كريم خطته تلك اليمنى التي اليمن فيها تخطه، ونسقت جواهر بيانه التي راق بها سمطه، فلا تسألوا عن إبتهاجي بأعاجيبه، وانتهاجي لأساليبه، وشدة كلفي بالتماح وسيمه، وجدة شغفي باسترواح نسيمه، فإنه قدم وأنس النفس راحل فاستعاده، وسجم وروض الفكر ما حل فجاده، لا جرم أنه بما حوى من حرق النوى، وروى من طرق الهوى، وبكى للربع المحيل، وشكا من صائح الرحيل، هيج لواعج الأشواق وأثارها، وحرك للنفس حوارها، فحنت، (١) وأستوهب العين مدرارها، فما ضنت، فجاشت لوعة أستكنت [١٠٧ ظ] وتلاشت سلوة عنت، ووكف دمع كف، وثقل عذل خف، وأشتد الحنين، وأمتد الأنين، وعلا النحيب، وعرا الوجيب، وألتقى الصب والحين، ودرى المحب قدر ما جناه البين، وطالما اعمل في إحتمال المشاق عزيمه، وشد لإجتياب الآفاق حيازيمه:
ودع مثوى المقام معتزما ... ألا يرى للغرام ملتزما
وأزمع النأي عن أحبته ... والبين عن داره التي رئما
وما درى أنه بعزمته ... أشعل للبين في الحشا ضرما
وهل جرى ذاك في تصوره ... فربما أحدث الهوى لمما
إن هي إلا نوى مشتتة ... شملاً من العيش كان منتظما
وعاذل قال لي يعنتني: ... لا تبد فيما فعلته ندما
قلت له: هل رأيت قبلي من ... فارق أوطانه فما ندما
стр. 352
لا حيلة في يدي فاعملها ... عدل من الله ما به حكما أما أن القلب لو فهم حقيقة البين قبل وقوعه، وعلم وقدر ما نفث من الروع في روعه، لبالغ في أجتنابه، واعتقد المعفى عنه من قبيل المعتنى به، ولحا الله الأطماع فإنها تستدرج المرء وتستجره، وتستخرج حين تعربه ما يسره، ما زالت تفتل في الذروة والذروة، وتحتل بالترغيب في الجاه والثروة، حتى انات عن الأحباب والحبائب، ورمت بالغريب أقصى المغارب، فيا لوحشة الوت بإيناسه، ويا لغربة أحلته في غير وطنه وناسه، ويا عجباً للأيام وإساءتها، وقرب مسرتها من مساءتها، كأنها لم تتحف بوصال، ولم تسعف باتصال، ولم تمتع بشباب، ولم تفتح لقضاء أوطار النفس كل باب:
عجباً للزمان عق وعاقا ... وعدمنا مسرة ووفاقا
أين أيامه وأين ليال ... كلآل تلألؤاً واتساقا
كم نعمنا بظلها فكأنما ... مد منها الصبا علينا رواقا
كم بغرناطة وحمص وصلنا ... باصطباح من السرور اغتباقا
[١٠٨ و] في ربى نجد تلك أو نهر هذي ... والأماني تجري إلينا اشتياقا
في رياض راقت رواء ولكن ... حين رق إلينا اشتياقا
رق فيها النسيم فهو نسيب ... قد سبى رقة نفوساً رقاقا
وثنى للغصون منها قدوداً ... فتلاقى تصافحاً واعتناقا
стр. 353
كلما هب من صباه عليل ... وتداوى بها العليل آفاقا
حكم السعد بالأحبة فيه ... بكؤوس الوصال أن تتساقى
ثم كرت للدهر عادة سوء ... شق فيها خطب النوى حين شاقا
شتت الشمل بعد طول اجتماع ... وسقا للفراق كأساً دهاقا
وأعاد الأوطان قفراً ولكن ... قد أعاد القطان منها الرفاقا
ليت شعري والعيس تطوي الفيافي ... أشآماً تنوي بنا أم عراقا
يا حداة الحمول رفقاً بصب ... بلغت نفسه السياق إشتياقا
آه من شجوه وآه لبين ... ألزم النفس لوعة واحتراقا هذه يا سيدي استراحة من فؤاد وقذته الفرقة والقطيعة، وإستباحة لحمى الوقار بما لم تحظره الشريعة، فقديماً تشوكيت الأحزان، وتبوكيت الأوطان، وحن المشتاق، وعن له من الوجد ما لا يطاق، فاستوقف الركب لشكوى البلابل، واستوكف السحب لسقيا المنازل، وفدى الركب وإن زاده كربا (١) ، ومن له أن يكب لاثماً له ترباً، حسبه دموع تفيض مجاريها، ونجوم يساهرها ويساريها:
ألف السهاد فشأنه إدمانه ... واستغرقت أحيانه أشجانه
وشكا جفاء الطيف إذ لم يأته ... هل ممكن ما لم ينم إتيانه
стр. 354
واستعبدته صبابة وكذا الهوى ... في حكمه أحراره عبدانه
كم رام كتمان المحبة جهده ... ودموعه يبدو بها كتمانه
وإذا المحب طوى حديث غرامه ... طي الضلوع وشت به أجفانه سيدي قد مددت إطناب الإطالة في غير طائل، واستمددت (١) طبعاً غير معين ولا سائل، ولست أمتري في أني أسئم سمعكم وامله، واقدم [١٠٨ ظ] من هذا الهذر عليه بما أنزهه عنه وأجله، وعلى ذلكم فلا بد ان أعود إلى ذكر خطابكم الذي حلا الخطب، وحلى اللؤلؤ الرطب؛ وتجلى بين سيئات الزمان حسنة، وتحلى من محاسن البيان ما لا يوفي في المادح ببعضه ولو اعمل المدح سنة، فقد تضمن أصولاً وجبت اجابتها، وان حجبت مهابتها، وتعين التقصي عن عهدها، وان تبين العجز عن تقصي امدها، منها: إنكم عجبتم مني حيث ضننت برقعة اقرنها بالمخاطبة الخلاصية العلية، وأودعها ما تعورف بين الأصفياء من إنهاء المودة وإهداء التحية، فطوراً خلتموني مكتفياً بالنيابة، ولو ابتدأت بنافلة الكتاب لقلت بفرض الإجابة، وتارةً عرضت التأويلات الفقهية، وفرضت المسألتان الحجية والسهوية، فرأيتم اولاً: ان الكتاب يجزئ عن متوليه من الجانبين، وتوهمتم ثانياً: أني أردت قضاء الواجبين، وصيرته كالعامل يعمل عملين، أو الفاعل يتعدى فعله إلى اثنين، أو اللفظ يقع باشتراك على معنيين، وكل ذلكم - وصل الله نفاسة كمالكم - لم يكن، وإهمال حقكم الأكيد الوجوب لم يسهل قط علي ولم يهن، ولكني ابتدرت الخطاب،
стр. 355
