← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

ولن يضيق له ذرع بمعضلة فالبر والبحر في حوبائه يسع من سر لخم ولخم حيث ما شهدت تقدمت وبنو العليا لها تبع قوم يوالف سيماهم طهارتهم كأنهم بطباع المزن قد طبعوا يا وارث المجد عن شم غطارفه بهم أنوف الخطوب الشم تجتدع ان كان مجدك شعرا في نفاسته فإنما أنت بيت فيه مخترع وهذا كقول أبي الطيب: ذكر الأنام لنا فكان قصيدة كنت البديع الفرد من أبياتها وكذلك بيته المتقدم حيث قال " فما لأعمى بضوء الصبح منتفع "، من قوله: وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم وكرر أبو بكر هذا المعنى وتصرف فيه، وكثيرا ما يولع بترديد ألفاضه ومعانيه، كقوله: ومن يسد عليه الضوء باصره فليس ينفعه أن الضحى باد وكان أبو بكر قد حضر في غزاة يوم الجمعة المتقدمة الذكر فلما

стр. 2452

ورد حضرة اشبيلية وتعذر عليه رؤية المعتمد كتب إليه شعرا قال فيه: يا من عليه من المكارم والعلا برد بتطريز المحامد معلم هل نظرة توحي إلي، وعطفة تندى علي، ورأفة تترحم وعسى أراك بحيث ينبعث الندى ولقد رأيتك حيث ينبعث الدم قد كنت في أرض الوغى أجني الردى وأنا بروض الجود لا أتنسم ما كان بين يديك غيري والظبا متلفعات والقنا متحطم قد رشتني سهما فرشني طائرا وكما نفذت فإنني أترنم وكتب أيضا إليه [في ذلك] بشعر قال فيه: أحدث عن الوغى ملء منطقي وأسأل عن يوم النوال فأسكت وأراه ألم في هذا المعنى، وان لم يكن به، بقول أبي العتاهية في عمر بن العلا: يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس إني امتدحك في صحبي وجلاسي أثني عليك ولي حال تكذبني في ما أقول فأستحيي من الناس حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد طأطأت من سوء حال عندها راسي وقال الآخر:

стр. 2453

فاختر لنفسك ما أقول فإنني لا بد أخبرهم وإن لم أسأل وقال ابن زيدون من شعر قد تقدم إنشاده: وأي جواب منك ترضى به العلا إذ سألتني عنك ألسنة الحفل [١٨٥ب] وقوله: " قد رشتني سهما - " البيت، معنى مشهور موضعه، باهر مطلعه، فأخذه أبو بكر فنقله نقلا مليحا، وزاد فيه إحسانا صريحا، والذي نبهه عليه قول المعري: وحالا كريش النسر بيننا رأيته جناحا لشهم آرض ريشا على سهم ومن شعر أبي بكر في صاحب ميورقة قصيدة أولها: خلعت عذاري في عذار على خد حكى خضرة الريحان في حمرة الورد صقيل كمثل السيف أخضر مثله يبيت ولكن من فؤادي في غمد ومما شجاني شكل شاربه الذي تمثل قوسا مثل مبسمه البرد كفاني أني بالزبرجد أشتكي فقد صار لي قفلا على الدر والشهد يقر بعيني أن أزور كناسة ولو كان محفوفا بضارية الأسد ويقنعني سعدي لدى ناظر العلا وإن كان لي في كل واد بنو سعد ومنها في المدح:

стр. 2454

هو الدهر في تصريفه لصروفه فمن جهة يحيي ومن جهة يردي خصيب نواحي الفضل يضحك كله عن المكرمات السبط والحسب الجعد فقل في أياديه رياضية الذرى وقل في معاليه هضابية المجد إليه، وإلا قيدوا قدم السرى وفيه، وإلا أخرسوا منطق الحمد يطالع عن صبح، وينهل عن حيا ويخطف عن برق، ويقصف عن رعد وعنه أفيضوا إنه مشعر العلا وحوليه طوفوا إنه كعبة القصد وألغوا حديث البحر عند حديثه فكم بين ذي جزر وكم بين ذي مد يؤثر في الأفلاك من بعد غوره كتأثير نور الشمس في الأعين الرمد تحصصت أحيانا بلخم ويعرب وظاهرت أحيانا بغسان والأزد ولما حللت الناصرية أقبلت إليك وفود الشعر وفدا على وفد وثقت به ضيفا على رغم حاسدي كأني وقف ضاق منه على زند [١٨٦أ] سكنت له حتى أرقت وإنما كمنت كمون النار في حجر الزند تقيسني الأعداء في مهجاتها كمن قاس في أوداجه ظبة الهند وتحسب في عودي ليانا وإنه لفي السر من نبع وفي الجهر من رند عهدت مع الفتخ الكواسر طائرا وها أنا مشاء مع النعم الربد ويا عجبا من جهل كل فراشة تعارض مصباحي ليحرقها وقدي وأيقظ من صل خلقت وها أنا يسامرني من ظل أنوم من فهد

стр. 2455

شكرتك عن ود وليس مركبا من الشكر إلا من بسيط من الحمد وفيك جرعت الذل، والعز عادتي فلي شيمة المولى ولي شيمة العبد وله فيه وقد طاف به ألم: شكا لشكواك حتى الشمس والقمر وبات در الدراري الزهر ينتثر وراحت الريح لا يذكو لها عبق وأصبح الروض لا يندى له زهر وقلص الظل في فصل الربيع لنا فكادت الأرض بالرمضاء تستعر والماء غاض لنا غيضا فما نبعت عين ولا سال في بطحائها نهر والسحب صاحبها ذعر فما نشأت ولا استهل لها فوق الربى مطر ومعدن الدر والياقوت غيض به فلم يصب فيه من احجاره حجر وحل بالطيب في دارين دائرة فظل يمسك عنها مسكها الذفر يومان غبت فغاب الأنس أجمعه وأي أنس إذا ما غبت ينتظر يا ناصر الملك إن الملك وجه علا وليس غيرك فيه السمع والبصر إبلال جسمك أهدانا بليل صبا فعاد عهد الصبا واستبشر البشر وسعي به إلى ناصر الدولة وبغي، ونبذ حق نباهته وألغي، فلم يرع انقطاعه، ولا جازى إحسانه وإبداعه، وكانت عادته في غير ما طارىء ولا ضيق، النفي أو السيف، فلم يفتح مع أبي بكر في إحداهما باب، ولا أغبه جزع وارتياب، فكتب إليه يستصرخه فقال: عسى رأفة في سراح كريم أبل ببرد نداه الغليلا [١٨٦ب]

