← Тараджим

Тараджим · id 1030

السفر الخامس من كتاب الذيل

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (687 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٥٧٠ - علي بن محمد بن أبي الجهم القرشي: روى عن شريح. ٥٧١ - علي بن محمد بن أبي العيش الأنصاري (١) : طرطوشي سكن شاطبة، أبو الحسن؛ اخذ القراءات عن أبي الحسن بن الدش وأبي المطرف بن الوراق وحدث عن الشهيد أبي عبد الله بن الحاج وتأدب بابي الحجاج بن يسعون؛ روى عنه أبو بكر مفوز وأبو محمد عبد الله ابنا طاهر ابن مفوز وأبو الحسين بن جبير؛ وكان شيخاً صالحاً فاضلاً حسن القيام على تجويد كتاب الله حافظاً له مثابراً على قراءته، موفور الحظ من النحو. ٥٧٢ - على بن محمد بن أبي قرة الغافقي: اشبيلي أبو الحسن. ٥٧٣ - علي بن محمد بن إدريس الأنصاري: داني؛ سمع بالمرية على أبي علي الصدفي. ٥٧٤ - علي بن محمد بن بالغ النحلي: أبو الحسن (٢) روى عن أبي العباس بن طاهر، وكان زاهداً فاضلاً. ٥٧٥ - علي بن محمد بن بقي الغساني (٣) : وادي آشي؛ روى عن أبي إسحاق بن أبي البقاء وأبي جعفر بن حكم وأبي عبد الله بن إبراهيم بن

стр. 282

قرشية وأبي القاسم بن البراق، روى عنه شيخنا أبو الحسن الرعيني وحدث عنه بالإجازة أبو عبد الله الطنجالي. وكان شيخاً صالحاً مقبضاً عن مخالطة الناس، مقبلاً على ما يعنيه من وظائف البر وافعال الخير مستوهباً منه الدعاء، وخطب ببلده. ٥٧٦ - علي بن محمد بن بيطش المخرومي [٨٦ظ] : أبو الحسن؛ روى عن أبي الربيع بن سالم. ٥٧٧ - علي بن محمد بن حارث السالمي: أبو الحسن؛ له اجازة من أبي محمد عبد المنعم بن الفرس. ٥٧٨ - علي بن محمد بن الحسن بن خلف بن يحيى الاموي: داني أبو الحسن بن برنجال؛ رحل وحج واخذ يسيراً بالإسكندرية عن أبي الطاهر السلفي، انشد عنه أبو الربيع بن سالم قال انشدني أبو الطاهر السلفي لنفسه: غرضي من الدنيا صديق لي صدوق في المقه يرعى الجميل وعينه عن كل عيب مطرقه وإذا تغير من تغير كنت منه على ثقه ٥٧٩ - علي بن محمد بن حسن الأنصاري: اشبيلي جياني الأصل نزل مراكش، أبو الحسن الجياني؛ اخذ العربية والآداب عن أبي الحسن الدباج وأبي علي بن الشلوبين، اخذ عنه كثير من أصحابنا وأخذت عنه

стр. 283

وجالسته كثيراً: وانتفعت بمذاكرته في الطريقة الأدبية، وكان أديب النفس كاتباً بليغاً شاعراً مجيداً، رقيق الغزل بارع المنازع فائق النظم والنثر مبرزاً في فهم المعاني، نحوياً ماهراً ذاكراً للغات والآداب، من ابرع من رأيته خطاً، وكان لا يحسن بري القلم إنما كان يبرى له، وكان قد شرع في الجمع بين " تفسيري الزمخشري وابن عطية " فخلص (١) منه جملة واخترم قبل إتمامه، ورجز " الأحكام في معجزات النبي ﵊ " تأليف شيخنا أبي محمد حسن بن القطان ترجيزاً حسناً مستوعب الأغراض، وله منظومات كثيرة في مقاصد شتى ورسائل منوعة، وكل ذلك شاهد بتبريزه وجودة مآخذه، وكان نفاعاً بجاهه سمحاً بماله مؤثراً بما ملكت يمينه كثير الإطعام متصدقاً على الفقراء والمساكين مبسوط اليد كريم الأخلاق طيب النفس، وله رسالة بارعة كتب بها إلى قبر النبي ﷺ وهي: الى سيد المرسلين، ورسول رب العالمين، الذي جعلت له الأرض مسجداً وطهورا، وكان ولم يزل منتقلاً من صلب آدم نوراً، من يلجأ إليه يوم الفزع الأكبر النبيون، ويرجو مذخور شفاعته في غد [٨٧و] المسيئون، ذؤابة بني هاشم، المتجشم في ذات الله سبحانه اصعب المجاشم، الذي نبع بين أصابعه الماء، وانهلت بدعوته السماء، وحن إليه الجذع حنين الثكلى، وانبأه الذراع بسمه وقد رام له اكلا، من اظلمته الحمائم، وناجته العظام الرمائم، واقر بنبوته الضب وشهد له

стр. 284

بذلك تصديقاً، واستشفع به ريم الفلاه فمر طليقاً، المصطفى المختار، قامع جيش الغواية وقد فار، ذو الحوض المورود، والمقام المحمود، واليوم العظيم المشهود، الذي انشق له القمر، وذان له الأسود والأحمر، ولاح النور الإلهي من قسماته، وعرفه الكهنة والأحبار قبل كونه بسماته، بشرى الكليم، والنافث بالإسلام في قلب السليم، الميمون النقيبة والطليعة، المشير إلى الأصنام فخرت صريعة، حبيب الله وخليله، ومن انزل عليه تحريمه وتحليله، وقام على صدقه برهان الحق الواضح ودليله، الذي اعجز البلاغ وهم اوفر الناس في وقته عددا، ولو اتخذوت البحر مداداً والاشجار مددا (١) ، فضحهم بباهر آياته، ومحا فجرهم الكاذب سطوع (٢) آياته، الذي جمعت له شتى الفضائل وضروبها، وردت عليه الشمس وقد حان غروبها، مبلغ الأمل القصبي، التافل في عين الوصي، من سبحت في كفه الأحجار، وجاءت تجر فروعها الاشجار، من احسن في ذات الله المصاع، واطعم الجيش الكبي من عناق وصاع، من أراد أبو جهل ان يغتاله ويخونه، فراى هولا وناراً عظيمة دونه، من ناجاه بعزم القوم ثبير، وانبأ بكذاب في أمته ومبيسر، العاقب الحاشر، ذو المناقب التي أعيت نشر الناشر، صلى الله عليه وعلى آله وذريته وصحبة صلاة دائمة ما نم عرف ثنائه، ولف الفجر الثريا في ملائه، من العبد المذنب المخطي، المشرع بأمله المبطي، الذي غذي بحبك وليداً، واخذ الايمان بك نظراً وتقليداً، غذيت بحب الهاشمي وليدا ...

