← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

استدراك ورد فى صفحة ٥٣ سطر ٦ البيت الآتى كما فى الأصلين: ولسنا على الأدبار تدمى كلومنا ... ولكن على أعقابنا تقطر الدّما وصوابه هكذا: فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدّما وهو للحصين بن الحمام المرّى من قصيدة له أوّلها: تأخّرت أستبقى الحياة فلم أجد ... لنفسى حياة مثل أن أتقدما يقول: نحن لا نولّى فنجرح فى ظهورنا فتقطر دماؤنا على أعقابنا؛ ولكن نستقبل السيوف بوجوهنا؛ فإن إصابتنا جراح قطرت دماؤنا على أقدامنا. انظر لسان العرب (مادة دمى) ، والحماسة للتبريزى ص ٩٣، والشعر والشعراء ص ٦٣٠

стр. 6127

فهرس الجزء الثامن عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرىّ وفادات العرب على رسول الله ﷺ من وفد على رسول الله ﷺ وهو بمكة قبل الهجرة ١ وفد غفار، وقصة أبى ذرّ الغفارىّ، وسبب إسلامه وإسلام أخيه وأمّه، ثم إسلام غفار ٢ طعام أبى ذرّ من ماء زمزم، وظهور فائدته وبركته، وما قال فيه رسول الله ﷺ ٤ وفد أزد شنوءة، وكيف كان إسلام ضماد ٧ وفد همدان ٨ عهد رسول الله ﷺ لهمدان ١١ وفادة الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ وإسلامه، وذكر إحدى معجزاته ﷺ ١٣ وفادة نصارى الحبشة على رسول الله ﷺ ، وما نزل فيهم من القرآن ١٥ من وفد على رسول الله ﷺ بعد الهجرة وقبل الفتح ١٦ وفد عبس ١٧ وفد سعد العشيرة، وذكر صنمها فرّاص وتحطيمه ١٨

стр. 6128

وفد جهينة ١٨ وفد مزينة ١٩ وفد سعد بن بكر، وذكر ما كان من ضمام بن ثعلبة، رسول سعد إلى رسول الله ﷺ ٢٠ وفد أشجع ٢٢ وفد خشين والأشعرين وسليم وإسلام الخنساء ٢٣ وفد دوس ٢٦ وفد أسلم ٢٧ وفد جذام ٢٨ من وفد على رسول الله ﷺ بعد فتح مكة وفد ثعلبة وأسد، وما نزل فى ذلك من القرآن ٣٠ وفد تميم، وما وقع فى ذلك من مفاخرة بين تميم والأنصار بالخطب والشعر، وما نزل فى وفد تميم من القرآن ٣٢ وفد فزارة، واستسقاء رسول الله ﷺ لهم ٤١ وفد مرّة ٤٢ وفد محارب، وكلاب ٤٣ وفد رؤاس بن كلاب ٤٤ وفد عقيل بن كعب، وكتاب رسول الله لهم ٤٥ وفد جعدة، وقشير بن كعب ٤٧ وفد بنى البكّاء، وما ظهر فى ذلك من بركة رسول الله لبشر بن معاوية ٤٨ وفد كنانة وبنى عبد بن عدىّ ٤٩ وفد باهلة، وهلال بن عامر، ووفود زياد بن عبد الله ٥٠

стр. 6129

وفد عامر بن صعصعة، وخبر عامر بن الطّفيل وأربد بن قيس، ومحاولة عامر وأربد اغتيال رسول الله، وما ظهر فى ذلك من عصمة الله رسوله، ونزول القرآن فى ذلك ٥١ خبر أحد طواغيت العرب ٥٧ وفد ثقيف وإسلامها وهدم اللّات، وما فى ذلك من حصار الطائف، واستخدام الدبابات ٥٩ عهد رسول الله لثقيف، وإرساله أبا سفيان لهدم اللّات ٦٣ قضاء رسول الله ﷺ دينا من مال اللّات ٦٥ وفد عبد القيس ٦٥ وفد بكر بن وائل ٦٧ خبر أعشى قيس، وذكر قصيدته التى مدح بها رسول الله ﷺ ٦٨ وفد تغلب، وحنيفة ٧٢ خبر مسيلمة الكذّاب، وادّعائه النبوة ٧٣ وفد شيبان، وخبر قيلة بنت مخرمة مع حريث بن حسان فى شأن الدّهناء ٧٤ وفادات أهل اليمن وفد طيئ وخبر زيد الخيل، وعدىّ بن حاتم ٧٦ خبر عدىّ بن حاتم، وبعث رسول الله عليّا لهدم صنم طيئ وأسره سفّانة بنت حاتم ٧٧ وفد تجيب ٨١ وفد خولان ٨٢ وفد جعفىّ، وخبر الموءودة والوائدة التى سألوا عنهما رسول الله ﷺ ٨٣ وفد مراد، وخبر فروة بن مسيك المرادىّ ٨٤

стр. 6130

وفد زبيد، وأخبار عمرو بن معدى كرب ٨٥ وفد كندة والهيئة الممتازة التى ظهروا بها ٨٧ وفد الصّدف وسعد هذيم ٨٩ وفد بلىّ وبهراء ٩٠ وفد عذرة ٩١ وفد سلامان ٩٢ وفد كلب، وعهد رسول الله ﷺ لأهل دومة الجندل ٩٣ وفد جرم، وخبر عمرو بن سلمة، وأنه كان يتلقّى القرآن من المسافرين وهو ابن ستّ ٩٤ وفد الأزد وأهل جرش ٩٦ وفد غسان، ووفد الحارث بن كعب ٩٨ عهد رسول الله لعمرو بن حزم ١٠٠ وفد عنس ١٠٣ وفد الدارييّن وما كتب لهم به رسول الله، وما اختص به تميم الدارىّ وإخوته ١٠٤ وصف المؤلف للعهد النبوىّ الذى كتبه لتميم كما رآه فى بيت التميميين، ونص العهد ١٠٥ وفد الرّهاويّين ١٠٧ وفد غامد والنّخع، وذكر رؤيا رآها زراة بن عمر وفسّرها له رسول الله ﷺ ١٠٨ وفد بجيلة، وبعث رسول الله جرير بن عبد الله البجلىّ لهدم ذى الخلصة وما ظهر من بركة رسول الله ﷺ ١١٠ وفد خثعم ١١١ وفد حضر موت، وذكر وائل بن حجر الحضرمىّ ملك الحضارم ١١٢

стр. 6131

كتاب رسول الله لوائل بن حجر، وما فيه من جوامع الكلم، وأصول الأحكام ١١٣ وفد مخوس بن معدى كرب أحد أقيال كندة ١١٤ وفد أزد عمان، وإرسال رسول الله ﷺ العلاء بن الحضرمىّ إلى عمان ليعلمهم الشرائع ١١٤ وفد غافق وبارق، وكتاب رسول الله ﷺ لبارق ١١٥ وفد ثمالة والحدّان ١١٦ وفد مهرة، وعهد رسول الله ﷺ لهم ١١٧ وفد حمير، وعهد رسول الله لهم، وذكر رسل رسول الله إلى زرعة ذى يزن ١١٨ وفد جيشان، وسلول ١٢٠ وفد نجران وسؤالهم رسول الله، وما أنزل الله فيهم من القرآن ١٢١ ما يتوارثه رؤساء نجران من ذكر نبينا ﷺ فى كتبهم ١٢٣ تفسير آيات من أوائل سورة آل عمران ١٢٤ ذكر آية المباهلة وتفسيرها، وما كان من تخوّف النصارى من المباهلة ١٣٤ كتاب أمير المؤمنين عمر لنجران ١٣٧ خبر إسلام الجنّ ودعائهم قومهم إلى الإيمان عند سماعهم القرآن ١٣٨ ذكر إخبار الجنّ أصحابهم بأمر رسول الله ﷺ ١٤١ خبر سواد بن قارب، وإخبار الجنّ له بمبعث رسول الله، وإنشادهم الشعر فى ذلك ١٤٢ خبر خفاف بن نضلة الثقفىّ ١٤٦ أول خبر قدم المدينة عن مبعث رسول الله ﷺ كان من الجنّ ١٤٧