وآثرت الاقتضاب، فانزعج الرقاص (١) قبل ان يقتضي كتابي في سيره، وضمنت هذه الوزارة أن يتوجه بعد مع غيره، ولو ذهبت إلى ما أشرتم إليه من الاجتزاء والإقتصار، لأثبت تحيتي عقب تلك الأسطار، مقترنة بالاعتذار، ولكنكم عجلتم علي بالعتب، ونسبتم إلي ما لم أجنه من الذنب، ولا تثريب فقد حصل المطلوب، وكل ما يفعل المحبوب محبوب؛ وأما سؤالكم - حفظكم الله - كيف أنا بعدكم، وهل وجدت في فرقة الوطن والأحبة وجدكم، فلم تشكوا أني متحمل من ذلك ضعفين، ومفارق دون الأبوين والبنين إلفين، أما غرناطيها فقد سنى الله به الاجتماع، وأساله تعالى أن لا يجعل موقفاً منه الوداع، وأما إشبيليها فإني أحاول انتظام الشمل به وأرومه، وأرجو أن يتكيف بفضل الله على قرب قدومه، وأما استعلامكم قولي في الحب وأطواره، واستفهامكم عن رأيي في الشوق ومثاره [١٠٩ و] وأن الشعراء تنازعت هذا المعنى فكل شرق بغرامه، ونطق عن مقامه، وأخبر عن ذوقه، وعبر عن ما رجح نأياً أو خف قرباً من شوقه، والأشواق بحار، والخواطر فيها تحار، وأجرى الأقوال عندي في ذلك مع القصد (٢) :
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد وأما سؤالكم عن رأيي في المقام بهذه البقعة، فسأورد الجواب
стр. 356
عليكم بما يقف عليه العزم في هذه الرقعة، واختياري على الجملة أن أخذ عند لحاق الجملة الاشبيلية في الرحلة ثم لا أدري ما تجيء به الأقدار، وربك يخلق ما يشاء ويختار؛ وأما قطعتكم التي أجدتم بأزمور تأسيسها، وأفدتم منعمين نفيسها، فكنت وإن لم أدرك شأوها، فقد حذوت في الجواب حذوها، وعلقته بمقلوبها، وإن قصر عن أسلوبها، وكان من أملي أن أجدد معكم في رباط الفتح عهداً بالقرب، وقدرت أن يتاح هنالكم تلاقي السفين والركب، فأخلف التقدير، وأعجل عن اللحاق المسير، وضاعت الرقعة أثناء شواغل الأسفار وشغوبها، وذهلت عنها النفس بما مسها من لغوبها، وشاهدي في صدق هذه الدعوى والتي قبلها، علم هذه الوزارة العلية التي أفاضت فضلها (١) ، وأعجزت الزمان أن يوجد مثلها، فكل هذا كان منها بمرأى ومسمع، وبمحضر من عيانها ومطلع، ثم شردت عن حفظي تلك القطعة وما قيدت من جوابها، ووجب لتذكيركم كم الآن استئناف هذه وإن كنت لا أرضى بها:
لبيك ها أنا للصفاء مديم ... وعلى الوفاء مدى الحياة مقيم
وإليك من خلدي صميم مودة ... لي في اعتقاد خلوصها تصميم
وإذا تنازعت الحديث فمنزعي ... أن المنازع في علاك مليم
أعزز على الخطط التي بك فخرها ... أن يستبد بها عليك لئيم
تعساً لأقلام الكتابة ليتها ... لم يعتمدها البري والتقليم
стр. 357
لهجت بتأخير السبوق وقدمت ... من لا يحق لذاته التقديم
قعدت وقامت في اغتصاب حقوقهم ... ومن الحسادة مقعد ومقيم
أيفوت مثل أبي المطرف حظه ... وينال قوم بالفهامة ذيم
[١٠٩ ظ] ما ضرها أن لو تولى أمرها ... منه كفيل بالبيان زعيم
ومحمل منها اليمين يراعة ... تروي الطروس بمزنها وتسيم
يا سابق البلغاء غير مدافع ... لك دون غيرك ينبغي التسليم
قسماً بمجدك لا يزال مساوقاً ... للدهر ما لك في بنيه قسيم
أنى وانت وحيد عصرك سؤدداً ... ولك المناقب كلهن كريم
ومآثر سلفية زكى بها ... شرفاً حديثاً من علاك قديم
أوليت إذ واليت فضلك كل ما ... يقضي به لك في الجلال الخيم
وحبوت إذ ناديتني وأنلتني ... جاهاً وأحداث الزمان تضيم
وخلعتها حللاً علي بمثلها ... [؟..]
هذا الزمان كما علمت حظوظه ... شتى وعهد بنيه فيه سليم
قد يحرم الليث الهصور حظوظه ... منه ويدركها لديه الريم
وإذا عجزت فإن حسبي واقياً ... رب بأسرار العباد عليم
لا زلت محمي الجوانب ما تلا ... مصراع بيت في القريض قسيم
стр. 358
سيدي ﵁ يسمح في ما يلمح، ويغضي عن ما لا يرتضي، فلم اتعاط المعارضة ولو سامنيها ما نطقت، ولم أدع المساجلة ولو رامني عليها ما أطقت؛ إنما أنا قطرة من سحابه، وفلذة من سخابه، ومنفق من فضل سخا به، وإن سخط والله المعيذ، فماذا يقول للأستاذ التلميذ؟ أسأل الله له بقاء سعيداً، وإرتقاء يدرك به من العزة القعساء شأواً بعيداً، بمنه.
قال المصنف عفا الله عنه قد وقعت إلي القصيدة التي ذكر شيخنا أبو الحسن ﵀ أن الرقعة التي تضمنتها ضاعت له، وهي هذه:
يا صاحبي والدهر لولا كرة ... منه على حفظ الذمام ذميم
أمنازعي أنت الحديث فإنه ... ما فيه لا لغو ولا تأثيم
ومروض مرعى مناي فنبته ... من طول إخلاف الغيوم هشيم
طال اعتباري بالزمان وإنما ... داء الزمان كما علمت قديم
[١١٠ و] مجفو حظ لا ينادى ثم لا ... ينفك عنه الحذف والترخيم
وأرى إمالته تدوم وقصره ... فعلى م يلغى المد والتفخيم
وعلى م أدعو والجواب كأنما ... فيه بنص قد أتى التحريم
لم الق إلا مقعداً، غير الأسى ... فلدي منه مقعد ومقيم
وشرابي الهم المعتق خالصاً ... فمتى يساعدني عليه نديم
غارات أيامي علي خوارج ... (١) قعديها في طبعه التحكيم
стр. 359
ولواعج يحتاج صالي حرها ... أمراً به قد خص إبراهيم
ولقد أقول لصاحب هو بالذي ... أدركت من علم الزمان عليم
لا يأس من روح الإله وإن قست ... يوماً قلوب الخلق فهو رحيم
ولعل ميت رجائنا يحييه من ... يحيي عظام الميت وهي رميم قال المصنف عفا الله عنه: وكلام شيخنا أبي الحسن نظماً ونثراً بارع، ولضروب الإحسان جامع، وقد رأيت أن أختم رسمه بقطعة وقصيدة حجازيتين، وقصيدتين ربانيتين؛ وهذه القصيدة الحجازية أنشدتها عليه:
حنيني إلى البيت العتيق شديد ... وشوقي إلى وادي العقيق يزيد
فيا ليت شعري هل يباح إليهما ... وصول فيحظى بالوصال عميد
ومن لي أن أدعى إلى حرمي هدى ... وهل لي على تلك البقاع وفود
وهل نافع لي ماء زمزم غلة ... لها بين من مناه بعيد
وألصق خدي من ضريح محمد ... بحيث تلاقت في ثراه خدود
وحيث استهلت بالدموع نواظر ... لها في سوى تلك الربوع جمود
فما لي لا أسعى غليها مبادراً ... بقية عمر تنقضي وتبيد
تحث ركابي نحوها عزمة أمرئ ... بمحياه في ذات الإله يجود
стр. 360
يهم فيلقي بين عينيه عزمة ... ويمضي مضاء السهم حيث يريد
فأقضي ذماء النفس في عرصاتها ... غريباً لديها والغريب شهيد
[١١٠ ظ] وإن أمرأً يقضي فريضة حجه ... وزورة قبر المصطفى لسعيد
