منه ما يصل به إلى اختلاف المعاني بما يقف عليه من اختلاف الحركات في الألفاظ ومواضع الاعراب منها، وهذا مجموع في كتاب " الجمل " لأبي القاسم عبد الرحمن بن [اسحاق] الزجاجي الدمشقي. واما كل ما تقدم فليستكثر منه ما امكنه ولذلك حدان: حد هو الغاية وحد هو الذي لا ينبغي ان يقتصر على اقل منه. فالحد الاكبر هو الاتخلو من النظر في العلوم التي قدمنا الا في أوقات اداء الفرائض والنظر فيما لا بدلك منه من المعاش وترك كل ما يمكن ان تستغني عنه من أمور الدنيا. واعلم ان نظرك في العلوم على نية ادراك الحقائق في انكار الباطل ونصر الحق وتعليمه للناس وهدي الجاهل ومعرفة ما تدين به خالقك لئلا تعبده على جهل فتخطئ اكثر مما تصيب من ملة الله تعالى ونحلة الحق والمذهب المصيب في اداء ما تعبدك به تعالى [٩٠و] ونفعك الناس في اديانهم وابدانهم وتدبير امورهم وانقاذ احكامهم وسياستهم، وتبصير من يتولى شيئا من ذلك وتعديل طبعه ونصيحته في ذلك بالحق وتفهيمه وتقبيح القبيح لديه، افضل عند الله من كل ما يتقرب به إلى الله واعظم أجرا واعود عليك من كل ما تكسبه بعد ما لا قوام لجسمك وعينك الا به مما لعلك تتركه لمن لو شاهدت فعله فيه بعدك لغاظك، ومن كل جاه لعله لا يكسبك الا الاثم والخوف والتعب والغيظ، واعلم ان ذلك اعظم ثوابا وافضل عاقبة واكثر منفعة من صلتك الناس بالدنانير والدراهم؛ وضرر الجهل والخطأ أشد واعظم من ضرر الفقر والخمول.
واعلم انك لا تورث العلو الا من يكسبك الحسنات وانت ميت، والذكر الطيب وانت رميم، ولا يذكرك الا بكل جميل. ولا تورثه بعدك ولا تصحب في حياتك في طريقه الا كل فاضل، وليست تصحب في طلب المال والجاه الا اشباه الثعالب والذئاب. واحدثك في ذلك بما نرجو ان ينتفع بع قارئه ان شاء الله تعالى، ذلك اني كنت معتقلا في يد الملقب بالمستكفي محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر في مطبق وكنت لا أومن قتله لأنه كان سلطانا جائرا ظالما عاديا قليل الدين كثير الجهل غبر مأمون ولا متثبت، وكان ذنبنا عنده صحبتنا للمستظهر رضي الله عنه
стр. 212
وكان العيارون قد انتزوا بهذا الخاسر على المستظهر فقتله، واستولى على الامر واعتقلنا حيث ذكرنا. وكنت مفكرا في مسألة عويصة من كليات الجمل التي تقع تحتها معان عظيمة كثر فيها الشغب قديما وحديثا في احكام الديانة وهي متصرفة الفروع في جميع ابواب الفقه، فطالت فكرتي فيها أياما وليالي إلى ان لاح لي وجه البيان فيها وصح لي وحق يقينا في حكمها وانبلج، وانا في الحال الذي وصفت فبالله الذي لا اله الا هو الخالق مدبر الامور كلها اقسم، الذي لا يجوز القسم بسواه، لقد كان سروري يومئذ وانا في تلك الحال بظفري بالحق فيما كنت مشغول البال به واشراق الصواب لي اشد من سروري باطلاقي مما كنت فيه، وما الفنا كتابنا هذا وكثيرا مما ألفنا الا ونحن مغربون مبعدون عن الوطن والاهل والولد، مخافون مع ذلك في انفسنا ظلما وعدوانا، لا نستر هذا بل نعلنه، ولا نمكن الطالب إبطال قولنا في ذلك، إلى الله نشكو، واياه نستحكم لا سواه، لا اله الا هو.
