← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ومن أناشيد الثعالبي: لي أبر أراحني الله منه ... صار همي به عريضاً طويلا نام إذ زارني الحبيب عناداً ... ولعهدي به ينك الرسولا حسبت زورةً لشقوة جدي ... فافترقنا وما شفينا غليلا وقرأت في بعض الملح خبراً له بهذا الموضع، بعض موقع؛ قال بعضهم: مشيت فإذا أنا بصديقٍ من أهل اليسار خارجاً من دار بغي، فقلت له: أيكون عندك أربع حرائر، وأكثر من ستين سرية، وتأتي مثل هذه الدنية -! فقال: اسكت. مثل الكلب ينابح من طرأ عليه ولا يتعرض لمن اختلط به. وقد قلت إن الحسن بن هاني، أكثر من هذه المعاني، حتى منعه الأمين محمد بن هارون عن ذلك؛ وله في وصف الشراب، وما يتعلق بهذه الأسباب، شعر كثير، كقوله: قد هجرت المدام والندمان ... وتمتعت ما كفاني زمانا ونهاني خليفة الله أن لا ... أقرب الخندريس والغلمانا [٣١أ] وخشيت الهلاك إن لم أطعه ... ودعتني نفسي إليهم عيانا

стр. 1087

وغزال سقيته الراح حتى ... أضعفت منه مقلةً ولسانا قال: لا تسكرنني بحياتي ... قلت: لا بد أن ترى سكرانا إن لي حاجةً إذا نم - ... ت فإن شئت فاقضها يقظانا فتلكا تلكؤا بانخناثٍ ... ثم أصغى لما أردت فكانا واشتهار شعره، يمنعني من ذكره. وممن سلك أيضاً هذه السبيل من الشعراء المجاهرين بالمجون، الناطقين بألسن الشياطين، الفرزدق، بقوله: هما دلتاني من ثمانين قامةً ... كما انقض باز أفتخ الريش كاسره وهو قصيد مشهور، وقد عيره به جرير فقال: تدلى ليزني من ثمانين قامةً ... وقصر عن باع العلا والمكارم ومن محاورات امرئ القيس التي تقدم الناس فيها قوله: تقوله وقد جردتها من ثيابها ... كما رعت مكحول المدامع أتلعا وعيشك لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا وزاد فيه ابن أبي ربيعة فقال:

стр. 1088

ناهدة الثديين قلت لها اتكي ... على الأرض في ديمومةٍ لم توسد فقالت على اسم الله أمرك طائع ... وإن كنت قد عودت ما لم أعود وذكرت بقوله: " على اسم الله " ما أنشده ثابت في كتابه " في خلق الإنسان " مما له بهذا بعض تعلق: تقول إذ أعجبها عتوره ... وغاب في كعثبها جذموره أستقدر الله وأستخيره ... وقال أبو نواس أيضاً: فبتنا يرانا الله شر عصابةٍ ... نجرر أذيال الفسوق ولا فخر وهو القائل: عصابة شرٍ م تر الدهر مثلهم ... وإن كنت منهم لا برياً ولا صفرا إذا ما أتى وقت الصلاة رأيتهم ... يحثونها حتى تفوتهم سكرا وقال والبة بن الحباب:

стр. 1089

قلت لندماني على خلوةٍ ... أدن كذا رأسك من رأسي ونم على جنبك لي ساعةً ... إني امرؤ أنكح جلاسي وقال سحيم: وبتنا وسادانا إلى علجانة ... وحقف تهاداه الرياح تهاديا توسدني كفاً وتثني بمعصم ... عليّ وتلوي رجلها من ورائيا [٣١ب] وممن كنى ولم يصرح ابن المعتز بقوله: وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر قال ابن بسام: والباب طويل والاكثار مملول، وتتبع كل معنىً يعترض، يخرج بي عن الغرض، فإن سكت فترفيهاً، وان ألمعت بشيءٍ فدلالةً على الأدب وتنبيهاً. سائر أشعار ابن الأبار في أوصاف شتى غني يوماً بشعر ابن الرومي حيث يقول: وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز فسأله الوزير الشيخ أبو الوليد ابن المعلم الزيادة فيها، فقال:

стр. 1090

راق الرياض بزهره وبزهوه ... فتحيرت في معجبٍ بل معوز عاقرت من طربٍ عليه عقارةً ... صفراء تعزى للنحول وأعتزي لكن تميز في الكؤوس بنورها ... وبهائها، وبقيت غير مميز وقال: نطق العود فعاتب من نطق ... واصطحبها مزةً أو فاغتبق لا تدعها قهوةً كرخيةً ... لم يدعها نوح إذ خاف الغرق خلتها في كأسها إذ شعشعت ... شفقاً تلبس أثواب الفلق قهوة رقت وراقت كأبي ... عمرو الرائق خلقاً وخلق حاجب ما إن ثنى أنمله ... بالعطايا والمنايا تندفق هو والإفضال روض وصبا ... هو والعلياء عقد وعنق هو والأملاك إن قيسوا به ... مهيع بين بنيات الطرق قوله: " لم يدعها نوح " أشار إلى ما روي في بعض الأحاديث: إن الشجرة التي أكل آدم ﵇ منها في الجنة المنهيّ عنها شجرة العنب. وروي أيضاً أن نوحتً ﵇ لما نزل عن السفينة نازعه إبليس أصل العنب، فاصطلحا على أن لنوح الثلث، ولإبليس الثلثان، وإلى هذا أشار يوسف بن هارون الرمادي بقوله، وهي من ملحه: أفي الخمر لامت خلتي مستهامها ... كفرت بكأسي أن أطعت ملامها لمحمولةٍ في الفلك من جنة المنى ... قد أوصي نوح غرسها وضمامها فخادعه إبليس عنها لعلمه ... بها فرأى كتمانها واغتنامها

стр. 1091

ففاز بثلثيها ونوح بثلثها ... ولولا مغيبي عنه لم يك رامها له حظ أنثى وهو حظ مذكر ... قليل لعيني أن تطيل انسجامها وإنا لوراث، وقد مات جدنا ... غبيناً، وإنا لا نجيز اقتسامها ومن قصائد ابن الأبار الطويلة في المدح له من قصيدة في إسماعيل [٣٢أ] بن عباد قال فيها: حييت من برق يجن جنانه ... وجداً إلى أهل الدخول دخيلا كالأته سهراً وبات مكالئي ... حتى رأيت اللحظ منه كليلا والصبح يشهر من سناه صوارماً ... والليل يرفع من دجاه سدولا وكأن جنح الليل طرف أدهم ... متضمن من صبحه تحجيلا وكأن غائرة النجوم بأفقها ... عن وجهه تغضي عيوناً حولا وكأنما الجوزاء إذ بصرت به ... ألقت إليه نطاقها محلولا عذلوا ولو عدلوا أو اسطاع الهوى ... نطقاً لكان العاذل المعذولا لا تكثروا فالحب في حوبائه ... كالحمد في أسماع اسماعيلا ملك إذا الهبوات أظلم جنحها ... في معرك جعل الحسام دليلا راعت وقائع بأسه حتى لقد ... ترك الحمام بنفسه مشغولا إن كانت الأسد الضواري لا تخا ... ف صياله فلم اتخذن الغيلا