стр. 285

وتحالف مع الشوق إليك في اسحم داج، عوض ما نتفرق صفاء ليس فيه تداج، وقرأ أم الإخلاص في محبتك فعمله [٨٧ظ] غير خداج، الذي ثبطته الأقدار، وعالقه الفلك المدار، عن الحلول بمشاهدك الكريمة، والمثول في معاهدك التي هي لصادي الأمل انقع ديمة. كتبته وانا أتنفس الصعداء، وأناجي بل اغبط أهل زيارتك السعداء، وللزفرات تصعد وانحدار، وللعربات تردد في الجفن وانهمار، طوراً تسيل الغمامة الثجاجة، وتارة كأني انظر من وراء زجاجة؛ أني كتبت وفي فؤادي لوعة حسرة على تفريط حره يتقد على الأحشا، وندماً على أمل أخشى أن يفصل بين قلبيه والرشا، وكيف ألذ حياة، أو آمن من الخطوب بياتاً، ولم اعبر لزيارتك سبسبا ولا لجة، ولا أقمت على دعوى الشوق إليك برهاناً ولا حجة، ولا أحرمت لحرم الله وحرمك، ولا مددت يد الافتقار فيه إلى كرمك؛ بعيد على دعوى المحبة إن تصح، وعلى خلب العزم يشح ان يسح، وإلا فعنان البطل خوار، والمحب إذا ما اشتاق زوار، ولعل العاجز يقول قولاً يظهر فيه مجازه، وكم دونه من مهمه ومفازه، أو يتأول جلي النصوص، ويتمثل: فكم ارض جذب ولصوص، كلا لو أصفى درة صفائه، لأخرجها اليم إلى الساحل، بل لو وفى لله حق وفائه، احله ذروة البلد الماحل، ضل أظله وقد أقام، وحاد عن السبيل وما استقام، وللعاجز متأول، اذا لم يكن عنده معول، تارة يطرق الغرر، ويقول: لا إضرار ولا ضرر، ويحرم ارتكاب الأخطار، ويحيل على غير ذي جناح إمكان المطار، ويجيز التيمم

стр. 286

مع وجود الماء، ويطيل الأمل ولم يبق إلا خافت الذماء، ويصور الجائز في صورة المحال، ولا ينشد القريض إلا والجريض دونه قد حال، ويهول اللجة والمرت، ويقول: الجمل لا بلج الخرت، هلا فلا الفلاه، ونفى أن تولد السعلاه، ومشى ولو على مستعر الجمر، ووكل الأمر في ذلك إلى صاحب الأمر، يخفضه الآل ويرفعه، ويتعرضه الرئبال فيدفعه: هلا فليت إليه ناحية الفلا ... فإن عزما في الله لا يتعذر معه أمل، وغرضاً في ذاته اوشك به أن يقال قد كمل، إلا أن الجد خله نجاده، كما أن الجد طوي [٨٨ و] بجاده، وما هي إلا علل ثقيلة منعت الصرف، واسماء ضعفت فبنيت على الوقف، حين أشبهت الحرف، لو فتح في الأرض باب الضرب، وتخطى بصحيح عزمه مبارك الجرب، لجنى ثمرة الصبر، وكمل له حساب الجبر، وإنما منعه خفض لكن ليس على الجوار، ورفض للحزم أعقب ندامة ابن غالب عند مباينة نوار (١) ، يقول: لا أستطيع السبيل، رضى بالمرتع الوبيل، هلا أنف من مقام المجرم، وتشوف إلى مقام المحرم، وزجرها وهو البائس أيامن، حتى يحل البلد الآمن. هلا زجرت العيس تنفخ بالبرى ... ورحل لبغية المكارم، واستقبل آثار القوم الأكارم، ليلثم مواطئ سعى فيها بالوحي الروح الأمين، وتخطى عرصاتها سيد المرسلين. كيف لي أن أمرغ الخد في عبير ثراها، أو ابلغ الجد الأعظم عندما أراها؛ هل

стр. 287

يطيش عند ذلك لبي أو يذهل، أو يزيد أوامي عندما أرد ذلك المنهل؟ من لي بالخيف ومنى، وهل هما إلا أجل بغية ومنى؟ أظنك ضللت الطريق، وإلا فأينك من ليالي التشريق؟ وهلا أزدلفت إلى المزدلفة ونقعت اوام النفس الكلفة؟ وتركت حطامك إلى الحطيم وزمزم، واقتديت في العزم بشنشنة من أخزم؟ أرأيت استلام الحجر حجراً، أم بقيت في ليل الغواية وقد تبلج لك الرشد فجرا؟ أم حجبت عن البيت العتيق، وقصرتس عن التقصير وما حلقت على التحليق؟ وما تنفعك الدموع المفاضة، وقد حرمت طواف الإفاضة؟ هل قرعت إلى الصفا كل صفاة، وأمتطيت إلى المروة اطراف المرو الحداد بعزمة مستوفاة؟ س وأجمعت في حال إنفراد وجمع، على الحلول بجمع؟ ووليت أمر عزمك مستحقه، ٍوجعلت لعراف اليمامة حقه، لعله يشفيك من وجدك، أو ينشقك نفحة من صبا نجدك؟ وإنما أنت الطليح الملقى، والصحيح لغير سبب يستلقى، برق عزمك خلب، وصلب نيتك غير صلب، ليت شعري ما يسكن هذا الشوق المثار؟ وهل أعفر وجناتي في تلك المشاهد الكريمة والآثار؟ قسماً يا ذا الخلق العظيم بمقامك الأعظم، إن حبك قد تخلل وسرى في الأعظم، فهو روح النفس وغذاؤها، ويوح (١) [٨٨ ظ] الأنس يسطع ضياؤها، بلبانه الطيب فطنت، وبرمامه المستصحب فطمت. اللهم يا رب فأنجد عبدك المسيء وأعنه على أداء الفريضة، وأشف من لواعج شوقها لبيتك الكريم ونبيك العظيم نفسه المريضة،

стр. 288

اللهم فطيب قلبه بانتشاق ريح طيبة، ولا تجعل أمله فيك ورجاءه في كرمك إلى إخفاق وخيبة. إليك إلهي رغبتي وبكائي ... اللهم يا رب فبلغه من ذلك سوله وأمنيته، قبل أن تقضي منيته، وشفع صالح قوله بعاجل عمله، قبل حلول أجله، اللهم أنفعه بما ينطوي عليه من حب نبيك الكريم، وخليلك الذي بوأته أسنى مراتب التقريب والتكريم، وحبوته بين جميع خلقك بمزية التفضيل عليهم والتقديم، وأختم لعبدك المسيء بخاتمة الخير والسعادة بفضلك يا ذا الفضل العظيم، وعلى سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وذريته أفضل الصلاة والتسليم، ما نقع العذب الزلال نفوس الهيم، وصدع البرق رداء الليل البهيم، بحوله وفضله. وقرأتها عليه ونقلتها من خطه. وأنشدت عليه لنفسه من قصائده الحجازيات: كيف لا أندب عهداً بالحمى ... عن جفوني طارق النوم حمى نزعت شوقاً إليه مهجة ... لم يدع منها الهوى غير ذما يا ليالينا بذي الغور أما ... يتسلى القلب عنكن دما وعهوداً باللوى قد سلفت ... لم أزل أبكي عليهن دما يصدق البرق فؤادي حسرة ... فأنا أبكي إذا ما ابتسما ورياح الغور مهما نسمت ... أوقدت نار الجوى فاضطرما

стр. 289

لا تلوموني على الوجد فما ... يغفر المنصف باللوم فما كيف لي بالخيف يدنو ومنىً ... فهما هم فؤاد فهما يا حداة العيس رفقاً إنها ... شكت الجهد وبعد (١) المرتمى فهي تستنشق هبات الصبا ... كلما وافت بنجد علما أنسوها بالتذاذ إنها ... نعم تفهم تلك النغما طاويات لم يدع منها السرى ... ودخيل الشوق إلا الأعظما [٨٩ و] تقصد الحوم من أعينها ... نطفاً ليست تروي من ظما ويمد السير من أعناقها ... خيزراناً حين تبدي السلما حملت اشباهها فهي بهم ... كقسي قد اقلت أسهما أوهن الوخد قواهن فإن ... لاح نجد خلت فيها لمما مدت الأعناق لما رملت ... بنقا الرمل وأمناف الحمى هاديات بالهوادي كلما ... ضل حاد جاذبته الخطما جنبوها مورد الماء فقد ... حرمته أو تزور الحرما يا خليلي رويداً إنها ... لتعاني الشوق مثلي فاعلما أنشقاها نفحة نجدية ... راحة المشتاق أن ينتسما وعداها بعداها ظفراً ... وسروراً يوم تأتي الموسما فبه تمحق آثار السرى ... وتباد البيد حتى تعدما