стр. 6132

خبر تميم الدارىّ بما سمع من الجنّ ١٤٧ خبر أبى خريم فاتك، وما سمع من الجنّ عن مبعث رسول الله ١٤٧ خبر مالك بن نفيع ١٤٩ خبر ذباب وكلام الصنم فرّاص- أو فرّاض- وظهور جنىّ له فى صورة كلب وحديثه له ١٥٠ ما روى عن ربيعة بن أبى براء من إخبار الجنّ برسول الله ﷺ ١٥٤ ذكر رسل رسول الله ﷺ إلى الملوك وكتبه إليهم ١٥٦ ما نقش فى خاتمه عليه والسلام ١٥٧ ذكر تكلم رسله بلغة من أرسلوا إليهم بإلهام من الله، وخطبته فى رسله حين بعثهم ١٥٧ إرسال عمرو بن أمية الضّمرىّ إلى النجاشى ملك الحبشة ١٥٧ تزويج النجاشى رسول الله ﷺ أمّ حبيبة، وإصداقه إياها عنه ١٥٨ إرسال دحية الكلبىّ إلى قيصر ملك الروم، وكتاب رسول الله ﷺ إليه ١٥٨ حديث هرقل مع ركب قريش فى أمره ﵇ ١٥٩ ما حصل من الروم عند سماعهم قراءة الكتاب النبوىّ، وقول ابن الناطور صاحب إيلياء ١٦١ إرسال عبد الله بن حذافة السّهمىّ إلى كسرى ١٦٣ إرسال حاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس ١٦٤ إرسال شجاع بن وهب الأسدىّ إلى الحارث الغسانىّ ملك البلقاء ١٦٥ إرسال سليط بن عمرو العامرىّ إلى هوذة بن على ملك اليمامة ١٦٦ إرسال العلاء بن الحضرمىّ إلى المنذر ملك البحرين، ومعه أبو هريرة ١٦٦

стр. 6133

بعثه ﷺ عمرو بن العاص إلى ملكى عمان ١٦٧ بعثه المهاجر بن أمية إلى ملك اليمن ١٦٨ بعثه أبا موسى الأشعرىّ ومعاذ بن جبل إلى اليمن، وجرير بن عبد الله البجلىّ إلى ذى الكلاع وذى عمرو ١٦٨ ذكر كتابه إلى جبلة بن الأيهم ١٦٩ إرساله الأمراء والعمال إلى الأقطار الإسلامية ١٦٩ أزواج رسول الله ﷺ أمّ المؤمنين خديجة أوّل أزواج رسول الله ﷺ ١٧٠ سودة بنت زمعة ١٧٣ عائشة بنت أبى بكر الصدّيق ١٧٤ حكم من سبّ أبا بكر أو سبّ عائشة ١٧٥ حفصة بنت عمر بن الخطاب ١٧٦ زينب بنت خزيمة ١٧٨ أمّ سلمة هند بنت أبى أمية ١٧٩ زينب بنت جحش بن رئاب ١٨٠ ثناء عائشة على زينب بنت جحش ١٨١ جويرية بنت الحارث ١٨٢ ريحانة بنت زيد بن عمر ١٨٤ أمّ حبيبة رملة بنت أبى سفيان، وذكر زواجها وهى بالحبشة ١٨٤ صفية بنت حيى بن أخطب ١٨٦ رؤيا صفية قبل زواجها برسول الله ﷺ ١٨٧ ميمونة بنت الحارث ١٨٨

стр. 6134

ذكر من تزوّجهنّ ﷺ ولم يدخل بهنّ ومن دخل بهنّ وطلقهنّ، ومن وهبت نفسها له فاطمة بنت الضحاك ١٩٠ عمرة بنت يزيد بن الجون ١٩٢ العالية بنت ظبيان، وأسماء بنت النعمان ١٩٢ أميمة بنت شراحيل ١٩٤ قتيلة بنت قيس ١٩٥ عمرة بنت معاوية الكندية، وأسماء بنت الصّلت ١٩٦ مليكة بنت كعب الليثى ١٩٧ ابنة جندب بن ضمرة الجندعىّ ١٩٧ الغفارية، وخولة بنت الهذيل، وشراف بنت خليفة الكلبية ١٩٨ خولة بنت حكيم، وليلى بنت الخطيم ١٩٩ ليلى بنت حكيم الأنصارية، وأم شريك غزية ٢٠١ الشّنباء ٢٠٣ من خطبهنّ ﷺ ولم يتفق تزويجهنّ أمّ هانئ بنت أبى طالب، وضباعة بنت عامر بن قرط ٢٠٤ صفية بنت بشامة، وجمرة بنت الحارث، وسودة القرشية ٢٠٥ أمامة بنت عمه حمزة ٢٠٦ أزواجه ﷺ من العرب وأزواجه من غيرهم ٢٠٦ الخلاف فى عدد من تزوّجهنّ ٢٠٧ سراريه ﷺ ٢٠٧

стр. 6135

أولاد رسول الله ﷺ إبراهيم ٢٠٨ وفاة إبراهيم وتأثره ﵇ وما قاله حينئذ ٢١٠ زينب ٢١١ رقية ٢١٢ فاطمة ٢١٣ أمّ كلثوم ٢١٤ ذكر أعمام رسول الله ﷺ الحارث ٢١٥ قثم بن عبد المطلب، والزبير، وحمزة، والعباس ٢١٦ استسقاء عمر بالعباس ٢١٧ دعاء الاستسقاء ٢١٨ أولاد العباس ٢١٩ أبو طالب، وأبو لهب ٢٢٠ عبد الكعبة، وحجل، وضرار، والغيداق ٢٢١ ذكر عمات رسول الله ﷺ صفية ٢٢١ عاتكة بنت عبد المطلب، وأروى، وأميمة ٢٢٢ برّة بنت عبد المطلب، وأمّ حكيم البيضاء ٢٢٣ خدم رسول الله الأحرار وعددهم أنس بن مالك ٢٢٣ هند وأسماء ابنا حارثة، وربيعة بن كعب ٢٢٤

