← Тараджим

Тараджим · id 1031

طبقات الفقهاء

أبو إسحاق الشيرازي

Полный текст (185 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ومنهم أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي (١) : درس على أبي العباس ابن سريج ومات في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة (٢) . وكان إماماً وله مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها، أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وله كتاب في أصول الفقه وله شرح الرسالة وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر. ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي صاحب أبي العباس (٣) . انتهت إليه الرياسة في العلم ببغداد وشرح المختصر (٤) وصنف الأصول وأخذ عنه الأئمة، وانتشر الفقه عن أصحابه في البلاد، وخرج إلى مصر ومات بها سنة أربعين وثلاثمائة. ومنهم القاضي أبو علي ابن أبي هريرة البغدادي : درس على أبي العباس

стр. 107

وعلي أبي إسحاق وشرح المزني وعلق عنه الشرح أبو علي الطبري ودرس ببغداد ومات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (١) . ومنهم أبو الحسين أحمد بن محمد المعروف بابن القطان (٢) البغدادي (٣) : وهو آخر من عرفناه من أصحاب أبي العباس ابن سريج، ودرس ببغداد وأخذ عنه العلماء ومات سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. ومنهم أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون النيسابوري (٤) : ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين ومات في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وهو مولى أبان بن عثمان بن عفان، وسكن بغداد، وكان زاهداً بقي أربعين سنة لم يتم الليل يصلي الغداة على طهارة العشاء، وجمع بين الفقه والحديث وله زيادات كتاب المزني. وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ منه. وقال الدارقطني أيضاً: كنا ببغداد في مجلس فيه جماعة من الحفاظ يتذاكرون فجاء رجل من الفقهاء فسألهم: من روى عن النبي ﷺ : " جعلت لي الأرض مسجداً وجعلت تربتها

стр. 108

لنا طهوراً "، فقالت الجماعة: روى هذا الحديث فلان وفلان، فقال السائل: أريد هذه اللفظة: " وتربتها "، فلم يكن عند أحد منهم جواب. ثم قالوا: ليس لنا غير أبي بكر النيسابوري، فقاموا بأجمعهم إلى أبي بكر فسألوه عن هذه اللفظة فقال: نعم، حدثنا فلان عن فلان، وساق الحديث في الوقت من حفظه واللفظة فيه. ومنهم القاضي أبو بكر ابن الحداد المصري صاحب الفروع (١) : مات في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وكان فقيهاً مدققاً وفروعه تدل على فضله. ومنهم أبو بكر أحمد بن عمر الخفاف : وله كتاب الخصال. ثم حصل الفقه في طبقة أخرى: منهم القاضي أبو حامد أحمد بن عامر بن بشر (٢) المروروذي صاحب أبي إسحاق المروزي: مات سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ونزل البصرة ودرس بها وصنف الجامع في المذهب، وشرح المزني، وصنف في أصول الفقه، وكان إماماً لا يشق غباره وعنه أخذ فقهاء البصرة.

стр. 109

ومنهم أبو علي الحسن بن القاسم الطبري (١) : مات في سنة خمسين وثلاثمائة. علق عن أبي علي ابن أبي هريرة وهي التعليقة التي تنسب إلى أبي علي، وهو من مصنفي أصحاب الشافعي، صنف المحرر في النظر، وهو أول كتاب صنف في الخلاف المجرد، وصنف الإفصاح في المذهب، وصنف أصول الفقه وصنف الجدل، ودرس ببغداد بعد أستاذه أبي علي بن أبي هريرة. ومنهم أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي (٢) صاحب أبي إسحاق: مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وكان حافظاً للمذهب حسن النظر مشهوراً بالزهد. قال أبو بكر البزار (٣) : عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه - يعني خطية (٤) - وعنه أخذ أبو بكر القفال المروزي وفقهاء مرو. ومنهم أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون الصعلوكي الحنفي (٥) : من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المروزي. مات في آخر سنة تسع وستين (٦) وثلاثمائة، وكان فقيهاً أديباً شاعراً متكلماً مفسراً صوفياً كاتباً وعنه أخذ ابنه أبو الطيب وفقهاء نيسابور.

стр. 110

ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن علي بن الحسين بن يحيى السيبي (١) : ولد بقصر ابن هبيرة سنة ست وتسعين ومائتين، ودخل بغداد بعد أن أحرق القرمطي قصر ابن هبيرة في سنة أربع عشرة وثلاثمائة، ودرس على أبي إسحاق المروزي ورجع إلى قصره (٢) ونشر بها مذهب الشافعي، ومات في أول يوم من رجب سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ومنهم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي (٣) : مات سنة نيف وسبعين وثلاثمائة، وجمع بين الفقه والحديث ورياسة الدين والدنيا، وصنف الصحيح وأخذ عنه ابنه أبو سعيد وفقهاء جرجان، قال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري: دخلت جرجان قاصداً إليه وهو حي فمات قبل أن ألقاه. ومنهم أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي (٤) : مات سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة؛ تفقه (٥) على أبي إسحاق (٦) وخرج معه إلى مصر، وكان متقناً للمذهب؛ درس بينسابور وأخذ عنه فقهاؤها، وعليه تفقه شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري.