стр. 2456

وعلي أراح من الطالبين فأسكن للأمن ظلا ظليلا ومن بله الغيث في بطن واد وبات فلا يأمنن السيولا أفر بنفسي وإن أصبحت ميورقة مصرا وجدواك نيلا وله يمدحه٤: عرج بمنعرجات واديهم عسى تلقاهم نزلوا الكثيب الأوعسا اطلبهم حيث الرياض تفتحت والريح فاحت والصباح تنفسا مثل وجوههم نجوما طلعا وتخيل الخيلان شهبا كنسا وإذا أردت تنعما بقدودهم فاهصر بنعمان الغصون الميسا بأبي غزال منهم لم يتخذ إلا القنا من بعد قلبي مكنسا لبس الحديد على لجين أديمه فعجت من صبح توشح حندسا وأتى يجر ذوائبا وذوابلا فرأيت روضا بالصلال تحرسا لا ترهب السيف الصقيل بكفه وأرتهب لعاذله العذار الأملسا رام العدا عذلي عليه ففتهم والنجم ليس بممكن أن يلمسا وفككت بغيهم ففزت وهكذا فك الصحيفة خلص الملتمسا وإذا وصلت إلى الأمير مبشرا فاجعل بساطك في ثراه السندسا وكان بينه وبين الوزير أبي القاسم زمام ائتلاف، ومعاطاة سلاف، فلما دخل ميورقة تجدد دارسه، وعادت آجاما مكانسه، وكان أبو بكر يظن أن هذه الموات تنفقه وإن كسد، وتخلصه ولو حصل في لهوات الأسد، ولم يعلم أن لا جديد لمن لم تخلقه الأيام ولم تبله، ولم يسمع: " وجدت الناس اخبر تقله "؛ فلما تغير له ناصر الدولة وتنكر، ورأى من قعود أبي القاسم عنه ما أنكر، هب من غفلته، واحتال في تفلته، فلاذ بالفرار

стр. 2457

وعاذبني حماد بحكم الاضطرار، وجعل يستنزله من هناك ويستعطفه، ويداريه ويستلطفه، ليمن باعادته، وصرفة إلى عادته، فمن ذلك: نسيمك حتام لا ينبري وطيفك حتام لا يعتري [١٨٧أ] أعيذك من عرض أن تكون وأنت الذي كنت من جوهر أتذكر أيامنا بالحمى وأيامنا بذوي الأعصر ألا رأفة من وفي كريم ألا عطفه من سني سري رمى زحل في أظفاره وحل فداعبني المشتري عطارد هل لك من عودة فأرجع منك إلى عنصر سيشتاقني الملك مهما أراد لباس نسيج من المفخر ولو أن كل حصاة تزين ما جعل الفضل للجوهر ولما نوى الانفصال، خاف الانتهاب والاستئصال، فأراد أن يكتم ذلك الفرار، ويطوي إعلانه في الاسرار، وخشي أن يفطن لخروجه، ويطلع عليه من خلال فروجه، فعزم على موادعة بعض الإخوان، ومطالعة في ذلك الخوان، فكتب إليهم: أقول تحية وهي الوداع خداعا لي وما يغني الخداع أعلل بالمنى قلبا شعاعا وهل يتعلل القلب الشعاع وأترك جيرة جاروا وأشدو " أضاعوني وأي فتى أضاعوا " إذا لم يرع لي أدب وبأس فلا طال الحسام ولا اليراع لقد باعتني الأيام بخسا وعهدي بالذخائر لا تباع

стр. 2458

أجفتني فلم ينبت ربيع وحطني فلم يثبت يفاع ومكنت العدا مني فعاثت بلحمي ضعف ما عاث السباع وقال يخاطب ناصر الدولة مودعا وعاتبا: سلام على المجد يندى بليلا كنشر الربى بكرة وأصيلا سلام وكنت أقول الوداع ولكن أدرج قلبي قليلا وله عند خلع المعتمد: أستودع الله أرضا عندما وضحت بشائر الصبح فيها بدلت حلكا كان المؤيد بستانا بساحتها يجني النعيم وفي حافاتها فلكا [١٨٧ب] في أمره لملوك الأرض معتبر فليس يغتر ذو ملك بما ملكا نبكيه من جبل خرت قواعده فكل من كان في بطحائه هلكا ما سد موضعه، ألرزق سد به طوبى لمن كان يدري أية سلكا وله فيه من أخرى: أخذت عليك مسالك السلوان حدق المها وسوالف الغزلان يقول فيها: زمن المشيب زمانه ولربما زادتك فيه خيانة الإخوان

стр. 2459

زادوا جفاء فانتقصت مودة ومن الزيارة موجب النقصان أنا مثل مرآة صقيل صفحها ألقى الوجوه بمثل ما تلقاني كالماء ليس يريك من لون سوى ما تحته من صبغة الألوان وهذا مثل قول الآخر: أنا كالمرآة ألقى كل وجه بمثاله ومن المدح: ملك إذا عقد الغفائر للوغى حل الملوك معاقد التيجان وإذا غدت راياته منشورة فالخافقان لهن في خفقان ضبط الأمور ثقافة فأعادها في شد أسنان على أسنان عضت على الأملاك دولته به عض الثقاف على قنا المران ولقلما يفري الحسام ضريبة إلا وحامله حسام ثان والدرع ليست جنة ما لم يكن طي الحديد [به] حديد جنان عن ناصر الأملاك حدث واطرح ما قيل عن كسرى وعن ساسان من قومه العرب الأولى خيماتهم لم تبق آونة على الإيوان حنت إلى أرماحهم مهج العدا وكذا الطيور تحن للأوكان يمنية حجزاتهم فلذلكم لم تخل من ماضي الغرار يماني يخفي المكارم وهو يوقد نارها فكأنها نار بغير دخان ويجيء نوء بنانه بغربية تروي الربى والشمس في السرطان [١٨٨أ]

