← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

... صحيفة الأسود بن يعفر ٦٦ علقمة بن عبدة ٦٦ عمرو بن كلثوم ٦٦ الحارث بن حلزة ٦٦ حاتم الطائىّ ٦٧ المرقّش الأصغر ٦٧ النمر بن تولب ٦٧ مهلهل بن ربيعة ٦٧ طفيل الغنوىّ ٦٨ عروة بن الورد ٦٨ الاعشى (ميمون بن قيس) ٦٨ لقيط بن معبد ٦٨ تأبط شرا ٦٩ المثقّب العبدىّ ٦٩ الممزّق العبدىّ ٦٩ أفنون التغلبىّ ٦٩ الأضبط بن قريع ٦٩ سويد بن أبى كاهل ٦٩ ومما يتمثل به من أشعار المخضرمين ٧٠ لبيد بن ربيعة ٧٠ كعب بن زهير ٧٠

стр. 807

... صحيفة النابغة الجعدىّ ٧١ أمية بن أبى الصلت الثقفى ٧١ حسان بن ثابت ٧١ الحطيئة ٧١ متمم بن نويرة ٧٢ أبو ذؤيب الهذلىّ ٧٢ الخنساء ٧٢ عمرو بن معديكرب ٧٣ معن بن أوس ٧٣ زياد بن زيد ٧٣ أيمن بن خزيم ٧٣ ومما يتمثل به من أشعار المتقدمين في صدر الاسلام ٧٤ القطامىّ ٧٤ الطرماح ٧٤ الكميت بن زيد الأسدىّ ٧٤ المساور بن هند ٧٤ عدىّ بن الرقاع ٧٥ الفرزدق ٧٥ جرير ٧٦ الأخطل ٧٦ الصلتان العبدىّ ٧٧

стр. 808

... صحيفة كثيّر عزّة ٧٧ جميل ٧٨ عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة ٧٨ ومما يتمثل به من أشعار المحدثين ٧٨ إبراهيم بن هرمة ٧٨ بشار بن برد ٧٩ أبو العتاهية ٨٠ سلم بن عمرو الخاسر ٨١ صالح بن عبد القدوس ٨٢ ابن ميادة ٨٣ أبو نواس ٨٣ أبو عيينة المهلبىّ ٨٤ عبد الله بن أبى عتبة ٨٤ العباس بن الأحنف ٨٤ مسلم بن الوليد ٨٥ منصور النمرىّ ٨٥ العتابىّ ٧٦ أشجع السلمىّ ٨٧ الجرهمىّ ٨٧ محمود الوراق ٨٨ محمود بن حازم الباهلىّ ٨٨

стр. 809

... صحيفة السموءل بن عادياء ٨٩ محمد بن أبى زرعة الدمشقىّ ٨٩ أبو الشيص ٨٩ علىّ بن جبلة ٨٩ اللجلاج الحارثىّ ٨٩ عبد الصمد بن المعذّل ٩٠ الحمدونىّ ٩٠ العتبىّ ٩٠ أبو سعيد المخزومىّ ٩١ دعبل بن علىّ الخزاعىّ ٩١ إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ ٩٢ المؤمل بن أميل ٩٢ إبراهيم بن العباس ٩٢ أبو علىّ البصير ٩٣ سعيد بن حميد ٩٣ علىّ بن الجهم ٩٣ ابن أبى فنن ٩٣ يزيد بن محمد المهلبىّ ٩٤ عمارة بن عقيل ٩٤ أحمد بن أبى طاهر ٩٤ أبو تمام حبيب بن أوس الطائىّ ٩٤

стр. 810

... صحيفة أبو عبادة البحترىّ ٩٦ ديك الجن ٩٨ ابن الرومىّ ٩٩ عبد الله بن المعتز ٩٩ عبيد بن عبد الله بن طاهر ١٠٠ ابن طباطبا العلوىّ ١٠١ منصور الفقيه ١٠١ ابن بسام ١٠٢ جحظة ١٠٢ الصنوبرىّ ١٠٣ أبو الفتح كشاجم ١٠٤ ومما يتمثل به من أشعار المولدين ١٠٤ أبو فراس الحمدانىّ ١٠٤ أبو الطيّب المتنبى ١٠٤ السرىّ بن أحمد ١٠٧ أبو بكر محمد بن هاشم الخالدىّ ١٠٧ أبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدىّ ١٠٨ الخباز البلدىّ ١٠٨ أبو إسحاق الصابىء ١٠٨ عبد العزيز عمر بن نباتة ١٠٨ ابن لنكك البصرىّ ١٠٩

стр. 811

... صحيفة أبو الحسن عبد الله ١٠٩ أبو الفرج الببغاء ١١٠ ابن سكرة الهاشمىّ ١١٠ ابن الحجاج ١١٠ ابو الحسن الموسوىّ النقيب ١١١ أبو طالب المأمونىّ ١١٢ ابن العميد ١١٢ الصاحب بن عبّاد ١١٣ الحسن بن علىّ بن عبد العزيز القاضى ١١٣ أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمىّ ١١٣ بديع الزمان أبو الفضل الهمذانىّ ١١٤ إسماعيل الناشئ ١١٤ أبو الفتح علىّ بن محمد البستىّ ١١٥ الباب الثانى: في أوابد العرب ١١٦ البحيرة ١١٦ الوصيلة ١١٦ السائبة ١١٧ الحامى ١١٧ الأزلام ١١٧ الميسر ١١٨

стр. 812

... صحيفة نكاح المقت ١٢٠ رمى البعرة ١٢٠ ذبح العتائر ١٢٠ عقد السلع والعشر ١٢٠ ذبح الظبى ١٢١ حبس البلايا ١٢١ خروج الهامة ١٢١ إغلاق الظهر ١٢١ التعمية والتفقئة ١٢١ بكاء المقتول ١٢٢ رمى السن في الشمس ١٢٢ خضاب النحر ١٢٢ التصفيق ١٢٢ جز النواصى ١٢٢ كىّ السليم عن الجرب ١٢٣ ضرب الثور ١٢٣ كعب الأرنب ١٢٣ حيض السمرة ١٢٤ الطارف والمطروف ١٢٤ وطء المقاليت ١٢٤ تعليق الحلى على السليم ١٢٤

стр. 813

... صحيفة ذهاب الخدر ١٢٥ الحلأ ١٢٥ التعشير ١٢٥ عقد الرتم ١٢٥ دائرة المهقوع ١٢٦ شق الرداء والبرقع ١٢٦ نوء السماك ١٢٦ النسىء ١٢٦ وأد البنات ١٢٦ الباب الثالث: في أخبار الكهنة ويتصل به الزجر والفأل والطيرة والفراسة والذكاء ١٢٨ أخبار الكهنة ١٢٨ الزجر ١٣٤ الفأل والطيرة ١٤٣ الفراسة والذكاء ١٤٩ الباب الرابع: فى الكنايات والتعريض ١٥٢ الباب الخامس: في الألغاز والأحاجى ١٦٢ ومما يتصل بهذا الباب مسائل العويص ١٧١

