← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

ابن أبى العيص «١» ، وشيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وأبو السنابل بن بعكك بن الحارث، وعكرمة بن عامر بن هاشم، وزهير بن أبى أميّة بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة، وخالد بن هشام بن المغيرة، وهشام بن الوليد بن المغيرة، وسفيان بن عبد الأسد بن عبد الله، والسائب بن أبى السائب بن عائذ، ومطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة، وأبو جهم بن حذيفة بن غانم؛ العدويّان، وصفوان بن أميّة بن خلف الجمحى، وأحيحة بن أميّة بن خلف، وعمير بن وهب بن خلف، وعدىّ بن قيس ابن حذافة السّهمى، وحويطب بن عبد العزّى، وهشام بن عمرو بن ربيعة، ونوفل ابن معاوية بن عروة بن صخر الدّيلى، وعلقمة بن علاثة بن عوف، ولبيد بن ربيعة بن مالك، وخالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر، وحرملة بن هوذة ابن ربيعة، ومالك بن عوف بن سعيد بن يربوع، وعبّاس بن مرداس السّلمىّ، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارىّ، والأقرع بن حابس بن عقال المجاشعىّ ذكر مقالة الأنصار فى أمر قسم الفىء، وما أجابهم به رسول الله ﷺ ، ورضّاهم به قال ابن إسحاق بسند يرفعه إلى أبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنه أنه قال: لما أعطى رسول الله ﷺ ما أعطى من تلك العطايا فى قريش وفى قبائل العرب، ولم يكن فى الأنصار منها شىء، وجدوا فى أنفسهم حتى كثرت بهم القالة، حتى قال قائلهم: لقى والله رسول الله قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحىّ من الأنصار قد وجدوا عليك فى أنفسهم لما صنعت فى هذا الفىء الذى أصبت؛ قسمت فى قومك، وأعطيت عطايا عظاما

стр. 6092

فى قبائل العرب، ولم يكن فى هذا الحىّ من الأنصار منها شىء. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد» ؟ قال: يا رسول الله، ما أنا إلّا من قومى؛ قال: «فاجمع لى قومك فى هذه الحظيرة» ، فخرج سعد فجمعهم فيها، فأتاهم رسول الله ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتنى عنكم، وجدة وجدتموها فى أنفسكم؟ ألم آتكم ضلّالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألّف الله بين قلوبكم» ! قالوا: بلى، الله ورسوله أمنّ وأفضل ثم قال: «ألا تجيبوننى يا معشر الأنصار؟» ؛ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟، لله ولرسوله المنّ والفضل، قال رسول الله ﷺ : «أما والله لو شئتم لقلتم ولصدقتم: أتيتنا مكذّبا فصدّقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار فى أنفسكم من لعاعة «١» من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعوا برسول الله ﷺ إلى رحالكم! فو الذى نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرا من الأنصار، ولو سلكت الناس شعبا «٢» وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار» ؛ قال: فبكى القوم حتّى أخضلوا «٣» لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله ﷺ قسما وحظّا؛ ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرّقوا، ثم خرج رسول الله ﷺ من الجعرانة معتمرا، وذلك ليلة الأربعاء لثنتى عشرة ليلة مضت من ذى القعدة، فأحرم بعمرة، ودخل مكّة، فطاف وسعى وحلق رأسه، ورجع إلى الجعرانة من ليلته.

стр. 6093

ذكر استخلاف رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكّة ورجوعه إلى المدينة قال محمد بن إسحاق: ولما فرغ رسول الله ﷺ من عمرته استخلف عتّاب بن أسيد على مكّة، وخلّف معه معاذ بن جبل يفقّه الناس فى الدّين ويعلّمهم القرآن. قال ابن هشام: لما استعمل رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكة رزقة كلّ يوم درهما، فقام فخطب الناس فقال: أيّها الناس، أجاع الله كبد من جاع على درهم، قد رزقنى رسول الله ﷺ درهما كلّ يوم، فليست بى حاجة إلى أحد. قال: وحجّ عتّاب بالناس فى سنة ثمان على ما كانت العرب تحجّ عليه. قال ابن سعد: ولما انصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة سلك فى وادى الجعرانة، حتى خرج على سرف «١» ، ثم أخذ الطريق إلى مرّ الظّهران «٢» ، ثم إلى المدينة، فقدمها ﷺ فى بقية ذى القعدة أو فى أوّل ذى الحجّة. وقال ابن هشام: لستّ بقين من ذى القعدة. والله أعلم. ذكر سريّة عيينة بن حصن الفزارىّ إلى بنى تميم بعثه رسول الله ﷺ فى المحرم سنة تسع من مهاجره إلى بنى تميم فى خمسين فارسا من العرب، ليس فيهم مهاجرىّ ولا أنصارىّ، وكان يسير الليل ويكمن النهار، فهجم عليهم فى صحراء- وكانوا فيما بين السّقيا وأرض بنى تميم، وقد

стр. 6094

حلّوا وسرّحوا ماشيتهم، فلما رأوا الجمع ولّوا- وأخذ منهم أحد عشر رجلا؛ ووجدوا فى المحلة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيّا، فجلبهم إلى المدينة، فأمر بهم رسول الله ﷺ فحبسوا فى دار رملة بنت الحارث، فقدم فيهم عدّة من رؤسائهم: عطارد بن حاجب، والزّبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، ورباح بن الحارث بن مجاشع، والأقرع بن حابس، وقيس بن الحارث، ونعيم ابن سعد، وعمرو بن الأهتم، وربيعة بن رفيع، وسبرة بن عمرو، والقعقاع بن معبد، ووردان بن محرز، ومالك بن عمرو، وفراس بن حابس، وكان من شأنهم وكلام خطيبهم وشاعرهم ما نذكر ذلك فى أخبارهم فى وفادات العرب إن شاء الله تعالى، وذلك فى السفر السادس عشر من كتابنا هذا من هذه النسخة «١» . قال: وردّ عليهم رسول الله ﷺ الأسرى والسّبى. قال ابن إسحاق: وكان ممّن قتل يومئذ من بنى العنبر: عبد الله وأخوان له بنو وهب، وشدّاد بن فراس، وحنظلة بن دارم. وكان ممّن سبى يومئذ أسماء بنت مالك، وكأس بنت أرىّ، ونجوة بنت نهد، وجميعة بنت قيس، وعمرة بنت مطر. ذكر خبر الوليد بن عقبة بن أبى معيط مع بنى المصطلق قال محمد بن سعد: بعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة ابن أبى معيط إلى بالمصطلق من خزاعة يصدّقهم، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد، فلما سمعوا بدنوّ الوليد خرج منهم عشرون رجلا يتلقّونه بالجزور والغنم فرحا به، فلما رآهم ولّى راجعا إلى المدينة، فأخبر رسول الله ﷺ أنهم لقوه

