← Акыда

Акыда · id 10321

التمسك بالسنن والتحذير من البدع

شمس الدين الذهبي

Полный текст (71 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فإن الإتباع، والابتداع، أمران لهما أثرهما في صحة عقيدة المرء أو فسادها، وفي قبول العمل أو رده. وقد أمرنا الله باتباع نبيه ﷺ ، وجعل ذلك آية محبته فقال : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾ ١، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ٢. وأوصى نبيُّنا ﷺ أمته باتباع سنته وسنة الخلفاء المهديين من بعده فقال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" ٣. فأرشد ﷺ أمته إلى سبيل نجاتها عند وقوع الاختلاف، وهو الإتباع والتمسك بالسنن، وحذرها من الضلالة والبدعة والإحداث في الدين.

стр. 2

والنصوص في هذا المعنى كثيرة متضافرة، في الكتاب، والسنة، وأقوال السلف، من الصحابة، والتابعين، وأئمة السلف في كل عصر. ولا يزال أهل الحق والسنة، من علماء هذه الأمة، يدعون إلى ما دعا الله إليه في كتابه، وإلى ما دعا إليه رسوله ﷺ ، وأقوالهم في ذلك مدونة مسطورة، وآثارهم مشهورة، في سيرهم وأخبارهم، ولبعضهم مؤلفات خاصة في ذلك. ولقد وقفت على مؤلف لطيف في هذا الشأن، لإمام من أئمة أهل السنة والإتباع، ذلكم هو الإمام أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي ﵀. وما إن انتهيت من مطالعته وقراءته، حتى عزمت على إخراجه، لما حواه مع لطافته وصغر حجمه، من فوائد عزيزة، وتأصيلات في هذا الشأن مفيدة، صاغها الإمام الذهبي ﵀ بأسلوب مميز فريد، تلمس فيه صدق النصح لهذه الأمة، والحرص على هداية من انحرفت به السبل منها، في رفق ولين، مع غيرة على السنة والدين. ولئن كانت النسخة التي وقفت عليها خلت من ذكر اسم هذا المؤلَّف وعنوانه، إلا أن موضوعه، يدور حول الاتباع والتحذير من الابتداع، مما جعلني أرجح أن يكون هو كتاب "التمسك بالسنن " الذي ورد ذكره ضمن مؤلفات الإمام الذهبي١. وقد جعلت العمل فيه في قسمين: القسم الأول: دراسة عن المؤلف، والكتاب، في تمهيد ضم فصلين. الفصل الأول: في التعريف بالمؤلف تضمن:

стр. 3

أولاً: اسمه. ثانياً: نسبته. ثالثاً: مولده. رابعاً: طلبه العلم وارتحاله إليه. خامساً: مكانته العلمية وثناء الناس عليه. سادساً: مصنفاته. سابعاً: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة. ثامناً: وفاته. الفصل الثاني: في التعريف بالكتاب ووصف النسخة الخطية، وعملي في الكتاب، على النحو التالي: * التعريف بالكتاب. أولاً: اسمه. ثانياً: توثيق نسبته للمؤلف. ثالثاً: موضوع الكتاب. * وصف النسخة المعتمدة في التحقيق. * عملي في الكتاب. القسم الثاني: تحقيق الكتاب. وقد بينت عملي فيه في الفقرة المشار إليها قبل. وإذ أقدم هذا الكتاب لأرجوا الله مخلصاً أن ينفع به من اطلع عليه، وأن يجعل عملي المتواضع فيه خالصاً لوجهه تعالى، وأن يصلح العمل والنية، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه/ د. محمد باكريم محمد باعبد الله ٢/٩/١٤١٥هـ

стр. 4

التمهيد ... تمهيد في التعريف بالمؤلِّف والكتاب الفصل الأول: التعريف بالمؤلِّف. الفصل الثاني: التعريف بالكتاب ووصف النسخة المعتمدة وعملي في الكتاب.

стр. 5

الفصل الأول: التعريف بالمؤلِّف: أولا: اسمه. ثانيا: نسبته. ثالثا: مولده. رابعا: طلبه العلم ورحلاته. خامسا: مكانته العلمية وثناء الناس عليه. سادسا: مصنفاته. سابعا: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة وأسلوبه في ذلك. ثامنا: وفاته.

стр. 6

الفصل الأول التعريف بالمؤلِّف بعد الدراسة الضافية والموسعة، التي قدَّمها الدكتور بشار عوّاد عن الإمام الذهبي بعنوان: "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام "١؛ لا أجدني بحاجة إلى تقديم دراسة وافية عن حياة الإمام الذهبي، وسأكتفي بتدوين ترجمة موجزة للمؤلف تتضمن الأمور التالية: أولاً: اسمه: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، ابن الشيخ عبد الله التركماني، الفارقي٢ ثم الدمشقي الشافعي٣، ويكنى بأبي عبد الله. ثانياً: نسبته: اشتهر ﵀ بـ "الذهبي " أو "ابن الذهبي "، نسبة إلى صنعة أبيه، حيث كان أبوه قد برع في صنعة الذهب، وتميز بها فعرف بالذهبي. قال د. بشار: "ويبدو أنه- أي صاحب الترجمة- اتخذ صنعة أبيه مهنة له في أول أمره، لذلك عُرف عند بعض معاصريه بـ "الذهبي "، مثل: الصلاح الصفدي، وتاج الدين السبكي، والحسيني، وعماد الدين ابن كثير "٤.

стр. 7

قلت: ويدل لذلك قول سبط ابن حجر في ترجمته: "وتعلَّم صناعة الذهب كأبيه وعرف طرقها"١. لذا نجد الذهبي يعرِّف نفسه في الغالب بـ "ابن الذهبي "٢ وأحيانا بـ " الذهبي" ٣. ثالثاً: مولده: ولد الإِمام الذهبي في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة٤ في مدينة دمشق٥. قال تلميذه الصفدي: "وأخبرني- أي الذهبي- عن مولده فقال: في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة"٦. رابعاً: طلبه العلم ورحلاته: بدأ الذهبي ﵀ في طلب العلم في سن الثامنة عشرة من عمره ٧، وكانت عنايته متجهة إلى علم القراءات، وعلم الحديث، وقد بلغ في علم القراءات شأواً عالياً، فبرع في هذا الفن حتى إن شيخه شمس الدين أبا عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي، أقعده مكانه في حلقته في الجامع الأموي في أواخر سنة ٦٩٢، أو أوائل ٦٩٣ حينما أصابه المرض الذي توفى فيه٨، وألف في هذا الفن كتابه القيِّم "طبقات القُرَّاء".

