← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

أما وجمان من حديث علاقة يهز إليه الشيخ عطف غلام لقد هزني في ريطة الشيب هزة أرتني ورائي في الشباب أمامي ورب ليال بالغميم أرقتها لمرضى جفون بالفرات نيام يطول علي الليل يا أم مالك وكل ليالي الصب ليل تمام ولم أدر ما أشجى وأدعى إلى الهوى أخفقة برق أم غناء حمام فقضيتها ما بين رشفة لوعة وأنه شكوى واعتناق غرام وأحسن ما التفت عليه دجنة عناق حبيب عن عناق حسام [١٧٥أي فليت نسيم الريح رقرق أدمعي خلال ديار باللوى وخيام وعاج على أجزاع واد بذي الغضا فصافح عني فرع كل بشام مسحت له عن ناظري صبابة وأقلل بدمعي من قضاء ذمام فيا عرف ريح عاج عن بطن لعلع يجر على الأنداء فضل زمام بما بيننا بالحقف من رمل عالج وفي ملتقى الأرطى بسفح شمام تلدد بدار القصف عني ساعة وأبلغ نداماها أعز سلام وقل لغمام ألحف الأرض ذيله فلف فجاجا تحته بإكام أما لك من ظل يبرد مضجعي أما فيك من طل يبل أوامي وأي ندى أ، برد ظل لمزنة على عقب أتراب رزئت كرام وقفت وقوف الثكل بين قبورهم أعظمها من أعظم ورجام وأندب أشجى رنة من حمامة وأبكي فأقضي من ذمام رمام مضوا بين واد للسماح ومشرع وغارب عز في العلا وسنام ومنتصب كالرمح هزة عزة وفتكة بأس واستواء قوام

стр. 2417

ومنصلت كالسيف نصرة صاحب وضحكة بشر واعتزاز مقام ومقتبل مستقبل كعبة العلا يصلي بأهليها صلاة إمام تهل له من عفة في طلاقة كأن ببرديه هلال صيام وما ضارة أن يستسر لعالم إذا ما بدا في عالم لتمام وله يصف كلبا مطوق العنق بالبياض، وصفة طائر: وأخطل لو تعاطى سبق برق لطار من النجاح به جناح يسوف الأرض يسأل عن بنيها فتخبر أنفه عنها الرياح أقب إذا طردت به قنيصا تنكب قوسه الأجل المتاح أضل برأسه ليل بهيم فشد على مخنقه صباح ولما علمت رغبته - في التماس الطيور اللبلية واقتنائها، وتحققت همته في انتخابها [١٧٥ب] وانتقائها، تهممت بالفحص عن أفرهها، وأشرفها صفة وأشرهها، فسنح منها طائر يستدل بظاهر صفاته، على كرم ذاته، طورا ينظر نظرا الخيلاء في عطفه، كأنما يزهى به منه جبار، وطورا يرمي نحو السماء بطرفة، كأنما له هنالك أعتبار. وأخلق به أن ينقض على قنصه شهابا، ويلوي به ذهابا، ويحرقه توقدا والتهابا. وقد بعثت به سابغ الذنابى والجناح، كفيلا في مطالبه بالنجاح، حميد العين والأثر، حديد السمع والبصر، يكاد يحس بما يجري ببال، ويسري من خيال، قد جمع بين عزة مليك، وطاعة مملوك، لو سبك له النجم قنصا، أو جرى بذكره البرق قصصا، لاختطفه أسرع من لحظة، وأطوع

стр. 2418

من لفظه، وانتسفه أمضى من سهم، وأجرى من وهم، قد أقسم بشرف جوهره، وكرم عنصره، لا توجه مسفرا، إلا غادر قنيصه معفرا، وآب إلى مرسله مظفرا، مورد المخلب والمنقار، كأنما اختضب بحناء وكرع في عقار. وله في صفة محك: ومخطوط السواد كأن دمعا جرى ودما هناك على حداد إذا التبست وجوه الحكم يوما قضى فمضى على وجه السداد فأي بياض نعمى ليس يعزى لمشتمل بسربال السواد تلون فالتمحت به ضميرا دخيل السر ممذوق الوداد يجيب وما سألت به سميعا فيا عجبا لأفصاح الجماد وله في معذر: أقوى محل من شبابك آهل فوقفت أندب منه رسما عافيا مثل العذار هناك نؤيا داثرا واسودت الحيلان فيه اثافيا وقال نظما ونثرا، يداعب غلاما قد بقل عذاره: أيها التائه مهلا ساءني أن تهت جهلا هل ترى فيما ترى الأم شبابا قد تولى