стр. 6095

بالسلاح يحولون بينه وبين الصّدقة، فهمّ رسول الله ﷺ أن يبعث إليهم من يغزوهم، وبلغ ذلك القوم، فقدم الرّكب الّذين لقوا الوليد إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر على وجهه، فنزل فى ذلك قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) «١» ، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ القرآن، وبعث معهم عبّاد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم، ويعلّمهم شرائع الإسلام، ويقرئهم القرآن، ففعل، وأقام عندهم عشرا، ثم انصرف إلى المدينة. ذكر سريّة قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم بعثه رسول الله ﷺ فى صفر سنة تسع من مهاجره إلى حىّ من خثعم بناحية تبالة فى عشرين رجلا، وأمره أن يشنّ الغارة عليهم، فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فأخذوا رجلا، فسألوه فاستعجم عليهم، وجعل يصبح بالحاضر ويحذّرهم، فضربوا عنقه، ثم أمهلوا حتى نام الحاضر، فشنّوا عليهم الغارة، فاقتتلوا قتالا شديدا، وساق المسلمون النّعم والشاء والنساء إلى المدينة، وجاء سيل فحال بينهم وبين قطبة، فما يجدون إليه سبيلا، وكانت سهامهم بعد الخمس لكلّ رجل أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشرة من الغنم. ذكر سريّة الضحّاك بن سفيان الكلابىّ إلى بنى كلاب كانت فى شهر ربيع الأوّل سنة تسع من الهجرة قالوا: بعث رسول الله ﷺ جيشا إلى القرطاء «٢» عليهم الضحّاك ابن سفيان بن عوف الكلابىّ، ومعه الأصيد بن سلمة بن قرط، فلقوهم بالزّجّ «٣» ،

стр. 6096

زجّ لاوة، فدعوهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتلوهم فهزموا، فلحق الأصيد أباه سلمة، وسلمة على فرس له فى غدير الزّجّ، فدعا أباه إلى الإسلام، وأعطاه الأمان، فسبّه وسبّ دينه، فضرب الأصيد عرقوبى فرس أبيه، فلمّا وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمة رمحه فى الماء، ثم استمسك به، حتى جاءه أحدهم فقتله، ولم يقتله ابنه، وفى هذه السريّة وفى الضحّاك بن سفيان يقول عبّاس بن مرداس: إنّ الذين وفوا بما عاهدتم ... جيش بعثت عليهم الضّحّاكا أمرته ذرب اللّسان «١» كأنه ... لمّا تكنّفه العدوّ يراكا طورا يعانق باليدين وتارة ... يفرى الجماجم صارما بتّاكا «٢» ذكر سريّة علقمة بن مجزّز المدلجىّ إلى الحبشة كانت هذه السريّة فى شهر ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بلغه أنّ ناسا من الحبشة تراآهم أهل جدّة، فبعث إليهم علقمة بن مجزّز فى ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرة فى البحر وقد خاض إليهم، فهربوا منه، فلمّا رجع تعجّل «٣» بعض القوم إلى أهليهم، فأذن لهم، وفيهم عبد الله بن حذافة السّهمىّ، فأمّره علقمة على من تعجّل، وكانت فيه دعابة، فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها، فقال لهم: عزمت عليكم إلّا تواثبتم فى هذه النار، فقام بعض القوم حتى ظنّ أنهم واثبون فيها، فقال: اجلسوا، إنما كنت أضحك معكم؛ فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: «من أمركم بمعصية فلا تطيعوه» .

стр. 6097

ذكر سريّة علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه إلى الفلس صنم طيئ بعثه رسول الله ﷺ فى شهر ربيع الآخر سنة تسع فى خمسين ومائة رجل من الأنصار إلى الفلس (صنم طيئ) ليهدمه- (والفلس بضم الفاء وسكون اللام) - بعثهم على مائة بعير وخمسين فرسا، ومعه راية سوداء ولواء أبيض، فشنّوا الغارة على محلّة آل حاتم مع الفجر، فهدموا الفلس وخرّبوه وملأوا أيديهم من السّبى والنّعم والشاء، وفى السبى أخت عدىّ بن حاتم، وهرب عدىّ إلى الشام؛ وكان من خبره ما نذكره إن شاء الله فى أخبار الوفود. قال: ووجدوا فى خزانة الفلس ثلاثة أسياف: رسوب، والمخذم، واليمان؛ وثلاثة أدرع، فلمّا نزلوا ركك «١» اقتسموا الغنائم، وعزل لرسول الله ﷺ صفيّة «٢» : رسوب، والمخذم، ثم صار له بعد السيف الآخر، وعزل الخمس وعزل آل حاتم فلم يقسمهم، حتى قدم بهم المدينة على رسول الله ﷺ . ذكر سريّة عكّاشة بن محصن الأسدى إلى الجناب بعثه رسول الله ﷺ فى شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجره إلى الجناب، أرض عذرة وبلىّ، ولم يذكر ابن سعد من خبره غير ذلك. ذكر غزوة تبوك كانت غزوة تبوك فى شهر رجب سنة تسع من مهاجر رسول الله ﷺ ، وكان سببها أنّ رسول الله ﷺ بلغه أنّ الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام، وأنّ هرقل قد رزق أصحابه لسنة، وأجلبت معه لحم،

стр. 6098

وجدام، وعاملة، وغسان، وقدّموا مقدّماتهم إلى البلقاء، فندب رسول الله ﷺ الناس إلى الخروج، وأعلمهم المكان الذى يريد ليتأهّبوا لذلك، وبعث إلى مكّة وإلى قبائل العرب يستنفرهم، وذلك فى حرّ شديد، وأمرهم بالصدقة، فحملوا صدقات كثيرة، وقووا فى سبيل الله. قال ابن هشام: أنفق عثمان بن عفّان رضى الله عنه فى جيش العسرة فى غزوة تبوك ألف دينار، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم ارض عن عثمان فإنّى عنه راض» . وجاء البكاءون وهم سبعة: سالم بن عمير، وهرمىّ بن عبد الله أخو بنى واقف، وعلبة بن زيد أخو بنى حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب المازنىّ، وعمرو بن عنمة، وسلمة بن صخر، والعرباض بن سارية الفزارىّ. قال: وفى بعض الرّواة من يقول: إنّ فيهم عبد الله بن مغفّل المزنىّ، ومعقل ابن يسار، وبعضهم يقول: البكاءون بنو مقرّن السبعة، وهم من مزينة، فأتوا رسول الله ﷺ يستحملونه، فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه» ؛ فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألّا يجدوا ما ينفقون، فعذرهم الله تعالى. قال: وبلغ رسول الله ﷺ أنّ ناسا من المنافقين يجتمعون فى بيت سويلم اليهودىّ، يثبّطون الناس عن رسول الله ﷺ ، فبعث رسول الله ﷺ إليهم طلحة بن عبيد الله فى نفر من أصحابه، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم، ففعل طلحة، فاقتحم الضّحاك بن خليفة من ظهر البيت، فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه فأفلتوا، فقال الضحّاك فى ذلك: كادت وبيت الله نار محمّد ... يشيط بها الضحّاك وابن أبيرق

стр. 6099

فظلت وقد طبّقت كبس سويلم ... أنوء على رجلى كسيرا ومرفقى «١» سلام عليكم لا أعود لمثلها ... أخاف، ومن تشمل به النار يحرق وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول الله ﷺ فى التخلّف من غير علّة، فأذن لهم، وهم بضعة وثمانون رجلا. وجاء المعذّرون من الأعراب ليؤذن لهم، فاعتذروا إليه، فلم يعذرهم، وهم اثنان وثمانون رجلا؛ ذكر أنهم نفر من بنى غفار، وكان عبد الله بن أبىّ بن سلول قد عسكر على ثنيّة الوداع فى حلفائه من اليهود والمنافقين، فكان يقال: ليس عسكره بأقلّ العسكرين، وكان رسول الله ﷺ يستخلف على عسكره أبا بكر الصدّيق رضى الله عنه، فصلّى بالناس، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة، فلمّا سار رسول الله ﷺ تخلّف عبد الله بن أبىّ، ومن كان معه، وتخلّف نفر من المسلمين من غير شكّ ولا ارتياب، منهم كعب بن مالك، وهلال بن أميّة، ومرارة بن الرّبيع، وأبو خيثمة مالك بن قيس السّالمى، وأبو ذرّ الغفارىّ؛ وأمر رسول الله ﷺ كلّ بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتّخذوا لواء أو راية، ومضى ﷺ لوجهه يسير بأصحابه حتى قدم تبوك فى ثلاثين ألفا من الناس، والخيل عشرة آلاف فرس، فأقام بها عشرين ليلة يصلّى ركعتين ركعتين، ولحقه بها أبو خيثمة وأبو ذرّ. قال محمد بن إسحاق فى سبب مسير أبى خيثمة إلى رسول الله ﷺ : إنه جاء يوما إلى أهله بعد أن سار رسول الله ﷺ أيّاما فى يوم