стр. 8

أما علم الحديث فقد شغف به، وأولاه جل عنايته، فسمع ما لا يحصى من الكتب، ولقي الكثير من الشيوخ وأخذ عنهم، وأصيب بالشَّرَهِ في سماع الحديث وقراءته حتى إنه كان يسمع من أناس قد لا يرضى عنهم، كما قال في ترجمة: علاء الدين أبي الحسين بن مظفر الاسكندراني: "ولم يكن عليه ضوء في دينه، حملني الشره على السماع من مثله، والله يسامحه"١. وقد رحل الإمام الذهبي في طلب العلم، فسمع بدمشق، وبعلبك، وبالقرافة، وبالثغر، ومكة، وحلب، ونابلس٢، وحمص، وطرابلس، والرّملة، وبلبيس، والقاهرة، والإسكندرية، والحجاز، والقدس وغير ذلك٣. خامساً: مكانته العلمية وثناء الناس عليه: برع الإِمام الذهبي رحمة الله عليه في علم الحديث ورجاله، والتاريخ وله تمكن في علم القراءات، مع مشاركة قوية في مختلف علوم الشريعة، وعلوم الآلة من نحو وصرف وأدب. وقد تبوّأ ﵀ مكانة علمية عالية في حياته، وكان جديراً بتولي مشيخة بعض المدارس والدور العلمية في عصره. فتولى مشيخة دار الحديث بتربة أم الصالح، وهي من أكبر دور الحديث بدمشق, كما تولى بعد ذلك مشيخة دار الحديث الظاهرية. وتولى تدريس الحديث بالمدرسة النفيسية، ومشيخة الحديث بدار

стр. 9

الحديث والقرءآن التنكزية، ودار الحديث الفاضلية، ودار الحديث العُروّية١. عرف منزلة الذهبي هذه، ومكانته، أفاضلُ أهل العلم من تلاميذه الذين أخذوا وتلقوا عنه، ومعاصريه الذين أدركوا فضله ومكانته، ومن جاء بعده من أهل العلم والفضل، فذكروه بخير، وأثنوا عليه بالجميل. فقال تلميذه صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي في ترجمته: " ... أبو عبد الله الذهبي، حافظ لا يجارَى، ولافظ لا يبارَى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإيهام في تواريخهم والإلباس، مع ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه، جمع الكثير، ونفع الجم الغفير، وأكثَر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف ... اجتمعت به وأخذت عنه، وقرأت عليه كثيراً من تصانيفه، ... له دُربة بأقوال الناس، ومذاهب الأئمة من السلف، وأرباب المقالات، وأعجبني ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثاً يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام إسناد، أو طعن في رواة، وهذا لم أر غيره يعاني هذه الفائدة فيما يورده"٢. وقال ابن ناصر الدين: " ... كان آية في نقد الرجال، عمدة في الجرح والتعديل، عالماً بالتفريع والتأصيل، إماماً في القراءات، فقيهاً في النظريات، له دُربة بمذاهب الأئمة وأرباب المقالات، قائماً بين الخلف، ينشر السنة ومذهب السلف ... " ٣. وقال عنه السيوطي: " ... وطلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع الكثير، ورحل، وعني بهذا الشأن، وتعب فيه وخدمه، إلى أن رسخت فيه

стр. 10

قدمه، وتلا بالسبع، وأذعن له الناس، -قال-: "وحكي عن شيخ الإِسلام أبي الفضل ابن حجر أنّه قال: "شربت ماء زمزم لأصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ". والذي أقوله إن المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر"١. هذا بعض ما قيل في هذا الإمام العظيم الشأن، وما تركت أكثر، وهو بعض ما يستحقه رحمة الله عليه. أمّا هو فكان يقلل من شأن نفسه، ويتواضع تواضع العلماء الربّانيين فيقول في ترجمته لنفسه: " ... وجمع تواليف- يقال مفيدة - والجماعة يتفضلون ويثنون عليه، وهو أخبر بنفسه، وبنقصه في العلم والعمل، والله المستعان، ولا قوة إلاّ به، وإذا سلم لي إيماني فيا فوزي"٢. يقول هذا عن نفسه، وهو من عرفنا في العلم والإمامة والفضل، فهل يعي هذا الجانب طلبة العلم؟، فإن لهم والله في سيرة هذا الإمام وأمثاله لقدوة، وأسوة. سادساً: مصنفاته: ذكر الدكتور بشّار للإمام الذهبي مائتين وأربعة عشر مصنفاً، وأشار في مقدمته إلى أنه عني بذكر آَثار الذهبي من المختصرات، والانتقاءات والتآليف، والتخاريج، مما ذَكَرتْه المصادر، أو وقف عليه, سواء أكانت مفقودة أم مخطوطة أم مطبوعة٣.

стр. 11

وأشار أيضاً إلى أنه لم يُعْنَ باستقصاءِ طبعات الكتب ولا نُسَخِها في جميع خزائن العالم١. وقد بذل جهداً متميزاً في دراسته للإمام الذهبي وكتابه "تاريخ الإسلام " بوجه عام، وفي اعتنائه بتتبع مؤلفاته ومحاولة استقصائها. ومع ذلك فقد فاته ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي، التي لم يقف عليها أو على ذكر لها، ذكر منها الأستاذ: قاسم علي سعد ثمانية وثلاثين مصنفاً٢. وفاته هو أيضاً ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي. وفي هذا دلالة على أن النقص وعدم الكمال من طبيعة عمل البشر، إذ أبى الله أن يتم كتاباً غير كتابه . ولمّا كان عمل الباحثين في فن من الفنون يكمل بعضه بعضاً، ويبدأ الآخر من حيث انتهى الذي قبله وهكذا حتى تتظافر الجهود على البلوغ بالبحث إلى أقصى ما يمكن للبشر من الاستيعاب والإتقان. فإني من هذا المنطلق لم أشأ أن أعدد مصنفات الذهبي، التي ذكرها د. بشار أو الأستاذ قاسم علي سعد، لأنه تكرار لا موجب له، ورأيت أن أكتفي ببعض الإضافات التي وقفت عليها، سواء في أسماء المصنفات والمؤلفات، أو في ذكر نسخ خطية أخرى لبعضها، أو في الإشارة إلى طبع ما تم طبعه منها، وإن كان الدكتور بشار لم يلتزم باستقصاء الطبعات، ولا النسخ إلاّ أنه لو وقف على شيء من ذلك لذكره، وحيث إن في ذكر ذلك ما يفيد الباحثين، وطلاب العلم رأيت أن لا غضاضة في ذكر ما وقفت عليه أو بلغه علمي من نسخ أخرى لبعض هذه المؤلفات، أو طبعات لبعضها، أو زيادة توثيق لمصنفات ذكرها د. بشار، ولاسيما إذا كان هذا التوثيق من كلام الإمام الذهبي.

