← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

فكفّ الناس عنه، فجعل يتأهّب للقتال، ويستعدّ بالسّلاح، واتخذ جندا. فلمّا مضت الأيّام الثلاثة ولم يغيّر شيئا ثار به القوم. وخرج عمرو بن حزم إلى المصريّين فأعلمهم الخبر، وهم بذى خشب، فقدموا المدينة وطلبوا منه عزل عمّاله، وردّ مظالمهم. فقال: إن كنت أستعمل من أردتم، وأعزل من كرهتم، فلست فى شىء من الأمر، والأمر أمركم. فقالوا: والله لتفعلنّ أو لتخلعنّ أو لتقتلنّ. فأبى عليهم، فحصروه، واشتد الحصار، فأرسل إلى علىّ وطلحة والزّبير فحضروا، فأشرف عليهم وقال: يأيّها الناس، اجلسوا، فجلس المحارب والمسالم، ثم قال: يا أهل المدينة، أستودعكم الله، وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدى، ثم قال: أنشدكم بالله! هل تعلمون أنّكم دعوتم الله عند مصاب عمر أن يختار لكم، وأن يجمعكم على خيركم! أتقولون إن الله لم يستجب لكم، وهنتم عليه، وأنتم أهل حقّه! أم تقولون: هان على الله دينه، فلم يبال من ولّى، والدّين لم يتفرّق أهله حينئذ [١] ؟ أم تقولون: لم يكن أخذ عن مشورة، إنما كان عن مكابرة فوكّل الله الأمّة إذ عصته ولم يشاوروا فى الإمامة! أم تقولون: إن الله لم يعلم عاقبة أمرى! وأنشدكم بالله! أتعلمون لى سابقة خير وقدم خير قدّم الله لى ما يوجب على كلّ من جاء بعدى أن يعرفوا لى فضلها، فمهلا لا تقتلونى فإنه لا يحلّ إلا قتل ثلاثة: رجل زنى بعد إحصانه، أو كفر

стр. 7037

بعد إيمانه، أو قتل نفسا بغير حق. فإنكم إن قتلتمونى وضعتم السيف على رقابكم، ثم لم يرفع الله عنكم الاختلاف أبدا. قالوا: أمّا ما ذكرت من استخارة الناس بعد عمر، ثم ولّوك فإنّ كلّ ما صنع الله الخيرة، ولكن الله جعلك بليّة ابتلى بها عباده. وأما ما ذكرت من قدمك وسلفك مع رسول الله ﷺ فقد كنت كذلك، وقد كنت أهلا للولاية، ولكن أحدثت ما علمته، ولا نترك إقامة الحقّ عليك مخافة الفتنة عاما [١] قابلا. وأمّا قولك: إنه لا يحلّ إلا قتل ثلاثة، فإنا نجد فى كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سمّيت، قتل من سعى فى الأرض فسادا، أو قتل من بغى، ثم قاتل على بغيه، وقتل من حال دون شىء من الحقّ ومنعه وقاتل دونه. وقد بغيت ومنعت الحقّ وحلت دونه، وكابرت عليه، ولم تقد من نفسك من ظلمت، وقد تمسّكت بالإمارة علينا، فإن زعمت أنّك لم تكابرنا عليه فإنّ الّذين قاموا دونك ومنعوك منّا إنّما يقاتلون لتمسّك بالإمارة، فلو خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال معك. فسكت عثمان ولزم الدار، وأمر أهل المدينة بالرجوع، وأقسم عليهم فرجعوا، إلا الحسن بن علىّ، ومحمد بن طلحة، وعبد الله بن الزّبير وأشباها لهم، واجتمع إليهم ناس كثير، وكانت مدة الحصار أربعين يوما، فلمّا مضت ثمانى عشرة ليلة، قدم ركبان من الأمصار فأخبروا خبر من تهيّأ لهم من الجنود، فحالوا بين النّاس وبينه، ومنعوه

стр. 7038

كلّ شىء حتّى الماء، فأرسل إلى علىّ سرّا، وإلى طلحة والزّبير، وإلى أزواج النّبىّ ﷺ ، يقول لهم: إنّهم قد منعونى الماء، فإن قدرتم أن ترسلوا إلينا ماء فافعلوا، فكان أوّلهم إجابة علىّ، وأمّ حبيبة، فجاء علىّ فى الناس فقال: يأيّها الناس، إنّ الّذى تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين، ولا أمر الكافرين، فلا تقطعوا عن هذا الرّجل الماء ولا المادّة؛ فإنّ الرّوم وفارس لتأسر فتطعم، وتسقى. فقالوا: لا والله ولا نعمة عين، فرمى بعمامته فى الدّار بأنّى قد نهضت ورجعت، وجاءت أمّ حبيبة على بغلة لها إداوة [١] ، فضربوا وجه بغلتها فقالت: إنّ وصايا بنى أميّة عند هذا الرّجل، فأحببت أن أسأله عنها لئلا تهلك أموال الأيتام والأرامل، فقالوا: كاذبة، وقطعوا حبل البغلة بالسّيف، فنفرت، وكادت تسقط عنها، فتلقّاها النّاس، ثمّ ذهبوا بها إلى منزلها. فأشرف عثمان يوما، فسلّم عليهم، ثم قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أنّى اشتريت بئر رومة من مالى ليستعذب بها، فجعلت رشائى فيها كرجل من المسلمين؟ قالوا: نعم، قال: فلم تمنعونى أن أشرب منها حتّى أفطر على ماء الملح! ثم قال: أنشدكم الله! هل تعلمون أنّى اشتريت أرض كذا فزدتها [٢] فى المسجد؟ قيل: نعم. قال: فهل علمتم أنّ أحدا منع أن يصلّى فيه قبلى؟ ثم قال: أنشدكم الله! هل تعلمون أنّ النبىّ ﷺ قال عنّى كذا وكذا أشياء فى شأنه؟

стр. 7039

ففشا النّهى فى النّاس، يقولون: مهلا عن أمير المؤمنين فقام الأشتر: فقال: لعلّه قد مكر به وبكم. قال: وبلغ طلحة والزبير ما لقى علىّ وأمّ حبيبة، فلزموا بيوتهم، وبقى عثمان يسقيه آل حزم فى الغفلات. قال: وخرجت عائشة رضى الله عنها إلى الحج، فاستتبعت أخاها محمدا، فأبى، فقالت: والله لئن استطعت أن يحرمهم الله ما يحاولون لأفعلنّ. فقال له حنظلة الكاتب: تستتبعك أمّ المؤمنين فلا تتبعها، وتتبع ذؤبان العرب إلى ما لا يحلّ! وإنّ هذا الأمر إن صار إلى التّغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف. ثم رجع حنظلة إلى الكوفة وهو يقول وبالله المستعان، وعليه التّكلان: عجبت لما يخوض الناس فيه ... يرومون الخلافة أن تزولا ولو زالت لزال الخير عنهم ... ولاقوا بعدها ذلّا ذليلا وكانوا كاليهود أو كالنّصارى ... سواء كلّهم ضلّوا السّبيلا قال: ثم أشرف عثمان على النّاس، واستدعى عبد الله بن عبّاس، فأمره أن يحجّ بالنّاس، وكان ممن لزم الباب، فانطلق. قال: ولمّا رأى المصريّون أنّ أهل الموسم يريدون قصدهم بعد الحجّ مع ما يليهم من مسير أهل الأمصار، قالوا: لا يخرجنا من هذا الأمر الّذى وقعنا فيه إلّا قتل هذا الرّجل، فيشتغل النّاس عنّا. فتقدّموا إلى الباب، فمنعهم الحسن، وابن الزبير، ومحمد بن طلحة، ومروان