стр. 1092

إن كانت البيض الصوارم لم تهم ... في حبه فلم اكتسبن نحولا لم يبتسم ثغر الحجابة زاهياً ... حتى غدا لجبينها إكليلا لو تخفر العشاق بيض سيوفه ... لم يتركوا عند العيون ذحولا وما أحسن قول (أبي الفضل ابن شرف) : لم يبق للظلم في أيامهم أثر ... إلا الذي في عيون الغيد من حور وقال المتوكل بن الأفطس في صفة سيفٍ وأخبر عنه: لولا الفتور بألحاظ الظباء إذن ... لقلت إني أمضي من ظبا الحدق ومن قصيدة ابن الأبار: غضوا الملاحظ إن نور جبينه ... يعشى العيون ويبهر المعقولا ولقد خشيت على الثرى وعلى الورى ... لما دنوا من كفه تقبيلا هل كان يعصم منه إلا عفوه ... لو أن أنمله جرين سيولا الأديب أبو الحسن علي بن حصن الاشبيلي من مشاهير شعراه المعتضد أيضاً، أحد من راش سهام الألفاظ بالسحر

стр. 1093

الحلال، وشق كمائم المعاني عن أبين من محاسن ربات الحجال، بين طبع أرق من الهواء، وأعذب من الماء، وعلمٍ أغزر من القطر، وأوسع من الدهر، إذا ذكر شعراً ظن أنه صانعه، أو ديواناً توهم أنه مؤلفه وجامعه واني لأعجب من قومٍ من أهل أفقنا لم يعرفوه ولم ينضفوه، فأضربوا عن ذكره، وزهدوا في أعلاق شعره، ولعلهم حاسبوه بخزعبلاتٍ كان يعبث بها بين مجونه وسكره، وهيهات فضله أشهر، وإحسانه أكثر، ولو تأملوا قوله من قصيدة في إسماعيل بن عباد: [٣٢ب] بكرت سحرةً قبيل الذهاب ... تنفض المسك عن جناح الغراب وقوله على أنها من عبثاته: عليّ أن أتذلل ... له وأن يتدلل خد كأن الثريا ... عليه قرط مسلسل لعلموا أنه رأس الصناعة، وإمام الجماعة. ولما هيت المعتضد بأبي الوليد بن زيدون فانحط في حبله، وتولى إلى ظله - حسبما قدمت ذكره في أخباره من القسم الأول - أفرج له عن صدر النادي، وخلى بينه وبين بحبوحة الوادي، وهو يظن أن سيجري بالخلاء، ويستولي على حمل اللواء، فانتحاه من ابن حصن هذا شيطان مريد، وطلع عليه منه رقيب عتيد، وطفق ينازعه الراية، ويسابقه إلى

стр. 1094

الغاية، وإن كان أبو الوليد ربما غمره بمكانه، وتمكنه من سلطانه. وكان المعتضد، لشذوذ مناحيه، وفضل عربدة كانت فيه، ربما أغرى بينهما إذا اجتمعا في مجلسه، فيتمكن لابن حصن التقدم عليه، بسعة ذرعه، ورضاه بالعفو من طبعه؛ وكان ابن زيدون قد جرى من الكلام إلى غاية لا يتعداها، ولا يرضى من نفسه إلا بلوغ أقصاها، ولا يمكنه ذلك منها إلا في مهلةٍ طويلة، وعلى كلفة ثقيلة، فربما كبا جواده، وتأخر مراده، ولم يزل الوليد يطرق ويحلم، ويسدي في أمره ويلحم، وابن حصنٍ يغتر ويقدم، ففاز ابن زيدون بحمله وتوقره، وهوى نجم ابن حصنٍ بين اغتراره وتهوره، فزلت قدمه، وطاح دمه، في خبر مشهورٍ مذكور، " وعند الله تجتمع الخصوم " واليه ينتهي الظالم والمظلوم. جملة من أشعاره في صفات مختلفة قال: ألا قل لبدر الدجى ما عداه ... مما بدا من نوال نوى لي وهات اشفين غلتي بالمدام ... فإن بنات الدوالي الدوا لي وقال:

стр. 1095

ورب شعلة نار ... شفيت منها أواري أليس ذاك عجيبا ... يطفى الغليل بنار -! كأنما عصرت من ... شقائق الجلنار إذا بدت لك في قط ... عة من البلار حسبتها شفقا ص ... ب في زجاج نهار وقال: قم يا غلام فسقنيها واطرب ... واشرب عتبت عليك إن لم تشرب من قهوة صفراء ذات أسرة ... في الكأس تأتلق ائتلاق الكوكب خضبت بنان مديرها بشعاعها ... فعل العرارة في شفاه الربرب وقال: مالي وللراح وأخلاقها ... ولائمي فيها لإخلاقها هات اسقنيها الآن تبرية ... تحكي سنا الشمس بإشراقها راح متى راحت بكفي فقد ... قامت لي الدنيا على ساقها وقال: ولي نديم راقد ليله ... أعدى من الحين على الأنفس نادى به مازحنا في الدجى ... والورد مقرون مع النرجس قلت له: دعه فلا بد من ... نيلوفر في وسط المجلس

стр. 1096

وقال: قد شغل الناس بذكري وما ... شغلي إلا الكأس والآس ماذا على الناس من الناس ما ... أحمق بعض الناس يا ناس [٣٣أ] ومن مستظرف مجونه قوله: بأبي ظبي صغير الس - ... ن حازت ثلث سني سرني أن ليس يدري ... مذهبي فيه فني فهو يدعوني عماً ... وأنا أدعوه يا ابني ذاك عندي وأبي أطر ... ف ما مر بأذني قلت لما أن بدا لي ... وجهه (من) تحت بطني قال ماذا قلته لي - ... قلت خيراً فيك أعني أنا صب فيك ميت ... فاتق الله وصلني لست أخشى الموت إلا ... خوف أن تبعد عني فاكتست وجنته رو ... ضة وردٍ فتنتني لو ترى مجلس لهوي ... قلت ذا جنة عدن ومدامي خندريس ... لم يشبها ماء مزن لو تراني قلت هذا ... ملك ماذا ابن حصن