стр. 6136

عبد الله بن مسعود ٢٢٥ عقبة بن عامر، وبلال بن رباح، وسعد مولى أبى بكر ٢٢٦ ذو مخمر بن أخى النجاشى، وبكير بن شدّاخ، وأبو ذرّ الغفارىّ ٢٢٧ أسلع بن شريك، وأبو سلام الهاشمىّ ٢٢٨ موالى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، وثوبان بن بجدد ٢٢٩ أبو كبشة، وأنسة، وشقران، ورباح، ويسار ٢٣٠ أبو رافع، وأبو مويهبة، ورافع، وفضالة، ومدعم، وكركرة ٢٣١ زيد، وعبيد، وطهمان، ومابور، وواقد، وأبو ضميرة، وحنين ٢٣٢ أبو عسيب، وسفينة، وأبو هند، وأنجشة ٢٣٣ أنيسة، وأبو لبابة، ورويفع، وسعد ٢٣٤ ذكر جماعة أخر من الموالى ٢٣٤ موالى رسول الله من النساء ٢٣٥ حراسه وكتّابه ٢٣٦ رفقاؤه النجباء ٢٣٧ صفاته الذاتية ٢٣٧ وصف خاتم النبوّة ٢٤٢ صفة شعره وطوله ٢٤٢ عدد شيبه ٢٤٣ ما كان يخضب به ٢٤٤ صفاته المعنوية ٢٤٥ ما ورد فى أكله وشربه ونومه والأصناف التى أكل منها، وأحبّ مأكول إليه ٢٤٦

стр. 6137

نومه ﷺ وضحكه ٢٤٨ نكاحه ﷺ وما يتصل به ٢٤٩ خلقه، وحلمه، واحتماله، وعفوه، وبعض من عفا عنهم ٢٥٠ جوده، وكرمه، وسخاؤه، وسماحته ٢٥٣ شجاعته، ونجدته ٢٥٤ حياؤه، وإغضاؤه ٢٥٦ حسن عشرته وأدبه وبسط خلقه ﷺ ٢٥٦ عمله مع أصحابه ٢٥٨ شفقته ورأفته ورحمته لجميع الخلق ٢٥٩ وفاؤء وحسن عهده وصلته للرّحم ٢٦٠ تواضعه ﷺ ٢٦٢ قصيدة فى شىء من صفاته ٢٦٤ عدله وأمانته وعفته وصدق لهجته ٢٦٥ وقاره وصمته وتؤدته ومروءته وحسن هديه ٢٦٦ زهده فى الدنيا ٢٦٧ خوفه من الله وطاعته له وشدة عبادته ٢٦٨ نظافة جسمه، وطيب ريحه وعرقه، ونزاهته عن الأقذار، وعورات الجسد ٢٧٠ حديث هند بن أبى هالة وما تضمنه من أوصافه الذاتية والمعنوية ٢٧١ مجلسه وما كان يصنع فيه ٢٧٧ سيرته فى جلسائه ٢٧٨ أحواله وما ناله من شدّة العيش فى دنياه ٢٧٩

стр. 6138

تطيبه ولباسه وألوانه وأصنافه، وطوله وعرضه ٢٨٣ الثياب الصّفر ٢٨٤ الثياب الخضر والسواد من ثيابه، وأصناف لباسه وطولها وعرضها، والصوف وما ورد فيه ٢٨٥ الحبرة من برود اليمن والسندس والحرير، وما ورد أنه لبسها ثم تركها ٢٨٦ ما ورد فى ثيابه- ﷺ القطنية وأنواعها ٢٨٧ صفة إزرة رسول الله ﷺ ودعائه عند لبسه جديدا ٢٨٨ فراشه ووسادته ٢٨٩ ما لبسه من الخواتم، والخلاف فى ذلك ٢٩٠ نعله وخفاه ومرآته وقدحه وغير ذلك من أثاثه ٢٩٢ ما ورد فى حجامته وحجّامه، وما قال فى الحجامة ٢٩٤ سلاحه وأصنافه وأسماؤه ٢٩٦ ذكر دوابه من الخيل والبغال والحمير وأسمائها ٢٩٩ ذكر أنعامه من إبل وغنم وأسمائها وعددها ٣٠١ معجزاته ٣٠٢ أعظم معجزاته ﷺ وهى القرآن، ووجوه إعجازه ٣٠٣ الكلام على انشقاق القمر ٣٠٨ رجوع الشمس بعد غروبها، وحبسها ٣١٠ نبع الماء من بين أصابعه ﷺ ٣١١ تفجير الماء وانبعاثه وتكثيره ببركته ودعائه ٣١٢ تكثير الطعام ببركته ودعائه ٣١٤ كلام الشجرة وشهادتها له بالنبوّة ٣١٨

стр. 6139

قصة حنين الجذع إليه ٣٢٠ نطق الجمادات له ٣٢١ كلام الحيوانات وسكونها إذا رأته ﷺ ٣٢٣ تسخير الأسد لسفينة مولاه ﷺ ٣٢٧ كلام الأموات والأطفال له ٣٢٨ إبراء المرضى وذوى العاهات بريقه ﷺ ٣٣٠ شفاء الجراحات بتفله ٣٣٢ إجابة دعائه ٣٣٣ انقلاب الأعيان بلمسه ومباشرته ٣٣٥ إخباره بالغيوب ٣٣٧ عصمته من الناس ٣٤٢ ما جمعه الله له من العلوم والمعارف ٣٤٤ القصيدة الشّقراطيسية فى معجزاته، وصفاته ﷺ ٣٤٧ ما أنزل عليه عند اقتراب أجله ٣٥٩ استغفاره ﷺ لأهل البقيع ٣٦١ ذكر ابتداء وجعه واستئذانه نساءه أن يمرض فى بيت عائشة ٣٦٣ خطبته وأمره بسد الأبواب إلى مسجده إلا باب أبى بكر ٣٦٤ ما قاله فى مرضه لأبى بكر ٣٦٦ أمره أبا بكر أن يصلى بالناس فى مرضه ٣٦٧ ما اتفق فى مرضه ولدّه ٣٧٢ الكتاب الذى أراد أن يكتبه ثم تركه لما وقع عنده من التنازع ٣٧٣ وصية رسول الله ﷺ عند المرض ٣٧٤ ما قاله عمر عند ما كثر اللغط، والاختلاف فى حضرته ﷺ ٣٧٤

стр. 6140

ذكر أقوال العلماء فى الاعتذار عن عمر ٣٧٥ اختلاف العلماء فى معنى الحديث: «أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا» ٣٧٦ ما وصّى به رسول الله ﷺ فى مرضه الذى مات فيه ٣٧٨ الدنانير التى قسمها فى مرضه الذى مات فيه ٣٨٠ تخيير رسول الله بين الدنيا والآخرة عند الموت ٣٨٢ ما قاله رسول الله عند نزول الموت به ٣٨٣ ذكر وفاته ٣٨٣ وفاته فى حجر عائشة ٣٨٤ ما حدث عند وفاته فى الناس من شك فى وفاته وهلع البعض، وخطبة أبى بكر فيهم ٣٨٥ غسل رسول الله، وتعزية الحضر ﵇ فيه ٣٨٨ تكفينه ٣٩١ الصلاة عليه ٣٩٢ قبره ولحده وفرشه، ومن دخل قبره، ووقت دفنه، ومدة حياته ٣٩٣ وقت دفنه ومدة مرضه، وسنّه ٣٩٥ ميراثه وما روى فيه ٣٩٦ ما نال أصحابه من الحزن على فقده ٣٩٨ رثاؤه ﷺ والقصائد فى رثائه ٣٩٩

