← Тараджим

Тараджим · id 1030

السفر الخامس من كتاب الذيل

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (687 стр.). Показаны 666–687 · переход к 671.

стр. 666

ولازمه، وروى معهما عن ابن عتاب وأبي القاسم خلف بن إبراهيم بن الحصار وأبي عمر أحمد بن يحيى الحداد، وقرأ بقرطبة على أبي مروان بن سراج وغير هؤلاء؛ قال ابن خير: سألته عن مولده فقال لي: ولدت سحر ليلة الاثنين لعشر خلون من جمادى الأخرى سنة تسع وسبعين وأربعمائة، قبل كائنة الزلاقة بشهر، وتوف صبيحة يوم الثلاثاء أول يوم جمادى الأخرى سنة تسع وستين وخمسمائة، فكمل له من العمر تسعون سنة وعشرة أيام. روى عنه ابن خير ونجبة بن يحيى والقاضي أبو بكر بن أبي زمنين والحافظ أبو محمد القرطبي، وهو آخر من روى عنه، وذكره الشيخ في الذيل وخلط في ذكره واختلف عليه اسمه فظنهما اسمين وما تخلص له منه شيء. قال المصنف - عفا الله عنه -: انتهى ما ذكره به ابن الزبير مشتملاً على أوهام أحدها: جعله إياه أموياً (١) سماتياً وذلك لا يلتئم إلا ان يكون أموياً بالولاء، وذلك لا يعرف؛ والثاني: جعله من أهل الثغر وارى الثغر مصحفاً من ألش؛ ومنها: عده أبا محمد بن القرطبي في الرواة عنه ولا يصح اللهم إلا أن يكون أجاز له وذلك لا يعلم وإنما المجيز له ابن محرز الإشبيلي؛ ومنها: ما قاله في ابن فرتون من انه خلط في ذكره فظنهما اسمين وما تخلص له منه شيء، وذلك وهم وتقصير في البحث، وهما رجلان: هذا المذكور هنا والآخر محمد بن أحمد بن محرز بن عبد الله بن سعيد بن محرز بن أمية بكي وقيل بطليموس سكن إشبيلية أبو بكر المنتانجشي وعن هذا الأخير

стр. 667

نقل ابن خير ما أخبره به من مولده كما تقدم فقد تبين بعمود النسب والبلد. ١٢٧٤ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمود: أبو عبد الله؛ روى عن أبي داود الهشامي وأبي علي الصدفي. ١٢٧٥ - محمد بن احمد بن عبد [٢٠٨ و] الرحمن بن موسى المرادي: أبو بكر؛ له إجازة من المجاور بمكة - شرفها الله - الحسن بن عبد الله ابن عمر المقرئ. ١٢٧٦ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن موسى المرادي: أبو الوليد؛ وهو أخو الذي يليه قبله؛ له إجازة من الحسن المذكور. ١٢٧٧ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن نصر بن فرج: غرناطي أو من ساكنيها، أبو عبد الله؛ روى عن شيوخ غرناطة، وكان فقيهاً جليلاً عاقداً للشروط، حياً سنة أربع وستين وخمسمائة، وتوفي عن سن عالية. ١٢٧٨ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن هاني اللخمي: غرناطي سكن المنكب، أبو عبد الله؛ روى عن أبي عبد الله بن بونه وأبي القاسم أحمد بن عبد الودود بن سمجون وأبوي محمد: عبد الحق بن بونه وعبد الصمد الغساني. وكان فقيهاً عاقداً للشروط بصيراً بعللها، جيد الخط، توفي عقب أحد ربيعي سنة تسع عشرة وستمائة، وسنه نحو