стр. 111

ومنهم أبو علي الزجاج الطبري (١) من أصحاب أبي العباس ابن القاص، وله كتاب زيادة المفتاح (٢) وعنه أخذ فقهاء آمل، ودرس عليه شيخنا القاضي أبو الطيب. ومنهم أبو الحسن ابن المرزبان البغدادي (٣) : صاحب أبي الحسين ابن القطان. مات سنة ست وستين وثلاثمائة، وكان فقيهاً ورعاً، حكي عنه أنه قال: ما أعلم أن لأحد علي مظلمة، وقد كان فقيهاً يعلم أن الغيبة من المظالم. ودرس ببغداد وعليه درس الشيخ أبو حامد الإسفرايني. ومنهم أبو الحسن ابن خيران البغدادي (٤) : صاحب الكتاب اللطيف، درس عليه شيخنا أبو أحمد ابن رامين. ومنهم أبو عبد الله الحناط (٥) الشيرازي : فقيه فارس. ومنهم أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الداركي (٦) : مات سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وكان فقيهاً محصلاً، تفقه على أبي إسحاق المروزي،

стр. 112

وانتهى التدريس إليه ببغداد، وعليه تفقه الشيخ أبو حامد الإسفرايني (١) بعد موت أبي الحسن ابن المرزبان وأخذ عنه عامة شيوخ بغداد وغيرهم من أهل الآفاق. ومنهم القاضي أبو بكر محمد بن محمد البغدادي المعروف بابن الدقاق : ولد سنة ست وثلاثمائة ومات سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وكان فقيهاً أصولياً شرح المختصر وولي القضاء بكرخ بغداد. ومنهم أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد بن لال الهمداني (٢) . ولد سنة سبع وثلاثمائة ومات سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وحكى لي سبطه أبو سعد أنه أخذ الفقه عن أبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة، وكان ورعاً متعبداً أخذ عنه الفقه بهمذان (٣) . ومنهم أبو عبد الله الحناطي الطبري (٤) : من أئمة طبرستان، وقدم بغداد في أيام الشيخ أبي حامد الإسفرايني. ومنهم القاضي الشهيد أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج (٥) : صاحب

стр. 113

أبي الحسين ابن القطان وحضر مجلس الداركي أيضاً. قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة؛ وكان من أئمة أصحابنا وجمع بين رياسة الفقه والدنيا، وارتحل الناس إليه من الآفاق رغبة في علمه وجوده، وله مصنفات كثيرة. ومنهم أبو الفضل محمد بن إبراهيم الفسوي (١) : من أصحاب أبي الحسن ابن القطان، وكان نظاراً فصيحاً، سكن بغداد وتوفي بأرجان. وانتقل الفقه إلى طبقة أخرى: منهم أبو الفياض محمد بن الحسين بن المنتصر : صاحب أبي حامد المروروذي درس بالبصرة وعنه أخذ فقهاؤها. ومنهم أبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان الهمذاني (٢) : صاحب أبي حامد المروروذي، سكن بغداد ودرس بها. ومنهم القاضي أبو محمد الأصطخري : تفقه على القاضي أبي حامد المروروذي درس بالبصرة (٣) ، وكان قاضي فسا (٤) وفقيه فارس، شرح المستعمل لمنصور وكان فقيهاً مجوداً.

стр. 114

ومنهم القاضي أبو محمد الحسن بن أحمد المعروف بالحداد البصري (١) : أحد فقهاء أصحابنا، لا أعلم على من درس ولا وقت وفاته، ورأيت له كتاباً في أدب القضاء دل على فضل كثير. ومنهم أبو الحسين ابن اللبان الفرضي البصري (٢) : وكان إماماً في الفقه والفرائض صنف فيها كتباً كثيرة ليس لأحد مثلها، وعنه أخذ الناس الفرائض. وممن أخذ عنه أبو أحمد (٣) ابن أبي مسلم الفرضي أستاذ الشيخ أبي حامد الإسفرايني في الفرائض. وممن أخذ عن أبي الحسين الفرائض أبو الحسن محمد بن يحيى بن سراقة الفقيه الفرضي، وأبو الحسين أحمد بن محمد بن يوسف الكازروني الذي لم يكن في زمانه أفرض منه ولا أحب منه. وممن أخذ عنه شيخنا أبو الحسن الشيرجي (٤) الفرضي الحاسب، وكان أبو الحسين ابن اللبان يقول: ليس في الأرض فرضي إلا من أصحابي أو أصحاب أصحابي أو لا يحسن شيئاً. ومنهم أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان الصعلوكي الحنفي (٥) : من بني حنيفة، تفقه على أبيه أبي سهل وكان فقيهاً أديباً، جمع رياسة الدين والدنيا، وأخذ عنه فقهاء نيسابور.

стр. 115

ومنهم أبو سعد (١) إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي: مات سنة ست وتسعين وثلاثمائة وجمع بين رياسة الدين والدنيا بجرجان، وكان فقيهاً أديباً جواداً، أخذ العلم عن أبيه أبي بكر الإسماعيلي. وفيه وفي أخيه أبي نصر (٢) وأبيهما أبي بكر يقول الصاحب بن عباد في رسالته: وأما الفقيه أبو نصر فإذا جاء حدثنا وأخبرنا فصادع وصادق، وناقد وناطق، وأما أنت أيها الفقيه أبا سعد (٣) فمن يراك كيف تدرس وتفتي، وتحاضر (٤) وتروي، وتكتب وتملي، علم أنك الحبر ابن الحبر، والبحر ابن البحر، والضياء ابن الفجر، وأبو سعد (٥) ابن أبي بكر، فرحم الله شيخكم الأكبر فإن الثناء عليه غنم، والنساء بمثله عقم، فليفخر (٦) به أهل جرجان (٧) ما سال واديها وأذن مناديها. ومنهم أبو عبد الله الختن (٨) : ختن أبي بكر الإسماعيلي، وكان فقيهاً فاضلاً شرح التلخيص لابن القاص.