стр. 6141

الجزء الثامن عشر [تتمة الفن الخامس في التاريخ] [تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية] [تتمة الباب الأول من القسم الخامس في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقى ذكر وفادات العرب على رسول الله ﷺ وما يتّصل بذلك كانت أكثر وفادات العرب على رسول الله ﷺ فى السنة التاسعة من الهجرة؛ ولذلك سمّيت سنة الوفود. وذلك أنّ العرب إنما كانوا ينتظرون فتح مكة وإسلام هذا الحىّ من قريش؛ فلما فتح الله على رسوله ﷺ مكة- شرفها الله تعالى- وأسلم من أسلم من قريش، وفدت عند ذلك وفادات العرب من كل قبيلة وجهة، ودخلوا فى دين الله أفواجا، كما قال الله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً. وقد رأينا إيراد ذلك على نحو ما أورده أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع فى طبقاته الكبرى، ونذكر ما أورده ابن سعد ممّن ذكرهم أبو محمد عبد الملك ابن هشام ﵀، إلا أنّا نبدأ من ذلك بذكر من وفد على رسول الله ﷺ وهو بمكة قبل هجرته إلى المدينة، ثم نذكر من وفد عليه ﷺ بعد هجرته إلى المدينة وقبل فتح مكّة، نقدّمهم على حسب السابقة، ثم نذكر من عدا هؤلاء من الوفود الذين وفدوا فى سنة تسع وما بعدها؛ نرتّبهم على ما رتّبهم محمد ابن سعد فى طبقاته فى التقديم والتأخير، ونستثنى منهم من تقدّم ذكره؛ فنقول وبالله التوفيق:

стр. 6142

ذكر من وفد على رسول الله ﷺ وهو بمكّة قبل الهجرة وفد عليه ﷺ وهو بمكة غفار، وأزد شنوءة، وهمدان، والطّفيل بن عمرو الدّوسىّ، ونصارى الحبشة. ذكر وفد غفار وقصّة أبى ذرّ الغفارىّ فى سبب إسلامه روى الشّيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى ﵀ فى كتابه المترجم ب «دلائل النبوة» بسنده إلى عبد الله بن الصّامت، قال قال أبوذرّ رضى الله عنه: خرجنا عن قومنا غفار، وكانوا يحلّون الشّهر الحرام، فخرجت أنا وأخى أنيس وأمنّا، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذى مال وذى هيئة «١» ، فأكرمنا وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس، قال: فجاء خالنا فنثا «٢» علينا ما قيل له؛ فقلت له: أمّا ما مضى من معروفك فقد كدّرته، ولا جماع «٣» لك فيما بعد. قال: فقرّبنا صرمتنا «٤» فاحتملنا عليها [ويغطّى خالنا ثوبه فجعل يبكى «٥» ] وانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكّة، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتينا الكاهن فحبّر «٦» أنيسا، فأتانا بصرمتنا ومثلها معها. قال أبو ذرّ: وقد صلّيت يا بن أخى قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين. قال ابن الصامت: فقلت لمن؟ قال: لله. قلت: فأين توجّه؟ قال: أتوجّه حيث وجّهنى «٧» الله؛ أصلّى عشاء

стр. 6143

حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأنى خفاء «١» - يعنى الثوب- حتى تعلونى الشمس. فقال أنيس: إنّ لى صاحبا «٢» بمكة فاكفنى حتى آتيك. فانطلق أنيس حتى أتى مكة فراث «٣» علىّ، ثم أتانى فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا بمكة يزعم أن الله أرسله على دينك «٤» . قال: قلت ماذا يقول الناس فيه؟ قال: يقولون إنه شاعر وساحر وكاهن. قال: وكان أنيس أحد الشّعراء- وفى رواية عنه: والله ما سمعت بأشعر من أخى أنيس- لقد ناقض اثنى عشر شاعرا فى الجاهلية أنا أحدهم. قال فقال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشّعر «٥» فلم يلتئم، وما يلتئم والله على لسان أحد بعدى أنه شعر، وو الله إنه لصادق وإنهم لكاذبون. قال: قلت له هل أنت كافىّ حتى أنطلق فأنظر؟ فقال: نعم! وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنفوا «٦» له وتجهّموا. فانطلقت حتى قدمت مكة، فتضعّفت «٧» رجلا منهم فقلت: أين هذا الذى تدعونه الصابئ؟ قال: فأشار إلىّ، الصابئ «٨» ! فمال علىّ أهل الوادى بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا علىّ. قال: فارتفعت حين ارتفعت كأنّى نصب «٩» أحمر، فأتيت زمزم فشربت من مائها، وغسلت عنّى الدّم، ودخلت بين الكعبة وأستارها، ولقد لبثت يا بن أخى ثلاثين من بين ليلة ويوم ومالى طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسّرت عكن بطنى، وما وجدت على كبدى سخفة جوع «١٠» . قال: فبينما أهل مكة فى ليلة

стр. 6144

قمراء إضحيان «١» ، قد ضرب الله على أصمخة أهل مكة فما يطوف بالبيت أحد غير امرأتين وهما تدعوان إسافا ونائلة «٢» ، فأتتا علىّ فى طوافهما فقلت: أنكحا إحداهما الأخرى، فما ثناهما ذلك عما قالتا «٣» . فأتتا علىّ فقلت: هن مثل الخشبة غير أنّى لا أكنى، فانطلقتا تولولان وتقولان: لو كان ها هنا أحد من أنفارنا! قال: فاستقبلهما رسول الله ﷺ وأبو بكر وهما هابطان من الجبل، فقال لهما: ما لكما؟ قالتا: الصّابئ بين الكعبة وأستارها. قالا: ما قال لكما؟ قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم. فجاء رسول الله ﷺ هو وصاحبه [فاستلم الحجر ثم طاف بالبيت هو وصاحبه «٤» ] ثم صلّى، فلما قضى صلاته قال أبو ذرّ: فأتيته فكنت أوّل من حيّاه بتحيّة الإسلام؛ فقال: «وعليك ورحمة الله» ، ثم قال: «ممن أنت» ؟ قلت: من غفار، قال: فأهوى بيده فوضع يده على جبينه، فقلت فى نفسى: كره أنى انتميت إلى غفار، قال: فأهويت لآخذ بيده، فقدعنى «٥» صاحبه وكان أعلم به منّى، ثم رفع رأسه فقال: «متى كنت هاهنا» ؟ قلت: منذ ثلاثين من ليلة ويوم «٦» ، قال: «فمن كان يطعمك» ؟ قلت: ما كان لى من طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتّى تكسّرت عكن بطنى، وما وجدت على كبدى سخفة جوع، فقال رسول الله ﷺ : «إنها مباركة، إنها طعام طعم «٧» ، وشفاء سقم» فقال أبو بكر: يا رسول الله! إيذن لى فى إطعامه الليلة، ففعل، فانطلق رسول الله

стр. 6145

صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر، وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر بابه، فجعل يقبض لنا من زبيب الطّائف، فكان ذاك أوّل طعام أكلته بها، قال: فغبرت «١» ما غبرت، ثم أتيت رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «إنى وجّهت إلى أرض ذات نخل لا أحسبها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عنّى قومك لعل الله أن ينفعهم بك، ويأجرك فيهم» ؛ قال: فانطلقت حتى أتيت أخى أنيسا فقال لى: ما صنعت؟ قلت: أسلمت وصدّقت، قال: فما بى رغبة عن دينك، فإنى قد أسلمت وصدّقت. ثم أتينا أمّنا، فقالت: مابى رغبة عن دينكما، فإنى قد أسلمت وصدقت، قال: ثم احتملنا حتى أتينا قومنا غفارا، فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ المدينة، وكان يؤمّهم خفاف بن إيماء ابن رحضة الغفارىّ، وكان سيّدهم يومئذ «٢» ، وقال بقيتهم: إذا قدم رسول الله ﷺ أسلمنا؛ فقدم رسول الله ﷺ المدينة فأسلم بقيّتهم؛ وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله! إخواننا «٣» ؛ نسلم على الذى أسلموا عليه. فأسلموا، فقال رسول الله ﷺ : «غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله» . وهذه الرواية فى خبر إسلام أبى ذرّ؛ قد روى مسلم فى صحيحه نحوها، وهى تخالف رواية البخارىّ. وروى البيهقىّ عن أبى ذرّ قال: كنت ربع «٤» الإسلام، أسلم قبلى ثلاثة نفر وأنا الرابع؛ أتيت النبىّ ﷺ فقلت: السلام عليك يا رسول الله، أشهد