стр. 2419

وغراما قد تسرى وفؤادا قد تسلى أين دمع فيك يجري اين جنب يتقلى أين نفس بك تهذي وضلوع فيك تصلى أي ملك كان لولا عارض وافى فولى وانطوى الحسن فهلا أجمل الحسن وهلا [١٧٦أ] أما بعد، أيها النبيل النبيه، فإنه لا يجتمع العذار والتيه؛ كان ذلك وغصن الشبيبة رطب، ومنهل ذلك المقبل عذب، وأما والعذار قد بقل، والزمان قد انتقل، والصب قد صحا فعقل، فقد ركدت رياح الأشواق، ورقدت عيون العشاق، فدع عنك من نظرة التجني، ومشية التثني، وغض من عنانك، وخذ في ترضي إخوانك، وهش عند اللقاء هشة أريحية، واقنع بالإيماء رجع تحية، فكأني بفنائك مهجورا، وبزائرك مأجورا. وقال وقد طلع عليه القمر في ليالي أسفاره، فجعل يطرق في معنى كسوفه وإقماره، وعلة إهلاله تارة وسراره: لقد أصخت إلى نجواك من قمر وبت أدلج بين الرعي والنظر لا أجتلي لمحا حتى أعي ملحا عدلا من الحكم بين السمع والبصر وقد ملأت سواد العين من وضح فقرط السمع قرط الأنس من سمر فلو جمعت إلى حسن محاورة حزت الجمالين من خبر ومن خبر وإن صمت ففي مرآك لي عظة قد أفصحت لي عنها ألسن العبر

стр. 2420

تمر من ناقص حورا ومكتمل كورا ومن مرتق طورا ومنحدر فإن بكيت فقد يبكي الجليد فعن شجو يفجر عين الماء في الحجر ومحاسن الخفاجي كثيرة، وفي ما مر منها كفاية، إذ لا يتسع هذا المجموع لاستقصاء الغاية. أخبرني أنه لما أقلع من صبوته، وطلع ثنية سلوته، والكهولة قد حنكته، وأسلكته من الارعواء حيث أسلكته، رأى أنه مستيقظ، وجعل يفكر في ما مر من شبابه، وفي من ذهب من أحبابه، ويبكي على أيام لهوه، وأوان غفلته وسهوه، ويتوجع لسالف ذلك الزمان، ويتبع الذكر دمعا كواهي الجمان، ثم جعل يقول: ألا ساجل دموعي يا غمام وطارحتني بشجونك يا حمام وأخبرني أنه لقي عبد الجليل الشاعر بين لورقة والمرية، والعدو بليط لا يريم، يفرع تلك الربى، ويروع حتى مهب الصبا، فباتا ليلتهما بلورقة يتعاطيان أحاديث حلوة المساق، ويواليان أناشيد بديعة الاتساق، إلى أن طلع لهما الصباح أو كاد، وخوفهم تلك الأنكاد، فقام الناس إلى رحالهم فشدوها، وافتقدوا أسلحتهم وأعدوها، وساروا يطيرون

стр. 2421

وجلا فعال إليه عبد الجليل وفؤاده يطير، وهو كالطائر في اليوم العاصف المطير، فجعل يؤمنه فلا يسكن فرقه، ويؤنسه فيتنفس صعداء تثيرها حرقة، إلى أن مرا بمشهدين عليهما رأسان باديان، وكأنهما بالتحذير لهما مناديان، فقال أبو اسحاق: الا رب رأس لا تزاور بينه وبين أخيه والمزار قريب أناف به صلد الصفا فهو منبر وقام على أعلاه فهو خطيب فقال عبد الجليل: يقول حذارا لا اغترار فطالما أناخ قتيل بي ومر سليب فما أتم قوله حتى لاح لهما قتام فانقشع عن سرية خيل، كقطع الليل، فما انجلت إلا وعبد الجليل قتيل وابن خفاجة سليب، وهذا من أغرب تقول، وأصدق تفول. وله: خذها يرن بها الجواد صهيلا وتسيل ماء في الحسام صقيلا بسامة تصبي الحليم وسامة لولا المشيب لمستها تقبيلا من كل بيت لو تدفق طبعه ماء لغض به الفضاء مسيلا إية وما بين الجوانح غلة لو كنت أنقع بالعتاب غليلا ما للصديق وقيت تأكل لحمة حيا وتجعل عرضة منديلا أقبلته صدر الحسام وطالما أضفيته درعا عليه طويلا