стр. 2460

فعلت بآمالي عوارف كفه ما تفعل الأرواح بالأبدان أسدى إلي من الصنائع مثلما أسدت أوائله إلى حسان يا منشىء العلياء بعد مماتها تفنى النجوم وما ثناؤك فان الأرض حاجتها إليك بطبعها كالعين حاجتها إلى الإنسان عالج بسيفك ما وراء بحورها فعليلها في أضعف البحران لا تشغلنك خدعة فلربما في الكتب سر ليس في العنوان والخبر يجلو كل شيء مثلما تجلو الشكوك إقامة البرهان ثر ثورة السفاح تصفر بالعدا ولو استقل بهم بنو مروان عجبا لأعياد أتتك ثلاثة متناسقات في اتساق زمان الفتح عيد والعروبة مثله والنحر عيد رائع الريعان فكأن نجم المشتري في سعده والنيرين تجمعت لقران ملأ البسيطة فيه جندك كثرة فكأن جندك جاء من غسان هللت صبحته بنية مخلص فتهللت بك صفحة الإيمان خذها إليك نسيج شكر حاكه ذهني وطرز جانبيه لساني كلهم هو السحر الحلال وما أرى سحرا حلالا غير سحر بياني يا حاقرا قدري وقدري فوقه ليس الرجال تكال بالقفزان عبتم رطوبة منطقي فكأنكم عبتم فتور اللحظ من وسنان وجهلتم أن القلادة لؤلؤ فنحتم الأحجار من ثهلان أنا شمسكم، إن لحت غبتم، أوأغب أبقيت فيكم فضلة اللمعان ووردت على الأمير مبشر بن سليمان بميورقة قصيدة من نظم أبي المظفر

стр. 2461

البغدادي، أولها: هو طيفها وطروقه تعليل فمتى يفي لك والوفاء قليل وكأن زورته تخيل بارق فتقت به النكباء وهي بليل فالقد من مرح الصبا متأود واللحظ من ترف النعيم عليل [١٨٨ب] والخصر مما خف جال وشاحه قلقا وما وارى الإزرار ثقيل اقصر من الإدلال فهو على النوى ما دام يجلبه الدلال دليل ودع الوشاة فكل ما يحكونه عند اللقاء يزيله التأويل ووراء وصلكم القصير زمانه هجر كما شاء الغيور طويل لو دام قبلكم اجتماع لم يذق ألم مالك وعقيل ومنها: فرحلت والنفس الأبية حرة والعزم ماض والحسام صقيل بقصائد قست الليالي واكتست منها فرقت بكرة وأصيل خضلت بدجلة والعراق ذيولها فاهتز من طرب إليها النيل فأقمت حيث العز أبلغ والندى جم وظل المكرمات ظليل سمح وان كثر العفاة بماله وبماء أوجه سائليه بخيل ومسدد العزمات لا يغتالها خطب كما اعتكر الظلام جليل ويصيب أعقاب الأمور إذا أرتأى عفوا، وآراء الرجال تفيل وإذا الوغى حدر الكماة لثامه ومشى بسر المشرفي صليل

стр. 2462

ورماحه توجن من هام العدا ولخيله بدمائهم تنعيل من معشر لهم السماحة شيمة والمجد ترب والنجوم قبيل نفضت إلى أكنافهم لمم الربى أيدي الركائب سيرهن ذميل شرقت بنغمة شاعر أو زائر ودعا هديل فاستجاب صهيل لكم المعلى والرقيب من العلا وبكم أفاض قداحخن مجيل وسعيت للعلياء حتى أيقنت أن الأوائل سعيهم تضليل واها لعصرك وهو يقطر نضرة ويميس تحت ظلاله التأميل فكأنه ورد الخدود إذا اكتست خجلا وكاد يزينها التقبيل أين المدى ولقد بلغت من العلا رتبا ترد الطرف وهو كليل فكلف أبا بكر الداني معارضتها فقال: [١٨٩أ] في الطيف لو سمح الكرى تعليل يكفي المحب من الوفاء قليل وينوب عن شخص الحبيب خياله إن لم يكنه فإنه تمثيل برق السماء على الغمام علامة وسنا الصباح على النهار دليل والروض إن بعدت عليك قطوفه وفدتك عنه الريح وهي بليل حسب النسيم من اللطافة أنه صحت به الأجسام وهو عليل وبمهجتي نجم له في مهجتي مسرى ولي في قربه تعديل حولت عهد مناخه بمناخه فقضى بتحويلي لي التحويل

стр. 2463

في مثل لمته سريت وفي يدي سيف كطرة عارضيه صقيل شفق وشارقة لديه ورقة فكأنما هو بكرة وأصيل وتنوفه واصلتها بتنوفه لا يستبين بها إليك سبيل تقف الرياح بها مقيدة الخطى ويظل طرف النجم وهو كليل لا يلتقي طرف إلى طرف بها فالباع فيها واحد والميل وركبت ما ترك الوجيه ولاحق لا ما تخلف شدقهم وجديل ورميت عن قوس تنير لي الدجى مما يخولني القنا وينيل وكأنه قزح على أفق الضحى وعلى جبين مبشر إكليل ملك كما اتقد الصباح وراءه ظل كما برد المساء ظليل جاورت منه البحر إلا أنه عذب كما رشف اللمى تقبيل وصبوت حيث تغازلت همم العلا فلها إلي من السماك رسيل كنف يرود الغيث خصب جنابه ويبيت فيه الدهر وهو نزيل قرم له فلك البروج محلة والبدر جار والشموس قبيل وإذا رنا الرمح طرف شاخص واحمر خذ للحسام أسيل وشدا صهيل مطرب فأجابه من نحو ألسنة الغمود صهيل وقف الوغى منه على ذي هيبة يقف العزيز لديه وهو ذليل [١٨٩ب] ومنها: وأتتك من بغداد بكر ما لها غيري وان كثر الرجال كفيل

стр. 2464

غذيت بماء الرافدين وربما قد بل عطفيها بمصر النيل جمعت وشعري في بساطك مثلما جمعت بثينة في الهوى وجميل ان لم يفتها أو تفته به فلا تفصيل بينهما ولا تفصيل انا ذاك لو أني أكون لكندة ما فاتني فيها الفتى الضليل لا عيب لي إلا النحول رضيته ان المهند قاطع ونحيل وكان أبو بكر الداني مع جودة شعره يخلط أمره كله من أوله إلى آخره عجب يخل به وبأدبه، فلا تزال عقده تنحل عند من يحتل به، حتى يرجع على عقبه، إذ كان أعجب الناس تهافتا ما بين قوله وفعله، وأحطهم في هوى نفسه، وأهتكهم لعرضه، وأجرأهم على ربه، له في هذا الباب أخبار مشهورة، وأغراض مذكورة، وكان خروجه عن صاحب ميورقة على السبيل، بعد أن ساء فيه القال والقيل، فاعتذر إليه بهذه القصيدة، وهي آخر شعر قاله فيه، أولها: [سلام على المجد يندى قليلا كنشر الربى بكرة وأصيلا] سلام وكنت أقول الوداع ولكن ادرج قلبي قليلا ومنها: جرحت لديك وكنت البريء كما يجرح اللحظ خدا أسيلا [أخاف عليه انصداع الصفاة ألا يكون زجاجا عليلا]

