آدم ﵇ وحوّاء، وأخبارهما، ومن كان بعد آدم إلى نهاية خبر أصحاب الرّس. وفيه ثمانية أبواب: الباب الأوّل- فى مبدإ خلق آدم ﵇ ، وموسى ﵇ ، وما كان من أخبارهما إلى حين وفاتهما. الباب الثانى- فى خبر شيث بن آدم ﵉ ، وأولاده. الباب الثالث- فى أخبار إدريس: النبىّ ﵇ . الباب الرابع- فى قصّة نوح ﵇ ، وخبر الطّوفان. الباب الخامس- فى قصّة هود ﵇ مع عاد، وهلاكهم بالريح العقيم. الباب السادس- فى قصة صالح ﵇ مع ثمود، وعقرهم الناقة، وهلاكهم. الباب السابع- فى أخبار أصحاب البئر المعطّلة، والقصر المشيد، وهلاكهم. الباب الثامن- فى أخبار أصحاب الرّسّ، وما كان من أمرهم.

стр. 19

القسم الثانى- فى قصّة إبراهيم، الخليل ﵇ ، وخبره مع نمرود؛ وقصّة لوط؛ وخبر إسحاق، ويعقوب؛ وقصّة يوسف؛ وأيّوب؛ وذى الكفل؛ وشعيب ﵈ . وفيه سبعة أبواب: الباب الأوّل- فى قصّة إبراهيم، الخليل ﵊ ، وأخبار نمرود بن كنعان. الباب الثانى- فى خبر لوط ﵇ مع قومه، وقلب المدائن. الباب الثالث- فى خبر إسحاق، ويعقوب ﵉ . الباب الرابع- فى قصّة يوسف بن يعقوب ﵉ . الباب الخامس- فى قصّة أيوب ﵇ ، وابتلائه، وعافيته. الباب السادس- فى خبر ذى الكفل بن أيوب ﵉ . الباب السابع- فى خبر شعيب ﵇ ، وقصته مع مدين. القسم الثالث- يشتمل على قصّة موسى بن عمران ﵇ ، وخبره مع فرعون؛ وخبر يوشع، ومن بعده؛ وحزقيل، وإلياس، واليسع، وعيلا، وأشمويل، وطالوت، وجالوت، وداود، وسليمان بن داود، وشعيا، وأرميا، وخبر بخت نصّر، وخراب بيت المقدس، وعمارته؛ وما يتصل بذلك من خبر عزيز؛ وقصّة

стр. 20

يونس بن متّى، وخبر بلوقيا؛ وزكريا، ويحيى، وعمران، ومريم، وعيسى ﵈ ، وقصص الحواريّين، وما كان من أمرهم فيمن أرسلوا إليه، وخبر جرجيس. وفيه ستة أبواب: (وذيّلت على هذا القسم ذيلا يشتمل على أربعة أبواب، ذكرت فيها ما قيل فى الحوادث التى تظهر قبل نزول عيسى- ﵇ إلى الأرض ومدّة إقامته بها، ووفاته، وما يكون بعده، وشيئا من أخبار الحشر والمعاد) . الباب الأوّل- فى قصّة موسى بن عمران، وهرون؛ وغرق فرعون؛ وأخبار بنى إسرائيل؛ وأخبار قارون؛ وخبر بلعم بن باعوراء، والجبّارين، وغير ذلك. الباب الثانى- فيما كان بعد موسى بن عمران ﵇ من أخبار يوشع بن النون، ومن بعده؛ وخبر حزقيل، وإلياس، واليسع، وعيلا، وأشمويل، وطالوت، وجالوت، وداود، وسليمان. الباب الثالث- فى أخبار شعيا، وأرميا، وخبر بخت نصّر، وخراب بيت المقدس، وعمارته؛ وما يتّصل بذلك من خبر عزيز.

