← Джавами‘

Джавами‘ · id 10284

المستدرك على مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Полный текст (1 208 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام]ـ المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨هـ) جمعه ورتبه وطبعه على نفقته: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم (المتوفى: ١٤٢١هـ) الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ عدد الأجزاء: ٥ أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. منَّ الله جل وعلا بجمع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية ﵀ وطبعها في كتاب عدد مجلداته سبعة وثلاثون مجلدًا، ثلاثون منها طبعت في الرياض في عهد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود ﵀ على نفقته الخاصة عام ١٣٨١هـ، ثم طبعت السبعة الباقية في مطبعة الحكومة بمكة المكرمة عام ١٣٨٦هـ. ثم صورت السبعة والثلاثون في عهد الملك خالد بن عبد العزيز ﵀ بأمره في المغرب. ثم صورت بأمر الملك فهد حفظه الله في عام ١٣٩٧هـ. وهي الآن تصور في مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة لطباعة المصحف الشريف. وهكذا تلقاها ملوك آل سعود لاحقا عن سابق بالتقدير والعناية، وبذلوا في سبيل إخراجها الغالي والنفيس، ولا تزال عند العلماء والمفتين والقضاة والمتعلمين من أكبر المراجع وأوثقها، وهي كما قال عنها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: ﵀ «هذا كتاب عظيم القدر كثير الفائدة» .

стр. 3

وقد ذكرت في مقدمتي للطبعة الأولى منها قصة جمع هذه الفتاوى، وأصولها المطبوعة سابقا والمخطوطة، وما قمت به مع والدي ﵀ في جمعها، وترتيبها، وتصحيح أصولها. وبحكم إشرافي أيضًا على طباعتها وضعت لكل مجلد فهرسا خاصا شاملا لكل ما فيه مما يتعلق بفنه أو بابه ومما لا يتعلق بهما. ثم بعد نهاية طبع الخمسة والثلاثين مجلدا وضعت لها فهرسا عاما شاملا مرتبا على حسب الفنون وعلى ترتيب أبوابها وفصولها وعباراتها في مجلدين ضخمين. فلم تبق مسألة أو بحث مقصود أو مستطرد إلا ذكرته فيهما. فما لم يكن في هذين المجلدين فليس موجودا في الخمسة والثلاثين.

стр. 4

هذا المستدرك ثم بعد أن جمعت فتاوى ورسائل مفتي الديار السعودية ورئيس قضائها والشئون الإسلامية سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ بأمر جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ﵀ وطبعت في مطبعة الحكومة بمكة المكرمة عام تسعة وتسعين وثلاثمائة وألف بأمره في ثلاثة عشر مجلدا وانتشرت، وانتفع الناس بها (١) فكرت في البحث عن شيء «ما» لشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (قدس الله روحه) ، فتذكرت أني حين سافرت إلى بغداد للبحث عن فتاوى شيخ الإسلام عثرت على مجلد من «الدرر المضية من الفتاوى المصرية» وعدد مجلداتها ستة فيما ذكره ابن القيم ﵀ ويقول العليمي سبعة (٢) ، وتبين أن الخمسة الباقية مفقودة رأيت بعد ذلك أن أرجع إلى مختصر هذه الفتاوى الذي اختصره بدر الدين محمد بن علي بن محمد البعلي الحنبلي المتوفى سنة ٧٧٧ أو ٧٧٨هـ وطبع في مطبعة أنصار السنة بمصر في عام ١٣٦٨هـ لأجمع منها ما ليس في الجزء الأول الذي أدخلته في مجموع الفتاوى السابق، فوجدت فيه فتاوى كثيرة ليست في المجموع الأول، بلغ عددها سبعا وخمسين ومائتي مسألة قليل منها موجود في المجموع السابق لكن في هذا مع زيادة.

стр. 5

ثم بدا لي أن أنظر في «الاختيارات الفقهية» لشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية التي جمعها ورتبها علاء الدين علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي المتوفى سنة (٨٠٣) مع زيادات من فوائده على المجموع، والتي قال عنها الناشر: «هذه خلاصة الفتاوى وزبدتها» . وأثنى عليها وعلى كل اختياراته ابن القيم فقال: «إنها لا تقصر عن اختيارات ابن عقيل وأبي الخطاب وشيخهما أبي يعلى إن لم ترجح عليها» فتحصل منها مما ليس في مجموع الفتاوى سبع وثلاثون وستمائة، منها ما فيه زيادة أو زيادات كما تقدم. ثم تتبعت مؤلفات تلاميذه ﵏ ومن نقل عنه فتذكرت أني قرأت مؤلفات ابن القيم كلها في أول عهدي بطلب العلم وجدت فيها نقولاً كثيرة عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله، وابن القيم هو أخص تلاميذه، والذي لازمه ملازمة تامة ما يقرب من ست عشرة سنة ونهل من فيض علمه الواسع. وهذه النقول لم تدخل في المجموع السابق فبدأت بمراجعتها وهي أربعة وعشرون كتابا (١) ، فاجتمع لدي منها ست وعشرون ومائة مسألة. ومن بين كتب تلاميذه «الفروع» لمحمد بن مفلح بن مفرج المقدسي المتوفى (٧٦٣) وعدد مجلداته ستة راجعتها فخرجت منها بثلاث وتسعين ومائتي مسألة. وهذا الكتاب ومؤلفه موضع التقدير من شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، قال عنه ابن القيم: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح حضر عند الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ونقل عنه كثيرا، وكان يقول: ما أنت ابن مفلح، بل أنت مفلح (٢) ، وقد تحصل منها ثلاث وستون ومائتا مسألة.

стр. 6

ومن بين الكتب التي راجعتها كتاب «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» تأليف علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي (ت ٨٨٥) وعدد مجلداته اثنا عشر فظفرت منه بتسع وعشرين وثلاثمائة مسألة. وقد قال مؤلف هذا الكتاب: إن علاء الدين البعلي جامع اختيارات شيخ الإسلام لم يستوفها كلها. فاستدرك ما فاته، كما أنه نقل عن جملة من كتب شيخ الإسلام وفتاويه ومنها حاشيته على المحرر، والفتاوى المصرية (١) وجميع ما وجدته في الإنصاف تسعة وعشرون وثلاثمائة. ومن بين ما رجعت إليه «مُسَوَّدة آل تيمية» وقد اجتمع لي مما يخص شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية من هذه المسودة اثنتان وثمانون ومائتا مسألة. ولم أقتبس من فتاوى والده وجده إلا ما رجحه هو أو تعقبه. ولم أقتبس مما أضافه جامع الفتاوى أي شيء. ومنها «الآداب الشرعية» لابن مفلح وقد اقتبست منه إحدى وثمانين مسألة وعدد مجلداته ثلاثة.. ولم أعثر في شرح الزركشي على مختصر الخرقي إلا على خمس عشرة مسألة في مجلداته التي حققها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين. وقد ضم هذا المستدرك مجموعة من الرسائل بخط مؤلفها عددها «اثنتا عشرة» تقع في ثلاثين صفحة كنت حصلت عليها حين جمعي للفتاوى التي في المكتبة الظاهرية بدمشق (٣٧٢) لكن لم أتمكن في ذلك الوقت من قراءتها ونسخها على الوجه الصحيح الذي تبرأ الذمة بنقله، لكني عدت إليها بعد ذلك للقراءة المتأنية وقابلت بعض نصوصها

