← Тараджим

Тараджим · id 1031

طبقات الفقهاء

أبو إسحاق الشيرازي

Полный текст (185 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يوسف عند الرشيد وهو الذي جلس في حلقة مالك بعد وفاته. توفي بعد مالك بسنتين وقيل بثلاث سنين. فهؤلاء كانوا نظراء مالك. ومن أصحابه وممن دون هؤلاء في الطبقة: أبو محمد عبد الله بن نافع الصايغ (١) : مولى بني مخزوم، وكان أصم أمياً لا يكتب. روى عنه سحنون، قال: صحبت مالكاً أربعين سنة ما كتبت عنه شيئاً وإنما كان حفظاً أتحفظه. قال أحمد: وهو (٢) صاحب رأي مالك، وكان مفتي المدينة وتفقه بمالك ونظرائه. مات في سنة ست ومائتين، وجلس مجلس مالك بعد ابن كنانة. ومنهم أبو هشام محمد بن مسلمة المخزومي (٣) : جمع (٤) العلم والورع. وكان مالك إذا دخل على الرشيد دخل بين رجلين من بني مخزوم: المغيرة عن يمينه وابن مسلمة عن يساره. ومنهم أبو مصعب مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار الأصم (٥) : قال: صحبت مالكاً عشرين سنة؛ وتفقه به وبعبد العزيز الماجشون وابن أبي حازم وابن دينار وابن كنانة والمغيرة؛ توفي بالمدينة سنة عشرين ومائتين (٦) .

стр. 142

ومنهم أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون (١) : تفقه بأبيه وبمالك وابن أبي حازم وابن دينار وابن كنانة والمغيرة. وكان فصيحاً، روي أنه كان إذا ذاكره الشافعي لم يعرف الناس كثيراً مما يقولان لأن الشافعي تأدب بهذيل في البادية وعبد الملك تأدب في خؤولته من كلب (٢) بالبادية. وقال يحيى بن أكثم: عبد الملك بحر لا تكدره الدلاء. وقال أحمد بن المعذل (٣) : كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك صغرت الدنيا في عيني. وسئل أحمد بن المعذل فقيل له: أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك؟ فقال: كان لسان عبد الملك إذا تعايى أحيا من لساني إذا تحايى. ومات عبد الملك سنة ثلاث عشرة ومائتين. ومنهم أبو بكر عبد الله بن نافع بن ثابت بن الزبير الزبيري (٤) : وهو من شيوخ عبد الملك بن حبيب. ومنهم أبو يحيى معن بن عيسى القزاز (٥) : وكان يتوسد عتبة مالك فلا يلفظ مالك بشيء إلا كتبه وكان ربيبه وهو الذي قرأ الموطأ على

стр. 143

مالك للرشيد وبينه. وقال علي بن المديني: أخرج إلينا معن بن عيسى أربعين ألف مسألة سمعها من مالك. ومنهم أبو عبد الله إسماعيل بن أبي أويس (١) : وكان من أصحاب مالك وهو ابن أخته وصهره على ابنته. توفي سنة سبع وعشرين ومائتين. ومنهم يحيى بن عبد الملك الهديري (٢) : له عن مالك روايات رواها عنه أبو يحيى الزهري القاضي. ومنهم أبو مصعب أحمد بن أبي بكر، واسم أبي بكر زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (٣) ، عاش تسعين سنة ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين وكان من أعلم أهل المدينة؛ روي أنه قال: يا أهل المدينة لا تزالون ظاهري على أهل العراق ما دمت لكم حياً. ومن أصحابه من أهل مصر عبد الرحيم بن خالد الإسكندراني (٤) : وكان من أقران أبي حازم (٥) ومن نظرائه، وبه تفقه ابن القاسم قبل أن يرحل إلى مالك. وكان قد جمع بين العلم والزهد (٦) .

стр. 144

ومنهم سعد بن عبد الله المعافري (١) : من أقران عبد الرحيم بن خالد وبه تفقه ابن وهب وابن القاسم. ومنهم أبو محمد عبد الله بن وهب (٢) : تفقه بمالك وعبد العزيز بن أبي حازم وابن دينار والمغيرة والليث بن سعد وصنف الموطأ الكبير والموطأ الصغير، وكان مالك يكتب إليه: إلى أبي محمد المفتي. وقال مالك: عبد الله بن وهب إمام. وصحب مالكاً عشرين سنة وكان أسن من ابن القاسم بثلاث سنين وعاش بعده خمس سنين. ومنهم عبد الرحمن بن القاسم العتقي (٣) : جمع بين الزهد والعلم وتفقه بمالك ونظرائه وصحب مالكاً عشرين سنة وعاش بعده اثنتي عشرة سنة، مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومات بمصر سنة إحدى وتسعين ومائة. ومنهم أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز (٤) : تفقه بمالك وبالمدنيين والمصريين (٥) . ولد سنة خمسين ومائة، ومات بمصر سنة أربع ومائتين بعد الشافعي بشهر. قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه. وكانت المنافسة بينه وبين ابن القاسم وانتهت الرياسة إليه بمصر بعد ابن القاسم.

стр. 145

ومنهم أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين (١) . وكان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضت إليه الرياسة بعد أشهب؛ ويقال أنه دفع إلى الإمام الشافعي ألف دينار من ماله وأخذ له من ابن عسامة (٢) التاجر ألف دينار ومن رجلين آخرين ألف دينار. ولد سنة خمسين ومائة ومات سنة أربع عشرة ومائتين. ومنهم أبو يحيى زكريا بن يحيى الوقار (٣) : وكان يغلو في مالك ويتعصب له على أبي حنيفة ويقول: ما مثله ومثل أبي حنيفة إلا كما قال جرير (٤) : يعد الناسبون إلى (٥) تميم ... بيوت المجد أربعة كبارا يعدون الرباب وآل سعدٍ ... وعمراً ثم حنظلة الخيارا ويذهب بينها المرئي لغواً ... كما ألغيت في الدية الحوارا ومن أصحابه من أهل إفريقية عبد الله بن عمر بن غانم القاضي (٦) : سمع من مالك وهو من أقران ابن أبي حازم ونظرائه، ولاه (٧) الرشيد قضاء إفريقية. توفي بمدينة القيروان؛ عاش بعد مالك نحواً من سنتين.