стр. 21

الباب الرابع- فى قصّة ذى النون يونس بن متّى ﵇ ، وخبر بلوقيا. الباب الخامس- فى خبر زكريّا، ويحيى، وعمران، ومريم ابنته؛ وعيسى بن مريم ﵉ . الباب السادس- فى أخبار الحواريّين الذين أرسلهم عيسى ﵇ ، وما كان من أمرهم بعد رفعه؛ وخبر جرجيس. التذييل على هذا القسم- ويشتمل على أربعة أبواب: الباب الأوّل- فى ذكر الحوادث التى تظهر قبل نزول عيسى بن مريم. الباب الثانى- فى خبر نزول عيسى إلى الأرض؛ وقتل الدجّال؛ وخروج يأجوج، ومأجوج، وهلاكهم؛ ووفاة عيسى ﵇ . الباب الثالث- فى ذكر ما يكون بعد وفاة عيسى ابن مريم إلى النفخة الأولى. الباب الرابع- فى أخبار يوم القيامة والحشر، والمعاد؛ والنفخة الثانية فى الصّور.

стр. 22

القسم الرابع- فى أخبار ملوك الأصقاع، وملوك الأمم، والطوائف؛ وخبر سيل العرم، ووقائع العرب فى الجاهليّة. وفيه خمسة أبواب: الباب الأوّل- فى أخبار ذى القرنين، المذكور فى سورة الكهف. الباب الثانى- فى أخبار ملوك الأصقاع، وهم: ملوك مصر، والهند، والصين، وجبل الفتح. الباب الثالث- فى أخبار ملوك الأمم من الأعاجم، وهم: ملوك الفرس الأول، وملوك الطوائف منهم؛ والملوك الساسانيّة؛ وملوك اليونان والسريان؛ والكلدانيين؛ والصقالبة؛ والبوكبرد؛ والإفرنجة؛ والجلالقة؛ وطوائف السودان. الباب الرابع- فى أخبار ملوك العرب. (ويتّصل به خبر سيل العرم) . الباب الخامس- فى أيّام العرب، ووقائعها فى الجاهليّة. القسم الخامس- فى أخبار الملة الإسلاميّة؛ وذكر شىء من سيرة نبيّنا محمد ﷺ ، وأخبار الخلفاء من بعده (رضى الله عنهم) ؛ وأخبار الدولة الأمويّة؛ والعباسيّة؛ والعلويّة؛ ودول ملوك الإسلام، وأخبارهم، وما فتح الله عليهم- على ما سنبيّن ذلك- إن شاء الله (تعالى) . وفيه اثنا عشر بابا:

стр. 23

الباب الأوّل- فى سيرة سيدنا رسول الله ﷺ الباب الثانى- فى أخبار الخلفاء من بعده: أبى بكر، وعمر، وعثمان، وعلىّ، وابنه: الحسن (رضى الله عنهم أجمعين) . الباب الثالث- فى أخبار الدولة الأمويّة بالشام وغيره. الباب الرابع- فى أخبار الدولة العباسيّة بالعراق، ومصر. الباب الخامس- فى أخبار الدولة الأمويّة بالأندلس، وأخبار الأندلس بعد انقراض الدولة الأموية. الباب السادس- فى أخبار إفريقيّة، وبلاد المغرب، ومن وليها من العمّال، ومن استقلّ منهم بالملك. الباب السابع- فى أخبار من نهض فى طلب الخلافة من الطالبيّين، فى مدّة الدولتين: الأمويّة، والعباسية، فقتل دونها، بعد مقتل الحسين ابن علىّ (رضى الله عنهما) . الباب الثامن- فى أخبار صاحب الزنج، والقرامطة، والخوارج بالموصل. الباب التاسع- فى أخبار من استقلّ بالملك، والممالك، بالبلاد الشرقيّة والشماليّة، فى خلال الدولة العباسيّة، وهم: ملوك خراسان، وما وراء النهر، والجبال، وطبرستان، وغزنة، والغور