стр. 7

على نظيره في بعض المراجع الأخرى، ومع ذلك لم تخلُ من فراغات لكنها لا تخل بالسياق العام. وما عدا ذلك مما لم أسمه هنا فقد ذكرت مرجعه عند نقله في موضعه. وقد بلغ مجموع المسائل الذي ضمها هذا المستدرك أكثر من ألفي مسألة، منها نحو المائتين لها أصل في المجموع الأول لكنها تختلف عن أصولها: بزيادة أو إيضاح، أو تعقب، أو جمع لبعض المسائل المتشابهة أو تعريفات. هذا وقد ضمنت هذا المستدرك مقتطفات تدل على فضل الشيخ وكرم أخلاقه، ﵀ رحمة واسعة. طريقتي طريقتي التي وصلت بها إلى أن فتاوى المستدرك ليست في المجموع الأول: ١- أني عرضت الفتاوى الجديدة على فهارس الفتاوى السابقة فما لم أجده في الفهارس العامة «المجلدين» عرفت أنه ليس موجوداً في المجموع السابق. ٢- ولمزيد من التأكد أرجع إلى مظنة المسألة حتى يثبت لي وجودها أو عدمه، أو أن في الأخير زيادة، أم لا. والله جل وعلا أسأله أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم إنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ٢١/٢/١٤١٨هـ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم

стр. 8

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة (العلم، وفضله، وأقسامه، وفضائل الأعمال ، ودرجاتها، وأقسام الناس في ذلك) لا ريب أن الذين أوتوا العلم والإيمان أرفع من الذين أوتوا الإيمان فقط، كما دل عليه الكتاب (١) والسنة (٢) . والعلم الممدوح هو الذي ورّثه الأنبياء. وهذا العلم: ثلاثة أقسام: علم بأسماء الله وصفاته وما يتبع ذلك، وفي مثله أنزل الله «سورة الإخلاص» و «آية الكرسي» ونحوهما.

стр. 9

والقسم الثاني: العلم بما أخبر الله تعالى به مما كان من الأمور الماضية ومما يكون من المستقبلة وما هو كائن من الأمور الحاضرة، وفي مثله أنزل الله القصص والوعد والوعيد وصفة الجنة والنار. والقسم الثالث: العلم بما أمر الله به من الأمور المتعلقة بالقلوب والجوارح: من الإيمان بالله، ومن معارف القلوب وأحوالها، وأحوال الجوارح وأعمالها، وهذا يندرج فيه العلم بأصول الإيمان، وقواعد الإسلام، والعلم بالأقوال والأفعال الظاهرة مما هو في كتب الفقه. وقد يكون الرجل حافظا لحروف العلم ولا يكون مؤمنا بل منافقا، فالمؤمن الذي لا يحفظ العلم وصوره خير منه، وإن كان ذلك المنافق قد ينتفع به الغير كما ينتفع بالريحان. فأما الذي أوتي العلم والإيمان فهو مؤمن عليم. «هذا أصل» . و «أصل آخر» وهو: أنه ليس كل عمل أورث كشفا أو تصرفا في الكون يكون أفضل من العمل الذي لا يورث ذلك، فإن الكشف إن لم يكن مما يستعان به على دين الله والإيمان به كان من متاع الحياة الدنيا، وقد يحصل ذلك للكفار وإن لم يحصل لأهل الإيمان. وفضائل الأعمال ودرجاتها لا تتلقى عن مثل من يحصل له هذا، بل من الكتاب والسنة، فأكرم الخلق عند الله أتقاهم لله. وتفضيل العمل على العمل قد يكون مطلقا، وقد يكون مقيدًا في وقت أو زمان أو شخص، وقد يأتي الرجل بالعمل الفاضل ويفوتُ شروطه وغيره يأتي بالمفضول مكملا فيكون هذا أفضل من ذلك (١) .

стр. 10

وطلب العلم الواجب لكونه معينا (١) على كل أحد: إما لكونه محتاجا إلى جواب مسائل في أصول دينه أو فروعه ولا يجد في بلده من يجيبه، وإما لكونه فرضا على الكفاية ولم يقم به من يُسْقِطُ الفرض، فيجوز السفر لطلب ذلك بدون رضا الوالدين فلا طاعة لهما في ترك فريضة (٢) .

стр. 11

توحيد الألوهية [الإله] . «الإله» : هو الذي تألهه القلوب: بكمال المحبة، والتعظيم، والإجلال، والرجا والخوف (١) . [توحيد الخليلين وكمال التوحيد] قال شيخنا: «والخليلان» ، هم أكمل خاصة الخاصة توحيدًا، ولا يجوز أن يكون في الأمة مَنْ هو أكمل توحيدًا من نبي من الأنبياء، فضلاً عن الرسل، فضلاً عن أولي العزم، فضلاً عن الخليلين. وكمال هذا التوحيد هو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلا، بل يبقى العبد مواليا لربه في كل شيء: يحب من أحب وما أحب، ويبغض ما أبغض وما أبغض، ويوالي من يوالي، ويعادي من يعادي، ويأمر بما يأمر به، وينهى عما نهى عنه (٢) . [مما يلجئ المؤمنين إلى توحيد الله والتعلق به] . قال الشيخ تقي الدين: من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم من الشدة والضر ما يلجؤهم إلى توحيده، فيدعونه مخلصين له الدين، ويرجونه لا يرجون أحدا سواه، فتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم: من التوكل عليه، والإنابة إليه، وحلاوة الإيمان، وذوق طعمه، والبراءة من الشرك، ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف، أو الجدب والضر؛ وما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله

стр. 12

الدين فأعظم من أن يعبر عنه مقال؛ ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر إيمانه، ولهذا قيل: يا ابن آدم لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها من قرع باب سيدك. وقال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي أن ينصرف عني ذلك. لأن النفس لا تريد إلا حظها، وقد قال ﷺ : «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًّا» (١) . [التكبر شر من الشرك] . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: التكبر شر من الشرك فإن المتكبر يتكبر عن عبادة الله تعالى، والمشرك يعبد الله وغيره (٢) . [التلفظ بالشهادة لا يكفي لدخول الجنة ولو حج] ومن اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة ولا يدخل النار فهو ضال مخالف للكتاب والسنة والإجماع (٣) . وتُكَفِّر الشهادة غير الدين. قال شيخنا: وغير مظالم العباد: كقتل، وظلم، وزكاة، وحج أخرهما. وقال شيخنا: ومن اعتقد أن الحج يسقط ما وجب عليه من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمي من دم أو مال أو عرض بالحج إجماعا (٤) . [الإسلام وما يناقصه أو يقدح فيه] (مسألة) : الدين الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو: عبادة الله وحده لا شريك له. فإذا كان مطلوب العبد من الأمور التي لا يقدر

стр. 13

عليها إلا الله مثل: شفاء مريضه، أو وفاء دينه من غير جهة معينة، أو عافيته مما به من بلاء الدنيا والآخرة، أو انتصاره على عدوه، أو هداية قلبه، أو غفران ذنبه، أو دخوله الجنة ونجاته من النار، أو أن يتعلم العلم والقرآن، أو أن يصلح قلبه، ويُحسِّن خُلُقه، وأمثال ذلك، فهذا لا يجوز أن يطلب إلا من الله تعالى. ولا يجوز أن يقول لملك ولا نبي ولا شيخ ميت أو حي: اغفر لي ذنبي وانصرني على عدوي. فمن سأل مخلوقا شيئا من ذلك فهو مشرك به قد اتخذ لله ندا، يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وهذا مثل دين النصارى. وكذلك قوله: يا سيدي فلان أنا في حسبك، أو في جيرتك، فلان يظلمني يا شيخي فلان: انصرني عليه. وأما ما يقدر عليه العبد فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون بعض، فإن «مسألة المخلوق» قد تكون جائزة، وقد تكون منهيا عنها. ومن ذلك قوله: يا فلان ادع الله لي، اسأل الله لي كذا. فطلب الدعاء ممن هو فوقه أو دونه مشروع، وقد قال ﷺ : «مَنْ سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي» ، وذلك لأجل منفعته ﷺ بطلب الوسيلة له ومنفعتنا بالشفاعة. وفرق بين من يطلب من غيره الدعاء لمنفعته منه وبين من يسأل غيره لحاجته إليه فقط. وفي الصحيح أن عمر ﵁ قال: «اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيان فأسقنا» . وأما «زيارة القبور المشروعة» فهي أن يسلم على الميت ويدعو له فقط كالصلاة على جنازته. فليس في الزيارة المشروعة حاجة للحي إلى الميت ولا توسل به؛ بل فيها منفعة الميت كالصلاة عليه، والله يرحم