стр. 1097

ومعي مسمعة تش - ... رب كأساً وتغني وإذا ما شربت كأ ... ساً من الراح سقتني قهوتي خمرٍ وعينٍ ... بهما قد أسكرتني قلت للمازج خذ صا ... فيةً منها ومني فاسقينها بكبير ... فإن آعيا فبدن فلقد شاق فؤادي ... رنة العود المرن فتساقينا إلى أن ... جاز جوز الليل عني قمت نشوان وقامت ... في تهادٍ وتثني ونضت عنها قميصاً ... ثم لما ضاجعتني قلبت بطناً لبطنٍ ... قلت لا ظهراً لبطن فانثنت في خجلٍ قا ... ئلةً عند التثني أنا حانوت بوجهين ... فلط إن شئت وازن لم أنل من كل ما فهم - ... ت به غير التمني إنما الشعر فكاها ... ت وحسبي حسن ظني قوله: " قلت لما أن بدا لي وجهه " ... البيت، مما أراد أن يصهل

стр. 1098

فيه فنهق، وأن يتغزل فزلق، وإنما أراد قول عمر فقصر، وما أورد ولا أصدر، حيث يقول: قلت يوماً لها وحركت العو ... د بمضرابها فغنت وغنى ليتني كنت ظهر عودك يوماً ... فإذا ما احتضنته كنت بطنا فبكت ثن أعرضت ثم قالت ... من بهذا أتاك في اليوم عنا قلت لما رأيت ذلك منها ... بأبي ما عليك أم أتنمى وقال ابن حصن: أمت إليه فما يسعف ... وأشكو جفاه فما ينصف غزال كحيل له ريقة ... يشاب بها المسك والقرقف كأن العذار على خده ... نجاد ومقلته مرهف وهذا كقول ابن رشيق القيرواني، وهو من متداولات المعاني: وهل على عارضيه إلا ... قلائد قلدت حساما وقال في الشقر: وبستانٍ أعدت الطرف عنه ... على شقر كمثل لحى الديوك كأن حباب ثاوي الطل فيه ... جمان فوق تيجان الملوك

стр. 1099

وقال: شربناها كميت اللون حتى ... رأيت الفجر قد وضع النقابا [٣٣ب] عجوز عتقت حججاً ولكن ... تروقك كلما شابت شبابا وأحسب أنها كانت عقيقاً ... جرت أنفاسنا فيه فذابا وقال: يجحف عنها الدن فاستعبرت ... جرياً كما قوس إكليل كأنها في الكأس مبيضةً ... خيط من الفضة مفتول وقال: طل على خده العذار ... فافتضح الآس والبهار وابيض هذا واسود هذا ... واجتمع الليل والنهار وقد جرى للنعيم فيه ... ماء بأحشاي منه نار أقام من فوقه حباب ... يطير من تحته شرار أغض جفني عنه لأني ... عليه من مقلتي أغار رشا أعار الغزال لحظاً ... فحسنه منه مستعار شربت من خمر مقلتيه ... كأسين لي منهما خمار متى أرم سلوةً نهاني ... غنج بعينيه واحورار

стр. 1100

عذاره قائم بعذري ... فليس لي في الهوى اعتذار حكى غزال الفلا نفاراً ... فشأنه التيه والنفار وكان يوماً على وادي قرطبة في مجلس أنس فتذكر اشبيلية، فقال: ذكرتك يا حمص ذكرى هوىً ... أمات الحسود وتعنيته كأنك والشمس عند الغروب ... عروس من الحسن منحوته غدا النهر عقدك والطود تاجك ... والشمس (في) أعلاه ياقوته وقال: اشرب على طيب نسيم السحر ... وانظر إلى غرة ذاك القمر كأنه ماء غدير صفا ... والمحق فيه مثل ظل الزهر ومنها: أنشدكم شعري كمن قد قرا ... سورة ياسين على من كفر في نفر أستغفر الله بل ... في بقر لولا اختلاف الصور ما أخرجته من قصائده المطولة في المدح وما يتشبث به قال من قصيدة: وما راعني إلا ابن ورقاء هاتفا ... على فنن بين الجزيرة والنهر

стр. 1101

مفستق طوق لازوردي كلكل ... موشى الطلى أحوى القوادم والظهر أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ ... وصاغ من العقيان طوقا على الشعر حديد شبا المنقار داج كأنه ... شبا قلم من فضة مد في حبر توسد من عود الأراك أريكة ... ومال على طي الجناح مع النحر ولما رأى دمعي مراقا أرابه ... بكائي فاستولى على الغصن النضر فحث جناحيه فصفق طائرا ... فطار فؤادي حيث طار ولا أدري ومنها في المدح: جواد يرى أن العلا خير ما اقتنى ... وأن ادخار الحمد من أفضل الذكر يرى أنه عريان من كل ملبس ... إذا لم يكن يختال في حلل الشكر طموح إلى العلياء كاس من التقى ... غضيض عن الفحشاء عار من الوزر يروقك منه خلقة وخليقة ... متى شئت إطراء أرتك بما تطري وهذا مما ذهب به مذهب أبي الطيب وقصر عنه: وأخلاق كافور إذا شئت مدحه ... وإن لم أشأ تملي علي وأكتب وقال من أخرى: أقام قناة الدين واقتعد العلا ... وشد عرى الإسلام واخترم الشركا

стр. 1102

يضيق الفضا عن أن يكون لبانه ... وتدنو الثريا أن تكون له سمكا أدرت وقد دارت رحى الحرب عزمة ... أبادت ذوي الشحناء صولتها هلكا فآبوا وسمر الخط سائلة دما ... وأجسامهم ينضحن من صدأ سهكا قبائل ما انفكت تغادر في العدا ... وقيعة غسان غداة غزت عكا ومنها في الحرباء: تظل ترى الحرباء فيها مرفعا ... يدي كاتب ما زال يدعو وما انفكا قال ابن بسام: وقد أكثر الناس في وصف الحرباء وانتصابها، وكنوا بكل شيء عن تلونها وانقلابها، فممن أحسن في التشبيه، وذهب بهذا المعنى مذهبا من الحسن لا شك فيه، ابن الرومي بقوله: ما بالها قد حسنت ورقيبها ... أبدا قبيح، قبح الرقباء ما ذاك إلا أنها شمس الضحى ... أبدا يكون رقيبها الحرباء وقال ابن بابك في غير هذا المعنى، ولكنه في ذكرها معه التقى: بغرة كشعاع الشمس لو برزت ... في ظلمة الليل للحرباء لانتصبا ونقله بعض أهل عصرنا فقال في صفة بيداء:

стр. 1103

يبيت حرباؤها ضحيان منتصبا ... وإن أظل فلم ينظر إلى نور وقال: بحيث ترى الحرباء بالشمس كافرا ... ولو أنه جاءته من جنتي عدن ولو يستطيع التف في ظل عوده ... على وشك ما يعني وقلة ما يعني وقال أبو العلاء: أوفى بها الحرباء عودي منبر ... للظهر إلا أنه لم يخطب فكأنه رام الكلام ومسه ... عي فأسعده لسان الجندب وقال أيضاً: وساحرة الأقطار يجني سرابها ... فتصلب حرباء بريا على جذع وقال عبد الجليل المرسي: بقلب كحرباء الظهيرة لا يني ... مع الشمس من ذاك الشعاع يدور وأرى أول من ذكرها ذو الرمة في قوله: غدا أكهب الأعلى وراح كأنه ... من الضح واستقباله الشمس أغبر

стр. 1104

وقال ابن حصن من قصيدة أولها: أعاجوا المهارى بالعقيق فمنعج ... وأوضح منهم توضح كل منهج [٣٤ ب] على نؤي دار الركب عرج فإنه ... حرام علينا السير إن لم نعرج على نؤي دار قد تبقى كأنه ... وقد مح منه شطره نصف دملج ومنها: بعيدة مهوى القرط مصمتة البرى ... لطيفة طي الكشح ريا المدملج تعض على العناب بالبرد الشهي ... وتمسح ماء الطل فوق البنفسج جلت بعقيق جوهرا فتبسمت ... وذبت عن الورد الندي بصولج ومنها: فقلت صلي قد ضقت ذرعا بهجركم ... فقالت صه قد ضقت ذرعا بدملجي وهذا المعنى مشهور، هو في شعرهم كثير، إلا أنه غوره وأبعده، وأوعر لفظه وعقده، والذي إليه أشار، وعليه دار، قول أبي تمام: يعيرني أن ضقت ذرعا ببينه ... ويجزع أن ضاقت عليه خلاخله ومن مدح هذه القصيدة: جزيل التقى يمشي الهوينا تواضعا ... ويهتز إعظاما له كل خنج

стр. 1105

وهذا المعنى مما ركب فيه ابن حصن رأسه وحكم هواه، والمعنى مشهور في من وصف بالنسك ومدح بالانسلاخ عن أبهة الملك، ومن ذلك ما قال أبو تمام: يقول فيسمع ويمشي فيسرع ... ويضرب في ذات الإله فيوجع ورأت عائشة رضي الله تعالى عنها رجلا ناسكا يداني الخطى ويخفض الصوت فقالت: ما بال هذا - قيل: هو ناسك، قالت: عمر والله كان أنسك منه، ولكنه كان إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع، وإذا ضرب في ذات الله أوجع، وأبو تمام بهذا الكلام ألم، وبه ترنم. وفي الحديث أنه كان ﷺ إذا مشى تكفأ كأنه ينحدر من صبب. وقال من أخرى: خليلي من يضحي إلى البدر شافعي ... فما لي على وجدي به من تبصر يعز على واديهم أن أزورهم ... فلا يردون الماء غير مكدر وما شفني واد تضوع عنبرا ... سواه ولا ماء يشاب بسكر تدرج عطفيه الرياح فينثني ... تثني أعطاف النزيف المخصر

стр. 1106

وإلا فلي منهم بمنعرج اللوى ... علائم لا تخفى على المتبصر معرس صيدان وأعطان بزل ... ومسرح غزلان وآري ضمر معاهد لم أعهد بها علل الصبا ... ثمادا وفينان الهوى غير مثمر وصلت بها عيشا كأني قطعته ... على ظهر خوار الجديلين مجفر فكم غمرة جلى شكرت لها الدجى ... وعنفت أوضاح الصباح المشهر وما استيقظت إلا لقرع حجالها ... وجرس جربان الحسام المفقر وقالت: هو الهيمان ما باله انتهى ... ومن دوننا أهوال بيد ومعشر إلى كم أناجي كل أبيض صارم ... هوى كل أحوى بالصريمة أحور وحتام أستدعي الظبا سلما إلى ... لقا كل ظبي بالسماوة أعفر [٣٥ أ] ومنها: تحامى هداجا بالظبا كل هودج ... له واشتجارا بالقنا كل مشجر وقائع تغتال النفوس كأنها ... وقائع عباد لدى كل عسكر فتى كفرند السيف أرهف حده ... يهولك في مرأى نبيل ومخبر أخو الحرب مشاء إليها ترهوكا ... إذا سهك الأبطال تحت السنور إذا شهد الهيجا فأول مورد ... حرائبها علا وآخر مصدر يفاجيك عفوا منه جود بنانه ... بأغدق من صوب الغمام وأغزر ويغشاك دون الستر نور جبينه ... بأشرق من ضوء الصباح وأنور

стр. 1107

تكفكفت الأبصار عنه بمؤدم ... أغر طليق الوجه أروع مبشر مقابل أطراف العمومة مخول ... مقدس أعراق الأروم مطهر أمستخبري عنه، عن الدهر لا تسل ... فقبلي قد أعيا على كل مخبر أأرقى إلى السبع الشداد تخرصا ... وأنى بما في قعر سبعة أبحر ومنها في وصف قصيدته: تذكرت ليلى للقوافي فلم تزل ... تساعدني عفوا ولم تعتذر فدونك عذراء المعاني ابتدعتها ... عوان القوافي خيرة المتخير إذا ما الرواة استنشدتها تبرقعت ... لها أوجه من حشمة وتغير ومنها في التعريض بابن زيدون: وينكل عنها شاعر المصر كله ... ألا فاضحكن من شاعر المصر واسخر ودونك فاحكم بين نظمي ونظمه ... بذهن ذكي ثم قدم وأخر ولست بكاسيها مدى الدهر حلة ... بنغمة إنشاد ولا بمكرر وما أنت ممن يحمد السيف عنده ... بجودة صقل وهو غير مذكر وله من أخرى:

стр. 1108

أبى أبدا إلا اصطحاب ثلاثة ... أبى كرم الأخلاق إلا اصطحابها حسام ويعبوب وسمراء لدنة ... أعارت قلوب العاشقين اضطرابها أجال على الصحراء أجرد سابحا ... فباهى به أعرابها وعرابها طليعة عيني منه أذن حديدة ... أعارته آذان الظباء انتصابها شكت ظلمه ظلمان كل مفازة ... وعاقب فيها ذيبها وعقابها وصاغ من الإكليل حليا لنحره ... وأما الثريا فازدادها وعابها أصرف منه في الأعنة بارقا ... وتحتسب الجوزاء رجلي ركابها ومنها: أحن إلى البرق اليماني إذا انتحى ... لأن إلى البرق اليماني انتسابها متى حسب الأملاك من كل أمة ... عقدنا بعباد الحسيب حسابها [٣٥ ب] به نسخت أيدي الليالي ملوكها ... وكانوا خطاياها فأضحى صوابها وقال من أخرى: جفا الأبردين الماء والظل وارفا ... وهجر يجتاب البلاد تنائفا معنى بأحباب يسائل عنهم ... مرابع أقوت بعدهم ومصايفا ثنى ذكره المثنى مخايل دمعة ... هواتن تمريها الحمام هواتفا أسى بالتي من أجلها اقتحم القنا ... لفائف واجتاب البلاد نفانفا محش وغى وراد ما حمت القنا ... ورود كمي لا يهاب المتالفا تبوأ أفياء القنا وكفى بها ... طرافا ومسرود الحديد مطارفا ومنها: وأبيض مهو لم تجده إذا انتمى ... إلى الشرف العادي يعدو المشارفا