стр. 2465

ولو لم أكن ماضي الشفرتين لما فلني الدهر سيفا صقيلا [تسر ضآلتي الشامتين وهل خلق الصل إلا ضئيلا] أتت ذلة منك محبوبة فلم أرض بالعز منها بديلا تكلفت فيها سواد الخطوب فأشبه عندي طرفا كحيلا ولولا مقامي بين العداة لما كنت أوثر عنك الرحيلا ومن بله الغيث في بطن واد وبات فلا يأمنن السيولا عسى رأفة في سراح كريم أبل ببرد نداه الغليلا لعلي أراح من الطالبين فأسكن للأمن ظلا ظليلا لقد أوقدوا لي نيرانهم فصيرنب الله فيها خليلا [١٩٠أ] يمينا بكم وهو أزكى يمين لألتمس العذر منكم جميلا سعوا لي عندك في عثرة ولا علم لي فكرهت المقيلا أفر بنفسي وإن أصبحت ميورقة مصرا وجدواك نيلا وله أيضا من قصيد طويل: هلا ثناك علي قلب يخفق فترى فراشا في فراش يحرق وغرقت في دمعي عليك وعقني طرفي فهل سبب به أتعلق هل خدعة بتحية مخفية في جنب موعدك الذي لا يصدق أنت المنية والمنى، فيك استوى ظل الغمامة والهجير المحرق لك قد ذابله الوشيج ولونها لكن سنانك أكحل لا أزرق يا من رشقت إلى السلو فردني سبقت جفونك كل سهم يرشق

стр. 2466

ويقال إنك أيكة حتى إذا غنيت قيل هو الحمام الأورق لو في يدي سحر وعندي أخذة لجعلت قلبك بعض حين يرفق جسدي من الأعداء فيك لأنه لا يستفيق لطرف طيف يرمق لم يدر طيفك موضعي من مضجعي فعذرته في أنه لا يطرق ومنها في المدح: وكأن أعلام الأمير مبشر نشرت على قلبي فأصبح يخفق ملك - بفتح اللام - جوهر هديه من جوهر الشمس المنيرة أشرق الخيزرانة تلتظي في كفه والتاج فوق جبينه يتألق فكأن صوب حيا وصعقه بارق ما ضم منه نديه والمأزق بأس كما جمد الحديد، وراءه كرم يسيل كما يسيل الزئبق ضدان فيه لمعتد ولمعتف السيف يجمع والعطاء يفرق عبقت بنار الحرب نفحة عوده ما كل عود في وقود يعبق وانهل من كفيه نوء مغرب سيان فيه مغرب ومشرق [١٩٠ب] تلقى العفاة يمينه وكأنها قلب إلى لقيا الأحبة شيق يا أول الأعداد في أهل الندى ولأنت في جم الكريهة فيلق شهرت علاك فما يشار لغيرها والخيل أشهرها الجواد الأبلق بشرى بيوم المهرجان فأنه يوم عليه من احتفالك روبق وعلى الخليج كتيبة جرارة مثل الخليج كلاهما متدفق وبنو الحروب على الحرابي التي تجري كما تجري الجياد السبق خاضت غدير الماء سابحة به فكأنها هي في سراب أينق

стр. 2467

هزت مجاذيفا اليك كأنها اشفار عين للرقيب تحدق وكأنها اقلام كانت دولة في عرض قرطاس تخط فتمشق يا ناصر العلياء دونك من فمي درا على اجياد جودك ينسق ويقل فيك الشهب لو هي أحرف والليل حبر والمجرة مهرق شكرا لأنعمك التي البستني منها الشبيبة حين شاب المفرق فيأتني ظل الندى واشدت لي ذكرا هو الريحان بل هو اعبق تبا لمحطوط يروح مكاثبي والنجم من اذيالها متعلق من كان ينفق من سواد كتابه فأن الذي من نور قلبي أنفق وله: يا ذا الذي حج عهد الصبا فمضى عنا هلالا ووافى نحونا قمرا اما الجمار فمن قلبي رميت بها كما بآخر عمري كنت معتمرا صف المنازل لي كيف انتقلت بها فما نقلت لبدر بعدك البصرا عن بئر زمزم حدثني في ظمأ وان في فيك منه الري والخصرا وشفع الحجة الاولى بثانية بأن أقبل ثغرا قبل الحجرا وله: وابأبي ذلك من حاسب خط استواء الحسن في خده لما رآني في الهوى واحدا أسقطني للآس من عده يقرأ باب الضرب في مهجتي ولا يسعي لي سوى بعده [١٩١أ] ويلزم الطرح لو صلي فلا أنفك طول الدهر من صده

стр. 2468

معاملات ليتها لم تكن أو ليت ما أبداه لم يبده وله: والدهر في صبغة الحرباء منغمس ألوان حالاته فيه استحالات ونحن من لعب الشطرنج في يده وربما قمرت بالبيدق الشاة وله: نعمت به والليل مدة ناظر فصار من السراء غمرة حاجب كأني شربت الليل في كاس ذكره فلم أبق فيه فضلة للكواكب وهذه كقول الآخر: عهدي بها ورداء الوصل يجمعنا والليل أطوله كاللمح بالبصر فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم ليل الضرير، فصبحي غير منتظر وهذا الباب فيه طول، وقد شرطت أن اجتزىء عن الكثير بالقليل. ومن كلمة له: نتيجة عقل الفتى فعله بما عنده يقذف المعدن وله من أخرى: قدمت ربيعا والربيع كأنما تأخر وترا إذ تقدمته شفعا