стр. 7040

وسعيد بن العاص ومن معهم من أبناء الصّحابة، واجتلدوا فزجرهم عثمان، وقال: أنتم فى حلّ من نصرتى، فأبوا، ففتح الباب ليمنعهم، فلمّا خرج ورآه المصريّون رجعوا، فركبهم هؤلاء، وأقسم عثمان على الصّحابة ليدخلنّ، فدخلوا، فأغلق الباب دون المصريّين فثاروا إلى الباب، وجاءوا بنار، فأحرقوا السّقيفة التّى على الباب، وثار بهم أهل الدار، وعثمان يصلّى، قد افتتح طه، فما شغله ما سمع حتّى أتى عليها، فلمّا فرغ جلس إلى المصحف فقرأ: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [١] قال: ثمّ قال عثمان للحسن: إن أباك الآن لفى أمر عظيم من أمرك، فأقسمت عليك لما خرجت عليه، فتقدّموا فقاتلوا، ولم يستمعوا قوله، فبرز المغيرة بن الأخنس بن شريق الثّقفىّ حليف بنى زهرة وكان تعجّل الحج فى عصابة لينصروا عثمان وهو معه فى الدار، وارتجز. قد علمت ذات القرون الميل ... والحلى والأنامل الطّفول لتصدقن بيعتى خليلى ... بصارم ذى رونق مصقول لا أستقيل إذ أقلت قيلى وحكى أبو عمر [٢] أنّ المغيرة بن الأخنس قال لعثمان حين أحرقوا بابه: والله لا قال الناس عنّا: إنّا خذلناك، وخرج بسيفه وهو يقول: لمّا نهّدمت الأبواب واحترقت ... تيمّمت منهنّ بابا غير محترق

стр. 7041

حقا أقول لعبد الله آمره ... إن لم تقاتل لدى عثمان فانطلق والله أتركه ما دام بى رمق ... حتّى يزايل بين الرأس والعنق هو الإمام فلست اليوم خاذله ... إنّ الفرار علىّ اليوم كالسّرق وحمل على النّاس فضربه رجل على ساقة فقطعها، ثم قتله، فقيل إنّ الّذى قتله تقطّع جذاما [١] بالمدينة. وقال قتادة: لمّا أقبل أهل مصر إلى المدينة فى شأن عثمان رأى رجل منهم فى المنام كأنّ قائلا يقول له: بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنّار، وهو لا يعرف المغيرة، رأى ذلك ثلاث ليال، فجعل يحدّث أصحابه. فلمّا كان يوم الدّار. خرج المغيرة فقاتل [٢] ، والرجل ينظر إليه فقتل ثلاثة، فلمّا قتلهم وثب إليه الرجل فحذفه، فأصاب رجله، ثم ضربه حتّى قتله، ثم قال: من هذا؟ فقالوا: المغيرة بن الأخنس، فقال: لا أرانى إلّا صاحب الرؤيا المبشّر بالنّار، فلم يزل بشرّ حال حتّى هلك. وخرج الحسن بن علّى وهو يقول: لا دينهم دينى ولا أنا منهم ... حتّى يسير إلى طمار شمام [٣] وخرج محمد بن طلحة وهو يقول: أنا ابن من حامى عليه بأحد ... وردّ أحزابا على رغم معدّ

стр. 7042

وخرج سعيد بن العاص وهو يقول: صبرنا غداة الدار والموت واقف ... بأسيافنا دون ابن أروى نضارب وكنّا غداة الرّوع فى الدّار نصرة ... نشافههم بالضّرب والموت ثاقب وكان آخر من خرج عبد الله بن الزّبير، وأقبل أبو هريرة والنّاس محجمون، فقال: هذا يوم طاب فيه الضّرب، ونادى: يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [١] . وجاء عبد الله بن سلام ينهاهم عن قتله، فقال: يا قوم، لا تسلّوا سيف الله فيكم، فو الله إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم! إنّ سلطانكم اليوم يقوم بالدّرّة، فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسّيف، ويلكم! مدينتكم محفوفة بالملائكة، فإن قتلتموه ليتركنّها. فقالوا: يابن اليهودية، ما أنت وهذا! فرجع عنهم. قال: ثمّ اقتحموا على عثمان داره، من دار عمرو بن حزم حتّى ملئوها ولم يشعر من بالباب منهم، ففى ذلك يقول الأحوص يهجو آل حزم. لا ترثينّ لحزمىّ رأيت به ... ضرّا ولو طرح الحزمىّ فى النّار [٢] الباخسين لمروان بذى خشب ... والمدخلين على عثمان فى الدّار قال: ولمّا صاروا فى الدّار ندبوا رجلا ليقتله، فدخل عليه فقال: اخلعها ونتركك. قال: لست خالعا قميصا كساينة الله تعالى حتّى يكرم الله أهل السعادة، ويهين أهل الشّقاوة، فخرج

стр. 7043

عنه، فأدخلوا عليه رجلا من بنى ليث، فقال: لست بصارحبى لأنّ النبىّ ﷺ دعا لك أن تحفظ يوم كذا وكذا، ولن تضيّع، فرجع عنه وفارق القوم. ودخل عليه رجل من قريش فقال له: إنّ النّبىّ ﷺ استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما، فرجع وفارق أصحابه. ودخل عليه جماعة كلّهم يرجع، آخرهم محمد بن أبى بكر، فلمّا خرج ثار قتيرة وسودان بن حمران والغافقى، فضربه الغافقىّ بحديدة، وضرب المصحف برجله، فدار المصحف، واستقرّ بين يديه، وجاء سودان ليضربه فأكبّت عليه نائلة بنت الفرافصة، واتّقت السيف بيدها فقطع أصابعها وشيئا من الكفّ، ونصف الإبهام فولّت، فغمز أوراكها، وقال: إنها لكبيرة العجز، وضرب عثمان فقتله. وقيل: إنّ الّذى قتله كنانة بن بشر التّجيبىّ، وكان عثمان قد رأى النبىّ ﷺ فى تلك الليلة وهو يقول له: إنّك تفطر اللّيلة عندنا. ولما قتل قطر من دمه على المصحف على قوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ. قال: ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه، فقال عثمان: من كفّ يده فهو حرّ، فلما ضربه سودان ضرب بعض الغلمان رقبة سودان فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما فى البيت، وخرجوا، وأغلقوا الباب على ثلاثة قتلى.

стр. 7044

فلمّا خرجوا وثب غلام لعثمان على قتيرة فقتله، وثار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى أخذوا ما على النّساء، وأخذ كلثوم التّجيبىّ ملاءة كانت على نائلة، فضربه غلام لعثمان فقتله، وانتهب القوم بيت المال. قال: ووثب عمرو بن الحمق على صدر عثمان وبه رمق، فطعنه تسع طعنات، وأراد قطع رأسه، فوقعت نائلة وأمّ البنين عليه فصحن وضربن الوجوه، فقال ابن عديس: اتركوه، وأقبل عمير ابن ضابئ البرجمىّ فوثب على عثمان، فكسر ضلعا من أضلاعه، وقال له: سجنت أبى حتّى مات فى السّجن. وكان قتله يوم الجمعة لثمانى عشرة، أو سبع عشرة ليلة خلت من ذى الحجّة، سنة خمس وثلاثين. ذكره المدائنى عن أبى معشر عن نافع، وعن أبى عثمان النّهدىّ؛ أنّه قتل وسط أيّام التّشريق. وقال ابن اسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر بن الخطّاب، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفّى رسول الله ﷺ . وقال الواقدىّ ﵀: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذى لحجة يوم التروية. وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذى الحجة. روى هذه الأقوال كلّها أبو عمر بن عبد البرّ.