стр. 146

ومنهم أبو الحسن علي بن زياد التونسي (١) : سمع من مالك الموطأ وتفقه عليه وله كتب على مذهب مالك منها كتاب يسمى خير من زنته (٢) وبه تفقه سحنون. عاش بعد مالك نحواً من خمس سنين. ومنهم ابن أشرس التونسي (٣) : من شيوخ المغرب. ومن أصحابه من أهل الأندلس زياد بن عبد الرحمن يلقب بشبطون: وكان يسميه أهل المدينة فقيه الأندلس. ومنهم قرعوس بن العباس (٥) : سمع من مالك وكان أحد الفقهاء بالأندلس. ومنهم يحيى بن يحيى (٦) : رحل إلى مالك وهو صغير وسمع منه وتفقه بالمدنيين والمصريين من أكابر أصحاب مالك وكان مالك يعجبه سمته وعقله. روي أنه كان يوماً عند مالك في جملة أصحابه إذ قال قائل: قد حضر الفيل، فخرج أصحاب مالك (٧) لينظروا إليه غيره (٨) فقال له

стр. 147

مالك: ما لك لم تخرج (١) فترى الفيل (٢) ؟ لأنه لا يكون بالأندلس (٣) ، فقال له يحيى: إنما جئت من بلدي لأنظر إليك وأتعلم من هديك وعلمك ولم أجئ لأنظر إلى الفيل، فأعجب به مالك وسماه عاقل أهل الأندلس (٤) ، وانتهت إليه الرياسة في العلم بالأندلس. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى من أصحاب أصحابه: فمنهم من أهل المدينة أبو يحيى هارون بن عبد الله الزهري القاضي (٥) : سمع من ابن وهب وتفقه بأبي مصعب الزهري وبالهديري والقرطي (٦) وهو أعلم من صنف الكتب في مختلف قول مالك. ومنهم أبو ثابت محمد بن عبد الله المدني : تفقه بابن وهب وابن القاسم وابن نافع. ومن أصحاب أصحابه من أهل مصر أبو عبد الله أصبغ بن الفرج (٧) : تفقه بابن القاسم وابن وهب وأشهب. وقال عبد الملك بن الماجشون: ما أخرجت مصر مثل أصبغ، قيل له: ولا ابن القاسم؟ قال ولا ابن القاسم. وتوفي أصبغ قبل سحنون بأربع عشرة سنة.

стр. 148

ومنهم الحارث بن مسكين (١) : من أكابر أصحاب ابن وهب وابن القاسم وأشهب. ولي القضاء بمصر وله كتاب فيما اتفق فيه رأي ابن القاسم وابن وهب وأشهب. ومنهم عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي (٢) : تفقه بأشهب وابن وهب وابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وابن نافع. ومنهم أبو زيد ابن أبي الغمر (٣) : من أهل مصر من أقران الحارث وعبد الرحمن وهو راوية الكتب الأسدية. ومنهم أبو بكر محمد بن أبي يحيى الوقار (٤) تفقه بأبيه وابن عبد الحكم وأصبغ. ومنهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المواز (٥) : كان من الإسكندرية، تفقه بابن الماجشون وابن عبد الحكم واعتمد على أصبغ، وطلب في المحنة فخرج من الإسكندرية هارباً إلى الشام ولزم حصناً من حصونها حتى مات، وذلك في سنة إحدى وثمانين ومائتين، والمعول بمصر على قوله. ومن أصحابه أحمد بن ميسر الإسكندراني : وإليه انتهت الرياسة في الفقه بعد ابن المواز.

стр. 149

ومن دون هؤلاء أبو الذكر محمد بن يحيى بن مهدي المالكي القاضي (١) : كان قاضي مصر تفقه على يوسف بن يحيى المغامي (٢) ومات لنحو الثلاث وثلاثمائة. وكان بعده أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان القرطي (٣) : وهو آخر من انتهت إليه الرياسة بمصر من المالكيين (٤) . وافق (٥) موته دخول بني عبيد (٦) إلى مصر وكان شديداً عليهم كثير الذم (٧) لهم، مات سنة خمس أو ست وخمسين وثلاثمائة. وكان من أصحاب أبو بكر محمد بن اسماعيل المالكي النعالي (٨) وتوفي بعد السبعين وثلاثمائة. ومن أصحاب أصحابه من أهل إفريقية أبو عبد الله أسد ابن الفرات (٩) : كان يتفقه بالقيروان ثم رحل إلى العراق فتفقه بأصحاب أبي حنيفة ثم نعي مالك فارتجت العراق لموته فندم (١٠) أسد بن الفرات حين فاته مالك فأجمع

стр. 150

أمره على الانتقال إلى مذهبه، فقدم مصر فقصد ابن وهب وقال: هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك فتورع ابن وهب وأبي؛ فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب، فأجاب بما حفظ عن مالك (١) بقوله وفيما شك قال: إخال وأحسب وأظن (٢) ، وتسمى تلك الكتب الأسدية. ثم رجع إلى القيروان وحصلت له رياسة العلم بتلك الكتب. ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فعرضها عليه فقال له ابن القاسم: فيها شيء لا بد من تغييره، وأجاب عما كان شك فيه، واستدرك منها أشياء، وكتب إلى أسد أن عارض كتبك بكتب سحنون فلم يفعل أسد ذلك، فبلغ ابن القاسم فقال: اللهم لا تبارك في الأسدية، فهي مرفوضة عندهم إلى اليوم. ومضى أسد غازياً ففتح القصر (٣) من جزيرة صقلية ومات هناك وفيها قبره ومسجده (٤) . ومنهم أبو سعيد سحنون بن سعيد التنوخي (٥) : وسحنون لقب واسمه عبد السلام وتفقه بابن القاسم وابن وهب وأشهب، ثم انتهت الرياسة إليه في العلم بالمغرب، وولي القضاء بالقيروان، على قوله المعول بالمغرب (٦) كما على