стр. 290

إنها قد حملت شعثاً إذا ... ما بكوا قلت غمام سجما ومتى أنوا اشتياقاً وشكوا ... صدعوا الصخر وشاقوا الأعصما شربوا الدمع حميماً وارتووا ... ولذا عافوا الزلال الشبما لم يزموا العيس حتى حرموا ... كل ماء أو يحلوا زمزما لا تلمهم في البكا معتديا ... كل جفن شام أو هام همى حسرتا إن لم أكن في (١) سلكهم ... وبهم مشتملا منتظما من عذيري من زمان قد مضى ... أقرع السن عليه ندما حسرتا إن لم أبلغ أملي ... قبل أن يأتي الردى مخترما يا جميل اللطف وأغفر زلتي ... وأقلني عثراتي منعما برح الفقر إلى رحماك بي ... لا يداوي الفقر إلا الكرما أن يكن ذنبي عظيماً قد غدا ... عفوك الواسع منه أعظما أثقلت ظهري ذنوب صحت من ... تحتها واأسفا واألما قرع الباب بها مسترحم ... لا يكن بابك عنه مبهما إن حسبي في غد إن أغتدي ... لائذاً بالمصطفى محترما [٨٩ ظ] بشفيع المذنبين المرتجى ... في غد يشفع فيهم كرما النبي الأبطحي المجتبى ... سيد الخلق الكريم المنتمى الرسول الساطع النور الذي ... قد جلا نور هداه الظلما

стр. 291

المكين المعتلي السامي إلى ... قاب قوسين أو أدنى مكرما خير خلق الله طراً سادهم ... بعلاء عرباً أو عجما فعليه صلوات الله ما ... شدت الورق فشاقت مغرما [غذيت بحب الهاشمي] : غذيت بحب الهاشمي وليدا ... فألفيت أمري في هواه حميدا غذيت به طفلاً صغيراً وناشئاً ... وكهلاً فما الفيت عنه محيدا تطعمته في ثدي أمي ولم أطق ... به صدراً حين أستطلت ورودا وأقسمت أن القى الإله بحبه ... يميناً عليها الله كان شهيدا إذا غرد القمري فاضت مدامعي ... فريداً كأني قد نثرت فريدا ويهتاج أشجاني نسيم إذا هفا ... بنيران شوقي زادهن وقودا أباد الأسى صبري وأفنى تجلدي ... وكنت على مر الخطوب جليدا وتحالف مع الشوق: إني كتبت وفي فؤادي لوعة ... حشيت بحر جحيمها الأحشاء أبكي لفرط شقاوتي لو أنه ... يدني الحبيب من المحب بكاء دمعاً متى أجريت وادي فيضه ... ذهبت به انفاسي الصعداء يا حسرتا نائي الأحبة نازح ... يرجو اللقاء وأين منه لقاء هامي الجفون مع البنان تمازجت ... في وجنتيه أدمع ودماء

стр. 292

أعشى نواظره البكاء وصدعت ... أكباده الأشواق والبرحاء يذري المدامع عابثاً بالترب لا ... تشجيه لا هند ولا أسماء شوقاً لقبر المصطفى ومحبة ... في خير من طلعت عليه ذكاء يا فوز قوم طيبوا وجناتهم ... بتراب طيبة هم هم السعداء حسرة على تفريط: أرى دعوى المحبة لا تصح ... وخلب برق عزمك لا يسح [٩٠ و] ولو تطوى على عزم صحيح ... لهاجك من نسيم الغور نفح وكنت تطير من طرب متى ما ... يلح لك من بروق الخيف لمح ولم يرددك لفح من هجير ... ولا من ليلة ليلاء جنح أتشجيك الحمائم كل حين ... وما في مقلتيك لهن رشح أصخر قلبك المعمى عليه ... صليب لا يؤثر فيه قدح سكرت بكأس غيك أي سكر ... ثقيل ما أظنك منه تصحو تضيق خطاك عن خير البرايا ... وفيها إن قصدت سواه فسح لقد صرعتك حرب الغي صرعاً ... بقلبك لا بجسمك منه جرح وإلا فعنان البطل الخوار: هلا فليت إليه ناحية الفلا ... وبقيت ما تضحى بها متخيلا ومشيت والسعلاة لا متوحشاً ... وصدمت حر الجمر لا متململا

стр. 293

وصحبت آل القفر منتجعاً له ... وتركت آلك منهم مستبدلا ووطئت من شوك القتاد أزاهراً ... تندى وبالرمضاء روضاً مخضلا شوقاً إلى قبر النبي محمد ... حتى تحل بمنتداه وتنزلا حتى تمرغ حر خدك في ثرى ... عرصاته متضرعاً متذللا هلا سعيت إليه أغبر حافياً ... وكأن ركبت له أغر محجلا متألفاً للوحش في فلواتها ... متأنساً بظبائها متعللا يجلو عليك الصبح وجهاً مشرقاً ... ويريك جنح الليل طرفاً أكحلا حتى تحط الرحل في قبر به ... حفت ملائكة السماوات العلا قبر النبي الهاشمي محمد ... أكرم بمنزله المقدس منزلا فإن عزماً في الله لا يبعد معه أمل: هلا زجرت العيس تنفخ في البرى ... ووصلت في الفلوات سيرك بالسرى حتى تعفر وجنتيك بتربة ... من اجلها ولها ذممنا العنبرا ورحلت نحو الهاشمي محمد ... خير الأنام وخير من وطئ الثرى وتحل أرضاً لست من شغف بها ... أرضى بديلاً من حصاها الجوهرا [٩٠ ظ] هلا مشيت ولو على جمر الغضا ... وكأنه نبت الرياض منورا هلا هجرت له مهادك مؤثراً ... حر الهجير عليه لا متأثرا شوقاً إلى خير الأنام محمد ... أكرم به ذاتاً واكرم عنصرا

стр. 294

هيهات أنت مقصر حتى ترى ... يوماً هناك محلقاً ومقصرا هلا قرعت السن من ندم على ... زمن مضى متلهفاً متحسرا هلا بكيت له وقل له البكا ... حقاً ولو تذري النجيع الأحمرا صدع الهوى اعشار قلبك والهوى ... مذ كان اعيا صدعه أن يجبرا ورحل لبغية المكارم: بين الحطيم وزمزم ... أرسل جفونك بالدم وأضرع إلى الرحمن في ... تلك المعالم ترحم لا ترض إلا عن دم ... فيها كلون العندم إن الدموع البيض لا ... تمحو خطايا المجرم بالله يا ريح الصبا ... انهي سلام المغرم بثي حديث أساه في ... نادي الحجيج الأعظم واندي بمسراك البليل عليهم وتنسمي ... وبعرف ريحك متعي ... مهج المطايا الرزم بثي حديث متيم ... يهوى المطار إليهم تصغي الحمام لشجوه ... فيقول: ويك تعلمي وتصيخ نحو نحيبه ... فتمده بترنم أرأيت استلام الحجر حجرا: إليك غلهي رغبتي وبكائي ... وفيك غدا دون الأنام رجائي

стр. 295

ومنك سألت العفو عن عظم زلتي ... وما خاب يوماً سائل الكرماء إذا أنت في جنح الدجنة لم تجب ... ندائي وإلا من يجيب ندائي لفضلك أزمعت الرحيل فحسرتا ... إذا أنا لم يحسن لديك ثوائي أسير بلا زاد ولا متأهباً ... كذلك يغشى منزل الفضلاء شفيعي لك المختار أحمد إنه ... عليك بحق أكرم الشفعاء [٩١ ز] فيا رب يسر لي زيارة قبره ... وماذا على فضل الإله بناء فقد طال شوقي نحوه وتلهفي ... عليه وأودى لاعج البرحاء أعض بناني حسرة وتندماً ... وأبكي اشتياقاً لو يفيد بكائي يقولون لي: عز الفؤاد لعله ... يفيق وأنى لات حين عزاء إلى قبر خير العالمين محمد ... نزوعي، ودائي منه هو دوائي ألا بلغي بالله يا نفحة الصبا ... نفائث أكباد إليه ظماء وانهي تحياتي إليه وعطري ... شذا مسك دارين بعرف ثنائي تحية مقصوص الجناحين واقع ... رهين فناء أو أسير بناء غدا يعتب الأجفان في صفو دمعها ... فلم ترضه حتى همت بدماء