وقد فاز بالحسنى ونال زيادة ... سعيد يواريه هناك صعيد
سلام على البيت الحرام وطيبة ... يكر على ربعيهما ويعود
سلام محب كلما ذكر (١) [أرضها] ... تبادرت الأجفان منه تجود والقطعة الحجازية ختمها ببيت من بيتي بلال ابن حمامة ﵁ (٢) - وقد أنشدتها عليه وهي:
ألا هل إلى البيت العتيق سبيل ... وهل لي في وادي الأراك مقيل
وهل لصد من ماء زمزم نغبة ... يقل (٣) بها بين الضلوع غليل
ومن لي أتاح الله سؤلي أن أرى ... دموعي في بطن المسيل تسيل
فيا نجد أنجدني بهبة نفحة ... تمر بعطف الروض وهو بليل
стр. 361
ففي نفس منها عليل علالة ... لقلبي وهل يشفي العليل عليل
ويا كعبة رص الخليل بناءها ... أما مسعدي يوما إليك خليل
ثكلت فؤادي يوم أنساك أو أرى ... إلى الصبر والسلوان عنك سبيل
فلا زال بي شوق إليك مبرح ... ولا فاتني وجد عليك طويل
وقبلي بلال قال يشكو غرامه ... وقد شاقه ظل هناك ظليل
" ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي أذخر وجليل " وهذه القصيدة الربانية، وأنشدتها عليه:
هيامي ما بين الجوانح ثائر ... وداء غرامي للفؤاد مخامر
وطي ضلوعي بالأسى ما أقله ... تكل القوى عن حمله والمرائر
وقد جد بي وجد وبرح بي (١) جوى ... وغصت بأسراب الدموع المحاجر
سكرت وما دارت علي مدامة ... ولا فتنت عقلي عيون فواتر
وجاوزت أوطار الغرام تخطياً ... إلى حيث لا تلفى خواط خواطر
وجاد حيا دمعي رياض رياضتي ... فأزهارها مما سقاها نواظر
فنائي في وجد وجود وميتتي ... حياة وخوفي الأمر (٢) مما أحاذر
وكل هوى لابد من غاية له ... وغايات حبي ما لهن أواخر
[١١١ و] مرامي مرامي أعجزت كل عاشق ... فما رامها إلا انثنى وهو قاصر
стр. 362
وقد ذهلت عن عروة بي عذرة ... وقد نسيت مجنونها بي عامر
وردت وقد حامت على الورد فانثنت ... نفوس صواد عن ظماها صوادر
تصرف بي هذا الهوى تحت حكمه ... وسلطانه مذ كان للخلق (١) قاهر
وملكته نفسي فصال علي بي ... وضافره قلب وسمع وناظر
دعاني فلبيت ائتماراً وإنني ... ولو لم يكن يدعو مباد مبادر
فمنه لقلبي بالصبابة آمر ... ومنه عن السلوان ناه وناهر
وما أقتادني إلا إلى حب واحد ... تقدس أن تعزى إليه النظائر
فوافى جناني وهو بالوجد عامر ... وألفى لساني وهو بالجود شاكر
تبارك من آياته تبهر الورى ... وأنواره تعنو إليها بالبصائر
تتيه عقول الخلق في ملكوته ... وترجع أبصار وهن حواسر
هو الله هادي من يشاء لسبله ... إذا جار عن مثلى الطريقة جائر
هو الله كل ما خلا الله باطل ... وكل سواه غائب وهو حاضر
إلى ظل رحماه اويت وفضله ... قصدت ومنه لي ولي وناصر
رجوتك يا ربي لسد مفاقري ... وستر هناتي يوم تبلى السرائر
فكن لرجائي يا إلهي محققاً ... إذا غيبتني في ثراها المقابر
стр. 363
وهذه القصيدة الثانية، وأنشدتها عليه:
جمال حبيبي للغرام دعاني ... فيا عاذلي قلبي عليه دعاني
بصرت بما لم تبصرا أنتما به ... بعين فؤادي لا بعين عياني
وأدركت ما لم تدركا من بهائه ... فوجدي به غير الذي تجدان
فإن شئتما أن تعرفا ما أكنه ... وإن تعلما سر الهوى فسلاني
تجلى لفكري نور من أنا عبده ... فوله معقولي وجن جناني
وأشرب قلبي هيبة ومحبة ... وصالت عليه شدة الخفقان
وحان فنائي في وجود جلاله ... فحسبي أني في المحبة فان
حبيب سقاني منعماً كأس حبه ... فلم أصح من حبيه منذ سقاني
وثقت به لا أرتجي لإقالتي ... سواه إذا زلت بي القدمان
[١١١ ظ] رضاه منى نفسي وغاية بغيتي ... وما لي بصبر عن رضاه يدان
وحبي فيه لاعتزازي [؟] ... وكل هوى في غيره لهواني
مدامي مدار من إدامة ذكره ... بتنزيهه لا من مدام قيان
وراح إرتياحي أن تلوح لوائح ... يغيب بها عن فكري الثقلان
سماعي لما يتلى من الوحي مؤنسي ... ومبهج نفسي لا سماع قيان
ولذة عيشي أن أفوز بخلوة ... أجاري بها الأشجان ملء عناني
ولذة خوفاً من دموعي وخشية ... على الخد من عيني نظم جمان
стр. 364
وقد راع روعي أن تكون محبتي ... مجرد دعوى غير ذات بيان
وإلا فما بالي على الذنب عاكفاً ... وفي أسر إصرار اغتراري عان
علامة حبي أن أطيع وأتقي ... وألا يراني الله حيث نهاني مولده باشبيلية في شعبان اثنين وتسعين وخمسمائة، وتوفي بمراكش سحر ليلة الأربعاء الرابعة والعشرين من شهر رمضان ست وستين وستمائة، ودفن عقب ظهره بجبانة الشيوخ مقارباً باب السادة أحد أبواب قصر مراكش، وكان الحفل في جنازته عظيماً لم يتخلف عنها كبير أحد.
٦٣٧ - علي بن محمد بن علي بن موسى الأنصاري: شريشي أبو الحسن ابن الغزال (١) ؛ روى عن أبي بكر بن عبيد وأبي الحسن بن لبال.
٦٣٨ - علي بن محمد بن علي بن هذيل (٢) : بلنسي أصيلي الأصل - أصيلا العدوة - أبو الحسن؛ تلا بالقراءات السبع وغيرها على رابه (٣) أبي داود، ونشأ في حجره وأختص به واكثر عنه ولازمه أزيد من عشرين سنة، وأبي الحسين بن البياز؛ وروى عن أبي بكر خازم وأبي الحسن
стр. 365
طارق بن يعيش وأبوي عبد الله: ابن سعادة وابن عيسى (١) بن يوسف الكناني الطليطلي، وأبوي محمد: الركلي والسرقسطي الحاج، وسمع " جامع الترمذي " على الحاج الراوية أبي عبد الله بن سعادة لعلو سنده فيه، وأجاز له أبو علي الصدفي وأكثر شيوخه المسمين قبل.
روى عنه آباء بكر: وابن خير وابن رزق وأبو جعفر طارق بن موسى المعافري وأبوا الحسن: القسطلي ومحمد بن [١١٢ و] أحمد بن سلمون وآباء عبد الله: ابن أحمد بن مسعود الشاطبي والاندرشي وابن حميد وابن خلف وابن نوح وابن يوسف ابن الخباز وأبو عمر بن عات وآباء محمد: عبد الحق بن الخراط وعبد الكبير وعبد المنعم ابن الفرس.