стр. 2469

هل نسق وافيتما ووفيتما فكنت حيا سكبا وكان حيا نبعا صباح الأماني أنت أطلعته ضحى واصل المعالي أنت أنبته فرعا أيا ضيف لم تنزل فناءك وحده بلى قد نزلت العين والقلب والسمعا إليك ودادي ان تشهيته قرى ودونك صدري ان رضيت به ربعا ودونك خدي فانتعله ومهجتي فشد على نعليك ناظرها شسعا وهبني شفاء النفس منك فطالما بكيت نجيع القلب بعدك لا الدمعا ذكرتك والآمال نحوك عطش وقد منعوها الخمس بعدك والربعا وكم ذر لي من أفق بشرك شارق ولليل قطع ما أؤبه قطعا صغرت مكانا إذ كبرت دراية كأني مبني على خلقة الأفعى كتبت أهز المجد في حال حيرة كمائم إذهزت وقد جازت الجذعا [١٩١ب] ودونكها رقت وراقت محاسنا فما الروضة الحسناء تشبهها طبعا وله: وعلقته في الحب علق مضنة أرخصت فيه العمر وهو ثمين بعت الحياة بنظرة من حسنة وبدا إلي بأنه المغبون ولقد يلوح كما تكشف معصم فترى الوشاة كما استدار برين وكتب إلى أبي الفضل بن شرف مشيرا عليه بمدح ابن مهلهل من وادي آش: يا روضة أضحى النسيم لسانها يصف الذي تخفيه من أراجها ومن اغتدى وقد اهتدى لطريقة ما ضل من يسعى على منهاجها طافت بكعبتك المعالي إذ رأت أن النجوم الزهر من حجاجها

стр. 2470

شغلت قضيتك النفوس فأصبحت مرضى وفي كفيك سر علاجها هلا كتبت إلى الوزير بقطعة تصبو معاطفه إلى ديباجها يجد السبيل بها ولادتك عنده وتنير سعيهم بنور سراجها أنت السماء فبانتهائك رفعة أطلع علينا الشهب من أبراجها وضحت مفارق كل فضل عنده فاجعل كلامك درة في تاجها فأجابه فقال: يا منجدي والدهر يبعث حربه شعثاء قد لبست رداء عجاجها لله درك إذ بسطت إلى الرضى نفسا تمادى الدهر في إحراجها وأرقت ماء الود في نار الأسى كالراح يكسر حدها بمزاجها فيأتي تلك الغمام فبردت من غلة كالنار في إنضاجها فأويت تحت ظلالها ووجدت بر د نسيمها وكرعت في ثجاجها هيهات أن تثنى النفوس لوجهة من بعد ما رجعت على أدراجها من ذا يرد العصم عن غلةائها أو من يصد البزل عند هياجها أأزيد في أمري وضوحا بعدها قامت براهنه على منهاجها فأكون أن زدت الصباح أدلة خرقاء تمشي في الضحى بسراجها [١٩٢أ] دعني أبرد بالقناعة غلة يأس النفوس أتم في إثلاجها بكر بخلت على الزمان بوجهها ومنعتها من ليس من أزواجها وضربتها محجوبة بصوانها مثل السلوك تصان في أدراجها فالنفس إن ثبتت على أخلاقها أعيا على النصاح طول لجاجها وله:

стр. 2471

تذكرت عهدا للصبا لو سقيته حيا المزن ما أروته تلك المواطر زمان لياليه تكنفها الصبا بستر وهن الواضحات الزواهر ولي التصابي والركون إلى الهوى عواذل إلا أنهن عواذر رأين هوى ملء العنان يهزه من العيش غصن قاهر الماء ناضر فأقبلن ينهين الفؤاد عن الهوى وهن بما مرضن مني أوامر وله: في القيظ ما يدعو البياض للأبس يكون به برد له وسلام لبست سوادا والجميع مبيض كأني غراب والأنام حمام ألا يا ابن معن ما لمجدك غاية ولا لمكان أنت فيه مرام قد اتفقت فيك المذاهب كلها فلم يبق في شرع الكرام خصام وله: غناء يلذ ولا أكؤس تسكن من أنفس طائشه وأعجب كيف شدا طائر بروض منابته عاطشه وله من قصيد مطول: عاوده الشوق وكان استراح وانبرت الطير تغني فصاح ذكرني عهد اللوى ساجع مد جناحا والتوى في جناح

стр. 2472

بلله قطر الندى فاغتدى ينفض ريشا سندسي الوشاح اورق قد اورق من تحته غصن رطيب فوق حقف رداح وان سقته الريح راحا لها مال وقام نشوان صاح أعطافه تشبه أعطاف من راح فؤادي معه حيث راح سقاني الخمرة من ريقه وقام لي من برد بالأقداح [١٩٢ب] يا طاعن الخيل غداة الوغى طاعنك النهد فألق الرماح والحدق السود إليك ارتمت فما عسى تغنيك بيض الصفاح ما بقيت في سوى نظرة فاسقة باطنها من صلاح الحمد لله فإني امرؤ قد تبت إلا من وجوه الملاح ومنها في المدح: تبصره إن هاجه صارخ كالحية انساب وكالماء ساح يجلى الوغى منه ومن طرفه عن قمر لاح وبرق ألاح موطأ الأكناف رحب الذرى مقدم السبق معلى القداح ولم يضق دهر على أمة إلا أصابوا بذراه انفساح تحكي لياليه بأيامه خيلان مسك في خدود صباح ينشر يوم الفخر من نفسه عرضا مصونا طي مال مباح لو أن لي قوة عهد الصبا لم أترك النيروز دون اصطباح يوم رقيق ناثر ناظم كافوره فوق الربى والبطاح تلعب فيه كل مياسة ميس غصون تحت روح الرواح

стр. 2473

إن قعدت قلت ربى في ثرى وإن مشت قلت مها في مراح غيداء جيداء لها معطف يرفل من ديباجه في اتشاح إنسية وحشية ركبت من صورة الجد وشكل المزاح ساكنة في جوفها ناطق ينطق عنها بمعان فصاح يخدمها كل كمي له وجه حيي وفؤاد وقاح يجرح روح الروع صمصامه ووجهه يجرحه الإلتماح مرهفة نار وفضفاضة ماء وبين الحالتين اصطلاح وله: تذكر الدار فحن اشتياق واعتاده الحب وكان استفاق أرقه جنح الدجى أورق قام على ساق وقد ضم ساق [١٩٣أ] مفستق الطوق أحم القرا أحوى الخوافي ذهبي المآق بات بأعلى غصنه نائحا يبكي على ألافه باحتراق والقضب تثنيها الصبا مثلما تعانق الأحباب يوم الفراق واحسرتا ماذا ابتلينا به من كامل الذرع قصير النطاق مهفهف الكشح قريب الخطا بعيد مهوى القرط طوع العناق تروق لي في خده حمرة تشهد لي أن دما قد أراق ومن بديع قوله يتغزل: تولى السؤب خيفة ما يليه وأفلت من حبائل قانصيه على شرف الخميلة كان حتى توجس نبأة من خاتليه