стр. 668

خمسين سنة. ١٢٧٩ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري: طليطلي سكن مدينة فاس، أبو عبد الله بن بر البيوت؛ تلا على أبي عبد الله بن عيسى المغامي في موضع إقرائه بالبلاط الأوسط من الجامع الأعظم بطليطلة - أعادها الله للإسلام - وبقرطبة على أبي الحسن العبسي وأبي القاسم خلف ابن الحصار. تلا عليه أبوا العباس: ابن عبد الرحمن بن الصقر وابن محمد ابن خلوص وأبو علي حسن بن الخراز، وكان من جلة المقرئين المجودين. ١٢٨٠ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري (١) : طليطلي نزل مدينة فاس، أبو عبد الله بن فرقاشش - بضم الفاء وسكون الراء وقاف والف وشينين معجمين أولهما مفتوح -؛ تلا في بلده بالسبع على أبي الحسن بن الإلبيري وأبي عبد الله المغامي؛ تلا عليه أبو إسحاق الغرناطي. وكان مقرئاً ضابطاً متقناً، وأقرا بمسجد حمزة من غرناطة حين اجتاز بها، وفيه تلا عليه أبو إسحاق المذكور، وله " مختصر " نبيل في اختلاف القراء السبعة. ١٢٨١ - محمد بن احمد بن عبد الرحمن الجشمي: إقليمي أبو عبد الله ابن المصمودي؛ روى عن صهره أبي جعفر بن [٢٠٨ ظ] صدقة، وكان من أهل المعرفة التامة بالفقه، ذا حظ حسن، توفي بقرية شلارس، في

стр. 669

حدود السبعين وخمسمائة. ١٢٨٢ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الزهري: روى عن أبي عبد الله بن يوسف بن سعادة، وكان مقرئاً مجوداً. ١٢٨٣ - محمد بن احمد بن عبد الرحمن العبيدي (١) : إشبيلي أبو بكر بن البناء؛ تلا القرآن على أبي الحسن بن عظمة وروى عن أبي بكر بن طلحة وأبوي الحسن: ابن جابر الدباج وابن عبد الله بن آمنة، واختص به كثيراً، وأبي الحكم بن برجان وأبي علي ابن الشلوبين وأبي محمد فضيل وأبي المتوكل الهيثم وأبي هذيل وغيرهم. وكان أديباً كاتباً شاعراً مكثراً من الفنين على شدة تكلف منه لهما، فلذلك كان لا يوجد على ما يصدر عنه نظماً أو نثراً رونق الانطباع ولا رقة الطباع (٢) ، وكان أحد من دار عليه تدبير بلده باخرة حتى استولى عليه (٣) الروم، وقد جمع له بعض خواصه ترسيله في أربعة مجلدات ضخمة فلما وقف عليها كتب بخطه على ظهر أولها لنفسه: أني تأملت فلم أستجد ... اكثر ما فيه ولم أرضه ورمت بالإحسان فوزاً فلا ... سماءه نلت ولا أرضه

стр. 670

وكان حسن الخط أنيق الطريقة في الوراقة متقن التقييد، رتب على نفسه وظيفة من النسخ في كل يوم لم يكن يتركها على حال إلا أن يعوقه عن الوفاء بها عائق مرض أو سفر سوى ما يعلقه من الفوائد ويقيده من الغرائب المنتقاة سائر أيامه، فقد كان كثير الولوع بذلك شديد الرغبة في الاستكثار منه، حتى انه ليقال إنه أخرج معه بخروجه من إشبيلية نحو خمسمائة مجلد بخطه وقد وقفت على نحو ستين منها أو أزيد. وقد كتب عن ولاة إشبيلية من بني عبد المؤمن واختص كثيراً منهم بأبي عمران بن أبي عبد الله بن يوسف بن عبد المؤمن وكان بينه أبي المطرف بن عميرة وأبي عبد الله بن الجنان وغيرهم من أدباء عصره مكاتبات [؟] (١) . توفي بسبتة بعد صلاة [٢٠٩ و] العصر يوم الجمعة لست خلون من شوال ست وأربعين وستمائة ابن نحو خمسة وستين عاماً. ١٢٨٤ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن: أوريولي نزل تونس، ابن الأديب (٢) ؛ روى عن أبي بكر بن محرز ابن القح وأبي العباس بن شهيد. ١٢٨٥ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن: باجي أبو بكر؛ روى عن