стр. 6100

حارّ، فوجد امرأتين له فى عريشين «١» لهما فى حائطه، قد رشّت كلّ واحدة منهما عريشها وبردّت له فيه ماء، وهيّأت طعاما، فلمّا دخل قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله فى الضّحّ «٢» والرّيح والحرّ، وأبو خيثمة فى ظلّ بارد، وطعام مهيّأ، وامرأة حسناء، فى ماله مقيم، ما هذا بالنّصف! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ﷺ ، فهيّأ لى زادا، ففعلتا، ثم قدّم ناضحه «٣» فارتحله، ثم خرج فى طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل تبوك. قال: ولمّا دنا من رسول الله ﷺ قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل؛ فقال رسول الله ﷺ : «كن أبا خيثمة» ؛ قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو خيثمة؛ فلمّا أناخ أقبل فسلّم على رسول الله ﷺ فقال له: «أولى لك يا أبا خيثمة» !، ثم أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فقال: خيرا ودعا له. وأما أبو ذرّ الغفارىّ، فإنه أدرك رسول الله ﷺ فى أثناء الطريق، وكان بعيره قد أبطأ عليه، فحمل متاعه على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ حتّى أدركه، فقال رسول الله ﷺ : «رحم الله أبا ذرّ، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده» فكان كذلك. قال: وقدم رسول الله ﷺ تبوك وهرقل يومئذ بحمص، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى أكيدر.

стр. 6101

ذكر سريّة خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك قالوا: بعث رسول الله ﷺ وهو بتبوك خالد بن الوليد فى أربعمائة وعشرين فارسا سريّة إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل، وأكيدر من كندة، قد ملكهم، وكان نصرانيّا، فقال رسول الله ﷺ لخالد بن الوليد: «إنّك ستجده يصيد البقر» . فخرج خالد فى شهر رجب سنة تسع من الهجرة حتى كان من حصن أكيدر بمنظر العين فى ليلة مقمرة وصائفة، وهو على سطح له، ومعه امرأته، فبالت البقر تحكّ بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: ما رأيت مثل هذا قطّ؟ قال: لا والله؛ قالت: فمن يترك هذا؟ قال: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فأسرج له، وركب وركب معه نفر من أهل بيته، فيهم أخ له يقال له: حسّان، وخرجوا لمطاردة البقر، فلما خرجوا تلقّتهم خيل رسول الله ﷺ ، فشدّت عليه، فاستأسر أكيدر، وامتنع أخوه حسان، وقاتل حتى قتل، وكان عليه قباء من ديباج مخوّص «١» بالذهب، فاستلبه خالد، وبعث به إلى رسول الله ﷺ قبل قدومه عليه، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم، ويتعجّبون منه، فقال رسول الله ﷺ : «أتعجبون من هذا؟ فو الّذى نفسى بيده لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة أحسن من هذا» . قال: ولما أسر أكيدر وقتل حسّان، هرب من كان معهما، فدخل الحصن، وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتى به رسول الله ﷺ على أن يفتح له دومة الجندل، ففعل، وصالحه على ألفى بعير، وثمانمائة فرس، وأربعمائة درع وأربعمائة رمح، فعزل للنبى ﷺ صفيّا خالصا، ثم أخرج الخمس، وقسم

стр. 6102

ما بقى بين أصحابه، ثم خرج خالد بأكيدر وبأخيه مصاد. وكان فى الحصن- وبما صالحه عليه قافلا إلى المدينة، فقدم على رسول الله ﷺ بأكيدر، فأهدى له هديّة، وصالحه على الجزية، وحقّن دمه، ثم خلّى سبيله، فرجع إلى قريته، فقال بجير بن بجرة: تبارك سائق البقرات إنّى ... رأيت الله يهدى كلّ هاد فمن يك حائدا عن ذى تبوك ... فإنّا قد أمرنا بالجهاد قال محمد بن إسحاق: ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك أتاه يحنّة ابن رؤبة صاحب أيلة «١» ، فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء «٢» وأذرح «٣» ، فأعطوه الجزية، وكتب رسول الله ﷺ ليحنّة كتابا، وهو: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبىّ رسول الله ليحنّة بن رؤبة وأهل أيلة؛ سفنهم وسيّارتهم فى البر والبحر، لهم ذمّة الله ومحمد النبى، ومن كان معهم من أهل الشام، وأهل اليمن، وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا فإنّه لا يحول ماله دون نفسه. وإنّه طيّب لمن أخذه من الناس، وإنّه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه من برّ أو بحر» . قال: وكان رسول الله ﷺ قد استعمل على حرسه بتبوك عبّاد ابن بشر. ثم انصرف رسول الله ﷺ ولم يلق كيدا.

стр. 6103

وقدم المدينة فى شهر رمضان من السنة، وجاءه من كان قد تخلّف عنه، فحلفوا له، فعذرهم، واستغفر لهم، وأرجأ أمر كعب بن مالك وصاحبيه حتى نزلت توبتهم، على ما نذكر ذلك إن شاء الله فى آخر هذه الغزوة. قال: وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون: قد انقطع الجهاد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فنهاهم، وقال: «لا تزال عصابة من أمّتى يجاهدون على الحقّ حتّى يخرج الدجّال» . وكان فى غزوة تبوك وقائع غير ما قدّمناه، قد رأينا إيرادها فى هذا الموضع. منها خبر مرور رسول الله بالحجر. ومنها ما أنزل فى أمر المنافقين. ومنها خبر الثلاثة الّذين خلّفوا، وما أنزل من توبتهم. ذكر خبر مرور رسول الله ﷺ بالحجر وما قاله لأصحابه قال محمد بن إسحاق: لمّا مرّ رسول الله ﷺ فى سفره إلى تبوك بالحجر من مدين، نزلها، واستقى الناس من بئرها، فلمّا راحوا قال رسول الله ﷺ . «لا تشربوا من مائها شيئا، ولا يتوضّأ منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه للإبل ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلّا ومعه صاحب له» ، ففعل الناس ما أمرهم رسول الله ﷺ ، إلّا أنّ رجلين من بنى ساعدة خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر فى طلب بعير له، فأما الّذى ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه «١» ؛ وأما الذى ذهب فى طلب بعيره

стр. 6104

فاحتملته الرّيح حتى طرحته بجبل طيئ، وأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: «ألم أنهكم ألّا يخرج منكم أحد إلّا ومعه صاحبه» ! ثم دعا الّذى أصيب «١» فشفى، وأمّا الآخر فإن طيّئا أهدته لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة. قال ابن هشام: بلغنى عن الزّهرىّ أنه قال: لما مرّ رسول الله ﷺ بالحجر سجّى «٢» ثوبه على وجهه، واستحثّ راحلته، ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الّذين ظلموا إلّا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم» . قال ابن إسحاق: لمّا أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فدعا، فأرسل لله تعالى سحابة فأمطرت حتّى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء. وفى هذه الغزوة ضلّت ناقة رسول الله ﷺ ، وقال زيد بن لصيب «٣» ما قال، وأخبر رسول الله ﷺ بما قال، فأخبر بشأنها، ووجدت كما وصف ﷺ على ما قدّمنا ذلك فى أخبار المنافقين. ذكر أخبار المنافقين وما تكلّموا به فى غزوة تبوك وما أنزل الله فيهم من القرآن كان ممّن أنزل الله فيه من القرآن ما أنزل فى غزوة تبوك الجدّ ابن قيس، وهو الذى قال لرسول الله ﷺ : ائذن لى ولا تفتنّى؛ وقد تقدّم خبره مع أخبار المنافقين.