стр. 14

هذا ويثيبه على عمله، ويرحم هذا ويثيبه على دعائه للميت وتذكره الدار الآخرة، كما علم النبي ﷺ الصحابة الزيارة، وكما كان هو ﷺ يزور. والمقصود: أن من يأتي إلى القبر أو إلى رجل صالح ويستنجده فهذا على ثلاث درجات: إحداها: أن يسأل حاجته، مثل أن يقول: اغفر لي ونحوه، فهذا شرك كما تقدم. الثانية: أن يطلب منه أن يدعو له لأنه أقرب إلى الإجابة، فهذا مشروع في الحي. وأما الميت فلم يشرع لنا أن نقول له: ادع لنا، ولا اسأل لنا ربك؛ ولم يفعل ذلك أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا أمر به أحد من الأئمة، ولا ورد في حديث؛ بل في الصحيح: «أن عمر ﵁ استسقى بالعباس» ولم يأت قبر النبي ﷺ بل كانوا إذا جاءوا قبره سلموا عليه، فإذا دعوا استقبلوا القبلة ودعوا الله وحده لا شريك له كما يدعونه في سائر البقاع. وقد ثبت أنه ﷺ نهى عن إتيان قبره، واتخاذه عيدا، ومسجدا في أحاديث كثيرة. ولهذا قال العلماء: إنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا يجوز أن ينذر للقبر ولا للمجاورين عنده شيء من الأشياء: لا دراهم، ولا زيت، ولا شمع، ولا حيوان، ولا غير ذلك. ولم يقل أحد من أئمة المسلمين: إن الصلاة عند القبور وفي مشاهد الموتى مستحبة أو فيها فضيلة، ولا إن الدعاء والصلاة أفضل عند القبور منها عند غيرها؛ بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد والبيوت (١) أفضل من الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين. وقد شرع الله الصلاة في المساجد دون المشاهد.

стр. 15

ولهذا اتفق المسلمون على أن من زار قبر النبي ﷺ أو غيره من أهل بيته أو غيرهم أن لا يتمسح به، ولا يقبل ما أقيم عليه من الأنصاب ولا يطاف حوله، بل ليس شيء يشرع تقبيله إلا الحجر الأسود، وقد ثبت أن عمر ﵁ قال فيه: «إنك حجر لا تضر ولا تنفع» . ولكن تنازع الفقهاء في وضع اليد على منبر النبي ﷺ لما كان المنبر موجودا، فكرهه مالك وغيره. وأما التمسح بقبر النبي ﷺ فكلهم نهى عنه أشد النهي، وذلك أنهم علموا ما قصده النبي ﷺ من حسم مادة الشرك وتحقيق التوحيد لله وحده. وهذا مما يظهر به الفرق بين سؤال النبي ﷺ في حياته وبعد موته، وسؤال العبد الصالح في حياته وبعد موته؛ وذلك لأن أحدا في حياته لا يُعبد كما قال المسيح ﵇: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [١١٧/٥] . وقال نبينا ﷺ : «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» ، وكذا لما سجد له معاذ ﵁ نهاه، وقال: «إنه لا يصلح السجود إلا لله» وما كان أحد أحب إليهم من رسول الله ﷺ وما كانوا يقومون له إذا قدم عليهم لما يعلمون من كراهته لذلك. فهذا شأن أنبياء الله وأوليائه. وإنما يقر على الغلو فيه وتعظيمه من يريد العلو في الأرض بالفساد: كفرعون، ومشايخ الضلالة الذي غرضهم العلو في الأرض. والفتنة بالأنبياء والصالحين واتخاذهم أربابا والإشراك بهم في غيبتهم أقرب من الفتنة بالملوك ورؤساء الدنيا.

стр. 16

فظهر الفرق بين سؤال النبي ﷺ والعبد الصالح في حياته بحضوره وبين سؤاله في مماته وغيبته. ومن أعظم الشرك أن يستغيث الإنسان برجل ميت عند المصائب فيقل: يا سيدي فلان كأنه يطلب منه إزالة ضرره أو جلب نفعه، كما هو حال النصارى في المسيح وأمه وأحبارهم ورهبانهم؛ فإذا حصل هذا الشرك نزلت عليهم الشياطين وأغوتهم، وربما خاطبتهم كما كانت تفعل مع أصحاب الأصنام، لا سيما عند سماع المكاء والتصدية؛ فإن الشياطين تنزل عليهم عنده، وقد يصيب أحدهم من الإرغاء والإزباد والصياح المنكر، وتكلمه بما لا يعقله هو ولا الحاضرون، وأمثال ذلك. وأما «القسم الثالث» : وهو أن يقول: اللهم بجاه فلان عندك، أو ببركة فلان، أو بحرمة فلان عندك، افعل لي كذا وكذا فهذا يفعله كثير من الناس لكن لم ينقل عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: لم يبلغني عن أحد من العلماء في ذلك ما أحكيه إلا ما رأيته في «فتاوى العز بن عبد السلام» فإنه أفتى أنه لا يجوز لأحد أن يفعل هذا إلا بالنبي ﷺ إن صح الحديث في النبي ﷺ أو معنى ذلك، وذلك أنه روي عن النبي ﷺ أنه علم بعض أصحابه أن يدعو فيقول: «اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي اللهم شفعه في» ، فهذا الحديث استدل به طائفة على التوسل بالنبي ﷺ في حياته ومماته. وليس فيه على فرض صحته أنه دعاه واستغاث به؛ بل فيه أنه سأله بالنبي ﷺ ، كما في قوله ﷺ في حديث الممشى إلى الصلاة: «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مُمْشَاي هذا» فالله قد جعل على نفسه حقا فقال: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٤٧/٣٠] .

стр. 17

وقالت طائفة: ليس في هذا الحديث جواز التوسل به في مماته ولا مغيبه؛ بل إنما فيه التوسل به في حياته بحضوره، كما استسقى عمر بالعباس لما مات النبي ﷺ فقال: «إنا كنا نتوسل إليك بنبينا» . وذلك أن التوسل به في حياته هو أنهم كانوا يتوسلون به: أي يسألونه أن يدعو الله لهم فيدعو لهم، ويدعون، فيتوسلون بشفاعته ودعائه، كما سألوه أن يستسقي لهم يوم الجمعة، وكذلك معاوية ﵁ لما استسقى قال: «اللهم إنا نتشفع إليك بخيارنا يزيد بن الأسود الجرشي، ارفع يديك يا يزيد إلى الله، فرفع يديه ودعا فَسُقُوا» وكذلك قال العلماء: يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والدين، وإن كانوا من أهل بيت رسول الله ﷺ كان أحسن. ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل بالنبي ﷺ ، ولا بالرجل الصالح بعد موته، ولا في مغيبه، ولا استحبوا ذلك في الاستسقاء ولا في الاستنصار، ولا في غير ذلك من الأدعية. و «الدعاء مخ العبادة» والعبادة مبناها على السنة والاتباع؛ لا على الهوى، والابتداع فإنما يعبد الله بما شرع، لا يعبد بالأهواء والبدع (١) . [وجه الدلالة من أحاديث النهي عن اتخاذ قبره عيدا ..] . قال شيخ الإسلام (قدس الله روحه) (٢) : ووجه الدلالة: أن قبر رسول الله ﷺ أفضل قبر على وجه الأرض وقد نهى عن اتخاذه عيدا، فقبر غيره أولى بالنهي كائنا من كان. ثم إنه قرن ذلك بقوله: «ولا تتخذوا بيوتكم قبورا» أي لا تعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة

стр. 18

فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري النافلة في البيوت ونهى عن تحري العبادة عند القبور، وهذا ضد ما عليه المشركون من النصارى وأشباههم. ثم إنه عقب النهي عن اتخاذه عيدا بقوله: «وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم، فلا حاجة لكم إلى اتخاذه عيدا (١) . [الأمور المبتدعة عند القبور مراتب] . قال شيخنا -قدس الله روحه-: وهذه الأمور المبتدعة عند القبور مراتب: أبعدها عن الشرع أن يسأل الميت حاجته ويستغيث به فيها كما يفعله كثير من الناس. قال: وهؤلاء من جنس عباد الأصنام، ولهذا يتمثل لهم الشيطان في صورة الميت أو الغائب كما يتمثل لعباد الأصنام. وهذا يحصل للكافر من المشركين وأهل الكتاب يدعو أحدهم من يعظمه فيتمثل له الشيطان أحيانا. وقد يخاطبهم ببعض الأمور الغائبة. وكذلك السجود للقبر والتمسح به وتقبيله. المرتبة الثانية: أن يسأل الله به، وهذا يفعله كثير من المتأخرين وهو بدعة باتفاق المسلمين. الثالثة: أن يسأله نفسه. الرابعة: أن يظن أن الدعاء عند قبره مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد؛ فيقصد زيارته والصلاة عنده لأجل طلب حوائجه، فهذا أيضا من المنكرات المبتدعة باتفاق المسلمين، وهي محرمة، وما علمت في ذلك نزاعا بين أئمة المسلمين، وإن كان كثير من المتأخرين يفعل ذلك، ويقول بعضهم: قبر فلان ترياق مجرب.

стр. 19

والحكاية المنقولة عن الشافعي أنه كان يقصد الدعاء عند قبر أبي حنيفة من الكذب الظاهر (١) . فصل [التفصيل في قول: أنا في بركة فلان] : قوله: أنا في بركة فلان، أو تحت نظره، أو يا فلان مُدَّني بخاطرك. فإن أراد أن نظره أو خاطره أو بركته مستقلة بتحصيل المنافع ودفع المضار فهو كذب وشرك وإن أراد أن فلانا دعا فانتفعت بدعائه، أو أنه علمني، أو أنه أدبني وأنا في بركة ما انتفعت به من تعليمه وتأديبه فهو صحيح. وإن أراد أنه بعد موته يجلب المنافع أو يدفع المضار فهو كذب محرم، وهو الشرك الذي حظره الله على عباده، والذي لا يغفره إلا بالتوبة منه (٢) . [حكايات مكذوبة على أحمد] وروي من غير طريق: أن الشافعي ﵁ كتب من مصر كتابا وأعطاه للربيع بن سليمان، وقال: اذهب به إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وائتني بالجواب فجاء به إليه، فلما قرأه تغرغرت عيناه بالدموع، وكان الشافعي ذكر فيه أنه رأى النبي ﷺ في المنام وقال له: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام، وقل له: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن، لا تجبهم يرفع الله لك علمًا

стр. 20

يوم القيامة فقال له الربيع: البشارة، فأعطاه قميصه الذي يلي جلده، وجواب الكتاب. فقال له الشافعي: أي شيء دفع إليك؟ قال: القميص الذي يلي جلده. قال: ليس نفجعك به، ولكن بُلَّهُ وادفع إلينا الماء حتى نشركك فيه. وفي بعض الطرق قال الربيع: فغسلته وحملت ماءه إليه فتركه في قنينة، وكنت أراه في كل يوم يأخذ منه فيمسح على وجهه تبركا بأحمد بن حنبل ﵄. وقد قال الشيخ تقي الدين: كذبوا على أحمد بن حنبل حكايات في السنة والورع، وذكر هذه الحكاية، وحكاية امتناعه من الخبز الذي خبز في بيت ابنه صالح لما تولى القضاء (١) . [النذر لقبور النصارى وتعظيم كنائسهم وقسيسيهم] . ومن نذر لقبر من قبور النصارى فإنه يستتاب، بل كل من عظم شيئا من شعائر الكفار مثل الكنائس، أو قبور القسيسين، أو عظم الأحياء منهم يرجو بركتهم فإنه كافر يستتاب (٢) . [بناء المساجد والقباب على القبور] مسألة: بناء المساجد على القبور محرم باتفاق الأئمة. ولو بني على القبر مسجد نهي عنه أيضا باتفاق العلماء. وإنما تنازعوا في تطيينه فرخص فيه أحمد والشافعي، وكرهه أبو حنيفة كالتجصيص. وبناء القباب والمساجد على القبور محدث في الإسلام من قريب، وكذلك ترتيب القراءة على القبور محدث (٣) . [كسوة القبور، ونذر الزيت والحصر] أما تغشية قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم بالأغشية من الثياب الحريرية وغيرها فليس مشروعا في الدين، ولا قربة لرب العالمين، فلا يجب الوفاء به إذا نذر بلا نزاع بين العلماء والأئمة؛ بل ينهى عن ذلك.

стр. 21

وهل عليه كفارة؟ على قولين. وكذلك الزيت والحصر لمكان لا يصلي فيه المسلمون ولا ينتفعون به ليس بطاعة لله ولا ينعقد نذره. ولكن من العلماء من أوجب فيه كفارة يمين، أو صرف النذر في طاعة الله نظير هذه. ومنهم من لا يوجب شيئًا، فيكون هذا مالا ضائعا لا مستحق له، فيصرف في مصالح المسلمين حيث ينتفعون به في مسجد أو غيره (١) . [السلام على الشيخ بعد الأذان] وأما السلام على الشيخ عقب الأذان أو كسوة قبره بالثياب فقد اتفق الأئمة على أنه ينكر إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين ذلك، فكيف بقبر مجنون وضال من ضلال الصوفية (٢) . [السفر للمشاهد وإذا سمي حجا، والطواف بالصخرة أو الحجرة النبوية] مسألة: والذي عليه أئمة المسلمين وجمهور العلماء أن السفر للمشاهد التي على القبور غير مشروع؛ بل معصية من أشنع المعاصي، حتى لا يجوز قصر الصلاة فيه عند من لا يجوز قصرها في سفر المعصية؛ لقوله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والأقصى ومسجدي هذا» ولهذا اتفق سلف الأمة وخلفها على أنه لو نذر السفر إلى مشهد علي ونحوه لم يوف بهذا النذر؛ بخلاف ما لو نذر إتيان المسجد الحرام فإنه يجب عليه الوفاء اتفاقا، وكذا لو نذر إتيان مسجد رسول الله ﷺ أو المسجد الأقصى وجب عليه الوفاء عند مالك وأحمد والشافعي ولا يجب عند أبي حنيفة. لكن إذا سمي: «حَجًّا» مقيدًا بقيد يخرجه عن شبهة المشروع مثل أن يقال: حج النصارى، وحج أهل البدع، وحج الضالين، كما يقال صوم النصارى، وصوم اليهود، وصلاة النصارى، وصلاة اليهود، وصلاة