стр. 12

وهذا العمل ليس استدراكا على الباحثين الكريمين، ولا يقلل بحال من عملهما وإنما هو إضافة أطمع أن تكون مكملة لعملهما، مفيدة للباحثين وطلاب العلم. وهذا أوان تفصيل ذلك: أولاً: مؤلفات لم يذكرها د. بشار، أو الأستاذ قاسم: ١- أسماء الذين راموا الخلافة. ورقة واحدة طبعت بتحقيق د. صلاح الدين المنجد. ٢- الإمامة العظمى. رسالة اختصر فيها كلام ابن حزم في ذلك، لها نسخة مصورة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ٣- مختصر الجهر بالبسملة لأبي شامة: له نسخة في الظاهرية ضمن مجموع رقم (٥٥) الذي فيه "ذكر الجهر بالبسملة مختصراً" الذي اختصره الذهبي من تصنيف في هذا الموضوع للخطيب البغدادي، ذكره د. بشار برقم (١٣٣) . ٤- مسائل في طلب العلم وأقسامه. يوجد له نسخة في الظاهرية برقم (٣٢١٦) وهو غير كتاب: "بيان زغل العلم" الذي ذكره د. بشار برقم (١١٩) ،وأشار إلى نشره. وقد طبع كتاب المسائل، بتحقيق: جاسم الدوسري. ٥- مشيخة محمد بن يوسف بن يعقوب: ذكره الذهبي في "المشتبه"١.

стр. 13

٦ - العزة للعلي العظيم. ذكره الذهبي في السير (١١/ ٢٩١) ويحتمل أن يكون هو "العلو للعلي العظيم ". ثانياً: ذكر نسخة أو نسخ خطية لبعض مؤلفات الذهبي، لم يشر إليها د. بشار. ١- بيان زغل العلم. ذكره د. بشار برقم (١١٩) وذكر له نسخة برلين. قلت: عُثر له على نسختين أخريين: أولاهما: في مكتبة الأحقاف بتريم، وعنها صورة في معهد المخطوطات في الكويت تحت رقم (١٨١) . والأخرى: في إحدى مكتبات اليمن، وعنها صورة في قسم المخطوطات في عمادة شئون المكتبات في الجامعة الإسلامية تحت رقم (٢٥٤) . ٢- ذيل دول الإسلام. ذكره د. بشار برقم (٦٤) ، ولم يذكر له نسخاً خطية. قلت: له نسخة خطية في مكتبة "تشستربتي " برقم (٤١٠٠) ، بعنوان "ذيل تاريخ الإسلام". ٣- الرخصة في الغناء بشرطه. ذكر له د: بشار نسخة الظاهرية رقم (٧١٥٩) في ٥٤ ورقة. قلت: له نسخة أخرى في مكتبة "تشستربتي" في إيرلندا، تحت رقم (٥٣٥٦) في ٥٧ ورقة. ٤- مختصر مناقب سفيان الثوري. ذكره د. بشار برقم (١٦٣) ، وقال: ولا نعرف اليوم منه نسخة.

стр. 14

قلت: له نسخه في دار الكتب المصرية برقم (٣٨٢ مجاميع طلعت) . ٥- المعجم المختص بمحدثي العصر. ذكره د. بشار برقم (٨٤) ولم يذكر له نسخة. وقد وجد له نسختان خطيتان الأولى في المكتبة الناصرية بالهند تحت رقم (١٥٤) ، والثانية في مكتبة آزاد ذخيرة سبحان الله، الجامعة الإسلامية في عليكره برقم (٢١٢ ع ٢٩٧) /٢. ٦- المقتنى في سرد الكنى. ذكره د. بشار برقم (١٦٩) ، وذكر له ثلاث نسخ، الأولى في الأحمدية بحلب، والثانية في مكتبة فيض الله في استانبول، والثالثة في مكتبة الأوقاف ببغداد. قلت: له نسخة رابعة في دار الكتب المصرية برقم (٢٧٨٦ ب) . ثالثاً: ذكر بعض مصنفات الذهبي التي طبعت, ولم يشر إليها د. بشار إما لأنها طبعت بعد انتهائه من مؤلفه، أو لم يقع له علم بذلك. ١- أحاديث مختارة من الموضوعات من الأباطيل للجوزقاني. [١٢٥] ١ طبع بتحقيق: د. محمد حسن الغماري، بعنوان "مختصر الأباطيل والموضوعات". نشرته دار البشائر الإسلامية سنة ١٤١٣ هـ. ٢- الأربعين في صفات رب العالمين. [١٣] طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨ هـ. كما طبع أيضاً بتحقيق: عبد القادر بن محمد عطا صوفي، نشرته

стр. 15

مكتبة العلوم والحِكَم بالمدينة المنورة، سنة ١٤١٣هـ. ٣- تَشَبُّه الخسيس بأهل الخميس. [٢٩] طبع بتحقيق: علي حسن عبد الحميد، نشرته دار عمار، بالأردن، سنة ١٤٠٨ هـ. ٤- ذكر الجهر بالبسملة مختصراً. [١٣٣] طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨ هـ. ٥- ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان. [٦١] طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨ هـ. ٦- المجرد في أسماء رجال كتاب سنن الإمام أبي عبد الله ابن ماجة سوى من أخرج له منهم في أحد الصحيحين. [٧٨] طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨هـ. ٧- مختصر مناقب سفيان الثوري. [١٦٣] طبع بتحقيق: قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث بطنطا، سنة ١٤١٣هـ. ٨- معجم الشيوخ الكبير. [٨١] طبع بتحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، نشرته مكتبة الصديق بالطائف، سنة ١٤٠٨ هـ. ٩- المعجم الصغير. [٨٣] طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨هـ. باسم " المعجم اللطيف ".