стр. 671

القاضي أبي بكر بن عبد الله العربي. ١٢٨٦ - محمد بن أحمد بن عبد الأعلى: بلنسي أبو عبد الله بن فرغلوش - بفتح الفاء أخت القاف وإسكان الراء وفتح الغين المعجم وضم اللام وواو وشين معجم - له إجازة من أبي عبد الله بن عبد الحق التلمسيني (١) . ١٢٨٧ - محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن مرزوق بن عبد الله اليحصبي (٢) : خضراوي أبو عبد الله بن العقابي - بضم العين الغفل وقاف وألف وباء بواحدة منسوباً - روى عنه أبو عبد الله القباعي؛ وكان فقيهاً حافظاً من أهل الحذق في العربية، وحضور الذكر في اللغات، شهير التعين ببلده، واستقضي به. ١٢٨٨ - محمد بن أحمد بن عبد الصمد: أبو عبد الله السندسي؛ روى عن شريح، وكان مؤذناً. ١٢٨٩ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن سعادة النفزي (٣) : شاطبي أبو عبد الله، وهو ابن أخي أبي عبد الله بن عبد العزيز بن سعادة؛ تلا بالسبع على أبي إسحاق بن خليفة وأبوي بكر: ابن سيد بونه وابن نمارة، وابي الحسن بن هذيل وغيرهم؛ وروى الحديث عن آباء عبد الله: عمه

стр. 672

المذكور وابن بركة وابن يوسف بن سعادة، وأبي الحسن عليم وأبي محمد عاشر، وتفقه له، وأخذ علوم اللسان نحواً وأدباً ولغة عن أبوي الحسن: ابن سعد الخير وابن النعمة، وأبي عبد الله بن حميد وأبي محمد عبدون وغيرهم، وأجاز له جميعهم. روى عنه أبو إسحاق بن بشكنال وأبو بكر بن المرابط وأبوا عبد الله: ابن الأبار، وفاوضه في مسألة من " جمل " الزجاجي، وأجاز له، وابن علي بن فتح وأبو محمد بن عبد الرحمن بن برطله. وكان مقرئاً مجوداً متصدراً متحققاً بالنحو ضابطاً للغة حافظاً لها، درس ذلك كله، وتوفي بعد إقعاده [٢١٠ ظ] في إحدى جماد بي أربع عشرة وستمائة؛ وقال أبو محمد بن برطله: توفي سنة ثمان عشرة وستمائة، ولم يضبط ذلك (١) . ١٢٩٠ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن سعدون: أبو عبد الله وأبو عامر؛ روى عن أبي بكر بن أبي زمنين وأبي الخطاب بن واجب وآباء عبد الله: الأندرشي والتجيبي نزيل تلمسين وابن يوسف بن عياد، وأبوي العباس: ابن مضاء ويحيى المجريطي، وأبي محمد عبد المنعم بن الفرس. روى عنه أحمد ومحمد ابنا أبي عبد الله بن نوح. ١٢٩١ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن سعدون: بلنسي أبو عبد الله؛ روى عن أبي الخطاب بن واجب وأبي عبد الله بن نوح،

стр. 673

وكان مقرئاً نبيلاً حسن الخط. ١٢٩٢ - محمد بن احمد بن عبد العزيز الرعيني: جزيري أبو عبد الله؛ روى عن شريح. ١٢٩٣ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز: أبو عبد الله؛ روى عن أبي عبد الله بن محمد الفلنقي وأبي العباس بن محمد بن خلوص وأبي محمد قاسم بن محمد الزقاق. روى عنه أبو الحسن منذر بن يحيى وتلا عليه، ١٢٩٤ - محمد بن أحمد بن عبد المجيد بن سالم بن تمام بن سعيد بن عيسى بن سعيد الحجري: مالقي أبو عبد الله ابن الجيار، وهو ولد الفاضل أبي جعفر الجيار؛ روى عن آباء جعفر: أبيه والحصار وابن محمد بن عياش الكناني، وأبي الحجاج بن الشيخ وأبي محمد الخشني وأبي الربيع بن سالم وأبي سليمان بن حوط الله؛ وأجاز له المشرقيون المذكورون في رسم أبي الطاهر أحمد بن علي السبتي باستدعاء أبي عبد الله بن إبراهيم بن حريرة. وكان من نبلاء أقرانه وأذكيائهم، بارع الخط متقن التقييد، عني بالعلم ولقاء حملته أتم عناية، وانقطع إلى خدمته إلى أن توفي دون الثلاثين من عمره، وثكله أبوه، رحمهما الله. ١٢٩٥ - محمد بن أحمد بن عبد الملك بن بونه [؟] (١) له إجازة من