стр. 2422

ماذا ثناك عن الثناء ونشره بردا على الرسم الجميل جميلا ومنها: واصحب وذهنك من هجير لافح ذكرا كما سرت القبول بليلا فلقد حللت مع الشباب بمنزل يرتد طرف النجم عنه كليلا وبدهت لا نزر المحاسن مجبلا ومضيت لا قصم الغرار فليلا متدفقا أعيا العقول طريقة فكأنما ركب المجر سبيلا يستوقف العليا جلالا كلما سجد اليراع بكفه تقبيلا وسواي ينشد في سواك ندامة " يا ليتني لم أتخذك خليلا " وله: خليلي عوجا خبراني فديتما على الحل والترحال ما صنعت ريا أجدكما هل بالعقيقين منزل لمهضومة الكشحين عاطرة ريا بعيشكما قولا لنجد وأهله غدرتهم وفيا رد حبكم فيا قيا صدهم هل من معين على الجوى ويا بعدهم هل من سبيل إلى اللقيا وله في وصف ورد نثر عليه نوار نارنج: وندي أنس هزني -. (الأبيات) وله فصل من كتاب: وإن كتابك الكريم وافى، فأهدى تحية، هزني أريحية، هز المدامة

стр. 2423

تتمشى، والحمامة تتغنى، فلولا أن يقال صبا، لالتزمت سطورة، ولثمت مسطورة، وما انطقتني صبوة استفزتني، فهزتني، ولكن فضلة راح قضل في كأس العلا تناولتها، فكلما شربت طربت. فلولا توقع غمرات الشيب، لابتدرت شق الجيب، ثم صحت واطرباه، وناديت واحر قلبا. وبعد، فإني من جملته على ما وقع موقع القطر، وحسبك ثلجا، وطلع طلوع هلال الفطر، وكفاك مبتهجا. وما أغرب [فيما أعرب] عنه من تفسير حالك، وتفصيل حلك وترحالك. ولا غرو أن تجد بك الرواحل، وتتهاداك المراحل، فما للنجم أخيك من دار، ولا في غير الشرف من مدار، فقع أنى شئت وارتع، وطرحت أقطار البلاد، إلا طيب الميلاد، وما ضار أن نعق ببينك غراب، وخفق برحلك سراب، إذ لم يغض من فضلك اغتراب، ولم يخل بنصلك ضراب، لا زلت مخيما بمنوله عز، تجمع من امتناع في ارتفاع، وامتناع في امتناع. وله: يا نزهة النفس يا مناها يا قرة العين يا كراها

стр. 2424

أما ترى لي رضاك أهلا ... وهذه حالتي تراها فاستدرك الفصل يا أباه ... في رمق النفس يا أخاها قسوت قلبا ولنت عطفا ... وعفت من تمرة نواها وله: وأهيف قام يسقي ... والسكر يعطف قده وقد ترنح غصنا ... واحمرت الكأس ورده وألهب السكر خدا ... أورى به الوجد زنده فكاد يشرب نفسي ... وكدت أشرب خده وله: يا ليل وجد بنجد ... أما لطيفك مسرى وما لدمعي طليقا ... وأنجم الجو أسرى [١٧٧ب] وقد طمى بحر ليل ... لم يعقب المد حسرا لا يعبر الطرف فيه ... [غير] المجرة جسرا فصل في ذكر الأديب أبي حاتم الحجاري من وادي الحجارة، فرد من أفراد العصر، شاعر متصرف في النظم والنثر، ولما انقرضت أيام ملوك الطوائف بالجزيرة، وتسلط الكساد على أعلاق الشعر الخطيرة، خلع أبو حاتم بردته، وسلخ جلدته، وأصبح

стр. 2425

بحاضرة قرطبة صاحب [طولق] وحنبل، وجلس بين هاون ومنخل، يأخذ للصحة من المرض، ويتكلم على الجوهر والعرض، فقل في حنين، تكلم بلسان أحمد بن الحسين، وانظر إلى البديع، في مسلاخ جبريل بن بختيشوع، كل ذلك حرصا على الحياة، واحتيالا لهذه الملابس والأقوات، وخوف الردى آوى إلى الكهف أهله ... وكلف نوحا وابنه عمل السفن وفي ذلك يقول: أقمت بأرض قرطبة كأني ... أمير جبابة أو قهرماني فمالي ضيعة إلا ضياعي ... وتصريفي لهاوون الهوان ودقي شحم حنظلة وعصري ... حشيشة غافث أو انجدان