стр. 24

وبلاد السند، والهند: كالدولة السامانيّة. والصّفّاريّة، والغزنويّة، والغوريّة، والدّيلميّة الختليّة. الباب العاشر- فى أخبار ملوك العراق. وما والاه؛ وملوك الموصل، والديار الجزيرية، والبكريّة، والبلاد الشاميّة، والحلبيّة: كالدولة الحمدانيّة. والدّيلميّة البهويهيّة، والسّلجقيّة، والأتابكيّة. الباب الحادى عشر- فى أخبار الدولة الخوارزميّة. والجنكزخانيّة، وهى دولة التتار، وما تفرّع منها. الباب الثانى عشر- فى أخبار ملوك الديار المصريّة الذين ملكوا فى خلال الدولة العباسيّة، نيابة عن خلفائها، وهم: الملوك العبيديّون الذين انتسبوا إلى علىّ بن أبى طالب (رضى الله عنه) ، وما كان من أمرهم، وما ملكوه من بلاد المغرب، وكيف استولوا على الديار المصريّة، والبلاد الشاميّة، والخلبيّة، والثغور، والسواحل، وغير ذلك إنى أن انقرضت دولتهم؛ وقيام الدولة الأيّوبيّة، وأخبار ملوكها بمصر، والشام إلى حين انقراضها؛ وقيام دولة الترك، ومن ملك منهم من أبنائهم، وما حازوه من الأقاليم، وما فتحوه من الممالك، وغير ذلك من

стр. 25

أخبارهم، وما استقرّ فى ملك ملوك هذه الدولة إلى حين وضعنا لهذا التأليف فى سنة...... وسبعمائة (فى أيّام مولانا السلطان السيد الأجل المالك الملك الناصر، ناصر الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، أبى الفتح محمد، بن السلطان الشهيد، الملك المنصور، سيف الدنيا والدين، أبى المظفر قلاون، الصالحىّ. خلد الله ملكه على ممرّ الزمان، وسقى عهد والده صوب الرّحمة والرّضوان، ببركة سيد ولد عدنان!) هذا مجموع ما يشتمل عليه هذا الكتاب، من فنون وأقسام وذيول وأبواب. ثم ينطوى كل باب منها على فصول وأخبار، ويحتوى على وقائع وآثار. ولما انتهت أبوابه وفصوله، وانحصرت جملته وتفصيله، ترجمته: بنهاية الأرب فى فنون الأدب وأتيت فيه بالمقصود والغرض، وأثبتّ الجوهر ونفيت العرض، وطوّقته بقلائد من مقولى، ورصّعته بفرائد من منقولى. فكلامى فيه كالسارية تلتها السحائب، أو السريّة ردفتها الكتائب. فما هو إلّا مترجم عن فنونه، وحاجب لعيونه. وما أوردت فيه إلّا ما غلب على ظنّى أنّ النفوس تميل إليه، وأن الخواطر تشتمل عليه. ولو علمت أنّ فيه خطأ لقبضت بنانى، وغضضت طرفى، ولو خبرت طريق

стр. 26

المعترض لعطفت عنانى، وثنيت عطفى. لكنّى تبعت فيه آثار الفضلاء قبلى، وسلكت منهجهم فوصلت بحبالهم حبلى. فإن يكن اعتراض، فعلى علاهم لا علىّ العار. وقد علمت أنه من صنف كتابا فقد استهدف، وأصمّ الأسماع وإن كان لبعضها قد شنّف. وخليق للواقف عليه أن يسدّ ما يجد به من خلل، وأن يغفر ما يلمح فيه من زلل. فأسبل عليها ستر معروفك الذى سترت به قدما على عوارى. والذى أدّى إليه اجتهادى من تأليفه فقد أصدره، والذى وقفت عنده غايتى فقد أوردته. قد تبلّغت فيه وسعى، لكن ليس من عثرة الكتاب أمان. وبالله سبحانه المستعان! وعليه أتوكّل، وإليه أتضرّع فى التيسير وأتوسل؛ ومن فضله أستمدّ الصواب، وباسمه أستفتح الكتاب [١] !