стр. 1109

أعارته أنفاسي التهاباً ورقرقت ... عليه جفوني موج دمعي ذارفا وراق العذارى حسنه فأعرنه ... دماج خصورٍ وائتلاف سوالفا تخال مذاب التبر فوق لجينه ... سواكاً بأفواه الكواغب لاصفا ومنها: يذكرني البرق اليماني إذا انتحى ... لدى الهز برقاً من حفافيه خاطفا على عاتقي ثهلان منه غمامة ... إذا أسدف الليل استهلت سدائفا ومنها: سقى عهدها بالخيف غادٍ ورائح ... وأيامنا بالجزع منه السوالفا فكم ليلة نازعت كف المنى بها ... جنى الوصل حلو الطعم والعيش غاضفا معاهد أستسقي لها أنجع الحيا ... وفاءً وأستصحى الدموع الذوارفا تحملني ما لا أطيق وطالما ... عرفت صبوراً في الملمات عارفا بما بيننا ما بال قلبك لا يرى ... على عطفك المضني بردفك عاطفا رويدك بالغصن الخضيد فإنها ... روادف يتركن الجبال رواجفا وفكي أسيراً من ثقافك إنها ... مضارب ألحاظ بهرن المثاقفا إذا جن ليل أو ترنم طائر ... حسبت به طيفاً من الجن طائفا طوى نحوك الأجزع يرعى خلالها ... صفائف والأجزع تندى صفاصفا تبدل من ريح القرنفل بالضحى ... ذواري من أرواحها وذوارفا ومن فدن غنته شدواً قيانه ... ثقائل من ألحانها وخفائفا

стр. 1110

وبالرمل مرتجاً وبالبان مائسا ... روادف يملأن الملا ومعاطفا وبالنفس النفاح من نحو أرضهم ... غوالي يلقين الرياح غوالفا وبالأمل [الملقي] بأطرافه على ... أبي عمرو الأعلى تليداً وطارفا فتىً ترد الأملاك سدة بابه ... كما ترد الماء الحمام عوائفا تخالهم من كل شرقٍ ومغرب ... طوائف بالبيت العتيق طوائفا يؤمن بحراً يترك البحر جوده ... غريقاً، وبدراً يترك البدر خاسفا [٢٦أ] مكارم تنبي حد ذهني وتغتدي ... مصابيح فكري في دجاها توالفا نماه إلى العلياء كل مدججٍ ... يراح إلى المعروف جذلان عارفا وآساد آجام تهب رياحهم ... غداة الوغى في الناكثين حراجفا إذا ما انتضوا بيض السيوف حسبتهم ... شموس ضحىً تبدي بروقاً خواطفا يهزون بالسمر اللدان أشجعاً ... عواري بالطعن التؤام عوارفا ترى البشر منهم في صحائف أوجه ... قرأنا عليها للنجاح صحائفا يصونون أحسابا كراماً وأوجهاً ... حساناً وأحلاماً حصاناً حصائفاً تلافي هضيم المجد فاخضر عوده ... ولولا تلافيه لأصبح تالفا إذا جمدت كف الكرام عن الندى ... وخلفها مر السنين جلائفا وجدت أبا عمرو على كل حالةٍ ... جواداً بما يحويه سمحاً ملاطفا

стр. 1111

وأصبحت للدنيا وللدين كالئا ... وللمجد والعليا وللملك كانفا رمتني صروف الدهر خيفا عيونها ... فأمنتني منهن ما كنت خائفا وأصلحت أحوالي وكن فواسدا ... وأحييت آمالي وكن توالفا وأوردتني صداء ودك سلسلا ... وأرعيتني سعدان برك وارفا وأرضت أطماعي وكن خشاشيا ... وجددت آمالي وكن خشائفا وإني وإن أحكمت نظم جواهر ... وألقاك منها بالنفيس متاحفا لملق سبيك العسجد المحض منك في ... يدي صيرفي يسترك الصيارفا وأنشدك السحر الحلال مخاطرا ... كمن قلد الليث المهيج مواقفا وأجنيك من شكري بورد مضاعف ... وودي فتعطيني العطاء مضاعفا وتمنحني بده الكريم وتارة ... تجازي بإطرائي فتعطي مجازفا وله من أخرى أيضاً: عل الظن أني عنك سال ولم أكن ... سلوت ولكن عن صبوح أرقق ومن فرقي لا تعجبي وتعلمي ... بأني ملدوغ من الحبل أفرق وإني وإن عاقت عوائق دوننا: ... رقيب عتيد أو فراق مفرق ليذكرنيك المسي والصبح والدجى ... وجوز الضحى، كل إليك مشوق مشم ذكي عرفه، ومقبل ... شهي، وصدر ناهد، ومعنق

стр. 1112

وخد غدا يستغفر الله كلما ... تخلله لحظي يعيث ويفسق يخادعه مكرا فيحسب أنه ... يناجيه سرا وهو يزني ويسرق وليل زمان الوصل منك لحقته ... بيوم به كل الأماني تلحق نرقرق من نظم الكلام ونثره ... سلافا تسقاها الجرشى وتغبق حديثا كعرف العنبر الورد بيننا ... مع المسك مفتوقا يذر ويسحق [٣٦ ب] جلت وهي عبرى عن محيا نقابها ... كما انحل خيط المزن والشمس تشرق تكاد بلحظ الوهم تندى غضارة ... وتعقد لينا بالبنان وتطلق ومما يغيظ الخيزرانة أنها ... بعقدتها فوق الحشا تتمنطق إذا طفقت تمشي الهوينا تهاديا ... كما انساب مشحونا على الماء زورق أرتك الهوى رشدا ولم تعد أنها ... أراك على وعساء بالحلي تورق وإن سفرت تفتر عما بجيدها ... وعن مثل ما تفتر من ذاك تنطق سمعت قلوب العاشقين كأنها ... بنود أبي عمرو مع الريح تخفق مليك له مرأى جميل ومخبر ... نبيل وفعل مستطاب ومنطق تلوذ بحقويه الملوك كأنها ... كواكب بالشمس المنيرة تحدق إذا صال كاد النجم من شد صوله ... يخرق جلباب الدجى ويمزق وإن لقي الأعداء ولت كأنها ... بغاث رأت في الجو صقرا يحلق له من نبيل الرأي سيف وذابل ... ومن حزمه درع حصين ويلمق ذكي إذا حاك الكلام رأيته ... يصمم في أوصاله ويطبق