стр. 2426

وشمي وهي تملأ كل أنف ... قوارير المياه من الصنان تجارة ذلة قرنت بنحس ... ونجم الشؤم متصل القران لقد أضللت يا بقراط قوما ... على بعد الأوان من الأوان وقوله: " قهرماني " [أراه] مما وهم فيه حين خاله منسوبا إنما هو قهرمان، يقال للوكيل؛ وهو يجري بوجوه الإعراب. ولما ابتدأت بتحرير هذا الكتاب، وأنا يومئذ بقرطبة [سنة ثلاث وتسعين] نظرت في مبيضات كانت عندي لأهل هذا الاقليم، فلم أجد لأبي حاتم فيها شيئا من منثور ولا منظوم، فاستهديت قطعة من أشعاره وما عسى أن يتعلق بها من ملح أخباره، وتكرر عليه رسولي هنالك، فمطلني في ذلك، فكتبت إليه رقعة أقول في فصل منها: وقد تواتر عليك النبأ أني جمعت من الرسائل الأندلسية، والأشعار العصرية، جملة موفورة، لطوائف كثيرة، ممن تحقق عندي أن حليته التي تحلى بها من صوغ طبعه، وحلله [التي] نشرها اكثر من عدد الشعر؛ ولما كنت أبا حاتم خاتمة أئمة هذا [١٧٨أ] الشان، أحببت أن أجعل

стр. 2427

كلامك واسطة هذا الديوان، إلا أني رأيت لك من الامتناع، بتلك الرقاع، ما حدست عليك انك قلت: هذا ابن بسام كما أخرجته الروم من بلاده، وصفرت يده من طارفة وتلاده، وقدم قرطبة بقدم الضرورة، على تلك الصورة، يريد أن يشحذ المدية، في ابواب الكدية، فاتخذ تأليف هذه الشذور القلائد، سببا أن يسي عذارى القصائد، في حجر أربابها، ويسلبها عن أصحابها، حتى إذا قيد لفظها ومعناها، وجليت عنده اتاها؛ وقد أبعدت مرماك، أن كنت ظننت بي ذاك، وكلا أبا حاتم، فإنك لي لعين الظالم، إن نسيتني لهذا العجز، وأني أحق أن أطيل لسيف غيري الهز، وقد شهدت الأشهاد، بتلك البلاد، أن لي بديهة قوية، توفي على الروية، إلا أني أبا حاتم لا أجري في ميدانك، ولا أعد من أقرابك، فسقى الله بلادا أنجبتك وإن كانت حجارية، فإن معانيك عراقية، وألفاظك حجازية؛ ولله مدينة الفرج، فلقد تتحدث منك عن أنموذج بيان، مخلى الطريق للجريان. فلما وردته الرقعة، زم عن الجواب قلمه، وكلف الإيجاب قدمه، وورد من حينه علي، ونثر مبيضاته بين يدي، [يقيمه الخجل ويقعد، وقد صبغه كما صبغ اللجين العسجد] ، فمما تخيرت منها قوله يستهدي نبيذا:

стр. 2428

يا سيدي والنهار تبصره منسجم الدمع مطبق الأفق وعندي البدر قد خلوت به وفوق خديه حمرة الشفق جاذبته الحبل فاستقاد وكم جريت جري الجموح في الطلق والخمر نعم القياد، طائعة لشاربيها مسكية العبق وقد هز زناك كي توجهها في الشعر هز القضيب في الورق وكان أبو الأصبغ البلنسي المتطبب ربما قام في مجالس الأنس ويخطب بكلام غث يضحك به من حضر، فخاطبه أبو حاتم بهذه الأبيات: قل للحكيم وقد هززت مهندا وجذبت عطفا للندى هزازا يا نفحة الزهر الأنيقة سحرة أحرزت كل فضيلة إحرازا هل تثنينك رقة شاكهتها فتفارق الهماز واللمازا أملي رضاك فهل سمعت بشاعر قطع الصراط إلى رضاك وجازا [١٧٨ب] [يا ليت شعري والجوانح كاسمها هل ترجعن بياذقي أفرازا] حتى أراك وأنت حامل قالس وأرى يمينك حاملا عكازا وتقوم في نادي النديم مناديا فعل الخطيب تعمد الايجازا عمري لقد أنسيت يوم نثرتها ونظمتها الخطباء والرجازا وأنشدي لنفسه:

стр. 2429

وزائر زارني وقد هجعت عيناي حتى تبلج الفجر بكيت للقرب ثم قلت له من ثمر الوصل يجتنى الهجر وهذا يناسب قول القائل، وتنشد الأبيات لحسنها، ولكون هذا المعنى فرعا عن غصنها، وهي: وما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا في كل حال مخافة فرقة أو لاشتياق فتسخن عينه عند التنائي وتسخن عينه عند التلاقي فيبكي ان نأوا حذرا عليهم ويبكي إن دنوا خوف الفراق وقال سعيد بن حميد لفضل الشاعرة: ما كنت أيام كنت راضية عندي بذاك الرضى بمغبط علما بأن الرضى سيعقبه منك التجني وكثرة السخط فكل ما ساءني فعن خلق منك وما سرني فعن غلط وقال العباس بن الأحنف: قدكنت أبكي وأنت راضية حذار هذا الصدود والغضب ان تم ذا الهجر يا ظلوم - ولا تم - فمالي في العيش من أرب

стр. 2430

وأنشدني له من قصيدة أولها: أرقت للامع البرق اليماني فيا أخوي من عبد المدان هلما نكتنف أكناف ليل وساع الجيب فضفاض اللبان ونركض في جوانبه فإني أراه باركا ملقى الجران خذا بي مأخذا يسلي وإن لم تكن إلا أباطيل الأماني [١٧٩أ] وقولا في حديثكما لقلبي أما تنفك من حرب عوان رويدك إنها أنفاس نفس تصعد بين أحناء حواني وقيتكما وهذا السهم يدمي برام من بني ثعل رماني سلاه لم أهل بجمع خيف بنبل جفونه حول الجمان لقد بلغ الزبى هذا التصابي بقلبي والتقت حلق البطان بعيني منه بدر تحت ليل أتت ست وثغر أقحواني عداني أن أجيل إليه خطوي مجال للضراب وللطعان وسمر أسنة في نقع ليل بدت كالنار في طرر الدخان عليك به وفي يسرى يديه كليث ثنية ثنيا عنان يقلب خيزرانته بكفي غلام قده من خيزران ومنها في المدح: بناني والضياع يهد مني ويهدم مذ بسطت له بناني

стр. 2431

إلى ذي صفحة كالماء رقت وراقت فهي كالسيف اليماني إذا لم استبد به فإني كمن حمل القناة بلا سنان وله من اخرى في القاضي أبي عبد الله بن حمدين وقد قفل من غزاة: تراك غداة عاقدت الزمانا اخذت عليه بالبشرى ضمانا بلى قد كان ذلك فاستقادت ليلليه وعادت مهرجانا حشدت محاسن الدنيا ليوم وجدناه كوجهك أضحيانا اردت إشادة العليا فكانت ورمت تجدد النعمى فكانا وما حسنت سجايا الدهر حتى قرنت بها سجاياك الحسانا لبان الحلم أرضعت الليالي فكيف تضيق ذرعا أو لبانا اخذت على الكماة الكر حتى لكدت تعلم الكر الجبانا [١٧٩ب] وأشرعت الأسنة وهي تحدو رعال سوابق حكت الرعانا تقحمها شذاتك وهي بكر فكيف لقيتها حربا عوانا أتوا والجيش يقدمه فلان فلا والله ما حمدوا فلانا فديتك من أخي دنيا ودين أبت أحناؤه إلا حنانا تحمل وهو يلعب حد قلب كما حملت مثقفة سنانا أخاطبه فيمتعني بلحظ يرى سر القلوب به عيانا

стр. 2432

وأجذبه إلي ولست أدري أعطفا عطفه أو خيزرانا وله فيه من أخرى [أولها] : أتت تختال عاطرة الذيول وشمس الأفق تجنح للأفول يقول فيها أموقفنا بتوضيح غب يوم على أكناف حومل والدخول وليلتنا وقد نشرت علينا ذوائب حالك مرخى السدول لبسنا سمل شملته وبتنا نجوب اللهو من عرض وطول وعهدي بالرقيب وقد غنينا بغمر الحاجبين عن الرسول مضت بشبابها الدنيا فمالي أقيم على رسوم من طلول أقول لمهجتي وعلي منها سرابيل المذلة والخمول ردي دار الخلافة تستدري مواهب مثل حملات السيول وسيري ما استطعت إلى سميع مطيع للاله وللرسول إلى من بين فكيه لسان وشقشقة كشقشقة الفحول هجرت جناب قرطبة ولكن جعلت إلى ابن حمدين قفولي فقيه ديانة وسراج دنيا عليم بالفروع وبالاصول ألان المشكلات وراض منها فرد حزونها مثل السهول أبا عبد الإله إليك مني جوانح جانحات للوصول بعثت إليك عن سحر حلال وبعض السحر من ثمر العقول [١٨٠أ]