وكان صدر المقرئين وإمام المجودين، عمر فانتهت إليه رياسة الإقراء بشرق الأندلس في عصره، متقناً ضابطاً مجوداً حسن الأخذ على القراء، مشهور الفضل والزهد والثقة والعدالة صالحاً متواضعاً خيراً كثير الحياء صواماً قواماً، واسع المعروف كثير الصدقة متقللاً من الدنيا معرضاً عن أهلها، وكان متى توجه إلى ضيعته لمليلة من جزء الرصافة بغربي بلنسية صحبه طلبة العلم إليها للقراءة عليه والسماع منه، فيحمل ذلك منهم طلق الوجه منشرح الصدر جميل الصبر، وينتابونه ليلاً ونهاراً فلا يسأم من ذلك ولا يضجر على كبرته حسبما كان عليه أمره معهم قبلها، وأقرأ ببلنسية وأسمع أزيد من ستين سنة، وكان أثبت الناس في أبي داود وإليه
стр. 366
صارت أصوله العتيقة الكثيرة في فنون العلم بخطه، وانفرد بالرواية عنه بلقاه والسماع منه أزيد من عشرين سنة.
قال أبو الحسن محمد بن سلمون: كان يتصدق على الأرامل واليتامى بماله من دقيق وأدم وغير ذلك، فتقول له زوجه: أنك لتسعى بهذا العمل في فقر أبنائك، فيقول لها: لا والله بل أنا شيخ طماع أسعى في غناهم. وكنا نقرأ عليه في مرضه الذي توفي منه فكان لا يسمع منه كلام في أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس إلا أن ينادي الله سائلاً منه قبضه يوم الجمعة، فإذا جاوزه رؤي يوم السبت أسفاً سيء الحال نكد البال، فيستمر أمره كذلك إلى انقضاء يوم الاثنين، فإذا كان يوم الثلاثاء ظهر عليه سرور وابتهاج لطمعه في الموت يوم الجمعة، وتكرر ذلك منه حتى عرف له ومن الله عليه بمطلوبه (١) فقبض يوم الخميس ودفن يوم الجمعة كما كان يسأل ويدعو، ﵀.
ولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، قاله أبو عبد الله الأندرشي عنه، وقال أبو الخطاب بن واجب عنه: ان مولده عام سبعين أو بعده بعام (٢) لم يتحقق [١١٢ ظ] ذلك، وتوفي بعد صلاة ظهر يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب أربع وستين وخمسمائة، وصلى عليه أبو الحسن بن النعمة، وحضر جنازته جمع عظيم من الناس، وشهدها سلطان بلنسية
стр. 367
يومئذ أبو الحجاج بن سعد، وتزاحم الناس على نعشه متبركين به باكين فقده، وأتبعوه ثناء حسناً وذكراً جميلاً، ورثاه أبو محمد بن واجب بقصيدة حسنة منها:
لم أنس يوم تهادت نعشه أسفا ... أيدي الورى وتراميها على الكفن
كزهرة تتهاداها الأكف فلا ... تقيم في راحة إلا على ظعن قال أبو الحسن بن سلمون: كذلك كان هذا فأن الناس كانوا يتعلقون بالنطق والسقف ليدركوا النعش بايديهم ثم يمسحوا بها وجوههم.
٦٣٩ - علي بن محمد بن علي بن يوسف بن عزيز بن ذنون: إشبيلي أبو الحسن؛ كان أديباً شاعراً مجوداً بارعاً تجول بشرق الأندلس وغربها وأجاز البحر إلى بر العدوة، وتطوف على بلاده وقدم مراكش وسجلماسة وغيرها، ورفع للرشيد من بني عبد المؤمن أرجوزة طويلة على طريقة ابن سيدة في ما اسمك يا أخا العرب تتجزأ منها أرجوزة ابن سيدة نحو الربع، وأرجوزة ضمنها أسماء خيل العرب والمشاهير من أهل الإسلام وشرحها مبيناً قصصها، ورفعه إلى والي سجلماسة حينئذ أبو محمد عبد الله ابن أبي زكرياء بن أبي إبراهيم مع أرجوزة ضمنها مناقله رحلة فرحلة (١) من بلنسية إلى سجلماسة، وقصائد بديعة في مدح النبي ﷺ ، وكان ذلك مما برز فيه وشهد بفضل إدراكه وبراعة إنشائه ونبل منازعه وجودة اختياره.
стр. 368
٦٤٠ - علي بن محمد بن علي بن يوسف الأنصاري: بلنسي كان من أهل العلم، حياً سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
٦٤١ - علي بن محمد بن علي بن يوسف الكتامي (١) : اشبيلي استوطن غرناطة بعد استيلاء النصارى - قصمهم الله - على إشبيلية؟ رجعها الله - أبو الحسن بن الضائع - بضاد معجم -؛ أخذ العربية عن أبي زكرياء بن ذي النون وأبي علي بن الشلوبين، وعلم الكلام وأصول الفقه على أبي عامر يحيى بن ربيع وأبي الفتوح بن فاخر وأبوي محمد: ابن ستاري والفاسي، وأجاز له [١١٣ و] أبو بكر بن محرز وأبو الحسين بن السراج وأبو الخطاب بن خليل وأبو زكرياء بن المرابط وأبوا عبد الله: الأزدي السبتي وابن جوبر وأبو العباس بن فرتون.
روى عنه طائفة من اهل غرناطة، وكتب إلي بإجازة ما كان عنده مطلقاً؛ وكان نحوياً ماهراً حسن التصرف في علم الكلام وأصول الفقه، وافر الحظ من الفقه، وله جمع حسن بين شرحي السيرافي وابن خروف كتاب سيبويه، إلى غير ذلك من مصنفاته في العربية وما كان ينتحله من العلوم، ولد بإشبيلية سنة أربع عشرة وستمائة، وتوفي بغرناطة في ربيع الآخر سنة ثمانين وستمائة.
٦٤٢ - علي بن محمد بن علي الغافقي: إشبيلي أبو الحسن؛ روى عن
стр. 369
أبي الحكم عبد الرحمن بن محمد بن حجاج وأبي سعيد فرج (١) بن عبد الله.
٦٤٣ - علي بن محمد بن علي الغافقي: أبو الحسن بن قميت؛ روى عن أبي علي الصدفي وأبي محمد بن محمد ابن أبي جعفر، أراه غير الذي قبله والله أعلم (٢) .
٦٤٤ - علي بن محمد بن علي: طليطلي نزل غرب الأندلس، أبو الحسن بن بلوط؛ روى عن أبي الوليد الباجي؛ روى عنه أبو جعفر ابن الباذش، وكان فقيهاً حاضر الذكر للمسائل درباً في الفتاوى في النوازل، توفي ليلة السبت ودفن عصر يوم السبت لعشر بقين من شوال اثني عشر وخمسمائة، ابن ثمانين عاماً أو نحوها (٣) .
٦٤٥ - علي بن محمد بن عمارة: بلنسي نزل بجاية؛ كان فقيهاً عاقداً للشروط.
٦٤٦ - علي بن محمد بن عمران: بلنسي بونتي الأصل، أبو الحسن
стр. 370
ابن النقاش؛ تلا بالسبع على أبي الحسن بن النعمة، وروى عن أبي عمر اللمتوني وأبي الوليد بن الدباغ، وتفقه بأبي بكر بن أسد وأبي محمد بن عاشر، وأجاز له أبو بكر بن العربي وأبو الحسن شريح؛ وكان رجلاً صالحاً حسن الصوت يحضره الأمراء بمجالسهم لقراءة كتب الرقائق والمغازي وما في معناها لصلاحه وطيب نغمته، واختص بأبي بكر [؟] (١) بن غانية لذلك، وكان يحضره معه غزواته.
٦٤٧ - علي بن محمد بن عمر اللمري (٢) : روى عن أبي عبد الله بن يوسف بن سعادة.
٦٤٨ - علي بن محمد بن عمر: أبو الحسن الكتاني؛ سمع بسرقسطة علي أبي بن محمد بن فورتش وكان [١١٥ ظ] من أهل العلم والعدالة، حياً في حدود تسعين وأربعمائة.
٦٤٩ - علي بن محمد بن عيسى: بطليوسي أبذي الأصل؛ روى عن أبي محمد بن عتاب.