стр. 2474

فمر على مهب الريح يعدو بأسرع من مدامع عاشقيه وصاف عنده مرعى مريعا فأصبح يستريث ويرتعيه توجه حيث لم تعقل خطاه بمنسوب إلى آل الوجيه بمياع الأديم يكاد يعشي بنقبته لواحظ مبصريه ودخل ميورقة في زمن ناصرها، وسلامة مقاصرها، وهي باهية الجمال، عاطرة الصبا والشمال، تقيد النواظر ببهجتها، وتتيه بندى ملكها على لجتها، فتلقاه ناصر الدولة بمعهود إجلااه، وصدق له طير آماله، فقال يمدح: حنيت جوانحه على جمر الغضا لما رأى برقا أضاء بذي الأضا واشتم في روح الصبا روح الصبا فقضى حقوق الشوق فيه بأن قضى والتف في حبراته فحسبتها من فوق عطفيه رداء فضفضا ألف السرى فكأن نجما ثاقبا صدع الدجى منه وبرقا أومضا مهما بدت شمس يكون مذهبا وإذا بدا بدر يكون مفضضا ملك سمت علياه حتى دوحت وسقى ثرى نعماه حتى روضا ماء الغمامة جرعة مما سقى وسنا الأهلة خلعة مما نضا [١٩٣ب] خفقت عليه راية وذؤابة فكأن صلا نحو صل نضنضا وقال يرثي أخت المرتضى: أبنت الهدى جددت منعى على منعى مضى المرتضى أصلا وأتبعته فرعا جرى الموت جري الريح في منبتيكما فأذواك ريحانا وقصفه نبعا

стр. 2475

فصل في ذكر الأديب أبي جعفر أحمد بن الدودين البلنسي هو أحد من لقيته وشافعته، وأملى علي نظمه ونثره بالأشبونة، سنة سبع وسبعين، ومما أنشدني [من شعره] في الغزل قوله: علمني في الهوى علي ... كيف التصابي على وقاري أطلع لي من دجاه بدرا ... لم يدر ما ليلة السرار فحاد بي عن طريق نسكي ... وظلت مستاهلا لنار وأنشدني أيضا لنفسه: يا علم الحسن يا علي ... دلهني حسنك العلي لو قلد اللحظ منك عمرا ... قصر عن شأوه علي وأنشدني أيضا له: يا أيها القمر الذي ... يهدي الورى بضيائه صيرت قلبي مطلعا ... وأفلت في سودائه

стр. 2476

وأنشدني أيضا له: خط العذار بصفحتيه كتابا مشقت به أيدي المشيب جزابا فغدت غواني الحي عنك غوانيا وألسن ألحاظ الرباب ربابا من بعد ما بوأنني وطن الجوى يرشفن من رشف الثغور رضابا فلأبكين على الشباب ملاوة ولأجعلن دم الفؤاد خضابا وأخبرني برسالته التي رد فيها على أبي عامر بن غرسية [وكان] هذا - لحاه الله وأبعده - قد استقر بمدينة دانية، في كنف مجاهد، فخاطب الأديب أبا جعفر [ابن] الخراز معاتبا له لتركه مدح مجاهد، واقتصاره على مدائح ابن صمادح التجيبي، وهي رسالة ذميمة غرب في سيطرتها، فلم يسبق لكثرة غلطه [فيها] وزلله إلى نظيرها، وذم فيها العرب، وفخر

стр. 2477

بقومه العجم، وأراد أن يعرب فأعجم، وإذ قد أفضى بنا القول القول لى ذكرها، فأنا أثبتها هاهنا بأسرها، واجتلب [١٩٤أ] فصولا من رسائل جلائل لبعض أهل العصر ردوا عليه وبكتوه، حتى أسكتوه، وإن كانت طويلة، فهي غير مملولة، لما تشتمل عليه من المآثر العربية، والمفاخر الإسلامية. [وهذه] نسخة رسالة ابن غرسية يخاطب الشاعر ابن الخراز المذكور سلام عليك ذا الروي المروي، الموقوف قريضه على [حللة] بجانة أرش اليمن، بزهيد [من] الثمن، كأن ما في الأرض إنسان إلا من غسان، أو من آل ذي حسان، وإن كان القوم أقنوك، وعن العالم أغنوك، على حسب المذكور، فما هذا الإعمال للكور، وترك الوكور - وقلما تأخذ الشعرة في الرحيل، إلا عن الربع المحيل، ولو أن القوم خلطوك بالآل، لما ألجأوك إلى الخبط في الآل. مه مه!

стр. 2478

من أحوجك إلى ركوب المهمة، وثقف، وودك ألا تقف، على من اضطرك إلى الإيغال، وباعك بيع المسامح بك لا المغال، وبعثك على مخالفة الحصان، ومحالفة الحصان، وعوضك من [قطع] الأندية، بجوب الأودية، ومن المآلف بخصوص المتالف، ووكلك بمسح الأرض، ذات الطول والعرض، فإذا يممت بطن تبالة [تتباله] ، وصرت ضغثا على إباله، تتعلل باليمين، ضنا بالعلق الثمين، أحسبك أن أزريت، وبهذا الجيل النجيب ازدريت، وما دريت أنهم الصهب الشهب، ليسوا بعرب، ذوي أينق جرب، [بل هم] القياصرة الأكاسرة: مجد نجد: بهم لا رعاة شويهات ولا بهم، شغلوا بالماذي والمران، عن رعي البعران، وبجلب العز، عن حلب المعز؛ جبابرة قياصرة، ذوو المغافر والدروع، للتنفيس عن روع المروع، حماة السروج، نماة الصروح، صقورة، غلبت عليهم شقورة، وصقورة الخرسان، لكنهم خطبة بالخرصان:

стр. 2479

ما ضرهم أن شهدوا مجادا ألا يكون لونهم سوادا أرومة رومية، وجرثومة أصفرية: نمتم ذوو الأحساب والمجد والعلا من الصهب لا راعوا غضا وأفان من القدم، الملس الأدم، لم يعرق فيهم الأقباط، ولا الأنباط، حسب حري، ونسب سري