стр. 2433

أنجعة رائد الآمال هب لي رضاك ولقني وجه القبول تطالعني الحوادث عن خدود مصعرة وعن أجفان غول وها أنا والمحل جديب أرض وعندك ثرة الديم الهموم وقد سفرت لسان الحال عنها كما سفر الخضاب عن النصول ومن شعره في الرثاء: له [من قصيدة] في القاضي ابن أدهم، أولها: أما الأسى فعلي منه مخايل نفس أصعده ودمع سائل من ناظري علي أعظم شاهد ومن العيون على القلوب دلائل في كل آونة إلى أفق الثرى شمس مغورة وبدر آفل خفض عليك فللحياة تقلص هي نومة والعمر طيف راحل مزجت لنا الدنيا بشهد ظاهر وبظهر ذاك دم الأفاعي القاتل أقسمت بالجدث الذي أنا واقف أرنو إليه ودمع جفني هامل لو يعلم البشر المطيف بأنه جبل على كبد المكارم نازل لثموا جوانبه وقد أرج الهدى وتضوع العليا وفاح النائل قلب جفونك في حدائق زهره فمن الغمام على الرياض شمائل كالبحر كان فنهنهته منية فغطت به ولكل بحر ساحل عضد الهدى وسعى ألى تأييده والزغف نهر والسيوف جداول وهدى الامير إلى مناهج قصده ومع الدلاء على المياه حبائل

стр. 2434

لم تلهه الدنيا فأعرض دونها وبترك عاجلها ينال الآجل ومن أخرى في الفقيه عبد الصمد: الآن أدرجت الآمال في كفن واليوم فرق بين الجفن والوسن إنا إلى الله جل الخطب في رجل ملء الزمان وملء العين والأذن أما وقد طويت تلك المحاسن لا والله لا وقعت عيني على حسن مالي كرعت من البلوى وبي ظمأ إلى محياك بين الأجر والأسن [١٨٠ب] اصبحت بعدك والأيام معرضة معرضا لزمانات من الزمن يا مخرسي وقديما كان ينطقني قلد حسام [لساني] حلية اللسن أما السماء على أرضي فمطبقة تشابه الضيق في سرب وفي عطن وقد تبلدت لا أدري وكان معي رأي يخلص بين الماء واللبن هانت فيك هموم النفس أصحبها لعلها هدنة تبنى على دخن هيهات لا أنت إلا واضعا ليدي ال يمنى على القلب واليسرى على الدفن أنهيت مالك في تقوى ذخرت بها اخرى بأجر ومخزونا بمخزن ينادي الثناء فستدنيه مرتخصا لجوهر الحمد بالغالي من الثمن تعطي وتمنع في حال فيا عجبا عرض مصون ومال غير محتجن ومن مديحه من قصيدة في ذي الوزارتين أبي جعفر بن أبي: كم بالظغائن من ذوات حجال هيف الخور رواجح الأكفال عهدي بهن وهن يطوين الملا طيين بين النص والإرقال والليل كالزنجي تحسب أنه كرة تثار بصولجان هلال أسفي لأيامي بمنزلة اللوى وزماننا الخالي بذات الخال

стр. 2435

أيام نمرح تحت ظل شبيبة مرح الغصون ترف تحت ظلال والدهر يمزج باتصال حديثنا ورق الصباح بعسجد الآصال مالي سوى كنف الصبابة بعدهم آوي إليه وغير دمعي مالي لا هم إلا أنني عفت النوى حالي بقرب بي أبي حال ظفرت يداي وقد يئست بماجد منهم كريم العم سمح الخال يا من نحاذره ونرجو عفرة كرما عليك بقائل فعال هو كالغمامة أو كبحر ساكن طورا وطورا خائض الأهوال والأرض تحمل أهلها ولربما بعثت عليهم خسفة الزلزال قسم الزمان بصوله وبقوله قسمين بين مجالد وجدال [١٨١أ] حملت حمائله فضاضة بأسه حمل الأباطح رجف الأجبال ومنها: يا منجدي والدهر يغمر جانبي ومنبهي من نومه الأغفال كيف الإقامة بين حالي ذلة عرتا من الإخلال والإذلال ماذا تراه وأنت مالك عزمتي أأسير أم أبكي على الأطلال أسلمت نحوك وجه آمالي فهل دفع الهناء إلى يمين الطالي إني لأعلم أن شغلك بالعلا ينسيك، فاجعلني من الأشغال وله من أخرى: وأبأبي من شادن جم الدلال خرق رمى بقوسي حاجب قلبي وسهم مذق