стр. 116

ومنهم القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني (١) : وكان فقيهاً أديباً شاعراً وله ديوان، وهو القائل في قصيدة له: يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما ومنهم أبو نصر ابن الحناط الشيرازي: أخذ الفقه عن أبيه أبي عبد الله الحناط، وكان فقيهاً أصولياً فصيحاً صوفياً شاعراً، مات بفيد في طريق مكة وله مصنفات كثيرة في الفقه وأصول الفقه وعنه أخذ فقهاء شيراز الفقه، وهو الذي يقول في كتاب المزني: هذا الذي لم أزل أطوي وأنشره ... حتى بلغت به ما كنت آمله فدم عليه وجانب من يجانبه ... والعلم أنفس شيء أنت حامله وحكي أن أبا نصر أو أباه أبا عبد الله الحناط تكلم يوماً في مجلس النظر فأعجب الحاضرون بكلامه، فقال له القاضي أبو سعد بشر بن الحسين الداودي - وهو قاضي قضاة فارس والعراق وجميع أعمال عضد الدولة وهو أستاذ أبي الحسن الخرزي - وعند الشيخ أنه أورد كلاماً لا يجاب عنه حتى يلج الجمل في سم الخياط. فقال الشيخ: أجل. وحتى يعود القارظان كلاهما ... وينشر في الموتى (٣) كليب لوائل (٤)

стр. 117

ومنهم أبو الحسين الأردبيلي (١) : درس ببغداد. توفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. ومنهم أبو الحسين الجلابي الطبري (٢) : تفقه في بلده وحضر مجلس الداركي ثم درس في حياته، ومات قبل الداركي بسبعة عشر يوماً (٣) . وكان فقيهاً فاضلاً عارفاً بالحديث. ومنهم أبو بشر أحمد بن محمد بن محمد بن جعفر الهروي (٤) : المعروف بالعالم. سكن بغداد ودرس عليه القادر بالله أمير المؤمنين ﵁. ومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد الخوارزمي البافي (٥) : صاحب الداركي. مات سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وكان فقيهاً أديباً شاعراً مترسلاً كريماً، ودرس ببغداد بعد الداركي. ومنه أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني (٦) : ولد سنة أربع

стр. 118

وأربعين وثلاثمائة ومات في شوال سنة ست وأربعمائة، وانتهت إليه رياسة الدنيا والدين ببغداد، وعلق عنه تعاليق في شرح المزني وعلق عنه أصول الفقه، طبق الأرض بالأصحاب وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقه، واتفق الموافق والمخالف على تفضيله وتقديمه في جودة الفقه وحسن النظر ونظافة العلم. سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري - وكان إمام أصحاب أبي حنيفة في زمانه - فقلت: هل رأيت أنظر من الشيخ أبي حامد؟ فقال: ما رأينا أنظر منه ومن أبي الحسن الخرزي (١) الداودي. وكان أبو الحسين البغدادي المعروف بالقدوري إمام أصحاب أبي حنيفة في عصرنا يعظمه ويفضله على كل أحد. وحكى لي رئيس الرؤساء شرف الوزراء جمال الورى أبو القاسم علي بن الحسين ﵁ عن أبي الحسين القدوري أنه قال: الشيخ أبو حامد عندي أفقه وأنظر من الشافعي؛ قال رئيس الرؤساء: واغتظت منه في هذا القول، فقلت أنا (٢) : هذا القول من أبي الحسين حمله عليه اعتقاده في الشيخ أبي حامد وتعصبه بالحنفية على الشافعي، ولا يلتفت إليه، فإن أبا حامد ومن هو أقدم منه وأعلم على بعد من تلك الطبقة، وما مثل الشافعي ومثل من بعده إلا كما قال الشاعر: نزلوا بمكة في قبائل نوفل ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل

стр. 119

ومنهم أبو طالب الزهري المعروف بابن حمامة البغدادي (١) : درس على الداركي وله مصنفات في المناسك حسنة. ومنهم أبو عبد الله الذهلي (٢) : صاحب الداركي، وكان فقيهاً ديناً صالحاً لا يأكل إلا من كسبه. ومنهم أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري (٣) : سكن البصرة وحضر مجلس القاضي أبي حامد المروروذي، وتفقه بصاحبه أبي الفياض وارتحل الناس إليه من البلاد، وكان حافظاً للمذهب حسن التصانيف. ومنهم شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد بن عمر بن محمد بن رامين البغدادي (٤) : درس على الداركي وعلى أبي الحسن ابن خيران، وسكن البصرة ودرس بها، وكان فقيهاً أصولياً له مصنفات حسنة في الأصول. ومنهم أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي (٥) : ويعرف بابن أبي عمرو، مات سنة عشر وأربعمائة، وكان فقيهاً أصولياً متكلماً له مصنفات حسنة في الأصول.