стр. 7045

واختلف فى مدة الحصار. فقال الواقدىّ: حاصروه تسعة وأربعين يوما. وقال الزّبير بن بكّار: حاصروه شهرين وعشرين يوما؛ وقيل غير ذلك. وقد تقدّم أنّه رضى الله عنه صلّى بالنّاس بعد أن نزلوا به ثلاثين يوما، ثم منعوه الصّلاة، وصلّى بالنّاس أميرهم الغافقىّ. وقد قيل: إنّه لمّا منع عثمان الصلاة جاء سعد القرظ وهو المؤذّن إلى علىّ بن أبى طالب، فقال: من يصلّى بالنّاس؟ فقام: خالد بن زيد، وهو أبو أيّوب الأنصارىّ، فصلّى أياما، ثم صلّى علىّ بعد ذلك بالنّاس. وقيل: بل أمر علىّ سهل بن حنيف فصلّى بالنّاس من أوّل ذى الحجّة إلى يوم العيد، ثم صلّى علىّ بالنّاس العيد، وصلّى بهم حتى قتل عثمان. والله أعلم. حكى أبو عمر بن عبد البرّ فى مقتل عثمان، قال: كان [١] أول من دخل عليه الدار محمّد بن أبى بكر، فأخذ بلحيته فقال: دعها يابن أخى، فو الله لقد كان أبوك يكرمها، فاستحيا وخرج، ثم دخل عليه رومان بن سرحان، رجل أزرق قصير مجدور، عداده فى مراد، وهو من ذى أصبح، معه خنجر، فاستقبله به، وقال: على على أىّ دين أنت يا نعثل؟ فقال: لست بنعثل ولكنى عثمان ابن عفّان، وأنا على ملّة إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين. قال: كذبت، وضربه على صدغه فقتله، فخرّ، فأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة.

стр. 7046

ودخل رجل من أهل مصر معه السّيف مصلتا فقال: والله لأقطعنّ أنفك، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها، وقبضت على السّيف فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان يقال له رباح، ومعه سيف عثمان: أعنّى على هذا، وأخرجه، فضربه الغلام بالسيف فقتله. قال: وأقام عثمان يومه ذلك مطروحا إلى اللّيل، فحمله رجال على باب ليدفنوه، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد حفر لغيره فدفنوه فيه، وصلّى عليه جبير بن مطعم. وقال محمد بن طلحة: حدّثنى كنانة مولى صفية بنت حيىّ بن أخطب، فقال: شهدت مقتل عثمان، فخرج من الدار أمامى أربعة من شباب قريش مضرّجين بالدّم، محمولين، كانوا يذودون عن عثمان وهم الحسن بن علىّ، وعبد الله بن الزّبير، ومحمد بن حاطب، ومروان ابن الحكم. قال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندى محمّد بن أبى بكر بشىء من دمه؟ فقال: معاذ الله، دخل عليه فقال له عثمان: يابن أخى لست بصاحبى، وكلّمه كلاما فخرج، ولم يندّ بشىء من دمه. قال: فقلت لكنانة: من قتله؟ قال: رجل من أهل مصر، يقال له: جبلة بن الأيهم، ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول: أنا قاتل نعثل. وروى أبو عمر أيضا بسنده إلى مالك بن أنس، قال [١] : لمّا قتل عثمان ألقى على المزبلة ثلاثة أيّام، فلمّا كان فى اللّيل أتاه اثنا عشر رجلا، منهم حويطب بن عبد العزّى وحكيم بن حزام،

стр. 7047

وعبد الله بن الزّبير، وجدىّ بن مالك بن أبى عامر، فاحتملوه، فلمّا صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بنى مازن: والله لئن دفنتموه هاهنا، لنخبرنّ النّاس غدا، فاحتملوه، وكان على باب، وإنّ رأسه كان على الباب يقول: طق طق حتّى صاروا به إلى حشّ كوكب [١] فاحتفروا له، وكانت عائشة بنت عثمان معها مصباح فى حقّ [٢] ، فلمّا أخرجوه ليدفنوه صاحت، فقال لها ابن الزّبير: والله لئن لم تسكتى لأضربنّ الذى فيه عيناك، فسكتت، فدفن. قال مالك: وكان عثمان يمرّ بحشّ كوكب فيقول: إنّه سيدفن هاهنا رجل صالح. [٣] . وعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أرادوا أن يصلّوا على عثمان رضى الله عنه فمنعوه، فقال أبو جهم بن حذيفة: دعوه، فقد صلّى عليه الله ورسوله. وقد قيل: إنّ علىّ بن أبى طالب، وطلحة، والزبير، وزيد بن ثابت، وكعب بن مالك، وعامر بن نمير من أصحابه شهدوا جنازته. وقيل: إنه كفّن فى ثيابه ولم يغسل. واختلف فى سنة يوم قتل. فقال ابن اسحاق: قتل وهو ابن ثمانين سنة. وقال غيره: قتل وهو ابن ثمان وثمانين، وقيل: تسعين. وقال قتادة: قتل وهو ابن ستّ وثمانين سنة.

стр. 7048

وقال الواقدىّ: لا خلاف عندنا أنه قتل، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وهو قول أبى اليقظان. ودفن ليلا بموضع يقال له: حشّ كوكب، وكوكب رجل من الأنصار (الحشّ: البستان) ، كان عثمان قد اشتراه وزاده فى البقيع، وهو أوّل من قبر فيه. قال: وقد قيل: إنه صلّى عليه عمرو بن عثمان ابنه، وقيل: بل صلّى عليه حكيم بن حزام، وقال: بل صلّى عليه المسور بن مخرمة. وقيل: بل جبير بن مطعم. وقيل: بل مروان بن الحكم، وقيل: كانوا خمسة أو ستة وهم: جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم ابن حذيفة، ونيار بن مكرم، وزوجتاه نائلة وأمّ البنين بنت عيينة. ونزل قبره دينار، وأبو جهم، وجبير، وكان حكيم ونائلة وأمّ البنين يدلونه، فلمّا دفنوه غيّبوا قبره. وروى أبو الفرج الاصفهانى بسند رفعه إلى نائلة بنت الفرافصه: كتبت [١] إلى معاوية، وبعثت بقميص عثمان رضى الله عنه مع النعمان بن بشير وعبد الرحمن بن حاطب بن أبى بلتعة: من نائلة بنت الفراقصة، إلى معاوية بن أبى سفيان: أمّا بعد، فإنّى أذكّركم بالله الذى أنعم عليكم، وعلّمكم الإسلام وهداكم من الضلالة، وأنقذكم من غواية الكفر [٢] ، ونصركم على العدوّ، وأسبغ عليكم النعمة، فأنشدكم الله تعالى، وأذكّركم حقه

стр. 7049

وحق خليفته أن تنصروه بعزمة الله عليكم، فإنه قال تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ. وإن أمير المؤمنين بغى عليه، ولو لم يكن له عليكم [حقّ] [١] إلا حقّ الولاية ثمّ أتى عليه بما أتى لحقّ على كلّ مسلم يرجو أيام الله أن ينصره لقدمه فى الإسلام، وحسن بلائه؛ فإنه أجاب داعى الله، وصدّق كتابه ورسوله، والله أعلم به إذا انتجبه، فأعطاه شرف الدنيا، وشرف الآخرة. وإنّى أقصّ عليكم خبره، لأنّى مشاهدة أمره كلّه حتى أفضى إليه. إن أهل المدينة حصروه فى داره يحرسونه ليلهم ونهارهم، قياما على أبوابه بسلاحهم، يمنعونه كل شىء قدروا عليه حتى منعوه الماء يحضرونه الأذى، ويقولون له الإفك. فمكث هو ومن معه خمسين ليلة، وأهل مصر قد أسندوا أمرهم إلى محمد بن أبى بكر وعمّار بن ياسر، وكان علىّ مع المحرّضين [٢] للمصريّين فى أهل المدينة، ولم يقاتل مع أمير المؤمنين ولم ينصره، ولم يأمر بالعدل الذى أمر الله ﵎ به، فظلت تقاتل خزاعة، وبكر، وسعد بن بكر، وهذيل، وطوائف من مزينة، وجهينة، [٣] وأنباط يثرب، ولا أرى سائرهم، ولكنّى قد سمّيت الّذين كانوا أشدّ الناس عليه فى أول أمره وآخره، ثمّ إنه رمى بالنبل والحجارة، فقتل ممّن كان فى الدار ثلاثة نفر، فأتوه