стр. 2436

من لي به كعهدنا يوم الحمى بالأبرق وركضنا في ليلة تفتق مسك الأفق ونارنا قد نشرت طي لواء الأفق وابتسمت ضاحكة عن شفق في غسق يا ابن أبي الفتح وهل مفتاح باب الغلق الا يدا تخبطها عن ورق من ورق منها: ردت جناحي ضافيا وطوقت من عنقي مثلك لا يلقى امرؤ مؤمل ولا لقي غريبة في مغرب وآية في مشرق بيت قريش بيته وأي شيء يتقي ومن أخرى: وابأبي من لحظ ذي غنة شخت الحشا أهيف أملود طرز فوق الورد من خده بالمسك من خيلانه السود مستملح علوا ومستحسن سفلا بتصويب وتصعيد ردف كقحف الرمل يرتج في قد كغصن البان مقدود بي ضمأ برح إلى صرفة تمطرها ماء العناقيد ومنها: رضيع در المجد في أسرة من معشر غر صناديد ما أحسن الدنيا وقد حليت منهم بحلي القادة الرود

стр. 2437

وما ألذ العيش في ظلهم ما بين مخضود ومنضود وهاكها والسحر حلي لها وليدة في برد توليد [١٨١ب] ذات قواف شرد ما بدت إلا وصادت مهج الصيد حالي وان لاح [لها] رونق حال شريد الدار مطرود وربما يبيض وجه امرىء والنار في أحشائه السود ويكتسي من ورم حمرة ما كل توريد بتوريد نظر فيه إلى قول القائل: وقد يكتسي المرء حر الثياب ومن تحتها حالة مضنيه كمن يكتسي خده حمرة وعلته ورم في الريه وله من أخرى في القاضي ابن حمدين: هجعوا وقد سرت القلاص الوخد والليل كالزنجي أسحم أسود والخاطفات من البروق كأنها بيض مؤللة تسل وتغمد ومنها: يا صاحبي وشد ما عللتما ووعدتما لو صح ذاك الموعد ما يصنع الصنو الشقيق بصنوة ما يصنع القاضي الأجل محمد هذا الذي لولاه أجدب مخصب وتجلل البطحاء ليل أربد يبني العلا ويهد ركن عدوه فهو الزمان مهدم ومشيد إن العيون وقد قررن بعدله لتنام وهو القائم المتهجد ينأى ويدنيه التواضع منزلا فمقرب في حاله ومبعد

стр. 2438

فرجت يا قاضي القضاة بهمة أدنى مراتبها السها والفرقد لولاك وهي من الذوابل هزة كانت قناة قصائدي تتقصد هيهات، يعجز عن صفاتك شاعر ولو أنه المكتوف المتبغدد خذها إليك وقد قعدت بمرصد وألذ شيء موقعا ما يرصد رشت القريض وقد أخل بأهله عدم السماح وخطب دهر أنكد دامت لك النعمى التي ألبستها تبلي وتخلق بردها وتجدد وجميل ذكرك يا ابن حمدين على صحف المحامد بالثناء مخلد [١٨٢أ] في ذكر الأديب أبي بكر محمد بن عيسى الداني وسياقة جملة من متخير شعره كان أبو بكر شاعرا يتصرف، وقادرا لا يتكلف، مرصوص المباني، ممتزج الألفاظ والمعاني، وكان من امتداد الباع، والانفراد بالانطباع، كسيف الصقيل الفرد، توحد بالابداع وانفرد، لو كانت له مادة تفي

стр. 2439

بيانه، لكان أشعر أهل زمانه، وكانت أمه امرأة برزة فارسة دكان، وصاحبة مكيال وميزان، وعلى ذلك فقد كانت امرأة صدق، وفي حرفتها - على ما بلغني - صاحبة حق، مشتغلة ببيع لبنها، مقبلة على ما يعنيها من حال زمنها، حتى غلب اسم اللبن عليها، ونسب أولادها به إليها، وكانت لأبي بكر وأخيه [عبد العزيز] همة تعرضهما للصدور، وتترامى بهما إلى معالي الأمور، إلا أن أبا بكر كان أوسعهما في الأدب مجالا، وأكثرهما على صنعة الشعر إقبالا، ومال عبد العزيز إلى التجارة فحسنت طريقه، وحمدت خليقته، وكان له مع ذلك أدب دل على نبله، وشعر يستحسن من مثله؛ إلا أنه لم يرضه مكسبا، ولا اتخذه إلى أحد من الملوك سببا، فذهب عن أكثر الناس ذكره، ومات قبل موته شعره. وأما أبو بكر فتردد على ملوك الطوائف بجزيرة الأندلس تردد القمر في المنازل، وحل من ملوكها محل الحلي من صدور العقائل، يسحب على دولهم، ويقلب الطرف بين خليهم وخولهم، وخيم أخيرا في ذرى المعتمد بن عباد إذ كان أصدقهم نوءا، وأبهرهم في مطالع السؤدد ضوءا " فلما نبت صعاده، وأعوزه من دهره اسعاده، وصار إلى المغرب، وحل فيه محل المغترب، وغدرته الأيام غدر أهل خراسان لقتيبة، وفى له بالرحلة إليه وفاء الظعينة لعتيبة "؛ فلما