стр. 674

أبي الحسن بن الباذش. ١٢٩٦ - محمد بن أحمد بن عبد الملك بن صخر اللخمي (١) : شريشي أبو بكر؛ روى عن أبي إسحاق بن ملكون وأبي بكر بن عبيد الأركشي وغيرهما. روى عنه أبو بكر بن موسى بن فحلون، وان شيخاً صالحاً من أهل العلم، وله رحلة حج فيها [٢١ و] . ١٢٩٧ - محمد بن أبي عمر أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة بن رفاعة بن صخر ابن سماعة الداخل إلى الأندلس، اللخمي (٢) : إشبيلي أبو عبد الله الباجي، وهو شقيق سميه أبي مروان المذكور بعده يليه وأسنهما؛ وأمهما أم القاسم ابنة الوزير أبي بكر محمد بن الحاج أبي القاسم جابر ابن الراوية أبي بكر محمد بن مغيرة بن محمد بن المغيرة بن عبد الملك بن مغيرة بن معاوية بن المؤمن الداخل إلى الأندلس ابن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ابن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد مشمش. روى عن أبيه وأبي بكر بن الجد، وتفقه به، وأبي عبد الله بن المجاهد، وتأدب في النحو والآداب بابي إسحاق بن ملكون. روى عنه أبو العباس بن محمد الموروي. وكان دري اللون أكحل محجباً حالك الشعر حسن القد والضرب،

стр. 675

وقوراً ديناً، منقبضاً حسن السمت والصوت، ولي الخطبة ببلده واستقضي به، ثم صرف عن القضاء بابي محمد عبد الحق بن عبد الله بن عبد الحق سنة خمس وستمائة؛ وقال عثمان بن العوام: انه دام قاضياً إلى أن توفي، والأول أصح؛ وكانت وفاته ﵀ بإشبيلية بعد صلاة العشاء من ليلة الأحد التاسع والعشرين من شوال ست وستمائة، ودفن ضحى يوم الاثنين تاليه. وهو أبي مروان أحمد المدعو بالمعتضد بالله مدبر إشبيلية أيام خلاف أهلها على المدعو بأمير المسلمين المتلقب بالمتوكل أبي عبد الله محمد بن يوسف بن هود، فقتل أبو مروان هذا خارج إشبيلية في خبر يطول ذكره، لثلاث خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وستمائة، عصمنا الله من الفتن. ١٢٩٨ - محمد بن أحمد بن عبد الملك (١) - وقد تقدم رفع نسبه آنفاً في رسم أخيه -: إشبيلي أبو مروان الباجي؛ تلا بالسبع وغيرها على أبي عمرو وعياش بن عظيمة، وسمع الحديث على الحافظين أبوي بكرك ابن الجد، واكثر عنه، وابن علي، وبقراءة أبيه على أبي عبد الله بن أحمد بن المجاهد؛ [٢١١ ظ] وأخذ العربية واللغة والآداب على أبي إسحاق بن ملكون وأبي بكر بن طلحة، وأجازوا له إلا أبا إسحاق بن ملكون. وأجاز له أبوه وأبو حفص بن عمر وأبو زيد السهيلي وأبو عبد الله بن الفخار وأبو العباس بن مقدام وأبو القاسم بن بشكوال وأبو محمد بن

стр. 676

عبيد الله. ورحل إلى المشرق حاجاً، وسمع بدمشق على نزيلها المحدث الشهير أبي عمرو عثمان [؟] (١) إن الصلاح " تأليفه في علوم الحديث ". وهذا الأصل الذي سمع فيه قد صار إلي والحمد لله وفيه خط ابن الصلاح بتصحيح التسميع وقد تضمن إذنه في روايته عنه لكل من حصل منه نسخة، فانتسخ منه جماعة من جلة أهل العلم ونبلاءهم منهم: أبو الحسن الشاري وأبو عمرو عثمان بن الحاج وأبو القاسم أحمد بن نبيل وغيرهم ونسخت منه نسخة لبعض الأصحاب لأمر اقتضى ذلك لم يسع خلافه. وأخذ بدمشق أيضاً قراءة منه عن أبي نصر محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي. روى عنه حفيد أخيه أبي محمد وآباء عبد الله: أبو بكر بن أحمد بن سيد الناس ابن أحمد الرندي وابن أبي بكر ابن المواق وابن الحصار نزيل سبتة، وصحبه في وجهته المشرقية وحج معه ولزمه إلى أن فرق الموت بينهما، وأبو عمرو عثمان بن أحمد بن العوام وأبو القاسم عبد الكريم بن عمران وأبو محمد بن قاسم الحرار، وروى عنه بدمشق جماعة منهم: أبو عبد الله البرزالي وأبو [؟] (٢) القسطار وابن يريم الإشبيليون وأبو محمد بن محمد بن أحمد بن الحجام. وكان من سادات بيته الأفاضل ببلدهم، ذا خلق وسيم وخلق عظيم،