стр. 7050

يصرخون إليه ليأذن لهم فى القتال، فنهاهم عنه، وأمرهم أن يردّوا إليهم نبلهم فردّوها إليهم، فلم يزدهم ذلك على القتال إلّا جرأة فى الأمر وإغراقا، ثم أحرقوا باب الدار. فجاءه نفر من أصحابه وقالوا: إنّ فى المسجد ناسا يريدون أن يأخذوا أمر النّاس بالعدل، فاخرج إلى المسجد حتّى يأتوك، فانطلق، وقد كان نفر من قريش على عامّتهم السّلاح، فلبس درعه، وقال لأصحابه: لولا أنتم ما لبست درعا، فوثب عليه القوم، فكلّمهم الزبير، وأخذ عليهم الميثاق فى صحيفة، بعث بها إلى عثمان رضى الله عنه: إنّ عليكم عهد الله وميثاقه ألا تعرّوه بشىء، فكلّموه وتحرّجوا، فوضع السلاح فلم يكن إلّا وضعه حتى دخل عليه القوم يقدمهم ابن أبى بكر؛ حتى أخذوه بلحيته ودعوه باللّقب، فقال: أنا عبد الله وخليفته، فضربوه فى رأسه ثلاث ضربات، وطعنوه فى صدره ثلاث طعنات، وضربوه على مقدّم الجبين فوق الأنف ضربة أسرعت فى العظم، فسقطت عليه، وقد أثخنوه وبه حياة، وهم يريدون قطع رأسه ليذهبوا به، فأتتنى بنت شيبة بن ربيعة، فألقت بنفسها معى عليه، فوطئنا وطئا شديدا وعرّيبا من ثيابنا، وحرمة أمير المؤمنين أعظم، فقتلوه ﵀ فى بيته، وعلى فراشه. وقد أرسلت إليكم بثوبه، وعليه دمه، وإنّه والله لئن كان أثم من قتله لا يسلم من خذله، فانظروا أين أنتم من الله ، فإنّا نشتكى ما مسّنا إليه، ونستنفر وليّه، وصالح عباده. ورحمة

стр. 7051

الله على عثمان، ولعن الله من قتله، وصرعهم فى الدّنيا والآخرة مصارع الخزى والمذلّة، وشفى منهم الصّدور. فحلف رجال من أهل الشام ألّا يطئوا النساء حتّى يقتلوا قتلة عثمان، أو تذهب أرواحهم. وكان أمرهم فى القتال ما نذكره إن شاء الله تعالى. وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما، قاله ابن إسحاق. وقال غيره: إلّا ثمانية أيام. وقيل: إلّا ستّة عشر يوما. روى عن عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها، أنها قالت، قال رسول الله ﷺ : ادعوا لى بعض أصحابى، فقلت: أبو بكر؟، قال لا، فقلت: عمر؟ قال: لا، فقلت: ابن عمّك علىّ؟ قال: لا، فقلت: عثمان؟ قال: نعم . فلمّا جاء قال لى بيده [١] فتنحّيت، فجعل رسول الله ﷺ يسارّه ولون عثمان متغيّر، فلمّا كان يوم الدّار وحصر، قيل له: ألا تقاتل؟ قال: لا، إنّ رسول الله ﷺ عهد إلىّ عهدا، وأنا صابر نفسى عليه. وعن موسى بن طلحة، قال: أتينا عائشة رضى الله عنها لنسألها عن عثمان فقالت: اجلسوا أحدّثكم عمّا جئتم له: إنّا عتبنا على عثمان رضى الله عنه فى ثلاث خلال- ولم تذكرهنّ- فعمدوا إليه حتّى إذا ماصوه كما يماص الثوب اقتحموا عليه الفقر الثّلاثة: حرمة البيت الحرام، والشهر الحرام، وحرمة الخلافة؛ ولقد قتلوه، وإنّه لمن أوصلهم للرّحم وأتقاهم لربّه.

стр. 7052

وعن أبى جعفر الأنصارىّ قال: دخلت مع المصريّين على عثمان، فلمّا ضربوه خرجت أشتدّ، حتّى ملأت فروجى عدوا، حتّى دخلت المسجد؛ فإذا رجل جالس فى نحو عشرة، عليه عمامة سوداء، فقال: ويحك! ما وراءك؟ قال: قلت: قد والله فرغ من الرّجل، قال: تبّا لكم آخر الدّهر! فنظرت، فإذا هو علىّ رضى الله عنه. وروى عن مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: سمعت عثمان يخطب يقول: يأيّها الناس، ما تنقمون علىّ، وما من يوم إلا وأنتم تقسمون فيه خيرا! قال الحسن: وسمعت مناديا ينادى: يأيّها النّاس، اغدوا على أعطياتكم، فيغدون فيأخذونها وافرة، حتّى والله سمعته يقول: اغدوا على كسوتكم، فيأخذون الحلل، واغدوا على السّمن والعسل. قال الحسن: أرزاق دارّه، وخير كثير، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا إلّا يودّه وينصره، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والأرزاق، ولكنّهم لم يصبروا، وسلّوا السيف مع من سلّ، فصار عن الكفّار مغمدا، وعلى المسلمين مسلولا إلى يوم القيامة. وعن محمد بن سيرين، قال: كثر المال فى زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم. وقد ذكر بعض من أرّخ أسبابا كثيرة، جعلها من أقدم على قتل عثمان ذريعة له، وتمسّك بها، أغضينا عن ذكرها، وهو رضى الله عنه مبرّأ من كلّ سوء ونقص، فلنذكر خلاف ذلك.

стр. 7053

ذكر أزواج عثمان وأولاده تزوّج رضى الله عنه رقيّة، وأمّ كلثوم ابنتى رسول الله ﷺ ، فولدت له رقيّة عبد الله، هلك. وتزوّج فاخته بنت غزوان، فولدت له رقيّة عبد الله الأصغر. وتزوّج أمّ عمرو بنت جندب الدّوسيّة، فولدت له عمرا، وخالدا، وأبانا، وعمر، ومريم، وتزوّج فاطمة بنت الوليد بن المغيرة المخزوميّة، ولدت له الوليد، وسعيدا، وأم سعيد، وتزوّج أمّ البنين بنت عيينة بن حصن الفزاريّة، فولدت له عبد الملك، هلك. وتزوّج رملة بنت شيبة بن ربيعة، ولدت له عائشة وأمّ أبان، وأمّ عمرو، وتزوّج نائلة بنت الفرافصة الكلبيّة. وقد روى أبو الفرج الأصفهانىّ فى سبب زواج عثمان نائلة سندا رفعه إلى خالد بن سعيد، عن أبيه، قال: تزوّج سعيد بن العاص وهو على الكوفة هندا بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة، فبلغ ذلك عثمان، فكتب إليه: قد بلغنى أنّك تزوّجت امرأة، فاكتب إلىّ نسبها وجمالها، فكتب إليه: أما بعد، فإنّ نسبها أنّها بنت الفرافصة بن الأحوص، وجمالها أنّها بيضاء مديدة. فكتب إليه: إنّ كان لها أخت فزوّجنيها، فكتب سعيد، وبعث إلى الفرافصة يخطب إحدى بناته على عثمان رضى الله عنه، فأمر الفرافصة ابنه ضبّا فزوّجها إيّاه، وكان ضبّ مسلما، والفرفصة