стр. 814

القسم الثالث من الفن الثانى فى المدح، والهجو، والمجون، والفكاهات، والملح، والخمر، والمعاقرة والندمان، والقيان، ووصف آلات الطرب وفيه خمسة أبواب .... صحيفة الباب الأوّل: في المدح وفيه ثلاثة عشر فصلا ١٧٣ ذكر ما قيل في الأفتخار ٢٠٠ ذكر ما قيل في الجود والكرم وأخبار الكرام ٢٠٤ ذكر من انتهى اليهم الجود في الجاهلية وذكر شىء من أخبارهم ٢٠٨ ذكر ما قيل في الإعطاء قبل السؤال ٢١٨ ذكر ما قيل في الشجاعة والصبر والإقدام ٢٢٠ ذكر ما قيل في وفور العقل ٢٣٠ ذكر ما قيل في حد العقل وماهيته وما وصف به ٢٣٣ ذكر ما قيل في الصدق ٢٣٧ ذكر ما قيل في الوفاء والمحافظة والأمانة ٢٣٩ ذكر ما قيل في التواضع ٢٤٤ ذكر ما قيل في القناعة والنزاهة ٢٤٧ ذكر ما قيل في الشكر والثناء ٢٤٨ ذكر ما قيل في الوعد والإنجار ٢٥٤ ذكر ما قيل في الشفاعة ٢٥٧ ذكر ما قيل في الاعتذار والاستعطاف ٢٥٨

стр. 815

... صحيفة الباب الثانى: في الهجاء وفيه أربعة عشر فصلا ٢٦٥ ذكر ما قيل في الهجاء ومن يستحقه ٢٦٦ ومما قيل في الهجاء من النظم ٢٧١ ذكر ما قيل في الحسد ٢٨٤ ذكر ما قيل في السعاية والبغى والغيبة والنميمة ٢٨٩ ذكر ما قيل في البخل واللؤم ٢٩٤ احتجاج البخلاء وتحسينهم للبخل على قبحه ٣١٤ ذكر ما قيل في التطفيل ويتصل به أخبار الأكلة والمؤاكلة ٣٢٣ ذكر آداب الأكل والمؤاكلة ٣٣٨ ذكر الاقتصاد في المطاعم والعفة عنها ٣٤٠ ذكر أخبار الأكلة ٣٤٣ ذكر ما قيل في الجبن والفرار ٣٤٦ ذكر ما قيل في الحمق والجهل ٣٥٣ ذكر ما قيل في الكذب ٣٥٩ ذكر ما قيل في الغدر والخيانة ٣٦٤ ذكر أخبار أهل الغدر وغدراتهم المشهورة ٣٦٥ ذكر ما قيل في الكبر والعجب ٣٧٠ ذكر ما قيل في الحرص والطمع ٣٧٦ ذكر ما قيل في الوعد والمطل ٣٧٨ ذكر ما قيل في العىّ والحصر ٣٨١

стр. 816

الجزء الثالث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القسم الثانى من الفن الثانى في الأمثال المشهورة عن رسول الله ﷺ ، وعن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم، والمشهور من أمثال العرب، وأوابد العرب، وأخبار الكهنة، والزجر، والفأل، والطيرة، والفراسة، والذكاء، والكنايات، والتعريض، والأحاجى، والألغاز؛ وفيه خمسة أبواب. الباب الأوّل من هذا القسم (فى الأمثال) ضرب الله عزوجل الامثال في كتابه العزيز في آى كثيرة، فقال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) وتكرر ذكر الأمثال. وقال رسول الله ﷺ : «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبى الصراط أبواب مفتّحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى رأس الصراط داع يقول ادخلوا الصراط ولا تعرّجوا» فالصراط: الإسلام، والستور: حدود الله تعالى، والأبواب: محارم الله، والداعى: القرآن.

стр. 817

قال المبرّد: المثل مأخوذ من المثال وهو قول سائر، شبّه به حال الثانى بالأوّل والأصل فيه التشبيه. قال: وقولهم مثل بين يديه، إذا انتصب؛ معناه أشبه الصورة المنتصبة. وفلان أمثل من فلان، أى أشبه. والمثال: القصاص، لتشبيه حال المقتصّ منه بحال الأوّل. وقال ابن السّكّيت: المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه. وقال إبراهيم النظّام: يجتمع في المثل أربع لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية فهو نهاية البلاغة. وقال ابن المقفّع: إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق، وآنق للسمع، وأوسع لشعوب الحديث. وأوّل ما نبدأ به من ذلك ما تمثّل به من أقوال سيدنا رسول الله ﷺ . فمن ذلك قوله ﷺ وهو مما لم يسبق إليه: «إيّاكم وخضراء الدّمن» فقيل له: وما ذاك يا رسول الله؟ فقال: «المرأة الحسناء فى منبت السّوء!» «كلّ الصيد في جوف الفرا» قاله لأبى سفيان يتألّفه على الإسلام. «مات فلان حتف أنفه» . «لا ينتطح فيه عنزان» . «إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» المنبتّ: المنقطع عن أصحابه في السفر؛ والظهر: الدابّة، قاله في الغلوّ في العبادة.

стр. 818

«الآن حمى الوطيس» : ضربه في الحرب. «يا خيل الله اركبى» . «اشتدّى أزمة تنفرجى» . وقوله ﷺ : «الناس كأسنان المشط وإنما يتفاضلون بالعافية» . «الناس كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» . «النّاس كإبل، مائة لا تجد فيها راحلة» . «المؤمن هيّن ليّن، كالجمل الأنف إن انقيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ» . «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» . «أصحابى كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتم» . «مثل أصحابى كالملح لا يصلح الطعام إلا به» . «أمّتى كالمطر، لا يدرى أوّله خير أم آخره» . «مثل أبى بكر كالقطر أين وقع نفع» . «عمّالكم كأعمالكم وكما تكونوا يولّى عليكم» . وقال لما كتب كتاب المهادنة بينه وبين سهيل بن عمرو: «والعقد بيننا كشرج العيبة» يعنى إذا انحلّ بعضه انحلّ جميعه. «المرأة كالضّلع العوجاء إن قوّمتها كسرتها، وإن داريتها استمتعت بها» . «المتشبّع بما لم يعطه كلابس ثوبى زور» . «الدالّ على الخير كفاعله» . «لو توكلتم على الله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» .

стр. 819

«وعد المؤمن كالأخذ باليد» . «مثل المؤمن كالنحلة، لا تأكل إلا طيّبا ولا تطعم إلا طيّبا» . «مثل المؤمن كالسّنبلة تميل أحيانا، وتعتدل أحيانا» . «مثل الجليس الصالح كالعطّار، إن لم تصب من عطره أصبت من ريحه، ومثل الجليس السوء كالكير إن لم يحرق ثوبك آذاك بدخانه» . «علم لا ينفع كنز لا ينفق منه» . وقال: «المؤمن مرآة أخيه» . «قد جدع الحلال أنف الغيرة» . «الأعمال بالنيّات ولكل امرئ ما نوى» . «نيّة المرء خير من عمله» . «إن من الشّعر لحكمة وإن من البيان لسحرا» . «من كثّر سواد قوم فهو منهم» . «الأعمال بخواتمها» . «ساقى القوم آخرهم شربا» . «المرء على دين خليله فلينظر امرؤ من يخالّ» . «المستشير معان والمستشار مؤتمن» . ومن كلام أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه إن الله قرن وعده بوعيده: ليست مع العزاء مصيبة. الموت أهون مما بعده وأشدّ مما قبله.