стр. 16

١٠- المعجم المختص بمحدثي العصر. [٨٤] طبع بتحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، نشرته مكتبة الصديق بالطائف، سنة ١٤٠٨ هـ. ١١- المقتنى في سرد الكنى. [١٦٩] طبع بتحقيق: محمد صالح المراد، نشره مركز البحث وإحياء التراث الإسلامي في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة، سنة ١٤٠٨ هـ. ١٢- الموقظة في علم مصطلح الحديث. [١١] طبع بعناية: عبد الفتاح أبي غدة، نشرته مكتبة المطبوعات الإِسلامية في حلب، سنة ١٤٠٥ هـ، وأعادت طبعه سنة ١٤١٢ هـ. رابعاً: توثيق نسبة بعض مؤلفات الذهبي من كلامه في بعض مؤلفاته الأخرى. اعتمد د. بشار في توثيق نسبة بعض المؤلفات للإِمام الذهبي على ذكر بعض المترجمين للإِمام الذهبي لها، مع أن الإمام الذهبي ذكرها في بعض كتبه، ولعل الدكتور بشار لم يقف على ذلك، ووثق نسبة بعضها من كلام الذهبي نفسه في بعض كتبه، ثم وقفت على توثيقها من كلامه أيضا في بعض كتبه فرأيت إثبات ذلك أيضا للفائدة. فمن ذلك: ١- ترجمة محمد بن الحسن الشيباني [١٠٥] ذكره الذهبي أيضاً في: السير: ١٣/٢٣٣. ٢- سيرة الحلاج. [١٠٨] ذكره الذهبي أيضاً في السير: ١٦/٢٦٥، وقال: "وقد جمعت بلاياه في جزئين "، وفي كلام الإِمام الذهبي هذا إجابة على قول د. بشار: "وهو من كتب الذهبي الغريبة لأنه لم يكن من الذين يعتقدون

стр. 17

الحلاج ومبادئه"- ثم قال: "ولعله اهتم به لشهرته ولشدة خطورة سيرته وما قام به و ... ". قلت: وإنما جمعها الإِمام الذهبي للتحذير منها، وبيان فسادها ومخالفتها للشرع. ٣- طرق أحاديث النزول [٨] وثقه د. بشَّار من كلام ابن تغري بردى، وسبط ابن حجر، وابن العماد. وقد ذكره الذهبي نفسه في كتابيه " العلو ص ٧٣"١ و"الأربعين في صفات رب العالمين. ص٧٠"٢. ٤- كتاب مسألة دوام النار. [٢٣] وثقه د. بشار أيضاً من كلام المذكورين في الذي قبله. وقد ذكره الذهبي نفسه في السير: ١٨/١٢٦. ٥- كتاب معرفة آل منده. [٨٥] ذكره الذهبي أيضاً في السير: ١٧/٣٨. ٦- كسر وثن رتن. [١٦٣] ذكره الذهبي أيضاً في السير: ١٢/٣٦٧. ٧- الكلام على حديث الطير. [٥] ذكره الذهبي أيضاً في السير: ١٣/٢٣٣.

стр. 18

سابعا ً: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة وأسلوبه في ذلك: الإمام الذهبي من أئمة أهل السنة، وأعلامهم في عصره، له في الدعوة إلى السّنة والذبِّ عنها، ومحاربة البدعة والتحذير منها، جهود مشكورة، وآثار مذكورة مشهورة. فمؤلفاته المفيدة، في التاريخ، والتراجم، كتاريخ الإِسلام، وسير أعلام النبلاء، وتذكرة الحفاظ، وميزان الاعتدال، تحمل في طياتها كثيراً من أقواله في الحضِّ على التمسك بالسنة، والثناء على أهلها، والتحذير من البدع وأهلها، وله في ذلك مصنفات متخصصة في كثير من مسائل الدين، عقيدة، وعبادة، بيَّن فيها منهج أهل السنة والسلف الصالح الواجب اتباعه، وردّ على أهل البدع من الفرق والطوائف الحائدة عن سواء الصراط. فمن هذه المصنفات: ١- كتابه القيم: العلو للعلي الغفار١. وهو من أهم الكتب المصنفة في مسألة العلو, جمع فيه النصوص من الكتاب، والسنة، وآثار السلف والأئمة في إثبات علو الله على عرشه، والرد على النفاة والمؤولة لهذه الصفة. ٢- الأربعين في صفات رب العالمين٢. أورد فيه أربعين حديثاً في عدد من صفات الله .

стр. 19

٣- كتاب رؤية الباري، . وهو من كتبه التي لم تصل إلينا. ٤- كتاب مسألة الوعيد. ولم يصل إلينا أيضاً. ٥- كتاب في مسألة دوام النار. ولم يصل إلينا أيضاً. ٦- تشبه الخسيس بأهل الخميس. وهو في بيان بدعة التشبه بالنصارى في أعيادهم١. ٧- التمسك بالسنن. وهو كتابنا هذا. وقام ﵀ باختصار بعض المؤلفات التي ألفّها بعض أهل العلم في الردّ على بعض الفرق والطوائف وأهل البدع، فله: ١- مختصر الرد على ابن طاهر لابن المجد، وهو في بيان مسألة السماع، ردّ فيه على من جوزه ٢ ولم يصل إلينا. ٢- مختصر كتاب القدر للبيهقي. قال د. بشار: "ولا نعرف اليوم نسخة منه ولا من أصله". قلت: أما أصله، فقد عثر على نسخة منه، في المكتبة السليمانية في استانبول، تحت رقم (١٤٨٨) ٣. ٣- المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال٤. اختصر فيه كتاب منهاج السنة، لشيخ الإِسلام ابن تيمية. وله تآليف عديدة، ومختصرات في هذا الباب مفيدة. وكان ﵀ شديد الحذر والتحذير من البدع، يخشى على نفسه وغيره من الوقوع فيها، فكان يدعو ربه ويسأله السلامة من البدع والثبات