стр. 6105

وقال قوم منهم: لا تنفروا فى الحرّ زهادة فى الجهاد؛ فأنزل الله فيهم: (وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ. فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) «١» ، وقال رهط من المنافقين: منهم وديعة ابن ثابت أخو بنى عمرو بن عوف، ورجل من أشجع، حليف لبنى سلمة يقال له: مخشّ بن حميّر- وقيل: مخشىّ «٢» - وغيرهما بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا، والله لكأنكم غدا بهم مقرّنين فى الحبال، يقولون ذلك إرجافا وترهيبا للمؤمنين. فقال مخشىّ: والله لوددت أن أقاضى على أن يضرب كلّ رجل منّا مائة جلدة، وأنا ننفلت أو ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه؛ فقال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر: «أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فاسألهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل لهم: بلى قد قلتم كذا وكذا» ، فانطلق إليهم عمّار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله صلّى الله ﷺ يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب. وقال مخشىّ: يا رسول الله، قعد بى اسمى واسم أبى، فأنزل الله تعالى قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ) «٣» . فكان مخشىّ بن حمير ممن عفى عنه، فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم مكانه، فقتل يوم اليمامة، ولم يوجد له أثر. والله الموفق للصواب.

стр. 6106

ذكر خبر الثلاثة الذين خلّفوا، وما أنزل فيهم وفى المعذّرين من الأعراب والثلاثة الذين خلّفوا لم يتخلّفوا عن شكّ ولا نفاق، وهم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أميّة، وكان من خبرهم ما حدّثنا به الشيخان المعمّران المسندان شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبى طالب نعمة الصالحىّ الحجّار، وست الوزراء أمّ محمد وزيرة بنت القاضى شمس الدين عمر بن أسعد بن المنجى التّنوخيّة الدّمشقيّان قراءة عليهما، وأنا أسمع فى جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وسبعمائة بالمدرسة المنصورية بالقاهرة المعزّيّة، قالا: حدّثنا الشيخ سراج الدين أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الزبيدى، قال: حدّثنا أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب السّجزى قراءة عليه ونحن نسمع، قال: حدّثنا الشيخ أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودىّ، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمّويه السّرخسىّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف ابن مطر الفربرىّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخارىّ، قال: حدّثنا يحيى بن بكير، قال: حدّثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنّ عبد الله بن كعب بن مالك،- وكان قائد كعب من بنيه حين عمى- قال: سمعت كعب بن مالك يحدّث حين تخلّف عن قصّة تبوك قال كعب: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ فى غزوة غزاها إلا فى غزوة تبوك، غير أنى كنت تخلفت فى غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد؛ ولقد شهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

стр. 6107

ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحبّ أن لى بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر فى الناس منها. كان من خبرى أنى لم أكن قطّ أقوى ولا أيسر منّى حين تخلفت عنه فى تلك الغزاة، والله ما اجتمعت عندى قبله راحلتان قطّ حتى جمعتهما فى تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله ﷺ فى حرّ شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوّا كثيرا، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذى يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ- يريد الديوان. قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيّب إلّا ظن أنّه سيخفى له ذلك، ما لم ينزل فيه وحى الله ، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظّلال، وتجهّز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكى أتجهّز معهم، فأرجع ولم أقض شيئا، فأقول فى نفسى: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بى حتى شمّر بالناس الجدّ. فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون معه، ولم أفض من جهازى شيئا، فقلت: اتجهز بعده بيوم أو يومين، ثم ألحق بهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز، ورجعت فلم أقض شيئا، ثم غدوت، ثم رجعت، ولم أقض شيئا، فلم يزل بى حتّى أسرعوا وتفرّط «١» الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم، وليتنى فعلت، فلم يقدر لى ذلك، فكنت إذا خرجت فى الناس بعد خروج رسول الله ﷺ ، فطفت فيهم أحزننى أنّى لا أرى إلّا رجلا مغموصا «٢» عليه بالنفاق، أو رجلا ممّن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرنى

стр. 6108

رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس فى القوم بتبوك: «ما فعل كعب» ؟ فقال رجل من بنى سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه ونظره فى عطفيه «١» . فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت! والله يا رسول الله، ما علمت عليه إلّا خيرا، فسكت رسول الله ﷺ . قال كعب بن مالك: فلما بلغنى أنه توجه قافلا حضرنى همّى، وطفقت أتذكّر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدا، واستعنت على ذلك بكل ذى رأى من أهلى، فلما قيل إنّ رسول الله ﷺ قد أظلّ «٢» قادما راح عنى الباطل، وعرفت أنّى لم أخرج منه أبدا بشىء فيه كذب، فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله ﷺ قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم يجلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، فجئته، فلما سلّمت عليه تبسّم تبسّم المغضب، ثم قال: «تعال» ، فجئت أمشى حتى جلست بين يديه، فقال لى: «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك» ؟ فقلت: بلى والله، إنى لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنى سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا «٣» ، ولكنّى والله لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّى ليوشكن الله أن يسخطك علىّ، ولئن حدّثتك حديث صدق تجد «٤» علىّ فيه إنى لأرجو فيه عقبى الله، لا والله ما كان لى من عذر، والله ما كنت قطّ أقوى

стр. 6109

ولا أيسر منّى حين تخلّفت عنك؛ فقال رسول الله ﷺ : «أمّا هذا فقد صدق، فقم حتى يقضى الله فيك» ، فقمت وثار رجال من بنى سلمة فاتبعونى، فقالوا لى: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المتخلّفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ ، فو الله ما زالوا يؤنّبونى حتى أردت أن أرجع فأكذّب نفسى، ثم قلت لهم: هل لقى هذا معى أحدا؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك؛ فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العمرى، وهلال بن أمية الواقفىّ، فذكروا لى رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة؛ فمضيت حين ذكروهما لى. ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا- أيّها الثلاثة- من بين من تخلّف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا، حتى تنكّرت فى نفسى الأرض، فما هى بالتى أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأمّا صاحباى فاستكانا وقعدا فى بيوتهما يبكيان، وأمّا أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج أشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف فى الأسواق، فلا يكلمنى أحد، وآتى رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو فى مجلسه بعد الصلاة، فأقول فى نفسى: هل حرّك شفتيه بردّ السلام علىّ أم لا؟ ثم أصلّى قريبا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتى أقبل إلىّ، وإذا التفتّ نحوه أعرض عنى، حتى إذا طال علىّ ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبى قتادة، وهو ابن عمّى، وأحبّ الناس إلىّ، فسلّمت عليه، فو الله ما ردّ علىّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك الله، هل تعلمى أحبّ الله ورسوله؟