стр. 677

دري اللون أسيل الوجه حسن الضرب والقد إلى الطول، قد علا بأخرة إحدى كريمتيه بياض لم يشنها؛ وكان كريم النفس حسن اللقاء براً بأصحابه ومنتابيه، متواضعاً جميل السعي في حوائج الناس عموماً وخصوصاً، مبختاً في تيسير قضائها، متواضعاً صواماً قواماً سري الهمة كامل أدوات الفضل، خطيب زمانه، مثابراً على تلاوة القرآن، حافظاً للحديث، من احسن الناس صوتاً بهما وأطيبهم نغمة في إيرادهما، جيد الخط والضبط ذاكراً للفقه، استقضي [٢١٢ و] ببلدة أيام إمارة أبي العلاء إدريس بن المنصور من آل عبد المؤمن وبعدها، فعرف بالعدل والنزاهة ووطأة الأكناف ولين الجانب حتى يقال إنه ما سجن مدة قضائه أحداً. وخطب بجامع بلده دهراً طويلاً وتردد على حضرة مراكش مراراً، موفداً مبروراً خطيباً (١) عند الأمراء بها مقضي المآرب. وبعد الطارئ على أبي مروان أحمد ابن شقيقه أبي عمر محمد - حسبما تقدمت الإشارة آنفاً إليه - عزم على الحج فباع جل أملاكه بداخل إشبيلية وخارجها، وفعل في سائرها مات اقتضاه نظره في تصيير وتحبيس وصدقة وغير ذلك من الوجوه، محصناً ذلك كله بالإشهاد عليه، وفصل من إشبيلية يوم [؟] (٢) لثمان خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، قاصداً سبتة من بر العدوة، وأقلع منها في مركب رومي يوم الأربعاء، لسبع خلون من محرم أربع وثلاثين وستمائة سائراً مع العوالي من

стр. 678

بر الأندلس إلى مالقة إلى المنكب إلى المرية إلى قرطاجنة إلى لقنت، وفارق بر الأندلس إلى جزيرة يابسة إلى جزيرة ميورقة، فدخل مرساها ليلة الخميس الثالثة والعشرين من محرم المذكور، وأقلع منه ليلة الخميس التالي لها إلى جزيرة قبريرة فبات بها ليلة الجمعة، وأقلع منها صبح يوم الجمعة إلى مرسى سردانية، فدخله يوم الثلاثاء لأربع خلون من صفر، وأقلع منه يوم الخميس لست خلون من صفر إلى صقلية، فجاوزها ثم ردته الريح إلى مرسى سرقوسة إحدى مدن الجزيرة، فدخله ليلة الأربعاء الثانية عشرة من صفر، وأقام به إلى عشية يوم السبت لسبع خلون من ربيع الأول ونزل إلى سرقوسة وأقام بها من ليلة الأحد الثامنة من ربيع الأول إلى يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الىخرة، وانتقل إلى المركب وأقام به ريثما تساعده الريح على سيره، فاقلع منها يوم الأربعاء إلى جزيرة اقريطش في ثمانية أيام، ثم إلى جزيرة قبرص في خمسة أيام، ثم إلى عكا في ثلاثة أيام، وكان [٢١٢ ظ] المركب يسير كل يوم من سرقوسة إلى عكا مائة ميل، فدخل عكا يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب، وقدم دمشق غدوة يوم [؟] (١) لسبع خلون من رمضان، وأقام بها إلى منتصف شوال، فخرج منها مع الركب الشامي وكان له سبعة أعوام لم يتوجه إلى مكة - شرفها الله -، فصار إلى بصري في أربعة أيام إلى الأزرق إلى تيماء إلى خبير إلى مدينة النبي ﷺ كرمها الله - وزار قبر النبي ﷺ ، وأقام بها يومين، وانفصل