стр. 22

الرافضة، وعيد الرافضة، ونحو ذلك فهو جائز ليميز بين الحق المأمور به والباطل المنهي عنه. بل السفر المشروع إلى مسجد النبي ﷺ أو إلى المسجد الأقصى إنما يكون للصلاة التي ورد الحديث في فضلها؛ وليس لأحد أن يفعل في ذلك ما هو من خصائص البيت العتيق كما يفعله بعض الضلال: من الطواف بالصخرة، أو الحجرة النبوية، أو السفر إلى المقدس وقت التعريف، أو الذبح هناك، وحلق الرأس، ونحو ذلك فكل هذا من دين الجاهلية، وهو من المنكرات في دين الإسلام التي ينبغي ردع فاعلها (١) . [ليس هناك قدم النبي ولا يجوز تقبيله ولا التمسح به] وليس «القدم» الذي بالصخور المشهورة عند العامة قدم النبي ﷺ ، ولا قدم أحد من الأنبياء ﵈، ولا يضاف إلى الشريعة تقبيله، ولا التمسح به، فلا شيء من الأرض يقبل ويتمسح به سوى الحجر الأسود والركنين اليمانيين بالبيت العتيق. وتنازعوا في جواز التمسح بمنبره ﷺ حين كان موجودا (٢) . [أنصاب بدمشق كسرها الشيخ وحزب الله الموحدين] قال ابن القيم ﵀: وكان بدمشق كثير من الأنصاب فيسر الله سبحانه كسرها على يد شيخ الإسلام وحزب الله الموحدين: كالعمود المخلق، والنصب الذي كان بمسجد النارنج عند المصلى يعبده الجهال، والنصب الذي كان تحت الطاحون الذي عند مقابر النصارى ينتابه الناس للتبرك به. وكان صورة صنم في نهر القلوط ينذرون له ويتبركون به وقطع الله سبحانه النصب الذي كان عند الرحبة يسرج عنده ويتبرك به المشركون، وكان عمودا طويلا على رأسه حجر كالكرة، وعند مسجد

стр. 23

درب الحجر نصب قد بني عليه مسجد صغير يعبده المشركون، يسر الله كسره (١) . [لا يرقون وهم استحباب الرقية] قال ابن القيم ﵀: زاد مسلم وحده «ولا يَرْقُون» فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الزيادة وهم من الراوي لم يقل النبي ﷺ : «ولا يرقون» ، لأن الراقي محسن إلى أخيه، وقد قال النبي ﷺ وقد سئل عن الرقى فقال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه» ، وقال: «لا بأس بالرقى ما لم يكن شركا» ، والفرق بين الراقي والمسترقي أن المسترقي سائل مستعط ملتفت إلى غير الله بقلبه، والراقي محسن نافع (٢) . وليس عند البخاري: «لا يرقون» وهو الصواب (٣) . وأما «الطيرة» فإن يكون قد بدأ في فعل أمر وعزم عليه (٤) فيسمع كلمة مكروهة مثل: «ما يتم» فيتركه فهذا منهي عنه. [الطيرة ينهى عنها. المستحب الاستخارة] والذي ينبغي الاستخارة التي علمها النبي ﷺ أمته. لم يجعل الفأل والطيرة أمرا باعثا على شيء من الفعل أو الترك، وإنما يأتمر وينتهي بذلك أهل الجاهلية الذي يستقسمون بالأزلام، وقد حرم الله الاستقسام بها: كالضرب بالحصى، والشعير، واللوح، والخشب، والورق المكتوب عليه حروف أبجد، وأبيات شعر، ونحو ذلك، منهي عنه؛ لأنها من أسباب الاستقسام بالأزلام (٥) .

стр. 24

صح عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» و «من حلف بغير الله فقد أشرك» . [الحلف بغير الله، والحلف بالأمانة] فليس لأحد أن يحلف لا بملك ولا نبي ولا غير ذلك من المخلوقات، ولا يحلف إلا باسم من أسماء الله، أو صفة من صفاته. وقد روي: «من حلف بالأمانة فليس منا» فمن حلف بالأمانة لا يدري ما حلف به أو عنى به مخلوقا فقد أساء. وإن أراد بها صفة من صفات الله نحو: وأمانة الله، أو عظمته؛ جاز ذلك. وهل الحلف بغير الله محرم، أو مكروه؟ على قولين: الأول أصح، وكان السلف يعزرون من يحلف بالطلاق. وكل ما سوى الله يدخل في [ذلك] :مثل الكعبة، والكرسي، والملائكة، والنبيين، والملوك، ونعمة السلطان، أو الشيخ، أو تربة أبيه، ونحو ذلك ولكن في الحلف برسول الله ﷺ خاصة نزاع. [قد يستحب الحلف] وكثرة الحلف مكروه ولكن قد يستحب إذا كان فيه مصلحة شرعية كما أمر الله نبيه ﷺ : ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [٥٣/١٠] ، ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [٤/٦٧] ، ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [٣/٣٤] (١) . [قول القائل: اللهم أمنا مكرك ... ] وقول القائل: «اللهم أمنا مكرك ولا تؤمنا مكرك» له معنيان: أحدهما صحيح، والآخر فاسد. فإن أراد لا تؤمنا مكرك: أي لا تجعلنا نأمنه؛ بل اجعلنا نخافه فالمؤمن يخاف مكر الله. ومكر الله أن يعاقبه على سيئاته والكافر لا يخشى الله فلا يخاف مكره، ومكره أن يعاقبه على الذنب لكن من حيث لا يشعر. وقوله: «أمنا مكرك» يريد قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ [٨٢/٦] يجعل له أن يمكر بهم وإن كانوا يخافون المكر، فيكون حقيقة قوله:

стр. 25

«أمنا مكرك» إئجرني على حسناتي، ولا تعاقبني بذنب غيري: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [١١٢/٢٠] . فأما المعنى الفاسد فأن يريد: اللهم أمنا من مكرك، أي: لا نخافك أن تمكر بنا، وقد يريد: لا تؤمنا مكرك: أي لا تجعل لنا أمنا من العذاب (١) . [السؤال بغير الله شرك] ولا تكون الصدقة إلا لوجه الله تعالى، فمن سأل بغير الله من صحابي أو شيخ أو غيره فينهى عن ذلك، فإنه حرام قطعا؛ بل شرك (٢) . [تقبيل اليد ومدها للتقبيل والانحناء المعانقة والمصافحة] فأما تقبيل اليد فلم يكونوا يعتادونه إلا قليلا (٣) ولما قدموا عليه ﷺ عام مؤتة قبلوا يده، وقالوا: نحن الفرارون، قال: «بل أنتم العكارون» (٤) . وقَبَّلَ أبو عبيدة يد عمر، ورخص أكثر الفقهاء أحمد وغيره لمن فعل ذلك على وجه التدين، لا على وجه التعظيم للدنيا، وكره ذلك آخرون كمالك وغيره، وقال سليمان بن حرب: هي السجدة الصغرى. وأما ابتداء مد اليد للناس ليقبلوها وقصده لذلك فينهى عن ذلك بلا نزاع كائنا من كان، بخلاف ما إذا كان المقبل المبتدئ بذلك وفي السنن: «قالوا: يا رسول الله يلقى أحدنا أخاه أفينحني له؟ قال: «لا» قالوا: فيلتزمه ويعانقه؟ قال: «لا» ، قالوا: فيصافحه؟ قال: «نعم» (٥) . قال الشيخ تقي الدين: فأبو بكر والقاضي ومن تبعهما فرقوا بين القيام لأهل الدين وغيرهم، فاستحبوه لطائفة وكرهوه لأخرى. والتفريق