٦٥٠ - علي بن محمد بن فرجون (٣) القيسي (٤) : قرطبي استوطن بأخرة فاس، أبو الحسن؛ روى بالأندلس عن بعض شيوخها، ورحل
стр. 371
وحج، وروى بالإسكندرية عن أبي الحزم مكي بن أبي الطاهر بن عوف وأبي الطاهر السلفي وأبي عبد الله الكركنتي وابن أخته أبي محمد عبد السلام وأبي القاسم بن جارة، وقفل إلى الأندلس فروى عنه بنو حوط الله الأخوان: أبو محمد وأبو سليمان، وأبو عمر وأبو القاسم ابنا أبي محمد، وأبو عمرو سالم وأبو القاسم عبد الرحمن ابنا سالم، وأبو محمد ابن القرطبي، ثم تحول إلى فاس فروى عنه بها أبو البقاء يعيش بن عبد الله بن أحمد بن علي الحسني ابن الطويل.
وكان فقيهاً حافظاً، شاعراً محسناً، ماهراً في الحساب عارفاً بفرائض المواريث، وعلم بهما طويلاً بفاس، ذاكراً تواريخ الصالحين وأخبارهم؛ ومصنفاته في ذلك كله جليلة نافعة منها: " لباب (١) اللباب في بيان مسائل الحساب " وكتاب " الزاهر في المواعظ والىداب ". وكف بصره قديماً - نفعه الله - ثم عاد إلى المشرق فجاور بمكة - كرمها الله - إلى أن توفي في محرم أحد وستمائة.
٦٥١ - علي بن محمد بن الفضل المعافري (٢) : أبو الحسن؛ كان كاتباً بارعاً، شاعراً مجيداً، حسن الخلق كريم الشمائل، لوذعياً نظيف الملابس، جميل العشرة، وكان بينه وبين أبي البحر صفوان ابن إدريس وغيره من أدباء عصره مكاتبات ظهر فيها نبله وبراعة مآخذه وإجادته. وحضر وقتاً متنزهاً إشبيلية في طائفة من
стр. 372
أصحابه، منهم أبو بحر صفوان ابن إدريس ومدع الرماية وهو لا يحسنها، فطلب من أبي بحر وصف ذلك الحال فقال:
أعد على سمعي أحاديث المنى ... فما قبيح أن تعيد الحسنا
وإنني بذكرها ليالياً ... أن الغناء بهوى النفس غنى
وداو بالأخبار عنها أذني ... فرب أخبار تداوي الأذنا
يا نعمة من زمن مساعد ... لو شئت منه رد أمس أمكنا
[١١٦ و] ما كانت اللذات إلا حلما ... شاهدتها أثناءه تيقنا
أسحاره أسحار أرباب النهى ... وهكذا الآصال ايصال المنى
رعياً لإخوان الصفاء إنهم ... أكرم علق في الحياة يقنى
وأين هم (١) قد ذهبت أشخاصهم ... لم يبق منهم بعدهم إلا الكنى
هي استعارات كمثل الشعر لا ... يفعل ما قال إذا ما امتحنا
لكنما ابن الفضل فيهم ندرة ... ولست بالفذ أحاجي اللسنا
إذا وصفت بالصفاء نفسه ... عبر عني جده وبينا
إن انتمى فالفضل من آبائه ... إذا عرفت الأصل تدري ما الجنى
إيه وإن سوف فيه دهره ... فالدهر قد كان يعق الفطنا
وما رماح الخط إلا خشب ... ما لم تكن مشرعة لتطعنا
لا ينكر الفل على بيض الظبا ... نعم ولا عض الثقاف للقنا
стр. 373
بين الحظوظ والأديب فتن ... ثكلتها ألا استحالت هدنا
هذا المجيد لا أبو تمامهم ... إذا ثوى في نجده واستوطنا
وما يضر السيف أضحى ماضيا ... ألا يكون منتماه اليمنا
هو الذي أفادنيه زمني ... فكيف بالله أذم الزمنا
وخير ما يكتسب المرء أخ ... يرى به سر الوفاء علنا
فيا شقيقي نسبة إن ارتقت ... موالد الآداب أن تجمعنا
(١) هات الحديث عن نهار مونق ... مصقول وجه الجو لماع السنا
وفتية قد أثمرت أنفسهم ... فرائق (٢) الأفعال منهم يجتنى
إذا دعا المنجود فيهم من فتى ... ينجدني أجابه الكل: أنا
تألفوا من كل شعب حيزاً ... كأنهم من نخبة وفد منى
وبادروا ميدان نهر فائض ... يعصي المطايا ويطيع السفنا
رقوه افقا فوق بكر اشبهت ... من الهلال الشكل لا التلونا
كأنها فوق الخليج عقرب ... تبوأت ظهر الحباب موطنا
وطاردوا فيه الأماني نهزاً ... فأشملا طوراً وطوراً ايمنا
[١١٦ ظ] لا برح الغيث يجود شطه ... وجزعه حيث تلوى وانحنى
فكم هناك للصبا من معهد ... دل الهوى فيه على الجسم الضنا
стр. 374
تردد العين الهوى يومئذ ... أمانيا والقلب يجني فتنا
عجنا جياد الماء ملء شدها ... لم يعترضها سأم ولا منى
تحملنا من الجياد أرجل ... وهذه تحملنا أكفنا
جزنا عليها معهداً فمعهداً ... إذا رأينا منزلا قلنا: هنا
حتى إذا ما اكتحلت أبصارنا ... بشنتبوس لم نرمها وطنا
ذات البثى البيض التي تنظمت ... كنظمك العقد فرادى وثنا
كأنها تاج تجلى تحتها ... عقد من النهر يفوت الثمنا
مبيضة من غير سوء معها ... ثعبان واد لا يصير غصنا
وصاحب في الطبع منه رقة ... لو أنها في جسمه كانت ضنا
ينزع في القوس فيرمي أسهماً ... (١) مصيبة تقضي ظباها الحننا
مالت به خمر الهوى حتى انبرى ... يرمي الحمام فيصيب الاغصنا
إذا أمرناه بصيد طائر ... كأنما قلنا له اضرب غصنا
فلو درينا انه خالفنا ... قلنا له أضرب غصناً لعلنا
أطهر من برد التقي سهمه ... ما مس فيه الدم إلا بالمنى
لو ان ذاك السهم عند قبلتي ... إذاً لصليت إليه موقنا
تظله الطير ولا ترهبه ... فهي له ظل وليست بجنى
قد علمت علماً بان نصله ... عن دمها أعف نصل مقتنى
تشدو إذا ما أرسل السهم لها ... كأنما اهدى إليها فننا
стр. 375
كأنما السهم يراعي عهدها ... (١) أيام غنت في ذراه مينا
يذكر تحت شدوها مراحه ... ورقصه لهواً بها وددنا كأنما يحسن إلا يحسنا
تخيل الوادي هناك حرماً ... لذاك ما خلى الحمام أمنا
وربما وافى الخليج وارداً ... فأقصد الحوت وما تيقنا [١١٧ و]
ورمية عن غير قصد قرسطت ... فهي لرام لا يعد محسنا
يا ويحها منه إذا تدرعت ... بالماء شق السهم ذاك الجوشنا
يا صاحبي والنصح من شرط التقى ... دع السهام وتوق الأيمنا
وسل غزال السرب ما لطرفه ... يجرح جسماً في حشاه سكناً
الجارلا يضيع حق جاره ... وقد سكنت القلب فارع البدنا
دل المشوق بغرور لينه ... فيا له صباً تدلى فدنا
تيمني من طرفه مستضعف ... تراه كالمؤمن لينا هينا
وتحت ذاك اللين منك شدة ... تشبه جد الموت في لعب القنا
يا غصنا أثمره قلبي الشجي ... لو انه بين ذراعي انثنى
غادرني غب النوى مقتسماً ... أبكي المغاني وازور الدمنا
وصاحب الحب معنى أبداً ... يسلف أفكاراً فيقضي شجنا فأجابه أبو الحسن بن الفضل:
حركت بالشجوى جوى قد سكنا ... فعلل النفس بما تمكنا
стр. 376
واستصحب الدهر على علاته ... وليس إلا أن ترى مغتبنا
الدهر ما تعلم ذو تصرف ... وأسأل به منه فصيحاً ألكنا
لم يكترث في حالتيه من غدا ... بكل ما يجري القضاء مؤمنا
فاستلزم الحزم إذا خطب بها ... (١) واستشعر الخطب إذا امر عنا
وان ندبت بالوفاء صاحباً ... فأنه ما آب منذ ظعنا
لا تنخدع في الناس واخبر منه ... من شئته تجده داء زمنا
وهم بنو الدنيا فمن يصرفهم ... ان يضمروا تحت هدون دخنا