стр. 20

على السنة. ويقول: "يا مصرف القلوب، ألهمنا سنة نبيك وجنّبنا الابتداع والتشبه بالكفار"١. ويقول: "اللهم أحيي قلوبنا بالسُّنُّةِ المحضة، وأمددنا بتوفيقك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اهدنا الصراط المستقيم، وجنبنا الفواحش والبدع ما ظهر منها وما بطن ... "٢. وُيحَذِّر ﵀ من البدع وإلْفِها وخطورة ذلك، فيقول: "فمتى تعودت القلوب بالبدع وألفتها لم يبق فيها فضل للسنن" ٣. وفي ذلك موت القلوب وهلاكها وضلالها، وفي "اتباع السنن حَياة القلوب وغذاؤها"٤. وهذه النقول من كلامه ﵀ تدل على مدى حُبّه للسنة، وحرصه عليها، وحذره من البدعة والوقوع فيها. وكان من منهجه ﵀ في دعوة أهل البدع: سلوك طريق الرفق واللين إذا كان المبتدع جاهلاً، لأن ذلك أحرى باستجابته وإقلاعه عن بدعته، فيقول: "فليكن رفقك بالمبتدع والجاهل حتى تردهما عما ارتكباه بلين، ولتكن شدتك على الضال الكافر"٥. ويقول: "والجاهل يعذر ويبين له برفق "٦. ونلمس أحيانا في أسلوبه شيئاً من الشدة والحدَّة ولاسيما مع من بُيِّن له الحق بدليله ولم يرعو عن بدعته وغيِّه.

стр. 21

فنراه يقول بعد أن ذكر نقولاً عن أئمة السلف في باب الصفات: "وقد طولنا في هذا المكان، ولو ذكرنا قول كل من له كلام في إثبات الصفات من الأئمة لاتسع الخرق، وإذا كان المخالف لا يهتدي عن ذكر ما أتت نقول الإِجماع على إثباتها من غير تأويل، أو لا يصدقه في نقلها فلا هداه الله، ولا خير والله فيمن رد على مثل: الزهري، ومكحول والأوزاعي ... "١. ثامناً: وفاته: توفي الإِمام الذهبي رحمة الله عليه ليلة الاثنين، ثالث ذي القعدة، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ودفن في مقابر باب الصغير. وكان ﵀ قد أضَرّ قبل موته بأربع سنين أو أكثر٢. وقال الحسيني: " ... أضر في سنة إحدى وأربعين، ومات في ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، بدمشق. . "٣

стр. 22

الفصل الثاني: التعريف بالكتاب ووصف النسخة المعتمدة وعملي في الكتاب. * التعريف بالكتاب. ١- اسمه. ٢- توثيق نسبته للمؤلف. ٣- موضوع الكتاب. * وصف النسخة المعتمدة في التحقيق. * عملي في الكتاب.

стр. 23

الفصل الثاني: التعريف بالكتاب والنسخة المعتمدة. * التعريف بالكتاب ويتضمن الجوانب التالية: أولاً: اسمه: لم يدون اسم الكتاب على غلاف النسخة، ولم يذكره المؤلف في مقدمته. وسجل الكتاب في فهارس قسم المخطوطات في عمادة شؤون المكتبات في الجامعة الإسلامية بعنوان: "رسالة في البدعة". ويبدو أن المفهرس أخذ هذه التسمية من قول المصنف ﵀ في مقدمته بعد ذكر حمد الله والصلاة على رسوله ﷺ : "اعلم أن البدعة مذمومة في الجملة". ومع بحثي في تراجم الإمام الذهبي ومؤلفاته فإني لم أجد من ذكر له مؤلفاً باسم " البدعة ". لكن ذكر من مؤلفاته كتاب "التمسك بالسنن " ولم أقف على ذكر له مخطوطا ولا مطبوعاً. وقد بحثت طويلاً في مؤلفات الذهبي لعلي أجد نقولاً من هذا الكتاب أسترشد بها وأقارن بينها وبين ما جاء في الكتاب الذي بين أيدينا فلم أظفر بشيء. لكن موضوع كتاب "التمسك بالسنن " ذو صلة وثيقة ببيان البدع والتحذير منها.

стр. 24

وفي كتابنا هذا نجد الإمام الذهبي ﵀ يجمع بين بيان السنن والحض عليها، وبين بيان البدع والتحذير منها. فيقول في أول الرسالة: "فاتباع ما جاء به الرسول ﷺ أصل ونور، ومخالفته ضلالة ووبال، وابتداع ما لم يأذن به ولا سَنَّةُ مردود"١. ويقول: "فلابدّ من العلم بالسنن "٢. ويقول: "فعلى العالم أن يفتش على المسألة النازلة في كتاب الله، فإن لم يجد فتش السنن، فإن لم يجد نظر في إجماع الأمة ... "٣. ويقول في بيان ضرورة اتباع السنن والاقتصار عليها، ونبذ البدع والبعد عنها: "وشرع لنا نبينا كل عبادة تقربنا إلى الله، وعلّمنا ما الإيمان وما التوحيد، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها، فأيُّ حاجة بنا إلى البدع في الأقوال والأعمال والأحوال والمحدثات، في السنة كفاية وبركة، فيا ليتنا ننهض ببعضها علماً وعملاً وديانة، واعتقاداً ". ويقول في ص ٤٨: "لكن الخير كله في الاتباع واجتماع الكلمة". وهل كلام الذهبي هذا، وما يماثله في هذا الكتاب، إلاَّ دعوة إلى اتباع السنن، وحضٌّ على التمسك بها، ولا يتم ذلك إلا ببيان البدع والتنفير منها والحضِّ على الابتعاد عنها. ولهذا أجدني شديد الميل إلى أن يكون كتابنا هذا هو كتاب (التمسك بالسنن) المذكور في مؤلفات الذهبي، ولذلك أثبته عنوانا للكتاب، ووضعت بين قوسين عبارة "والتحذير من البدع " لتضمن الكتاب الكلام عن البدع والتحذير منها.

