ثم الدخول في الحروف والأصوات المجملة والاشتراك فيها يوجب فسادين:
أحدهما: سقوط خاصية الحروف والأصوات المشروعة لنا المختصة بنا التي وجبت علينا أو استحبت لنا وفضلنا بها على غيرنا.
الثاني: الخروج من المجمل المشترك إلى المفصل بأهل الكفر والنفاق كما وقع في ذلك خلائق كثيرون، حتى أنه في المجمع الواحد ينشد البيت المجمل والبيت الكفري. والله أعلم وأحكم.
ومما يتعلق بهذا أن أصل الصابئة الحروف والأصوات المجملة المشتركة كما فعله ابن سينا متكلم الصابئة في الإسلام في كتبه الصابئية كالإشارات فإنه افتتحها بالكلام في المجمل والمشترك -وهو المنطق- وختمه بالعبادة والسماع للصوت المطلق المشترك، كما يتكلم في علم الموسيقى وهو الصوت المجمل المشترك؛ فإن الحروف المنطقية المجملة والأصوات النغمية المجملة هي دين الصابئة لا توجب الإسلام ولا تحرمه، ولا تأمر به ولا تنهى عنه، وقد ينفع تارة ويضر أخرى.
والأصل فيها أنها غير مشروعة ولا مأمور بها، والله أعلم (١) .
стр. 37
توحيد الأسماء والصفات
الأسماء الحسنى
[إحصاء الأسماء الحسنى في القرآن]
﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [١١٠/١٧] ، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [٢٠/٨] ، ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [١٨٠/٧] ، ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحسُنْىَ﴾ [٢٤/٥٩] .
ترتيب أسماء الله الظاهرة نحو مائة وخمسين موجودة في كتاب الله: مفردة، ومفرقة، ومضافة، ومشبهة بالمضافة (١) .
فأما الموصولة المضمرة فأكثر من أن تحصى، وكذلك ما قد يشتق من الأفعال المذكورة في القرآن.
أسماء الألوهية والربوبية والملك أكثر من أن تُحصى (٢) :
«إله» : أكثر ما يقع مضافا، كقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ﴾ [١٦٣/٢] ، ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ [٣/١١٤] ، ﴿إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [١٣٣/٢] ، ﴿إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [٣٨/٢٨] ، أو منكورا موصوفا بالوحدانية،
стр. 38
كقوله: ﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [١٦٣/٢] ، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [٨٤/٤٣] .
«الإل» كقوله: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [٩/١٠] على قول، وفي قوله (١) :
«الرب» : لم يقع إلا مضافا: إما إضافة عامة، كقوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ في أكثر من عشرين موضعا (٢) ، وقوله: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [٢٤/٢٦] ، ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [٢٨/٢٦] ، ﴿رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [٢٦/٢٦] ، ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [٥/٣٧] ، ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [٩/٧٣] ، ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [٨٦/٢٣] ، ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [١/١١٣] ، ﴿رَبُّ الْعَرْشِ﴾ [٢٢/٢١] ، ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [٢٦/٢٧] ، ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [١١٦/٢٣] .
وأما إضافة خاصة كقوله: ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [١/١١٤] ، ﴿رَبَّنَا﴾ [١٢٧/٢] ، ﴿رَبِّيَ﴾ [٢٥٨/٢] ، ﴿وَرَبُّكَ﴾ [٦٩/٢٨] ، ﴿رَبَّكُمُ﴾ [٢١/٢] ، و ﴿رَبُّهُ﴾ [١١٠/٢] ، و ﴿رَّبِهم﴾ [٥/٢] ، و ﴿رَبّ مُوْسَى وَهَارُون﴾ [١٢٢/٧] ، وهذا لا يكاد يحصى.
ووقع مجامعي المضاف في قوله: ﴿سَلَمٌ قَوْلاًَ مِنْ رَّبِّ رَّحِيم﴾ [٥٨/٣٦] .
«الملك» : وقع مقرونا في قوله: ﴿الملكُ القدوسُ﴾ [٢٣/٥٩ و١/٦٢] ، في
стр. 39
موضعين، ومقرونا في قوله: ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ في موضعين
[١١٤/٢٠ و١١٦/٢٣] .
المالك: وقع مضافًا: ﴿مَالِك يَوْمِ الدِّيْنِ﴾ [٤/١] و ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [٢٦/٣] .
«المليك» : وقع مقرونا في قوله: ﴿عِنْدَ مَلِيْكٍ مُقْتَدِر﴾ [٥٥/٥٤] .
«أسماء الفعل العامة» : ﴿فَعَّالُ لِمَا يُرِيْد﴾ في موضعين أو ثلاثة [١٠٧/١١ و ١٦/٨٥] ، ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [٧٩/٢١] .
«وخاصة» : وذلك عام ومشبهة بالمضاف كقوله: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ [٩٥/٦] ، ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [٩٦/٦] ، و ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ [١٨/٨] ، و ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ [١/٣٥] ، و ﴿رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [٧/٢٨] ، فإن هذا معناه معنى الأفعال المضارعة؛ لكن لفظه لفظ الأسماء.
و ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [٥٠/٣٠] و: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [٢٢/٣٢] ، ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [٤١/٤٣] وأعم منه: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [٩٥/٥] ، ﴿لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ [١٣١/٦] معناه معنى الأفعال. وكذلك قوله: ﴿كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [١٥/٤٤] .
«ومعنى أسماء الأفعال» : كقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [١٤٢/٤] ، ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [٢٣/٢٩] ، ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [٤٧، ٤٨/٥١] .
стр. 40
أسماء الخلق: الخالق وقع مفردا في قوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [٣/٣٥] وفي قوله: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [٥٩/٥٦] .
ومضاف إضافة عامة في قوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ في ثلاثة مواضع [١٠٢/٦ و ١٦/١٣ و ٦٢/٣٩ و ٦٢/٤٠] .
ووقع مقرونا في قوله: [الخالق البارئ المصور] [٢٤/٥٩] وقوله: ﴿الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [٨١/٣٦ و ٨٦/١٥] .
ومفضلا في قوله: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [١٤/٢٣ و ١٢٥/٣٧] .
«الفاطر» : لم يقع إلا مضافا في قوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ في نحو ستة مواضع [١٤/٦] .
«البارئ» : جاء مفردا في قوله: ﴿الْبَارِئُ﴾ [٢٤/٥٩] ومضافا في قوله: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [٥٤/٢] .
«المصور» : جاء مفردا في قوله: ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [٢٤/٥٩] .