стр. 151

قول ابن المواز - يعني روايته عن ابن القاسم (١) - المعول بمصر، وصنف المدونة وعليها يعتمد أهل القيروان، وحصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك، وعنه انتشر علم مالك في المغرب. ومات سنة أربعين ومائتين في رجب. ومنهم عون بن يوسف (٢) : من أقران سحنون، تفقه بابن وهب. ومنهم زيد بن بشر (٣) : من أهل مصر في عداد أهل إفريقية، نزل مدينة تونس ومات بها سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وهو من أصحاب ابن وهب. ومنهم أبو محمد عبد الله بن غافق التونسي (٤) : من أهل إفريقية. تفقه بعلي بن زياد التونسي (٥) وكان اعتماد أهل بلده عليه في الفتوى. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى وهم أصحاب سحنون: فمنهم أبو عبد الله محمد بن سحنون (٦) : وكان له علم بالفقه والحديث، وكان سحنون يقول: ما أشبهه إلا بأشهب. تفقه بأبيه ودخل

стр. 152

المدينة فلقي (١) أبا مصعب صاحب مالك وسمع منه، ومات سنة ست وخمسين ومائتين وله أربع وخمسون سنة. ومنهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدوس (٢) : من أكابر أصحاب سحنون، وله كتب كالمدونة سماها المجموعة ومات سنة إحدى وستين ومائتين. ومنهم أبو العباس عبد الله بن أحمد بن طالب الأغلبي (٣) : التميمي القاضي، تفقه بسحنون وولي قضاء القيروان لابن الأغلب وتوفي نحو السبعين ومائتين (٤) . ومنهم أبو القاسم عبد الرحمن بن عمران الملقب بالوزنة (٥) ، من أصحاب سحنون، توفي نحو السبعين ومائتين. ومنهم سليمان بن سالم القاضي (٦) : من أصحاب سحنون، ولي القضاء بصقلية وبها مات، وعنه انتشر الفقه بصقلية.

стр. 153

ومنهم حماس بن مروان القاضي (١) : من أصحاب سحنون وتفقه بابن عبدوس. ومنهم عيسى بن مسكين (٢) القاضي (٣) وشجرة بن عيسى (٤) قاضي تونس، وأحمد بن داود . ثم انتقل إلى طبقة أخرى من أصحاب أصحاب سحنون: فمنهم أبو الأسود موسى بن عبد الرحمن القطان (٥) : من أصحاب محمد بن سحنون. قال أبو الحسن ابن القاضي: ما أعجب أهل مصر بمن قدم عليهم من القيروان بمثل ما أعجبوا بأبي العباس ابن طالب وموسى بن عبد الرحمن القطان وأبي الفضل الممسي. ومنهم أبو العباس ابن بطريقة الصايغ (٦) : من أصحاب ابن سحنون وعلى مثل (٧) طريقة موسى بن عبد الرحمن القطان.

стр. 154

ومن بعد هؤلاء أحمد بن نصر (١) وأبو الفضل العباس بن محمد الممسي (٢) . وممن دونهما أبو بكر محمد بن محمد المعروف بابن اللباد (٣) . وأبو العباس عبد الله بن إبراهيم الأبياني (٤) . تفقه بيحيى بن عمر الأندلسي وبغيره من أصحاب سحنون، وبه تفقه أهل بلده بمدينة تونس ومات سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة (٥) . وممن (٦) دون هذه الطبقة أبو سعيد ابن أبي هشام: تفقه بأحمد ابن نصر. وأبو محمد عبد الله بن أبي زيد المالكي (٧) وإليه انتهت الرياسة في الفقه وكان يسمى مالك الصغير وتفقه بأبي الفضل الممسي وبأبي بكر ابن اللباد وله كتب كثيرة ومات سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وأبو القاسم (٨) عبد الخالق بن شبلون (٩) : تفقه بأبي سعيد ابن

стр. 155

أبي (١) هشام. وكان الاعتماد بالقيروان في الفتوى والتدريس بعد أبي محمد ابن أبي زيد، ومات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وأبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعروف بابن القابسي (٢) : مات سنة ثلاث وأربعمائة. وممن دون هذه الطبقة أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن (٣) : تفقه بأبي الحسن القابسي وبأبي محمد ابن أبي زيد وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. وأبو عمران موسى بن عيسى الفاسي (٤) : وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة. ومن أصحاب أصحابه من أهل الأندلس: سعيد بن حسان (٥) : تفقه بابن وهب وابن القاسم. ومنهم عيسى بن دينار الطليطلي (٦) : تفقه بابن القاسم، جمع الفقه والزهد. صلى أربعين سنة الصبح بوضوء العتمة، وشيعه ابن القاسم فراسخ عند انصرافه عنه فعوتب في ذلك فقال: تلومونني أن شيعت رجلاً لم يخلف بعده أفقه منه؟