стр. 7054

نصرانيا، فلمّا أرادوا حملها، قال لها أبوها: يا بنتى إنّك تقدمين على نساء من نساء قريش، هنّ أقدر على الطّيب منك، فاحفظى عنّى خصلتين: تكحّلى وتطيّبى بالماء حتّى تكون ريحك ريح من أصابه مطر. فلمّا قدمت على عثمان قعد على سريره، ووضع لها سريرا حياله، فجلست عليه، فوضع عثمان قلنسيته فبدا الصّلع، فقال: يا بنت الفرافصة، لا يهولنّك ما ترين من صلعى، فإنّ وراءه ما تحبّين، وقال: إما أن تقومى إلىّ، وإمّا أن أقوم إليك. فقالت: أمّا ما ذكرت من الصّلع فإنّى من نساء أحبّ بعولتهنّ إليهنّ السادة الصّلع، وأمّا قولك: إمّا أن تقومى إلىّ، وإمّا أن أقوم إليك، فو الله ما تجشّمت من جنبات السّماوة أبعد ممّا بينى وبينك، بل أقوم إليك. فقامت فجلست إلى جنبه، فمسح رأسها ودعا لها بالبركة، ثم قال لها: اطرحى عنك رداءك، فطرحته، ثم قال لها: خمارك، فطرحته، ثم قال لها: انزعى درعك. فنزعته، ثم قال لها: حلّى إزارك. فقالت: ذا إليك، فحلّ إزارها، وكانت من أحظى نسائه عنده [١] . ولدت له مريم. وقيل: ولدت له أمّ البنين بنت عيينة عبد الملك، وعثمة [٢] وولدت له نائلة عنبسة، وكان له منها أيضا ابنة تدعى أمّ المؤمنين وأمّ البنين، كانت عند عبد الله بن يزيد بن أبى سفيان. وقتل عثمان وعنده رملة بنت شيبة، ونائلة وأمّ البنين، وفاخته، غير أنّه طلّق أمّ البنين وهو محصور. فهؤلاء أزواجه فى الجاهليّة والإسلام، وأولاده رضى الله تعالى عنه.

стр. 7055

كتابه وقضاته وحجابه وأصحاب شرطته كاتبه مروان بن الحكم، وقاضيه كعب بن سور، وحاجبه عمران، مولاه، وصاحب شرطته عبد الله بن قنفذ التّميمىّ، وهو أوّل من اتّخذ صاحب شرطة، وكان على الدّيوان وبيت المال زيد بن ثابت. والله تعالى أعلم بالصواب، وهو حسبى ونعم الوكيل. ذكر عماله على الأمصار فى سنة مقتله كان عمّاله فى هذه السنة على مكّة عبد الله بن الحضرمىّ، وعلى الطائف القاسم بن ربيعة الثّقفىّ، وعلى صنعاء يعلى بن منية، وعلى الجند عبد الله بن ربيعة، وعلى البصرة عبد الله بن عامر، وكان قد خرج منها ولم يولّ عثمان عليها أحدا، وعلى الكوفة أبو موسى الأشعرىّ، وعلى الصّلاة، وعلى خراج السواد جابر بن فلان المزنىّ وسماك الأنصارى، وعلى حربها القعقاع بن عمرو، وعلى قرقيسيا جرير ابن عبد الله، وعلى أذربيجان الأشعث بن قيس الكندىّ، وعلى حلوان عتيبة بن النّهّاس، وعلى ماه مالك بن حبيب، وعلى همذان النّسير، وعلى الرّىّ وأصفهان السائب بن الأقرع، وعلى ماسبذان حبيش، وعلى بيت المال عقبة بن عمرو [١] ، وعلى الشّام معاوية بن أبى سفيان. ولمعاوية عمّال وهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد على حمص، وحبيب بن مسلمة الفهرى على قنّسرين، وأبو الأعور السّلمى على الأردنّ، وعلقمة بن حكيم الكنانى على فلسطين وعبد

стр. 7056

الله بن قيس الفزارىّ على البحر، وكان عامل عثمان على مصر عبد الله بن سعد بن أبى سرح، ثم سار إلى عثمان فى رجب سنة خمس وثلاثين، واستخلف عنه بمصر عقبة بن عامر، فقام محمد ابن أبى حذيفة فى شّوال، وأخرج عقبة، وتأمّر بمصر، وعاد عبد الله ابن سعد فلم يمكنه، فتوجّه إلى عسقلان، ومات بها. وكان القاضى بمصر عّمار بن قيس بن أبى العاص، ثم مات بعد مقتل عثمان فلم يكن بمصر قاض إلى أيّام معاوية بن أبى سفيان رضى الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم، وهو حسبى ونعم الوكيل.

стр. 7057

ذكر شىء مما رثى به عثمان من الشعر ولما قتل رضى الله عنه رثاه جماعة، منهم: حسّان بن ثابت وغيره فكان مما قال حسّان بن ثابت: إن تمس دار ابن أروى اليوم خالية ... باب صريع وباب مخرق خرب [١] فقد يصادف باغى الخير حاجته ... فيها ويأوى إليها الجود والحسب وقال أيضا ممّا رثاه به فى أبيات أخرى: من سرّه الموت صرفا لا مزاج له ... فليأت مأدبة فى دار عثمانا [٢] ضحّوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا صبرا فدى لكم أمّى وما ولدت ... قد ينفع الصبر فى المكروه أحيانا لتسمعنّ وشيكا فى ديارهم ... الله أكبر واثارات عثمانا وقد قيل: إنّ البيت الثانى من هذه الأبيات، «ضحّوا بأشمط» ليس له، وقال بعضهم: هو لعمران بن حطان وقال أبو عمر: وقد زاد أهل الشّام فيها أبياتا لم أر لذكرها وجها [٣] قال ابن الأثير [٤] : يعنى ما فيها من ذكر علىّ رضى الله عنه، وهو:

стр. 7058

يا ليت شعرى وليت الطير تخبرنى ... ما كان شأن علىّ وابن عفّانا [١] وقال أيضا: قتلتم ولىّ الله فى جوف داره ... وجئتم بأمر جائر غير مهتد [٢] فلا ظفرت أيمان قوم تعاونوا ... على قتل عثمان الرّشيد المسدّد وقال كعب بن مالك: يا للّرجال لأمر هاج لى حزنا ... لقد عجبت لمن يبكى على الدّمن [٣] إنّى رأيت قتيل الله مضطهدا ... عثمان يهدى إلى الأجداث فى كفن يا قاتل الله قوما كان أمرهم ... قتل الإمام الذكىّ الطيّب الرّدن لم يقتلوه على ذنب ألمّ به ... إلّا الّذى نطقوا زورا ولم يكن وقال أيضا- ونسبت لحسّان وقيل: للوليد بن عقبة، والله تعالى أعلم وكفّ يديه ثم أغلق بابه ... وأيقن أنّ الله ليس بغافل [٤] وقال لأهل الدار لا تقتلوهم ... عفا الله عن ذنب امرئ لم يقاتل فكيف رأيت الله ألقى عليهم ال ... عداوة والبغضاء بعد التّواصل وكيف رأيت الخير أدبر بعده ... عن النّاس إدبار السّحاب الحوافل وقال حميد بن ثور الهلالىّ: إنّ الخلافة لمّا أظعنت ظعنت ... من أهل يثرب إذ غير الهدى سلكوا [٥]