«البديع» : لم يقع إلا مضافًا في قوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ في موضعين [١١٧/٢ و ١٠١/٦] بديع: أي مبدعهما. ومن زعم أنه خفض وجعله من (١) وأن المعنى بديعة سمواته وأرضه فقد أخطأ.
«الرزاق» : وقع مفردا في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [٥٨/٥١] و.... (٢) .
стр. 41
في قوله: ﴿خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ في خمسة مواضع [١١٤/٥] .
«الجامع» : جاء مضافا في قوله: ﴿جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٩/٣] وفي قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [١٤٠/٤] .
الصادق: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [١٤٦/٦] .
المرسل: ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [٤٥/٢٨] ، ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ (١) [٥/٤٤] لأن الإرسال والإمداد لا بد فيه من واسطة ولكثرة معانيه.
المنذر: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ [٣/٤٤] .
المؤمن: في قوله: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ [٢٣/٥٩] .
المبتلي: في قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ [٣٠/٢٣] .
المبرم: في قوله: ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ [٧٩/٤٣] .
الحكم: في قوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ [١١٤/٦.
الحكيم: مقرونا بالعزيز في أكثر من أربعين موضعًا: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) ومقرونا بالخبير: ﴿الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ في نحو أربعة مواضع [١٨/٦] ومقرونا بالعلم: ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ في قريب من ثلاثين
стр. 42
موضعا (١) و: ﴿الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ في نحو من سبعة مواضع (٢) ، وبالحميد في قوله: ﴿حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [٤٢/٤١] ، وبالتواب في قوله: ﴿تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [١٠/٢٤] ، وبالعلي في قوله: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [٥١/٤٢] بعد قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ الآية، وبالواسع في قوله: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [١٣٠/٤] .
«الحاكم» : لم يجئ إلا بصيغة التفضيل في قوله: ﴿أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [٤٥/١١ و ٨/٩٥] في موضعين، و: ﴿خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ في ثلاثة مواضع [٨٧/٧ و ١٠٩/١٠ و ٨٠/١٢] .
«الفاصل» : كذلك في قوله: ﴿خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [٥٧/٦] .
«الفتاح» : جاء مقرونا في قوله: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [٢٦/٣٤] ، ومفضلا في قوله: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [٨٩/٧] .
«الهادي» : جاء مقيدا في قوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [٥٤/٢٢] وقد قيل في قوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [٧/١٣] وليس بشيء بل المراد النبي الداعي المبين.
«الشكور» : جاء مقرونا بالعليم: ﴿شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [١٥٨/٢] ، ﴿شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [١٤٧/٤] وجاء مقرونا بالغفور: ﴿غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ في موضعين أو ثلاثة (٣) . وهذا من سعة الكرم؛ فإنه قرن العلم بالشكر؛ لأن العلم يحيط بتفاصيل الأعمال، وقرن بالمغفرة الشكور ليبين أن المسيء مع أنه يغفر له يضاعف له الحسنات، وبالحليم في قوله: ﴿شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [١٧/٦٤] .
стр. 43
«الموفي» : جاء مقيدا في قوله: ﴿لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ [١٠٩/١١] .
أسماء الوحدانية ونحو ذلك من الأسماء الجامعة للتنزيه والتحميد
«الأحد» : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [١/١١٢] .
«الواحد» : وقع مقرونا صفة في قوله: ﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ في نحو خمسة مواضع (١) ، ومفردا خبرا في معنى المقرون في قوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ [٤/٣٧] ومقرونا بالقهار في قوله: ﴿الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [٦٥/٣٨] .
وأما «الواحد» : فقط غلط من أدخله في أسماء الله.
«الصمد» : في قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [٢/١١٢] .
«الغني» : وقع مفردا في قوله: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [٣٨/٤٧] ، وهو هنا يجمع معنيي الغنى، وفي قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [٩٧/٣] ، ﴿غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ [٣٩/٧] ، ومقرونا في قوله: ﴿الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [٦/٦٠] و: ﴿غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ في نحو تسعة مواضع (٢) ، ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ في موضعين [١٣٣/٦] (٣) .
«القدوس» : وقع مقرونا في قوله: ﴿الْقُدُّوسُ السَّلَامُ﴾ [٢٣/٥٩] .
«السلام» : وقع مقرونا في: ﴿الْقُدُّوسُ السَّلَامُ﴾ [٢٣/٥٩] ، وهذا القرانُ في معنى الإفراد.
стр. 44
«الوتر» : في قوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [٣/٨٩] على قول مجاهد وغيره.
«الحي» : جاء مفردا في قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [٥٨/٢٥] ، وفي قوله: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [٦٥/٤٠] ومقرونا في قوله: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ في ثلاثة مواضع [٢٥٥/٢ و ٢/٣ و ١١١/٢٠] .
«القائم» : جاء (١) في قوله: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [١٨/٣] ، وقوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [٣٣/١٣] .
«الباقي» : جاء مفضلا في قوله: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [٧٣/٢٠] .
«الوارث» : جاء مفضلا في قوله: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [٨٩/٢١] ، ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ صفة [٢٣/١٥] .
«الحق» : جاء مقرونا في قوله: ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [١١٤/٢٠] ، وفي قوله: ﴿الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [٢٥/٢٤] ، وفي قوله: ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [٣٠/١٠] و: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾ [٣٢/١٠] ومفردا في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ في ثلاثة مواضع [٦/٢٢ و ٦٢/٢٢ و ٣٠/٣١] .
«النور» : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [٣٥/٤] .
«المبين» : جاء مقرونا: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [٢٥/٣١] .
«العليم» : جاء مفردا في قوله: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [٧٦/١٢] ، وفي قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [٧٠/٤] ومنه نوع مقيد جاء
стр. 45
مقرونا بالحليم: ﴿عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [١٢/٤] ، ﴿حَلِيْمٌ عَلِيْمٌ﴾ [١٢/٤]
و: ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [٨٣/١٢] و: ﴿الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [٨٤/٤٣] .
و: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ في أكثر من ثلاثين موضعا (١) .
ومقرونًا: ﴿عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ في نحو ثلاثة مواضع (٢) .
ومقرونا بالواسع في قوله: ﴿وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ في نحو أربع مواضع (٣) .
ومقرونا بالسميع: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ نحو ثلاثين موضعا (٤) .
و: ﴿شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ موضعان [١٥٨/٢] و: ﴿شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [١٤٧/٤] .
و: ﴿الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ نحو ستة مواضع (٥) . و: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ نحو ثلاثة مواضع (٦) . و: ﴿عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ نحو أربعة مواضع (٧) .
وفي قوله: ﴿الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [٢٦/٣٤] ومبالغا عاما في قوله: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ في بضعة عشر موضعا (٨) .