стр. 2480

وأشرعت الأنابيب، وقلصت الشفاه، وفغر الهدان فاه، وولى قفاه، ألفيتهم ذمرة الناس، عند احمرار الباس؛ الطعن بالأسل، أحلى عندهم من العسل: مستسلمين إلى الحتوف كأنما بين الحتوف وبينهم أرحام من أمنياتهم، حلول ميتاتهم> لهم على القدمة اليدان، على النأي والتدان: من الألى غير زجر الخيل ما عرفوا إذ تعرف العرب زجر الشاء والعكر بصر صبر: تزدان بهم المحافل والجحافل، كواكب المواكب، قيول على خيول، كأنهم فيول، نجوم الرجوم بنو غاب، منتفون من كل عاب، لم تلدهم صواحب الرايات، بل تبجحت عنهم سارة الجمال والكمال ربة الإياة؛ شمخ بذح: بررة أقيال، جررة أذيال؛ بخ بخ: أحلتهم [١٩٤ب] سيوفهم سطة الأرضين، فما قنعوا بذلك ولا رضين، حتى دوخوا المشارق

стр. 2481

والمغارب، فاستوطنوا من المجد الذروة والغارب، وألجأوكم إلى سكنى الحجاز، ذات المجاز: بضرب يزيل الهام عن سكناته وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق شهدوا برنات السيوف، عن ربات الشنوف، وبركوب السروج، عن الكوب والفروج، وبالنفير عن النقير، وبالجنائب عن الحبائب، وبالحب عن الحب، وبالشليل عن السليل، وبالأمر والذمر عن معاقرة الخمر والزمر، طباتهم خطياتهم، وعلاتهم آلاتهم،: أولئك قومي إن بنوا أحسنوا البنا وإن حاربوا جدوا وإن عقدوا شدوا وضح رجع: لا حفزة عكر، ولا حفرة أكر

стр. 2482

لا محرقو جلة، ندس، غنوا بالاستبرق والسندس، عن البت المقيط المشت، المجموع من النعيجات الست؛ بسل: لا حراس مسل، ولا غراس فسل> ملك لقاح، ليس منه في ورد ولا صدر شراب در اللقاح. [جمح طمح] طعامهم الحنيذ، وشرابهم النبيذ، لا زهيد الهبيد، في البيد، ولا مكون الوكون، ولا أوطنوا بيوت الشعر، ولا غنوا عن الحطب بالجلة والبعر [ولا منهم من احتشى، مذنشا، بمذموم الكشى] ولا منهم وليد ولا ناش، ممن اغتدى بالأحناش، فلا [يقعقع لهم بالشنان، ولا يوعوع لهم باللسان، فكف أيها الشان، فلهم عظيم الشان، واليد الطولى إذ تخلصوكم من أكف الحبشان، صنيع منيع، ومنة، لايشوبها منة]

стр. 2483

لها منحة، لكنها أعقبت محنة، إذ صادفت كفرة لا شكرة. إيها، إذ تأبطتم تيها، معشر البداة العداة، اعتقدتم غلا، فاستثرتم صلا> أما علمتم أن المملكة النوشروانية والدولة الأزدشيرية بقروا أجوافكم، وخلعوا أكتافكم - ثم عطفوا ورأفوا، وملكوكم الحيرة، بعد عظيم الحيرة والكرام بنو الأصفر، الأطهر الأظهر، عطفتهن [عليكم] الرحم الابراهيمية، والعمومة الاسماعيلية، وسمحوا لكم من الشام بأقصى مكان، بعد أن كان من سيل العرم ما كان. [سرج وهج] قروم الأعاجم، يؤدي إليهم نعمانكم وغسانكم الاتاوة على الجماجم: هذي المفاخر لا قعبان من لبن حلم علم: ذوو الآراء الفلسفية الأرضية، والعلوم المنطقية الرياضية، حملة الاسترلوميقى [والجومطريقى، والعلمة بالارتماطيقى وأنولوطيقا]

стр. 2484

والقومة بالموسيقى [والفوطيقا، والنهضة بعلوم الشرائع والطبائع، والمهرة في علوم الأديان والأبدان] ما شئت من تدقيق وتحقيق، حبسوا أنفسهم على العلوم الدينية والبدنية، لا على وصف الناقة الفدنية: هم ملكوا شرق البلاد وغربها ... وهم منحوكم بعد ذلك سؤددا فعلهم ليس بالسفساف، كفعل نائلة وإساف؛ أصغر بشانكم، إذ بزق خمر باع الكعبة أبو غبشانكم، وإذ أبو رغالكم، قاد فيل الحبشة إلى حرم الله [لاستئصالكم] ؛ غضوا الأبصار، فهذا الذكر إلى الفحش أصار. فلا فخر معشر العربان الغربان، بالقديم المفرى الأديم، لكن الفخر بابن عمنا، الذي بالبركة عمنا، الأسماعيلي الحسب، الابراهيمي النسب، الذي به إنما انتشلنا الله تعالى وإياكم من الغواية والعماية، ولا غرو أن كان منكم حبره وسبره، ففي الرغام يلفى تبره، والمسك بعض دم الغزال، والنطاف العذاب مستودعات مسك العزال: لله مما قد برا صفوة ... وصفوة الخلق بنو هاشم

стр. 2485

وصفوة الصفوة من بينهم محمد النور أبو القاسم [١٩٥أ] بهذا الأمي أفاخر من يفخر، وأكاثر [جميع] من تقدم وتأخر، المنيف الطرفين، الشريف السلفين، الملتقى بالرسالة، والمنتفى للأداؤ والدلالة، أصلي عليه عدد الرمل، ومدد النمل، وكذلك أصلي على واصلي جناحه، سيوفه ورماحه، صحابته الكرام، عليهم من الله أفضل السلام: ثم أحج بشاعر غسان لا ساسان، في هذا العيد، بالوعيد، وأحر في هذا الفصل بعدم الوصل، إذا أضربت عن مديح هذا العلق الربيح، سهمنا النفيس، وشهمنا الرئيس، معز الدولة، [المولى الأعظم، والمئل الأعصم] فيل الأمم، وسيل العرم، مغنى المغاني، ومعنى المعاني، ذي النفاسة النفسانية، والرياسة الساسانية؛ فاذهب يا غث المذهب، وابتغ في الأرض نفقا أو في السماء مرتقى، أو حك من المديد والبسيط، في الملك ذي الخلق البسيط، ما

стр. 2486

تستجير به من بطشنا، إذ نحن معشر الموالي لانوالي، إلا من هو لعظيمنا موالي، فاستأخر أو تقدم، وحذار أن تقرع سن الندم، قبل أن تجمع ذنوبك في ذنوبك، فمن أبصر أقصر: فلا تتبشع ممض العتاب يلقاك يوما بلقياه لاق فإن الدواء حميد الفعال وإن كان مرا كريه المذاق [يا معتقل علم الشعر، والمستقل بقلم النظم والنثر] : قد استييت منك فلا تكلني إلى شيء سوى عذر جميل وقد أنفذت ما حقي عليه قبيح الهو أو شتم الرسول وذاك على انفرادك قوت يوم إذا أنفقت إنفاق البخيل وكيف وأنت علوي السجايا وليس إلى اقتصادك من سبيل وقد يقوي الفصيح فلا تقابل ضعيف البر إلا بالقبول وإن الوزن وهو أصح وزن يقام صغاه بالحرف العليل فإن يك ما بعثت به قليلا فلي حال أقل من القليل فختم رقعته كما تراه بأبيات المعري.