стр. 296

متى عذلوا في الدمع كفكفت غربه ... فسال بأرداني وفضل ردائي وبلت أديم الأرض ديمته التي ... يشب الأسى منها بساكب ماء بقاء نعيمي في زيارة أحمد ... وكل نعيم صائر لفناء وأستقضي بحصن القصر من نظر إشبيلية وقتاً، وأتكتبه الرشيد من بني عبد المؤمن فكتب عنه قليلاً، ثم صار يستعمل في الأعمال السلطانية، فولي خطة الإشراف على بلاد حاحة من نظر مراكش، فتوفي بتامطريت، ثالث عيد الأضحى من سنة ثلاث وستين وستمائة، ودفن بقبلي جامعها وقد زرت قبره هنالك - نفعه الله بغربته - وورثه بيت مال المسلمين. ٥٨٠ - علي بن محمد بن الحسن الحضرمي (١) : من سكان غرناطة قيرواني الأصل، أبو الحسن المرادي؛ روى عن أبي بكر أبيه الفقيه الأصولي الأديب، وأبي بحر سفيان بن العاصي وأبي الحسن بن موهب وأبي علي بن سكرة وأبي عمران بن أبي تليد وأبي القاسم بن ورد وأبوي محمد: ابن أبي جعفر وابن عتاب وأبي الوليد بن رشد. وذكر أبو محمد ابن حوط الله أنه روى عن أبي مروان بن سراج (٢) .

стр. 297

روى عنه أبو الحجاج بن موسى الكثيف وأبو خالد يزيد بن رفاعة وأبو القاسم بن سمجون. وكان محدثاً فقيهاً ذا حظ من الادب وقرض الشعر، واستقضي ببعض الكور. ومما استفاض [٩١ ظ] من شعره (١) قول في الحجة على إثبات القدر: علمي بقبح المعاصي حين أركبها (٢) ... يقضي باني محمول على القدر لو كنت أملك نفسي أو أدبرها ... ما كنت أطرحها في لجة الغرر حملت أمراً ولم أقدر عليه ولم ... أكن لاقضي أفعالا على القدر ويروى: " كلفت فعلاً "؛ و " لاقضي أفعالاً بلا قدر " وكان في علم ربي أن يعذبني ... فلم أشاركه في نفع ولا ضرر (٣) ويروى: " وجاز في عدل ربي " وهو أصوب أن شاء الله. إن شاء نعمني أو شاء عذبني ... أو شاء صورني في أقبح الصور يا ربي عفوك عن ذنب قضيت به ... عدلاً علي وهب لي صفح مقتدر ويروى: " صفح مغتفر ". ٥٨١ - علي بن محمد بن إحلالة: بلنسي؛ كان من أهل العلم، حياً سنة سبع وتسعين وخمسمائة.

стр. 298

٥٨٢ - علي بن محمد بن خثيم الأنصاري (١) : إشبيلي أبو الحسن، رحل وحج وروى بمكة - شرفها الله - عن أبي شجاع زاهر بن رستم، وتوفي بإشبيلية عام ستة وأربعين وستمائة. ٥٨٣ - علي بن محمد بن خلف بن علي الأوسي: روى عن أبي الحسن عباد بن سرحان. ٥٨٤ - علي بن محمد بن خلف الأوسي (٢) : قرطبي أبو الحسن؛ روى عن أبي الحسن بن الباذش، واختص به ولازمه كثيراً وأبي القاسم فضل الله بن محمد. روى عنه أبو جعفر بن الباذش وأبو عبد الله ابن عبد الرحمن. وكان مقرئاً مجوداً ضابطاً، نحوياً ماهراً فاضلاً، اقرأ القرآن ببلده ودرس فيه العربية، وتوفي عصر يوم الأربعاء، لليلتين بقيتا من شعبان ودفن يوم الخميس بعده، سنة ست وعشرين وخمسمائة. ٥٨٥ - علي بن محمد بن خلف بن قيطون: أبو الحسن؛ روى عنه أبو بكر بن أحمد بن سيد الناس. ٥٨٦ - علي بن محمد بن خلف بن محمد بن مقصير: بلنسي أبو الحسن؛ روى عن أبي الحسن بن سعد الخير.

стр. 299

٥٨٧ - علي بن محمد بن خلف المغيلي: شاطبي أبو الحسن المغيلي؛ روى عن أبي عبد الله بن بركة، حكى عنه أبو عمر بن عياد، وهو في عداد اصحابه، وكان ثقة خيراً. ٥٨٨ - علي بن محمد بن خلف: أبو [٩٢ و] الحسن، روى عن أبي علي بن سكرة وآراه والأوسيين قبله رجل واحد (١) ، والله اعلم. ٥٨٩ - علي بن محمد بن خليد اللخمي (٢) : سكن المرية ثم مراكش أبو الحسن ابن الاشبيلي؛ أخذ عن أبي القاسم بن ورد واختص به؛ أخذ عنه أبو عمرو عثمان السلالقي وأبو القاسم عبد الرحيم بن الملجوم؛ وكان حافظاً للفقه نافذاً في أصوله، متحققاً بعلم الكلام، خطيباً بليغاً، وله مصنف سماه: " المعراج " قدم به على عبد المؤمن بن علي وهو محاصر اغمات وريكة في جمادى الاولى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، فحظي عنده واكرم وفادته ورقاه إلى رتب علية نال بسببها دنيا عريضة وجاهاً مديداً، وتوفي بمراكش سنة سبع وستين وخمسمائة. ٥٩٠ - علي بن محمد بن ديسم (٣) : مرسي أبو الحسن؛ روى عن أبي عبد الله بن حميد وابن سعادة وأبي القاسم بن حبيش، وتادب في النحو قديماً بابي الحسن بن الشريك؛ روى عنه أبو محمد بن عبد الرحمن بن برطله. وكان مقرئاً نحوياً فاضلاً، صبوراً على حاله، صرورة ما

стр. 300

تزوج قط، عفيفاً مرضي الجملة، وتعيش أحياناً مما يكتب بخطه، وكان رائق الوراقة بارع الخط، وتوفي سنة ثلاث أو أربع وعشرين وستمائة (١) . ٥٩١ - علي بن محمد بن زكريا بن يحيى الأنصاري (٢) : من سكان أو ريولة أبو الحسن السكي واللاردي؛ روى عن أبي بكر بن أحمد بن عماد وأبي محمد البطليوسي، وكان مقرئاً نحوياً لغوياً. ٥٩٢ - علي بن محمد بن زيادة الله الثقفي (٣) : مرسي أبو الحسن؛ روى عنه أبو محمد بن عبد المنعم بن الفرس وكان فقيهاً حافظاً، درس " المدونة " وغيرها، واستقضي. ٥٩٣ - علي بن محمد بن سعيد بن أبي الفتوح بن حمزة القيسي: شاطبي أبو الحسن ابن الطشتلير؛ روى عن أبي القاسم بكار بن الغرديس، لقيه بسجلماسة، وبها وبفاس عن أبي عبد الله بن علي بن الصيقل وعباد بن سرحان، روى عنه عبد الملك بن محمد بن عبد العزيز. ٥٩٤ - علي بن محمد بن سعيد بن حسون [؟] (٤) ابن عمر