стр. 820

ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: البغى، والنّكث، والمكر. ذلّ قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة. احرص على الموت توهب لك الحياة؛ قاله لخالد بن الوليد حين بعثه إلى أهل الرّدّة. كثير القول ينسى بعضه بعضا. وإنما لك ما وعى عنك. لا تكتم المستشار خبرا فتؤتى من قبل نفسك. خير الخصلتين لك أبغضهما إليك. صنائع المعروف تقى مصارع السوء. ومن كلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه من كتم سرّه كان الخيار في يده. أشقى الولاة من شقيت به رعيّته. اتقوا من تبغضه قلوبكم. أعقل الناس أعذرهم للناس. اجعلوا الرأس رأسين. أخيفوا الهوامّ قبل أن تخيفكم. لو أن الشكر والصبر بعيران لما بنيت أيهما ركبت. من لم يعرف الشرّ كان أجدر أن يقع فيه. ما الخمر صرفا بأذهب للعقول من الطبع. إلى الله أشكو ضعف الأمين وحبنة القوىّ. اقتصاد في سنّة خير من اجتهد في بدعة. لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلقا.

стр. 821

ومن كلام عثمان بن عفان رضى الله عنه ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن. الهدية من العامل اذا عزل، مثلها منه اذا عمل. أنتم إلى إمام فعّال، أحوج منكم إلى إمام قوّال؛ قاله يوم صعد المنبر فأرتج عليه. وقال يوم قتل: لأن أقتل قبل الدماء، أحبّ الىّ من أن أقتل بعد الدماء. ومن كلام علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه من رضى عن نفسه كثر الساخط عليه؛ ومن ضيّعه الأقرب أتيح له الأبعد؛ ومن بالغ في الخصومة أثم، ومن قصر فيها ظلم. رأى الشيخ خير من مشهد الغلام. الناس من خوف الذلّ في الذلّ. إن من السكوت ما هو ابلغ من الجواب. ومن كلام عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لكل داخل دهشة فابدءوه بالتحية؛ ولكل طاعم حشمة فابدءوه باليمين. ومن أمثال العرب ما نقلته من كتاب «الأمثال» للميدانىّ . [والميدانىّ «١» : هو أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم الميدانىّ النيشابورىّ- والميدانىّ: بفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الدال المهملة نسبة إلى ميدان زياد، وهى محلة بنيسابور؛ توفى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة] ووضعته على حروف المعجم. فمن ذلك ما جاء منها على حرف الهمزة:

стр. 822

حرف الهمزة تقول العرب: «إنّ الموصّين بنو سهوان» قال الميدانىّ: يضرب لمن يسهو عن طلب شىء أمر به، وبنو سهوان: بنو آدم ﵇ حين عهد اليه فسها ونسى. وقولهم: «إنّ الرّثيئة تفثأ الغضب» قال: الرثيئة: اللبن الحامض يخلط بالحلو؛ والفثء: التسكين؛ وزعموا أن رجلا نزل بقوم وكان ساخطا عليهم، وكان جائعا فسقوه الرثيئة فسكن غضبه، فقال هذا المثل: يضرب في الهدية تورث الوفاق. وقولهم: «إن الحديد بالحديد يفلح» أى يستعان في الأمر الشديد بما يشاكله ويقاويه. وقولهم: «إن السلامة منها ترك ما فيها» فى اللّقطة وذمّ الدنيا «١» . والنفس تكلف بالدنيا وقد علمت ... أن السلامة منها ترك ما فيها وقولهم: «إن العصا من العصيّة» يقال: إن أوّل من قال ذلك الأفعى الجرهمىّ، ذلك أن نزارا لما حضرته الوفاة جمع بنيه: مضر، وإيادا، وربيعة، وأنمارا، فقال: يا بنىّ! هذه القبة الحمراء- وكانت من أدم- لمضر؛ وهذه الفرس الأدهم والخباء الأسود لربيعة؛ وهذه الخادم- وكانت شمطاء- لإياد؛ وهذه البدرة والمجلس لأنمار، فإن أشكل عليكم كيف تقسمون، فأتوا الأفعى الجرهمىّ ومنزله بنجران؛ فتشاجروا

стр. 823

فى ميراثه، فتوجهوا إليه، فبينماهم في سيرهم إذ رأى مضر أثر كلإ قد رعى، فقال: إن البعير الذى رعى هذا أعور، وقال ربيعة: إنه لأزور، وقال إياد: إنه لأبتر، وقال أنمار: إنه لشرود، فساروا قليلا، فإذاهم برجل يوضع «١» حمله فسألهم عن البعير، فقال مضر: أهو أعور؟ قال: نعم، وقال ربيعة: أهو أزور؟ قال: نعم، وقال إياد: أهو أبتر؟ قال: نعم، وقال أنمار: أهو شرود؟ قال: نعم، هذه والله صفة بعيرى، فدلونى عليه، فقالوا: والله ما رأيناه. فقال: هذا والله الكذب كيف أصدّقكم وأنتم تصفونه بصفته؟ فساروا حتى قدموا نجران؛ فلما نزلوا، نادى صاحب البعير، هؤلاء أصحاب جملى وصفوا لى صفته ثم قالوا: لم نره؛ فاختصموا إلى الأفعى، فقال لهم: كيف وصفتموه وأنتم لم تروه؟ فقال مضر: رأيته قد رعى جانبا وترك جانبا، فعلمت أنه أعور؛ وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه ثابتة والثانية فاسدة، فعلمت أنه أزرر لأنه أفسدها بشدّة وطئه؛ وقال إياد: عرفت أنه أبتر باجتماع بعره ولو كان ذيّالا لمصع به؛ وقال أنماره عرّفت أنه شرود، لأنه يرعى فى المكان الملتّف نبته ثم يجوزه إلى مكان أرقّ منه؛ فقال الأفعى: ليسوا بأصحاب جملك فاطلبه، ثم سألهم: من أنتم؟ فأخبروه بخبرهم، وبما جاءوا له، فأكرمهم، وقال: أتحتاجون إلىّ وأنتم كما أرى؟ ثم أنزلهم وذبح لهم شاة، وأتاهم بخمر؛ وجلس لهم الأفعى بحيث لا يرى؛ فقال ربيعة: لم أركاليوم أطيب لحما لولا أن شاتة غذيت بلبن كلبة؛ وقال مضر: لم أر كاليوم أطيب خمرا لولا أن حبلته نبتت على قبر؛ فقال إياد: لم أر كاليوم رجلا أسرّى لولا أنه ليس لأبيه الذى يدعى له؛ فقال أنمار: لم أر كاليوم كلاما أنفع في حاجتنا من كلامنا، وكلامهم بأذنه، فدعا قهرمانة، فقال: ما هذه الخمر،