واما الحد الاصغر الذي ينبغي للعاقل ان [٩٠ ظ] [لا] يقصر دونه فلينظر الوقت الذي ينفرد به للفضول من الحديث الذي لا يجزي مع جيرانه أو القعود متبطلا بلا شغل لا من عمل اخرى ولا من عمل دنيا، أو حين مشيه في الارض مرحا، وقد نهاه خالقه عن ذلك، فليجعل هذه الاوقات للتعلم والنظر في العلوم التي قدمنا ورياضة طبعه على العدل الذي هو رأس كل فضيلة، فان العدل يقتضى ان لا يميل لقول على قول الا ببرهان واضح، ويقتضى له أيضاً ان لا يشتغل بالادنى ويترك الافضل، فانه ان فعل هكذا اوشك ان يظفر بما فيه الفوز في الدارين. واما الاوقات التي يشتغل فيها اهل الجهل اما بالذات بالمعاصي واما بظلم الناس في اموالهم واليعي بالفساد في سياستهم والنيل من اعراضهم والجور عليهم، فان اشتغالهم بالامراض المؤلمة لانفسهم المؤذية لابدانهم أعود عليهم من ذلك وافضل فكيف الاشتغال بالعلوم المؤدية إلى خير الدنيا وفوز الآخرة؟ وقد قال الواحد الأول: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ (٢٨ فاطر: ٣) وقال رسول الله ﷺ " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين " ولا فقه الا بمعرفة ما ذكرنا
стр. 213
والاشراف عليه. فمن حرم ما ذكرت فما أخوفنا عليه ان يكون الله لم يرد به خيرا، نعوذ بالله من ذلك لأنفسنا ولابنائنا ولاخواننا واهل الخير والفضل، وما توفيقنا إلا بالله .
واعلم ان من فضل العلم والاكباب على طلبه والعمل بموجبه انك تحصل على طرد الهم الذي هو الغرض الجامع لجميع المقاصد من كل قاصد اولها عن آخرها وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل لا اله الا هو.
١٩ - باب كيفية اخذ المقدمات من العلوم
الظاهرة عند الناس بايجاز
العلوم الدائرة بين الناس اليوم المقصودة اثنا عشر علما، وينتج علمان زائدان، وهذه الرتبة هي غير الرتبة التي كانت عند المتقدمين، ولكن إنما نتكلم على ما ينفع به الناس في كل زمان مما يتصلون به إلى مطلوبهم من ادراك العلوم بحول الله تعالى وقوته. فالعلوم التي ذكرنا: علم القرآن. وعلم الحديث. وعلم المذاهب. وعلم الفتيا. وعلم المنطق. وعلم النحو. وعلم اللغة. وعلم الشعر. وعلم الخبر. وعلم الطب. وعلم العدد. وعلم الهندسة. وعلم النجوم. وينتج من هذه علوم العبارة وعلم البلاغة.
فاما علم القرآن فينقسم أقساما [٩١و] وهي علم قراءاته واعرابه وغريبه وتفسيره واحكامه؛ فالرجوع إليه من علم قراءات القرآن ومقدمات مقبولة راجعة إلى قراء مرضيين معلومين، راجعة إلى النبي ﷺ الذي قامت البراهين على صحة نقلها عنه وعلى صحة ثبوته. واما اعرابه فهو مقدمة صحيحة فيه إذا اخذ اللفظ فيه على حركات ما وهيئة ما فهو أصل مرجوع إليه. واما لغته فالمعهود منها في اللغة العربية. واما احكامه فالى مفهوم ألفاظها والى بيان النبي ﷺ لها. واما الحديث فينقسم قسمين: علم رواته وعلم احكامه. فاما رواته فالمرجع إليه فيهم مقدمات منقولة عن ثقات شهدوا عليهم بالعدالة والحجة والشهادة مأخوذة من القرآن الذي ذكرنا صحته. وأما احكامه فالى مفهوم ألفاظها والى [دلالة] بعضها على بعض، على ما قد شرحنا في غير هذا المكان.