стр. 156

ومنهم الحسين بن عاصم (١) : في مثل سن عيسى بن دينار يعتمد عليه ابن حبيب في الأسمعة. ومنهم محمد بن خالد (٢) : من أعيان أهل الأندلس تفقه بابن وهب وابن القاسم. ومنهم أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي (٣) فقيه أهل الأندلس، تفقه في القديم بيحيى بن يحيى وعيسى بن دينار والحسين بن عاصم ثم رحل وهو فقيه عالم إلى المدينة فعرض كتبه على عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون وعلى مطرف وعبد الله بن نافع الزبيري وابن أبي أويس ثم رجع إلى الأندلس، وصنف كتباً سماها الواضحة، ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. ومنهم يوسف بن مطروح الربضي (٤) . ومنهم محمد بن عيسى الأعشى (٥) : تفقه بأصحاب مالك. وممن دون هذه الطبقة أبو عمر يوسف بن يحيى المغامي الأندلسي (٦) : كان فقيهاً عابداً تفقه بعبد الملك بن حبيب ويقال إنه صهره، وسمع

стр. 157

أبا مصعب، وكان شديداً على الشافعي، وضع في الرد عليه عشرة أجزاء، وتوفي بالقيروان. ومنهم أبو زكريا يحيى بن عمر (١) : تفقه بسحنون؛ نزل إفريقية ومات وقبره بسوسة على شاطئ البحر. ومنهم أبو عبد الله محمد بن وضاح (٢) : رجل من أهل الأندلس (٣) ، سمع من أبي مصعب بالمدينة وتفقه بسحنون وشيوخ المغرب. ومنهم عمر بن يوسف الإشبيلي (٤) : من أصحاب سحنون. ومنهم إبراهيم بن مزين (٥) : من أهل طليطلة تفقه بأصحاب ابن القاسم وابن وهب وبالمتأخرين من أصحاب مالك وله تصانيف. ومنهم قاسم بن أصبغ (٦) : رحل إلى العراق ثم رجع إلى الأندلس.

стр. 158

ومن دون هذه الطبقة أبو سلمة فضل بن سلمة (١) : وله مختصر حسن: دخل في آخر عمره القيروان (٢) . وممن انتهى إليه هذا الأمر من المالكية بالأندلس أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (٣) . تفقه بالأندلس وبالقيروان (٤) ودخل مصر والعراق ثم رجع إلى بلده وانتهت إليه الرياسة وصنف كتاب الآثار والدلائل في الخلاف ومات بالأندلس سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ومن أصحاب أصحابه بالعراق أحمد بن المعذل (٥) من أصحاب عبد الملك ابن الماجشون ومحمد بن مسلمة، وكان مفوهاً وله مصنفات، وكان ورعاً متحرياً للسنة. ثم انتقل ذلك إلى صاحبه أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي القاضي (٦) : أصله من البصرة وسمح من أبي مصعب وابن أبي أويس، وتفقه بابن المعذل بالبصرة وقال: أفخر على الناس برجلين بالبصرة: أحمد بن المعذل يعلمني الفقه وعلي بن المديني يعلمني الحديث.

стр. 159

وكان جمع القرآن وعلم (١) القرآن والحديث وآثار العلماء والفقه والكلام والمعرفة بعلم اللسان. وكان من نظراء أبي العباس محمد بن يزيد المبرد في علم كتاب سيبويه، وكان المبرد يقول: لولا أنه مشتغل (٢) برياسة العلم والقضاء لذهب برياستنا في النحو الأدب (٣) . ورد على المخالفين من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وحمل من البصرة إلى بغداد وولي القضاء، ومات سنة اثنتين وثمانين ومائتين ببغداد. ثم انتقل الفقه إلى أصحابه: فمنهم ابن ابن عمه أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل (٤) : وكان حاجب إسماعيل ثم ولي القضاء بعده ثم ولي ابنه أبو الحسين وكان يقال: إسماعيل بحاجبه وأبو الحسين بأبيه (٥) وأبو عمر بنفسه، فكان المدح في الجميع راجعاً إلى أبي عمر. وإلى اليوم إذا رأى الناس ببغداد إنساناً محتشماً له أبهة وجمال وهيئة ووقار قالوا: كأنه أبو عمر القاضي. ومن أصحاب إسماعيل وفي طبقته أبو يعقوب إسحاق بن أحمد الرازي : وكان فقيهاً عالماً زاهداً عابداً، قتله الديلم (٦) أول دخولهم بغداد في الأمر بالمعروف.

стр. 160

ومنهم أبو الفرج عمرو بن محمد الليثي : صنف كتاباً يعرف بالحاوي تفقه بإسماعيل بن إسحاق. ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المنتاب القاضي : ولي قضاء مدينة رسول الله ﷺ من جهة المقتدر بالله. تفقه بإسماعيل. ومنهم أبو بكر ابن بكير (١) وأحمد بن محمد بن الجهم وبكر بن إسماعيل القاضي (٢) . انتقل من بغداد إلى مصر ومات بها وله مصنفات. ثم انتقل إلى طبقة أخرى: منهم أبو الحسين عمر بن محمد بن يوسف القاضي (٣) : ناظر أبا بكر الصيرفي فقيه أصحاب الشافعي وله كتاب في الرد على من أنكر إجماع أهل المدينة. وابنه أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف القاضي (٤) : وكان فقيهاً فاضلاً وهو آخر من لوي القضاء ببغداد من ولد حماد بن زيد.

стр. 161

ومنهم أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري (١) التميمي من أنفسهم: تفقه ببغداد على أبي عمر محمد بن يوسف وبابنه أبي الحسين، وجمع بين القراءات وعلو الإسناد والفقه الجيد، وشرح مختصر عبد الله بن عبد الحكم، وانتشر عنه مذهب مالك في البلاد؛ ومولده قبل التسعين ومائتين ومات سنة خمس وسبعين (٢) وثلاثمائة. ثم انتقل إلى طبقة أخرى: منهم أبو جعفر محمد بن عبد الله الأبهري الأصغر (٣) : ويعرف بالوتلي، تفقه بأبي بكر الأبهري، ورحل إلى مصر، وله كتاب في مسائل الخلاف، وتفقه عليه خلق كثير. ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله القيرواني : من أصحاب أبي بكر الأبهري وله تعليق عنه في شرح مختصر أبي عبد الله محمد (٤) بن عبد الحكم وهو مشهور بالقيروان. ومنهم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زيد القزويني : تفقه على أبي بكر الأبهري، وصنف في المذهب والخلاف، وكان زاهداً عالماً بالحديث، مات في نيف وتسعين وثلاثمائة.