стр. 7059

صارت إلى أهلها منهم ووارثها ... لمّا رأى الله فى عثمان ما انتهكوا وقال قاسم بن أميّة بن أبى الصّلت: لعمرى لبئس الذّبح ضحيتم به ... وخنتم رسول الله فى قتل صاحبه [١] وقالت زينب بنت الزّبير بن العوّام: أعطشتم عثمان فى جوف داره ... شربتم كشرب الهيم شرب حميم [٢] وكيف بنا أم كيف بالنّوم بعد ما ... أصيب ابن أروى وابن أمّ حكيم وقالت ليلى الأخيليّة: قتل ابن عفّان الإما ... م وضاع أمر المسلمينا [٣] وتشّتتت سبل الرّشا ... د لصادرين وواردينا فانهض معاوى نهضة ... تشفى بها الداء الدّفينا أنت الّذى من بعده ... تدعى أمير المؤمنينا وقال أيمن بن خريم [٤] : ضحّوا بعثمان فى الشّهر الحرام ضحى ... فأىّ ذبح حرام ويلهم ذبحوا وأىّ سنّة كفر سنّ أوّلهم ... وباب شرّ على سلطانهم فتحوا ماذا أرادوا أضلّ الله سعيهم ... بسفك ذاك الدم الذّاكى الذى سفحوا ورثاه غيرهم ممّن لو ذكرنا شعرهم لأنبسط به الخبر.

стр. 7060

تم الجزء التاسع عشر من كتاب نهاية الأرب ويليه الجزء العشرون وأوله أخبار على بن أبى طالب كرم الله وجهه.

стр. 7061

فهرس الجزء التاسع عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرى .... صفحة الباب الثانى من القسم الخامس فى أخبار الخلفاء الراشدين: أبى بكر وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب وابنه الحسن ٧ ذكر خلافة أبى بكر الصديق ٨ ذكر نبذة من فضائله ومآثره فى الجاهلية والاسلام ١٠ ذكر صفته ٢٤ ذكر ما ورد من أن رسول الله ﷺ استخلفه على أمته من بعده ٢٤ ذكر بيعته وخبر يوم السقيفة وما وقع بين المهاجرين والأنصار من التراجع فى الامارة ٢٩ ذكر ما تكلم به بعد بيعته وما قاله عمر بن الخطاب بعد البيعة الأولى وقبل البيعة الثانية ٤٢ ذكر انفاذ جيش أسامة ٤٦ ذكر أخبار من ادعى النبوة من الكذابين وما كان من أمرهم وتجهيز أبى بكر الجيوش اليهم والى من ارتد من قبائل العرب ٤٩ ذكر غزوة أبى بكر وقتاله أهل الردة وعبس وذبيان ٦١ ذكر عقد أبى بكر الألوية وتجهيزه الجيوش لقتال أهل الردة وما كاتب به من ارتد ٦٤ ذكر خبر طليحة الأسدى وما كان من أمره وأمر من اتبعه من قبائل العرب ٦٩ ذكر خبر تميم وأمر سجاح ابنة الحارث بن سويد ٧٥ ذكر مسير خالد الى البطاح ومقتل مالك بن نويرة ٨٢ ذكر خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة ٨٥ ذكر الحروب الكائنة بين المسلمين وبين أهل اليمامة وقتل مسيلمة ٨٩ ذكر خبر ثابت بن قيس بن شماس فى مقتله ٩٧ ذكر أهل البحرين ومن ارتد منهم وانضم الى الحطم وما كان من أمرهم ٩٨

стр. 7062

... صفحة ذكر مسير خالد بن الوليد إلى العراق وما افتتحه وما صالح عليه وما قرره من الجزية ١٠٦ ذكر وقعة الثنى ١٠٨ ذكر وقعة الولجة ١٠٩ ذكر وقعة أليس ١٠٩ ذكر وقعة فرات بادقلى وفتح الحيرة ١١١ ذكر ما كان بعد فتح الحيرة ١١٢ ذكر فتح الأنبار ١١٢ ذكر فتح عين التمر ١١٣ ذكر خبر دومة الجندل ١١٤ وقعة مصيخ ١١٥ وقعة الثنى والزميل ١١٥ ذكر وقعة الفراض ١١٦ ذكر فتوح الشام ١١٦ ذكر مسير خالد بن الوليد الى الشام وما فعل فى مسيره الى أن التقى بجنود المسلمين بالشام ١١٨ ذكر وقعة أجنادين ١٢٠ ذكر وقعة اليرموك ١٢١ ذكر ما وقع فى خلافة أبى بكر غير ما تقدم ١٢٦ سنة احدى عشرة ١٢٦ سنة اثنتى عشرة ١٢٧ ذكر وفاة أبى بكر الصديق ومدة خلافته ١٢٨ ذكر نبذة من أخباره وأحواله ومناقبه غير ما تقدم ١٣٠ ذكر أولاده وأزواجه ١٣٥ ذكر أسماء قضاته وعماله وكتابه وحاجبه وخادمه ١٤٤ خلافة عمر بن الخطاب ١٤٦ ذكر نبذة من فضائله ومناقبه ١٤٨ ذكر صفته ١٥٠ ذكر الفتوحات والغزوات فى خلافته ١٥٤ ذكر فتوح مدينة دمشق ١٥٥ ذكر شىء مما قيل فى أمر مدينة دمشق ومن بناها ١٥٧

стр. 7063

... صفحة ذكر غزوة فحل ١٥٩ ذكر فتح بلاد ساحل دمشق ١٦٠ ذكر فتح بيسان وطبرية ١٦١ ذكر الوقعة بمرج الروم ١٦١ ذكر فتح بعلبك وحمص وحماة وشيزر ومعرة النعمان وسلمية واللاذقية وأنطرسوس ١٦٢ ذكر فتح قنسرين ودخول هرقل القسطنطينية ١٦٤ ذكر فتح حلب وأنطاكية وغيرهما من العواصم ١٦٥ ذكر فتح قيسارية وحصن غزة ١٦٨ ذكر بيسان ووقعة أجنادين وفتح غزة وبسطية ونابلس وتبنى ١٦٩ ذكر فتح بيت المقدس وهو ايلياء ١٧١ ذكر خبر حمص حين قصد هرقل من بها من المسلمين ١٧٣ ذكر فتح الجزيرة وأرمينية ١٧٥ ذكر فتوح العراقين وما والاها من بلاد فارس وغيرها ١٧٩ ذكر وقعة النمارق ١٨٠ ذكر وقعة السقاطية بكسكر ١٨١ ذكر وقعة الجالينوس ١٨٢ ذكر وقعة قس الناطف (ويقال لها وقعة الجسر) ١٨٢ ذكر وقعة أليس الصغرى ١٨٥ ذكر وقعة البويب ١٨٥ ذكر خبر سوقى الخفانس وبغداد ١٨٧ ذكر خبر القادسية وأيامها ١٨٩ ذكر يوم أرماث ٢٠٣ ذكر يوم أغواث ٢٠٧ ذكر يوم عماس (وهو اليوم الثالث) ٢١١ ذكر ليلة الهربر ٢١٣ ذكر يوم القادسية وقتل رستم وهزيمة الفرس ٢١٤ ذكر ما كان بعد القادسية من الحروب والأيام ٢١٩ ذكر خبر بهرسير وهى المدينة الغربية ٢٢١ ذكر فتح المدائن الغربية وهى بهرسير ٢٢٢ ذكر فتح المدائن الشرقية التى فيها ايوان كسرى ٢٢٤