стр. 214
وأما علم المذهب فما كان منها خارجا عن الملة الإسلامية فالى مقدمات راجعة إلى أوائل العقل والحس ماذكرنا في كتاب " الفصل ".
وأما علم المنطق فقد بيناه في هذا الديوان وهو العبارة على كل علم.
وأما علم الفتيا فالى مقدمات مأخوذة من القرآن والحديث اللذين صحا بالبراهين، والى اجماع العلماء الأفاضل الذي صح بالقرآن على ما بينا في سائر كتبنا. س
واما علم النحو فإلى مقدمات محفوظة عن العرب الذين تزيد معرفة تفهمهم (١) للمعاني يبلغتهم؛ واما العلل فيه ففاسدة جدا.
واما علم اللغة فالى ما سمع أيضاً من العرب بنقل الثقات المقبولين لن هذه لغتهم.
واما علم الشعر فالى ما سمع أيضا من استعمالهم في الأوزان خاصة دون كل وزن يستعمل عند غيرهم، إذ إنما يسمى الناس شعرا ما ضمنته الاعاريض فقط التي ذكر النديم في كتابه. واما في مستحسنه ومستقبحه فالى أشياء اصطلح عليها اهل الاكثار من روايته والاكباب على تفتيش معانيه من لفظ عذب سهل ومعنى جامع للحسن واصابة تشبيه وكناية مليحة ونظم بديع.
واما علم الخبر فالى مقدمات قد اضطر تواتر النقل إلى الاقرار بصحتها من كون البلاد المشهورة والملوك المعلومين ووقائعهم وسائر اخبارهم مما لا شك فيه.
واما علم الطب فالى مقدمات صححتها التجربة اوما بدا وظهر من قوى الامراض وما يولدها عن اضطراب المزاج ومقابلة ذلك بقوى الادوية [٩١ ظ] وذلك كله راجع إلى اوائل العقل والحس.
واما علم العدد والهندسة فمقدماته من أوائل العقل كلها.
واما علم النجوم فينقسم قسمين: أحدهما هيئة الأفلاك وقطع الكواكب والشمس والقمر والسماوات وأقسام الفلك ومراكزها. فهذا القسم مقدماته راجعة إلى العدد والهندسة وأوائل العقل والحس. والقسم الثاني القضايا الكائنة بنصب انتقال الكوكب والشمس والقمر في البروج ومقابلة بعضها بعضا، فان صححت التجربة شيئا من ذلك صدق، والا فليس هناك الا أقوال عن قوم متقدمين فقط.
стр. 215
واما علم البلاغة فعلى ما نذكره في بابها ان شاء الله .
واما علم العبارة فالى اشياء رويت عن رسول الله ﷺ وعن افاضل اهل هذا العلم. وملاك هذين العلمين التوسع في جميع العلوم مع الطبع والموافقة في اصل الخلقة.
وقد انتهينا إلى ما أردنا من احكام القول في البرهان وتوابعه وما تشبه به مما ليس ببرهان.
والحمد لله رب العالمين كثيرا لا شريك له وحسبنا الله ونعم الوكيل
стр. 216
- ٧ -
كتاب البلاغة
قد تكلم ارسطاطاليس في هذا الباب وتكلم الناس فيه كثيرا، وقد احكم فيه قدامة بن جعفر الكاتب كتابا حسنا وبلغنا حين تأليفنا هذا ان صديقنا احمد بن عبد الملك بن شهيد ألف في ذلك كتابا، وهو من المتمكنين من علم البلاغة الأقوياء فيه جدا، وقد كتب، إلينا يخبرنا بذلك الا اننا لم نر الكتاب بعد فغنينا بالكتب التي ذكرنا عن الايغال في الكلام في هذا الشأن، ولكنا نتكلم فيه بإيجاز جامع، ونحيل على ما قد بينه غيرنا ممن سمينا وممن نسمي، ان شاء الله فنقول وبالله تعالى نتأيد:
البلاغة قد تختلف في اللغات على قدر ما يستحسن اهل كل لغة من مواقع ألفاظها على المعاني التي تتفق في كل لغة. وقد تكون معدودة في البلاغة ألفاظ مستغربة فإذا كثر استعمالهم لها لم تعد في البلاغة ولا استحسنت. ونقول: البلاغة ما فهمه العامي كفهم الخاصي وكان بلفظ يتنبه له العامي لأنه لا عهد له بمثل نظمه ومعناه واستوعب المراد كله ولم يزد فيه ما ليس منه ولا حذف مما يحتاج من ذلك المطلوب شيئا، وقرب على المخاطب به فهمه، لوضوحه وتقريبه ما بعد، وكثر من المعاني [٩٢و] وسهل عليه حفظه لقصره وسهولة الفاظه. وملاك ذلك الاختصار لمن يفهم، والشرح لمن لا يفهم، وترك التكرار لمن قيل له ولم يعقل وادمان التكرار لمن لم يقبل أو غفل.