أخذت نفسي بانقباضي عنهم ... فصار لي لما أطلت ديدنا
سيان عندي والهوى مختلف ... قصدت خلقاً او عبدت وثنا
وقد تساوى في طباعي أنني ... لبست ذلاً ولبست كفنا
أفضل ما حاز الفتى قناعة ... وعفة تثنيه عن سبل الخنا
أنظر إلى أجداثهم معتبرا ... هل ثم فرق بين فقر وغنى
[١١٧ ظ] وليس للإنسان إلا ما سعى ... وإن خير السعي تخليد الثنا
من شاء أن يكر أفعال العلا ... في دهره كان لها مؤبنا
لولا ابن إدريس وفضل خلقه ... لما بدا من مدحي ما بطنا
شقيق نفسي تربة وغربة ... وأدباً ومذهبا وسننا
تون الدهر على عاداته ... وهو كما أدريه ما تلونا
стр. 377
علقت منه بالمعالي كلها ... فخراً لنفس ابن علي مقتنى
فاضرب به تجده عضباً ناصلا ... واستسقه تجده غيثاً هتنا
مهذب الفكرة مصقول النهى ... مستعذب الخبرة معسول الجنى
تستوقف الأفلاك إعجاباً به ... ويستدر في المحول المزنا
أشهر من نور الصباح المجتلى ... أنضر من نور الأقاح المجتنى
كماله من أول المعقول لم ... تطلب عليه فكره تبرهنا
قد بعث الآداب من مرقدها ... شعثاً فقامت تسطيل الوسنا
وشاف مرآها فلاح آخراً ... كما تبدت أولاً أو أحسنا
لم يذك نور الروح في أجسادها ... إلا بذهن قد انار الفطنا
إيه أبا بحر وعندي مقول ... يحسن ان يشكر تلك المننا
أحسنت بي فهاك حبي صادقاً ... والمرء محبوب إذا ما أحسنا
مثلك من (١) ابصر حال خله ... فأبطن الشكوى بها وأعلنا
أعظمت أن راع الزمان أدبي ... (٢) وهل ترى ذا أدب مؤمنا
وفيك لم يقبل فروض حقها ... (٣) أفي ترجو ان يقيم السننا
ألست من سيرها غرائباً ... تتوج الشام وتكسو اليمنا
стр. 378
أصغت لها بغدان حتى استصغرت ... حبيبها ومسلما والحسنا
ما لي أرى شمس الضحى لم تلتمس ... كفك كي تلثمها تيمنا
أين التي أنت لها مستوجب ... لو أنصف الدهر الذي تخونا
فعد عنه مضربا ومل بنا ... إلى حديث لا يمل الألسنا
وعاطني كأس المجون إنها ... تثير عشقاً في الفؤاد كمنا
[١١٨ و] أتذكر العهد الذي مر لنا ... بذي النقا حيث ظباء المنحنى
أيام ظل الدهر عنا غافلا ... حتى جنينا العيش غضاً ليناً
ولا كيوم شربت أرواحنا ... راح الهوى فيه بكاسات المنى
في فتية بل فتنة تنظموا ... سمطاً أابصرت النجوم موهنا
من كل صافي الذهن وقاد الحجى ... كأنه من ذهنه تكونا
لم تجتمع إلا له افعاله ... فمل إليه تلف حسناً محسنا
كنت اذم زمني من قبلهم ... فيوم صافوني حمدت الزمنا
سرنا على اسم الله فوق نهر ... تفنن الحسن به تفننا
إذا استقام خلته وديلة ... ترجع نصف دملج إذا انثنى
وربما تصوغه ريح الصبا ... سلاسلاً تقتاد فيها الفتنا
стр. 379
كما سألت الوصل غراً فاكتسى ... جبينه من أنف تغضنا
حتى إذا ما موجت متونه ... أبصرت في بطن فتاة عكنا
ملنا على شطيهما كعاشق ... يجني الوصال من هنا ومن هنا
وتحتنا حاملة محمولة ... تحملها داباً لكي تحملنا
أعدها للأنس من أنشأها ... لذاك ما أحكمها وأتقنا
وزانها لما كسا اعطافها ... لون الشباب فأثار الددنا
كأنما دهمتها بنفسج ... صافح من متن الغدير سوسنا
جرت على الماء وخف وطئها ... أليس تدري جريها مستيقنا
ولو تشاء في الهواء مسبحاً ... من خفة في جسمها لأمكنا
كأنها غزيل أفزعه ... محتمل فاشتد يبغي ما منا
كم ملعب بين الحمى وملعب ... جزنا بها كالبرق أو جازت بنا
سقى ثراها القطر من معاهد ... متصلات كأنابيب القنا
ما لاح منها منزل إلا ولم ... تقترح النفس سواه موطنا
حتى وصلنا جنة الجسر التي ... تحوي الجمال أظهرا وأبطنا
فالحمد لله الذي أذهب عن ... نفوسنا في شنتبوس الحزنا
[١١٨ ظ] ما فاتنا لما بدا جمالها ... كل جمال قبلها قد فتنا
وما جهلنا غيرها لكننا ... جئنا علياً فنسينا الحسنا
نعم المغاني لم يضفها ناظر ... إلا قرته الحسن نوراً بينا
كم مجلس تظنه ومجلس ... يخدمه إيوان كسرى مذعنا
стр. 380
من رفع الصوت به ملعثماً ... رد عليه صوته مبينا
راق فلاح وجنة وافتتحت ... طاقاته فيه فكانت أعينا
هي القصور البيض لا ما حدثوا ... عن إرم وغيرها من البنا
تختطف الأبصار من لألائها ... والليل قد أرخى القناع الأدكنا
كأنما النهر الخضم تحتها ... مجرة الأفق امتداداً وسنا
وهي عليه كالنجوم سحراً ... بين جموع وفرادى وثنا
لا نشرت كتاب حسن روضة ... إلا بهاتيك البنا معنونا
ولا أباد الدهر منها مصنعاً ... حتى ترى وهي تبيد الأزمنا
فكم لنا ما بينها من مسمع ... ومنظر ومعشق، وكم لنا
إن أبصرت شمس الضحى مجوننا ... تنقبت بالغيم كي لا تفتنا
أو سمعت ورق الحمام شدونا ... ملن إلينا وتركن الاغصنا
فمن جمال يستفز ناظراً ... ومن حديث يستميل أذنا
وشادن في مقلتيه مرض ... أعدى الجسوم فبدا فيها ضنى
يسيء ما شاء ولكن الهوى ... يبصر سوء الفعل منه حسنا
ونافر يقتلنا إذا نأى ... مستأنس ينشرنا إذا دنا
من غرس النظره في وجنته ... فقد جنى العشق ونعم ما جنى
وغير بدع فتنة بحسن ... من أبدع الحسن قضى أن يفتنا
وصاحب حلو المزاح ممتع ... يصفي السرور ويقد الشجا
خادعنا لما مشى ما بيننا ... محتجنا لقوسه مضطبنا
стр. 381
يحكي لنا ما شاءه تظرفا ... ويزدهي برميه تمجنا
ويدعي التصميم في أغراضه ... ولو رمى بغدان اصمى عدنا
[١١٩ و] حتى تدلى طائر من أيكة ... لم يبق إلا ان يقول: ها أنا
قلنا له: قد أكثب الصيد فقم ... فأرنا من بعض ما حدثتنا
فقام كسلان يمط حاجباً ... ويتمطى بين أين وونى
وبينما أوترها وبينما ... كانت تشظى في يديه إحنا
وعندما رمى حمام فنن ... أخطأه وما أصاب الفننا
أستغفر الله له إن لم يكن ... أطعمنا الصيد فقد أضحكنا
لو أن رضوى مثلت من كثب ... لسهمه لصاف عنها وانثنى
ولو رمى الوادي حين مده ... لهابه السهم وأم السفنا
ولو لأفكاري رمى أسهمه ... ولم يرعها اللحظ باتت أمنا
يا طرف من اهوى على بعد المدى ... أصميتني فبات قلبي مثخنا
لم ينج من تلك الجفون بشر ... كأنها صرف المنايا والمنى
وابأبي والله أحوى أحور ... يقطع القلب ويضني البدنا
(١) كنت حسبت ان تفسيراته ... عن رحمة في طرفه إذا رنا
حتى امتحنت فحصلت دانياً ... منها على طول العذاب والعنا
стр. 382
والمرء مغرور ببادي رأيه ... ويظهر الحق إذا ما امتحنا
ظبي تركت وطني أطلبه ... فصح لي أني تركت الوطنا
فلست أدري والأماني ضلة ... أوطناً اندبه أم سكنا توفي في ربيع الأول عام سبعة وعشرين وستمائة، ابن أربع وستين سنة.