стр. 6146

أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله، فرأيت الاستبشار فى وجه رسول الله ﷺ . وروى أبو عمر بن عبد البر بسنده إلى ابن عباس رضى الله عنهما، قال: لما بلغ أبا ذر مبعث رسول الله ﷺ بمكة قال لأخيه أنيس: اركب إلى هذا الوادى، فاعلم لى علم هذا الرجل الذى يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله، ثم ايتنى؛ فانطلق حتى قدم مكة وسمع من قوله ثم رجع، فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وسمعت منه كلاما ما هو بالشعر. قال: ما شفيتنى فيما أردت، فتزوّد وحمل شنّة له فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد، فالتمس النبىّ ﷺ ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل، فاضطجع فرآه علىّ بن أبى طالب؛ فقال: كأنّ الرجل غريب، قال: نعم، قال انطلق إلى المنزل، قال: فانطلقت معه لا يسألنى عن شىء ولا أسأله، فلما أصبحت من الغد رجعت إلى المسجد، وبقيت يومى حتى أمسيت وصرت إلى مضجعى، فمرّ بى علىّ بن أبى طالب، فقال: أما آن للرّجل أن يعرف منزله؟ فأقامه وذهب به معه، وما يسأل واحد منهما صاحبه عن شىء، حتى إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه علىّ معه، ثم قال: ألا تحدّثنى ما الذى أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتنى عهدا وميثاقا لترشدنى فعلت؛ ففعل؛ فأخبره علىّ أنه نبىّ، وأنّ ما جاء به حقّ، وأنّه رسول الله، قال: فإذا أصبحت فاتّبعنى، فإنى إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأنّى أريق الماء، فإن مضيت فاتبعنى حتى تدخل مدخلى، قال: فانطلقت أقفوه حتى دخل على رسول الله ﷺ ، ودخلت معه وحبيت رسول الله ﷺ بتحيّة الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله! فكنت أوّل من حياه بتحية الإسلام، فقال: «وعليك السلام، من

стр. 6147

أنت» ؟ قلت: رجل من غفار، فعرض علىّ الإسلام، فأسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقال لى رسول الله ﷺ : «ارجع إلى بلاد قومك، وأخبرهم، واكتم أمرك عن أهل مكة، فإنى أخشاهم عليك» ، فقلت: والذى نفسى بيده لأصرحنّ بها بين أظهرهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فثاب «١» القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكبّ عليه وقال: ويلكم! أولستم تعلمون أنّه من غفار، وأنّ طريق تجاركم إلى الشام عليهم! وأنقذه منهم، ثم عاد إلى مثلها، وثاروا «٢» إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه، ثم لحق بقومه. وكان هذا أوّل إسلام أبى ذرّ. ومن رواية الّليت بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب قال: قدم أبو ذرّ على النبى ﷺ وهو بمكة فأسلم، ثم رجع إلى قومه، فكان يسخر بآلهتهم، ثم إنه قدم على رسول الله ﷺ بالمدينة، فلمّا رآه وهم فى اسمه، فقال: «أنت أبو نملة» ؟ قال: أنا أبو ذرّ، قال: «نعم أبو ذرّ» . ذكر وفد أزد شنوءة وكيف كان إسلام ضماد روى أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقىّ- ﵀ بسنده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهم، قال: قدم ضماد «٣» مكة، وهو رجل من أزد شنوءة، وكان يرقى من هذه الرياح، فسمع سفهاء الناس «٤» يقولون: إنّ محمدا

стр. 6148

مجنون، فقال: آتى هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدىّ، قال: فلقيت محمدا، فقلت: إنى أرقى من هذه الرياح، وإن الله يشفى على يدى من يشاء، فهلمّ؛ فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادى له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله» ثلاث مرات، فقال: تالله لقد سمعت قول الكهنة، وقول السّحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات، فهلمّ يدك أبايعك على الإسلام، فبايعه رسول الله ﷺ ، وقال له: «وعلى قومك» ؟ فقال: وعلى قومى، فبعث رسول الله ﷺ سريّة فمرّوا بقوم ضماد، فقال صاحب الجيش للسريّة: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل منهم: مطهرة» ، فقال: «ردّوها عليهم فإنهم قوم ضماد» . رواه مسلم فى صحيحه. وروى القاضى عياض بن موسى فى كتابه المترجم ب (الشّفا، بتعريف حقوق المصطفى) : أن ضمادا قال لرسول الله ﷺ : أعد علىّ كلماتك هؤلاء فلقد بلغن قاموس البحر «٢» ، هات يديك أبايعك. ذكر وفد همدان قال محمد بن سعد رحمه الله تعالى: أخبرنا هشام بن محمد، قال: حدثنا حبّان ابن هانئ بن مسلم بن قيس بن عمرو بن مالك بن لأى الهمدانىّ ثم الأرحبىّ «٣» عن أشياخهم، قالوا: قدم قيس بن مالك بن سعد «٤» بن مالك بن لأى الأرحبىّ على رسول

стр. 6149

الله ﷺ وهو بمكة، فقال: يا رسول الله أتيتك لأومن بك وأنصرك؛ فقال له: «مرحبا بك، أتأخذونى بما فىّ يا معشر همدان» ؟ قال: نعم؛ بأبى أنت وأمّى، قال: «فاذهب إلى قومك، فإن فعلوا فارجع أذهب معك» ، فخرج قيس إلى قومه، فأسلموا واغتسلوا فى جوف المحورة «١» - وهو ماء يغتسلون فيه- وتوجّهوا إلى القبلة، ثم خرج «٢» بإسلامهم إلى رسول الله ﷺ ، فقال: قد أسلم قومى وأمرونى أن آخذك، فقال رسول الله ﷺ : «نعم وافد القوم قيس» ، وقال: «وفّيت وفّى الله بك» ، ومسح بناصيته، وكتب عهده على قومه همدان: أحمورها «٣» وعربها وخلائطها ومواليها أن يسمعوا له ويطيعوا، فإنّ لهم ذمّة الله وذمّة رسوله ما أقمتم الصّلاة وآتيتم الزّكاة؛ وأطعمه ثلاثمائة فرق «٤» ، من خيوان مائتان: زبيب وذرة شطران «٥» ، ومن عمران الجوف «٦» مائة فرق برّ، جارية أبدا من مال الله. ومن طريق آخر له قال: عرض رسول الله ﷺ نفسه بالموسم على قبائل العرب، فمرّ به رجل من أرحب يقال له: عبد الله بن قيس بن أمّ