стр. 824

وما أمرها؟ قال: هى من حبلة غرستها على قبر أبيك؛ وقال للراعى: ما هذه الشاة؟ فقال: هى عناق أرضعتها بلبن كلبة وكانت أمّها ماتت؛ ثم أتى أمّه، فقال: اصدقينى، من أبى؟ فأخبرته أنها كانت تحت ملك كثير المال وكان لا يولد له، فخفت أن يموت وليس له ولد، فأمكنت من نفسى ابن عمّ له كان نازلا عليه فولدتك، فرجع إليهم وقال: ما أشبه القبة الحمراء من مال نزار فهو لمضر، فذهب بالإبل الحمر والدنانير، فسمّيت: مضر الحمراء. وأما صاحب الفرس الأدهم والخباء الأسود فله كل شىء أسود، فصار لربيعة الخيل الدّهم وما شاكلها، فقيل: ربيعة الفرس. وأما الخادم الشمطاء فلصاحبها الخيل البلق والماشية، فسميت: إياد الشمطاء، وقضى لأنمار بالدراهم والأرض فصدروا من عنده على ذلك، فقال الأفعى: إن العصا من العصيّة، وإنّ خشينا من أخشن؛ فأرسلهما مثلا. وقولهم: «إن العوان لا تعلّم الخمرة» : يضرب للرجل المجرّب. وقولهم: «إنى لآ كل الرأس وأنا أعلم بما فيه» : يضرب للأمر تأتيه وأنت تعلم ما فيه مما تكره. وقولهم: «أنف في السماء، واست في الماء» : يضرب للمتكبر الصغير الشأن. وقولهم: «إن الذليل الذى ليست له عضد» أى أنصار وأعوان: يضرب لمن يخذله ناصره. وقولهم: «إن يدم أظلك فقد نقب خفىّ» لأفضل: ما تحت منّسم البعير: والخفّ: قائمته: يصريه المشكو إليه لشاكى أى أنا منه في مثل ما تشكوه.

стр. 825

وقولهم: «إن تسلم الجلّة فالنّيب هدر» الجلّة: جمع جليل يعنى العظام من الإبل، والنيب: جمع ناب وهى الناقة المسنّة؛ معناه إذا سلم ما ينتفع به هان ما لا ينتفع به. وقولهم: «إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر» يقال: إن بنى ثعلبة ابن سعد في الجاهلية تراهنوا على الشمس والقمر ليلة أربع عشرة، فقالت طائفة: تطلع الشمس والقمر يرى، وقالت طائفة: بل يغيب قبل طلوعها، فتراضوا برجل جعلوه بينهم، فقال رجل منهم: إن قومى يبغون علىّ، فقال العدل: إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر؛ فذهبت مثلا: يضرب للأمر المشهور. وقولهم: «إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا» الإعصار: ريح شديدة تهبّ فيما بين السماء والأرض: يضرب للمدل بنفسه إذا صلّى بمن هو أدهى منه وأشد. وقولهم: «إنّك خير من تفاريق العصا» قالوا: قالته غنيّة الأعرابية لابنها، وكان عارما مع ضعفه، فواثب يوما فتى فقطع أذنه فأخذت ديتها، فزادت حسن حل ثم واثب آخر فقطع شفته فأخذت الدية فذكرته في أرجوزتها فقالت أحلف بالمروة حقّا والصّفا ... إنك أجدى «١» من تفاريق العصا فقيل لأعرابى: ما تفاريق العصا؟ فقال: العصا تقطع ساجورا والسواجير للكلاب والأسرى من الناس ثم تقطع عصا الساجور فتصير أوتادا ويقطع الوتد فيصير كل قطعة شظاظا وإن جعل لرأس الشظاظ كالفلكة صار للبختىّ مهارا وهو

стр. 826

العود الذى يدخل في أنفه، واذا فرق المهار جاءت منه تواد وهى الخشبة التى تشدّ على خلف الناقة. وقولهم: «إنّه ليعلم من أين تؤكل الكتف» : يضرب للرجل الداهى؛ قال بعضهم: لم تؤكل الكتف من أسفلها؟ قال: لأنها تنقشر عن عظمها وتبقى المرقة مكانها ثابتة. وقولهم: «إنّك لا تجنى من الشّوك العنب» أى لا تجد عند ذى المنبت السوء جميلا؛ والمثل من قول أكثم قال: إذا ظلمت فاحذر الانتصار، فان الظلم لا يكسبك إلا مثل فعلك. وقولهم: «أخو الظّلماء أعشى بالليل» : يضرب لمن يخطئ حجته ولا يبصر المخرج مما وقع فيه. وقولهم: «إنّك لتكثر الحزّ وتخطئ المفصل» : يضرب لمن يجتهد فى السعى ثم لا يظفر بالمراد. وقولهم: «أوّل الشجرة النّواة» : يضرب للأمر الصغير يتولد منه الكبير. وقولهم: «إذا صاحت الدّجاجة صياح الدّيك فلتذبح» قاله الفرزدق فى امرأة قالت الشعر. وقولهم: «إذا رآنى رأى السّكين في الماء» : يضرب لمن يخافك جدّا.

стр. 827

وقولهم: «إنك ريّان فلا تعجل بشربك» : يضرب لمن أشرف على إدراك بغيته فيؤمر بالرفق. وقولهم: «أبطش من دوسر» هى إحدى كتائب النعمان أشدّها بطشا ونكاية؛ قال بعض الشعراء ضربت دوسر فيهم «١» ضربة ... أثبتت أوتاد ملك فاستقر وقولهم: «أبرما قرونا» البرم: الذى لا يدخل مع القوم في الميسر لبخله، والقرون: الذى يقرن بين الشيئين؛ وأصله أن رجلا كان لا يدخل في الميسر ولا يرى اللحم فجاء إلى امرأته وبين يديها لحم تأكله فأقبل يأكل معها بضعتين يقرن بينهما فقالت له: أبرما قرونا: يضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين. وقولهم: «الثّيّب عجالة الراكب» : يضرب في الحث على الرضا بيسير الحاجة عند إعواز جليلها. وقولهم: «البس لكلّ حالة لبوسها ... إمّا نعيمها وإمّا بوسها» أوّل من قال ذلك بيهس: وهو رجل من بنى غراب بن فزارة، وكان سابع سبعة إخوة، فأغار عليهم أناس من بنى أشجع، وهم في إبلهم فقتلوا منهم ستة وتركوا بيهسا لحمقه فقال: دعونى أتوصل معكم إلى أهلى فأقبل معهم. فلما كان من الغد نحروا جزورا في يوم شديد حرّ، فقال بعضهم: أظلو لحمكم لا يفسده الضّحّ، فقال

стр. 828

بيهس: لكن بالأثلاث «١» لحم لا يظلّل، فأرسلها مثلا؛ ثم فارقهم وأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت: ما جاء بك من بين إخوتك وأنت أخبثهم، فقال: ما خيّرك القوم فتختارى، فأرسلها مثلا؛ ثم أعطته ثياب إخوته ومتاعهم، فقال: يا حبذا التراث لولا الذّلة، فأرسلها مثلا؛ وأخذ يوما يبرم سكينا، فقيل له: ما تصنع بها؟ فقال: أقتل بها قتلة إخوتى، فقيل له: إنك لأحمق، فقال: ما يؤمنك من أحمق في يده سكين، فأرسلها مثلا؛ ثم إنه مرّ بنسوة من قومه يصلحن امرأة يردن أن يهدينها لبعض قتلة إخوته فكشف ثوبه عن استه وغطى به رأسه، فقيل له: ما تصنع؟ فقال: البس لكل حالة لبوسها، ... إما نعيمها وإما بوسها وقولهم: «الصيف ضيّعت اللبن» قال الأصمعىّ: معناه تركت الشىء فى وقته؛ وقال غيره: تركت الشىء وهو ممكن، وقال أبو عبيدة: أوّل من قاله عمرو بن عدس، وكان قد تزوّج دختنوس بعد ما كبر، فكان ذات يوم نائما في حجرها فجخف وسال لعابه فتأففته فانتبه وهى تتأفف منه، فقال: أتحبين أن أطلّقك؟ قالت: نعم، فطلقها، وتزوّجها فتى ضرير حسن الوجه، ففجأتهم ذات يوم غارة والفتى نائم فجاءت دختنوس فأنبهته وقالت له: الخيل، فجعل يقول: الخيل الخيل، من الخوف حتى مات فرقا وسبيت دختنوس فبلغ عمرو الجبر مركب ولحقهم وقاتل حتى استنقذ