стр. 25

ثانياً: توثيق نسبته للمؤلف: يدل على صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الذهبي أمور منها: ١- قول ناسخ هذه النسخة في نهايتها: "وكتبت هذه النسخة من خط مؤلفها الحافظ الذهبي وقوبلت على خطه ". ٢- ما سبق ذكره من الميل الشديد إلى كون هذا الكتاب هو كتاب " التمسك بالسنن " المذكور في مؤلفات الذهبي، كما ذكره، ابن تغرى بردى١، وسبط ابن حجر٢، وابن العماد٣. ٣- جرى الإِمام الذهبي رحمة الله عليه في كثير من كتبه، أنه إذ ورد ذكر السنة، واعتقاد السلف الصالح، سأل الله: الثبات عليه والتوفيق إليه٤. وإذ ورد ذكر فتنة في دين أو دنيا، ذيّل كلامه عليها، بالالتجاء إلى الله وسؤاله السلامة منها٥. وإذ ذكر بدعة في عقيدة، أو عبادة، ذيل كلامه عنها بالتعوذ منها وسؤال الله المعافاة والسلامة منها، والثبات على السنة، والتمسك بها٦. وإذا ذكر معصية، أو سوء سلوك، في ترجمة عَلمٍ، ذيل كلامه بالدعاء له ولصاحبها بالصلاح٧.

стр. 26

وهذا المنهج والأسلوب نلمسه في كتابنا هذا في أكثر من موضع، فنراه لمّا ذكر أن اتباع غير سبيل المؤمنين بالهوى وبالظن وبالعادات المردودة مقت وبدعة، يدعو لنفسه فيقول: " اللهم اصرف قلوبنا إلى طاعتك "١. ولمّا ذكر ما أنعم الله به على هذه الأمة المحمدية من وضع الإصر والأغلال عنها، وإباحة طيبات كثيرة حرمت على أهل الكتاب يذيل كلامه بقوله: "فلله الحمد على دين الإِسلام الحنيفي، فإنه يسر، ورفق، ورحمة للعالمين"٢. ولمّا ذكر البدع وتنوعها تعوذ منها في قوله: "فبدع العقائد تتنوع أعاذك الله وإيانا منها" ٣. ونحو ذلك في مواطن من الكتاب. وهذا هو أسلوب الذهبي في كتبه ومؤلفاته، وهو قرينة قوية على صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام الذهبي رحمة الله عليه، والله أعلم. ثالثاً: موضوع الكتاب: بدأ المؤلف كتابه ببيان أن البدعة مذمومة في الجملة، وأَنها تشريع في الدين لم يأذن به الله. وبيَّن أنّ اتباع ما جاء به الرسول ﷺ أصلٌ ونور وأنَّ مخالفته ضلال ووبال. ثم أورد النصوص الداعية إلى اتباع السنة، والمحذرة من الابتداع. ثم تكلم على تحديد مفهوم السنة والبدعة، ومنشأ النزاع في البدعة وأنه نشأ من جهة قوم ظنوا أن البدعة هي ما لم يفعله النبي ﷺ ، وأصحابه، والتابعون أو لم يقولوه.

стр. 27

ثم بين أن طريقة أهل الأثر التفريق بين البدعة الشرعية، والبدعة اللغوية. ونقل كلام الإِمام الشافعي في تقسيم البدعة. ثم بيّن خطأ قول من قال إن البدعة هي: "ما نهي عنها لعينها، وما لم يرد فيه نهي لا يكون بدعة ولا سنة"، وبين ما يلزم هذا القول من تعطيل معنى قوله ﷺ : "كل بدعة ضلالة". وأشار إلى بداية ظهور البدع وأن أولها بدعة الخروج، ثم الرفض والطعن في الصحابة، وبدعة القدر، والجبر، والجهمية، والتشبيه، ثم ذكر بدعة الخُرَّميَّة، والقرامطة وتعطيل الشرائع وأن بدعة هاتين الطائفتين من البدع المكفرة. ثم بيَّن المراد بقوله ﷺ : "من سن سنة حسنة ... " وذكر أمثلة للسنة الحسنة، وأخرى للسنة السيئة، وذمّ من لم يفرق بينهما. وأوضح المراد من قول عمر ﵁: "نعمت البدعة" ومعنى قوله ﷺ : "كل بدعة ضلالة" وأنه ليس معناه كلّ ما سمي بدعة ولابد من التفريق بين البدعة الشرعية واللغوية. وبيّن كمال الدين، واستدل على ذلك، وأنه لا حاجة بالأمة بعد إكمال الدين إلى البدع في الأقوال، أو الأعمال. وأنّ اتباع الشرع متعين، واتباع الهوى والعادات بدعة ممقوتة. ثم ذكر بعض الأمور التي أمر بها النبي ﷺ ولم يعمل بها في عهده لانتفاء شرط الفعل ووجود مانعه كقتال أهل الردة، والمجوس والترك والخوارج، وكأمره بإطاعة أمراء الجور والصلاة خلفهم فإذا فعلت هذه الأشياء عند وجود المقتضي لها فلا تعد بدعة لأنها إنما فعلت بأمره وإن لم تفعل في عهده. وأشار إلى أن إحداث ما بالناس إليه حاجة لتنظيم أمورهم الدنيوية، كتمصير المدن وإحداثها، ووضع الدواوين وخزائن الأموال لا يدخل في