وهذا الذي ذكرنا ينقسم قسمين: احدهما مائل إلى الألفاظ المعهودة عند العامة
стр. 217
كبلاغة عمرو بن بحر الجاحظ، وقسم مائل إلى الألفاظ غير المعهودة كبلاغة الحسن البصري وسهل بن هرون. ثم يحدث بينهما قسم ثالث اخذ من كلا الوجهين كبلاغة صاحب ترجمة كليلة ودمنة، ابن المقفع كان أو غيره. ثم بلاغة الناس تحت هذه الطرائق التي ذكرنا. واما نظم القرآن فان منزله تعالى منع من القدرة على مثله وحال بين البلغاء وبين المجيء بما يشبهه. وقد كان احدث ابن دراج عندنا نوعا من البلاغة ما بين الخطب والرسائل. وأما المتأخرون فانا نقول: انهم مبعدون عن البلاغة ومقربون من الصلف والزيد، حاشا الحاتمي وبديع الزمان فهما مائلان إلى طريقة سهل بن هرون.
فهذه حقيقة البلاغة ومعناها قد جمعناه والحمد لله رب العالمين.
ولا بد لمن اراد علم البلاغة من ان يضرب في جميع العلوم التي قدمنا قبل هذا بنصيب، واكثر هذا القرآن والحديث والاخبار وكتب عمرو بن بحر ويكون مع ذلك مطبوعا فيه والا لم يكن بليغا؛ والطبع لا ينفع مع عدم التوسع في العلوم.
تم كتاب البلاغة والحمد لله رب العالمين
стр. 218
- ٨ -
كتاب الشعر
هذه صناعة قال فيها بعض الحكماء: كل شيء يزينه الصدق الا الساعي والشاعر، فان الصدق يشينهما فحسبك بما تسمع. وقال المتقدمون: الشعر كذب ولهذا منعه الله نبيه ﷺ فقال تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ (٦٩ يس ٣٦) واخبر تعالى انهم يقولون انهم يقولون مالا يفعلون. ونهى النبي ﷺ عن الاكثار منه وإنما ذلك لأنه كذب الا ما خرج عن حد الشعر فجاء مجيء الحكم والمواعظ ومدح النبي ﷺ . واما ما عدا ذلك فان قائله إن تحرى الصدق فقال:
الليل ليل والنهار نهار ... والبغل بغل والحمار حمار
والديك ديك والحمامة مثله ... وكلاهما طير له منقار صار في نصاب من يهزأ به ويسخر منه ويدخل في المضاحك، حتى إذا كذب واغرق فقال: [٩٢ ظ]
ألف السقم جسمه والانين ... وبراه الهوى فما يستبين
لا تراه الظنون الا ظنونا ... وهو أخفى من أن تراه الظنون
قد سمعنا انينه من قريب ... فاطلبوا الشخص حيث كان الانين
لم يعش انه جليد ولكن ... ذاب سقما فلم تجده المنون حمق وملح، ولكنا نتكلم فيه [على] مقدار ما نحسن فنقول: الشعر ينقسم ثلاثة أقسام: صناعة وطبع وبراعة:
стр. 219
فالصناعة هي التأليف الجامع للاستعارة بالأشياء والتحليق على المعاني والكناية عنها، ورب هذا الباب من المتقدمين زهير بن ابي سلمى ومن المحدثين حبيب بن اوس.