стр. 829

جميع ما أخذوا واستنقذها فوضعها قدّامه على السرج وردّها إلى أهلها، ثم اصابتهم سنة فبعثت إليه تقول: نحتاج اللبن فبعث إليها بلقحة وقال: الصيف ضيّعت اللبن. وقولهم: «اضطره السيل إلى معطشه» وهو أن رجلا عطش وكان قد أتى واديا له غور وماء شديد الجرية، فبقى في أصل شجرة لا يقدر أن ينزل فيأخذ به الماء، ولم يجد ماء فمات عطشا: يضرب لمن ألقاه الخير الذى كان فيه إلى شرّ. وقولهم: «إنّ الحماة أولعت بالكنّه ... وأو لعت كنّتها بالظّنّه» الحماة: أمّ الزوج؛ والكنّة: امرأة الابن والأخ؛ والظّنّة: التهمة؛ وبين الحماة والكنة عداوة مستحكمة: يضرب بها المثل في الشر يقع بين قوم هم أهل لذلك. وقولهم: «إن لله جنودا منها العسل» قاله معاوية: لما بلغه أن الأشتر سقى عسلا فيه سمّ فمات: يضرب عند الشماتة بمصاب العدوّ. وقولهم: «إن الهوى ليميل باست الراكب» أى من هوى شيئا مال نحوه قبيحا أو جميلا، كما قيل وما زرتكم عمدا ولكنّ ذا الهوى ... إلى حيث يهوى القلب تهوى به الرّجل وقولهم: «إن الجواد قد يعثر» : يضرب لمن يكون الغالب عليه فعل الجميل ثم تكون منه الزلّة.

стр. 830

وقولهم: «إن الشفيق بسوء ظنّ مولع» : يضرب للمعنىّ بشأن صاحبه لأنه لا يكاد يظن به غير وقوع الحوادث كظنون الوالدات بالأولاد. وقولهم: «إن خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوء» : يضرب للرجل يعتذر من شىء فعله بالكذب. وقولهم: «أحاديث طسم وأحلامها» : يضرب لمن يخبرك بما لا أصل له. وقولهم: «أحشفا وسوء كيلة» : يضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين. وقولهم: «الحق أبلج، والباطل لجلج» : معناه أن الحق واضح بيّن والباطل يتلجلج فيه أى يتردّد فلا يجد صاحبه مخرجا. وقولهم: «الحزم سوء الظّنّ بالناس» : هذا المثل قاله اكثم بن صيفىّ. وقولهم: «اختلط الخاثر بالزّبّاد» . الخاثر: ما خثر من اللبن، والزّبّاد: الزّبد: يضرب للقوم يقعون في التخليط من أمرهم. وقولهم: «أخطأت استه الحفرة» : يضرب لمن رام شيئا فلم ينله. وقولهم: «ادع الى طعانك، من تدعوه الى جفانك» أى استعمل في حوائجك من تخصّه بمعروفك. وقولهم: «أروغانا يا ثعال، وقد علقت بالحبال» ثعالة: الثعلب: يضرب لمن يراوغ وقد وجب عليه الحق.

стр. 831

وقولهم: «إرم فقد أفقته مريشا» يقال: أفقت السهم إذا وضعت فوقه فى الوتر: يضرب لمن تمكّن من طلبته. وقولهم: «أضرطا وأنت الأعلى؟» قاله سليك بن سلكة السعدىّ، وذلك انه بينا هو نائم إذ جثم عليه رجل من الليل وقال: استأسر فقال له سليك: الليل طويل وأنت مقمر، فأرسلها مثلا: ثم ضمه سليك بيديه ضمّة أضرطته، فقال له: أضرطا وأنت الأعلى فأرسلها مثلا: يضرب لمن يشكو في غير موضع الشكوى. وقولهم: «أضللت من عشر ثمانيا» : يضرب لمن يفسد أكثر ما يليه من الأمر. وقولهم: «أعط أخاك تمرة، فإن أبى فجمرة» : يضرب لمن يختار الهوان على الكرامة. وقولهم: «أكذب النّفس إذا حدّثتها» معناه لا تحدّث نفسك بأنك لا تظفر، فإن ذلك يثبّطك. قال لبيد أكذب النفس إذا حدّثتها ... إنّ صدق النفس يزرى بالأمل وقولهم: «أكبرا وإمعارا؟» أى أتجمع بين الكبر والفقر. وقولهم: «أمكرا وأنت في الحديد؟» هذا المثل قاله عبد الملك بن مروان لعمرو ابن سعيد لما قبض عليه وكبلّه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن لا تفضحنى بأن تخرجنى للناس فتقتلنى بحضرتهم فافعل، وإنما أراد عمرو بهذه المقالة أن يخالفه عبد الملك فيخرجه فيمنعه منه أصحابه، فقال: أنا أمية! أمكرا وأنت في الحديد. يضرب لمن أراد أن يمكر وهو مقهور.

стр. 832

وقولهم: «أهون هالك عجوز في هام سنة» : يضرب للشىء يستخفّ به وبهلاكه. قال الشاعر وأهون مفقود إذا الموت نابه ... على المرء من أصحابه من تقنّعا وقولهم: «أو سعتهم سبّا وأودوا بالإبل» أصله أن رجلا من العرب أغير على إبله فأخذت، فلما تواروا صعد أكمة وجعل يسبّهم ثم رجع إلى قومه فسألوه عن إبله، فقال هذا المثل. ويقال: إن أوّل من قاله كعب بن زهير بن أبى سلمى، وذلك أن الحارث بن ورقاء الصيداوىّ أغار على بنى عبد الله بن غطفان واستاق إبل زهير وراعيه، فقال زهير في ذلك قصيدته التى أوّلها بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا ... وزوّدوك اشتياقا أيّة سلكوا وبعث بها إلى الحارث فلم يردّ الإبل، فهجاه، فقال كعب ابنه: أو سعتهم سبّا وأودوا بالإبل، فذهبت مثلا: يضرب لمن لم يكن عنده إلا الكلام. وقولهم: «أوردها سعد وسعد مشتمل» : هو سعد بن زيد مناة أخو مالك الذى يقال فيه: إنّك ابل من مالك، وذلك أن مالكا تزوّج بامرأة وبنى بها فأورد الإبل أخوه سعد ولم يحسن القيام عليها والرفق بها، فقال مالك أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل

стр. 833

فضرب مثلا لمن قصّر في طلب الأمر. وقولهم: «إن الشّقىّ وافد البراجم» قاله عمرو بن هند الملك. وذلك أن سويد بن ربيعة التميمىّ قتل أخاه سعد بن هند وهرب فنذر عمرو ليقتلن بأخيه مائة من بنى تميم، فسار إليهم بجمعه فلقيهم الخبر فتفرّقوا في نواحى بلادهم فلم يجد إلا عجوزا كبيرة وهى حمراء بنت ضمرة، فلما نظر اليها قال: إنى لأحسبك أعجمية، قالت: لا والذى أسأله أن يخفض جناحك، ويهدّ عمادك، ويضع وسادك، ويسلبك بلادك، ما أنا بأعجمية، قال: فمن أنت؟ قالت: أنا بنت ضمرة بن جابر، ساد معدّا كابرا عن كابر، وأنا أخت ضمرة بن ضمرة، قال: فمن زوجك؟ قالت: هوذة ابن جرول، قال: وأين هو الآن؟ أما تعرفين مكانه؟ قالت: لو كنت أعلم مكانه حال بينى وبينك، فقال عمرو: أما والله لولا أنى أخاف أن تلدى مثل أبيك وأخيك وزوجك لاستبقيتك، فقالت: والله ما أدركت ثارا، ولا محوت عارا، مع كلام كثير كلّمته به فأمر بإحراقها، فلما نظرت إلى النار، قالت: ألا فتى مكان عجوز! فذهبت مثلا، ثم مكثت ساعة فلم يفدها أحد، قالت: هيهات صارت الفتيان حمما، فذهبت مثلا ثم ألقيت في النار ولبث عمرو عامّة يومه لا يقدر على أحد، حتّى إذا كان آخر النهار أقبل راكب يسمى عمّارا توضع به راحلته حتى أناخ اليه، فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا رجل من البراجم، قال: فما جاء بك إلينا؟ قال: سطع الدّخان وكنت طويت منذ أيام وظننته طعاما، فقال عمرو: إن الشقىّ وافد البراجم، فذهبت مثلا وأمر به فألقى في النار، قيل: إنه أحرق مائة من بنى تميم: تسعة وتسعين من بنى دارم، وواحدا من البراجم.

стр. 834

وقال بعضهم: ما بلغنا أنه أصاب من بنى تميم غير وافد البراجم وإنما أحرق النساء والصبيان؛ قال حرير وأخزاكم عمرو كما قد خزيتم ... وأدرك عمّارا شقىّ البراجم ولذلك عيّرت بنو تميم بحب الطعام؛ قال الشاعر إذا ما مات ميت من تميم ... وسرّك أن يعيش، فجىء بزاد بخبز أو بلحم أو بتمر ... أو الشّىء الملفّف في البجاد تراه ينقّب الآفاق حولا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد وهذا المثل يضرب لمن يوقع نفسه في هلكة طمعا. حرف الباء تقول العرب: «بلغ السيل الزّبى» هى جمع زبية وهى حفرة تحفر للأسد إذا أرادوا صيده لا يعلوها الماء فإذا بلغها السيل كان مجحفا: يضرب لمن جاوز الحدّ. وقولهم: «بين العصا ولحائها» اللحاء: القشر: يضرب للمتخالّلين المتفقين؛ ويروى: لا مدخل بين العصا ولحائها. وقولهم: «بينهم داء الضرائر» هى جمع ضرّة يضرب للعداوة إذا رسخت بين قوم. وقولهم: «بينهم عطر منشم» قال الأصمعىّ: منشم كانت عطارة بمكة وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيّبوا من طيبها فاذا فعلوا ذلك كثرت

стр. 835

بينهم القتلى فكان يقال: أشأم من عطر منشم: يضرب في الشرّ العظيم، وفيه يقول زهير تداركتما عبسا وذبيان بعد ما ... تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم. وقولهم: «به داء ظبى» : أى أنه لا داء به كما أن الظبى لا داء به، وقيل: ربما يكون بالظبى داء لا يعرف مكانه معناه أنّ به داء لا يعرف. وقولهم: «بلغت الدّماء الثّنن» الثّنة، الشعرات التى في مؤخّر رسغ الدابّة: يضرب عند بلوغ الشرّ النهاية. وقولهم: «برح الخفاء» أى زال من قولهم ما برح، والمعنى زال الشرّ فوضح الأمر، ويقال: الخفاء المتطأطىء من الأرض، والبراح المرتفع أى صار الخفاء براحا. وقولهم: «بنان كفّ ليس فيها ساعد» : يضرب لمن له همة ولا مقدرة له على ما في نفسه. وقولهم: «بات فلان يشوى القراح» : يعنى الماء الخالص لا يخالطه شىء: يضرب لمن ساءت حاله، وفقد ماله بحيث يشوى الماء شهوة للطبيخ. وقولهم: «بخ بخ ساق بخلخال» هى كلمة يقولها المتعجب من حسن الشىء وكماله. وأوّل من قال ذلك الورثة بنت ثعلبة، وذلك أنّ ذهل بن شيبان كان زوج الورثة وكانت لا تترك له امرأة إلا ضربتها فتزوّج رقاش بنت عمرو بن عثمان من بنى ثعلبة، فخرجت رقاش يوما وعليها خلخالان، فقالت الورثة ذلك، فذهبت مثلا.

стр. 836

حرف التاء قولهم: «ترك الظّبى ظلّه» أى كناسه الذى يستظلّ به: يضرب لمن نفر من شىء فتركه تركا لا يعود له. وقولهم: «تركته على مثل ليلة الصّدر» وهى ليلة ينفر الناس من منى فلا يبقى منهم احد. وقولهم: «تركته أنقى من الرّاحة» أى على حال لا خير فيه كما لا شعر على الراحة: يضرب في اصطلام الدهر. وقولهم: «تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها» : أى لا تكون ظترا وإن آذاها الجوع. أوّل من قاله الحارث بن سليل الأسدىّ وكان حليفا لعلقمة بن حصفة الطائىّ فزاره فنظر إلى ابنته الزّبّاء وكانت من أجمل أهل دهرها، فقال: أتيتك خاطبا وقد ينكح الخاطب، ويدرك الطالب، ويمنح الراغب، فقال له علقمة: أنت كفء كريم يقبل منك الصفو، ويؤخذ منك العفو، فأقم ننظر في أمرك، ثم انكفأ إلى أمها، فقال: إن الحارث سيّد قومه حسبا ومنصبا وبيتا، وقد خطب الينا الزبّاء فلا ينصرفنّ إلا بحاجته، فقالت المرأة لابنتها: أى الرجال أحب إليك الكهل الحججاح، الواصل المناح، أم الفتى الوضاح؟ قالت: بل الفتى الوضّاح، فقالت: إن الفتى يغيرك، وإن الشيخ يميرك، وليس الكهل الفاضل، الكثير النائل، كالحديث السنّ، الكثير المنّ، قالت يا أماه: إن الفتاة تحب الفتى، كحبّ الرّعاء أنيق الكلا، قالت: أى