стр. 27

الفن الأوّل فى السماء والآثار العلويّة، والأرض والمعالم السّفليّة وقد أوردت فى هذا الفن نبذة من وصف السماء، التى هى قبلة الدعاء، وباب الرجاء؛ والكواكب السيّارات ذوات السنا والسناء؛ والملائكة الذين هم أولو أجنحة، مثنى، وثلاث، ورباع؛ والسحائب التى تجود بوبلها فتعدل فى قسمها بين السهل واليفاع؛ والرعد الذى إن ونت يحثّها؛ والريح الذى إن اجتمعت يبثّها؛ والبرق الذى شبّه ببنان الحاسب والكفّ الخضيب؛ والثلج الذى خلع على الأرض رداء المشيب؛ وقوس السّحاب الذى تنكّبه الجوّ فأفرغ عليه مصبّغات الحلل، ورمى الجدب ببنادق البرد فتباشرت بالخصب أهل الحلل؛ والنّيران وعبّادها وعددها، والمياه وأمدادها ومددها؛ والليالى والأيام، والشهور والأعوام؛ والسّنة وفصولها ومباديها، والأعياد والمواسم ومتّخذيها؛ والأرض والجبال، والبرارى والرمال؛ والجزائر والبحار، والعيون والأنهار؛ وطبائع البلاد، وأخلاق من سكنها من العباد؛ والمبانى والمعاقل، والقصور والمنازل. وجعلته خمسة أقسام يستدلّ بها عليه، ويتوصّل من أبوابها إليه.

стр. 28

القسم الأوّل فى السماء وما فيها وفيه خمسة أبواب: الباب الأوّل من القسم الأوّل من الفن الأوّل ١- فى مبدإ خلق السماء قال الله تعالى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها. والسماء تذكّر وتؤنّث. فشاهد التذكير قول الله : (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) ؛ وقول الشاعر: فلو رفع السماء إليه قوما، ... لحقنا بالسماء مع السّحاب! وشاهد التأنيث، قوله ﵎ : (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) ؛ وقول الشاعر: يا ربّ، ربّ الناس فى سماته! [١]

стр. 29

٢- ذكر ما قيل فى أسماء السماء وخلقها قد نطقت العرب للسماء بأسماء. منها: الجرباء. وسمّيت بذلك لكثرة النّجوم بها. ومنها: الخلقاء. لملاستها. وبرقع [١] . والرّقيع. ومنه قول رسول الله ﷺ لسعد بن معاذ: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرقعة» . أى من فوق سبع سماوات. ومنها: الطرائق. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ) . والسماء مخلوقة من دخان. ٣- حكى فى سبب حدوثه أنّ الله تعالى خلق جوهرة، وصف من طولها وعرضها عظما. ثم نظر إليها نظر هيبة، فانماعت، وعلاها من شدّة الخوف زبد ودخان. فخلق الله من الزبد الأرض، وفتقها سبعا؛ ومن الدخان السماء، وفتقها سبعا. ودليله قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . قال: ولما فتق الله تعالى السماوات، أوحى فى كل سماء أمرها. واختلف المفسّرون فى الأمر، ما هو؟ فقال قوم: خلق فيها جبالا من برد وبحارا؛ وقال قوم: جعل فى كل سماء كوكبا، قدّر عليه الطلوع والأفول، والسير والرجوع. وقال قوم: أسكنها ملائكة سخّرهم للعالم السّفلىّ، فوكّل طائفة بالسحاب وطائفة بالريح، وجعل منهم حفظة لبنى آدم وكاتبين لأعمالهم ومستغفرين لذنوبهم.

стр. 30

الباب الثانى ١- فى هيئتها ذهب المفسّرون لكتاب الله أنّ السماء مسطوحة، بدليل قوله تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) . وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) . ويطلق على مجموعها فلك، لقوله تعالى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) . وذهب الحسن إلى أنّ الفلك غير السماوات، وأنّه الحامل بأمر الله تعالى للشمس والقمر والنجوم. قالوا: ولمّا فتق الله تعالى رتق السماوات، جعل بين كلّ سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام. وروى عن أبى هريرة (رضى الله عنه) ، قال: «بينما رسول الله ﷺ جالس هو وأصحابه، إذ أتى عليهم سحاب. فقال النبىّ ﷺ هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا العنان [١] ، هذه روايا الأرض، يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه. ثم قال: أتدرون ما فوقكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا الرقيع: سقف محفوظ، وموج مكفوف. ثم قال: هل تدرون ما بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: بينكم وبينها خمسمائة سنة. ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: سماء فى بعد ما بينهما