وخاصًا: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ في نحو اثني عشر موضعا (٩) ، ﴿عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ موضعان [٤٤/٩] .
﴿عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ موضعان [٤٧/٩] .
﴿بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ موضعان [٥١/٢٣] .
﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ [١٢٧/٤] .
стр. 46
و: ﴿بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [٥٠/١٢] ، و: ﴿مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [٩٢/٣] ، و: ﴿بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [٧٩/٣٦] .
«العالم» : لم يجئ إلا مضافا في قوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ في نحو ستة مواضع (١) .
«العلام» : جاء مضافا في قوله: ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ في نحو ثلاثة مواضع (٢) .
«الأعلم» : لم يجئ إلا مضافا: ﴿بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ [١٠/٢٩] ، وفي قوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ [٣٠/٥٣] ، وقوله: ﴿أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [٥٦/٢٨] ، ﴿أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ [١١٩/٦] ، ﴿أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ [٥٨/٦] ، ﴿أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ [٢٥/١٧] ، ﴿أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ [٣٠/٥٣] .
«خبير» : جاء مقيدا: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [٢٣٤و ٢٧١/٢] ، و: ﴿خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ في نحو من عشرين موضعا (٣) ، وفي قوله: ﴿بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ في نحو ثلاثة مواضع (٤) .
وفي قوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [١١/١١١] ،
وفي قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ [٩٦/١٧] ، ومقرونا في قوله:
﴿خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [٣٠/١٧] ، و: ﴿عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ في نحو ثلاثة
مواضع [١٣/٤٩ و ٣/٦٦ و ٣٥/٤] ، ومقرونا مبالغا في قوله: ﴿بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ
стр. 47
بَصِيرٌ﴾ موضعان [٢٧/٤٢] ، و: ﴿الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ أربعة مواضع [١٨/٦] ، ومقرونا باللطيف: ﴿لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ في نحو ستة مواضع (١) .
«السميع» : جاء مقرونا بالعليم في نحو ثلاثين موضعا (٢) ، وفي قوله: ﴿سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [٥٠/٣٤] ، وبالبصير في نحو تسعة مواضع (٣) ،ومضافا في قوله: ﴿سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ في قصة زكريا وإبراهيم [٣٨/٣ و ٣٩/١٤] .
«البصير» : جاء مقرونا بالسميع سبعة مواضع (٤) ....، في قوله: ﴿بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [١٨/٤٩] ، و: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ في نحو من عشرين (٥) ، ﴿بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [٢٠/٣] في نحو أربعة مواضع (٦) ، وفي قوله: ﴿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ [٣٥/٢٠] ، وفي قوله: ﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [١٥/٨٤] .
«الرقيب» : جاء مؤكدا عاما في قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [٥٢/٣٣] ، وخاصا في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [١/٤] ، وخاصا في قوله: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [١١٧/٥] .
«الشهيد» : جاء مفردا في معنى المقيد في قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ في نحو أربعة مواضع (٧) ، و.... (٨) ، في قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ
стр. 48
شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [٦/٥٨] ، و: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [٥٥/٣٣] ، ﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [٩٨/٣] ،..... (١) ، ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [٩٦/١٧] ، و: ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾ [٥٢/٢٩] ، و: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [١٩/٦] .
«الشاهد» : جاء.... (٢) بصيغة الجمع في قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [٧٨/٢١] ، ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [٦١/١٠] ، ومفردا في قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [٣/٨٥] على قول. وفي قوله: ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [٨١/٣] .
«اللطيف» : جاء مقرونا بالخبير في نحو خمسة مواضع (٣) و ... (٤) في قوله: ﴿لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ [١٠٠/١٢] ، و: ﴿لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾
[١٩/٤٢] .
«قدير» : معلقًا عامًا كما في قوله: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ في قريب من ثلاثين موضعا (٥) ، ومعلقا خاصًا في قوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ [١٣٣/٤] ، ومفردا في قوله: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [٥٤/٢٥] ، ومقرونًا بالعلم في نحو من أربعة مواضع (٦) ، ومقرونا في قوله: ﴿عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [١٤٩/٤] ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ
стр. 49
غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [٧/٦٠] ... (١) ، ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [٣٧/٦] ، ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ [٦٥/٦] ، ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [١٨/٢٣] ، والقدرة على المعاد في قوله: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [٤٠/٧٥] ، ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [٨١/٣٦] ، ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [٣٣/٤٦] ، ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [٨/٨٦] ، ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ
خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [٤٠/٧٠] ، وجاء مفردا في قوله: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [٢٣/٧٧] .
«القوي» : جاء مقرونا بالعزيز في قوله: ﴿الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ في نحو ثلاثة مواضع (٢) .
«ذو القوة» : جاء في قوله: ﴿الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [٥٨/٥١] .
«القاهر» : جاء في قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ موضعان [١٨/٦ و ٦١/٦] .
«القهار» : جاء في قوله: ﴿الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ في نحو سبعة مواضع (٣) .
«العزيز» : جاء مقرونا بالحكيم في أكثر من أربعين
موضعا (٤) ، وبالعليم في نحو ستة مواضع (٥) ، و: ﴿الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ في عدة
стр. 50
مواضع (١) ، و: ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [٦/٣٤] ، و: ﴿الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ في نحو ثلاثة مواضع (٢) ، و: ﴿الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [٢/٦٧] ، و: ﴿الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ في نحو اثني عشر موضعا (٣) ، و: ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [٤٧/١٤] ثلاثة مواضع، و: ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [٤٢/٥٤] ، ومقرونا كمفرد: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [٢٣/٥٩] .
«المحيط» : جاء معلقا عاما في قوله: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [٥٤/٤١] ،وخاصا في قوله: ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [٢٠/٨٥] ،و: ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [١٩/٢] ، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ستة مواضع (٤) .
«رفيع الدرجات» : في قوله: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [١٥/٤٠] .
«ذو المعارج» : في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [٢، ٣/٧٠] .
«العلي» : جاء مقرونا في قوله: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [٩/١٣] ، وفي قوله: ﴿الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ خمسة مواضع [٦٢/٢٢] . وفي هذه المواضع «العلي» ، و «المتعالي» ، وجاء في قوله: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [٥١/٤٢] ، و «الأعلى» في قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [١/٨٧] .
«العظيم» : جاء مقرونا في قوله: ﴿الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ موضعان [٢٥٥/٢] ،
стр. 51
ومفردا في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ثلاثة مواضع [٥٢/٦٩] ، وهو نعت للرب بدليل قوله: «سبحان ربي العظيم» .