стр. 6110

فسكت، فعدت له فنشدته، فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناى، وتولّيت حتى تسوّرت الجدار. قال: فبينا أنا أمشى بسوق المدينة إذا نبطىّ من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلّ على كعب بن مالك؟، فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءنى دفع إلىّ كتابا من ملك غسّان، فإذا فيه: «أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك» . فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء، فتيمّمت «١» بها التنور، فسجرته «٢» بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله ﷺ يأتينى، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلّقها؟ أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربنّها، وأرسل إلى صاحبى مثل ذلك، فقلت لامرأتى: الحقى بأهلك فكونى عندهم حتى يقضى الله فى هذا الأمر. قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أميّة- رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أميّة شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ فقال: «لا، ولكن لا يقربنّك» قالت: إنه والله ما به حركة إلى شىء، والله مازال يبكى مذكان من أمره ما كان إلى يومه هذا. فقال لى بعض أهلى: لو استأذنت رسول الله ﷺ فى امرأتك، كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله، وما يدرينى ما يقول رسول الله ﷺ إذا أستأذنته فيها وأنا رجل شابّ! فلبثت بعد ذلك عشر

стр. 6111

ليال حتى كملت خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا؛ فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التى ذكر الله، قد ضاقت علىّ نفسى، وضاقت علىّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى «١» على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر، قال: فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلّى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل «٢» صاحبىّ مبشّرون، وركض رجل إلىّ فرسا، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءنى الذى سمعت صوته يبشرنى، نزعت ثوبىّ فكسوته إباهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله ﷺ ، فتلقّانى الناس فوجا فوجا يهنّئوننى بالتوبة، يقولون: ليهنك توبة الله عليك. قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس، فقام إلىّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحنى وهنّأنى، والله ما قام إلىّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور: «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك» ؛ قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال:

стр. 6112

«لا، بل من عند الله» ، وكان رسول الله ﷺ إذا سرّ استتار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنّا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إنّ من توبتى أن أنخلع من مالى صدقة إلى الله وإلى رسول الله؛ قال رسول الله ﷺ : «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» ، قلت: فإنى أمسك سهمى الذى بخيبر، وقلت: يا رسول الله، إن الله إنما نجّانى بالصدق، وإنّ من توبتى ألا أحدّث إلّا صدقا ما بقيت، فو الله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله فى صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن ممّا أبلانى، ما تعمّدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومى هذا كذبا، وإنى لأرجو أن يحفظنى الله فيما بقى «١» ، فأنزل الله تعالى على رسول الله ﷺ : (لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) «٢» . قال كعب: فو الله ما أنعم الله علىّ من نعمة قطّ بعد أن هدانى للإسلام أعظم فى نفسى من صدقى رسول الله ﷺ ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحى شرّ ما قال لأحد، فقال ﵎: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ

стр. 6113

لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ. يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) «١» . قال كعب: وكنا تخلفنا- أيها الثلاثة- عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا «٢» فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. وليس الذى ذكر الله مما خلّفنا تخلّفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه. انتهت غزوة تبوك، فلنذكر ما سواها من السرايا. ذكر سريّة خالد بن الوليد إلى بنى عبد المدان بنجران بعثه رسول الله ﷺ إليهم فى شهر ربيع الأوّل سنة عشر من مهاجره، ولم يذكر من خبر هذه السريّة غير هذا فنذكره. ذكر سريّة على بن أبى طالب رضى الله عنه إلى اليمن يقال: بعثه رسول الله ﷺ مرتين: إحداهما فى شهر رمضان سنة عشر من مهاجره ﷺ ، وعقد له لواء، وعمّه بيده، وقال: «امض لا تلتفت، فاذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك» ، فخرج فى ثلاثمائة فارس، وكانت أوّل خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهى بلاد مذحج، ففرق أصحابه، فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، وجعل على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمىّ، فجمع إليه ما أصابوا، ثم لقى جمعهم

стр. 6114

فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا ورموا بالنّبل، ثم حمل عليهم علىّ رضى الله عنه بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا، فتفرقوا وانهزموا، فكفّ عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام، فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام، وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حقّ الله، وجمع علىّ الغنائم فحمّسها، وقسم على أصحابه بقية المغنم، ثم قفل، فوافى رسول الله ﷺ بمكة حين قدمها للحج سنة عشر. حكاه ابن سعد «١» . وقال محمد بن إسحاق، لما رجع علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه من اليمن إلى مكة، دخل على فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فوجدها قد حلّت فقال: مالك يا بنت رسول الله «٢» ؟ قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نحلّ بعمرة فحللنا، ثم أتى رسول الله ﷺ ، فلما فرغ من الخبر عن سفره، قال له رسول الله ﷺ : «انطلق فطف بالبيت وحلّ كما حلّ أصحابك» قال: يا رسول الله، إنى أهللت بما أهللت؛ قال: «فارجع فاحلل كما حلّ أصحابك» قال: يا رسول الله، إنّى قلت حين أحرمت: اللهم إنى أهلّ بما أهلّ به نبيّك وعبدك ورسولك محمد، قال: «فهل معك من هدى» ؟ قال: لا، فأشركه رسول الله ﷺ فى هديه، وثبت على إحرامه مع رسول الله ﷺ حتى فرغا من الحجّ، ونحر رسول الله ﷺ الهدى. قال: ولما أقبل علىّ من اليمن تعجّل إلى رسول الله، واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسا كلّ رجل من القوم حلة من البزّ الذى كان مع علىّ، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم، فإذا عليهم الحلل؛ قال:

стр. 6115

ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجمّلوا إذا قدموا فى الناس؛ قال: انزعها ويلك! قبل أن تنتهى بهم إلى رسول الله ﷺ ، قال: فانتزع الحلل من الناس فردّها فى البزّ، فاشتكى الناس عليّا، فقام رسول الله ﷺ خطيبا، فقال: «أيها الناس، لا تشتكوا عليّا، فو الله إنه لأخشن فى ذات الله» أو «فى سبيل الله «١» » . ذكر سريّة أسامة بن زيد بن حارثة إلى أرض الشّراة «٢» ناحية البلقاء وهذه السريّة هى آخر سريّة جهّزها رسول الله ﷺ ، ومات قبل إنفاذها، وكانت لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من هجرة رسول الله ﷺ ، وكان فيها أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجرّاح، وسعد بن أبى وقّاص، وسعيد بن زيد، وقتادة بن النعمان، وسلّم بن أسلم بن حريش، فتكلم قوم وقالوا: نستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين، فغضب رسول الله ﷺ غضبا شديدا، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد أيها الناس، فما مقالة بلغتنى عن بعضكم فى تأميرى أسامة؟ ولئن طعنتم فى إمارتى أسامة لقد طعنتم فى إمارتى أباه من قبله، وايم الله إن كان للإمارة لخليقا، وإنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحبّ الناس إلىّ، وإنهما لمخيلان لكلّ خير، فاستوصوا به خيرا، فإنه من خياركم» ، ثم نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأوّل، وخرج الناس إلى الجرف، فتوفّى رسول الله صلّى