стр. 162

ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن كواز : تفقه بأبي بكر الأبهري، وله كتاب كبير في مسائل الخلاف وكتاب في أصول الفقه وله أحكام القرآن. ومنهم أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد المعروف بابن القصار (١) : تفقه بأبي بكر الأبهري وله كتاب في مسائل الخلاف كبير لا أعرف لهم كتاباً في الخلاف أحسن منه. ومنهم أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله المعروف بابن الحلاب (٢) : تفقه بأبي بكر الأبهري، وله كتاب في مسائل الخلاف. ثم انتقل إلى طبقة أخرى: منهم أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر (٣) : أدركته وسمعت كلامه في النظر، وكان قد رأى أبا بكر الأبهري إلا أنه لم يسمع منه شيئاً، وكان فقيهاً متأدباً شاعراً وله كتب كثيرة في كل فن من الفقه وخرج في آخر عمره إلى مصر وحصل له هناك حال من الدنيا بالمغاربة، ومات بمصر سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وأنشد في خروجه من بغداد (٤) :

стр. 163

سلام على بغداد في كل موطن ... وحق لها مني سلام مضاعف فوالله ما فارقتها عن قلى لها ... وإني بشطي جانبيها لعارف ولكنها ضاقت علي بأسرها ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف وكانت كخلٍ كنت أهوى دنوه ... وأخلاقه تنأى به وتخالف ومنهم أبو الفضل ابن عمروس المالكي البغدادي (١) : وكان فقيهاً أصولياً صالح اً مات سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. - ٤ - فقهاء الحنابلة وأما أحمد بن حنبل ﵁ فقد نقل عنه الفقه جماعة: ومنهم ابنه صالح (٢) : ويكنى أبا الفضل، ولي القضاء بأصبهان ومات بها في سنة ست وستين ومائتين وله ثلاث وستون سنة. ومنهم ابنه الآخر عبد الله (٣) : وكنيته أبو عبد الرحمن، وكان عالماً بعلل الحديث وأسماء الرجال. ما ببغداد سنة تسعين ومائتين وله سبع

стр. 164

وتسعون سنة (١) وقبره في مقابر باب التبن، أوصى بأن (٢) يدفن هناك، وقال: بلغني أن هناك نبياً مدفوناً ولأن أكون في جوار نبي أحب إلي أن أكون في جوار أبي. ومنهم أبو علي حنبل بن إسحاق (٣) : مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ومنهم أبو بكر المروزي (٤) : وخرج إلى الغزو فشيعه الناس فحزروا بسامرا سوى من رجع نحواً من خمسين ألفاً فقيل له: يا أبا بكر هذا علم قد نشر لك فبكى ثم قال: ليس هذا العلم لي إنما هذا هو علم أحمد بن حنبل. وكان يقول: قليل التقوى يهزم كثير الجيوش. مات سنة خمس وسبعين ومائتين ودفن قريباً من قبر أحمد (٥) . ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن (٦) هانئ الكلبي الأثرم : وكان حافظاً للحديث، وكان يحيى بن معين يقول: الأثرم كان أحد أبويه جنياً، لتيقظه.

стр. 165

ومنهم أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (١) : وهو إمام في الحديث روى عنه أحمد بن حنبل حديثاً واحداً وروى هو عن أحمد بن حنبل (٢) مسائل. مات سنة خمس وسبعين ومائتين وله ثلاث وسبعون سنة. ومنهم أبو إسحاق إبراهيم الحربي (٣) : إمام في الحديث وله مصنفات كثيرة. مات سنة خمس وثمانين ومائتين. ثم حصلت الرواية على أحمد في طبقة أخرى: فمنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال (٤) : له مصنفات كثيرة في الفقه وله كتاب الجامع في المذهب وأخذ العلم عن المروزي وصالح وعبد الله ابني أحمد ومات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ودفن عند المروزي. ومنهم أبو علي الحسين بن عبد الله الخرقي (٥) : والد مصنف مختصر الخرقي (٦) . مات سنة تسع وتسعين ومائتين.

стр. 166

ومنهم أبو الحسين علي بن محمد بن بشار الزاهد (١) : وكان يروي مسائل صالح. توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ومنهم أبو محمد البربهاري (٢) . ثم انتقل إلى طبقة أخرى: منهم أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (٣) : صاحب المختصر وخرج من بغداد لما ظهر سب السلف، ومات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة بدمشق. ومنهم أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن يزداد بن معروف (٤) : صاحب أبي بكر الخلال وله كتب في الفقه. توفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وله ثمان وسبعون (٥) سنة. ومنهم أبو بكر (٦) أحمد بن سلمان النجاد (٧) : الفقيه وله كتاب الخلاف.

стр. 167

ومنهم أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي (١) : مات سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. وأبو علي النجاد (٢) ، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المعروف بابن شاقلا (٣) : مات سنة تسع وستين وثلاثمائة. وأبو الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمي (٤) : مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. وأبو حفص عمر بن أحمد البرمكي (٥) ، وأبو الحسن الخرزي (٦) وأبو عبد الله بن بطة العكبري (٧) وأبو حفص عمر بن المسلم العكبري (٨) ، صحب ابن بطة. ثم أبو عبد الله الحسن بن علي بن مروان بن حامد (٩) . مات سنة ثلاث وأربعمائة في طريق مكة. ومنهم القاضي أبو علي محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى

стр. 168

الهاشمي (١) : وكان حسن الفتيا معظماً لأهل العلم حضرت حلقته وانتفعت به كثيراً وكان أخص الهاشميين بالقادر بالله. مات سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وله مصنف مليح. ومنهم أبو علي ابن شهاب العكبري (٢) : مات سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وكان فقيهاً شاعراً. ومنهم أبو طاهر ابن الغباري (٣) : وكان صديقي، مات سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. ومنهم أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي (٤) ، وأخوه أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز (٥) . ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي (٦) : وكان زاهداً صالحاً يفتي الناس في الجامع. مات سنة خمس وأربعين وأربعمائة ودفن في ليلة عرفة.