«المهيمن» : في قوله: ﴿الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [٢٣/٥٩] .
«الكفيل» : في قوله: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [٩١/١٦] .
«الوكيل» : جاء مفردا في قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ في نحو تسعة مواضع (١) ، ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [٦٦/١٢] ، و: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [٩/٧٣] ، و: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [١٢/١١] .
«الحسيب» : جاء.... (٢) في قوله: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [٨٦/٤] ، وفي قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ موضعان [٦/٤] .
«الحاسب» :جاء في قوله: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [٤٧/٢١] ، ومفضلا في قوله: ﴿أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [٦/٦] .
«سريع الحساب» : في نحو سبعة مواضع (٣) .
«الولي» : جاء مفردا في قوله: ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ [٩/٤٢] ، وفي قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [٤٥/٤] ، ومضافا في مثل قوله: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ [٩٦/٧] ، ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [١٠١/١٢] .
«المولى» : جاء مقرونا في قوله: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [٤٠/٨] .
стр. 52
ومضافًا في قوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ﴾ [٤٠/٨] ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ [٤/٦٦] ، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [١١/٤٧] .
«الناصر» : جاء مفضلا في قوله: ﴿خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ [١٥٠/٣] ، وتقدم قوله: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ .
«الحفيظ» : جاء في قوله: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ موضعان [٥٧/١١] .
«الحافظ» : جاء مفضلا في قوله: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ [٦٤/١٢] ن و ... (١) في قوله: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ [٨٢/٢١] ، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [٩/١٥] .
« ... » (٢) جاء مقرونا في قوله: ﴿قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [٦١/١١] ، وقوله: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [١٨٦/٢] ، ومفضلا في قوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [١٦/٥٠] ، وقوله: ﴿أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [٨٥/٥٦] (٣) .
«المجيب» :جاء مقرونا في قوله: ﴿قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [٦١/١١] .
«الرحيم» : قريب المائة والثلاثة عشر (٤) ، جاء مقرونا بالغفور في نحو من ستين موضعا (٥) ، بالرحمن في البسملة، وفي النمل أيضا، وفي
стр. 53
غير ذلك ثلاثة مواضع (١) ، ومقرونا بالرءوف في نحو (٢) . وفي قوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [٥٨/٣٦] ، ومقرونا بالعزيز في أكثر من عشرة مواضع (٣) ، ومتعلقا تعلقا عاما في قوله: ﴿بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [٢٩/٤] ، وخاصا في قوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [٤٣/٣٣] ، وجاء مفضلا في قوله: ﴿خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [١٠٩/٢٣] ، وفي قوله: ﴿أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [١٥١/٧] .
«الرءوف» : جاء مقرونا في قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ثلاثة مواضع [١١٧/٩] ، ومعلقا في قوله: ﴿رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [٢٠٧/٢] ، ومقرونا متعلقا في قوله: ﴿بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ موضعان [٦٥/٢٢ و ١٤٣/٢] .
«الغفور» : جاء مقرونا بالرحيم في نحو خمسين موضعا (٤) ، ومطلقا في قوله: ﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [١٥/٣٤] ، ومقرونا بالشكور [٣٠/٣٥] ، ومقرونا بالحليم [٢٣٥/٢] ، والتواب في حديث (٥) ، وبالعزيز [٢/٦٧] ، وبالودود [١٤/٨٥] ، وبالعفو في أربعة مواضع [٦٠/٢٤] .
«الغفار» : ثلاثة مواضع [٦٦/٣٨] .
«الغافر» : جاء مضافا في قوله: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ [٣/٤٠] .
«ذو المغفرة» : جاء في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [٣٢/٥٣] ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [٦/١٣] ، وقوله: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [٥٦/٧٤] .
стр. 54
«العفو» : جاء مقرونا بالقدير في قوله: ﴿عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [١٤٩/٤] ، وبالغفور في أربعة مواضع (١) .
«الحليم» : جاء مقرونا بالغفور في ثلاثة مواضع أو أكثر (٢) ، وبالعليم في نحو ذلك (٣) ، وبالغني في قوله: ﴿غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [٢٦٣/٢] ، وبالشكور في قوله: ﴿شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [١٧/٦٤] .
«التواب» : جاء مقرونا بالرحيم في نحو ستة مواضع [١٠/٢٤] ، وبالحكيم في قوله: ﴿تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [١٠/٢٤] ، وجاء مفردا في قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [٣/١١٠] .
«قابل التوب» : جاء في قوله: ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [٣/٤٠] .
«سريع العقاب» : ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [١٦٧/٧] .
«أشد بأسا وأشد تنكيلا» : جاء في قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ [٨٤/٤] .
«شديد العقاب» : في نحو عشرة مواضع (٤) .
«الوهاب» : جاء مفردا في قوله: ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [٨/٣] .
«أسرع مكرا» : في قوله ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ
стр. 55
مَا تَمْكُرُونَ﴾ [٢١/١٠] ، وقد جاء اسما له على وجه التفضيل في قوله: ﴿خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ في ثلاثة مواضع [٥٤/٣] ، ومنه: ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ [١٨/٨] ﴿مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [٢/٩] .
.... (١) ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [٢٢/٣٢] ، ﴿فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [٤١/٤٣] ، ومضافا في قوله: ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ في ثلاثة مواضع [٤/٣] .
«الكريم» : جاء مقرونا في قوله: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [٦/٨٢] .
«الأكرم» : كذلك جاء مقرونا قرن وصف لا عطف في قوله: ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ وهو أول ما نزل [٣/٩٦] .
«البر» : جاء في قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [٢٨/٥٢] .
«المجيد» :جاء مقرونا بالحميد في قوله: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [٧٣/١١] ، وفي قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ على إحدى القراءتين [١٥/٨٥] .
«الحميد» : جاء مفردا في قوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١/١٤] ، ومقرونا بالمجيد في قوله: ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [٧٣/١١] ، وبالغني: ﴿غَنِيٌّ
стр. 56
حَمِيدٌ﴾ في نحو ثلاثة مواضع (١) ، ومقرونا أيضا في قوله: ﴿حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [٤٢/٤١] ، وقوله: ﴿الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [٢٨/٤٢] ، وفي قوله: ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [٨/٨٥] .
«خير» : جاء في قوله: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [٧٣/٢٠] .
«ذو الجلال والإكرام» : جاء في قوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [٧٨/٥٥] .
وقد غلط في أن يكون من أسمائه قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [٢٧/٥٥] فإن صفة وجهه ... (٢) .
«ذو الطول» : جاء في قوله: ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ [٣/٤٠] .