стр. 6116

الله عليه وسلّم قبل خروج هذه السريّة، فلما ولّى أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه، كان أوّل ما بدأ به بعث أسامة. هذا ما أمكن إيراده من غزوات رسول الله ﷺ وسراياه. فلنذكر حجّه وعمره ﷺ . ذكر حجّ رسول الله ﷺ وعمره قالوا: حج رسول الله ﷺ قبل هجرته إلى المدينة حجّتين، ولم يحجّ بعد الهجرة إلّا حجّة الوداع، وهى فى السنة العاشرة، وكانت فريضة الحجّ نزلت فى السنة السادسة من الهجرة، وفتحت مكّة فى سنة ثمان، فاستخلف رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد، فحج بالناس تلك السنة، وفى السنة التاسعة حج أبو بكر الصّدّيق رضوان الله عليه بالناس كما قدّمنا ذكر ذلك فى مواضعه، فلما كان فى السنة العاشرة أذّن فى الناس أنّ رسول الله ﷺ حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ﷺ ، ويعمل مثل عمله، وخرج رسول الله ﷺ من المدينة مغتسلا مدّهنا مترجّلا متجرّدا فى ثوبين صحاربيّن: إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذى القعدة سنة عشر من مهاجره، واستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدىّ- ويقال: سباع ابن عرفطة الغفارىّ- قالوا: وصلّى الظهر بذى الحليفة ركعتين، وأخرج معه نساءه كلهنّ فى الهوادج، وأشعر هديه وقلّده، ثم ركب ناقته، فلما استوى عليها بالبيداء أحرم من يومه، وكان على هديه ناجية بن جندب، وقيل: إنه أهلّ بالحج مفردا، وقيل: قرنه بعمرة، ومضى ﷺ يسير المنازل ويؤمّ أصحابه فى الصلاة فى مساجد له قد بناها الناس، فكان يوم الاثنين بمرّ الظّهران، فغربت له الشمس بسرف، ثم أصبح فاغتسل ودخل مكة نهارا وهو على راحلته القصواء، وكان تحته

стр. 6117

صلى الله عليه وسلّم رحل رثّ عليه قطيفة لا تساوى أربعة دراهم، وقال: «اللهم اجعله حجّا لا رياء فيه ولا سمعة» ، فدخل من أعلى مكة من كداء حتى انتهى إلى باب بنى شيبة، فلما رأى البيت رفع يديه فقال: «اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرّفه وعظّمه ممّن حجّه واعتمره تشريفا وتكريما ومهابة وتعظيما وبرّا» ؛ ثم بدأ فطاف بالبيت، ورمل «١» ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، وهو مضطبع «٢» بردائه، ثم صلّى خلف المقام ركعتين، ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته من فوره ذلك، وكان قد اضطرب بالأبطح، فرجع إلى منزله، فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر، ثم خرج يوم التروية إلى منى، فبات بها، ثم غدا إلى عرفات، فوقف بالهضاب منها، وقال: «كلّ عرفة [موقف إلّا بطن عرنة «٣» ] » ، فوقف على راحلته يدعو، فلما غربت الشمس دفع فجعل يسير العنق «٤» حتى جاء المزدلفة، فنزل قريبا من الغار، فصلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ثم بات بها، فلما برق الفجر صلّى الصبح، ثم ركب راحلته، فوقف على قزح «٥» وقال: «كلّ المزدلفة موقف إلّا بطن محسّر «٦» » ، ثم دفع قبل طلوع الشمس، فلما بلغ إلى محسر أوضع «٧» ، ولم يزل يلّبى حتى رمى جمرة العقبة، ثم نحر الهدى وحلق رأسه، وأخذ من شاربه وعارضيه، وقلم أظفاره، وأمر بشعره وأظفاره أن تدفن، ثم أصاب الطّيب، ولبس القميص، ونادى مناديه بمنّى: إنها أيّام أكل وشرب وباءة، وجعل يرمى الجمار فى كلّ يوم عند زوال الشمس، ثم خطب الغد من يوم النّحر بعد الظهر

стр. 6118

على ناقته القصواء، ثم صدر يوم الصدر الآخر، وقال: «إنما هنّ ثلاث يقيمهنّ المهاجر بعد الصّدر» ، يعنى بمكة، ثم ودّع البيت، ثم انصرف راجعا إلى المدينة. ذكر الخطبة التى خطبها رسول الله ﷺ قال محمد بن إسحاق: خطب رسول الله ﷺ خطبته التى بيّن فيها ما بيّن، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، اسمعوا قولى، فإنى لا أدرى لعلّى لا ألقاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف أبدا. أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلّغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، وإن كلّ ربا موضوع، وإن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، قضى الله أنه لا ربا، وأن ربا العبّاس بن عبد المطلب موضوع كله، وأن كلّ دم فى الجاهلية موضوع، وأن أوّل دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب- وكان مسترضعا فى بنى ليث، فقتلته هذيل- فهو أوّل ما أبدأ به من دماء الجاهلية» . «أما بعد، أيها الناس، فإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، ولكنّه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به، ممّا تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم» . «أيها الناس، إن النّسىء زيادة فى الكفر يضلّ به الّذين كفروا يحلّونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرم الله فيحلّوا ما حرّم الله ويحرّموا ما أحلّ الله، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإنّ عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية، ورجب مضر الّذى بين جمادى وشعبان» .

стр. 6119

«اما بعد أيّها الناس، فإن لكم على نسائكم حقّا، ولهنّ عليكم حقّا، عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، وعليهنّ ألّا يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن فإنّ الله قد أذن لكم أن تهجروهنّ فى المضاجع، وتضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن انتهين فلهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهنّ عندكم عوان، لا يملكن لأنفسهنّ شيئا، وإنكم إنما أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولى، فإنّى قد بلّغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدا، أمرا بيّنا: كتاب الله وسنّة نبيّه» . «أيها الناس، اسمعوا قولى واعقلوه، تعلّمن أن كلّ مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لأمرئ من أخيه إلّا ما أعطاه عن طيب نفس، فلا تظلمنّ أنفسكم، اللهم هل بلّغت» ، فقال الناس: اللهم نعم، فقال: «اللهم اشهد» . وقال ابن إسحاق أيضا: حدّثنى يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عبّاد، قال: كان الرجل الذى يصرخ فى الناس بقول رسول الله ﷺ وهو بعرفة ربيعة بن أميّة بن خلف. قال: يقول له رسول الله ﷺ : «قل يأيّها الناس إن رسول الله- ﷺ يقول: هل تدرون أىّ شهر هذا؟ فيقوله لهم، فيقولون: الشهر الحرام، فيقول لهم: «إن الله قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة شهركم هذا» ، ثم يقول: «قل يأيّها الناس، إن رسول الله- ﷺ يقول هل تدرون أىّ بلد هذا؟» قال: فيصرخ به؛ قال: فيقولون: البلد الحرام، قال: فيقول: «قل لهم: إن الله قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا» ، ثم يقول: «قل يأيّها الناس، إن رسول الله- ﷺ يقول هل تدرون أىّ يوم هذا» ؟