стр. 169

- ٥ - فقهاء الظاهرية وأما داود فقد انتقل فقهه إلى جماعة من أصحابه: فمنهم ابنه أبو بكر محمد بن داود (١) : وكان فقيهاً أديباً شاعراً ظريفاً وكان يناظر أبا العباس ابن سريج إمام أصحابنا وخلف أباه في حلقته. وحكى القاضي أبو الحسن الخرزي أن أبا بكر لما جلس بعد وفاة أبيه في حلقته يفتي استصغروه فدسوا إليه (٢) رجلاً فقالوا له: سله عن حد السكر ما هو؟ فأتاه الرجل فسأله عن حد السكر ما هو ومتى يكون الإنسان سكراناً (٣) . فقال محمد: إذا عزبت عنه الهموم وباح بسره المكتوم، فاستحسن ذلك منه وعلم موضعه من أهل العلم. وسمعت شيخنا القاضي أبا الطيب الطبري قال: سمعت أبا العباس الخضري قال (٤) : كنت جالساً عند أبي بكر ابن داود فجاءته امرأة فقالت له: ما تقول في رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها؟ قال (٥) أبو بكر: اختلف في ذلك أهل العلم (٦) فقال قائلون: تؤمر بالصبر

стр. 170

والاحتساب ويبعث على التطلب والاكتساب، وقال قائلون: يؤمر بالإنفاق وإلا يحمل (١) على الطلاق، فلم تفهم المرأة قوله فأعادت مسألتها وقالت له: رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها (٢) ، فقال لها: يا هذه قد أجبتك عن مسألتك وأرشدتك إلى طلبتك ولست بسلطان فأمضي ولا قاضٍ فأقضي ولا زوج فأرضي، انصرفي؛ قال: فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه. ومات سنة سبع (٣) وتسعين ومائتين وله اثنتان وأربعون سنة (٤) . ومنهم أبو بكر محمد بن إسحاق القاساني (٥) : حمل العلم عن داود إلا أنه خالفه في مسائل كثيرة من الأصول والفروع ونقض عليه أبو الحسن ابن المغلس بكتاب سماه القامع للمتحامل الطامع. ومنهم أبو سعيد الحسن بن عبيد النهرباني (٦) ، ومحمد بن عبيد الله (٧) بن خلف المعروف بالرضيع ، إلا أنهما خالفا داود في مسائل قليلة. ومنهم أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي النحوي المعروف بنفطويه (٨) : روى عن داود.

стр. 171

ومنهم أبو علي الحسين بن عبد الله السمرقندي : روى عن داود كتبه. ثم انتقل إلى طبقة أخرى: فمنهم أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن المغلس (١) : أخذ العلم عن أبي بكر ابن داود، وكان إماماً في المذهب وله كتاب جليل يعرف بالموضح على كتاب المزني. ومات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة بسكتة أصابته، وعنه انتشر علم داود في البلاد. وأخذ عن ابن المغلس أبو الحسن حيدرة بن عمر الزندوردي (٢) : ومات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وقبره في مقبرة خيزران. وعن أبي الحسن حيدرة أخذ البغداديون مذهب داود. وأخذ عن أبي الحسن ابن المغلس علي بن محمد البغدادي وغلام أعتقه محمد بن صالح المنصوري، أخذ عنه ببغداد ثم عاد إلى المنصورة (٣) . ثم انتقل إلى طبقة أخرى: فمنهم قاضي القضاة أبو سعيد بشر بن الحسين : وكان إماماً في أصحاب

стр. 172

داود، أخذ العلم عن علي بن محمد البغدادي صاحب ابن المغلس، خرج إلى فارس وأخذ عنه أبو سعد بشر بن الحسين. ومنهم القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن صالح المنصوري (١) : صاحب كتاب النير، أخذ العلم عن مملوك أبيه الذي أعتقه، خرج إلى بغداد وتعلم وعاد إلى المنصورة. ثم انتقل إلى طبقة أخرى: فمنهم القاضي أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي (٢) : أخذ العلم عن بشر بن الحسين وكان نظاراً، وقد حكيت قول أبي عبد الله الصيمري الحنفي فيه وفي أبي حامد الإسفرايني أنه ما رأى أنظر منهما، وجاء إلى بغداد وهو والقاضي أبو بكر الباقلاني (٣) الأشعري في صحبة عضد الدولة من شيراز وعنه أخذ فقهاء بغداد من أهل الظاهر. وأخذ عنه ابن له رأيته وكان يناظر. وأخذ عنه القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن إسماعيل بن عبيد الله بن الأخضر وكان من أجلاء شهود قاضي القضاة ببغداد.

стр. 173

وعن أبي الحسن الخرزي أخذ القاضي أبو علي الداودي قاضي فيروزاباد. ومنهم القاضي أبو الفرج الفامي الشيرازي : أخذ العلم عن بشر بن الحسين وكان إماماً في مذهب داود وعنه أخذ فقهاء شيراز مذهب داود، وكان أيضاً رأساً في الكلام على مذهب المعتزلة، وكنت أناظره بشيراز وأنا صبي. ومنهم أبو بكر محمد بن بنان. وانقرض هذا المذهب ببغداد وبقي بشيراز جماعة من أصحاب أبي الفرج الفامي. وذكر القاضي أبو بكر ابن الأخضر في أخبار أهل الظاهر أن أبا نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف انتقل من مذهب مالك إلى مذهب داود وتقدم فيه، وتمم كتاب الإيجاز لمحمد بن داود. ومولده سنة خمس وثلاثمائة، ووفاته (١) سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وقد ذكرته في أصحاب مالك (٢) ﵃ أجمعين.