стр. 7064

... صفحة ذكر ما جمع من غنائم أهل المدائن وقسمتها ٢٢٧ ذكر وقعة جلولاء وفتح حلوان ٢٣٠ ذكر ولاية عتبة بن غزوان البصرة وفتحه الأبلة ٢٣٤ ذكر فتح تكريت والموصل ٢٣٦ ذكر فتح ماسبدان ٢٣٨ ذكر فتح قرقيسيا ٢٣٨ ذكر فتح الأهواز ومناذر ونهر تيرى ٢٣٩ ذكر صلح الهرمزان وأهل تستر مع المسلمين ٢٤١ ذكر فتح رامهرمز ٢٤٢ ذكر فتح السوس ٢٤٦ ذكر مصالحة جنديسابور ٢٤٧ ذكر انسياح الجيوش الاسلامية فى بلاد الفرس ٢٤٨ ذكر غزو فارس من البحرين ٢٤٩ ذكر وقعة نهاوند وفتحها ٢٥٠ ذكر فتح دينور والصيمرة وغيرهما ٢٦٠ ذكر فتح همذان والماهين وغيرهما ٢٦٠ ذكر فتح أصبهان وقم وقاشان ٢٦٢ ذكر فتح قزوين وأبهر وزنجان ٢٦٣ ذكر فتح الرى ٢٦٤ ذكر فتح قومس وجرجان وطبرستان ٢٦٥ ذكر فتح أذربيجان ٢٦٦ ذكر فتح الباب ٢٦٨ ذكر فتح موقان ٢٦٩ ذكر غزو الترك ٢٦٩ ذكر غزو خراسان ٢٧١ ذكر فتح شهرزور والصامغان ٢٧٦ ذكر فتح توج ٢٧٦ ذكر فتح اصطخر وجور وكازرون والنوبندجان ومدينة شيراز وأرجان وسينينير وجنابا والنوبندجان وجهرم ٢٧٧ ذكر فتح فسا ودرابجرد ٢٧٨ ذكر فتح كرمان ٢٧٩

стр. 7065

... صفحة ذكر فتح سجستان ٢٨٠ ذكر فتح مكران ٢٨٠ ذكر فتح بيروذ من الأهواز ٢٨١ ذكر خبر سلمة بن قيس الأشجعى والأكراد ٢٨٢ ذكر فتوح مصر وما والاها ٢٨٤ ذكر مسير عمرو بن العاص الى مصر ٢٨٥ ذكر حصار القصر وما قيل فى كيفية الاستيلاء عليه وانتقال الروم والقبط الى الجزيرة ٢٨٥ ذكر ارسال المقوقس الى عمرو فى طلب الصلح وجواب عمرو له واجتماع المقوقس وعبادة بن الصامت وما وقع بينهما من الكلام وقبول المقوقس الجزية ٢٩١ ذكر مسير عمرو لقتال الروم وما كان بينهم من الحروب الى أن فتحت الاسكندرية ٣٠٢ ذكر الفتح الثانى وما وجد بالاسكندرية وعدة من ضربت عليه الجزية ٣٠٧ ذكر من قال ان مصر فتحت عنوة ٣١٠ ذكر أخبار الاسكندرية وبنائها وما اتفق فى ذلك من الأعاجيب ٣١١ ذكر تحول عمرو بن العاص من الاسكندرية الى الفسطاط واختطاطه ٣١٩ ذكر خبر أصل النيل وكيف كانت عادة القبط وابطال تلك العادة ٣٢١ ذكر ما قرر فى أمر الجزية والخراج ٣٢٢ ذكر خبر المقطم ٣٢٤ ذكر خبر خليج أمير المؤمنين ٣٢٥ ذكر الخبر من فتح الفيوم ٣٢٩ ذكر فتح زويلة وطرابلس الغرب وبرقة وحصن سبرة ٣٣٠ ذكر الغزوات الى أرض الروم ٣٣٢ ذكر ما اتفق فى خلافة عمر بن الخطاب غير الفتوح والغزوات ٣٣٣ سنة ثلاث عشرة ٣٣٣ سنة أربع عشرة ٣٣٣ سنة خمس عشرة ٣٣٤ ذكر فرض العطاء وعمل الديوان ٣٣٤ سنة ست عشره ٣٣٨

стр. 7066

... صفحة سنة سبع عشرة ٣٣٩ ذكر بناء البصرة والكوفة ٣٣٩ ذكر عزل خالد بن الوليد ٣٤٢ ذكر بناء المسجد الحرام ٣٤٥ ذكر عزل المغيرة بن شعبة ٣٤٥ سنة ثمان عشرة ٣٤٨ ولاية كعب بن سور قضاء البصرة ٣٤٨ ذكر القحط وعام الرمادة ٣٥١ ذكر طاعون عمواس وتسمية من مات فيه ٣٥٣ ذكر قدوم عمر الى الشام بعد الطاعون ٣٦١ سنة تسع عشرة ٣٦٣ سنة عشرين ٣٦٤ ذكر اجلاء يهود خيبر منها ٣٦٦ سنة احدى وعشرين ٣٦٦ ذكر عزل سعد بن أبى وقاص عن الكوفة ومن ولى بعده فى هذه السنة ٣٦٨ سنة اثنتين وعشرين ٣٧٠ سنة ثلاث وعشرين ٣٧٠ ذكر خبر مقتل عمر بن الخطاب ومدة خلافته ٣٧١ ذكر قصة الشورى ٣٧٨ ذكر أولاد عمر بن الخطاب وأزواجه ٣٩١ ذكر عمال عمر على الأمصار ٣٩٨ كتابه ٤٠٠ قضاته ٤٠٠ ذكر خلافة عثمان بن عفان ٤٠٢ ذكر صفته ونبذة من فضائله ٤٠٣ ذكر بيعته ٤٠٤ ذكر الفتوحات والغزوات فى خلافة عثمان ٤٠٧ ذكر خلاف أهل الاسكندرية ٤٠٧ ذكر غزو أرمينية وغيرها وما وقع من الصلح ٤٠٧ ذكر غزو معاوية الروم ٤١١

стр. 7067

... صفحة ذكر فتح كابل ٤١١ ذكر غزو افريقية وفتحها ٤١٢ ذكر فتح جزيرة قبرس ٤١٤ ذكر نقض أهل فارس وغيرهم وفتح اصطخر ودرابجرد ٤١٧ ذكر غزو طبرستان ٤١٨ ذكر غزو الصوارى ٤١٩ ذكر مقتل يزدجرد آخر ملوك بنى ساسان ٤٢٠ ذكر فتح خراسان ٤٢١ ذكر فتح كرمان ٤٢٤ ذكر فتح سجستان ٤٢٥ ذكر خروج قارن ببلاد خراسان وقتله ٤٢٧ ذكر ما وقع فى خلافة عثمان غير الغزوات والفتوحات على حكم السنين ٤٢٩ سنة أربع وعشرين ٤٢٩ سنة خمس وعشرين ٤٢٩ سنة ست وعشرين ٤٣١ سنة سبع وعشرين ٤٣١ سنة ثمان وعشرين ٤٣٢ سنة تسع وعشرين ذكر عزل أبى موسى الأشعرى عن البصرة وعثمان بن العاص عن عمان والبحرين واستعمال عبد الله بن عامر على ذلك ٤٣٢ ذكر الزيادة فى مسجد رسول الله ﷺ ٤٣٤ ذكر اتمام عثمان الصلاة وما تكلم الناس به فى ذلك ٤٣٤ سنة ثلاثين ٤٣٦ ذكر عزل الوليد بن عقبة عن الكوفة وولاية سعيد بن العاص ٤٣٦ ذكر جمع القرآن ٤٣٩ ذكر سقوط خاتم النبى ﷺ ٤٤١ ذكر خبر أبى ذر الغفارى فى اخراجه الى الربذة وما تكلم الناس به فى ذلك ووفاة أبى ذر ٤٤٢ سنة احدى وثلاثين ٤٤٩ سنة اثنتين وثلاثين ٤٤٩ ذكر وفاة عبد الرحمن بن عوف وشىء من أخباره ونسبه ٤٥٠ سنة ثلاث وثلاثين ٤٥٤