стр. 6120

فيقولون: يوم الحجّ الأكبر؛ قال: فيقول: «قل لهم: إن الله قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا» . وعن عمرو بن خارجة قال: بعثنى عتّاب بن أسيد إلى رسول الله ﷺ فى حاجة، ورسول الله ﷺ واقف بعرفة، فبلغته، ثم وقفت تحت ناقة رسول الله ﷺ ، وإنّ لغامها «١» ليقع على رأسى، فسمعته وهو يقول: «أيها الناس؛ إن الله قد أدى إلى كل ذى حقّ حقّه، وإنه لا تجوز وصيّته لوارث، والولد للفراش، وللعاهر الحجر، ومن ادّعى إلى غير أبيه، أو تولّى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» . وأمّا عمره ﷺ فقد روى عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: اعتمر النبىّ ﷺ أربع عمر: عمرة الحديبية، وهى عمرة الحصر، وعمرة القضاء من قابل، وعمرة الجعرانة، والرابعة التى مع حجّته. وعن قتادة: قلت لأنس بن مالك: كم اعتمر النبىّ ﷺ ؟ قال: أربعا، عدّ منها عمرته مع حجّته، وقد قدّمنا ذكر عمرة الحديبية مع الغزوات، وذكرنا عمرة الجعرّانة عند ذكرنا لقسم مغانم حنين، وعمرته مع حجّته قد اختلف فيها. وأمّا عمرة القضاء فقد أوردها بعض أهل السّير فى الغزوات، وترجم عليها: «عمرة القضيّة» ، وحجّة من أوردها فى الغزوات أنه ﷺ خرج معه السلاح، ولم يخرج به

стр. 6121

صلى الله عليه وسلّم لقصد الغزاة، وإنما خرج به احتياطا. وكان من خبر هذه العمرة أن رسول الله ﷺ لما استهل هلال ذى القعدة سنة سبع من مهاجره أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التى صدّهم المشركون عنها بالحديبية، وألا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف منها إلا من مات أو قتل بخيبر، وخرج مع رسول الله ﷺ قوم من المسلمين عمّارا ممن لم يشهدا الحديبية، فكانوا فى عمرة القضيّة ألفين، واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة أبا ذر الغفارىّ، حكاه ابن سعد- وقال ابن إسحاق: عويف بن الأضبط الدّيلىّ- وساق ﷺ ستّين بدنة، وجعل على هدية ناجية بن جندب الأسلمىّ. قال ابن سعد: وحمل رسول الله ﷺ السلاح والبيض والدّروع والرماح، وقاد مائة فرس، فلما انتهى إلى ذى الحليفة، قدّم الخيل أمامه، عليها محمد بن مسلمة، وقدم السلاح، واستعمل عليه بشير بن سعد، وأحرم ﷺ من باب المسجد، ولبّى والمسلمون معه يلبّون. ومضى محمد بن مسلمة فى الخيل إلى مرّ الظّهران فوجد بها نفرا من قريش، فسألوه، فقال: هذا رسول الله ﷺ يصبّح هذا المنزل غدا إن شاء الله، فأتوا قريشا بالخبر، ففزعوا، ونزل رسول الله ﷺ بمرّ الظهران، وقدّم السلاح إلى بطن يأحج حيث [ينظر «١» ] إلى أنصاب الحرم، وخلّف عليه أوس بن خولىّ الأنصارى فى مائتى رجل، وخرجت قريش من مكة إلى رءوس الجبال، فقدّم رسول الله ﷺ الهدى أمامه، فحبس بذى طوى، وخرج على راحلته القصواء

стр. 6122

والمسلمون متوشّحون السيوف، محدقون به ﷺ يلبّون، فدخل على الثنية التى تطلعه على الحجون، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام راحلته وهو يقول: خلّوا بنى الكفّار عن سبيله ... خلّوا فكلّ الخير فى رسوله يا ربّ إنّى مؤمن بقيله ... أعرف حقّ الله فى قبوله نحن قتلناكم «١» على تأويله ... كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله قال ابن هشام: قوله «نحن قتلناكم على تأويله» إلى آخر الأبيات، لعمّار بن ياسر فى غير هذا اليوم. قال ابن سعد: ولما ارتجز ابن رواحة قال له عمر بن الخطّاب: إيّها «٢» يابن رواحة! فقال رسول الله ﷺ : «يا عمر، إنى أسمع» ؛ فأسكت عمر، وقال رسول الله ﷺ : «إيها «٣» يابن رواحة!، قل لا إله إلا الله وحده، نصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده» ، فقالها ابن رواحة. ولم يزل رسول الله ﷺ يلبى حتى استلم الركن بمحجنه مضطبعا بثوبه، وطاف على راحلته، والمسلمون يطوفون معه وقد اضطبعوا بثيابهم، ثم طاف بين الصفا والمروة على راحلته، فلما كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدى عند المروة قال: «هذا المنحر، وكلّ فجاج مكّة منحر» ، فنحر عند المروة، وحلق هناك، وكذلك فعل المسلمون، وأمر رسول الله ﷺ ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح، ويأتى الآخرون فيقضوا نسكهم؛ ففعلوا، وأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا. وتزوج ميمونة بنت الحارث الهلاليّة، فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزّى

стр. 6123

فقالا: قد انقضى أجلك، فاخرج عنّا، فأمر أبا رافع فنادى بالرحيل وقال: لا يمسينّ بها أحد من المسلمين، وأخرج عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب من مكة، وركب رسول الله ﷺ حتى نزل سرف وتتامّ الناس إليه، وأقام أبو رافع بمكة حتى أمسى، فحمل إليه ميمونة، فبنى عليها ﷺ بسرف، ثم أدلج فسار حتى قدم المدينة، ﷺ تسليما كثيرا. كمل الجزء السابع عشر من كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» للتويرىّ ﵀. ويليه الجزء الثامن عشر وأوّله: (وفادات العرب على رسول الله ﷺ .

стр. 6124

[صورة ما جاء فى آخر هذا الجزء بنسخة ا] «كمل الجزء الخامس عشر من كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» للإمام النويرى ﵀، وكان الفراغ منه يوم الاثنين المبارك سلخ جمادى الأولى من شهور سنة سبع وستين وتسعمائة، وذلك على يد كاتبه نور الدين بن شرف الدين العاملىّ بلدا، الشافعىّ مذهبا، غفر الله له ذنوبه، وستر عيوبه، ولمن يدعو له بالمغفرة والرحمة ولوالديه. آمين» . [صورة ما جاء فى آخر هذا الجزء أيضا بنسخة ج] «كمل الجزء الخامس عشر من كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» على يد مؤلفه فقير رحمة ربه أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدايم البكرى التيمى القرشى المعروف بالنويرى عفا الله عنهم، ووافق الفراغ من كتابته فى يوم الاثنين المبارك لسبع خلون من شهر رمضان المعظم عام اثنين وعشرين وسبعمائة أحسن الله تقضّيها بالقاهرة المعزّيّة. يتلوه إن شاء الله تعالى فى أوّل الجزء السادس عشر: ذكر وفادات العرب على رسول الله ﷺ » .