стр. 26

في مثل هذا بالصفات فيه نظر. قال: وأما أحمد فمنع منه مطلقا لغير الوالدين؛ فإن النبي ﷺ سيد الأئمة ولم يكونوا يقومون له، فاستحباب ذلك للإمام العادل مطلقا خطأ، وقصة ابن أبي ذئب مع المنصور تقتضي ذلك. وما أراد أبو عبد الله -والله أعلم- إلا لغير القادم من سفر، فإنه نص على أن القادم من السفر إذا أتاه إخوانه فقام إليهم وعانقهم فلا بأس به، وحديث سعد يخرج على هذا وسائر الأحاديث؛ فإن القادم يتلقى؛ لكن هذا قام فعانقهم، والمعانقة لا تكون إلا بالقيام. [القيام للقادم من السفر، وللحاضر الذي طالت غيبته والذي يتكرر مجيؤه] وأما الحاضر في المصر الذي قد طالت غيبته والذي ليس من عادته المجيء إليه فمحل نظر. فأما الحاضر الذي يتكرر مجيؤه في الأيام كإمام المسجد أو السلطان في مجلسه أو العالم في مقعده فاستحباب القيام له خطأ، بل المنصوص عن أبي عبد الله هو الصواب. وقال أيضًا: لا يجوز أن يكون قاعدا وهم قيام، قال النبي ﷺ : «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» وفي الصحيح: أنهم لما قاموا خلفه قال: «لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا» (١) . وقال في «الإرشاد» : المعانقة عند القدوم من السفر حسنة. وقال الشيخ تقي الدين: فقيدها بالقدوم من السفر، وقال: القاضي أطلق، والمنصوص في السفر. انتهى كلامه (٢) . وقال الشيخ عبد القادر: ولا ينزع يده حتى ينزع الآخر يده إذا كان

стр. 27

هو المبتدي. [متى ينزع يده إذا سلم] قال الشيخ تقي الدين: الضابط أن من غلب على ظنه أن الآخر ينزع أمسك؛ وإلا فلو استحب الإمساك لكل منهما أفضى إلى دوام المعاقدة؛ لكن تقييد عبد القادر حسن أن النازع هو المبتدي انتهى كلامه (١) .

стр. 28

توحيد الربوبية [هو الدليل] قال ابن القيم ﵀: وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: كيف يطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء. وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت: وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل (١) [التفاوت في معرفة الله] ولا ريب أن المؤمنين يعرفون ربهم في الدنيا، ويتفاوتون في درجات العرفان (٢) . [شرك في الربوبية] ومن قال: إن أحدا من أولياء الله يقول للشيء: كن فيكون، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ فإنه لا يقدر على ذلك أحد إلا الله . وليس كل ما يريده ابن آدم يحصل له ولو كان من كان؛ لكن في الآخرة يحصل له كل ما يريد، فإذا اشتهى حصل له ذلك بقدرة الله تعالى (٣) . [شرك أهل وحدة الوجود] قال ابن القيم ﵀: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس

стр. 29

الله روحه) يحكي عن بعض العارفين أنه قال: العامة يعبدون الله، وهؤلاء يعبدون نفوسهم (١) . فصل الحروف والأصوات المكتوبة والمسموعة سواء جمع الوصفين كالحرف المسموع، أو أحدهما كالحرف المكتوب، والصوت الذي ليس بحرف: إذا كانت متعلقة بالدين فلا تخلو عن ثلاثة أقسام: إما أن تكون سببًا للإيمان. وإما أن تكون سببا للكفر. وإما أن تكون مجملة تصلح لهذا ولهذا. [من الكلام ما يكون سببا للهدى، أو الضلال، والأصوات المثيرة للوجد والطرب. أو مجمل يوجب فسادين] فالأول كلام الله وكلام رسوله وأنبيائه وخلفائهم بلفظه أو معناه؛ فإن السامع إذا سمع القرآن كان سماعه سببا للهدى، فيوجب الهدى إن لم يكن مانع. وإذا نظر فيه وتدبره كان ناظرا في دليل هاد يوصله إلى العلم والمعرفة إذا كان النظر صحيحا. فأهل النظر من أهل العلم والكلام إذا كان نظرهم فيه وكلاهم فيه اهتدوا. وأهل السماع والوجد إذا كان سماعهم له ووجدهم به رشدوا؛ ولهذا حض سبحانه على تدبره وعلى سماعه، فهو أحسن الحديث، وخير الكلام، وقال النبي ﷺ : «زينوا القرآن بأصواتكم» ، وقال: «لله أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته» . [حروف القرامطة والإسماعيلية وأهل وحدة الوجود] : وأما النوع الثاني: فالكلام المتضمن للكفر، والنافق، لا سيما إذا

стр. 30

زخرف بالعبادات والشبهات، وحسن باللحون والأصوات من نظم ونثر مثل كلام القرامطة والإسماعيلية وكلام التلمساني نظمه ونثره، وكلام ابن سبعين، والبلياني، وغيرهم من الملاحدة؛ فإن حروفهم سبب لاعتقاد الضلال، وهو اعتقاد أن الله هو المخلوقات، وأنه ليس وراء المخلوق خالق خلقه متميز عنه، كحقيقة قول فرعون والقرامطة من جحود خالق الخلق؛ لكن فرعون نفاه بقوله ظاهرا وباطنا، فهو أكفر من هذا الوجه، من جهة أنه كان معاندا جاحدا. وهؤلاء قد يكون أحدهم ضالا يعتقد أنه على هدى ففرعون أكفر منهم من جهة أنه نفاه مطلقًا وإن كان معاندا في نفيه. وجحوده مستكبرا عليه. وهؤلاء قد يكون أحدهم مقرا بوجوده ومعتقدا أنه هو الذي يثبته ويحسب أنه مهتد في ذلك وأن هذا هو دين الأنبياء؛ لكن هؤلاء أضر على الأمة من فرعون؛ لأنهم يرون أن هذا دين الأنبياء وفرعون كان أعلم منهم لكن علم ضار أنه كان مستيقنا بأن للعالمين رب؛ كما قال له موسى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [١٠٢/١٧] ، لكن كان مع علمه معاندا فهو أصح منهم علما وأعظم كفرا وعنادا. وهؤلاء أضر منه على الأمة؛ لكن فيهم نوع من الإيمان، وهؤلاء أقروا باسمه وبالتعبد له، وجعلوه هو المخلوقات، وهو إياهم، وصرحوا بأن من عبد الشمس والقمر والطواغيت فما عبد إلا الله، ولا يتصور أن يعبد إلا الله، وأن العابد هو المعبود ولكن عبد نفسه، وزعموا أنه هو الذي جاءت به الرسل والأنبياء وكبار العارفين، فهم من هذا الوجه أضر على الناس من فرعون. [أيما هؤلاء أو فرعون أكفر وأضل وأضر على الأمة] كما يذكره ابن عربي في «فصوص الحكم» ويذكره «القونوي» في «مفتاح غيب الجمع والوجود» ويذكره «العفيف» في «شرح الأسماء الحسنى» وفي «شرح قصيدة ابن الفارض» وفي أشعاره. وإن كان «ابن عربي» يرى أن المعدوم شيء ثابت في العدم كقول من يقول ذلك من

стр. 31

المعتزلة والرافضة، ويرى أن وجود الحق فاض عليهم فيرى أن وجود الكائنات عين وجود الحق، وأن الناكح هو المنكوح، والشاتم هو المشتوم وكما قال بعضهم: من قال لك: إن في الكون سوى الله فقد كذب، فقال له صاحبه: من الذي كذب. وقد يبتلى ببعض ذلك حالا بعض جهال المتصوفة إذا كانوا قد أقروا بما ظنوا أنه هو وحاروا فيه، فإن الحيرة ظاهرة عليهم لما هم فيه من التناقض، والمتعبدة فإنهم لما توجهوا بقلوبهم إلى الله وذكره وأحبوه شهدت قلوبهم الوجود العام بالمخلوقات الصادر عن الحق الذي خلق السموات والأرض فاعتقدوا أن هذا الحق المخلوق هو الحق الخالق، فأشبهوا من بعض الوجوه من رأى شعاع الشمس فظن أنها هي الشمس، أو رأى الظل فظن أنه الشخص. وأما صاحبه «الصدر الرومي» فيرى أنه هو الوجود المطلق الساري في الكائنات؛ لا يفرق بين الوجود والماهية، ولا الفائض والمفيض عنه؛ لكن ليس هو عين كل موجود؛ فإن المطلق ليس هو المعين، وهذا تعطيل محض، وهو حقيقة مذهب فرعون والقرامطة. وأما الأول ففيه قسط من ذلك. وصاحبه «التلمساني» ونحوه لا يفرق بين مطلق ومعين، ولا بين وجود وماهية، بل عنده أن نفس الأكوان هي الله، وهي أجزاء منه وأبعاض له، بمنزلة أمواج البحر مع البحر، وأجزاء البيت من البيت: فما البحر إلا الموج لا شيء غيره ... وإن فرقته كثرة المتعدد [أهل الاتحاد الخاص والحلول الخاص] فهؤلاء في الكفر الصريح هو أهل الإلحاد والاتحاد العام، بخلاف من قال بالاتحاد الخاص المقيد في نبي أو غير نبي كالنصارى وغالية الرافضة وغالية جهال المتعبدة من الحلاجية واليونسية وبعض العدوية