стр. 301

الأنصاري: كان بجزيرة شقر، من اهل العلم، حياً سنة ست [٩٢ ظ] وعشرين وخمسمائة. ٥٩٥ - علي بن محمد بن سعيد الأنصاري (١) : قرطبي أبو الحسن ابن الفحام؛ تلا بالسبع على أبي بكر بن سمحون وأبي القاسم الشراط، وروى عن أبي القاسم بن بشكوال؛ وكان شيخاً صالحاً موصوفاً بالنسك والعبادة يتعيش من كد يمينه في خياطة ينتحلها، ويؤم في صلاة الفريضة بمسجد أبي رباح من قرطبة؛ توفي سنة أربع عشرة وستمائة. ٥٩٦ - علي بن محمد بن سليمان بن خلف الأنصاري: إشبيلي أبو الحسن؛ روى عن أبي بكر السلاقي وأبي ذر بن أبي ركب، وكان محدثاً أديباً بارع الخط أنيق الوراقة متقن الضبط. ٥٩٧ - علي بن محمد بن عبد الله بن أبي الربيع القرشي: إشبيلي روى عن أبي القاسم بن أبي هارون، وكان ضابطاً متقناً، حياً سنة عشرين وستمائة. ٥٩٨ - علي بن محمد بن صالح: مروي أبو الحسن؛ روى عن أبي الحسن شريح. ٥٩٩ - علي بن محمد بن عبد الله بن جابر الأنصاري: مالقي أبو الحسن

стр. 302

ابن النجار؛ روى عنه أبو عبد الله الطنجالي، وكان مكتباً مجوداً فاضلاً ديناً، توفي سنة إحدى وعشرين وستمائة. ٦٠٠ - علي بن محمد بن عبد الله بن حزمون الكلبي (١) : روى عن أبي جعفر البطروجي. ٦٠١ - علي بن محمد بن عبد الله بن علي بن خلف بن جعفر بن حزم الجذامي: قرطبي موروري الأصل أبو الحسن؛ كان من بيت علم وجلالة وجدة ويسار ونباهة، وامتحن بالإجلاء عن وطنه من قبل أبي الوليد بن جهور في ربيع الأول سنة أربعين وأربعمائة، فاستقر آخراً بمرسية، وتوفي مغرباً قبل خمسين واربعمائة. ٦٠٢ - علي بن محمد عبد الله بن محمد بن حربون الكلبي: قرطبي أبو الحسن؛ روى عن أبي الحسن عبد الجليل بن عبد العزيز وأبي داود ابن يحيى (٢) . ٦٠٣ - علي بن محمد بن عبد الله بن معدان الصدفي: من سكان المرية أبو الحسن الركاني؛ روى عن أبي إسحاق بن صالح وأبي الحسن بن هذيل وأبي الطاهر السلفي وأبي العباس بن إبراهيم بن أحمد الأنصاري وأبي القاسم

стр. 303

اللبسي وأبي [٩٣ و] محمد الرشاطي وأبي مروان بن مسرة، وانتقل إلى العدوة فأقرأ هنالك. ٦٠٤ - علي بن محمد بن عبد الله الجذامي (١) : مروي أبو الحسن البرجي - بفتح الباء بواحدة -؛ تلا بالسبع على أبي الحسن بن الدوش (٢) وأبي داود الهشامي (٣) وأبي عمران اللخمي، وسمع الحديث من أبوي علي: الغساني والصدفي. روى عنه أبو إسحاق بن صالح وأبو بكر بن نمارة وأبو العباس بن العريف. وكان مقرئاً مجوداً ضابطاً ذاكراً للقراءات، أصولها وحروفها، فقيهاً حافظاً متفنناً في العلوم، خيراً صالحاً، واستفتي في إحراق ابن حمدين كتب أبي حامد (٤) الغزالي بتأديب محرقها وتضمينه قيمتها، وتابعه على ذلك أبو بكر عمر بن الفصيح وأبو القاسم بن ورد ودارت له في ذلك مع قاضي المرية حينئذ أبي عبد الملك مروان بن عبد الملك قصة غريبة، وتوفي بالمرية سنة تسع وخمسمائة. ٦٠٥ - علي بن محمد بن عبد الله الأنصاري: سرقسطي؛ كان من أهل العلم، مبرزاً في العدالة، حياً سنة ست وثلاثين واربعمائة.

стр. 304

٦٠٦ - علي بن محمد بن عبد الله الحضرمي: إشبيلي؛ كان فقيهاً عاقداً للشروط بصيراً بها، حياً سنة تسع وثلاثين وستمائة. ٦٠٧ - علي بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن منصور الأنصاري: بلنسي لغوني (١) الأصل أبو الحسن؛ تلا بالسبع على أبي الحسن بن هيل وحدث عنه وعن أبي الحسن بن النعمة وأبي الوليد بن الدباغ، واجاز له أبو بكر بن الخلوف؛ وكان مقرئاً مجوداً متصدراً لذلك، وخطب ببعض كور بلنسية وأستأدبه السلطان حينئذ لبنيه، وتوفي آخر ربع وسبعين وخمسمائة. ٦٠٨ - علي بن محمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري: قرطبي؛ كان من بيت علم وجلالة ونباهة، حياً سنة ست عشرة وستمائة. ٦٠٩ - علي بن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد القرشي الزهري: أبو الحسن؛ روى عن أبي ذر بن أبي ركب، لقيه بفاس؛ روى عنه أبو عبد الله بن أبي جعفر النيار. ٦١٠ - علي بن محمد بن عبد الرحمن بن عمارة العبدري: بلنسي أبو الحسن [٩٣ ظ] روى عن أبي الربيع بن سالم. ٦١١ - علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن علي

стр. 305

القضاعي ثم البلوي (١) : إشبيلي قرطبي الأصل، ويعرف سلفه بها ببني علي، أبو الحسن البلوي؛ روى عن آباء بكر: ابن الجد وابن خير، وأكثر عنه، وابن صاف وتلا عليه بالسبع، وأبوي عبد الله: ابن زرقون وابن المجاهد، وأبي عمر عياش الأكبر ابن عظيمة، وأبوي القاسم: ابن بشكوال والسهيلي، قرأ عليهم وأجازوا له؛ وتفقه بأبي الربيع المقوقي. وأجاز له من أهل الأندلس: أبو جعفر بن مضا وأبو القاسم ابن الحاج والشراط وأبو محمد عبد المنعم بن الفرس وأبو الوليد بن المناصف؛ ومن أهل المشرق: أبو الطاهر السلفي. وروى عنه شيخنا: أخوه أبو القاسم وأبو الحسن الرعيني، وأبو بكر بن سيد الناس وأبوا محمد: الحرار وطلحة وأبو عبد الله بن سعيد الطراز. وكان كبير عاقدي الشروط بإشبيلية وصدر المبرزين من عدولها، أثبت الناس على شهادة وإن طال امرها، وقوراً مهيباً سري الهمة خيراً فاضلاً حليماً، سالم الصدر حسن الخلق على شدة إنقباض كانت فيه وقلة إنبساط مع الناس وكثرة نفار منهم وحذر مخالطتهم أول ما يلقاه قاصده، فإذا خبر منه سلامة الجانب وصحة القصد والمعاملة بالجد قابله من حسن القبول وجميل العشرة بما لا مزيد عليه، محرجاً في إسماعه الحديث، ضابطاً راوية ثقة في نقله، كامل المعرفة بالفقه وفرائض المواريث والحساب والعروض؛ ولد يوم الخميس لثمان بقين من ربيع

стр. 306

الأول عام أربعة وخمسين وخمسمائة، وتوفي لإحدى عشرة ليلة بقيت، وقال ابن الأبار في الموفي ثلاثين، من ربيع الآخر ثلاثة وعشرين وستمائة، والأول صحيح (١) . حدثني الشيخ المسن أبو القاسم البلوي، ﵀، قال حدثني أخي وكبيري أبو الحسن [؟.] (٢) . ٦١٢ - علي بن محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأنصاري الأوسي: قرطبي سكن مراكش ثم رباط الفتح، أبو الحسن؛ روى عن أبي بكر بن خير وأبي عبد الله بن الفخار وأبي القاسم بن بشكوال. روى عنه أبنه أبو عبد الله شيخنا. وكان لأ٩٤ و] محدثاً راوية عدلاً، وولي بعض الأعمال السلطانية فسار فيها أحمد سيرة، ولم ينتقل عن عدالة وفضل وجلالة، وتوفي برباط الفتح سنة ثنتين وستمائة. ٦١٣ - علي بن محمد بن عبد العزيز بن عقال الفهري: بونتي سكن بلنسية، أبو الحسن؛ كان من أهل العلم والنباهة، ولي أحكام بلده للقاضي أبي محمد بن جحاف أو غيره، وتوفي ببلده. ٦١٤ - علي بن محمد بن عبد العزيز: بلنسي؛ كان من أهل العلم، حياً سنة سبع وتسعين وخمسمائة.