стр. 6150

غزال، فقال: «هل عند قومك من منعة» ؟ قال: نعم، فعرض عليه الإسلام، فأسلم، ثم إنه خاف أن يخفره قومه «١» فوعده الحجّ من قابل، ثم وجّه الهمدانىّ يريد قومه، فقتله رجل من بنى زبيد يقال له ذباب، ثم إن فتية من أرحب قتلوا ذبابا الزّبيدىّ بعبد الله بن قيس. هذا قبل الهجرة. وأما بعد الهجرة، فقد روى محمد بن إسحق ﵀، قال: قدم وفد همدان على رسول الله ﷺ ، منهم مالك بن نمط، وأبو ثور وهو ذو المشعار، ومالك بن أيفع، وضمام بن مالك السّلمانى، وعميرة بن مالك الخارفّى، فلقوا رسول الله ﷺ مرجعه من تبوك، وعليهم مقطّعات الحبرات «٢» والعمائم العدنيّة، برحال الميس «٣» على المهريّة «٤» والأرحبيّة «٥» ، ومالك بن نمط، ورجل آخر؟؟ رتجزان بالقوم؛ يقول أحدهما: همدان خير سوقة وأقيال «٦» ... ليس لها فى العالمين أمثال محلّها الهضب «٧» ومنها الأبطال ... لها إطابات «٨» بها وآكال

стр. 6151

ويقول الآخر: إليك جاوزن سواد الرّيف ... فى هبوات «١» الصّيف والخريف مخطّمات بجبال اللّيف «٢» فقام مالك بن نمط بين يديه، ثم قال: يا رسول الله! نصيّة «٣» من همدان من كل حاضر وباد، أتوك على قلص نواج «٤» ، متّصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذهم فى الله لومة لائم، من مخلاف «٥» خارف ويام وشاكر، أهل السّود «٦» والقود، أجابوا دعوة الرسول، وفارقوا آلهات الأنصاب، عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع «٧» ، وما جرى اليعفور «٨» بضلع. فقال رسول الله ﷺ : «نعم الحىّ همدان، ما أسرعها إلى النّصر، وأصبرها على الجهد، ومنهم أبدال «٩» ، وفيهم أوتاد الإسلام» ، وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا؛ فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب من [محمد «١٠» ] رسول الله لمخلاف خارف وأهل جناب «١١» الهضب وحقاف «١٢» الرّمل، مع

стр. 6152

وافدها ذى المشعار مالك بن نمط، ومن أسلم من قومه، على أن لهم فراعها «١» ووهاطها «٢» وعزازها «٣» ، يأكلون علافها «٤» ، ويرعون عافيها «٥» ، لنا منهم من دفئهم «٦» وصرامهم «٧» ما سلّموا بالميثاق والأمانة، ولهم من الصّدقة الثّلب «٨» والنّاب والفصيل «٩» والفارض «١٠» والدّاجن «١١» والكبش الحورىّ «١٢» ، وعليهم فيها الصّالغ «١٣» والقارح «١٤» ما أقاموا الصلاة وآتوا الزّكاة، لهم بذلك عهد الله وذمام رسول الله ﵇، وشاهدهم المهاجرون والأنصار «١٥» » .

стр. 6153

ذكر وفادة الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ وإسلامه قال محمد بن إسحق رحمه الله تعالى: كان الطّفيل بن عمرو الدّوسى يحدّث أنه قدم مكّة ورسول الله ﷺ بها، فمشى إليه رجال من قريش- وكان الطّفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا- فقالوا له: يا طفيل! إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذى بين أظهرنا قد أعضل بنا، قد فرّق بين جماعتنا، وشتّت أمرنا، وإنما قوله كالسّحر يفرّق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمنه، ولا تسمعن منه شيئا. قال الطّفيل: فو الله ما زالوا بى حتى أجمعت على ألّا أسمع منه شيئا ولا أكملّه، حتى حشوت فى أذنى حين غدوت إلى المسجد كرسفا «١» فرقا «٢» من أن يبلغنى شىء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه «٣» ! قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلّى عند الكعبة، فقمت منه قريبا، فأبى الله إلّا أن يسمعنى بعض قوله، فسمعت كلاما حسنا، فقلت فى نفسى: واثكل أمّى؛ والله إنّى لرجل لبيب شاعر، وما يخفى علىّ الحسن من القبيح، فما يمنعنى أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذى يأتى به حسنا قبلته، وإن كان قبيحا تركته، قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله ﷺ إلى بيته، فاتبعته حتى إذا دخل بيته [دخلت عليه «٤» ] فقلت: يا محمد إنّ قومك قد قالوا لى كذا وكذا- للذى قالوا- فو الله ما برحوا يخوّفوننى أمرك حتى سددت أذنى بكرسف ألا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعنى قولك، فسمعت قولا حسنا، فاعرض علىّ أمرك. قال:

стр. 6154

فعرض علىّ رسول الله ﷺ الإسلام، وتلا علىّ القرآن، فلا والله ما سمعت قولا قطّ أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه، فأسلمت، وشهدت شهادة الحقّ، فقلت: يا نبىّ الله! إنى امرؤ مطاع فى قومى، وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لى آية تكون لى عونا عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: «اللهم اجعل له آية» ، فخرجت إلى قومى، حتى إذا كنت بثنيّة تطلعنى على «١» الحاضر وقع نور بين عينى مثل المصباح؛ قلت: اللهم فى غير وجهى! إنّى أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت فى وجهى لفراقى دينهم، قال: فتحوّل النّور فوقع فى رأس سوطى، فجعل الحاضر يتراءون ذلك النّور فى سوطى كالقنديل المعلّق، وأنا أهبط إليهم من الثّنية حتى جئتهم، فأصبحت فيهم، قال: فلما نزلت أتانى أبى وكان شيخا كبيرا، فقلت: إليك عنّى يا أبت، فلست منك ولست منّى، قال: لم يا بنىّ؟ قلت: أسلمت وتابعت دين محمد، قال: أى بنىّ! فدينى دينك، قلت: فاذهب واغتسل، وطهّر ثيابك، ثم تعال حتى أعلّمك مما علّمت، فذهب فاغتسل وطهّر ثيابه ثم جاء، فعرضت عليه الإسلام فأسلم، ثم أتتنى صاحبتى، فقلت: إليك عنّى فلست منك ولست منّى، قالت: لم؟ بأبى أنت وأمّى! قلت: فرّق بينى وبينك الإسلام، وتابعت دين محمد ﵇. قالت: فدينى دينك، قلت: فاذهبى إلى حنا ذى الشّرى «٢» - قال ابن هشام: ويقال حمى ذى الشّرى- فتطهّرى منه.

стр. 6155

قال: وكان ذو الشّرى صنما لدوس، وكان الحنا حمى حموه له، وبه وشل من ماء يهبط من جبل، [قال] فقالت: بأبى أنت وأمّى، أتخشى على الصّبيّة «١» من ذى الشّرى شيئا؟ قلت: [لا، أنا ضامن لك «٢» ] ، قال: فذهبت فاغتسلت، ثم جاءت، فعرضت عليها الإسلام فأسلمت، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا علىّ، ثم جئت رسول الله ﷺ بمكة، فقلت له: يا نبىّ الله! إنّه قد غلبنى على دوس الزّنى «٣» ، فادع الله عليهم، فقال: «اللهمّ اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم» ، قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام، حتى هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثم أسلموا بعد ذلك، ووفدوا على رسول الله ﷺ على ما نذكر ذلك- إن شاء الله تعالى- فيمن وفد بعد الهجرة. ذكر وفد نصارى الحبشة على رسول الله ﷺ وإسلامهم قال محمد بن إسحق: قدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النّصارى حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه فى المسجد، فجلسوا إليه وكلّموه، وسألوه- ورجال من قريش فى أنديتهم حول الكعبة- فلما فرغوا من مسألته ﷺ دعاهم إلى الله، وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدّمع، ثم استجابوا لله تعالى وآمنوا به