стр. 120

ومنهم أبو عبد الله الحسين بن محمد الطبري المعروف بالكشفلي (١) : مات ببغداد سنة بضع عشرة وأربعمائة، وكان قد درس بطبرستان على أبي عبد الله الحناطي ثم درس ببغداد على الداركي، وكان فقيهاً مجوداً موصوفاً بجودة النظر. ومنهم أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الطبري : له مختصر في الفقه مليح. ومنهم أبو محمد ابن أبي حامد المروروذي : جمع بين الفقه والأدب وله كتب كثيرة: كتاب الحضانة وغيره، وكان أوحد في صنعة القضاء، وأظنه أخذ الفقه عن أبيه. ومنهم شيخنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد البيضاوي (٢) : ومات سنة أربع وعشرين وأربعمائة، سكن بغداد، وتفقه على الداركي، وحضرت مجلسه وعلقت عنه، وكان ورعاً حافظاً للمذهب والخلاف موفقاً في الفتاوى. ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفرايني (٣) : وكان فقيهاً متكلماً أصولياً وعليه درس شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري أصول الفقه بإسفراين،

стр. 121

وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور. توفي سنة سبع عشرة وأربعمائة (١) . ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي القاضي (٢) المعروف بالبرقاني (٣) : ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وسكن بغداد ومات بها في أول يوم من رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة. تفقه في حداثته وصنف في الفقه ثم اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إماماً. ومنهم شيخنا وأستاذنا القاضي الإمام أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري (٤) : ولد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، ومات سنة خمسين وأربعمائة وهو ابن مائة وسنتين، لم يختل عقله ولا تغير فهمه، يفتي مع الفقهاء ويستدرك عليهم الخطأ ويقضي ويشهد ويحضر المواكب في دار الخلافة إلى أن مات. تفقه بآمل علي أبي علي الزجاجي صاحب ابن القاضي وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي وعلى القاضي أبي القاسم ابن كج بجرجان ثم ارتحل إلى نيسابور وأدرك أبا الحسن الماسرجسي صاحب أبي إسحاق المروزي فصحبه أربع سنين وتفقه عليه ثم ارتحل إلى بغداد وعلق على (٥) أبي محمد البافي الخوارزمي صاحب الداركي وحضر مجلس الشيخ أبي حامد الإسفرايني. ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهاداً وأشد تحقيقاً وأجود نظراً منه،

стр. 122

وشرح المزني وصنف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتباً كثيرة ليس لأحد مثلها؛ ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة ودرست أصحابه في مسجده سنين (١) بإذنه، ورتبني في حلقته، وسألني أن أجلس في مسجد للتدريس ففعلت ذلك في سنة ثلاثين وأربعمائة، أحسن الله تعالى عني جزاءه ورضي عنه. ومنهم أبو الحسين أحمد بن الحسين الفتاكي (٢) : ولد بالري وتفقه على الشيخ أبي حامد الإسفرايني وعلى أبي عبد الله الحليمي وأبي طاهر الزيادي وسهل الصعلوكي، ودرس ببروجرد، ومات بها سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وكان ابن نيف وتسعين سنة. ومنهم أبو الفرج محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عمر المعروف بالدارمي البغدادي (٣) : ولد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ومات بدمشق في سنة تسع وأربعمائة، وكان فقيهاً متأدباً حاسباً شاعراً متصوفاً لم أر (٤) أفصح لهجة منه. وقال لي: مرضت مرة فعادني الشيخ أبو حامد الإسفرايني ﵀ فقلت: مرضت فارتحت إلى عائدي ... فعادني العالم في واحد ذاك الإمام ابن أبي طاهر ... أحمد ذو الفضل أبو حامد

стр. 123

ومنهم أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي الضبي (١) : تفقه على الشيخ أبي حامد الإسفرايني وله عنه تعليقة تنسب إليه وله مصنفات كثيرة في الخلاف والمذهب (٢) ، ودرس ببغداد، وتوفي سنة أربع عشرة أو خمس عشرة (٣) وأربعمائة. ومنهم القاضي أبو علي الحسن بن عبد الله البندنيجي (٤) : صاحب الشيخ أبي حامد الإسفرايني وله عنه تعليقة معروفة (٥) تنسب إليه؛ وكان حافظاً للمذهب، وله مصنفات كثيرة في المذهب والخلاف، ودرس ببغداد سنين ثم رجع إلى البندنيجين (٦) وتوفي بها في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وأربعمائة ودفن بها (٧) . ومنهم القاضي أبو العباس الأبيوردي (٨) : تفقه بأبي حامد الإسفرايني، وولي القضاء ببغداد، وكان فقيهاً متأدباً، ودرس ببغداد، وتوفي بها في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وأربعمائة. ومنهم شيخنا أبو القاسم منصور بن عمر الكرخي (٩) : تفقه على أبي

стр. 124

حامد الإسفرايني وله عنه تعليقة وصنف في المذهب كتاب الغنية ودرس ببغداد وتوفي بها سنة سبع وأربعين وأربعمائة. ومنهم أبو نصر أحمد بن عبد الله الثابتي البخاري (١) : وأصله من فسا (٢) . تفقه على أبي حامد الإسفرايني وله عنه تعليقة وصنف ودرس ببغداد وتوفي بها سنة سبع وأربعين وأربعمائة بعد الكرخي بأيام. ومنهم شيخنا أبو حاتم محمود بن الحسن الطبري المعروف بالقزويني (٣) : تفقه بآمل على شيوخ البلد، ثم قدم بغداد وحضر مجلس الشيخ أبي حامد الإسفرايني، ودرس الفرائض على أبي الحسين ابن اللبان وأصول الفقه على القاضي أبي بكر ابن الطيب الأشعري (٤) . وكان حافظاً للمذهب والخلاف، صنف كتباً كثيرة في الخلاف والمذهب والأصول والجدل، ودرس ببغداد وآمر، ولم أنتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبالقاضي أبي الطيب الطبري. وتوفي بآمل. ومنهم القاضي أبو علي الحسن بن محمد بن إبراهيم الكواري (٥) : صاحب الشيخ أبي حامد الإسفرايني، وولي القضاء بالأهواز ودرس بها سنين، وكان فقيهاً حافظاً صالحاً.