стр. 1113

يشقق أبكار المعاني كأنها ... جيوب بأيدي الثاكلات تشقق يطيب نسيم الشعر من طيب ذكره ... وتعذب أفواه الرواة وتعبق متى حكمت فيه الشعر بت وليلتي ... من الروضة الغنا أنم وأعبق به دمر الرحمن دمر وانطوى ... بنو يفرن أعدى الأعادي وأمرق ومن آل يرنيان أنكث أمة ... لعهد وميثاق وأغوى وأفسق ثلاثة رهط بدد الله شملهم ... أثافي كانوا للفساد ففرقوا وصيرهم قبل انقاضء حديثهم ... حديثا به ظهر الجدالة يخرق وكل غدا رهنا بما كان عاملا ... وكل على ما خيلت سوف يغلق فأشكل ملبوس تخيرته لهم ... جوامع أغلال بها يتأنق وأفضل مركوب عليه حملتهم ... أداهم إلا يعنقوا ليس تعنق هم وردوا الحوض الذي عنه ذدتهم ... ووارد ذاك الماء لا بد يعلق هم نقضوا ميثاق عهدك عنوة ... فأوثقهم في بقة الأسر موثق هم أنضجوا ذاك الشواء فرمدوا ... وهم طبخوا ذاك القديد فأزعقوا ومنها: بمعتضد بالله أشرقت الدنا ... وأطلقها من ربقة الجور مطلق ورقت حواشي الدهر حتى كأنها ... رداء عروس بالعبير مرقرق

стр. 1114

ومنها: لأغرقتني من أن أكون بشكرها ... أقوم، على أني أقوم فأغرق ولو كل عضو في أو كل شعرة ... بجسمي لما أوليت بالشكر تنطق [٣٧ أ] أتتني يد بيضاء منك كأنها ... سنا الصبح تجلو الهم والصبح مشرق ومشتاقة عذراء شد خناقها ... ولم أر عذرا مثلها كيف تخنق عليها من اسم الملك عقد منظم ... ومن خاتم الملك اليماني بخنق تلاقيتها بشرا ملاقاة شيق ... إليها فقل إلف تلقاه شيق أقبلها طورا وطورا أضمها ... إلى كبد تحنو عليها وتشفق إلى أن تشفينا عناقا وخفت أن ... يضر بها ذاك الرباط المخنق قطعت عليها عقدها فتناثرت ... دنانير أمثال الكواكب تشرق كحلت بها حولاء عيني فاغتدى ... بها حور يزهي العيون ويونق ومنها في ذكر قصيدته: وأيقظت أفراخي لها فتطايروا ... سرورا بآباط علي تصفق فيا لك من لهو وطيب وفرحة ... ويوم سرور حسنه متألق لو أن جريرا والفرزدق أنشدت ... لأدى جرير حقها والرزدق وهن وإن كانت قوافي تنتقى ... جبال بإجهاد القرائح تنتق وله فيه من أخرى: وليل كأكباد العداة وصلته ... بنوم كسا الآفاق منه وصائل ويوم عماسي بليل ذعرته ... كما فاجأ الرعديد في الحرب باسلا

стр. 1115

وجرية ماء كالمجرة جللت ... من البرك بدورا كواملا تشادي به ورق الحمائم بالضحى ... بلابل يبعثن الأسى والبلابلا ومنها: أحمج شري الخطب جروا ومخطبا ... وألمج بنت الدهر جداء حافلا وألقى بأمثال الخطوب خطوبها ... من الهمة الطولى تليلا وكاهلا ومن يشك ما أشكو إلى نصب السرى ... من الراحة استمرى السموم القواتلا ومن يرج عباد بن عباد الرضا ... رجائي لم يلق الليالي خاملا فتى تدري الهيجاء أرواقها به ... على نكل حرب لا يرى الدهر ناكلا وتسفر منه المشكلات نقابها ... إلى فيصل يستشعر القول فاصلا وما أصعب الأشياء حتى يرومها ... برأي يريه آجل الأمر عاجلا يذل له الأمر العسير فكاد أن ... يكلفه أن يرجع العام قابلا ومنها: وطوقني دون السؤال اهتباله ... أيادي حلتني وقد كنت عاطلا فأينع لي ما جف من عود مطلبي ... وعاد أجاجي منه عذبا سلاسلا تراسل في الجلى أسرة وجهه ... نجيعا وطورا سؤددا وطوائلا

стр. 1116

يد تسع الدنيا بما وسعت ولا ... أحاشي بهابرا بحرا وسواحلا [٣٧ ب] يقل أبان أن يرى فص خاتم ... لها والبحور الزاخرات أناملا أمستوصفي عنه ابن بجدتها أجل ... لقد جل عن وصفي علا وفواضلا مساع إذا ما الوصف حاول بعضها ... ذهبن به في كل واد محاولا خلعن على سحبان حلة باقل ... فساوى بها سحبان في العي باقلا سوى العجز لا يجدي تناول وصفها ... علي وقولي عزت المتناقلا وإن زمانا جاد فينا بمثله ... جدير بأن يدعى الجواد المناولا فهذا مكان الوصف إن كنت واصفا ... وهذا مكان القول إن كنت قائلا فما يهب الآمال إلا حواليا ... إذا وهب الناس العطايا عواطلا وإن خاتلت أعداؤه أفتا لهم ... بمأقط حرب لم تجده مخاتلا فما ينظم الآراء إلا دآديا ... ولا يبعث الرايات إلا قوائلا ومنها: هم القوم طابوا أبطنا وعمائرا ... وطابوا شعوبا قوبلت وقبائلا ضراغم آجام تهب لدى الوغى ... شمائلهم في المأزقين شمائلا فما حملوا إلا بنصر حمائلا ... ولا عملوا إلا بنجح عواملا ولا ادرعوا غير القلوب سوابغا ... ولا سكنوا غير السروج معاقلا ومنها: ودونكها مصبوحة رسل مقول ... أزف بها بكرا عوانا مراسلا