стр. 31

خمسمائة سنة. قال ذلك حتّى بلغ سبع سماوات، ما بين كل سماءين، ما بين السماء والأرض. ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إنّ فوق ذلك العرش. وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين. ثم قال: هل تدرون ما تحتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إنّها الأرض. ثم قال: أتدرون ما تحت ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إنّ تحتها أرضا أخرى، بينهما مسيرة خمسمائة سنة. حتّى عدّ سبع أرضين، بين كل أرض وأرض خمسمائة سنة» . أخرجه أبو عيسى الترمذىّ، في «جامعه» . ويروى عن ابن عبّاس (رضى الله عنهما) أنّ رسول الله ﷺ كان جالسا بالبطحاء، بين أصحابه، إذ مرّت عليهم سحابة. فنظروا إليها. فقال رسول الله ﷺ هل تدرون ما اسم هذه؟ قالوا: نعم. هذا السحاب. فقال ﷺ : والمزن. قالوا: والمزن. قال: والعنان. قالوا: والعنان. فقال: هل تدرون ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندرى. قال: خمسمائة عام. وبينها وبين السماء التى فوقها كذلك. (حتّى عدّ سبع سماوات) . ثمّ قال: وفوق السماء السابعة بحر، بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء (وفى لفظ: كما بين السماء والأرض) . وفوق ذلك ثمانية أوعال، بين أظلافهم وركبهم [١] مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ظهورهم [٢] العرش، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض. وجاء فى رواية أخرى ذكر الكرسىّ، وقال: «ثم ما بين السماء السابعة والكرسىّ مسيرة خمسمائة عام. ثم ما بين الكرسىّ إلى الماء مسيرة خمسمائة عام. والعرش فوق الماء.» ولم يذكر الأوعال.

стр. 32

وجاء فى رواية أخرى ذكر الكرسىّ، وأنّ السماوات فى ضمنه. وهى بالنسبة إليه كحلقة ملقاة فى أرض فلاة، والكرسىّ بالنسبة إلى العرش كذرّة ملقاة فى أرض فلاة فيحاء. (وفى رواية كحلقة) . وروى أن أبا ذرّ (رضى الله عنه) قال: «يا رسول الله: أىّ آية أنزلت عليك أعظم؟ قال: آية الكرسىّ. ثم قال: يا أبا ذرّ! أتدرى ما الكرسىّ؟ قلت: لا؛ فعلّمنى يا رسول الله، مما علّمك الله. فقال: ما السماوات والأرض وما فيهنّ فى الكرسىّ، إلا كحلقة ألقاها ملق فى فلاة. وما الكرسىّ فى العرش، إلا كحلقة ألقاها ملق فى فلاة. وما العرش فى الماء، إلا كحلقة ألقاها ملق فى فلاة. وما الماء فى الريح، إلا كحلقة ألقاها ملق فى فلاة. وجميع ذلك فى قبضة الله كالحبّة، وأصغر من الحبّة، فى كفّ أحدكم. تعالى الله سبحانه» . رواه أبو حاتم فى كتاب العظمة. والقول فى هيئة السماء، على مذاهب أصحاب علم الهيئة، كثير. أغضينا عنه، لأنه لا يقوم عليه دليل واضح. فلذلك اقتصرنا على ذكر المنقول دون المعقول. فلنذكر ما جاء فى الأمثال التى فيها ذكر السماء، وما وصفها الشعراء به وشبّهوها. ٢- أما الأمثال فقولهم: أرفع من السماء، للبالغة. وقول الشاعر: من ذا رأى أرضا بغير سماء؟ إنّ السماء ترجّى حين تحتجب. إنّ السماء، إذا لم تبك مقلتها، ... لم تضحك الأرض عن شىء من الزّهر.