«ذو الفضل العظيم» : جاء مطلقا في نحو ستة مواضع (٣) ، ومقيدا في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ [٢٤٣/٢] ، وفي قوله: ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٥٢/٣] ، و: ﴿ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [٢٥١/٢] .
«أهل التقوى» : جاء مقرونا في قوله: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [٥٦/٧٤] .
«الزارع» : جاء مفردا معرفا تعريفا كتعريف الإضافة في قوله:
стр. 57
﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [٦٣، ٦٤/٥٦] .
المنشئ: جاء كذلك في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ [٧١، ٧٢/٥٦] .
الموسع: جاء في قوله: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [٤٧/٥١] .
محيي: جاء في قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [٥٠/٣٠ وتقدم] .
المنزل: لم يجئ إلا مقيدا في قوله: ﴿أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [٢٩/٢٣] ، وقوله: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [٣٤/٢٩] ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [٦٨، ٦٩/٥٦] .
المنجي: في قوله: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ إن جعل اسما [٣٣/٢٩] .
جاعل: ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ﴾ [٦١/٤٠] ، ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ [١/٣٥ وتقدم] ، ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [٧/٢٨ وتقدم] .
« ... » (١) ، ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ [٩٥/٦ وتقدم] (٢) .
ومما جاء متعديا بنفسه أو بحرف الجر بمعنى آخر: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [٢٦/١٦] ، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾
стр. 58
[٢٣/٢٥] ، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ [٢٠/٢] ، ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [٢٧/٢] (١) .
[مستقر الرحمة]
وقال له (٢) رجل: جمعنا الله وإياك في مستقر رحمته. فقال: لا تقل هذا. وكان أبو العباس يميل إلى أنه لا يكره الدعاء بذلك، ويقول: إن الرحمة ههنا المراد بها الرحمة المخلوقة، ومستقرها الجنة، وهو قول طائفة من السلف (٣) .
قال ابن القيم ﵀: وسألت شيخ الإسلام ﵀ يوما فقلت له: إذا كان الرب سبحانه يرضى بطاعة العبد، ويفرح بتوبته، ويغضب من مخالفته، فهل يجوز أن يؤثر المحدث في القديم حبا وبغضا وفرحا وغير ذلك؟.
[لا يؤثر المخلوق في الخالق رضا ولا غصبا]
قال: لي: الرب سبحانه هو الذي خلق أسباب الرضى والغضب والفرح، وإنما كان بمشيئته وخلقه، فلم يكن ذلك التأثير من غيره، بل من نفسه بنفسه. والممتنع أن يؤثر غيره فيه. وأما أن يخلق هو أسبابا ويشاؤها ويقدرها تقتضي رضاه ومحبته وفرحه وغضبه لهذا ليس بمحال، فإن ذلك منه بدأ وإليه يعود. والله سبحانه أعلم (٤) .
قال ابن القيم ﵀: فإن قيل قد نقل القشيري عن ذي النون أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [٥/٢٠] فقال: أثبت ذاته، ونفى مكانه، وهو موجود بذاته، والأشياء موجودة بحكمته كما شاء.
стр. 59
[ما نقل عن القشيري في الاستواء باطل]
قيل: القشيري لم يذكر لهذه الحكاية إسنادا وما ذكرناه مسند عنه (١) . وفي كتب التصوف من الحكايات المكذوبة ما الله به عليم.
قال شيخ الإسلام: وهذا النقل باطل؛ فإن هذا الكلام ليس فيه مناسبة للآية؛ بل هو مناقض لها؛ فإن هذه الآية لم تتضمن إثبات ذاته ونفي مكانه بوجه من الوجوه، فكيف يفسر ذلك؟
قال: وأما قوله موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمته فحق، ولكن ليس هذا معنى الآية (٢) .
فصل
أثبت أئمة من أهل السنة «الحد» كما قيل لعبد الله بن المبارك: بماذا نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سمواته، على عرشه، بائن من خلقه. قيل له: بحد؟ قال: بحد. وكذلك أحمد في أشهر الروايتين عنه، وكثير من أصحابه كالقاضي وابن الزاغوني وغيرهما، وإسحاق بن راهويه، وعثمان بن سعيد الدارمي في رده على المريسي وحكاه عن أهل السنة وشيخ الإسلام الهروي، وخلق كثير.
[استواؤه تعالى على العرش بحد، هل يقال لصفاته حد، وله مقدار ونهاية ؟]
وأنكر ذلك آخرون من المتكلمين: كأبي المعالي الجويني وطوائف من المعتزلة، والأشعرية، وبعض الحنبلية.
وفصل الخطاب: أن «الحد» له عدة معاني ترجع إلى أصلين: منها ما هو متفق عليه بين المسلمين، ومنها ما هو متفق عليه بين أهل السنة،
стр. 60
ومنها ما هو متنازع فيه؛ فإن «الحد» يكون لحقيقة الشيء النوعية، وهو حد الماهية. ويكون لعينه الذاتية، وهو حد لوجوده.
فالأول: هو «الحد» الذي يتكلم فيه المتكلمون من المنطقيين وغيرهم.
والثاني: كالحد الذي ينعته الشروطيون في حدود العقار وفي حُلَى الأشخاص. فإذا انحصر نوعه في شخصه كالشمس مثلا كان له حد بالاعتبارين. وهو بالاعتبار الأول: كلي لا يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه. وهو بالاعتبار الثاني: عيني يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه.
وإن قيل: إن وجود كل شيء عين ماهيته أو قيل ذلك في حق الله تعالى فقط كان الحد الذي هو حقيقته العينية الوجودية هو الحد الذي هو الماهية النوعية إذا عني به حقيقة المحدود. وإن عني بالحد القول الدال على ماهية الشيء لم يكن لذلك وجود إلا في الذهن لا في الخارج، والله أعلم (١)(٢) .
فأما الأول فقد يعني بالحد حقيقة الشيء، وقد يعني به القول الدال على ماهيته.
стр. 61
فأما «الحد» بمعنى حقيقة الشيء التي هو بها يتميز بها عن غيره، فلا ريب بين المسلمين أن الله له حقيقة، وذات فذلك حده الذي لا يعلمه غيره، كما جاء في الأثر: يا من لا يعلم ما هو إلا [هو] ولا يبلغ قدرته غيره.
وهل يقال له ماهية لا يعلمها غيره، ولا تجري ماهيته في مقال. أو يقال: لا ماهية له؟ على قولين لأصحابنا وغيرهم. الأول قول أكثرهم.
وأما الحد بمعنى القول -فله أسماء تميزه عن غيره وله حدود بخواصه التي تميزه عن [غيره] كقولنا: رب العالمين، وخالق السموات والأرض والأول والآخر والظاهر والباطن.