стр. 1117

قوافي أمثال الصخور بعثتها ... قديما على أسماع قوم معاولا حوامل للآمال أجمل من غدت ... مطافيل بالمعنى النفيس حواملا إذا أنشدت في محفل القوم أعربت ... من الغيظ في أضلاع قوم محافلا بيان هو السحر الحلال تجودت ... به فكرة أضحت لبابل بابلا وله من أخرى في إسماعيل بن عباد: هوى بي هوى الغيد الحسان فللجوى ... بكل فؤاد من فؤادي تمكن وزين عندي حلة السقم أنها ... نحور بها زهر الحلى تتزين أما وعيون العين يوم النوى لقد ... سبى قلبي الغصان منهن أغصن أمرضعها كأس الملامة مدمنا ... أقل علي اللوم كم أنت تدمن نفضت يدي عن كل ورد وسوسن ... لخد به ورد أنيق وسوسن وأغضيت إلا أن يلوح لناظري ... محيا به أيقنت أني محين وألعس معسول الثنايا من المنى ... ألذ ومن شمس الظهيرة أحسن حبيب رقيب الحسن فوق جبينه ... يتيه، ومعشوق الملاحة يمجن حشا كحلا عينيه مسك عذاره ... فلاح به وجه من العذر بين سأهواه ما اهتز الأراك وأصبحت ... أنامل إسماعيل بالجود تهتن [٣٨ أ] صقيل فرند السيف يبيض ليله ... إذا اربد من ليل الكريهة موهن تنبل منه كل مرأى ومخبر ... فقد فتنت فيه قلوب وأعين تلين له الأيام وهي شدائد ... وتعنو وجوه الحادثات وتذعن

стр. 1118

فلا تيأسن منه بلين عريكة ... فقد يقطع الصماصم والمتن لين نماه إلى العلياء آباء عزة ... رأى حسن مسعاهم فما زال يحسن ميامن أمجاد مآمين لم تكن ... وقائعهم في كل هيجاء تؤمن ترقرق منهم بالسماحة أوجه ... وتنثال منهم بالفصاحة ألسن كفاهم بإسماعيل مجدا مؤثلا ... وعزا مكينا لا يني يتمكن تظن به في المشكلات كهانة ... وليس كذا لكنه يتظنن توقد ذهن في خمود سكينة ... ذكي كمثل النار في الزند تكمن وله من أخرى: ما بين البين يوم الخوف مذموم ... إلا إشارة عناب وتسليم وآية الحب في الأجفان واضحة ... والستر منتهك والصبر معدوم هي الغزالة لولا ضيق دملجها ... حملتها ضعف ما يلقى بها الريم ومنها: ساروا وقلبي أسير في القباب وقد ... حداهم كل رهو السير مخطوم وفي الغبيط الموشى شادن خرق ... أحوى المحاجر طاوي الكشح مهضوم مخدد الخد بالأوهام ناعمه ... كأنه المحاجر طاوي الكشح مهضوم بدر بديباجتيه عجمتا سبج ... تحفه طرتا ليل وتعميم غصن من الورق الماذي يجذبه ... للين حقف من الكافور مركوم يهدي لك الدر من لفظ ومبتسم ... ضربان منتثر منه ومنظوم

стр. 1119

يجني الذنوب وأحنو أن أواخذه ... من أجل ذلك قيل الحسن مرحوم ما هاج برح الهوى إلا مطوقة ... كأنها من نحول شفها جيم ترنمت ودموع الصب آية أن ... يهل ساجمها بين وترنيم أيا حمامة ذا الوادي أثرت جوى ... تنقض منقدة منها الحيازيم إلا يكن واديا حلت ركابهم ... به وإلا فما واديك مأموم هم أناخوا بجزعيه جمالهم ... وأنهلوا وهن الطلح الهيم [هلم] نسري اعتسافا حيث عن لنا ... منهن وهنا سنا نار وتخييم نغشي بهن بنات الوخد سابحة ... تخدي وقد هم بالسمار تهويم ينضي سرى الليل تأويب النهار ولل ... هجير من لهب الرمضاء تضريم والآل عند هيام القيظ مضطرب ... كأنه في بساط القاع محموم [٣٨ ب] يزاحم الليل والخرقاء موضعة ... والقفر مثل طراد السيف ديموم مزقته وثرياه تلوح كما ... لاحت بأنمل زنجي خواتيم وقد محا سنة البدر الخسوف كما ... محا سنا رونق المرآة تسهيم ومن المدح: حوى من الفخر ما لم يحوه ملك ... وحاز ما لم يحزه العرب والروم أغر مبتهج فاح الزمان به ... كأنما دهرنا بالمسط مرثوم هو الجواد الذي أضحى السماح له ... ريطا كأن العطايا فيه تعليم

стр. 1120

قد كفل الخلق جدواهم فعمهم ... كأنما الرزق من كفيه مقسوم إذا نبا حادث للدهر عن له ... عزم ثنى المتن منه وهو مفصوم يا ها أمية لا تقرب لحمص حمى ... محمد ما تحامى فهو ترخيم كذاك آباؤه الماضون هم أكما ... ت العز ما ظلموا يوما ولا ضيموا إذا نظرت فأشكال البدور وإن ... خبرتهم فهم الأسد الضراغيم نماك للمجد عباد فأنت له ... نجل سمت بكما الصيد اللهاميم هذي الليالي على حكم وإن رغمت ... زمامها بكلا كفيك مزموم ومنهم اوزير الكاتب أبو عمر بن الباجي قال ابن بسام: وكان أبو عمر يوسف بن جعفر المعروف بابن الباجي من بلغاء الكتاب، وأغرب شأو جده الباجي في الولادة كل الإغراب، في صلة حبل البلاغة على جميع كتاب الإسلام، لأنه أنسل أربعة من حملة الأقلام وفرسان الكلام، أولهم جده يوسف، وابنه جعفر بن يوسف، وعبد الله ويوسف ابنا ابنه جعفر، ويوسف هذا هو المكني بأبي عمر. فأما أبوه جعفر فكتب صدر الفتنة المؤرخة أول هذا الكتاب لعدة

стр. 1121

من كبار أملاكها آخرهم يحيى بن إسماعيل بن ذي النون، ولديه توفي بمدينة سالم سنة خمس وثلاثين. وكان أبو عمر هذا إنما تصرف كاتبا، وطلع شهابا ثاقبا، بأفق المشرق، وإنما ذكرته هنا لأن بلده وبلد سلفه باجة، إحدى مدن الجانب الغربي من الأندلس، وقاعدة بلاد ساحل البحر المحيط الرومي. ونقلت ما أثبت في هذا المجموع من رسائل بني الباجي من قراطيس تعاليق، وبطائق وقعت إلي تفاريق، منسوبة لهم في الجملة، وربما اختلطت رسائل الابن والأب لهذا السبب، وهذا الذي أصف وأشرح، مما لا يضر ولا يقدح، لا سيما في رواية حكاية لا يخل بها نسبتها إلى من يحكها، يحكها، وفي نشر نسيجة لا يغض من بهجتها إضافتها إلى من لم يحكها، وإنما هي ملح منثور أو منظوم، وليست بحقائق علوم، فنتكلف في صحة الأسانيد، والفرق بين سعيد وسعيد، والفصل ما بين عبيد وعبيد. وعلى أي حال ورد هذا المجموع، من مجهول أو معلوم، في منثور أو منظوم، فبديع رائق، ومخر إن شاء الله سابق. جملة من رسائله في أوصاف مختلفة له من رقعة عن ابن هود إلى المعتضد: كثرت - أيدك الله - محامدك فصارت زاد الرفاق، وأشرقت