стр. 28

مسمى البدعة المذمومة، وقد فعل الخلفاء والأئمة شيئاً من ذلك عند الحاجة. ثم بين المنهج الذي ينبغي أن يسلكه العالم عند النوازل، وأَنه ينبغي أن يفتش أولاً في كتاب الله ، ثم في السنن، فإن لم يجد نظر في إجماع الأمة. وبين بعد ذلك أن فعل ما أمسك النبي ﷺ عن فعله أو الأمر به، أو الندب إليه، مع قيام المقتضي في عهده، ليس بحسن ولا بر. وما أُحدث بعده وكان بنا إليه حاجة فحسن، كفرض عمر للصحابة وغيرهم وجمع الناس في التراويح، وجمع الناس على مصحف. ونبَّه إلى أَنه قد كثر المنكر والمحدَث، وأنه ينبغي النهي عن ذلك بنيّة خالصة، وحذر من الغضب والفرقة. وأشار إلى أنه قد وقع التفريط في مسمى السنة حتى أخرج عنها بعض مسماها، واُدخل فيها ما ليس منها، وكذا الشرع أيضاً. ونبه إلى يسر هذا الدين وسماحة الشريعة المحمدية وأنه ينبغي حمد الله على دين الإسلام فإنه دين يسر ورفق ورحمة للعالمين. وذكر أموراً كانت محرمة على الأمم قبلنا أباحها الله لهذه الأمة، كالعمل يوم السبت، وإباحة الغنائم، والتطهر بالتراب والصلاة في الأرض إلا المقبرة والحمام، وغير ذلك. ثم بين تنوع البدع وتفاوتها في الشر مع كونها كلها ضلالة وأن شرها ما أخرج صاحبها من الإسلام وأوجب له الخلود في النار كبدع النصيرية، والباطنية، وادعاء نبوة علي. ثم ذكر بعد ذلك بدع الخوارج، وغلاة الروافض، والجهمية، ثم بدع القدرية، والشيعة المفَضِّلة لعلي مع محبة الشيخين. ثم ذكر بدع العبادات والعادات، وأن الخطب فيها أيسر منه في غيرها، كصلاة النصف من شعبان، وتلاوة جماعة بتطريب وأشباه ذلك. وذيل ذلك بأن الخير كله في الإتباع واجتماع الكلمة.

стр. 29

*وصف النسخة المعتمدة في التحقيق: اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسخة فريدة، أصلها محفوظ في: مكتبة الاسكوريال برقم ٧٠٧/٥. لها صورة فلمية، محفوظة في قسم المخطوطات في عمادة شئون المكتبات في الجامعة الإسلامية تحت رقم (٧٩٥٥) . وهي نسخة منقولة من خط المؤلف، ومقابلة عليه، كما أثبت ذلك الناسخ في آخر الكتاب. عدد لوحاتها: تقع هذه النسخة في ست لوحات. ضمن مجموع تبدأ من (٥٣/ آ-٥٨/ ب) . عدد الأسطر: يبلغ عدد الأسطر خمسة وعشرين سطراً في كل وجه من لوحات المخطوط. عدد الكلمات: متوسط عدد الكلمات في كل سطر: عشر كلمات. نوع الخط ووصفه: كتبت هذه النسخة بخط نسخي جيد، منقوط، ولم تخل النسخة من الأخطاء، وبعض الكلمات غير المقروءة. ولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ. *عملي في الكتاب: ١- اجتهدت في قراءة النص ونسخه حسب القواعد الإملائية الحديثة، وضبطت بالشَّكْل ما يحتاج إلى ضبط خاصة ما قد يُشْكِل على القارئ. وحاولت قدر الطاقة إخراج النص على أقرب صورة تركه عليها المؤلف. ٢- قمت بعزو الآيات القرآنية إلى سورها، فأشَرْتُ في الحاشية إلى اسم السورة ورقم الآية.

стр. 30

٣- خرَّجت الأحاديث النبوية، والآثار المروية عن السلف، وربما ذكرت كلام أهل العلم في الحكم على بعض الأحاديث. ٤- ترجمتُ للأعلام الوارد ذكرهم في النص ترجمة موجزة. ٥- عرَّفت بالفرق الوارد ذكرها في النص. ٦- شرحت ما يحتاج إلى شرح من الألفاظ الغريبة. ٧- أشرت إلى بداية كل صفحة من المخطوط بوضع خط مائل في النَّصَ والإشارة أمامه في الحاشية إلى رقم اللوحة والوجه, بين قوسين على الشكل الآتي (٢/ ب) فالرقم يشير إلى رقم اللوحة والحرف يشير إلى أحد وجهي اللوحة. ٨- جعلت بعض العنواين بين قوسين مربعين داخل النصر المحقق. ٩- قمت بتحرير دراسة موجزة، عرّفت فيها بالمؤلف، والكتاب. ١٠-صنعت بعض الفهارس التفصيلة التي تسهل على القارئ والباحث الوصول إلى بغيته من الكتاب بيسر وسهولة, على النحو التالي: * صنعت فهرساً للآيات القرآنية الواردة في النص المحقق. * وفهرساً للأحاديث والآثار. * وفهرساً آخر للأعلام الوارد ذكرهم في النص. * وفهرساً للفرق والطوائف والأمم والجماعات. * وفهرساً للأمكنة والبقاع. * وفهرساً للألبسة والأطعمة والمراكب. * وفهرساً للمراجع والمصادر. * وأخيراً فهرساً للموضوعات.

стр. 31

مقدمة المؤلف ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ﷺ . [ذم البدعة] *١ اعلم أن البدعة مذمومة في الجملة، قال تعالى: ﴿شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٢، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ ٣، "قال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ ٤. فاتِّبَاع ما جاء به الرسول ﷺ أصلٌ ونورٌ , مخالفته ضلال ووبال, وابتداع ما لم يأذن به ولا سَّنهُ، مردودٌ. [روى] ٥جعفر بن محمد٦، عن أبيه٧ عن جابر٨ أن النبي ﷺ قال في

стр. 32

خُطبته: "إنَّ أصدق الحديث كلامُ الله، وخيرَ الهُدى هُدَى محمد، وشَرَّ الأمور محدثاتُها، وكُلّ بدعةٍ ضلالةٌ" ١. وفي رواية ابن المبارك٢عن الثوري٣ عن جعفر: "وكل محدثة بدعة، وكل ضلالة في النار" ٤. وحديث العرباض٥، وصححه الترمذي، قال: "خطبنا رسول الله ﷺ خطبة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: "يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها

стр. 33

بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" ١. ورُوِيَ عن غُضَيف بن الحارث٢ مرفوعاً: "ما ابتدع قوم بدعة إلاّ تركوا من السنة مثلها" ٣. وجاء في الأثر: "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة" ٤.