стр. 33

٣- وأما الوصف والتشبيه فمنه قول عبد الله بن المعتزّ: كأنّ سماءنا، لمّا تجلّت ... خلال نجومها عند الصّباح، رياض بنفسج خضل، نداه ... تفتّح بينه نور الأقاح. وقال آخر: كأنّ سماءنا، والشّهب فيها، ... وأصغرها لأكبرها مزاحم، بساط زمرّد نثرت عليه ... دنانير تخالطها دراهم. ونحوه قول الآخر: كأنّ سماء الأرض نطع زمرّد، ... وقد فرشت فيه الدّنانير للصّرف. وقال آخر: ورأيت السّماء كالبحر إلّا ... أنّ مرسوبه من الدّرّطافى. فيه ما يملأ العيون كبير ... وصغير ما بين ذلك خافى. وقال التّنوخىّ يصف ليلة: كأنما نجومها، ... نصب عيون الرّمّق، دراهم قد نثرت ... على بساط أزرق. وقال أبو طالب الرّقّىّ: وكأنّ أجرام السماء، لوامعا، ... درر نثرن على بساط أزرق. وقال ظافر الحدّاد: كأنّ نجوم الليل، لما تبلجت، ... توقّد جمر فى خلال رماد. حكى، فوق ممتدّ المجرّة شكلها، ... فواقع تطفو فوق لجّة وادى.

стр. 34

وقال آخر: كأنّ النّجوم، نجوم السما، ... وقد لحن للعين من فرط بعد، مسامير من فضّة سمّرت ... على وجه لوح من اللّازورد. وقال محمد بن عاصم: ترى صفحة الخضراء، والنّجم فوقها، ... ككفّ سدوسىّ بدا فيه درهم. ترى، وعلى الآفاق أثواب ظلمة، ... وأزرارها منها شمال ومرزم [١] . ٤- ومما قيل فى الفلك قال أبو العلاء المعرّىّ: يا ليت شعرى! وهل ليت بنافعة؟ ... ماذا وراءك أو ما أنت يا فلك؟ كم خاض فى إثرك الأقوام واختلفوا ... قدما! فما أوضحوا حقّا ولا تركوا. شمس تغيب ويقفو إثرها قمر، ... ونور صبح يوافى بعده حلك. طحنت طحن الرّحى من قبلنا أمما ... شتّى، ولم يدر خلق أيّة سلكوا. وقال، إنّك طبع خامس، نفر. ... عمرى! لقد زعموا بطلا وقد أفكوا! راموا سرائر للرحمن حجّبها، ... ما نالهنّ نبىّ، لا ولا ملك. وقال الرئيس أبو علىّ بن سينا [٢] : بربّك! أيّها الفلك المدار، ... أقصد ذا المسير أم اضطرار؟ مدارك، قل لنا، فى أىّ شيء؟ ... ففى أفهامنا منك ابتهار!

стр. 35

وعندك ترفع الأرواح؟ أم هل ... مع الأجساد يدركها البوار؟ وفيك الشّمس رافعة شعاعا، ... بأجنحة قوادمها قصار؟ قطوف، ذى النّجوم أم الّلآلى؟ ... هلال أم يد فيها سوار؟ وشهب، ذى المجرّة أم ذبال [١] ... عليها المرخ [٢] يقدح والعفار [٣] ؟ وترصيع، نجومك أم حباب ... تؤلّف بينها اللّجج الغزار؟ تمدّ رقومها ليلا وتطوى ... نهارا، مثل ما طوى الإزار! فكم بصقالها صدئ البرايا! ... وما يصدا لها أبدا غرار. وتبدو ثمّ تخنس راجعات ... وتكنس مثل ما كنس الصوار [٤] . فبينا الشّرق يقدمها صعودا ... تلقّاها من الغرب انحدار. هى العشواء، ما خبطت هشيم ... هى العجماء، ما جرحت جبار [٥] . وقال أبو عبادة البحترىّ: أناة! أيّها الفلك المدار! ... أنهب ما تصرّف أم خيار؟ ستبلى مثل ما نبلى، وتفنى ... كما نفنى، ويؤخذ منك ثار.