стр. 1122

محاسنك فرمت بساطع نورها إلى الآفاق، ففي كل سبيل طليعة من ثنائك مرحل، وفي كل أفق بريد من أنبائك يتعلل، [٣٩ أ] ولفضائلك المأثورة حملة يتباينون في القدر، ويتفاضلون في النشر، وكلهم موجز وإن حاول أن يطنب، ومقتصد وإن حاول أن يسهب، والله يصون ما ألبسك من المكرمات، ويزيد فيما خولك من الصالحات، بمنه. وأنا لا أزال بفضل خلوصي إليك، وصدق انجذابي لك، وشدة اغتباطي بموهبة الله السنية فيك، مصيخا إلى كل داع بشعارك، وحامل لآثارك، مستهديا لطيب أحاديثك ومبهج أخبارك، فإذا ظفرت بمحدث عنك فقد نلت جذلي، وإذا وقفت على خبر من لدنك فذلك من أملي. وفلان لحق بجهتي، طاعتك، وعنده أوفى بضاعة من رفيع ثنائك، وأحسن إشاعة بجميل أنبائك، وهو الناطق القؤول، والصادق المقبول، فعرض تلك البضاعة الزكية في معرض نفاقها، وقصد بها أقوم أسواقها، وأهدى ذلك العلق السني إلى مستهديه، وأداه إلى يد مقتنيه؛ ولما أن صدر عنها، بعد انقضاء وطره منها، وقد ضمخها بذكرك، وقام فيها بشكرك، تقت إلى مواصلتك معه، وتجديد العهد الكريم على يده، فأصحبته كتابي هذا مخبرا عن مقامه في بث مناقبك، وواصفا لحاله في نشر محامدك، ومحيلا عليه في وصف ودي، والإخبار عما عندي. وله من تعزية إلى ابن أبي عامر في ابنه المعتز: بأي لسان - أيدك الله

стр. 1123

أخاطبك مذكرا، أو بأي مقال ألاطفك مصبرا، وقد أذهلتني فجأة الخطب، وتركتني طائر القلب واللب، وقد رماني ساعد الزمان حين رماك، وأصماني سهمه كما أصماك، وثارت إلي فجائعه من حيث ثارت إليك، ودارت علي وقائعه من حيث دارت عليك. ولو كان ما طالعني خطرة حلم، لكفى به داعية بث وألم، فكيف إذا كان يقينا يقطع أمل المؤمل، ويبطل رجاء المرتجي المتعلل -! وورد كتابك الجليل ناطقا بلسان الرزية، مقصدا سهم الفجيعة في المعتز بالله، ابنك، ومعتمدي - كان - فإنا لله! ! أي زرء ما أفظعه في القلوب، وأي خطب ما أشنعه في الخطوب، وأي مصاب ما أحقه بالأسى ونبذ الأسى، لولا أمر الله تعالى. ولا أجد - أيدك الله - لهذه الفادحة قدرا، ولا أقيس بها أمرا، ولا أكاد أقول في مثلها صبرا، فإنها سالبة الأذهان، وجامعة الأحزان، وخبيثة الحدثان، وكبيرة نوائب الزمان. وفي فصل منها: ونحن مأمور فينا، ومحكوم علينا، يملكنا خير المالكين، ويحكم فينا أعدل الحاكمين، ولو شاء الله لم يخلقنا، فضلا عمن خلق منا ولنا، وقد أنعم عليك بنعمى متعك بها ما شاء، ثم صنع في بعض ما شاء، فإن تقابل بالاحتساب قدره النازل، وبالتفويض

стр. 1124

قضاءه العادل، فأحر بحزنك أن يعود سرورا، وبصدعك أن يكون بثواب الله مجبورا. وله من أخرى مثله: كتابي عن نفس مستطارة بلوعتها، وكبد مذابة بروعتها، وعن قلب شعاره برح الجوى، وأعشاره نهب الأسى، تفجعا لما فجعك، واشتراكا في عظيم المصاب معك، وأسفا على من فقدناه فقدان السمع والبصر، ورمينا فيه بأفظع الحوادث والغير، فأنا لله وإنا إليه راجعون، بها يعتصم العارفون، وإلى حقيقتها يرجع المسلمون. وإن كتابك ورد منبئا عن صورة حالك، وتوفية رزئك حقه من الأسف، وإعطاء مصابك بقدره من اللهف، فسد على نفسي - فاديتك - ثنايا الصبر، ووقع منها موقع الهيثم من الجمر، ولعمر الله إنه الرزء، [فليس كمثله الأرزاء، التي] يحسن فيها العزاء، وإنك بالبث والحزن لحقيق، ثم إنك بالصبر والاحتساب لخليق، ولولا أني أثق برجوعك إليه، وتأييد الله تعالى في الاحتمال عليه، لسلكت في الذكرى طريق المحتشد [٣٩ ب] ، وأنفدت فيها وسع المجتهد، على أني باستهدائها

стр. 1125

جدير، وإلى سماعها فقير. وما اقتباسي إلا منك، ولا اقتدائي إلا بك، جعلك الله في تلقي هذا الزرء، وتحمل هذا العبء، قدرة رشدٍ للجازعين، وأسوة هدىً للغافلين. وله من أخرى إلى ابن هود بعد خروجه عنه: كتب مملوكه الملتحف في نعمائه، المتقلب في الآئه، من فلانة، وما قطع مرحلةً، ولا احتل منزلة، إلا ودأبه وصف معاليه، ونشر أياديه؛ وأما مفارقة ذراه فيكاد الإشفاق يصمي الجنان، ويدمي الأجفان، وينفي السلوان، وهو أمر حم واقترب، وقضاء سبق وغلب، وأنا مع انفصالي عن ذلك الكنف الجليل المأمول، والفناء العزيز الموصول، الذي عمرته في ظل الإكرام والتوجيه، ومهاد الإنعام والترفيه، غير خارج من عداد متن يتقلب فيه، وجملة من يراوحه ويغاديه، لأن فضلة بي حيث كنت محيط، وأملي به منوط، وتشيعي له مشهور، واعترافي بعوارفه لدي مأثور، وسيعلم مولاي أني صحبت فاعتدلت، ثم فاقرت وما اختللت، بل أعظمت وأجللت، وأثنيت فاحتفلت، والله الحسيب بالنيات والأعمال، الشهيد على الأقوال والأفعال. ومن أخرى له: سيدي، ومن أبقاه الله للكرم يتبوأ سطته، والشرف يدرع بردته، والعز يلبس سرباله، والفخر يسحب أذياله، بأي لسان - أعزك الله - أناجيك على بعد الدار، وقد أخرست عن واجب الشكر لساني، وطمست على وجوه بياني، بما أضيفت من حلل برك التي
следующие страницы →