стр. 307

٦١٥ - علي بن محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي (١) : قرطبي سكن إشبيلية ومراكش، أبو الحكم ابن المرخي؛ روى عن أبيه أبي بكر وأبي الحسن بن مغيث وأبي عبد الله حفيد مكي وأبي القاسم ابن رضا، وأجاز له أبو بكر بن العربي وأبو الحسن شريح؛ روى عنه أبنه أبو بكر وأبو سليمان بن حوط الله. وكان من بيت علم وجلالة نبيه القدر، أحد الكتبة المجيدين (٢) الفائقين لفظاً وخطاً، متين المعارف الأدبية، سري الهمة كريم الأخلاق، وكتب عن أبي يعقوب بن عبد المؤمن زماناً ثم إن أبا يعقوب خيم بظاهر إشبيلية في غزواته ونهى أهل محلته كلهم عن الدخول إلى إشبيلية، فدخل إليها أبو الحكم هذا فهجره أبو يعقوب ثم أقصاه ولم يعده بعد إلى الكتابة، وذلك في سنة [؟.] (٣) . ٦١٦ - علي بن محمد بن عبد الملك القيسي (٤) : من سكان إشبيلية، أبو الحسن الأشبوني (٥) ؛ روى عن أبي بكر: ابن طاهر المحدث وابن العربي، وبي الحسن شريح، وكان محدثاً راوية أستاذا. ٦١٧ - علي بن محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن مفرج بن أحمد ابن عبد الواحد بن حريث الغافقي: غرناطي أبو الحسن الملاحي؛ وهو

стр. 308

ولد النسابة المحدث أبي القاسم، روى عن أبيه وأبي زكريا الدمشقي. ٦١٨ - علي بن محمد بن عبد الوارث الأنصاري (١) : غرناطي أبو الحسن؛ روى عن أبي إسحاق بن صالح وأبي بكر بن العربي وأبي جعفر بن الباذش وأبي الحجاج القضاعي وآباء الحسن: ابن ثابت وشريح وعريب وأبي الحكم بن [٩٤ ظ] غشليان، وأبوي عبد الله النميري وابن وضاح وأبي القاسم بن ورد، وأبوي مروان: ابن بونه وابن ميسرة، وأبي الوليد بن الدباغ؛ روى عنه أبو عبد الله الأندرشي، ةكان محدثاً راوية مكثراً ثقة في ما يرويه ضابطاً مقيداً متقناً. ٦١٩ - علي بن محمد بن عبد الودود (٢) : مربيطي أبو الحسن؛ تلا بالسبع على أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن واجب، وسمع الحديث على أبوي عبد الله: ابن الخباز وابن قنترال، وله إجازة من أبي الطاهر بن عوف وأبي عبد الله الحضرمي وأبي القاسم بن جاره؛ روى عنه أبو عبد الله بن الأبار، وكان شيخاً صالحاً عاقداً للشروط، ولي الأحكام والخطبة والصلاة ببلده، وتوفي به في صدر ذي الحجة من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. ٦٢٠ - علي بن محمد بن عصفور الحضرمي: إشبيلي؛ كان عاقداً للشروط، عدلاً مبرزاً، زاكياً فاضلاً.

стр. 309

٦٢١ - علي بن محمد بن عقيل: من أهل شنتمرية الشرق أبو الحسن؛ روى عن أبيعبد الله المغامي. ٦٢٢ - علي بن محمد بن علي بن أحمد بن حسن الطائي: غرناطي أبو الحسن مسمغور (١) ؛ روى عن خاله أبي عبد الله بن إبراهيم. ٦٢٣ - علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي الربعي. ٦٢٤ - علي بن محمد بن علي بن إدريس العبدري: أبو الحسن؛ سمع من لفظ أبي محمد عبد الحق الخراط: " تلقين الوليد " أحد مصنفاته سنة ست (٢) وسبعين وخمسمائة؛ روى عنه أبو إسحاق بن عبيد الله بن محمد المذحجي وأبو الحسين عبيد الله المذكور وأبو القاسم الملاحي سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وكان محدثاً نبيلاً ثقة؛ قال أبو محمد بن الخراط، في ما كتب له: محل الابن. ٦٢٥ - علي بن محمد بن بيبش الأنصاري: مالقي. ٦٢٦ - علي بن محمد بن علي بن جعفر: بلنسي؛ كان من أهل العلم، حياً سنة اربع عشرة وستمائة. ٦٢٧ - علي بن محمد بن علي بن جميل المعافري (٣) : مالقي أستوطن

стр. 310

الشام وعرف هنالك بزين الدين، أبو الحسن بن جميل؛ روى بالأندلس عن بعض شيوخها (١) ، وبسبتة عن أبي الصبر الفهري، ورحل مشرقاً فأخذ ببجاية عن أبي [٩٥ و] محمد عبد الحق بن الخراط، وبدمشق عن أبي الطاهر الخشوعي وأبي محمد القاسم بن أبي القاسم علي بن عساكر (٢) ، وبالمسجد الأقصى عن جمال الدين أبي القاسم عبد الرحيم بن علي بن إسحاق ابن شيث بن مروان القرشي سنة أربع وستمائة وأبي الفرج يحيى بن أبي الرجا محمود بن أبي الفرج سعد بن أبي طاهر أحمد بن محمود بن أحمد بن محمد الثقفي سنة ثنتين وثمانين وخمسمائة، ومخلص الدين أبي الفضل يونس بن محمد بن بندار الصوفي الدينوري السبي وحج، أرى ذلك سنة سبع وسبعين، ولقي هنالك أعلاماً فروى عنهم؛ روى عنه ببيت المقدس أخوه أبو زيد عبد الرحمن وأبو الحسن بن محمد بن خروف القرطبي (٣) . وكان ورعاً زاهداً، فاضلاً حافظاً الحديث، عارفاً بالقراءات، غماماً في النحو، حسن الخط، شهر في بلاد الشام بمتانة الدين وكمال الفضل؛ ولما أفتتح صلاح الدين بيت المقدس التمس إماماً يكون خطيبه وصاحب الصلاة به فأجمع من حضر هناك من العلماء والأفاضل المشار إليهم

стр. 311

على أنه لا أحق من أبي الحسن هذا بذلك المنصب، فقدمه لذلك، وإياه عندي عن عماد الدين الأصبهاني ابن إله كاتب السلطان صلاح الدين - رحمهما الله - بقوله في كتابه: " الفتح القسي في الفتح القدسي " (١) : ورتب السلطان في قبة الصخرة إمامً من أحسن القراء تلاوة، وأزينهم طلاوة، وأنداهم صوتاً، وأسماهم في الديانة صيتاً، وأعرفهم بالقراءات السبع بل العشر، وأطيبهم في العرف والنشر، وأغناه وأقناه، وأولاه لما ولاه، ووقف عليه داراً وأرضاً وبستاناً، وأسدى إليه معروفاً وإحساناً " وبقوله في كتاب " البرق الشامي ": " وأقام السلطان بها إماماً حسن التلاوة، حافظاً للقرآن جامعاً في القراءة للعذوبة والحلاوة ". واستمرت حالة كذلك معلوم الجلالة إلى أن توفي فكانت جنازته مشهودة لم يتخلف عنها كبير أحد، حتى أن النصارى الذين كانوا بالكنيسة [٩٥ظ] هنالك اتبعوا جنازته ورموا بعض ثيابهم على نعشه، واخذ بعضهم يتناول بعضا إياها ويمسحون بها على وجوههم تبركاً به، ﵁؛ وكانت وفاته [سنة خمس وستمائة] (٢) وقال ابن الابار انه عاد إلى الأندلس وان أخاه روى بها عنه وما أرى صحيحا، والله اعلم. ٦٢٨ - علي بن محمد بن علي بن الحسن بن أبي الحسين متوكل بن