وأما «الحد» المركب من الجنس والفصل فلا يجوز في حق الله تعالى.
فأما حد عينه الذاتية فيراد به: علي بذاته وحد بصفاته وحد بمقداره.
فأما الأول: فهو بمعنى انفصاله عن غيره وتميزه عنه بحيث لا يختلط به وهذا داخل فيما قصده ابن المبارك وغيره؛ خلافا للجهمية الذين يجعلونه مختلطا بالمخلوقات؛ ولهذا قال: بائن من خلقه بحد. فإن «الحد» هو الفصل والتمييز بينه وبين غيره. و «الحد» بهذا المعنى متفق عليه بين أهل السنة القائلين بأن الله فوق العرش بل وعند الذين يقولون لا داخل العالم ولا خارجه أيضا؛ فإن الأعراض المختلفة كالطعم واللون إذا قامت بجسم واحد كانت متميزة بخصائصها وحدودها وليست متميزة بأعيانها وذواتها (١) .
стр. 62
وأما الثاني: فهو بمعنى صفاته القائمة به المميزة له عن غيره، كما يقال في حُلية الموصوف ونعوته، فله حد بهذا الاعتبار.
وأما «الحد» بمعنى المقدار والنهاية فهذا مورد النزاع، فقيل: لا حد له ولا غاية ولا مقدار وقيل: له حد من جانب العرش فقط وقيل: له حد ونهاية لا يعلمها غيره؛ إذ لا يعقل موجود بدون ذلك, وقد يقال: إن ابن المبارك وغيره قصدوه، إذ لو لم يريدوا ذلك لم يكن حاجة إلى قولهم: على عرشه بل يكفي أن يقال: هو منفصل عن خلقه متميز عنهم (١) .
[الرد على من يقول بنفي الفوقية معللا بلزوم الجهة وقدمها أو لزوم الانتقال]
قول من قال: يلزم من كون الشيء فوق كونه في جهة -سواء كانت الجهة داخل العالم أو خارجه- وثبوت الانقسام لذاته، لأن كل واحد من جوانبه غير الجانب الآخر، وكل ممكن القسمة لذاته ممكن الوجود لذاته ويلزم أيضا من كون الشيء في جهة: إما قدم الجهة وإما ثبوت الانتقال.
فالجواب عن ذلك: أما الحجة الأولى فللناس في جوابها طريقان:
أحدهما: أنه تعالى فوق العرش، وهو مع ذلك ليس بداخل العالم ولا بمنقسم. وهذا قول الكلابية وأئمة الأشعرية وغيرهم. وإذا قيل لهم: هذا ممتنع. قالوا: إثبات وجود م وجود لا داخل العالم ولا خارجه أبعد عن العقول من إثبات موجود خارج العالم وليس بجسم ولا منقسم، فإن كان الأول جائزا في العقل فالثاني أولى بالجواز وإن كان ممتنعا بطل قول النفاة.
الطريق الثاني: أن يقال: هل الانقسام فيه بالفعل أو بالإمكان؟ فإن
стр. 63
كان بالإمكان بحيث يقبل التفريق والتبعيض لم يسلم اللزوم، ولا دل ذلك عليه؛ وإنما ذكر في الدليل أن كل جانب غير الآخر.
ومطلق المغايرة لا يقتضي قبول التفريق والانفصال؛ فإن لفظ «غير» فيه اصطلاحان، أحدهما: اصطلاح الأشعرية ومن وافقهم أن ما جاز مفارقة أحدهما الآخر بزمان أو مكان أو وجود أو ما جاز مفارقة أحدهما مطلقا ولهذا لا يقولون صفات الله مغايرة لذاته؛ بل لا يقولون إن الصفة اللازمة للمخلوق مغايرة له، ولا أن بعض الجملة مغاير لها، ولا الواحد من العشرة مغاير لها. فعلى هذا إذا لم يقبل التفريق لم يكن أحد من الجانبين مغايرا للآخر.
والاصطلاح الثاني: أن حد «غير» ما جاز العلم بأحدهما دون الآخر.
وهذا اصطلاح المعتزلة والكرامية، فعلى هذا تكون صفة الموصوف مغايرة له، وتكون صفات الله مغايرة لذاته، ويكون كلام الله غير الله.
وعلى القولين الأولين لا يكون كلامه غيره.
والذي عليه السلف أنه لا يطلق إثبات المغايرة، ولا نفيها، لكن يفصل (١) : هل أريد «بالغير» أنه ممكن العلم بهذا دون هذا، أو يريدون أنه يمكن مفارقة هذا لهذا، ووجود هذا بدون هذا، وتحقق ماهية هذا دون هذا، ونحو ذلك؟
فعلى هذا التفسير لا تكون الصفة اللازمة للموصوف مغايرة للموصوف، ولا البعض اللازم للكل مغايرا للكل على ذلك.
وأما لزوم «الانتقال» فللناس عنه جوابان مبنيان على جواز قيام
стр. 64
الصفات الفعلية المتعلقة بالمشيئة بذاته. فمن لم يجوز ذلك قال: إنه لما خلق العالم لم ينتقل هو ولم يتغير؛ بل خلقه مباينا له، لم يدخل في العالم ولم يدخل العالم فيه، وحدث بينه وبين العالم إضافة التحتية، وحدوث الإضافات جائزًا اتفاقًا؛ بل لا بد منه. وهذا قول من يقول: الاستواء إضافة محضة، وأنه فعل فعلا في العرش صار به مستويا عليه بكونه خلق العرش تحته فلزم أن يكون هو فوقه من غير حركة من الرب ولا تحول قائم بذاته.
والجواب الثاني: جواب من يجوز قيام الأفعال الإرادية بذاته كما هو المفهوم من النصوص، وهؤلاء يلتزمون ما ذكر من معنى الانتقال والحركة؛ لكن منهم من يقر بالمعنى دون اللفظ لكون الشرع لم يرد بهذا اللفظ، وإنما ورد بلفظ الاستواء والمجيء والنزول ونحو ذلك.
ومنهم من يقر باللفظ أيضا ويقول إن ذلك لا يستلزم الحدوث، وأن الاستدلال بذلك على الحدوث باطل. ومن قال: إن ذلك حجة إبراهيم ﵇ فقد أبطل، بل قصته تدل على نقيض المطلوب، كما قد بسط كلام الناس عليها في غير هذا المكان وهذا الذي احتملته هذه الورقة (١) .
[قول ابن كلاب هنا جيد]
قال ابن كلاب في بعض كتبه: وأُخرج من النظر والأثر من قال: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه. حكاه عنه شيخ الإسلام في عامة كتبه الكلامية (٢) .