стр. 125

ومنهم أبو الحسن علي بن أحمد النعيمي (١) : درس بالأهواز وكان فقيهاً عالماً بالحديث متأدباً متكلماً، وهو القائل: إذا أظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعاً وريا فكن رجلاً رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا أبياً لنائل ذي ثروة ... تراه بما في يديه أبيا ؟ فغن إراقة ماء الحياة ... دون إراقة ماء المحيا ومنهم أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري (٢) : تفقه على أبي القاسم الصيمري بالبصرة، وارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفرايني، ودرس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة، وله مصنفات كثيرة في الفقه والتفسير وأصول الفقه والأدب، وكان حافظاً للمذهب، وتوفي ببغداد سنة خمسين وأربعمائة. ومنهم أبو سعيد الخوارزمي الضرير (٣) : تفقه على الشيخ (٤) أبي حامد الإسفرايني ودرس ببغداد، وتوفي بها قبل الخمسين والأربعمائة (٥) . ومنهم القاضي الأبهى ذو المحاسن أبو محمد جعفر بن القاضي أبي عمر القاسم بن القاضي أبي القاسم جعفر بن القاضي أبي محمد عبد الواحد بن

стр. 126

العباس بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس (١) : ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة ومات سنة خمس عشرة وأربعمائة بعد موت أبيه بسنة، وتفقه على أبي القاسم الصيمري، وكان ظريفاً عفيفاً أديباً فقيهاً جامعاً للمحاسن وله ديوان في الشعر قيل إنه غسله قبل موته. ومنهم أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي (٢) : تفقه على الشيخ أبي حامد الإسفرايني، وكان فقيهاً أصولياً سكن الشام وتفقه عليه أهله، وله مصنفات كثيرة. مات بالجار (٣) غريقاً سنة سبع وأربعين وأربعمائة. وبخراسان وما وراء النهر من أصحابنا خلق كثير كالأودني، وأبي عبد الله الحليمي (٤) ، وأبي يعقوب الأبيوردي، وأبي بكر الفارسي البلخي، وأبي بكر القفال المروزي، وأبي علي السنجي (٥) وأبي بكر الطوسي (٦) ، وأبي منصور البغدادي، وأبي عبد الرحمن النيلي، وناصر المروزي،

стр. 127

وأبي سليمان الشاشي، والغزالي (١) ، وأبي محمد الجويني، وأبي طاهر الزيادي، وأبي سهل أحمد بن علي الأبيوردي (٢) وأبي الحسن علي بن أحمد الحاكم (٣) بسمرقند وغيرهم ممن لم يحضرني تاريخ موتهم، رحمة الله عليهم. وبفارس خلق كثير من أصحابنا: منهم أبو الفتح ابن فارس : من أصحاب أبي نصر ابن الحناط. ومنهم شيخنا القاضي أبو عبد الله الجلاب: خطيب شيراز وفقيهها من أصحاب أبي نصر ابن الحناط، وكان نظاراً فصيحاً أديباً، درست عليه بشيراز. ومنهم أبو القاسم الطبقي صاحب أبي نصر ابن الحناط. ومنهم أبو عبد الله البويطي الشيرازي. وأبو عبد الله الغضائري الفسوي صاحب أبي محمد الأصطخري.

стр. 128

ومنهم شيخي أبو عبد الله محمد بن عمر الشيرازي ، من أصحاب أبي حامد، وهو أول من علقت عنه بفيروزاباد. ومنهم شيخي أبو أحمد عبد الرحمن بن الحسين الغندجائي (١) : علقت عنه بشيراز والغندجان، وكان من أصحاب أبي حامد الإسفرايني. وبالموصل أبو الحسن أحمد بن الفتح بن عبد الله المعروف بابن الفرغان الموصلي (٢) : من أصحاب أبي حامد الإسفرايني. - ٢ - ؟ فقهاء الحنفية وأما أبو حنيفة ﵁ فإنه انتقل فقهه إلى جماعة من أصحابه: منهم أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم (٣) : مات ببغداد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وكان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي. وأخذ الفقه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم عن أبي حنيفة، وولي القضاء لهارون الرشيد (٤) .

стр. 129

ومنهم أبو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري (١) : ولد سنة عشر ومائة، ومات سنة ثمان وخمسين ومائة وله ثمان وأربعون سنة. وكان قد جمع بين العلم والعبادة، وكان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي، وهو قياس (٢) أصحاب أبي حنيفة. ومنهم داود الطائي (٣) : كان من أصحاب أبي حنيفة ثم غلب عليه الزهد فاشتغل به. ومنهم أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (٤) : مولى لبني شيبان، مات بالري سنة سبع وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة. حضر مجلس أبي حنيفة سنتين ثم تفقه على أبي يوسف، وصنف الكتب الكثيرة ونشر علم أبي حنيفة. قال الشافعي ﵀: حملت من علم محمد وقر بعير (٥) . وقال الشافعي: ما رأيت أحداً يسأل عن مسألة فيها نظر إلا تبينت في وجهه الكراهة إلا محمد بن الحسن. وروى الربيع بن سليمان قال: كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن وقد طلب منه كتبه لينسخها فأخرها عنه فكتب إليه (٦) :

стр. 130

قل (١) لمن لم تر ع ... ين من رآه مثله ومن كأن من رآ ... هـ قد رأى من قبله العلم ينهي أهله ... أن يمنعوه أهله لعله يبذله ... لأهله لعله فأنفذ إليه الكتب من وقته. ومات هو والكسائي بالري فقال الرشيد: دفنت الفقه (٢) والعربية بالري. ومنهم الحسن بن زياد اللؤلؤي (٣) : مات سنة أربع ومائتين (٤) . قال يحيى بن آدم (٥) : ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد. وولي القضاء ثم استعفى عنه (٦) . ومنهم يوسف بن خالد السمتي (٧) . ومنهم ابنه حماد بن أبي حنيفة (٨) .