стр. 837

بنية! إن الفتى شديد الحجاب، كثير العتاب، قالت: إن الشيخ يبلى شبابى، ويدنّس ثيابى، ويشمت بى أترابى. فلم تزل أمها بها حتى غلبتها على رأيها، فتزوّجها الحارث على مائة وخمسين من الإبل وخادم وألف درهم، فابتنى بها، ثم رحل بها إلى قومه فبينا هو ذات يوم جالس بفناء قومه وهى إلى جانبه، إذ أقبل شباب من بنى أسد يعتلجون فتنفست الصّعداء، ثم أرخت عينيها بالبكاء، فقال: ما ببكيك؟ قالت: مالى وللشيوخ، الناهضين كالفروخ، فقال لها: ثكلتك أمّك! تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها، ثم قال لها: وأبيك، لرب غارة شهدتها، وسبيّة أردفتها، وخمرة شربتها، فالحقى بأهلك فلا حاجة لى فيك، وهذا المثل يضرب في صيانة الرجل نفسه عن خسيس المكاسب. وقولهم: «تجشّأ لقمان من غير شبع» : يضرب لمن يدّعى ما ليس يملك. وقولهم: «تخبر عن مجهوله مرآته» : أى منظره يخبر عن مخبره. وقولهم: «تشكو إلى غير مصمّت» : أى إلى من لم يهتم بشأنك. قال الشاعر إنك لا تشكو إلى مصمّت ... فاصبر على الحمل الثقيل أو مت وقولهم: «تجاوز الرّوض إلى القاع القرق» : يضرب لمن يعدل بحاجته من الكريم إلى اللئيم، والقرق: المستوى. وقولهم: «تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه» ويروى: لا أن تراه: يضرب لمن خبره خير من مرآه، أوّل من قاله: المنذر بن ماء السماء.

стр. 838

وقولهم: «تقطّع أعناق الرجال المطامع» : يضرب في ذمّ الطمع. وقولهم: «تقلّدها طوق الحمامة» كناية عن الخصلة القبيحة التى لا تزايله ولا تفارقه. حرف الثاء قولهم: «ثار حابلهم على نابلهم» الحابل: صاحب الحبالة، والنابل: صاحب النبل أى اختلط أمرهم: يضرب في فساد ذات البين وتأريث الشرّ في القوم. وقولهم: «ثور كلاب في الرّهان أقعد» : هو كلاب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة القيسىّ كان يحمق، وذلك أنه ارتبط عجل ثور ليسابق عليه، والأقعد من القعيد وهو المختلف المتباطئ: يضرب لمن يروم ما لا يكون. حرف الجيم قولهم: «جرى المذكّيات غلاب» المذكّية من الخيل التى أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان والغلاب المغالبة: يضرب لمن يوصف بالتبريز على أقرانه فى حلبة الفضل؛ وأوّل من قاله نذكره إن شاء الله تعالى في حرب داحس والغبراء. وقولهم: «جزاء سنمّار» وهو الذى بنى الحورنق وتقدّم خبره في مبانى العرب. وقولهم: «جرحه حيث لا يضع الراقى أنفه» قالته جندلة بنت الحارث، وكانت تحت حنظلة بن مالك وهى عذراء، وكان حنظلة شيخا كبيرا فخرجت في ليلة

стр. 839

مطيرة فبصر بها رجل فوثب عليها وافتضّها، فصاحت وقالت: لسعت. قيل أين؟ قالت: حيث لا يضع الراقى أنفه: يضرب لمن يقع في أمر لا حيلة له في الخروج منه. وقولهم: «جعجعة ولا أرى طحنا» : يضرب لمن يعد ولا يفى. وقولهم: «جرى منه مجرى اللّدود» وهو ما يصبّ في أحد شقّى الفم من الدواء، يضرب لمن يبغض ويكره. وقولهم: «جماعة على أقذاء» . معناه اجتماع بالأبدان، وافتراق بالقلوب، وهو بمعنى قوله ﷺ «هدنة على دخن» : يضرب لمن يضمر أذى ويظهر صفاء. وقولهم: «جار كجار أبى دؤاد» يعنون كعب بن مامة فإنه كان إذا جاوره رجل فإن مات وداه، وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه، فضربت به العرب المثل في حسن الجوار، قال طرفة إنّى كفانى من أمر هممت به ... جار كجار الحذّاقىّ الذى اتّصفا والحذاقىّ هو أبو دؤاد. وقولهم: «جدع الحلال أنف الغيرة» قاله رسول الله ﷺ ليلة زفت فاطمة إلى علىّ رضى الله عنهما. وقولهم: «جوّع كلبك يتبعك» . أوّل من قال ذلك ملك من ملوك حمير كان جائرا على أهل مملكته يسلبهم ما في أيديهم وإن امرأته سمعت صوت السؤّال

стр. 840

فقالت: إنى لأرحم هؤلاء وإنى لأخاف أن يكونوا عليك سباعا، بعد ما كانوا لك أتباعا، فقال: جوّع كلبك يتبعك، ثم إنه غزابهم ولم يقسم عليهم شيئا فقالوا لأخ له: قد ترى ما نحن فيه من الجهد ونحن نكره خروج الملك عنكم إلى غيركم فساعدنا على قتل أخيك واجلس مكانه، فوافقهم على ذلك، ثم وثبوا على الملك فقتلوه، فمرّ به عامر بن جذيمة وهو مقتول، فقال: ربما أكل الكلب مؤدّبه اذا لم ينل شبعه، فأرسلها مثلا، والمثل يضرب في اللئام وما ينبغى أن يعاملوا به. وقولهم: «جاءتهم عوانا غير بكر» أى مستحكمة غير ضعيفة يريدون حربا أو داهية عظيمة. وقولهم: «جاء بصحيفة المتلّمس» إذا جاء بالداهية؛ وكان من خبر صحيفة المتلمس أن المتلمس وطرفة قدما على عمرو بن المنذر بن امرىء القيس فجعلهما فى صحابة قابوس بن المنذر أخيه وأمرهما بلزومه، وكان قابوس شابا يعجبه اللهو، فطال بقاؤهما عنده، فهجا طرفة عمرا بأبيات فبلغته فاستدعاهما فحباهما بحباء وكتب معهما إلى أبى كرب عامله على هجر أن يقتلهما، وقال: قد كتبت لكما بحباء ومعروف، فلما صدرا من عنده، قال المتلمس لطرفة: هل لك في كتابينا، فإن كان فيهما خير مضينا له، وإن كان شرّا اتقيناه، فأبى طرفة وقرأ المتلمس كتابه فإذا فيه السوءة فألقاه في الماء وقال لطرفة: ألق كتابك فأبى ومضى بكتابه، قال: ومضى المتلمس حتى لحق بملوك بنى جفنة بالشام وسار طرفة بكتابه، فلما انتهى إلى العامل قتله. وقولهم: «جندلتان اصطكّتا» : يضرب لقرنين يتصاولان.