стр. 174

آخر الكتاب (١) والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً كبيراً. وافق الفراغ من نقله من نسخة سيدي وشيخي الشيخ الحافظ المتقن بقية السلف وعمدة الخلف زكي الدين أبي محمد (عبد العظيم بن) عبد القوي ابن عبد الله المنذري أعاد الله علينا وعلى المسلمين من بركاته وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين بمنه وكرمه وذلك في اليوم المبارك يوم الأربعاء الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة خمسين وستمائة، أحسن الله تعالى خاتمتها بمنه وكرمه؛ كتبه لنفسه مالكها العبد الفقير إلى الله سبحانه محمد بن منيع بن عثمان بن شاد بن البشطاري المؤذن غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 175

طبقات السماع في النسخة ((ع)) شاهدت ما مثاله ونقلته على صورته: - ١ - سمع جميع هذا الكتاب وهو ((طبقات الفقهاء)) تأليف الإمام أبي إسحاق الشيرازي ﵀، على سيدنا الشيخ الإمام الأجل الصدر الكبير العلامة تاج الدين شيخ الإسلام حجة العرب ملك الأدب أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي أيده الله يحق سماعه من أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب وبحث إجازته من أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، إذ لم يكن سمعه منه، لسماعهما عن المؤلف بقراءة الإمام شهاب الدين أبي محمد عبد النور (؟) بن عبد الملك بن تميم الشيباني صاحب الفقيه الإمام الأجل العالم زكي الدين أبو (١) محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري، والشيخ الفقيه الإمام شمس الدين أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان الأزدي

стр. 176

وابنه الفقيه أبو الحسن عبد الرحمن وشهاب الدين فتيان بن علي بن فتيان النحوي الأسدي والإمام أبو العباس أحمد بن أبي الفضل بن زيد الدولعي وابنا أخويه: يونس بن الإمام جمال الدين محمد بن أبي الفضل وأبو الفضل عباس بن صالح بن أبي الفضل بن زيد الدولعي، والإمام علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي ورضي الدين أبو الفضل حامد بن علي الرقي وأبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن عيسى بن درباس الماراني ومحمد وإبراهيم وإسماعيل وعمان بنو الخطيب علي بن عيسى بن حميد المعافري وأبو الحسن علي بن محمد بن حماد بن ميسرة الأزدي وابن عمه أبو محمد عبد الرحيم بن المسلم بن حماد وأبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن اليافعي وأبو الفضل إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن أبي الوقار وأبو الفضل عبد المحسن بن حمود بن الحسن الحلبي وأبو محمد عتاد العمر بن عثمان بن أبي طاهر الاربلي وابن أخيه كنف (؟) بن يعقوب وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن؟ محمد وأبو بكر ابن محمد بن سليمان الواعظ الحموي وابنه عبد الواحد، وأبو الفضل يحيى بن قايماز بن عبد الله الكندي وأبو عبد الله محمد بن حسان بن رافع العامري وأبو عبد الله محمد بن حسان بن رافع العامري وأبو الحسن علي بن الحسن بن عبدان الأبردي، وابنه نصر الله، وعمران بن مجاهد بن رشيد الحموي وصالح بن عدي بن سالم الضرير وعبد أبي الريان (؟) وأبو الحسن علي بن محمد بن منصور التميمي وأبو محمد الحسن بن علي بن عبد الملك الجرائحي وطاهر ومحمد: ابنا أبي الفضل بن أبي الفرج الكحال، وأبو القاسم سلام بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الدمشقي، وأبو غالب مظفر وأبو الفتح نصر الله: ابنا محمد بن إلياس الأنصاري، وابن عم أبيهما أبو المكار مهاجر بن أحمد بن عبد الرحمن ومحمد

стр. 177

ابن عبد العزيز بن إبراهيم اللوراقي وأبو الفضل عبد الباري بن يحيى بن موسى العلمائي وأبو الحسن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن وأخوه أبو علي عبد اللطيف وهو في السنة الخامسة ومثبت جملتهم عبد الجليل بن عبد الجبار بن واسع الأبهري أصلحه الله وآخرون أسماؤهم على غرة هذه النسخة وذلك في يوم الأحد سابع صفر سنة أربع وستمائة بمقصورة الحنفية بجامع دمشق والحمد لله. كتبه كما شاهده محمد بن منيع بن عثمان بن شاد البشطاري المؤذن، لطف الله به وغفر له ولوالديه صبح يوم الأربعاء الثامن والعشرين من جمادى الأولى من سنة خمسين وستمائة؟. - ٢ - قرأت جميع هذا الكتاب على الشيخ الإمام عمدة الحفاظ زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري بسماعه فيه نقلاً، وسمع صاحبه القاضي الأجل عز الدين أبو عبد الله محمد بن عثمان بن منيع البشطاري والفقهاء الأجلاي: شرف الدين محمد بن عطايا القرشي وكمال الدين عبد الوهاب بن محمد المزي وزين الدين أبو الحسن علي بن صالح اليونيني وتقي الدين صالح بن الخضر الشافعي، وفتاه عبد الله، وصفي الدين يوسف بن إسحاق الشافعي، وولده يوسف، وزين الدين مقرب بن عبد الرحمن الأقفاصي وجمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم القرشي وشمس الدين بن إسماعيل بن عبد الغفار الهيثمي؛ وسمع ولدا الشيخ: علم الدين أبو الحسين أحمد وعز الدين أبو عمر عبد الرحمن من: ((ذكر فقهاء التابعين بالبصرة منهم الحسن بن الحسن البصري)) إلى آخر الكتاب، وصح ولله [الحمد] في مجالس آخرها جمادى الآخر سنة