قال شيخنا: وعلى ذلك [إثبات الرؤية] جميع أهل السنة وسلف
стр. 65
الأمة وأئمة الإسلام (١) .
[الساق من الصفات]
مسألة: نقل عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [٤٢/٦٨] أنه قال: عن شدة. وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد ﵁ في حديثه الطويل الذي فيه تجلى الله تعالى لعباده يوم القيامة «وأنه يحتجب ثم يتجلى، قال: فيكشف عن ساقه فينظرون إليه» .
والذي في القرآن (ساق) ليست مضافة فلهذا وقع النزاع هل هو من الصفات أم لا؟
قال شيخ الإسلام رحمة الله عليه: ولا أعلم خلافا عن الصحابة في شيء مما يعد من الصفات المذكورة في القرآن إلا هذه الآية، لعدم الإضافة فيها. والذي يجعلها من الصفات يقول فيها كقوله في قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [٧٥/٣٨] ، وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [٢٠٧/٥٥] ، ونحو ذلك، فإن الصفات تثبت ويجب تنزيه الرب عن التمثيل؛ لأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [١١/٤٢] (٢) .
فصل
ولما تمكن الشيطان من المتكلمين في الله بعقولهم زين لهم اتباع الجهم فيما التزمه في ذلك من الحكم على الله سبحانه بنفي صفاته المقدسة العليا التي وصف بها نفسه المقدسة في شريعة الإسلام التي
стр. 66
بعث بها محمدًا ﷺ ليصححوا بذلك دعواهم الباطلة «معرفة حدوث العالم» وهو ما سوى الله في التفتيش على الله بدلائل العقل من غير جهة السمع. وزين لهم الشيطان أنها صفات نقص يجب تنزيه الله عنها، لأن أسماءها تماثل في اللفظ أسماء صفات المخلوقين الناقصة بنقصهم؛ فلزم من ذلك المماثلة في الحقيقة والكيفية، فوجب تنزيه الله عنها، وإلا كان جسمًا ممكنا محدثا اعتبارا بالمخلوق في زعمهم، وذلك خطأ باين (١) .
[حبهم نفى صفات الله تقليدا للفلاسفة الضالين الذين قاسوه على مخلوقاته والمتكلمون قلدوه]
وزين لهم الاحتجاج على ذلك بخرافات وترهات باطلة ليس فيها مقدمة صحيحة يصح الاحتجاج بها بين يدي الله على صحة الكلام في الله بدلائل العقل في اعتباره بمخلوقاته؛ لأن حقيقتها ومعناها التسوية بين الله وبين مخلوقاته في حكم الطبيعي والمنطق المختص حكمهما بالمخلوقات دون الخالق؛ لأن واضعهما من الفلاسفة وغيرهم «أرسطوطاليس» وغيره، إنما وضعهما على حكم المشهود من المخلوقات ومن طبائعها إذ لم يكن له وصول إلى حكم الخالق سبحانه من غير جهة السمع، والسمع لا قدر له عنده، لاعتقاده أن النبوة فيض لا وحي.
وعلى حكم الإيمان بأنها وحي فهي إنما وردت بتوحيد الله وعدم مماثلة شيء له لا في حقيقة ذاته ولا في حقائق صفاته وأفعاله ولا في شيء من بيناته؛ لكنه سبحانه جعل ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أي يتبعون ما جاءت به النبوة على حكم التسليم والإيمان وجعلها أيضا سببا لضلال الضالين بإرادتهم الكشف والاطلاع في مقام التسليم والإيمان على عين اليقين في معرفة الله من غير جهة الأنبياء آدم ومن بعده، وذلك كما قال سبحانه:
стр. 67
﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [٢٦/٢] وذلك لما فيه من أسماء الله الحسنى وأسماء صفاته وأفعاله التي تشبه أسماء المخلوقين وأسماء صفاتهم وأفعالهم في اللفظ فقط دون الحقائق والكيفيات؛ لأنه يلزم من وحدانية الله عند من يعرف معناها وحدانية صفاته وأفعاله وعدم صحة اعتباره بمخلوقاته فلا يجوز التسوية بينه وبين مخلوقاته لا في طبائعها ولا في أحكامها؛ بل حقيقة ذاته وحقائق صفاته وأفعاله على الوجه اللائق بجلاله، فلا سبيل إلى معرفته وحقيقته.
المخلوق وحقائق صفاته وأفعاله على الوجه المناسب له ولما خلقه الله عليه من الفقر والنقص.
[اتفاق أسماء مخلوقاته تعالى وصفاتهم مع أسمائه وصفاته في اللفظ لا في الكيفية]
وإذا كان سبحانه قد سمى نفسه الإلهية المقدسة الكاملة الغنية بمثل ما سمى به عبده المخلوق الفقير والناقص مثل: الملك، والمؤمن، والعزيز، والجبار، والمتكبر، والعليم، والسميع، والبصير، والحكم، والعدل، وغير ذلك. وكذلك سمى صفاته وأفعاله الإلهية المقدسة الكاملة بمثل ما سمى به صفات المخلوق وأفعاله المخلوقة الناقصة مثل الحياة والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والتعجب، والضحك، والوجه، واليدين، والقدم، والمجيء، والإتيان، والاستواء، والنزول؛ وغير ذلك كانت المماثلة في اللفظ بالأسماء فقط. وحقيقة ذات العبد وكيفيته على الوجه المشهود الذي خلقه الله عليه بقدرته ومشيئته وحقيقة ذات الله وكيفيته على الوجه اللائق بكماله وعز وجلاله الذي استأثر علينا به ولا سبيل لنا إلى معرفته وكذلك حقائق صفاته وأفعاله وكيفياتها على الوجه اللائق بذاته وكماله وعز جلاله فيجب الإيمان بما ورد به الشرع من أسماء الله وأسماء صفاته وأفعاله. وأن مسمياتها على الوجه اللائق بكماله وعز جلاله. ويجب السكوت عما سكت عنه الشرع من بيان حقائقها وكيفياتها. ولا يصح التمسك بدين النبوة والإيمان بأنها وحي لا فيض إلا على هذا الوجه.