стр. 841

وقولهم: «جزيته حذو النّعل بالنّعل» : للمكافأة. وقولهم: «جاءوا على بكرة أبيهم» أى جاءوا جميعا لم يتخلّف منهم أحد. وقيل: بل البكرة تأنيث البكر. بصفهم بالقلة أى بحيث تحملهم بكرة أبيهم. وقيل بل البكرة التى يستقى عليها، معناه جاءوا بعضهم يتلو بعضا كدوران البكرة على نسق واحد؛ وقيل: المراد بالبكرة الطريقة كأنهم جاءوا على طريقة أبيهم، وقال ابن الأعرابىّ: البكرة: جماعة من الناس أى بأجمعهم. وقولهم: «جاوز الحزام الطيّبين» : يضرب في تجاوز الحدّ. حرف الحاء قولهم: «حرّك لها حوارها تحنّ» الحوار: ولد الناقة، والجمع القليل أحورة والكثير حوران وحيران، معناه ذكّره بعض أشجانه يهج له، قاله عمرو بن العاص لمعاوية حين أراد أن يستنصر أهل الشام، أى أرهم دم عثمان على قميصه. وقولهم: «حلبتها بالساعد الأشدّ» أى أخذتها بالقوّة إذ لم يتأتّ بالرفق. وقولهم: «حذو القذّة بالقذّة» أى مثلا بمثل: يضرب في التسوية بين الشيئين؛ ومثله: حذو النّعل بالنّعل، وقد تقدّم. وقولهم: «حلب الدهر أشطره» معناه أنه اختبر الدّهر شطرى خيره وشرّه فعرف ما فيه.

стр. 842

وقولهم: «حسبك من غنى شبع ورىّ» ؛ قال امرؤ القيس إذا ما لم تكن إبل فمعزى ... كأنّ قرون جلّتها العصىّ فتملا بيتنا أقطا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع ورىّ قال أبو عبيدة: يحتمل معنيين أحدهما أعط كل ما كان لك وراء شبعك وريّك، والآخر القناعة باليسير. وقولهم: «حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق» أى اكتف بالقليل عن الكثير. وقولهم: «حسبك من شرّ سماعه» أى اكتف بسماعه ولا تعاينه، قال: ويجوز أن يريد يكفيك سماع الشرّ وإن لم تقدم عليه ولم تنسب إليه، والمثل قالته فاطمة بنت الخرشب من بنى أنمار بن بغيض أمّ الربيع بن زياد، وذلك أن ابنها الربيع كان أخذ من قيس بن زهير بن جذيمة درعا، فتعرّض قيس لأمّ الربيع وهى على راحلتها فأراد أن يذهب بها ليرتهنها بالدرع، فقالت له: أين عزب عنك عقلك يا قيس؟ أترى بنى زياد مصالحيك! وقد ذهبت بأمّهم يمينا وشمالا وقال الناس ما قالوا وشاءوا، وإن حسبك من شرّ سماعه، فذهبت كلمتها مثلا تقول: كفى بالمقالة عارا وإن كان باطلا. وقولهم: «حلّقت به عنقاء مغرب» : يضرب لما يئس منه؛ قال الشاعر إذا ما ابن عبد الله خلّى مكانه ... فقد حلّقت بالجود عنقاء مغرب قال الميدانىّ: والعنقاء طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم يقال: كان بأرض الرّس جبل يقال له: دمخ مصعّد في السماء، وكان يأتيه طائر عظيم لها عنق

стр. 843

طويلة؛ وهى من أحسن الطير؛ فيها من كل لون، وكانت تقع منتصبة وتنقضّ على الطير فتأكلها، فجاعت يوما وأعوزها الطير فانقضّت على صبىّ فذهبت به فسميت عنقاء مغرب: لأنها تغرب بكل ما تأخذه، ثم انقضّت على جارية حين ترعرعت فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين ثم طارت، فشكوا ذلك إلى نبيّهم: خالد بن صفوان، فقال: اللهم خذها واقطع نسلها وسلّط عليها آفة! فأصابتها صاعقة فاحترقت فضربتها العرب مثلا. قال عترة بن الأخرس الطائىّ في مرثية خالد بن زيد لقد حلّقت بالجود عنقاء كاسر ... كفتخاء دمخ حلّقت بالحزوّر فما إن لها بيض فيعرف بيضها ... ولا شبه طير منجد أو مغوّر وقولهم: «حتّام تكرع ولا تنقع» كرع إذا تناول الماء بفيه من موضعه: يضرب للحريص في جمع الشىء. وقولهم: «حسبك من إنضاجه أن تقتله» : يضرب لطالب الثأر فيقول: لأقتلنّ فلانا وقومه أجمعين فيقال: لا تعدّ، حسبك أن تدرك ثأرك وطلبتك: ويضرب لمتجاوز الحدّ. حرف الخاء قولهم: «خير حالبيك تنطحين» : يضرب لمن يكافئ المحسن بالإساءة، ومثله: خير إناءيك تكفئين.

стр. 844

وقولهم: «خامرى أمّ عامر» معناه استترى؛ وأمّ عامر: الضبع، يشبه بها الأحمق، ومثله: خامرى حضاجر، أتاك ما تحاذر: وهو اسم للذكر والأنثى من الضباع. وقولهم: «خلالك الجوّ فبيضى واصفرى» قاله طرفة بن العبد، وكان فى سفر مع عمّه فنصب فحّا للقنابر ونثر حبّا فلم يصد شيئا، فلما تحملوا رأى القنابر يلقطن الحبّ الذى نثره لهنّ، فقال في ذلك يا لك من قنبرة بمعمر! ... خلالك الجوّ فبيضى واصفرى ونقّرى ما شئت أن تنقّرى ... قد رحل الصيّاد عنك فابشرى ورفع الفخّ فماذا تحذرى؟ ... لا بدّ من صيدك يوما فاصبرى! يضرب في الحاجة يتمكّن منها صاحبها. وقولهم: «خلع الدّرع بيد الزّوج» المثل لرقاش بنت عمرو بن تغلب بن وائل، وكان زوجها كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة، فقال لها: اخلعى؛ فقالت: خلع الدّرع بيد الزّوج، فقال: اخلعيه لأنظر إليك، فقالت: التجرّد لغير النكاح مثلة، فذهبت كلمتاها مثلين يضربان في وضع الشىء في غير موضعه. وقولهم «خلّ سبيل من وهى سقاؤه ... ومن هريق بالفلاة ماؤه» يضرب لمن كره صحبتك وزهد فيك. وقولهم: «خمر أبى الرّوقاء ليست تسكر» : يضرب للغنىّ الذى لا فضل له على أحد.

стр. 845

حرف الدال قولهم: «دمّث لجنبك قبل النّوم مضطجعا» أى استعدّ للنوائب قبل حلولها؛ والتدميث: التليين. وقولهم: «دع امرءا وما اختار» : يضرب لمن لا يقبل النصح؛ قال الشاعر إذا المرء لم يدر ما أمكنه ... ولم يأت من أمره أزينه! وأعجبه العجب فاقتاده ... وتاه به التّيه فاستحسنه، فدعه فقد ساء تدبيره ... سيضحك يوما ويبكى سنه! حرف الذال قولهم: «ذكّرنى فوك حمارى أهلى» أصله أن رجلا خرج يطلب حمارين ضلّاله، فرأى امرأة فأعجبته فنسى الحمارين، فلما أسفرت عن وجهها رآها فوهاء فقال: ذكّرنى فوك حمارى أهلى، وقال ليت النّقاب على النساء محرّم ... كى لا تغرّ قبيحة إنسانا وقولهم: «ذهبوا أيدى سبا» ويقال: تفرقوا، أى تفرّقوا تفريقا لا اجتماع معه. وقصة سبإ لمّا تفرقوا بسبب سيل العرم مشهورة؛ وسنذكرها إن شاء الله تعالى فى التاريخ.
следующие страницы →