стр. 312

حسان بن حسين بن ربيع بن بلج الاصبحي (١) : قنسري من جند الشام، أبو الحسن؛ اخذ بقرطبة عن أبي سليمان عبد السلام بن السمح وأبي عبد الله ابن احمد بن قادم وأبي العلاء صاعد بن الأحسن وأبي عمر احمد بن أبي الحباب وابوي القاسم: خلف بن سليمان بن غمرون واحمد بن أبان بن سيد، وأبي محمد بن إبراهيم الأصيلي وأبي يحيى زكرياء بي الاشج؛ وذكر ابن بشكوال روايته عن أبي أيوب بن غمرون لا عن ابنه خلف؛ روى عنه ابنه أبو جعفر محمد وأبو بكر المصحفي وأبو عبد الله بن نبات. وكان أديباً بليغاً، مشاركاً في النحو، حافظاً للغات ذاكراً للآداب، وصنف في " التشبيهات " (٢) كتاباً حسناً، وتوفي قريباً من الثلاثين وأربعمائة. ٦٢٩ - علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبيد الله بن سعيد بن محمد بن ذي النون بن محمد بن ذي النون الحجري: قنجايري أبو الحسن، وهو أخو الراوية الزاهد أبي محمد بن عبيد الله؛ روى عن أبي عبد الله بن أبي أحد عشر، وكان محدثاً راوية عدلاً ضابطاً صالحاً فاضلاً. ٦٣٠ - علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي عبدة: أبو الحسن؛ روى عن أبي عبد الله بن أيوب بن نوح، وكان من أهل

стр. 313

العناية التامة بالعلم جرياً على سنن سلفه، من بيت علم وجلالة. ٦٣١ - علي بن محمد بن علي بن عبد العزيز بن جابر بن اوس ابن حفص بن اوس بن عزيز بن إسماعيل بن معمر بن حسان بن سلمة ابن حيي أبي الصباح بن يحيى بن الجبير اليماني: قرطبي أبو الحسن بنم حفص؛ اكثر عن أبيه وعلى أصوله كان يعتمد في الإسماع، وأبي القاسم ابن بشكوال، ولازمة؛ وروى سماعاً وقراءة على أبي عبد الله بن المناصف وأبي القاسم بن غالب وأبي محمد بن مغيث واجازوا له؛ وسمع [٩٦و] على أبي الحسن بن عقاب " الشهاب "، ولقي ابا اسحاق بن كوزانة وابا الاصبغ بن أبي الخصال وابا بكر بن خير وأبا الحسن بن هشام اللورقى، واجازوا له؛ واجاز له ممن لم يلق أبو الحسن نخبة. روى عنه أبو جعفر التسولي وأبو عبد الله بن علي الغرناطي الكاتب، وحدثنا عنه جماعة من شيوخنا منهم: أبو الحسن الرعيني، وكان محدثاً ضابطاً لما ينقله ثقة في ما يرونه، زاهداً ورعاً متقشفاً، مشكور الأحوال مشهور الفضل معروفاً بالصلاح والخير ومتانة الدين والاقتداء بسني الآثار السنية (١) . ٦٣٢ - علي بن محمد بن علي بن عبد الملك الانصاري: شريشي - فيما احسب - أبو الحسن ابن البلنسي؛ روى عن عبد الرحمن بن عمر بن حفص.

стр. 314

٦٣٣ - علي بن محمد بن علي بن عيسى الحجري: شريشي؛ كان من اهل العلم، حياً سنة سبع عشرة وستمائة. ٦٣٤ - علي بن محمد بن علي بن فتوح الأنصاري: روى عن أبي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن واجب، وتلا عليه؛ وكان بارع الخط متقناً مجوداً لكتاب الله تعالى، حسن القيام عليه (١) . ٦٣٥ - علي بن محمد بن علي بن محمد بن خروف الحضرمي (٢) : إشبيلي أبو الحسن الدريدنه، تلا بالسبع على أبي بكر بن صاف وأبي محمد قاسم بن الزقاق، وروى الحديث عن أبي بكر بن خير وابن زرقون وأبوي عبد الله: ابن الرمامة وابن المجاهد، وتفقه بهما، وأبي القاسم ابن بشكوال وأبي محمد بن عبيد الله وأبي مروان بن قزمان، وأخذ علم الكلام واصول الفقه عن العارف أبي عبد الله الرعيني ركن الدين وأبي الوليد بن رشد الأصغر، والعربية والآداب عن أبي إسحاق بن ملكون وأبي بكر بن طاهر وأبي بكر بن طاهر ولزمه، وعليه أتقن " الكتاب " وعنه لقن أغراضه، وأبي سليمان السعدي وأبي محمد القاسم ابن دحمان.

стр. 315

روى عنه آباء بكر: ابن عبد النور وابن فحلون والقرطبي، وآباء الحسن: الدباج والشاري وابن القطان، وأبو الحسين عبيد الله بن عاصم الدائري وأبو الخطاب بن خليل وأبو عبد الله الرندي المسلهم وأبو العباس بن هارون وأبو العباس بن هارون وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن المصمودي ابن رحمون [٩٦ ظ] وأبو محمد بن قاسم الحرار، وحدثنا عنه من شيوخنا أبو الحسن وأخوه أبو محمد الرعينيان، وأبو زكريا ابن عتيق وأبو علي الماقري. وكان مقرئاً مجوداً حافظاً للقراءات، نحوياً ماهراً، عددياً فرضياً، عارفاً بالكلام وأصول الفقه، وقد صنف في كل ما ينتحله من العلوم مصنفات مفيدة شرقت وغربت، وتداول الناس انتساخها رغبة فيها وشهادة بجودتها، وكان كثير العناية بالرد على الناس فرد على إمام الحرمين أبي المعالي النيسابوري في كتابه: " الإرشاد والبرهان "، وعلى أبي الحسين بن الطراوة في مقدماته على أبواب الكتاب، وعلى الاعلم في " رسالته الرشيدية " وغيرها، وعلى أبي محمد بن حزم في بعض مقالاته، وعلى أبي إسحاق بن ملكون وأبي الوليد بن رشد وأبي القاسم السهيلي في مشائل كثيرة، وعلى أبي جعفر بن مضاء وعلى غيرهم من اهل عصره، وشرح كتاب سيبويه وسماه: " تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتابط و " جمل الزجاجي " وله مصنفات في القراءات مستجادة، وكان وقت طلب العلم مختصاً بخدمة شيخه رئيس النحاة أبي بكر بن طاهر، فيذكر أنه غاب على بعض كتبه وهما حينئذ بفاس فسجن من أجل ذلك، ولم

стр. 316

يزل القاضي أبو محمد بن عمر أبو القاضي أبي حفص يتلطف في أمره حتى سرح، وأزال ما حدث بسبب ذلك من الوحشة بينه وبين شيخه أبي بكر بن طاهر، وعاد إلى خدمته والقراءة عليه كما كان. وكان أبو الحسن ﵀ صرورة لم يتزوج قط إلى أن توفي، وكان يقول: والله ما حللت مئزري قط على حلال ولا حرام، وكان مشهوراً بالصدق وطهارة الثوب والصيانة والعفاف، متجولاً عمره على البلدان، يدير بضاعة له كانت في تجارة أكثرها في إقامة أواني الخشب المخروطة، وأكثر ما كان يتردد بين رندة وإشبيلية وسبتة وفاس ومراكش فمتى حل ببلد شرع في إقامة ما يقيم من ذلك أن كان بلد إقامة، أو بيعه أن كان بلد بيع ما أقامه بغيره، وانتصب لتدريس ما كان لديه من المعارف ريثما يتم غرضه في البيع والإقامة، ويستوفي الجعل على الإقراء من الطلبة، [٩٧ و] ولا يسامح أحداً في القراءة عليه إلا بجعل يرتبه عليه، ثم يرحل، هكذا كان ادبه. وكان وقور المجلس مهيباً. ورفع إلى الناصر من بني عبد المؤمن نسخة من " شرح كتاب سيبويه " بخطه في أربع مجلدات، فأثابه عليه باربعة آلاف درهم من دراهمهم، وقد رأيت هذه النسخة وأخرى بخطه أيضاً. وذكر لي بعض الرحالين انه رأى بمدرسة الفاضل البياني من القاهرة نسخة بخط المصنف في مجلد واحد وقد انتسخ كثيراً لنفسه ولرؤساء عصره. وقال شيخنا أبو الحسن الرعيني (١) : كان جامداً على ما لقن (٢) عن ابن