стр. 68
[وزعموا أنها تقتضي النقص والحدوث فلا يمكن الاستدلال على حدوث العالم إلا بنفيها فنفوها]
فلما استعمل المتكلمون في الله بعقولهم «المنطق» في العلم الإلهي على حكم الطبيعي وجعلوا مقدمات المنطق في ذلك شاملة للخالق والمخلوق في أن الاتصاف بهذه الصفات ملازم للحدوث لزمهم الباطل من نفي صفات الله وأفعاله فالتزموا ذلك تنزيها لله عنها في زعمهم وإلا كان جسما مركبا محدثا قياسا على المخلوق بالمثال والاستقراء وغالطوا فيما هو محقق من كون الحكم على بعض المخلوقات بأحكام بعضها بالمثال والاستقراء ظني وليس بعلم. وأما الحكم على الخالق بذلك بأحكام مخلوقاته فليس بعلمي ولا ظني؛ بل وهمي وجهلي وهذا هو ثمرة طلب الكشف والاطلاع في مقام التسليم والإيمان؛ فإن وحد الله (١) واحتجابه عن خلقه يمنع من التوصل إليه من غير جهة السمع عند من يفهم وينصف.
[والتزموا القول بالتعطيل عن الخلق والتدبير في الأزل]
ثم سوّل لهم الشيطان الحكم على الله سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا بالتعطيل عن الخلق والإحداث والتصرف ألبتة في الأزل الماضي الذي لا أول له ولا نهاية وأنه لم يخلق قبل هذا العالم المذكور في الشرع شيئًا، ولم يتصرف بشيء ألبتة، بل لم يزل في الأزل عطلا معطلا: إما لعدم القدرة على قول الجهمية ومن وافقتهم وإما لعدم المشيئة على قول المعتزلة ومن وافقهم ثم لما عرضت له القدرة أو المشيئة تغير بسبب خلق هذا العالم وصار كل يوم هو في شأن؛ ليصححوا بذلك دعوى معرفة نسبة هذا العالم. وقد ذكرت هذا في أول الباب.
فقول «جهم» : إن التعطيل في الأزل كان لعدم القدرة هو لما كان معترفا بالله، ومظهرا أن الله هو الذي أحدثه من غير طريق السمع التي تعرف سبحانه إليهم منها وعرفهم منها أنه هو الذي خلق السموات
стр. 69
والأرض فأطاعوا الشيطان في ذلك وحكموا على الله بأنه لم يزل في الأزل الذي لا أول له ولا نهاية معطلا عن الخلق والإحداث والتصرف ألبتة، لأنهم وجدوا الطريق إلى معرفة ذلك من غير جهة السمع مسدودة مع الاعتراف لله بجواز أن يكون قد خلق قبل هذا العالم شيئا، لأنه لو وجد أو حصل في الوجود قبل هذا العالم شيء غير الله لجاز في العقل أن يكون حدوث هذا العالم عنه كالحيوان والنبات وكذلك ما قبله وما قبله وما قبله وهلم جرّا إلى غير نهاية، فامتنعت معرفة الله من غير هذا الوجة وقد زين لهم الشيطان عدم صحة الدين إلا بمعرفته منه فالتزموا الحكم عليه بذلك.
[والتزم جهم التعطيل عن الخلق في المستقبل ثم اعتقد بطلان الإلهية وترك الصلاة فقتل وصلب]
وكان «الجهم» أحذقهم فلذلك فهم أن هذه الدعوى لا تصح مع الاعتراف لله بالقدرة في الأزل لأن الاعتراف بالقدرة يوجب جواز الفعل، ومع جواز الفعل يجوز أن يكون حدوث هذا العالم عنه، وهذا لازم كل اللزوم على حكم الغلط أو الضلال في دعوى أن المقام في هذا الباب مقام كشف واطلاع بدلائل العقل مع دعوى التمسك بالدين «النبوة» والإيمان بأنها وحي لا فيض للتعلق بالشرع. وكان أحذق المتكلمين في الله بعقولهم وأصحهم روية وأضلهم في عدم الإيمان بالغيب، فلذلك فهم بطلان هذا الحكم ومعرفة الله من هذا الطريق مع الاعتراف له بالقدرة في الأزل، فلذلك حكم عليه بعدم القدرة في الأزل، واقتضى ضلاله أن يلزم من ذلك أنه سيعود الأمر إلى عدم القدرة. ومن هنا قال بفناء الجنة والنار. ثم ظهر له بعد ذلك بطلان هذا كله وأضله الله عن الإيمان بالشرع، فاعتقد بطلان الإلهية وأعرض عن الشرع وترك الصلاة، وقال: إذا تبت عند من أعبده صلبت. فضرب الوالي بخراسان عنقه وصلبه سنة ثلاثين ومائة.
стр. 70
وقد تعلق بعضهم في الحكم على الله بالتعطيل في الأزل بحديث عمران بن حصين (١)(٢) .
[وصف أهل الكلام وحيرتهم]
قال ابن القيم ﵀: وقال لي شيخنا مرة في وصف هؤلاء (٣) : إنهم طافوا على أرباب المذاهب، ففازوا بأخس المطالب (٤) .
وقال ابن القيم: وحدثني شيخ الإسلام قال: حكى لي بعض الأذكياء وكان قرأ على أفضل أهل زمانه في الكلام والفلسفة -وهو ابن واصل الحموي- أنه قال له الشيخ: اضطجع على فراشي، وأضع الملحفة على وجهي، وأقابل بين أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء حتى يلطع الفجر، ولم يترجح عندي شيء (٥) .
وقال ابن القيم ﵀ بعد نقله عن عاصم بن عدي: ناظرت جهميا فتبين من كلامه أنه اعتقد أن ليس في السماء رب.
[حقيقة قول الجهمية]
قال شيخ الإسلام: كان الجهمية يدورون على ذلك، ولم يكونوا يصرحون به لوفور السلف والأئمة وكثرة أهل السنة. فلما بعد العهد وانقرض الأئمة صرح أتباعهم بما كان أولئك يشيرون إليه ويدورون حوله.
قال وهكذا ظهرت البدع كلما طال الأمر وبعد العهد اشتد أمرهم وتغلظت.
стр. 71
قال: وأول بدعة ظهرت في الإسلام بدعة القدر والإرجاء ثم بدعة التشيع إلى أن انتهى الأمر إلى الاتحاد والحلول وأمثالهما (١) .
الآيات التي فيها صفات الله سبحانه التي تأولها متأخرو الجهمية وسموها الصفات السمعية، وهي ما سوى الصفات السبعة (٢) .
﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٩/٢] الآية، ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [١٤، ١٥/٢] ، ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [٥٣، ٥٤/٣] ، ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [١٤٢/٤] ، الآية، ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [٣٣/٥] ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [٣٠/٨] ، ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [٢٧/٨] ، ﴿فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ [٧١/٨] ، ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [٦٣/٩] ، ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [٧٩/٩] ، ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ [٢١/١٠] ، ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [١٣/١٣] ، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [٢٠٥/٢] ، ﴿وَأَقْسِطُوا