٦٥٢ - علي بن محمد بن فضيل اللخمي: اشبيلي نزل تونس، أبو الحسن؛ كان أديباً تاريخياً نبيلاً، من أبرع الناس خطاً، توفي ليلة الجمعة السابعة والعشرين من ذي قعدة ست وسبعين وستمائة.
٦٥٣ - علي بن محمد بن لب بن سعيد القيسي (١) : طليطلي، قاله ابن خير وغلطه ابن الأبار في ذلك، سكن اشبيلية أبو الحسن الباغي - باغه دانية -؛ روى عن أبي داود الهشامي وأبي عبد الله المغاني؛ روى عنه أبوا بكر: ابن خير وابن رزق، وأبو الحسن نخبة وأبو عبد الله النميري وأبو [١٤١ ظ] القاسم عبد الرحمن بن علي السبتي القراق، وحدث عنه بالإجازة أبو جعفر بن حكم وغلط فيه، وكان مقرئاً حسن القيام على تجويد القرآن، ضابطاً لاختلاف القراء، زاهداً ورعاً فاضلاً، وأم بمسجد ابن بشكوان (٢) ، واستشهد نفعه الله.
٦٥٤ - علي بن محمد بن محمد بن احمد بن أبي العافية اللخمي (٣) مرسي
стр. 383
قسطلي الأصل، أبو الحسن القسطلي (١) ؛ روى عن صهره زوج عمته وأبي امراته أسماء - أبي القاسم بن حبيش - وأبي بكر بن أبي ليلى وآباء عبد الله: ابن حميد وابن فرس وابن يوسف بن سعادة، وأبي علي بن علي، وأجاز له أبو الحسن بن هذيل. روى عنه ابن أخته أبو عبد الله بن الحسن بن حازم وأبو القاسم بن نبيل، وحدثني عنه شيخنا أبو الحسن الرعيني.
وكان ذا حظ من العلم ليس بالوافر، واستقضي بمرسية مرتين وببلنسية وشاطبة، وكان جزلاً مهيباً أشبه بالرؤساء منه بالفقهاء والقضاة، وكف بصره بأخرة، وعلى ذلك كان يتولى الأعمال ويعتسف الطرق؛ مولده في ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وأثار فتنة جرت هلاكه فقتل بمرسية ليلة الأربعاء، وقال ابن الآبار: ليلة الثلاثاء، سابعة جمادى الأولى عام ستة وعشرين وستمائة.
٦٥٥ - علي بن محمد بن محمد بن شعيب: أشوني نزل جزائر بني زغنا، أبو الحسن الأشوني؛ روى عنه أبو محمد عبد الواحد بن محمد ابن حبيب اللخمي الجزائري. وكان نحوياً لغوياً أديباً حافظاً تاريخياً، واستملى منه أبو محمد بن حبيب المذكور " أماليه الأدبية " المنسوبة إليه فأملاها من ذكره، وهي أمال نبيلة مفيدة شاهدة بفضل حفظ وجودة اختيار وحسن تصرف، وقد أودعها جملة وافرة من منشآته نثراً ونظماً، ومنها قوله يحض على طلب العلم والاجتهاد فيه:
стр. 384
ان العلوم لأشخاص معينة ... فلا يراهن إلا لب من درسا
من شرد النوم والظلماء عاكفة ... فكيف حتى يضاهيه الذي نعسا
فادرس تسد وتكن في الناس معتلياً ... ورح - هديت - لنور العلم مقتبسا [١٤٢ و] وفي نحوه:
تعلم خليلي حين الشباب ... تفق بالعلوم الرجال الكبارا
فمن واظب العلم صاح صغيرا ... نفى عنه السؤال الصغارا وفي التنبيه على طلب الأدب واقتناء الكتب:
عليك بصحبة الأدباء يا من ... يحاول أن يسود على الصحاب
فما في الناس ارفع من أديب ... ولا في الأرض ارفع من كتاب وفي نظم المثل الجاري على ألسنة الناس: " الرأي للرأي مصقلة ":
إذا صدئت مرآة فهمك فاجلها ... برأي أخي نصح مصيب يقرطس (١)
ولا تمض رأياً منك دون مشورة ... (٢) فأن اقتران الرأي بالرأي مدوس وفي الزهد:
يقيني بحول الإله ... ولو كنت دهري عن الرشد لاه
وإحياء قلبي بذكر المليك ... وكوني عن ذكره غير ساه
стр. 385
فما الفوز إلا بصفو الضمير ... ودين متين وترك المناهي
وتقوى القلوب ورفض الذنوب ... ودفع العيوب حذار النواهي وفي القناعة:
لا تسأل الناس حب خردله ... وسل إلاها براك من طيني
فرزقه للعباد ذو سعد ... ليس بفان ولا بمنون وفي الاعتراف بالذنب، وقوة الرجاء في عفو الرب:
لا قوة لي يا رب فأنتصر ... ولا براءة من ذنبي فأعتذر
فأن تعاقب فأني مذنب نطف ... وان صفحت فمنك الصفح ينتظر (١)
أنت العظيم فأن لم تعف مقتدراً ... عن العظيم فمن يعفو ويقتدر وفي وصف حاله حين دخل الجزائر:
يا ويح ناء شط عن أحبابه ... وسقاه طول البعد مر شرابه
قذفت به أيدي النوى في معشر ... لم يحلفوا طراً بعظم مصابه
يمسي ويصبح هائماً متحيراً ... قد عضه صرف الزمان بنابه
[١٤٢ ظ] ما زال يجعله دريئة سهمه ... حتى غزاه بشريه وبصابه
أم الجزائر كي يصادف ملطفاً ... يكسو الذي يشكوه من أوصابه
فإذا الأنام غذوا بثدي واحد ... في كل قطر آهل بسحابه
стр. 386
لا يطمع السبروت فيما عنده ... (١) كالفقر لا يرجى شراب سرابه
حقا لقد ذهب الكرام من الورى ... لم يبق إلا كل جلف جابه
إن كان جار علي دهر جائر ... فالدهر أغري باللبيب النابه
ورفلت في سمل الثياب فلم يضع ... شرف المهند مسترث قرابه
حر كساه العدم ثوب خموله ... وكأنما قارون في أثوابه توفي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.