стр. 2487

فمن رسالة أبي جعفر [بن] الدودين يرد عليه فصل يقول فيه: اخسأ أيها الجهول المارق، والرذول المنافق، أين أمك [١٩٥ب] ثكلتك أمك. أو ما علمت أنك [إنما] سحبت من عقلك لعقالك، وقدمت أول قدمك لسلفك دمك، وبسطت مكفوف كفك لسلطان حتفك، فقلمت شبا أقلامك لاصطلامك، وحبرت بحبرك لذهاب خبرك، ومشقت في قرطاسك لمشق راسك، فما حقيقة جوابك على خطل خطابك، إلا سلبك عن إهابك، وصلبك على بابك، لو كان بالحضرة أقيال، وحضرك رجال، لكنك بين همج هامج ورعاع مائج، (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) (النساء:١٤٣) . فأقسم ببارىء النسيم، وناشر الأمم من رفات الرمم، لأصيرن عليك أيها السخيف المضعوف، - على نذالتك وفسالتك - عرض البساط، أضيق من سم الخياط، ولأخلطن قصبك بعصبك، ولأجمعن بين سحرك ونحوك، ولأخلدنك سمرا غابرا، ومثلا سائرا [أو نشوه محياك، ونحلق سبالك من قفاك، وتحتزم بزنارك، وتلحق بأديارك] مآلك ومقر آلك، أسرتك الأرذلين، وعترتك الأنذلين، الصهب السبال، من ولغ الدم وشرب الأبوال، أكلة الجيف، وحللة الكنف، الوضح الرجح: رجح الأكفال، وضح كذوات الأحجال، فلله أبوك لقد أجدت في قومك الوصف، وبسطت لنا منهم النصف، وأنا

стр. 2488

الآن أنصف، وفقارك أقصف. علم حلم: علم بالتداوي من القرم ومنافع العلم، حلم عن كل مجاوز الحلم ذي طعن سديد بعرد شديد. جمح طمح: الآن صدقت، وغلطك يا فطن استدركت: جمح في الإحجام عن الإقدام، طلب الفرار يوم الانتصار وإدراك الثار، طمح إلى كل رموح طموح، يطول الشبر ويطيل الشبر، معلب مغلب، ذي خلق مرصوص وهامة كالفصوص، إياك ولعابك أن يمحو كتابك. حماة السروج بناة الصروح: النصفة يا كشاجم لا الأنفة، غض قليلا من طرفك، وأمسك بعض عنان طرفك، وانحاكم في ذلك إلى ظرفك، هل يجوز في التحصيل، أو يصح في العقول، أن يحمي قومك سروح شائهم، وقد أباحوا فروج نسائهم - أليس هذا عين المحال ومغالطة الجهال - فهلا توهمت يا فتى الجواب قبل الخطاب، وأبصرت الورطة قبل السقطة -! وأما ما قعقعت به ووعوعت من صواحب الرايات، فهن وأبيك

стр. 2489

بعض بنات ربة الإياة، إمائنا المسبيات الممتهنات، ملكتناهن ظبا البيض الهندية، وشبا السمر الردينية، فما عجنا بهن عما عودتموهن من البغاء للاسترضاء، فكثر معشر العربان من ولد سارتكم اإموان والعبدان، وفيك وأبيك من ذلك أصح دليل وأوضح برهان. فهلا يا فتى ثقفت، ودون هذا الفصل وقفت -! رجع بصر صبر: بتركيب عصب [١٩٦أ] أنابيب السرر، ومنافعها [بزعمهم] للجسم والبصر، صبر على إيغال الغراميل الطوال. سرج وهج: سرج المضاجع، وهج تحت المضاجع، لا يطفأ وهجان ذلك السعر، إلا بدافق ماء الكمر. ملس الأدم ما حاكوا قط برودا ولا لاكوا عرودا: هذا وأبيك من التعريض الرقيق في مقالك وآلك، وذلك أنك وصفتهم باملاس الجلود، وقفيت بنفي لوك العرود، فهذا لعمرك من بديع التحقيق، فافخر فهاتان صفتان سلمتا لأحلك لقومك. وأما لوكهم العرود فأوضح من السراج الوهاج في الليل الداج، لكن ألمع بذلك لمعة تشهد بذاتها على ذواتها وذلك أن قد تحدث أن ولدانكم عطلوا في بعض أعوامكم سوق نسائكم

стр. 2490

فنمي ذلك لى المليك العظيم، فحكم أكرم به من حكم أن يبيح النسوان من أنفسهن ما أباح الولدان، فامتثلن ذلك، فاتسقت الحالان ونفقت السوقان، وما سمع في الأزمان بأغرب من هذا الشان، فاشمخ بأنفك، وافخر بنصفك. وأما حوككم البرود، فناهيك من الغفارة الإفرنجية إلى الديباجة الرومية، والنسبتان بذلك تشهدان. وأما فخرك بربة الإياة فيا ليتها حين ولدتكم ثكلتكم، فلقد سربلتموها عارا مجددا، وعصبتم بها شنارا مخلدا، حين خمتم عن الكفاح، حذر الصوارم والرماح، وعصبتم بها شنارا مخلدا، حين خمتم عن الكفاح، حذر الصوارم والرماح، فأسلمتم لعداتها من بناتها، كل طفلة رداح، جائلة الوشاح، ذات ثغر كالأقداح، وغرة كالصباح، أعجلن عن لوث أزرهن واعتجار خمرهن، فعوضن من الإدلال [بالإذلال] ومن الحجال بالرجال: خلف العضاريط لا يوقين فاحشة [مستمسكات بأقتاب وأكوار] وأما ما عيرت به العرب من الاغتذاء بالحيات، فلتغذيكم بالدماء
следующие страницы →