стр. 32

والحاكمية وغيرهم؛ فإن هؤلاء يقولون بالاتحاد المعين المقيد. ثم مع كل فريق من أهل الاتحاد المطلق والمعين فريقا ثانيا يقولون بالحلول: إما الحلول المطلق، وهو قول من يقول: إن الحق حال في الأماكن كلها، فهذا كفر قديم في الأمة من كفر «الجهمية» الذي كان السلف ينكرون قولهم، وهم الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان، فإن هؤلاء الحلولية إخوان هؤلاء الاتحادية. أولئك قالوا: هو في جميع المصنوعات، وهؤلاء قالوا: هو المصنوعات. وهؤلاء الاتحادية المطلقة والحلولية إنما أوقعهم في ذلك عدم إثباتهم لما جاءت به الرسل من رب العالمين الذي فوق الخلق، الذي استوى على العرش، فإنهم تجهموا في أنه ليس فوق العالم ولا داخله ولا خارجه ونحو ذلك من الصفات السلبية التي رأوها منطبقة على الوجود المطلق، وهم عباد لابد لقلوبهم من شيء تعبده، فلم يجدوا ما يطابق هذه السلوب إلا وجود المخلوقات. وأما المتكلمة الجهمية فإنهم في العلم والكلام، والعلم يتناول الموجود والمعدوم فإذا وصفوه بالسلوب وكانت إنما تطابق المعدوم لم يضرهم إذا كان الذي أثبتوه معدوما فإنهم لا يعبدون شيئا كما أخبر السلف بذلك عنهم. فمتكلمة الجهمية لا يعبدون شيئا، ومتعبدتهم يعبدون كل شيء. في مبدأ دولة التتار «ابن الخطيب» متكلم المعطلة الجهمية والزنادقة. و «ابن عربي» متصوفهم وعارفهم فاتفقا على جحد رب العالمين الذي أنزل الكتاب وأرسل الرسل؛ واختلفا بعد ذلك. فالأول: أثبت العالم؛ لكن بالكلام الباطل، والثاني: أثبت العالم، لكن بالعقل الفاسد. فتدبر هذا واجمعه مع ما قدمته من القواعد يتبين لك الأمر. والله أعلم.

стр. 33

وكذلك أهل الحلول الخاص إخوان أهل الاتحاد الخاص، كما افترقت النصارى في المسيح، فإن «النسطورية» قالوا بحلول اللاهوت في الناسوت، «واليعقوبية» قالوا باتحاد اللاهوت والناسوت. و «الملكانية» قالوا بالاتحاد من وجه دون وجه. الأولون شبهوه بالماء في الإناء. والآخرون شبهوه بالماء واللبن، والثالثة شبهوه بالنار في الحديد، فقالوا: هما جوهر واحد واقنومان. ثم هؤلاء أهل الاتحاد المخصوص يحتاجون أن يقولوا: أن الرب والعبد اتحدا بعد أن كانا اثنين وأن اللاهوت اتحد أو امتزج أو اختلط أو اتصل بالناسوت بعد أن لم يكن كذلك. وأما «أهل الاتحاد المطلق» فإن لفظة الاتحاد عندهم ليست مطابقة لمذهبهم؛ فإن عندهم ما زال واحدا، ولا يزال، لم يكن شيئان فصار واحدا، ولكن كانت الكثرة والتفرق في قلب الإنسان لما كان محجوبا عن شهود هذه الحقيقة فلما انكشف الحجاب عن قلبه شهد الأمر. فالمراتب في اعتقاده وخياله، وأما الكثرة والتفرق فهو عندهم بمنزلة أجزاء الكل أو جزئيات الكل، كما تقدم. وهؤلاء إذا أُنْشِدَ شعر بعضهم بصوت مُلَحَّن كشعر التلمساني وبعض شعر ابن إسرائيل، مثل قوله: وما أنت غير الكون بل أنت عنيه ... ويفهم هذا السر من هو ذائق وقوله: وتلتذ إن مرت على خدي يدي ... لأني في الحقيقة لست سواكم كان هذا من سماع الذي هو سبب الكفر. وأما «المجمل من الحروف والأصوات» فمثل كثير من المنطق والكلام، ومثل الأشعار التي فيها ذكر الحب مطلقا بتوابعه من الهجر والوصل والصدود والشوق؛ مثل كثير من شعر ابن الفارض، فإن تلك

стр. 34

القصيدة يتقبلها الزنديق التلمساني ونحوه ممن يقول: إن الله هو وجود المخلوقات؛ وقد نقلها قوم صحيحو الاعتقاد من الصوفية، وأخذوا ما فيها من وصف الحب وأهله، وتنازع الفريقان قوله: ولي من أتم النظرتين إشارة ... تنزه عن رأي الحلول عقيدتي فأولئك المنافقون يقولون: إنه متعد الحلول إلى الاتحاد، بل إلى وحدة الوجود؛ فإن الحلول من حال إلى محل، وهذا يثبته، وإنما الوجود شيء واحد، فهذا أراد. والمؤمنون يقولون: بل أراد إثبات عبوديته لله، وأنه لا يحل مخلوقاته؛ بل هو بائن من خلقه، كما هو مذهب المسلمين أهل السنة والجماعة. لكن من تأمل بقية هذه القصيدة وتأمل هذه الأبيات وما بعدها وجدها صريحة في مذهب الاتحادية المنافقين الفرعونية القرامطة، وعلم أن نَفَسَهُ وَنَفَسَ التلمساني هو نَفَسُ ابن عربي، وأن هؤلاء كلهم قولهم كفر صريح معلوم فساده بالاضطرار العقلي والشرعي، والاضطرار الذوقي أيضا؛ ولكن كثرة ما يصفون جنس الحب يبقى في كلامهم إجمال. وكذلك «الأصوات المثيرة للوجد والطرب» تحرك كل قلب إلى مطلوبه قد اشترك فيها: محب الرحمن، ومحب الإيمان، ومحب الغلمان، ومحب النسوان، ومحب المردان، ومحب الأوطان، ومحب الإخوان، ولهذا لم تجئ الشريعة بهذا السماع، ولا فعلها القرون الثلاثة الفاضلة، بل هو محدث في حدود أواخر المائة الثامنة؛ ولهذا امتنع عن حضوره أكابر العارفين وأئمة العلم وأهل الاتباع للشريعة، ونهوا عنه. وقد حضره جماعة من المشايخ الصالحين وأهل الأحوال لما تثير فيهم من وجدهم الكامن، فيثير العزم الساكن، ويهيج الوجد القاطن؛ وكانوا في حضوره على درجات، وشاركهم فيه جماعات من أهل البدع

стр. 35

والضلالات، وإن كان لهم أحوال فيها كشوفات وتأثيرات؛ فنتج لهم أحوال غير مرضية للرحمن، مثل من يحضر أهل الكفر والفسوق والعصيان، ومثل مغالبة بعضهم بعضا، والسعي في سلب إيمانه، أو غير ذلك من أنواع البغي والعدوان، فدخلوا بذلك على الإعانة على الإثم والعدوان، وفرطوا فيما أمروا به من الإعانة على البر والتقوى. وصار بسبب كونه مشتركا يشترك فيه المؤمن والكافر والبر والفاجر والصديق والزنديق، منزلة من بنى معبدا مطلقا يتعبد فيه أهل كل ملة ونحلة، فيجتمع فيه المسلمون واليهود والنصارى والمجوس والمشركون والصابئون كل يصلي إلى قبلته، ولا ينهى بعضهم بعضا، وجعل لهم فيه مطاعم وملابس، فقد يتفقون لما فيه من القدر المشترك من المطعم والملبس والمسكن، ويتفاوتون لما فيه من اختلاف مقاصدهم ونياتهم ووجههم، فإن وجه القلوب أعظم تفاوتا من وِجَهِ الأجساد. ولهذا اتفقت الأنبياء والمرسلون على أن وجهة قلوبهم إلى الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [٢٩/٧] . وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [١٢٥/٤] ، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [١١١، ١١٢/٢] . وأما وجهة الأبدان فقد قال: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [١٤٨/٢] ، وقد عمم حيث قال: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [١١٥/٢] .