والطبع هو مالم يقع فيه تكلف وكان لفظه عاميا لا فضل فيه عن معناه حتى لو أردت التعبير عن ذلك المعنى بمنثور لم تأت بأسهل منه ولا أوجز (١) من ذلك اللفظ، ورب هذا الباب سمن المتقدمين جريد ومن المحدثين الحسن.
والبراعة هي التصرف في دقيق المعاني وبعيدها والإكثار فيما لا عهد للناس بالقول فيه واصابة التشبيه وتحسين المعنى اللطيف، ورب هذا الباب من المتقدمين لمرؤ القيس ومن المتأخرين على بن عباس الرومي.
واشعار سائر الناس راجعة إلى الأقسام التي ذكرنا ومركبة منها. واما من أراد التمهر في اقسام الشعر ومختاره وافانين التصرف في محاسنه فلينظر في كتاب قدامة بن جعفر في نقد الشعر وفي كتاب ابي علي الحاتمي ففيها كفاية الكفاية والايعاب لهذا المهنى. وكون المرء شاعرا ليس مكتسبا لكنها حيلة، الا أننا نقوي صاحبها بالتوسع في الأشعار وتدبرها.
وإذ قد تكلمنا في الشعر بكلام جامع لأقسامه وانقضى أربنا فنقول: هذا هو حد المنطق الذي نحذر منه الظنون وترك اليقين قد، كشفنا غامضه وسهلنا مطلبه وكفينا صاحبه تشنيع الجاهلين وشعوذة الممخرقين وحيرة المتوهمين، ولله الشكر خالق الاولين والآخرين فلنختم كتابنا بما بدأنا به فنقول: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم أنبيائه ورسله وسلم تسليما كثيرا.
تم كتاب التقريب لحد المنطق تأليف الإمام الأوحد البارع أبي محمد
علي بن احمد بن سعيد ابن حزم بن غالب بن صالح
ابن خلف بن معدان بن زيد رضوان الله عليه
стр. 220
تعليقات
س: ٨/ص: ٣٨: أسماء الله الحسنى: عقد ابن حزم في الفصل (٢: ١٢٠ وما بعدها) فصلا طويلا لبيان هذه المسألة وناقش إطلاق كل صفة على حدة. وخلاصة رأيه ان الله لا يسمى بما سمى به نفسه اتباعا للنص، دون خروج عن ذلك أبدا. قال: ومما أحدثه أهل الإسلام في أسماء الله " القديم " وهذا لا يجوز ألبتة لأنه لم يصح به نص ألبتة ولا يجوز ان يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه. وقد قال تعالى: والقمر قدرناه. منازل حتى عاد كالعرجون القديم؛ فصح ان القديم من صفات المخلوقين فلا يجوز ان يسمى الله تعالى بذلك، وإنما يعرف القديم في اللغة من القدمية الزمانية، أي ان هذا الشيء أقدم من هذا بمدة محصورة، وهذا منفي عن الله وقد أغنى الله عن هذه التسمية بلفظة " أول ". (٢: ١٥١ - ١٥٢)
١٥ - ٤٣: أبو العباس الناشئ: هو عبد الله بن محمد الانباري المعروف بابن شر شير توفي سنة ٢٩٣ ٩٠٦. كان شاعرا ذا شاعرا ذا اهتمام بالمنطق وقال ابن تغري بردي: وله تصانيف ردفيها على الشعراء واهل المنطق وله كتاب " تفضيل الشعر " وله أرجوزة في العلوم في اربعة آلاف بيت (راجع ترجمته في تاريخ بغداد: ١٠ - ٩٢ وشذرات الذهب ٢: ٢١٤ والنجوم الزاهرة: ١٥٨)
١٦ - ٦٤: والخلاء باطل: تحدث ابن حزم عن هذا الموضوع بشيء من الإسهاب في الفصل ١: ٢٥ - ٢٧ ثم قال: ٣٢ ومما يبطل به الخلاء الذي سموه
стр. 221