стр. 131

ومنهم حفص بن غياث (١) : وكان ابن المبارك من أصحابه ثم تركه ورجع عن مذهبه. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى: منهم إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة (٢) : وكان فقيهاً وولي القضاء بالبصرة ثم عزل عنها بيحيى بن أكثم. ومنهم أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة (٣) : وكان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي، تفقه على محمد بن الحسن. قال أبو خازم القاضي: ما رأيت لأهل البصرة حدثاً أذكى من عيسى بن إبان وبشر ابن الوليد. ومنهم أبو سليمان موسى سليمان الجوزجاني (٤) ومعلى بن منصور (٥) . رويا عن أبي يوسف ومحمد الكتب، وعرض المأمون عليهما القضاء فأبيا ولم يتقلداه.

стр. 132

ومنهم أبو عبد الله محمد بن سماعة (١) : أخذ العلم عن أبي يوسف ومحمد جميعاً، وكتب النوادر عن محمد، وولي القضاء ببغداد للمأمون. ومنهم هشام بن عبد الله الرازي (٢) : وهو لين في الرواية، وفي منزله مات محمد بن الحسن. ومنهم الحسن بن أبي مالك (٣) : أخذ العلم عن أبي يوسف خاصة. ومنهم أبو الوليد بشر بن الوليد الكندي (٤) : أخذ العلم عن أبي يوسف خاصة، وولي القضاء ببغداد للمأمون. ومنهم بشر بن غياث المريسي (٥) : أخذ العلم عن أبي يوسف خاصة، وغلبه (٦) الكلام وعنه أخذ حسين النجار الذي تنتسب (٧) إليه النجارية (٨) بالري.

стр. 133

ومنهم إبراهيم بن الجراح (١) : أخذ عن أبي يوسف وولي قضاء مصر، وهو لين الرواية عندهم. ومنهم هلال بن يحيى (٢) : أخذ العلم عن أبي يوسف وزفر وله كتاب الشروط (٣) وأحكام الوقوف. ومنهم محمد بن عبد الله الأنصاري (٤) : من ولد أنس بن مالك. ولي القضاء بالبصرة. أخذ (٥) عن زفر. ومنهم عبيد الله بن عبد الحميد (٦) الحنفي : أخذ عن زفر. ومنهم موسى بن نصر الرازي (٧) ، ومحمد بن مقاتل الرازي (٨) ، وعمرو ابن أبي عمرو (٩) وسليمان بن شعيب الكيساني (١٠) وعلي بن معبد (١١) : كلهم من أصحاب محمد.

стр. 134

ومنهم محمد بن شجاع الثلجي (١) : جمع بين الفقه والورع. أخذ الفقه عن الحسن بن زياد. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى: منهم أبو بكر أحمد بن عمرو الخصاف (٢) : صاحب الشروط وأحكام الوقوف وأدب القاضي والرضاع والنفقات. ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البرتي القاضي (٣) : روى الكتب عن أبي سليمان الجوزجاني، وولي القضاء في أحد الجانبين من بغداد، والجانب الآخر إلى إسماعيل بن إسحاق، ثم استعفى في أيام المعتمد واشتغل بالعبادة حتى مات. ومنهم أبو جعفر أحمد بن أبي عمران (٤) : أستاذ أبي جعفر الطحاوي. أخذ العلم عن محمد بن سماعة وبشر بن الوليد وكان شيخ أصحاب أبي حنيفة بمصر في وقته وله كتاب الحج وقيل أنه كان ضريراً.

стр. 135

ومنهم علي بن موسى القمي (١) : وله كتب في الرد على أصحاب الشافعي. ومنهم أبو علي الدقاق الرازي (٢) : صاحب كتاب الحيض قرأ على موسى بن نصر الرازي وأبي علي أستاذ أبي سعيد البرذعي. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى: منهم أبو خازم (٣) عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي من أهل البصرة أخذ العم عن أبي بكر القمي (٤) وشيوخ البصرة وولي القضاء بالشام والكوفة والكرخ من بغداد. ومنهم أبو سعيد أحمد بن الحسين البردعي (٥) : أخذ عن أبي علي الدقاق وموسى بن نصر، وهو أستاذ أبي الحسن الكرخي وأبي طاهر الدباس وأبي عمرو الطبري، وناظر داود الفقيه ببغداد حين قدمها حاجاً.