стр. 36

ثم الدخول في الحروف والأصوات المجملة والاشتراك فيها يوجب فسادين: أحدهما: سقوط خاصية الحروف والأصوات المشروعة لنا المختصة بنا التي وجبت علينا أو استحبت لنا وفضلنا بها على غيرنا. الثاني: الخروج من المجمل المشترك إلى المفصل بأهل الكفر والنفاق كما وقع في ذلك خلائق كثيرون، حتى أنه في المجمع الواحد ينشد البيت المجمل والبيت الكفري. والله أعلم وأحكم. ومما يتعلق بهذا أن أصل الصابئة الحروف والأصوات المجملة المشتركة كما فعله ابن سينا متكلم الصابئة في الإسلام في كتبه الصابئية كالإشارات فإنه افتتحها بالكلام في المجمل والمشترك -وهو المنطق- وختمه بالعبادة والسماع للصوت المطلق المشترك، كما يتكلم في علم الموسيقى وهو الصوت المجمل المشترك؛ فإن الحروف المنطقية المجملة والأصوات النغمية المجملة هي دين الصابئة لا توجب الإسلام ولا تحرمه، ولا تأمر به ولا تنهى عنه، وقد ينفع تارة ويضر أخرى. والأصل فيها أنها غير مشروعة ولا مأمور بها، والله أعلم (١) .

стр. 37

توحيد الأسماء والصفات الأسماء الحسنى [إحصاء الأسماء الحسنى في القرآن] ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [١١٠/١٧] ، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [٢٠/٨] ، ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [١٨٠/٧] ، ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحسُنْىَ﴾ [٢٤/٥٩] . ترتيب أسماء الله الظاهرة نحو مائة وخمسين موجودة في كتاب الله: مفردة، ومفرقة، ومضافة، ومشبهة بالمضافة (١) . فأما الموصولة المضمرة فأكثر من أن تحصى، وكذلك ما قد يشتق من الأفعال المذكورة في القرآن. أسماء الألوهية والربوبية والملك أكثر من أن تُحصى (٢) : «إله» : أكثر ما يقع مضافا، كقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ﴾ [١٦٣/٢] ، ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ [٣/١١٤] ، ﴿إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [١٣٣/٢] ، ﴿إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [٣٨/٢٨] ، أو منكورا موصوفا بالوحدانية،

стр. 38

كقوله: ﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [١٦٣/٢] ، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [٨٤/٤٣] . «الإل» كقوله: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [٩/١٠] على قول، وفي قوله (١) : «الرب» : لم يقع إلا مضافا: إما إضافة عامة، كقوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ في أكثر من عشرين موضعا (٢) ، وقوله: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [٢٤/٢٦] ، ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [٢٨/٢٦] ، ﴿رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [٢٦/٢٦] ، ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [٥/٣٧] ، ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [٩/٧٣] ، ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [٨٦/٢٣] ، ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [١/١١٣] ، ﴿رَبُّ الْعَرْشِ﴾ [٢٢/٢١] ، ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [٢٦/٢٧] ، ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [١١٦/٢٣] . وأما إضافة خاصة كقوله: ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [١/١١٤] ، ﴿رَبَّنَا﴾ [١٢٧/٢] ، ﴿رَبِّيَ﴾ [٢٥٨/٢] ، ﴿وَرَبُّكَ﴾ [٦٩/٢٨] ، ﴿رَبَّكُمُ﴾ [٢١/٢] ، و ﴿رَبُّهُ﴾ [١١٠/٢] ، و ﴿رَّبِهم﴾ [٥/٢] ، و ﴿رَبّ مُوْسَى وَهَارُون﴾ [١٢٢/٧] ، وهذا لا يكاد يحصى. ووقع مجامعي المضاف في قوله: ﴿سَلَمٌ قَوْلاًَ مِنْ رَّبِّ رَّحِيم﴾ [٥٨/٣٦] . «الملك» : وقع مقرونا في قوله: ﴿الملكُ القدوسُ﴾ [٢٣/٥٩ و١/٦٢] ، في

стр. 39

موضعين، ومقرونا في قوله: ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ في موضعين [١١٤/٢٠ و١١٦/٢٣] . المالك: وقع مضافًا: ﴿مَالِك يَوْمِ الدِّيْنِ﴾ [٤/١] و ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [٢٦/٣] . «المليك» : وقع مقرونا في قوله: ﴿عِنْدَ مَلِيْكٍ مُقْتَدِر﴾ [٥٥/٥٤] . «أسماء الفعل العامة» : ﴿فَعَّالُ لِمَا يُرِيْد﴾ في موضعين أو ثلاثة [١٠٧/١١ و ١٦/٨٥] ، ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [٧٩/٢١] . «وخاصة» : وذلك عام ومشبهة بالمضاف كقوله: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ [٩٥/٦] ، ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [٩٦/٦] ، و ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ [١٨/٨] ، و ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ [١/٣٥] ، و ﴿رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [٧/٢٨] ، فإن هذا معناه معنى الأفعال المضارعة؛ لكن لفظه لفظ الأسماء. و ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [٥٠/٣٠] و: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [٢٢/٣٢] ، ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [٤١/٤٣] وأعم منه: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [٩٥/٥] ، ﴿لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ [١٣١/٦] معناه معنى الأفعال. وكذلك قوله: ﴿كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [١٥/٤٤] . «ومعنى أسماء الأفعال» : كقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [١٤٢/٤] ، ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [٢٣/٢٩] ، ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [٤٧، ٤٨/٥١] .

стр. 40

أسماء الخلق: الخالق وقع مفردا في قوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [٣/٣٥] وفي قوله: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [٥٩/٥٦] . ومضاف إضافة عامة في قوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ في ثلاثة مواضع [١٠٢/٦ و ١٦/١٣ و ٦٢/٣٩ و ٦٢/٤٠] . ووقع مقرونا في قوله: [الخالق البارئ المصور] [٢٤/٥٩] وقوله: ﴿الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [٨١/٣٦ و ٨٦/١٥] . ومفضلا في قوله: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [١٤/٢٣ و ١٢٥/٣٧] . «الفاطر» : لم يقع إلا مضافا في قوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ في نحو ستة مواضع [١٤/٦] . «البارئ» : جاء مفردا في قوله: ﴿الْبَارِئُ﴾ [٢٤/٥٩] ومضافا في قوله: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [٥٤/٢] . «المصور» : جاء مفردا في قوله: ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [٢٤/٥٩] . «البديع» : لم يقع إلا مضافًا في قوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ في موضعين [١١٧/٢ و ١٠١/٦] بديع: أي مبدعهما. ومن زعم أنه خفض وجعله من (١) وأن المعنى بديعة سمواته وأرضه فقد أخطأ. «الرزاق» : وقع مفردا في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [٥٨/٥١] و.... (٢) .
следующие страницы →