стр. 6156

وصدّقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم فى كتابهم من أمره، فلمّا قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام فى نفر من قريش، فقالوا لهم: خيّبكم الله من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرّجل، فلم تطمئنّ مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم، وصدّقتموه بما قال، ما نعلم ركبا أحمق منكم! فقالوا لهم: سلام عليكم لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه، ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا. ويقال: إن النّفر من أهل نجران. والله أعلم. فيقال فيهم أنزل الله قوله: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ» . إلى قوله: «لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ «١» » : وقيل: إنما نزلت هذه الآيات فى النّجاشى وأصحابه، والآيات التى فى سورة «المائدة» قوله تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» . إلى «الشّاهدين «٢» » ، وكان ممّن وفد على رسول الله ﷺ وهو بمكة الأوس والخزرج، وقد تقدم ذكرهم فى بيعة العقبة. ذكر من وفد على رسول الله ﷺ بعد الهجرة وقبل الفتح وفد على رسول الله ﷺ بعد الهجرة وقبل فتح مكّة: عبس، وسعد العشيرة، وجهينة، ومزينة، وسعد بن بكر، وأشجع، وخشين، والأشعرون، وسليم، ودوس، وأسلم، وجذام.

стр. 6157

ذكر وفد عبس قال محمد بن سعد: وفد على رسول الله ﷺ تسعة رهط من بنى عبس فكانوا من المهاجرين الأوّلين، منهم ميسرة «١» بن مسروق، والحارث بن الربيع- وهو الكامل- وقنان «٢» بن دارم، وبشر بن الحارث بن عبادة، وهدم «٣» بن مسعدة، وسباع بن زيد، وأبو الحصن بن لقمان، وعبد الله بن مالك، وفروة بن الحصين بن فضالة فأسلموا؛ فدعا لهم رسول الله ﷺ بخير، وقال: «أبغونى رجلا يعشركم أعقد لكم لواء» فدخل طلحة بن عبيد الله فعقد لهم لواء، وجعل شعارهم: يا عشرة. وقال من طريق آخر: بلغ رسول الله ﷺ أن عيرا لقريش أقبلت من الشام [فبعث «٤» ] بنى عبس فى سرية وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله! كيف نقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة؟ قال: «أنا عاشركم» . وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قدم ثلاثة نفر من بنى عبس على رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنه قدم علينا قوم «٥» فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواش هى معاشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا. فقال رسول الله ﷺ : «اتقوا الله حيث كنتم، فلن يلتكم من أعمالكم شيئا، ولو كنتم بصمد «٦» وجازان «٧» » .

стр. 6158

ذكر وفد سعد العشيرة قال محمد بن سعد بسنده إلى عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفىّ قال: لمّا سمعت سعد العشيرة بخروج النبى ﷺ وثب ذباب- رجل من بنى أنس الله بن سعد العشيرة- إلى صنم يقال له فرّاص فحطمه، ثم وفد إلى النبىّ ﷺ فأسلم، وقال: تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى ... وخلّفت فرّاصا بدار هوان شددت عليه شدّة فتركته ... كأن لم يكن والدّهر ذو حدثان» فلمّا رأيت الله أظهر دينه ... أجبت رسول الله حين دعانى فأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا ... وألقيت فيها كلكلى وجرانى «٢» فمن مبلغ سعد العشيرة أنّنى ... شريت الّذى يبقى بآخر فانى ذكر وفد جهينة قال ابن سعد: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وفد إليه عبد العزّى بن بدر بن زيد بن معاوية الجهنىّ، ومعه أخوه لأمه أبو روعة وهو ابن عم له، فقال رسول الله ﷺ لعبد العزّى: «أنت عبد الله» وقال لأبى روعة: «أنت رعت العدوّ إن شاء الله» وقال: «من أنتم» ؟ قالوا: بنو غيّان، قال: «أنتم بنو رشدان» وكان اسم واديهم غوى فسماه رسول الله ﷺ رشدا، وقال لجبلى جهينة الأشعر والأجرد: «هما من جبال الجنة

стр. 6159

لا تطؤهما فتنة» ، وخطّ لهم مسجدهم، وهو أوّل مسجد خطّ بالمدينة، وجاء من جهينة عمرو بن مرّة الجهنىّ. روى عنه محمد بن سعد بسنده إليه قال: كان لنا صنم، وكنا نعظّمه، وكنت سادنه، فلما سمعت برسول الله ﷺ كسرته، وخرجت حتى أقدم المدينة على النبىّ ﷺ ، فقدمت فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ، وآمنت بما جاء به من حلال وحرام، فذلك حين أقول: شهدت بأنّ الله حقّ وأنّنى ... لآلهة الأحجار أوّل تارك وشمّرت عن ساقى الإزار مهاجرا ... إليك أجوب الوعث بعد الدّكادك «١» لأصحب خير النّاس نفسا ووالدا ... رسول مليك النّاس فوق الحبائك «٢» قال: فبعثه رسول الله ﷺ إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه إلّا رجلا واحدا ردّ عليه قوله، فدعا عليه عمرو بن مرّة فسقط فوه، فما كان يقدر على الكلام، وعمى واحتاج. ذكر وفد مزينة وهذا الوفد هو أوّل ما بدأ به محمد بن سعد من الوفود فى طبقاته، فقال: كان أول من وفد على رسول الله ﷺ من مضر أربعمائة من مزينة «٣» ، وذلك فى شهر رجب سنة خمس، فجعل لهم رسول الله ﷺ الهجرة فى دارهم وقال: «أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم» فرجعوا إلى بلادهم. وقال محمد بن سعد بسند يرفعه إلى أبى مسكين، وأبى عبد الرحمن العجلانىّ، «٤»

стр. 6160

قالا: قدم على رسول الله ﷺ نفر من مزينة، منهم خزاعىّ بن عبد نهم «١» فبايعه على قومه مزينة، وقدم معه عشرة منهم، فيهم بلال بن الحارث، والنعمان ابن مقرّن «٢» ، ثم خرج إلى قومه فلم يجدهم كما ظنّ فأقام، فدعا رسول الله ﷺ حسّان بن ثابت، فقال: «اذكر خزاعيّا ولا تهجه» فقال حسّان: ألا أبلغ خزاعيا رسولا ... بأنّ الذّمّ يغسله الوفاء وأنّك خير عثمان بن عمرو ... وأسناها إذا ذكر السّناء وبايعت الرّسول وكان خيرا ... إلى خير وآداك «٣» الثّناء فما يعجزك أو ما لا تطقه ... من الأشياء لا تعجز عداء قال: و «عداء» بطنه الذى هو منه. فقام خزاعىّ فقال: يا قوم! قد خصّكم شاعر الرجل، فأنشدكم الله «٤» . قالوا: فإنّا لا ننبو عليك «٥» ؛ فأسلموا ووفدوا على النبى ﷺ . فدفع رسول الله ﷺ لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعىّ، وكانوا يومئذ ألف رجل. ذكر وفد سعد بن بكر قال محمد بن إسحق: بعثت بنو سعد بن بكر إلى رسول الله ﷺ رجلا منهم يقال له ضمام «٦» بن ثعلبة- قال ابن سعد: فى شهر رجب سنة خمس «٧» -