стр. 136

ثم انتقل إلى طبقة أخرى: منهم أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (١) : وإليه انتهت رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر. أخذ العلم عن أبي جعفر ابن أبي عمران وعن أبي خازم (٢) وغيرهما. وكان شافعياً يقرأ على أبي إبراهيم المزني فقال له يوماً: والله لا جاء منك شيء، فغضب أبو جعفر من ذلك وانتقل إلى أبي جعفر ابن أبي عمران، فلما صنف فمختصره قال: رحم الله أبا إبراهيم لو كان حياً لكفر عن يمينه وصنف اختلاف العلماء والشروط وأحكام القرآن ومعاني الآثار. ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين ومات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. ومنهم أبو الحسين عبيد الله بن الحسين الكرخي (٣) : مات سنة أربعين وثلاثمائة، وكان مولده سنة ستين ومائتين، وإليه انتهت رياسة العلم في أصحاب أبي حنيفة، وكان ورعاً. وعنه أخذ أبو بكر أحمد بن علي الرازي وأبو بكر الدامغاني وأبو علي الشاشي وأبو عبد الله البصري وأبو القاسم علي بن محمد التنوخي. ومنهم أبو طاهر محمد بن محمد بن سفيان (٤) : وكان أكثر أخذه عن القاضي أبي خازم (٥) وولي القضاء بالشام.

стр. 137

ومنهم أبو عمرو الطبري (١) : مات سنة أربعين وثلاثمائة وكان يدرس ببغداد وأبو الحسن الكرخي يدرس (٢) ، وله شرح الجامعين. ومنهم أبو عبد الله ابن أبي موسى الضرير : ولي الحكم في الجانب الشرقي ووجد مقتولاً في داره قبل وفاة أبي الحسن الكرخي من سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة. ثم انتقل الفقه عنهم إلى أصحاب أبي الحسن الكرخي: منهم أبو علي الشاشي (٣) : وكان أبو الحسن جعل التدريس إليه حين أصابه الفالج، والفتوى إلى أبي بكر الدامغاني. توفي أبو علي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. ومنهم أبو محمد ابن عندك البصري (٤) . صنف شرح الجامعين وكتاب الافتداء بعلي وعبد الله وخرج إلى البصرة ودرس بها، ومات سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. ومنهم أبو عبد الله الحسين بن علي البصري (٥) : رأس المعتزلة، مات سنة تسع وستين وثلاثمائة.

стр. 138

ومنهم أبو بكر ابن شاهويه (١) : مات سنة إحدى وستين وثلاثمائة وجمع بين الفقه وعلم الحساب. ومنهم أبو سهل الزجاجي (٢) : صاحب كتاب الرياضة (٣) . درس عن أبي الحسن ورجع إلى نيسابور فمات بها، ودرس عليه أبو بكر الرازي. ومنهم أبو الحسين (٤) قاضي الحرمين : كان عند أبي الحسن الكرخي ثم انتقل إلى أبي طاهر الدباس، وولي القضاء بالحرم، وعاد إلى نيسابور فمات بها، وبه وبأبي سهل الزجاجي تفقه فقهاء نيسابور من أصحاب أبي حنيفة. ومنهم أبو بكر أحمد بن علي الرازي (٥) : صاحب أبي الحسن الكرخي، ولد سنة خمس وثلاثمائة، ومات سنة سبعين وثلاثمائة، وإليه انتهت رياسة العلم لأصحاب أبي حنيفة ببغداد، وعنه أخذ فقهاؤها. ومنهم أبو زكريا يحيى بن محمد الضرير البصري (٦) : أخذ العلم عن أبي الحسن الكرخي.

стр. 139

ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى: منهم القاضي أبو الهيثم (١) : فقيه نيسابور، أخذ الفقه عن قاضي الحرمين وعنه أخذ فقهاء نيسابور: القاضي أبو محمد الناصحي والقاضي أبو العلاء صاعد بن محمد الاستوائي. ومنهم أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي (٢) : فقيه بغداد، مات سنة ثلاث وأربعمائة. تفقه بأبي بكر الرازي، وعنه أخذ القاضي أبو عبد الله الصيمري (٣) ، وكان حسن الفتوى. ومنهم أبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني (٤) : تفقه بأبي بكر الرازي، وعنه أخذ أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري. ومنهم أبو جعفر محمد بن أحمد النسفي (٥) : أخذ الفقه عن أبي بكر الرازي وكان جيد النظر لطيف (٦) العلم.

стр. 140

- ٣ - فقهاء ال مالك ية وأما مالك (١) ﵁ فقد انتقل فقهه إلى أصحابه من أهل المدينة وأهل مصر وأهل إفريقية وأهل الأندلس: فمن كبار أصحابه بالمدينة محمد بن إبراهيم بن دينار (٢) : درس معه على ابن هرمز. قال الشافعي: ما رأيت في فتيان مالك أفقه من محمد بن دينار. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، بعد مالك بثلاث سنين. ومنهم أبو هاشم المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (٣) : مات بعد مالك بسبع سنين. ومنهم أبو عبد الله عبد العزيز بن أبي حازم (٤) : مات بعد مالك بست سنين. قال مالك: إنه لفقيه. ومنهم عثمان بن عيسى بن كنانة (٥) : كان مالك يحضره لمناظرة أبي

стр. 141

يوسف عند الرشيد وهو الذي جلس في حلقة مالك بعد وفاته. توفي بعد مالك بسنتين وقيل بثلاث سنين. فهؤلاء كانوا نظراء مالك. ومن أصحابه وممن دون هؤلاء في الطبقة: أبو محمد عبد الله بن نافع الصايغ (١) : مولى بني مخزوم، وكان أصم أمياً لا يكتب. روى عنه سحنون، قال: صحبت مالكاً أربعين سنة ما كتبت عنه شيئاً وإنما كان حفظاً أتحفظه. قال أحمد: وهو (٢) صاحب رأي مالك، وكان مفتي المدينة وتفقه بمالك ونظرائه. مات في سنة ست ومائتين، وجلس مجلس مالك بعد ابن كنانة. ومنهم أبو هشام محمد بن مسلمة المخزومي (٣) : جمع (٤) العلم والورع. وكان مالك إذا دخل على الرشيد دخل بين رجلين من بني مخزوم: المغيرة عن يمينه وابن مسلمة عن يساره. ومنهم أبو مصعب مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار الأصم (٥) : قال: صحبت مالكاً عشرين سنة؛ وتفقه به وبعبد العزيز الماجشون وابن أبي حازم وابن دينار وابن كنانة والمغيرة؛ توفي بالمدينة سنة عشرين ومائتين (٦) .