стр. 178

خمسين وستمائة؛ وكتبه إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن قريش المخزومي والحمد لله وحده. السماع صحيح وقد أجزت لهم حرسهم الله تعالى جميع ما تجوز لي روايته بشرطه: كتبه عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري. - ٣ - سمع جميع هذه الطبقات على الشيخ الثقة أبي شجاع محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي بن المقرون بحق سماعه من أبي الحسن بن عبد السلام عن المصنف، سماعاً، الشيخ الإمام العالم العلامة شرف الدين أبو محمد عبد العزيز بن محمد ابن عبد المحسن الأنصاري بقراءة والده، والسماع بخطه في الأصل، في مجالس آخرها يوم السبت السابع عشر من المحرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة؛ نقله مختصراً أحمد بن محمد الحسيني. - ٤ - سمع جميع هذا الكتاب وهو ((طبقات الفقهاء)) للإمام أبي إسحاق الفيروزابادي على سيدنا وشيخنا الإمام العلامة حجة العرب سيد الوزراء أبي محمد عبد العزيز بن القاضي الإمام زين الدين أبي عبد الله محمد بن عبد المحسن بن محمد بن منصور الأنصاري الأوسي بحق سماعه له منقولاً تراه، بقراءة سيدنا الإمام العالم العامل العلامة قدوة المحدثين عمدة النقاد سيد العلماء

стр. 179

افتخار البلغاء عز الدين أبي القاسم أحمد بن الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد ابن عبد الرحمن الحسيني الحلبي: الفقيه الإمام أمين الدين أبو محمد عبد القادر بن محمد بن الحسن الصعبي والشيخ جمال الدين أبو الفضائل محمد ابن نصر بن غازي الأنصاري المقرئ والفقيه العامل الأجل الفاضل وجيه الدين أبو القاسم موسى بن محمد بن موسى بن إسماعيل بن النفري الشافعي وعلي بن محمد بن أبي الحسين بن عبد الله اليونيني، وهذا خطه، وصح ذلك وثبت في مجالس آخرها يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وستمائة القاهرة المحروسة، بالقصر الشرقي، بمنزل شيخنا المسمع منه، قصر الخلفاء الفاطميين ﵃، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا خيرته من خلقه محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً طيباً. صحيح ذلك، وأجزت لهم وفقهم الله تعالى رواية ما يصح عندهم مما تجرؤ روايته عني من منقول ومقول، كتبه عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري عفا الله عنه. - ٥ - سمع جميع هذا الكتاب وهو ((طبقات الفقهاء)) تأليف الشيخ الإمام أبي إسحاق الفيروزابادي الشيرازي ﵀؟ على شيخنا الإمام الحبر العلامة فخر المسلمين وحجة المجتهدين؟ حاوي الفضائل مجموع المآثر؟ رحلة الطالبين إمام المنقبين عز الدين أبي عمر عبد العزيز ابن سيدنا الإمام العالم الحافظ حاكم الحكام شيخ الدين أبي عمر عبد العزيز ابن سيدنا الإمام العالم الحافظ حاكم الحكام شيخ الإسلام بدر الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الحموي الشافعي أمتع الله المسلمين بفضله، بقراءة الإمام

стр. 180

الفاضل صدر المدرسين بقية السلف الصالحين خليفة الحكم العزيز بالقاهرة بدر الدين بن إبراهيم بن الإمام العالم [صدر] المدرسين صدر الدين محمد بن القاضي مجد الدين بن الخشاب، بحق إجازة المسمع المذكور من أبي عمران عبد المنعم بن غدير الدمشقي المعروف بابن القواس عن الإمام العالم أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أنا الشيخان: الرئيس أبو الحسن علي ابن هبة الله بن عبد السلام الكاتب بقراءته عليه وأنا أسمع يوم الأحد سادس صفر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة والشيخ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ن السمرقندي إجازة إن لم تكن سماعاً تاماً، أخبرنا أبو إسحاق رحمه الله تعالى قال أبو الحسن ابن عبد السلام في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة: الجماعة القاضي العالم العامل شرف الدين أبو بكر ابن المسمع المذكور والشيخ الإمام العالم العامل برهان الدين إبراهيم بن الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن عبد الواحد الشامي والقاضي الأجل محيي الدين عبد الله بن القاضي الأجل المرحوم صدر الدين محمد بن فخر الدين عثمان الشارمساحي وشمس الدين محمد ابن عبد الرحمن بن حيدرة الدجوي؛ وسمع الميعاد الأول والثاني إلى قوله ((ذكر فقهاء التابعين بالبصرة)) سيدنا الإمام العالم العامل الفاضل صدر المدرسين سراج الدين عم ولد المسمع المذكور، وسمع من أول الميعاد الثاني وهو من قوله ((ذكر فقهاء التابعين بالبصرة)) إلى آخر الكتاب: عز الدين أبو اليمن محمد بن علاء الدين محمد بن كمال الدين محمد القاياتي وأحمد بن نور الدين علي ابن مسعود، عرف والده بمعلم أولاد القاضي؛ وسمع الميعاد الثاني لا غير سيدنا الإمام العالم العامل شرف الدين مفتي المسلمين صدر المدرسين خليفة الحكم العزيز بالقاهرة إبراهيم بن القاضي الأجل العالم العامل بهاء الدين مفتي المسلمين صدر المدرسين يحيى بن المبارك الشافعي؛ وسمع من أول الميعاد الثاني إلى
следующие страницы →