стр. 7068

... صفحة ذكر خبر من سار من الكوفة الى الشام وما كان من أمرهم ٤٥٤ سنة أربع وثلاثين ٤٦٢ ذكر خبر يوم الجرعة وعزل سعيد وخروجه عن الكوفة واستعمال أبى موسى الأشعرى ٤٦٢ ذكر ابتداء الخلاف على عثمان ومن ابتدأ بالجرأة عليه ٤٦٥ ذكر كلام على لعثمان وجوابه له ٤٧٠ ذكر ارسال عثمان الى الأمصار ليأتوه بأخبار عماله وما يقوله الناس فيهم ٤٧٤ سنة خمس وثلاثين ٤٧٩ ذكر خبر مقتل عثمان ٤٨٥ ذكر أزواجه وأولاده ٥٠٧ ذكر كتابه وحجابه وأصحاب شرطته ٥٠٩ ذكر عماله على الأمصار فى سنة مقتله ٥٠٩ ذكر شىء مما رثى به عثمان من الشعر ٥١١

стр. 7069

المراجع الاستيعاب فى معرفة الأصحاب لابن عبد البر (مكتبة نهضة مصر) تاريخ ابن الأثير (نشرة منير الدمشقى) تاريخ الطبرى (نشرة دار المعارف) تاريخ المسعودى (نشرة المكتبة التجارية ١٩٤٨ م) ديوان حاتم (طبع ببيروت سنة ١٩٦٨ م) ديوان حسان (نشرة المكتبة التجارية سنة ١٩٢٩ م) ديوان الحطيئة (مطبعة التقدم بالقاهرة) ديوان حميد بن ثور (طبع دار الكتب) السيرة الحلبية (طبع بولاق ١٢٩٢ هـ) فتوح مصر لأبن عبد الحكم (طبع أوربا) نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرى (طبع دار الكتب)

стр. 7070

الجزء العشرون [تتمة الفن الخامس في التاريخ] [تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية] [تتمة الباب الثاني من القسم الخامس في أخبار الخلفاء الراشدين] [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقى] [١] ذكر خلافة على بن أبى طالب رضى الله عنه هو أبو الحسن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم، أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، أسلمت، وهاجرت، وهى أوّل هاشميّة ولدت (هاشميّا، وهو أوّل خليفة أبواه) [٢] هاشميّان، ثم ابنه الحسن، ثم محمد الأمين، رضى الله عنهم [٣] . ذكر صفته رضى الله تعالى عنه قال ابن الأثير الجزرىّ فى تاريخه [٤] : كان- رضى الله عنه- شديد الأدمة، قصير القامة [٥] ، كبير البطن، أصلع الرأس، عريض اللحية.

стр. 7071

وقال أبو عمر ابن عبد البر [١] ﵀: أحسن ما رأيت فى صفته رضى الله عنه- أنه كان ربعة [٢] من الرجال، إلى القصر ما هو، أدعج [٣] العينين، حسن الوجه، كأنّه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن عريض المنكبين، شثن الكفّين [٤] ، أغيد [٥] ، كأنّ عنقه إبريق فضّة، أصلع ليس فى رأسه شعر إلّا من خلفه، كبير اللحية، لمنكبيه مشاش [٦] كمشاش السبع الضارى، لا يبين [٧] عضده من ساعده، قد ادّمجت ادّماجا [٨] إذا مشى تكفّأ [٩] ، وإن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلا يستطيع أن يتنفّس، وهو إلى السّمن ما هو، شديد الساعد واليد، إذا مشى إلى الحرب هرول [١٠] ، ثبت الجنان [١١] قوىّ شجاع، منصور على من لاقاه، رضى الله عنه.

стр. 7072

ذكر نبذة من فضائله رضى الله تعالى عنه هو- رضى الله عنه- أوّل من أسلم، عند بعضهم، على ما فى ذلك من الاختلاف فيه وفى أبى بكر، رضى الله عنهما، وأيّهما سبق إلى الإسلام ... وقد ذكرنا ذلك كله فى ابتداء السيرة النبويّة، فى السّفر الرابع عشر من هذه النسخة [١] ، فلا فائدة فى إعادته، فلنذكر من فضائلة خلاف ذلك: أجمعوا [٢] على أنه- رضى الله عنه- صلّى إلى القبلتين، وهاجر وشهد جميع المشاهد مع رسول الله ﷺ ، إلّا غزوة تبوك [٣] ، فإنّ رسول الله ﵊ خلّفة بالمدينة على عياله، وقال له: أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبىّ بعدى . رواه جماعة من الصحابة [٤] . وروى أنّ رسول الله ﷺ لمّا آخى بين المهاجرين، [ثم آخى بين المهاجرين والأنصار [٥]] ، قال فى كل واحد منهما لعلىّ: «أنت أخى فى الدنيا والآخرة» ، وآخى بينه وبين نفسه. ولذلك قال علىّ لأصحاب الشّورى [٦] : أنشدكم [٧] الله، هل

стр. 7073

فيكم أحد آخى رسول الله ﷺ بينه وبينه- إذ آخى بين المسلمين- غيرى؟ قالوا: اللهمّ لا وربّنا. وكان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله، لا يقولها أحد غيرى إلّا كذّاب. وروى بريدة وأبو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم، كلّ منهم، عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم غدير خمّ [١] : «من كنت مولاه فعلىّ مولاه» وفى رواية بعضهم «اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه» . وقد ذكرنا [٢] فى غزوة خيبر أنّ رسول الله ﷺ قال: «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله ليس بفرّار، يفتح الله على يديه» وأنّه أعطى الراية لعلىّ، ففتح الله على يديه. وبعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن، وهو شابّ، ليقضى بينهم، فقال: يا رسول الله إنّى لا أدرى ما القضاء؟ فضرب

стр. 7074

رسول الله ﵊ صدره بيده وقال: «اللهمّ اهد قلبه وسدّد لسانه [١] » قال علىّ فو الله ما شككت بعدها فى قضاء بين اثنين. ولما نزل قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢] دعا رسول الله ﷺ فاطمة وعليّا وحسنا وحسينا فى بيت أمّ سلمة وقال: اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس [٣] وطهّرهم تطهيرا [٤] . قال أبو عمر: وروت طائفة من الصحابة أنّ رسول الله ﷺ قال لعلىّ: لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق. وقال له رسول الله ﵊: «يهلك [٥] فيك رجلان: محبّ مطر [٦] وكذّاب مفتر [٧] » . وقال له: «تفترق فيك أمّتى كما افترقت بنو إسرائيل فى عيسى.

стр. 7075

وروى عن رسول الله ﷺ : «أنا مدينة العلم، وعلىّ بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه» . وقال فى أصحابه: «أقضاهم علىّ» . وقال عمر رضى الله عنه: «علىّ أقضانا» . وكان عمر يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن [١] ! وقال علىّ فى التى وضعت لستّة أشهر [٢] ، فأراد عمر [٣] رجمها: إن الله ﵎ يقول: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [٤] [ويقول وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ [٥]] [٦] . وكان- رضى الله عنه- أعلم الناس بالفرائض [٧] ، وله فى ذلك أخبار. منها ما رواه أبو عمر ابن عبد البر [٨] بسنده عن زرّ بن حبيش قال: جلس رجلان يتغدّيان، مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مرّ بهما رجلّ، فسلّم،
следующие страницы →