стр. 36

الباب الثالث من القسم الأوّل من الفن الأوّل ١- فى ذكر الملائكة قال رسول الله ﷺ : «أطّت [١] السماء، وحقّ لها أن تئطّ. ما فيها موضع أربع أصابع، إلّا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد» . والملائكة أولو أجنحة: مثنى، وثلاث، ورباع، وأكثر من ذلك. فإنه قد ورد أن جبريل ﵇ له ستمائة جناح. وهى الصورة التي رآه النبىّ ﷺ فيها مرّتين: إحداهما فى الأرض، وقد سدّ ما بين الخافقين. ووصفه الله تعالى بالقوّة، فقال تعالى: (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) . ومن قوّته، أنه اقتلع مدائن قوم لوط، وكانت خمس مدائن، من الماء الأسود، وحملها على جناحه، ورفعها إلى السماء، حتّى إنّ أهل السماء يسمعون نبّاح كلابهم، وأصوات دجاجهم؛ ثمّ قلبها. والمرّة الثانية، رآه ﷺ عند سدرة المنتهى. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) . وكان هبوط جبريل ﵇ على الأنبياء (صلوات الله عليهم) ورجوعه فى أوحى [٢] من رجع الطّرف.

стр. 37

وعظماء الملائكة أربعة، وهم: إسرافيل، وميكائيل، وجبرائيل، وعزرائيل. وأقربهم من الله تعالى منزلة، إسرافيل. فإذا أراد الله تعالى بوحى، جاء اللوح المحفوظ حتّى يقرع جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه، فينظر فيه. فإن كان إلى السماء، دفعه إلى ميكائيل؛ وإن كان إلى الأرض، دفعه إلى جبرائيل؛ وإن كان بموت أحد، أمر به عزرائيل. صلوات الله عليهم! وقد روى فى قوله تعالى: (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً) ، هم أربعة من الملائكة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل. فجبريل على الجنود والرياح، وميكائيل على القطر والنبات، وعزرئيل على قبض الأرواح، وإسرافيل يبلّغهم ما يؤمرون به. وجعل الله تعالى لهم أن يتمثلوا للبشر على ما شاءوا من الصور، كما كان جبريل يتمثل سيدنا رسول الله ﷺ على صورة دحية الكلبىّ مرارا، وفى صورة غيره من لرجال؛ وكما تمثّل لمريم ﵍ بشرا سويا. ونزلت الملائكة فى غزوة بدر على الخيول المسوّمة، وقد سدلوا ذوائب عمائمهم على مناكبهم. وهم مخلوقون من نور. صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين!

стр. 38

الباب الرابع من القسم الأوّل من الفن الأوّل ١- فى الكواكب السبعة المتحيرة قال الله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ) . ذهب المفسرون إلى أنها هى الكواكب السبعة: زحل، والمشترى، والمرّيخ، والشمس، والزّهرة، وعطارد، والقمر. وقالوا: إن هذه الكواكب هى المعنيّة بقوله تعالى: (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً) . وسميت كنّسا لأنها تجرى فى البروج ثم تكنس أى تستتر كما تكنس الظباء؛ وخنسا لاستقامتها ورجوعها. وقيل الخنّس والكنّس منها خمسة، دون الشمس والقمر. وسميت خنّسا لأن الخنوس فى كلام العرب الانقباض. وفى الحديث الشريف «الشيطان بوسوس للعبد، فإذا ذكر الله تعالى خنس» أى انقبض ورجع. فيكون فى الكوكب بمعنى الرجوع. وكنّسا من قول العرب كنس الظبى اذا دخل الكناس، وهو مقرّه؛ ويكون فى الكوكب اختفاءه تحت ضوء الشمس. وأسماء هذه الكواكب عند العرب مشتقة من صفاتها. فقالوا فى زحل: زحل فلان إذا أبطأ، وبذلك سمّى هذا الكوكب لبطئه فى السماء. وقيل الزّحل والزّحيل [١] الحقد وهو فى طبعه. وهذا الكوكب عند المفسرين هو المعنى بقول الله وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ) .