مكانا مطلقا وذكروا انه لا يتناهي وانه مكان لا متمكن فيه برهان ضروري لا انفكاك منه واطراف شيء انه برهانهم الذي موهوا به وشغبوا بإيراد وارادوا به إثبات الخلاء، وهو: أننا نرى الأرض والماء والأجسام الترابية من الصخور والزئبق ونحو طباعها السفل أبدا وطلب الوسط والمركز وأنها لا تفارق هذا الطبع فتصعد إلا بقسر يغلبها ويدخل عليها كرفعنا الماء والحجر قهرا، فإذا رفعناهما ارتفعا، فإذا اتركناهما عادا طبعهما بالرسوب؛ ونجد النار والهواء طبعهما الصعود والبعد عن المركز والوسط، ولا يفارقان هذا الطبع إلا بحركة قسرا تدخل عليهما، يرى ذلك عيانا كالزق المنفوخ والاناء المجوف المصوب في الماء، فإذا زالت تلك الحركة القسرية رجعا إلى طبعهما. ثم نجد الاناء المسمى سارقة الماء فيها صعدا ولا ينسفك ونجد الزراقة ترفع التراب والزئبق والماء؟ ونجد المحجمة قص الجسم الارضي إلى نفسها. (في التقريب: المحسجة، ولعل كلمة المحجمة هي الصواب) .
١١: - ٧٢: انظر رسالته في مداراة النفوس: ١٤٥ حيث يتحدث عن الفضائل على نحو افلاطي.
٨: - ٨٠: ووضح غلط من ظن؟ ان الاسم هو المسمى: هذا عنوان فصل في كتاب الفصل " الكلام في الاسم والمسمى " ٥: ٢٧ قال أبو محمد: ذهب قوم إلى أن الاسم هو المسمى، وقال آخرون الاسم غير المسمى، وقال آخرون الاسم غير المسمى، واحتج من قال إن الاسم هو المسمى بقول الله تعالى: تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام، ويقرأ أيضا ذو الجلال والاكرام، قال: ولا يجوز أن يقال تبارك غير الله فلو كان الاسم غير المسمى ما جاز أن يقال تبارك اسم ربك. وبقوله تعالى: سبح اسم ربك الأعلى؟ الخ.
٥: - ١٠٤: المقتضب للمبرد: كتاب في النحو: منه نسخة واحدة في كوبريللي (رقم: ١٥٠٧ - ٨) في أربع مجلدات، صححتها السيرافي؛ ومن رواة الكتاب ابن الراوندي الملحد، وقد اهمل الناس هذا الكتاب حتى قيل إن شؤم ابن الراوندي
стр. 222
دخله (أفادني هذا كله العلامة الدكتور هلموت ريتر وقد ذكر عن هذا الكتاب في مقالة له بمجلة Oriens المجلد السادس ص: ٦٧.
٢١: - ١٤١: كذب من ادعى لمدة الدنيا عددا معلوما: عالج ابن حزم هذا الموضوع في الفصل ٢: ١٠٥ فقال: واما اختلاف الناس في التاريخ فان اليهود يقولون للدنيا أربعة آلاف سنة ونيف، والنصارى يقولون: للدنيا خمسة لآلاف سنة؛ وأما نحن فلا نقطع على عدد معروف عندنا. وأما من ادعى في ذلك سبعة لآلف سنة أو اكثر أو أقل فقد كذب، وقال ما لم يأت قط عن رسول الله ﷺ فيه لفظة تصح بل صح عنه ﵇ خلافه.
٧: - ١٦٠: يشير ابن حزم إلى مناظرة جرت بين ماني والموبذ في مسألة قطع النسل وتعجيل فراغ العالم. قال الموبذ: أنت الذي تقول بتحريم النكاح ليستعجل فناء العالم ورجوع كل شكل إلى شكله، وان ذلك حق واجب؟ فقال له ماني: واجب أن يعان النور على خلاصه بقطع النسل مما هو فيه من الامتزاج. فقال له اذرباذ: فمن الحق الواجب أن يعجل لك هذا الخلاص الذي تدعو إليه وتعان على إبطال هذا الامتزاج المذموم. فانقطع ماني، فأمر بهرام بقتل ماني. (الفصل ١: ٣٦) .