стр. 679

على طريق الركب إلى وادي العقيق وبير علي وذي الحليفة ومنها أحرم إلى شعب علي إلى بدر إلى رابغ إلى الجحفة إلى بطن مر إلى مكة - شرفها الله - فقدمها لأربع خلون من ذي الحجة فنزل بالأبطح. ولما قضى فريضة الحج نزل بدار إمام المالكية عند باب العمرة، وكان من أمله التوجه إلى العراق فإذا الركب العراقي لم يصل إلى مكة تلك السنة خوفاً من عادية الكافر التركي، ثم خرج من مكة - زادها الله شرفاً - في محرم خمس وثلاثين متوجهاً إلى مصر، فسرى مدلجاً لشدة الحر بالنهار إلى حدة ومن حدة إلى جدة، ومنها ركب البحر فمالت به الريح إلى سلق في يوم وليلة، فسار منها مصعداً إلى دبادب وخرج في البر وسار منها ثمانية أيام إلى عيذاب في سحراء (١) البجاة، وهم نصارى سود، وأقام بها نحو ثمانية وعشرين يوماً، وقطع سحراءها (٢) في عشرين يوماً إلى قنا، وكان بهذه الرفقة في نحو سبعين رجلاً، فلقيهم في تلك الصحراء قوم من النوبة دخلوها للغارة، فسلبوا الرفقة، وسار من قنا إلى قوص في يوم. وكان الملك الكامل قد توجه إلى دمشق وجهاتها ذلك العام يحاول رد البلاد التي كانت لأخيه الأشرف إلى طاعته، فوافاه وهو بالورادة من طريق دمشق الخبر بأنه وصل إلى الحج وإلى دمشق رجل مغربي فاضل يعرف بالباجي، وأثنوا عليه خيراً عنده، وقد كان صاحب المدارس بمصر أبو الخطاب عمر بن حسن بن دحية، المذكور قبل بموضعه من هذا المجموع (٣) ،

стр. 680

توفي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، حسبما ذكر هنالك، فتولى [٢١٣ و] النظر فيها من لا يصلح لها. ولما اثني على أبي مروان الباجي عند الملك الكامل أراد صرف النظر في المدارس المصرية إليه، فسال عنه فأخبر انه قد نهض إلى الحج، فأمر بالبحث عنه في جميع بلاده وتلقي الركبان في شانه والإحسان إليه وأفاده (١) عليه، فطيرت الحمام من بلد إلى بلد في الوصاة به. فبينا أبو مروان قد قدم على قوص، كما ذكر آنفاً، خرج إلى الركب قوم من قبل والي المدينة يسألون عنه حسبما أمروا به، فأخبروا بأنه في تلك القافلة، فاجتمعوا به وساروا معه إلى والي قوص، وكان يدعى بابن زغبوش، فألقى إليه أمر الملك الكامل في حقه وبالغ في إكرامه والحفاية به، ودفع له خمسين دينراً مصرية وأثواباً من لباس أهل تلك البلاد فيها حرير فأبى أبو مروان قبول شيء من ذلك، وبعد لأي ومراجعة طويلة قبل الدنانير على كراهة، ورد الأثواب وقبض تلك الدنانير بعض خدمته وكان يدعى بابن مذكور؛ وسمعه حينئذ بعض خواصه وهو أبو الحجاج الأبدي، وكان ممن حج معه، يدعو بدعاء قال فيه: اللهم اقبضني إليك قبل الاجتماع به. ثم سار من قوص في النيل إلى اخميم إلى منية ابن خصيب، ولها مسجد جامع حسن على شاطيء النيل، فقال أبو مروان: قد كنت سمعت بهذا الجامع وأريد الصلاة به، فصار إليه فإذا فيه جماعة اجتمعوا لقراءة العلم، فصلى به الظهر والعصر والمغرب، ولما هم بالانصراف تعرضه