стр. 317

طاهر، قليل التصرف بكيء العبارة، متسرعاً لإنكار ما لا يعرف. قال: وكانت بينه وبين شيخنا أبي علي الرندي - رحمهما الله - مناقضات في مسائل من العربية أنشقه أبو علي فيها الخردل، فما قام معه ولا قعد. وقال لي شيخنا أبو زكريا بن عتيق: كان شديد الضجر عند تتبع البحث معه والمساءلة له، فعهدي به مرات إذا ضويق في المجلس ياخذ قرقيه (١) ويقوم من مجلسه دون سلام ولا كلام، ويتخطى ما يقابله من الحلقة، ثم يرد وجهه إلى الطلبة ويقول لهم: ما أراكم عزمتم على إكمال قراءة " الكتاب " ما أخذتم أنفسكم بهذه المآخذ، أو نحو هذا من القول، ثم ينصرف. وأصابه قبل موته خدر واختلاط عقل أدى ذلك إلى أن ثقف القاضي بإشبيلية حينئذ أبو محمد بن حوط الله أو أبو حفص بن عمر؟ وقيل أبو محمد عبد الحق ولا يصح - ماله وحجر عليه - فقصده معترضاً له ومتظاهراً بالسلامة من الاختلال، واستطال عليه بلسانه وأغلظ له في القول، فلم يسع القاضي إلا صرفه مبروراً، والاحتياط عليه رعياً لشاخته، ورحمة له وشهرة مكانه قبل من العلم والدين. قال أبو العباس بن هارون: رايته في تلك الحال ماشياً في ازقة إشبيلية ذاهلاً حافياً لا يشعر بما هو فيه؛ وتوفي بإشبيلية في العشر الوسط من جمادى

стр. 318

الآخرة، وقال ابن الآبار: في صفر تسع وستمائة، ابن ثمانين سنة أو نحوها. ٦٣٦ - علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن [٩٧ ظ] هيصم الرعيني (١) : إشبيلي أبو الحسن ابن الفخار، صنعة أبيه، والبطشي، وكان سلفه فيها يعرفون ببني الحاج، كتب لي ذلك كله بخطه إلا شهرته بابن الفخار، وأخبرني به غير مرة، وأنه أراده أبوه على تعلمها فلم تساعده دريته عليها فصرف عنها، وذكر الراوية أبو القاسم بن الطيلسان أن الحاج الذي ينسبون إليه هو هيصم المذكور. تلا القرآن العظيم بالسبع وبالإدغام الكبير عن أبي عمرو بن العلاء على أبي بكر القرطبي، وبقراءتي الحرميين وبعضه بقراءة أبي عمرو على أبي بكر بن عبد النور، وأكثر عنهما وأجازوا له، وبقراءة ورش على أبي بكر بن الرماك ومؤدبه أبي علي الزبار، وقرأ عليهما غير ذلك، ولم يذكر انهما أجازا له؛ وبها (٢) على أبي العباس بن منذر إنهما لم يجيزا له، وأخذ بين سماع وقراءة عن أبي إسحاق بن غالب وآباء بكر: السقطي وابن طلحة وابن قسوم، ولازمهم، وابن العربي الحاج وابن الغزال الشريشي وابن مطرف،

стр. 319

وأبوي جعفر: الجيار وابن كوزانة، وآباء الحسن: البلوي، وتردد إليه كثيراً، وابن جبلة وابن خروف والدباج وسهل بن مالك وابن قطرال، وأبوي الحسين: ابن زرقون، ولزمه كثيراً وتفقه به، وابن مجمل الصنهاجي وأبي زكرياء بن مرزوق وأبي زيد الفزاري، وأختص به طويلاً، وأبي سليمان بن حوط الله، وآباء عبد الله: الأغماتي وابن خلفون وابن مرج الكحل، وأبي عامر يحيى بن ربيع وآباء العباس: ابن عبد المؤمن والعزفي وابن عبد البر، ويقال فيه أبو القاسم، والنباتي المالقي، وأبوي علي: الرندي وابن الشلوبين، وأخذ عنه " الكتاب " وغيره، وأبي عمر بن مسلمة وأبي عمرو بن سالم وأبوي القاسم: ابن بقي والقاسم بن الطيلسان، ونتفع به كثيراً، وأبي محمد عبد الكبير، ولزمه ستة أعوام في طريقة التوثيق وتفقه به، وأجازوا له مطلقاً. وقرأ على أبي بكر اللاردي وأبي جعفر بن مسلمة، وأجازا (١) له ما قرأ عليهما خاصة، وعلى أبوي إسحاق: ابن حصن، وأختص به، وابن زغلل، ولزمه في [٩٨ و] تعلم الفرائض، وأبوي بكر: الخدوج (٢) وابن المرخي، وأبي جعفر بن فرقد وآباء الحسن: ابن بقي والشاري وابن عبد الله، وأبي الحكم ابن برجان وأبوي عبد الله: الأزدي السبتي وابن رشيق، وأبي محمد الشلطيشي، ولزمه للتفقه به مدة طويلة، ولم يجيزوا له؛ وصحب طويلاً أبا بكر بن هشام وأبوي بكر: محمد بن أبي عامر بن حجاج ويحيى التطيلي وأبا جعفر بن سماك وأبا زكريا ابن العطار وأبوي عبد الله: ابن دادوش وابن المواق وأبوي

стр. 320

القاسم: ابن الصواف المصري وابن فرقد، وأبا المتوكل الهيثم وأبا موسى عيسى الذجي وأنتفع بهم ولم يذكر أنهم، أجازوا له، ولقي أبا إسحاق ابن سيد أبيه، وأجاز له السبع خاصة، وأبوي بكر: عتيق ابن قنترال وابن محرز، وأبا البركات الفارسي، وصحبه كثيراً، وأبا الخطاب بن واجب وأبا زكريا بن عصفور التلمسيني بها وأبوي عبد الله: ابن الخطيب البجائي وابن عطية المالقي، وأبوي العباس: ابن الرومية والقنجايري، وأبا علي بن سمعان وأبا عمرو محمد بن غياث، وآباء محمد: ابن حوط الله والكواب وعبد الرحمن الزهري، وأبوي القاسم: عبد الرحمن بن إسحاق المزياتي الفارسي بها، وعامر بن هشام والحاج أبا يخلف حمامة بن محمد بن عمران الزموري بها؛ ورأى أبا القاسم محمد بن عبد الواحد الملاحي بغرناطة، ولم يتعرف له، وأجازوا له. وأجاز له ممن لم يذكر لقاءه إياهم، وإن كان يغلب على الظن أنه لقيهم أو اكثرهم، أبو إسحاق بن القرطبي وابوا جعفر: ابن علي بن الفحام وابن مسعود وأبو الحسن القسطلي وأبو زيد القمارشي وأبوا عبد الله: ابن حريرة وابن عياض، وأبو عيسى بن أبي السداد وأبو محمد الباهلي وأبو المكارم قاصد بن يعمر. وكتب إليه مجيزاً ولم يلقه من أهل الأندلس: أبو إسحاق الزوالي وأبو بكر عبد الرحمن بن دحمان وآباء الحسن: ابن البناد وثابت الكلاعي والشقوري وابن هشام الشريشي، وأبوا الربيع: ابن حكيم
следующие страницы →