стр. 6161

قال ابن إسحق بسنده إلى ابن عباس: فقدم وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله «١» ، ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس فى أصحابه. قال: وكان ضمام رجلا جلدا «٢» أشعر ذا غديريتين، فأقبل حتّى وقف على رسول الله ﷺ فى أصحابه، فقال أيّكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ : «أنا ابن عبد المطلب» . قال: أمحمّد؟ قال: «نعم» . قال: يابن عبد المطلب! إنى سائلك ومغلظ عليك فى المسئلة، فلا تجد «٣» في نفسك. قال: «لا أجد فى نفسى، فاسأل عما بدا لك» قال: أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله بعثك إلينا رسولا؟ قال: «اللهمّ نعم» قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله امرك أن تأمرنا أن نعبده وحده، لا نشرك به شيئا، وأن نخلع هذه الأنداد التى كان آباؤنا يعبدون معه؟ قال: «اللهمّ نعم» . قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن نصلّى هذه الصلاة الخمس؟ قال: «نعم» . قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزّكاة، والصّيام، والحج وشرائع الإسلام كلّها، ينشده عن كلّ فريضة منها كما ينشده فى التى قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإنّى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وسأودّى هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتنى عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص. ثم انصرف إلى بعيره راجعا. فقال رسول الله ﷺ : «إن صدق ذو العقيصتين «٤» دخل الجنة»

стр. 6162

قال: فأتى بعيره فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أوّل ما تكلم به: بئست اللّات والعزّى! فقالوا: مه يا ضمام! اتّق البرص، اتق الجذام، اتّق الجنون! قال: ويلكم! إنهما والله لا ينفعان ولا يضران، إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا، فاستنقذكم «١» به مما كنتم فيه، وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمّدا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به، ونهاكم عنه، قال: فو الله ما أمسى من ذلك اليوم فى حاضره «٢» رجل أو امرأة إلا مسلما. قال: يقول عبد الله بن عباس- رضى الله عنهما- فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة. ذكر وفد أشجع قال «٣» : وقدمت أشجع على رسول الله ﷺ عام الخندق، وعام الخندق سنة خمس من الهجرة، وهم مائة، رأسهم مسعود «٤» بن رخيلة بن نويرة ابن طريف، فنزلوا شعب سلع «٥» ، فخرج إليهم رسول الله ﷺ ، وأمر لهم بأحمال التمر، فقالوا: يا محمد! لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منّا، ولا أقلّ عددا، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك، فجئنا نوادعك، فوادعهم. ويقال: بل قدمت أشجع بعد ما فرغ رسول الله ﷺ من بنى قريظة، وهم سبعمائة فوادعهم. ثم أسلمو بعد ذلك.

стр. 6163

ذكر وفد خشين قال أبو عبد الله محمد بن سعد: قدم أبو ثعلبة الخشنىّ على رسول الله ﷺ وهو يتجهّز إلى خيبر، فأسلم وخرج معه فشهد خيبر، ثم قدم بعد ذلك سبعة نفر من خشين فنزلوا على أبى ثعلبة، فأسلموا وبايعوا ورجعوا إلى قومهم. ذكر وفد الأشعرين قالوا: وقدم الأشعرون «١» على رسول الله ﷺ ، وهم خمسون رجلا؛ منهم أبو موسى الأشعرى، ومعهم رجلان من عكّ. وقدموا فى سفن فى البحر، وخرجوا بجدّة، فلما دنوا من المدينة جعلوا يقولون: غدا نلقى الأحبّة ... محمّدا وحزبه ثم قدموا فوجدوا رسول الله ﷺ فى سفره بخيبر، فلقوه ﷺ فبايعوه وأسلموا؛ فقال رسول الله ﷺ : «الأشعرون فى الناس كصرّة فيها مسك» «٢» . ذكر وفد سليم قالوا: وقدم على رسول الله ﷺ رجل من بنى سليم، يقال له قيس ابن نسيبة «٣» ، فسمع كلامه، وسأله عن أشياء فأجابه، ووعى ذلك كلّه، ودعاه رسول الله

стр. 6164

صلى الله عليه وسلّم إلى الإسلام، فأسلم ورجع إلى قومه، فقال: قد سمعت برجمة «١» الروم، وهينمة «٢» فارس، وأشعار العرب، وكهانة الكاهن، وكلام مقاول حمير، فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم، فأطيعونى وخذوا بنصيبكم منه. فلما كان عام الفتح خرجت بنو سليم إلى رسول الله ﷺ ، فلقوه بقديد «٣» وهم سبعمائة. ويقال: كانوا ألفا. وفيهم العباس بن مرداس السّلمى، وأنس بن عبّاس بن رعل، وراشد بن عبد ربه «٤» ، فأسلموا وقالوا: اجعلنا فى مقدّمتك، واجعل لواءنا أحمر، وشعارنا مقدّم «٥» ، ففعل ذلك بهم. وأعطى رسول الله ﷺ راشدا رهاطا «٦» وفيها عين يقال لها عين الرّسول. قال: وكان راشد يسدن «٧» صنما لبنى سليم، فرأى يوما ثعلبين يبولان عليه، فقال: أربّ يبول الثّعلبان برأسه ... لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب ثم شدّ عليه فكسره. وأتى النبى ﷺ ، فقال له: «ما اسمك» ؟ قال: غاوى بن عبد العزّى، فقال: «أنت راشد بن عبد ربّه» فأسلم وحسن إسلامه وشهد الفتح. فقال رسول الله ﷺ : «خير بنى سليم راشد» وعقد له على قومه.

стр. 6165

وروى محمد بن سعد أيضا، عن هشام بن محمد، قال حدّثنى رجل من بنى سليم من بنى الشّريد، قال: وفد رجل منا يقال له قدد «١» بن عمّار على النبى ﷺ ، وعاهده على أن يأتيه بألف من قومه على الخيل؛ وأنشأ يقول: شددت يمينى إذ أتيت محمّدا ... بخير يد شدّت بحجزة مئزر وذاك امرؤ قاسمته نصف دينه ... وأعطيته كفّ «٢» امرئ غير أعسر ثم أتى قومه فأخبرهم الخبر، فخرج معه تسعمائة، وخلّف فى الحىّ مائة، وأقبل يريد النبىّ ﷺ فنزل به الموت، فأوصى إلى ثلاثة رهط من قومه؛ وهم: عباس بن مرداس وأمّره على ثلاثمائة، وجبّار بن الحكم وأمره على ثلاثمائة، والأخنس بن يزيد وأمّره على ثلاثمائة. وقال: ايتوا هذا الرحل حتى تقضوا العهد الذى فى عنقى ثم مات، فمضوا حتى قدموا على رسول الله ﷺ ، فقال: «أين الرجل الحسن الوجه، الطويل اللسان، الصادق الأيمان» ؟. قالوا: يا رسول الله! دعاه الله فأجابه، وأخبروه خبره؛ فقال: «أين تكملة الألف الذين عاهدنى عليهم» ؟. قالوا: خلّف مائة فى الحىّ مخافة حرب «٣» كان بيننا وبين بنى كنانة، قال: «ابعثوا إليها فإنه لا يأتيكم فى عامكم هذا شىء تكرهونه» . فبعثوا إليها فأتته بالهدّة «٤» وعليها المنقع «٥» بن مالك بن أمية، فشهدوا مع رسول الله ﷺ الفتح وحنين. وللمنقع يقول العباس بن مرداس: القائد المائة التى وفّى بها ... تسع المئين فتمّ ألف أقرع «٦»
следующие страницы →