٦٥٦ - علي بن محمد بن عبد الرحمن الخشني من ذرية أبي ثعلبة الخشني ﵁ -: غشبيلي أبذي الأصل نزل غرناطة بعد تغلب النصارى على إشبيلية، أبو الحسن الأبذي؛ أخذ عن أبي علي بن الشلوبين واختص به كثيراً ولازمه؛ أخذ الناس عنه كثيراً وكان متقدماً في علم العربية، حاضر الذكر لأقوال النحاة، حسن الإلقاء، تصدر لإقراء العربية طويلا، وتوفي بغرناطة في رجب ثمانين وستمكائة.
٦٥٧ - علي بن محمد بن محمد بن محمد الانصاري: قرطبي - فيما أحسب - أبو الحسن؛ روى عن أبي الحسن بن القفاص وأبي القاسم ابن الطيلسان.
٦٥٨ - علي بن محمد بن محمد المرادي: روى عن أبي عبد الله ابن حباسة.
٦٥٩ - علي بن محمد بن مروان القيسي: اشبيلي كان عاقداً للشروط
стр. 387
بصيرا بها، حياً سنة خمس وخمسين وأربعمائة.
٦٦٠ - علي بن محمد بن مجاهد (١) : روى عن القاضي أبي بكر ابن العربي.
٦٦١ - علي بن محمد بن مسلم الأموي: اشبيلي أبو الحسن؛ روى عن أبي بكر بن العربي وأبي عبد الله أحمد الخولاني وكان مقرئاً.
٦٦٢ - علي بن محمد بن مسلم البلوي.
٦٦٣ - علي بن محمد بن مسلم، مولى المعتمد أبي القاسم محمد بن عباد اللخمي (٢) : إشبيلي أبو الحسن؛ أخذ النحو عن أبي عبد الله بن أبي العافية ولازمه فيه طويلا؛ أخذ عنه أبو بكر بن طاهر وأبو الحسن نخبة وأبو الوليد بن نام وغيرهم؛ وكان [١٤١و] من جلة النحويين، درس النحو كثيراً وعلم به، وشهر بجودة الإلقاء وإنجاب التلاميذ، وكان حياً سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
٦٦٤ - علي بن محمد بن منصور الغافقي (٣) : أبو الحسن بن شراجة (٤) ؛ روى بالأندلس عن أبوي عبد الله: الأستجي وابن الفخار وأبي العباس ابن اليتيم وأبي القاسم السهيلي، وأكثر عنه، وأبي محمد عبد الحق بن
стр. 388
بونه، وبسبتة عن أبي محمد الحجري، وبمراكش عن نخبة وأبي العباس ابن مضاء؛ وأجاز له أبوا بكر: ابن الجد وابن أبي جمرة، وأبو جعفر ابن حكم وأبو الحسن بن كوثر وأبو خالد بن رفاعة وآباء عبد الله: ابن حميد وابن زرقون وابن نوح وأبو القاسم الشراط وأبو محمد عبد المنعم ابن الفرس.
روى عنه أبو إسحاق بن عبد العزيز الفخار، وكتب إليه من أهل المشرق الجماعة المذكورون في رسم أبي الطاهر أحمد بن علي الهواري، وكان مقرئاً مجوداً محدثاً راوية، ذا حظ صالح من النحو والأدب، تصدر لإفادة ما كان عنده [من العلم] (١) دهراً طويلاً وكان ضريراً نفعه الله (٢) .
٦٦٥ - علي بن محمد بن موسى اللخمي: أبو الحسن؛ روى عن أبي جعفر بن عون.
٦٦٦ - علي بن أبي عبد الله محمد بن نجدة الطائي: أبو الحسن؛ روى عن أبي بكر بن عتيق اللاردي، وكان فقيهاً جليلاً، واستقضي.
٦٦٧ - علي بن محمد بن هارون بن خلف بن هارون السماتي: إشبيلي ترجالي الأصل؛ روى عن أبي الحسن خضر بن محمد بن نمر؛ روى عنه أبو العباس.
стр. 389
٦٦٨ - علي بن محمد بن هشام بن حيان الأموي: أبو الحسن؛ روى عن أبي العباس بن عبد المؤذن.
٦٦٩ - علي بن محمد بن يبقى الخزرجي (١) : أوريولي أبو الحسن ابن جبيلة - بجيم معقود وباء بواحدة مكسورين ولام مشدد مضموم وهاء استراحة - روى بالأندلس عن أبي عبد الله بن يوسف بن سعادة ورحل مشرقاً صحبة أخيه أبي بكر وأبيهما سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وروى عن من أدركه هنالك من بقايا الشيوخ كأبي حفص الميانجي وأبي سعد محمد بن عبد الرحمن المسعودي وأبي طالب أحمد بن مسلم بن رجاء اللحمي التنوخي وأبوي الطاهر: ابن عوف والسلفي، وآباء عبد الله: الحضرمي والطوسي إمام المقام - شرفه الله -[١١٩ ظ] والقزويني والكركنتي، وأبي القاسم مخلوف بن علي بن جارة وأبي محمد بن سعد الله الحنفي وأبي يعقوب بن الطفيل الدمشقي وفاطمة بنت سعد الخير، وآثر أخوه أبو بكر المقام هنالك فاستوطن القاهرة (٢) ، وقفل أبو الحسن هذا إلى الأندلس فاستقر ببلده أوريولة، وأسمع بها الحديث فروى عنه أبو السبيل (٣) وأبو القاسم بن نبيل وأبو محمد بن عبد الرحمن ابن برطله وحدثنا عنه شيخنا: أبو الحسن الرعيني وأبو علي بن الناظر - رحمهما الله - وحدث بالإجازة عنه أبو القاسم بن الطيلسان بإفادة شيخنا أبي
стр. 390
الحسن الرعيني (١) ؛ وكان شيخاً صالحاً حسن السمت متواضعاً فاضلاً مرضي الجملة راوية عدلاً في ما ينقله، صحيح السماع، خطب ببلده أوريولة زماناً وكان صاحب الصلاة بجامعها، ملتزماً أسماع الحديث به، معروفاً بالخير ومتانة الدين إلى أن توفي ببلده سنة ثلاثين وستمائة.
٦٧٠ - علي بن محمد بن يحيى بن بسام القيسي: أبو الحسن؛ روى عن أبي بكر عياش بن فرج بن إبراهيم الكونكي وآباء الحسن: عبد الرحمن بن عفيف وعبد الرحيم الحجاري وعبد الجليل وفضل الله ويونس بن مغيث، وآباء القاسم: ابن بقي وابن رضى وتعبد الرحيم ابن محمد البياسي، وأبي محمد بن عتاب وأبي الوليد بن طريف؛ وأجاز له أبو الحسن عباد بن سرحان وأبو القاسم عيسى بن جهور. روى عنه أبو محمد وأبو الحسن أبنا أحمد بن محمد بن علي ابن علوش.
٦٧١ - علي بن محمد بن يحيى بن ناصر الأنصاري: قرطبي أبو الحسن؛ تلا على أبي بكر (٢) بن صاف الجياني وأبي الحسن عبد الجليل، وروى عن أبي جعفر البطروجي وأبي داود بن يحيى وأبوي عبد الله: ابن معمر وابن نجاح، وآباء القاسم: ابن بقي وابن رضا وعبد الرحيم ابن الفرس، وأبي مروان ابن مسرة؛ وأجاز له أبو إسحاق بن فرقد