١١: - ١٦٠: ذهب محمد بن جرير الطبري والاشعرية كلها حاشا السمناني إلى أنه لا يكون مسلما الا من استدل، والا فليس مسلما، وقال الطبري: من بلغ الاحتلام أو الاشعار من الرجال والنساء أو بلغ المحيض من النساء ولم يعرف الله بجميع أسمائه وصفاته من طريق الاستدلال فهو كافر حلال الدم والمال، وقال: انه إذا بلغ الغلام أو الجارية سبع سنين وجب تعليمهما وتدريبهما على الاستلال على ذلك (الفصل ٤: ٣٥) .
١٤ - ١٧: ١٨٠: راجع رسائل ابن حزم: ١٤٤ فهناك تحدث عن حد العقل؛ وقال: " واما احكام امر الدنيا والتودد إلى الناس بما وافقهم وصلحت عليه حال المتودد من باطل وغيره أو عيب أو ما عداه، والتحيل في إنماء
стр. 223
المال وبعد الصوت وتمشية الجاه بكل ما أمكن من معصية ورذيلة، فليس عقلا؟ لكن هذا الخلق يسمى الدهاء؛ وهذا القول يوافق ما جاء في الصفحة: ١٨١ من هذا الكتاب.
٨: - ٨١: كتاب السياسة: لعله هو المذكور في المصادر باسم " كتاب الامامة والسياسة في قسم سيرا الخلفاء ومراتبها والندب إلى الواجب منها ". (الذخيرة ١ - ١: ١٤٣)
٢٠: - ١٨٧: بذل النفس: كرر ابن حزم رأيه هذا في رسالته في " نداواة النفوس " (رسائل ابن حزم: ١١٨) فقال: لا تبذل نفسك الا فيما هو أعلى منها، وليس ذلك الا في ذات الله ، في وعاء إلى حق، وفي حماية الحريم، وفي دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك تعالى، وفي نصر مظلوم، وباذل نفسه في عرض دنيا كبائع الياقوت بالحصى؟ وقال: العاقل لا يرى لنفسه ثمنا إلا الجنة.
١٥: - ١٩٢: احمد بم محمد بن عبد الوارث أبو عمر يعرف بابن أخي الزاهد وهو مؤدب ابن حزم في النحو (انظر التكملة: ٧٩٠ والجذوة: ٩٩) .
١٣: - ١٩٧: اللمع لابي الفرج القاضي: هو كتاب اللمع في اصول الفقه لابي الفرج المالكي عمر بن محمد المتوفي سنة ٣٣١هـ (انظر الفهرست: ٢٨٣ ط. مصر)
٢٣: - ١٩٧: اصناف الناس في كلامهم: عرض ابن حزم هذه الفكرة بايجاز في رسالته " مدازاة النفوس ": ١٤٧ من رسائل ابن حزم.
٢: - ١٩٩: أبو القاسم الزجاجي وكتاب الجمل: توفي عبد الرحمن بن اسحاق الزجاجي سنة ٣٤٠ بطبرية وكانت طريقته في النحو متوسطة وتصانيفه يقصد بها الافادة (انظر ترجمته في انباه الرواة رقم: ٣٧٦ وفي الحاشية ثبت باسماء المراجع) . أما كتاب " الجمل " فمنه اليوم نسخ كثيرة. وقد كتبت عليه شروح متعددة كذلك. واهتم به الاندلسيون فشرحوه وشرحوا أبياته، من ذلك شرح أبيات للشنتمري؛ وصنف فيه البطليموسي كتابا سماه " الحلل في إصلاح الخلل الواقع في كتاب الجمل " ولابن خروف شرح له ولابن حريق شرح لابياته، وكذلك لابن عصفور ولاحمد بن يوسف الفهري اللبلي شرح لابياته " وشى الحلل في
стр. 224
شرح ابيات الجمل " (انظر تاريخ بروكلمان، الذيل ١: ١٧١) .