стр. 681

بعض أولئك الحاضرين وقد سألوا عنه فاخبروا به فاقبلوا إليه مسلمين عليه وراغبين منه في مبيته عندهم، فبات معهم وانصرف من الغد إلى السفينة وبه شكاة، وسئل عن غذائه عند أولئك الذين أضافوا فقال: ما كان إلا يسير تمر وعسل. وأقلع من منية ابن خصيب إلى مصر، وقطع تلك المسافة في سبعة أيام، والشكاة متزيدة؛ ولما ورد مصر أراد دخولها في خفية حتى لا يشعر به أحد، فدخلها وقت العشاء ونزل منها بخان الملاحين، ويعرف بخان ابن الرصاص، ولم يعلم أحد [٢١٣ ظ] بوصوله، فأقام به ليلته تلك ويومها، وتوفي في ثلث الليلة القابلة، وهون الله عليه الموت ويسره تيسيراً عجيباً؛ ولما اصبح ميتاً أقبل جماعة من الصلحاء والزهاد في طائفة كبيرة من لفيف الناس، مغلسين يقرعون باب الخان، ويقولون لقيمه: افتح لنا نصل على الفقيه أبي مروان الباجي المتوفي الليلة هنا؛ وكان ممن حضر ذلك الجمع رجل صالح فاضل من أهل العلم والدين يدعى بعز القضاة ويعرف بابن الجباب، من بيت جلالة وعلم بمصر، فتوجه مع حفيد أخي مروان وبعض خواصه إلى العادل ابن الملك الكامل الذي استنابه أبوه على مصر، فوافوه بقصره من القلعة بالجبل المقطم المطل على القاهرة ومصر، فاعلمه بوصول الفقيه أبي مروان فسر به وسأل عنه فقيل: وصل بارحة أمس وتوفي الليلة، فتأسف لذلك، وأمر بتجهيزه فقال له حفيد أخيه وأصحابه: عنده جهازه، فشرع في غسله وتكفينه، وألقي في النعش ورمي عليه كساء أخضر، ولف بشريطتي غم طويلتين

стр. 682

لفاً محكماً متقارباً، حتى كان بين الشريطتين غلظ إصبع، وصلى عليه جمهور الناس بالخان. ولما فرغ الغاسل منه وخرج بالرداء الذي غسله فيه تعلق الناس بذلك الرداء وغلبوه عليه حتى لم يبق بيده منه إلا قدر ما أمسك بأنامله، والسعيد منهم من صار إليه منه قدر فتيل لكثرة ترامي الناس عليه، وكان منهم من رغب من الغاسل في بيع ما بقي عنده من الرداء، فباعه منه ولم يكن بقي عنده منه إلا يسير. وحمل الفقيه على تلك الحالة وقت صلاة العصر إلى المصلى بالشريعة وسير به سيراً حثيثاً، فاستبق الناس إليه، فمنهم من يرمي إليه عمامته فإذا وصلت إلى النعش وجذبها اشترك ناس معه فيها فلا يبقى له منها إلا قدر ما يمسك بيده، ومنهم من يرسل رداءه فيجري الحال فيه على ذلك، وصلي عليه هنالك مرة ثانية في جمع عظيم ثم سير به كذلك إلى مدفنة بالقرافة حيث قبور الصالحين والفضلاء، وإذا جماعة كبيرة من كبراء الناس وإعلامهم ينتظرونه هنالك، لم يكونوا صلوا عليه فقالوا: لابد أن نصلي عليه قبل دفنه، فصلوا [٢١٤ و] عليه وهو بشفير القبر مرة ثالثة، وروي في قبره بمقبرة الشهداء لمنسوبة إلى سارية، واختطف الناس تراب قبره مرة ثم ثانية ثم ثالثة، وأقبل عليهم الليل وانفصلوا عنه فلما كان من الغد أصبح قبره مبنياً كأحسن ما يبنى من القبور، فتساءل الناس عمن بناه، فلم يجدو عنه مخبراً، وجعل حفيد أخيه وأصحابه عند رأسه تاريخاً. وكانت وفاته ليلة الجمعة الثامنة والعشرين من جمادى الأولى من

стр. 683

عام خمسة وثلاثين وستمائة، ومولده بإشبيلية سنة أربع وستين وخمسمائة. ١٢٩٩ - محمد بن أحمد بن عبد الملك بن عيسى اليحصبي: له إجازة من أبي عمر بن عبد البر.

стр. 684

فراغ

стр. 685

ناقص

стр. 686

فراغ

стр. 687

ناقص