стр. 6125

فهرس المراجع ١ الاستيعاب لابن عبد البر، حيدرآباد ١٣١٨ أسد الغابة فى معرفة الصحابة، الوهية ١٢٨٠ الإصابة فى تمييز الصحابة، الشرفية بمصر ١٣٢٥ الأغانى، طبع بولاق ١٢٨٥ الأغانى، طبع دار الكتب المصرية. الإكمال لابن ماكولا، مخطوطة دار الكتب ١٧ مصطلح حديث إمتاع الأسماع للمقريزى، طبع لجنة التأليف والترجمة ١٩٤١ البداية والنهاية لابن كثير، السعادة بمصر ١٣٥١ تاريخ ابن الأثير، ليدن ١٨٩٥ تاريخ الطبرى، ليدن ١٨٨٩ م. تفسير الطبرى، بولاق. ١٣٣٠ تفسير القرطبى، طبع دار الكتب المصرية. دلائل النبوّة للبيهقى، مخطوطة دار الكتب رقم ٢١٢ حديث ديوان الأعشين، بيانه ١٩٢٧. ديوان حسان بن ثابت، الرحمانية ١٣٤٧ ٢ ديوان الحماسة، طبع بن ١٨٣٨ م. الروض الأنف للسهيلى، الجمالية ١٣٣٢ السيرة النبوية لابن هشام، طبع الحلبى ١٣٥٥ شرح السيرة لأبى ذر الخشنى، هندية بمصر ١٣٢٩ شرح المواهب اللدنية للزرقانى، بولاق ١٢٧٨ صحيح البخارى، بولاق ١٢٩٦ صحيح مسلم، بولاق ١٢٩٠ طبقات ابن سعد: ليدن ١٣٢٢ الكشف والبيان للثعلبى، مخطوطة دار الكتب برقمى ٢٥٦، ٧٩٧ تفسير. عيون الأثر، القدسى ١٣٥٦ معجم البلدان، جوتنجن ١٨٩٩ م. معجم ما استعجم للبكرى، مطبعة لجنة التأليف والترجمة ١٩٤٥ م. مغازى الواقدى، كلكتا ١٨٥٥ م.

стр. 6126

استدراك ورد فى صفحة ٥٣ سطر ٦ البيت الآتى كما فى الأصلين: ولسنا على الأدبار تدمى كلومنا ... ولكن على أعقابنا تقطر الدّما وصوابه هكذا: فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدّما وهو للحصين بن الحمام المرّى من قصيدة له أوّلها: تأخّرت أستبقى الحياة فلم أجد ... لنفسى حياة مثل أن أتقدما يقول: نحن لا نولّى فنجرح فى ظهورنا فتقطر دماؤنا على أعقابنا؛ ولكن نستقبل السيوف بوجوهنا؛ فإن إصابتنا جراح قطرت دماؤنا على أقدامنا. انظر لسان العرب (مادة دمى) ، والحماسة للتبريزى ص ٩٣، والشعر والشعراء ص ٦٣٠

стр. 6127

فهرس الجزء الثامن عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرىّ وفادات العرب على رسول الله ﷺ من وفد على رسول الله ﷺ وهو بمكة قبل الهجرة ١ وفد غفار، وقصة أبى ذرّ الغفارىّ، وسبب إسلامه وإسلام أخيه وأمّه، ثم إسلام غفار ٢ طعام أبى ذرّ من ماء زمزم، وظهور فائدته وبركته، وما قال فيه رسول الله ﷺ ٤ وفد أزد شنوءة، وكيف كان إسلام ضماد ٧ وفد همدان ٨ عهد رسول الله ﷺ لهمدان ١١ وفادة الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ وإسلامه، وذكر إحدى معجزاته ﷺ ١٣ وفادة نصارى الحبشة على رسول الله ﷺ ، وما نزل فيهم من القرآن ١٥ من وفد على رسول الله ﷺ بعد الهجرة وقبل الفتح ١٦ وفد عبس ١٧ وفد سعد العشيرة، وذكر صنمها فرّاص وتحطيمه ١٨

стр. 6128

وفد جهينة ١٨ وفد مزينة ١٩ وفد سعد بن بكر، وذكر ما كان من ضمام بن ثعلبة، رسول سعد إلى رسول الله ﷺ ٢٠ وفد أشجع ٢٢ وفد خشين والأشعرين وسليم وإسلام الخنساء ٢٣ وفد دوس ٢٦ وفد أسلم ٢٧ وفد جذام ٢٨ من وفد على رسول الله ﷺ بعد فتح مكة وفد ثعلبة وأسد، وما نزل فى ذلك من القرآن ٣٠ وفد تميم، وما وقع فى ذلك من مفاخرة بين تميم والأنصار بالخطب والشعر، وما نزل فى وفد تميم من القرآن ٣٢ وفد فزارة، واستسقاء رسول الله ﷺ لهم ٤١ وفد مرّة ٤٢ وفد محارب، وكلاب ٤٣ وفد رؤاس بن كلاب ٤٤ وفد عقيل بن كعب، وكتاب رسول الله لهم ٤٥ وفد جعدة، وقشير بن كعب ٤٧ وفد بنى البكّاء، وما ظهر فى ذلك من بركة رسول الله لبشر بن معاوية ٤٨ وفد كنانة وبنى عبد بن عدىّ ٤٩ وفد باهلة، وهلال بن عامر، ووفود زياد بن عبد الله ٥٠

стр. 6129

وفد عامر بن صعصعة، وخبر عامر بن الطّفيل وأربد بن قيس، ومحاولة عامر وأربد اغتيال رسول الله، وما ظهر فى ذلك من عصمة الله رسوله، ونزول القرآن فى ذلك ٥١ خبر أحد طواغيت العرب ٥٧ وفد ثقيف وإسلامها وهدم اللّات، وما فى ذلك من حصار الطائف، واستخدام الدبابات ٥٩ عهد رسول الله لثقيف، وإرساله أبا سفيان لهدم اللّات ٦٣ قضاء رسول الله ﷺ دينا من مال اللّات ٦٥ وفد عبد القيس ٦٥ وفد بكر بن وائل ٦٧ خبر أعشى قيس، وذكر قصيدته التى مدح بها رسول الله ﷺ ٦٨ وفد تغلب، وحنيفة ٧٢ خبر مسيلمة الكذّاب، وادّعائه النبوة ٧٣ وفد شيبان، وخبر قيلة بنت مخرمة مع حريث بن حسان فى شأن الدّهناء ٧٤ وفادات أهل اليمن وفد طيئ وخبر زيد الخيل، وعدىّ بن حاتم ٧٦ خبر عدىّ بن حاتم، وبعث رسول الله عليّا لهدم صنم طيئ وأسره سفّانة بنت حاتم ٧٧ وفد تجيب ٨١ وفد خولان ٨٢ وفد جعفىّ، وخبر الموءودة والوائدة التى سألوا عنهما رسول الله ﷺ ٨٣ وفد مراد، وخبر فروة بن مسيك المرادىّ ٨٤

стр. 6130

وفد زبيد، وأخبار عمرو بن معدى كرب ٨٥ وفد كندة والهيئة الممتازة التى ظهروا بها ٨٧ وفد الصّدف وسعد هذيم ٨٩ وفد بلىّ وبهراء ٩٠ وفد عذرة ٩١ وفد سلامان ٩٢ وفد كلب، وعهد رسول الله ﷺ لأهل دومة الجندل ٩٣ وفد جرم، وخبر عمرو بن سلمة، وأنه كان يتلقّى القرآن من المسافرين وهو ابن ستّ ٩٤ وفد الأزد وأهل جرش ٩٦ وفد غسان، ووفد الحارث بن كعب ٩٨ عهد رسول الله لعمرو بن حزم ١٠٠ وفد عنس ١٠٣ وفد الدارييّن وما كتب لهم به رسول الله، وما اختص به تميم الدارىّ وإخوته ١٠٤ وصف المؤلف للعهد النبوىّ الذى كتبه لتميم كما رآه فى بيت التميميين، ونص العهد ١٠٥ وفد الرّهاويّين ١٠٧ وفد غامد والنّخع، وذكر رؤيا رآها زراة بن عمر وفسّرها له رسول الله ﷺ ١٠٨ وفد بجيلة، وبعث رسول الله جرير بن عبد الله البجلىّ لهدم ذى الخلصة وما ظهر من بركة رسول الله ﷺ ١١٠ وفد خثعم ١١١ وفد حضر موت، وذكر وائل بن حجر الحضرمىّ ملك الحضارم ١١٢
следующие страницы →