стр. 142

ومنهم أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون (١) : تفقه بأبيه وبمالك وابن أبي حازم وابن دينار وابن كنانة والمغيرة. وكان فصيحاً، روي أنه كان إذا ذاكره الشافعي لم يعرف الناس كثيراً مما يقولان لأن الشافعي تأدب بهذيل في البادية وعبد الملك تأدب في خؤولته من كلب (٢) بالبادية. وقال يحيى بن أكثم: عبد الملك بحر لا تكدره الدلاء. وقال أحمد بن المعذل (٣) : كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك صغرت الدنيا في عيني. وسئل أحمد بن المعذل فقيل له: أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك؟ فقال: كان لسان عبد الملك إذا تعايى أحيا من لساني إذا تحايى. ومات عبد الملك سنة ثلاث عشرة ومائتين. ومنهم أبو بكر عبد الله بن نافع بن ثابت بن الزبير الزبيري (٤) : وهو من شيوخ عبد الملك بن حبيب. ومنهم أبو يحيى معن بن عيسى القزاز (٥) : وكان يتوسد عتبة مالك فلا يلفظ مالك بشيء إلا كتبه وكان ربيبه وهو الذي قرأ الموطأ على

стр. 143

مالك للرشيد وبينه. وقال علي بن المديني: أخرج إلينا معن بن عيسى أربعين ألف مسألة سمعها من مالك. ومنهم أبو عبد الله إسماعيل بن أبي أويس (١) : وكان من أصحاب مالك وهو ابن أخته وصهره على ابنته. توفي سنة سبع وعشرين ومائتين. ومنهم يحيى بن عبد الملك الهديري (٢) : له عن مالك روايات رواها عنه أبو يحيى الزهري القاضي. ومنهم أبو مصعب أحمد بن أبي بكر، واسم أبي بكر زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (٣) ، عاش تسعين سنة ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين وكان من أعلم أهل المدينة؛ روي أنه قال: يا أهل المدينة لا تزالون ظاهري على أهل العراق ما دمت لكم حياً. ومن أصحابه من أهل مصر عبد الرحيم بن خالد الإسكندراني (٤) : وكان من أقران أبي حازم (٥) ومن نظرائه، وبه تفقه ابن القاسم قبل أن يرحل إلى مالك. وكان قد جمع بين العلم والزهد (٦) .

стр. 144

ومنهم سعد بن عبد الله المعافري (١) : من أقران عبد الرحيم بن خالد وبه تفقه ابن وهب وابن القاسم. ومنهم أبو محمد عبد الله بن وهب (٢) : تفقه بمالك وعبد العزيز بن أبي حازم وابن دينار والمغيرة والليث بن سعد وصنف الموطأ الكبير والموطأ الصغير، وكان مالك يكتب إليه: إلى أبي محمد المفتي. وقال مالك: عبد الله بن وهب إمام. وصحب مالكاً عشرين سنة وكان أسن من ابن القاسم بثلاث سنين وعاش بعده خمس سنين. ومنهم عبد الرحمن بن القاسم العتقي (٣) : جمع بين الزهد والعلم وتفقه بمالك ونظرائه وصحب مالكاً عشرين سنة وعاش بعده اثنتي عشرة سنة، مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومات بمصر سنة إحدى وتسعين ومائة. ومنهم أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز (٤) : تفقه بمالك وبالمدنيين والمصريين (٥) . ولد سنة خمسين ومائة، ومات بمصر سنة أربع ومائتين بعد الشافعي بشهر. قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه. وكانت المنافسة بينه وبين ابن القاسم وانتهت الرياسة إليه بمصر بعد ابن القاسم.

стр. 145

ومنهم أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين (١) . وكان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضت إليه الرياسة بعد أشهب؛ ويقال أنه دفع إلى الإمام الشافعي ألف دينار من ماله وأخذ له من ابن عسامة (٢) التاجر ألف دينار ومن رجلين آخرين ألف دينار. ولد سنة خمسين ومائة ومات سنة أربع عشرة ومائتين. ومنهم أبو يحيى زكريا بن يحيى الوقار (٣) : وكان يغلو في مالك ويتعصب له على أبي حنيفة ويقول: ما مثله ومثل أبي حنيفة إلا كما قال جرير (٤) : يعد الناسبون إلى (٥) تميم ... بيوت المجد أربعة كبارا يعدون الرباب وآل سعدٍ ... وعمراً ثم حنظلة الخيارا ويذهب بينها المرئي لغواً ... كما ألغيت في الدية الحوارا ومن أصحابه من أهل إفريقية عبد الله بن عمر بن غانم القاضي (٦) : سمع من مالك وهو من أقران ابن أبي حازم ونظرائه، ولاه (٧) الرشيد قضاء إفريقية. توفي بمدينة القيروان؛ عاش بعد مالك نحواً من سنتين.
следующие страницы →