стр. 34

تفسير هذه الإطلاقات: فإن النزاع يقع في أشياء هل هي [محبوبة] ١ أو هي مذمومة؟. فطائفة ذَمَّتْهَا؟ لأنها بدعة، وأخرى لا تَذُمُّ، ويقولون: "مِنَ البدع حسنٌ وسيئُ، وهذه من الحسن". وقد تَعُدُّ طائفةٌ الشيء بدعةً ولا تشعر بأنَّه جاء فيه أَثَرٌ. وكذلك عامةُ الطوائف تَدَّعي أَنَّها أهل السُّنة، وتُبَدِّعُ مَنْ خالفها. [تعريف السنة] فنقول: السُّنَّةُ التي هي مقابلة البدعة، هي الشرعةُ المأثورةُ، من واجب ومندوب/، وصنَّفَ خلائقُ من المحَدِّثين كُتباً في السُّنَّة، والعقائد، على طرائق أهل الأثر، وسمى الآجري٢ كتابَه: (الشريعة) ٣. [تعريف البدعة] فالبدعة على هذا: ما لا يأمر الله به ولا رسوله، ولم يأذن فيه، ولا في أصله. فعلى هذا: كُلّ ما نهى الله ورسوله عنه فهو من البدعة. أما المباحُ المسكوتُ عنه فلا يُعَدُّ سنةً ولا بدعةً، بل هُما مِمَّا عفا الله عنه.

стр. 35

وفي السنن لسلمان١ مرفوعاً: "ما سكَت الله عنه فهو مما عفا عنه"٢. حديث أبى ثعلبة٣ مرفوعاً: "وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها"٤. فكل ما سكت الشارع عنه هل يسمى حلالاً أو عفوا؟، فيه قولان للعلماء. فالبدعة المذمومة، لابُدَّ أن تندرجَ في القسم المذموم محرمة كانت أو مكروهة. كما أن السنة المحبوبة مندرجة في القسم المحمود. [منشأ النزاع في تحديد مفهوم البدعة] وإنما نشأ النزاع من جهة قوم ظَنُّوا أن البدعة هي ما لم يفعله النبي ﷺ وأصحابه، والتابعون، أو لم يقولوه.

стр. 36

والرسول صلوات الله عليه يتَحتَّمُ اتِّبَاعُه، فلا يمكن أن يكون قوله أو فعله بدعة ًقط، بل هو سنة، فتراهم تارة يقتصرون في البدعة على ما لم يصدر عنه، وتارة يَضُمُّونَ إليه الخلفاء الأربعة، وتارةً يَضُمون إليه البدرييّن، وتارة الصحابة، وتارةً الأئمةَ، وتارة السَّلف. [فما من أحدٍ] ١ من هؤلاء إلاّ مَن هو متبوع في شيءٍ، لأنه من أُولي الأمر. فإذا كان متبوعاً إِمَّا شرعاً، وإِمَّا عادةً، احتاج إيجاد البدعة إلى أن يُخْرَجَ ما يتبع فيه عن أن يكون بدعة. ثم لمّا اعتقد هذا خلق صاروا يتنازعون بعد٢ في بعض هذه الأمور التي لم يفعلها المتبوع. [البدعة كلها سيئة] فقوم يرونها كلَّها سيئة، أخذاً بعموم النص في قوله: "كل بدعة ضلالة", فهؤلاء وقفوا مع النص؛ لأنّه٣ لابد لمن سلك هذا أن يقول: "ما ثبت حسنه من هذه البدع فقد خص من العموم، أو يفرق بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية". وهذه الطريقة أغلب على الأثريَّةِ، وذلك أشبه بكلام أحمد ومالك. لكن قد يُغَلِّظُون٤ في مسمى البدعة.

стр. 37

باب تقسيم البدع الى الأحكام الخمسة ... وقوم قسموها إلى: محرم، ومكروه، ومباح، ومستحب، وواجب، وذكروا

стр. 38

قول عمر: "نعمت البدعة"١، وقول الحسن٢: "القصص بدعة، ونعمت البدعة، كم فيها من أخ مستفاد، ودعاء مستجاب"٣. وقال الشافعي٤: "البدعة بدعتان، بدعة: خالفت كتاباً، أو سنة، أو إجماعاً، أو قول صاحب، فهذه ضلالة، وبدعة: لا تخالف ذلك فهذه حسنة"٥. قالوا: وثبت بالإِجماع استحباب ما يسمى بدعة كالتراويح، وذكروا حديث: "من سن سنة حسنة"٦.

стр. 39

لكنهم لا يكادون يضبطون الفرق بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة، فهذا يَسْتَحسِنُ ما يَذُمُّه الآخر. [القول بأن البدعة هي ما نهي عنه لعينه وبيان ما يلزمه] وبعضهم قال: "البدعة هي: ما نهي عنها لعينها١، وما لم يرد فيه نهي لا يكون بدعة ولا سنة". فلازم قولهم: تعطيل معنى قوله: "كل بدعة ضلالة" حيث قابلوا٢: التعميم بالتقسيم، والإثبات بالنفي، ولم يبق فائدة لقوله: "كل محدثة بدعة"، بل يبقى بمنزلة قوله: كُلُّ ما نهيتكم عنه ضلالة. لكن عمدتهم ما يقوم من الأدلة على حُسْنِ بعض ما سَمَّوْهُ بدعة، من إجماع، أو قياس. وهذه طريقة مَنْ لم يتقيَّد بالأثر إذا رأى حقا ومَصلحةً، مِنْ مُتَكَلِّمٍ وفقيهٍ وصُوفي، فتراهم قد يَخْرُجُونَ إلى ما يخالف النَّصَّ، ويتركون واجباً ومُستحبًّا، وقد لا يَعرفون بالنَّص، فلا بد من العلم بالسُّنَن. أمّا ما صحّ فيه النهيُ فلا نزاع في أنّه منهيٌ عنه، وأنه سيّئ كما أن ما صَحّ فيه الأمر فهو شرع وسُنة. وأما من خالف باجتهاد، أو تأويل، فهذا ما زالَ في الأعصار.

стр. 40

فأوَلُ ذلك بدعةُ الخوارج١، حتى قال أولهم٢ للنبي: ﷺ : "اعدل"٣. فهؤلاءِ يُصَرِّحُون بمخالفة السنة المتواترة، ويقفون مع الكتاب، فلا يرجمون الزاني، ولا يَعتبرون النَصَابَ في السّرقة٤، فبدعتهم تخالف السنن المتواترةَ. وغالب من يخالف مذاهب السلف في الأُصول والفروع، إنّما يُخالفها لاعتقاده أن ذلك مخالف للنُّصوص والعقل.
следующие страницы →