стр. 39

وقالوا فى المشترى: إنه إنما سمّى بذلك لحسنه، كأنه اشترى الحسن لنفسه. وقيل لأنه نجم الشراء والبيع، ودليل الأموال، والأرباح. وقالوا فى المرّيخ: إنه مأخوذ من المرخ (وهو شجر تحتك بعض أغصانه ببعض فتورى نارا) فسمّى بذلك لأحمراره. وقال آخرون المرّيخ سهم لا ريش له إذا رمى به لا يستمرّ فى ممرّه. وكذلك المرّيخ، فيه التواء كثير فى سيره وحكمه، فشبه بذلك. وقالوا فى الشمس: إنها لما أن كانت واسطة بين ثلاثة كواكب علوية وثلاثة سفلية، سميت بذلك لأن الواسطة التى فى المخنقة تسمّى «شمسة» . وقالوا فى الزّهرة: إنها مشتقة من الزاهر، وهو الأبيض النّيّر من كل شىء. وقالوا فى عطارد: إنه النافذ فى الأمور، ولهذا سمّى بالكاتب. وهكذا هذا الكوكب كثير التصرف مع ما يلابسه ويقارنه. وقالوا فى القمر: إنه مأخوذ من القمرة، وهى البياض؛ والأقمر الأبيض. والفرس تسمّى هذه الكواكب بلغتها «كيوان» ويعنون به زحل؛ و «تير» ، ويعنون به المشترى (وبعضهم يسميه «البرجيس» ) ؛ و «بهرام» ويعنون به المرّيخ؛ و «مهر» ويعنون به الشمس؛ و «أناهيد» ويعنون به الزّهرة (وبعضهم يسميها «بيدخت» ) ، و «هرمس» (ويعنون به عطارد) ، و «ماه» (ويعنون به القمر) . وقد جمع بعض الشعراء أسماء هذه الكواكب فى بيت واحد من بيتين يمدح بهما بعض الرؤساء فقال: لا زلت تبقى وترقى للعلا أبدا ... مادام للسّبعة الأفلاك أحكام! مهر، وماه، وكيوان، وتير معا ... وهرمس، وأناهيد، وبهرام!

стр. 40

وقال أبو إسحاق الصابى: نل المنى فى يومك الأجود، ... مستنجحا بالطالع الأسعد! وارق كمرقى زحل صاعدا ... إلى المعالى أشرف المقصد! وفض كفيض المشترى بالنّدى ... إذا اعتلى فى أفقه الأبعد! وزد على المرّيخ سطوا بمن ... عاداك من ذى نخوة أصيد! واطلع كما تطلع شمس الضّحى ... كاسفة للحندس الأسود! وخذ من الزّهرة أفعالها ... فى عيشك المستقبل الأرغد! وضاه بالأقلام فى جريها ... عطارد الكاتب ذا السّودد! وباه بالمنظر بدر الدّجى ... وافضله فى بهجته وازدد! وقد اختص كلّ كوكب من هذه الكواكب بقول. سنذكر من ذلك ما تقوم به الحجة، وينهض به الدليل من الكتاب والسنة، وما يتمثّل به مما فيه ذكرها، وما ورد فى ذلك من الأوصاف والتشبيهات: نظما ونثرا مما وقفت عليه فى أثناء مطالعتى لكتب الفضلاء وتصانيفهم ودواوينهم. وعدلت عن أقوال المنجمين لما فيها من سوء الطويّة وقبح الأعتقاد: لأن منهم من يرى أن للنجوم فى الوجود تأثيرات وأفعالا. أعاذنا الله تعالى من ذلك! ٢- ذكر ما قيل فى الشمس (والشمس هى النيّر الأعظم) وقد ذهب بعض المفسرين لكتاب الله تعالى إلى أن نور الشمس والقمر فى سائر السماوات بدليل قول الله (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) .
следующие страницы →