٢٣: - ١٩٩: المستكفي والمستظهر: بويع المستظهر وهو عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار في رمضان سنة ٤١٤ هـ فاستوزر ابن حزم وابن شهيد، ثم ثار عليه محمد بن عبد الرحمن الناصري في شهر ذي القعدة من العام نفسه وقتله وبويع بالخلافة وتلقب بالمستكفي وكان متخلفا واهنا وقد سجن ابن حزم وابن عمه أبا المغيرة، وأقام في الخلافة ستة عشر شهرا عاد بعد هل أمر قرطبة إلى بني حمود وفر المستكفي إلى ناحية الثغر ومات في مفرده.
٥: - ٢٠١: طرد الهم: عالج ابن حزم هذه الفكرة بإسهاب في رسالته في الأخلاق (انظر رسائل ابن حزم: ١١٦ وما بعدها وكذلك مقدمة الرسائل) .
٧: - ٢٠١: ما قاله ابن حزم في العلوم هنا شرحه بإسهاب في رسالة له بعنوان " مراتب العلوم "؛ انظر رسائل ابن حزم ٥٩ - ٩٠
٢: - ٢٠٤: أبو عامر احمد بن عبد الملك بن شهيد (٣٨٢ - ٤٢٦) ربيب الدولة العامرية. أثر في نفسه زوال المجد العامري في قرطبة، ولكنه لم يهاجر من بلده كما فعل ابن دراج أو صدبقه ابن حزم. شارك في الحياة السياسية عندما جاء المستظهر مع ابن حزم ثم مدح بني حمود المتغلبين على قرطبة، وأطيب في آخر أيامه بفالج أقعده. وكان مسرفا في كرمه شديد الذهاب بالنفس مائلا إلى الفكاهة والهزل معجبا بشعرهزاريا على بني قومه وخاصة طبقة المؤدبين. وقد شهر بين المشارقة برسالة التوابع والزوابع. اما كتابه الذي يذكره ابن حزم في البلاغة فقد أورد ابن بسام يعض فقر منه في الذخيرة، س (راجع ترجمته في الذخيرة ١/١: و٦١ والجذوة: ١٢٤ والمغرب ١: ٧٨ والمطمح: ١٦ والخريدة ١٢: ٢٠١ واليتيمة ١: ٣٨٢ واعتاب الكتاب: ٧٤؛ وقد كتبت عنه دراسة مفصلة في كتابي " تاريخ الأدب الأندلسي "؟ تحت الطبع -) .
٤: - ٢٠٤: قدامة بن جعفر: يعني كتابه " جواهر الألفاظ "؟ في اغلب الظن - فهو خاص بالبلاغة.
стр. 225
٥ - ٢٠٥: ابن دراج: هو احمد بن محمد بن دراج القسطلي أبو عمر (٣٤٧ - ٤٢١) وكان كاتبا من كتاب الإنشاء في أيام المنصور ابن أبي عامر وأحمد مداح الدولة العامرية. ولما انتهى امر تلك الدولة في قرطبة أخذ ابن دراج يتنقل في بلاد الأندلس مادحا أمراءها حتى ألقى عصا التيسار عند صاحب سرقسطة، منذر بن يحيى، وعاش في كنفه حتى توفي. وقد قدمه نقاد الأندلس وشهدوا له بالفضل وقال فيه ابن حزم " لو قلت إنه لم يكن بالأندلس أشعر من ابن دراج لم أبعد ". جمع ديوانه على حروف المعجم محمد بن إبراهيم القيسي الوشقي سنة ٤٦٧ ولكنه لم يصلنا. (راجع ترجمته في الذخيرة ١/١: والجذوة: ١٠٢ والصلة: ٤٤ وابن خلكان ١: ٦٠ والمغرب ٢: ٦٠ واليتيمة ١: ٤٣٨ والنفح ٢: ٧٨٢؛ وقد كتبت عنه مفصلا ضافيا في كتابي " تاريخ الأدب الأندلسي "؟ تحت الطبع -) .