стр. 2440

زال ملكه، وانتثر سلكه، وتقلصت حواشي ظله، وأنكره أكثر أهله، وفد عليه أبو بكر وفادة دلت [١٨٢ب] على أن كرم العهد كما كان، وأن الوفاء لم يدرس رسمه حتى الآن، فنازعه بوسها، وعاطاه كؤوسها، ومدحه للوفاء، بأحسن مما مدحه للغناء، حتى كأن عبد الجليل إنما نطق بلسانه، وأعرب عن شأنه، حيث يقول: قضى الله أني في الثناء عليكم زياد وأني في الوفاء قصيرا وقد أشار إلى ذلك هو من مذهبه، حيث يقول في شعر مدحه به، وقد تقدم إنشاده في أخبار ابن عباد: جذيمة أنت والزباء خانت وما أنا من يقصر عن قصير وقد جمعت من أشعاره، ومستظرف أخباره، وأضفت إليها من سائر ملحه، وأوصافه ومدحه، ما يدل على وفائه، ويشهد ببراعة ذكائه.

стр. 2441

جملة من شعره في أوصاف شتى قال يتغزل: بدا على خده عذار في مثله يعذر الكئيب وليس ذاك العذار شعرا لكنما سه غريب لما أراق الدماء ظلما بدت على خده الذنوب وهذا كقول عبد الجليل المرسي من شعر تقدم إنشاده: فطوقه الزمان بما جناه وعلق من عذاريه الذنوبا وقال: يا شادنا حل بالسواد من لحظ عيني ومن فؤادي وكعبة للجمال طافت من حولها أنفس العباد ما زدتني في الوصال حظا إلا غدا الشوق في أزدياد أعشى سنا ناظريك طرفي فليس يلتذ بالرقاد وقال: بدا على خده خال يزينه فزادني شغفا فيه إلى شغف كأن حبة قلبي حين رؤيته طارت فقال لها في الخد منه قفي

стр. 2442

وقال: يروقك في أهل الجمال ابن سيد كترجمة راقت وليس لها معنى حكى شجر الدفلاء حسنا ومنظرا فما أحسن المجلى وما أقبح المجنى وقال من قصيدة في المتوكل عند قدومه من بلاد الجوف، وقد أوقع بقوم بها من الجناة، أولها: مضيت حساما لا يفل له غرب وأبت غماما لا يحد له سكب وأصبحت من كاليك تقسم في الورى هبات وهبات هي الأمن والرعب [١٨٣أ] وقد كان جوف القطر كالجوف يشتكي سقاما فلما زرته زاره الطب رغا فوقهم سقب العقاب فأصبحوا نشاوى من البلوى كأنهم شرب ويا لجياد تحتهم مستقرة من الدهم لاجرد حكتها ولا قب إذا أمسكوا منها الأعنة خلتهم يبكوم خوفا أنها بهم تكبو وصيابة لما عصوك ببينهم دماؤهم حل وأموالهم نهب ملأت جذوع النخل منهم فأصبحت بهم كرحال شد من فوقها قتب فلا مقلة إلا وأنت لها سنا ولا كبد إلا وأنت لها خلب ولله يوم الأوب منك كأنه وحيد من الأيام ليس له صحب ولما رأوك استقبلوك بأوجه عليها سمات من ودادك لا تخبو

стр. 2443

ومالوا إلى التسليم فوق جيادهم كما مالت الأغصان من تحتها كشب فقضوك ما قضوا وهم للعلا ردا وداروا كما دارت وأنت لهم قطب كتائب نصر لو رميت ببعضها بلاد الأعادي لم يكن دونها درب وما هي إلا دولة مسلمية بها انتظم المأمول والتأم الشعب كرمت ولا بحر حكاك ولا حيا وفت فلا عجم شأتك ولا عرب وأوليتني منك الجميل فواله عسى السح من نعماك يتبعه السكب وله من أخرى فيه يعاتبه: نبا بيدي حسام من رضاكا فوافتني النوائب عند ذاكا فيا صرف الزمان ويا دجاه وقد صرفت جفوني عن سناكا يقين رضاك لم ألبسه حتى أفضت علي من شك شكاكا وكيف يقيم عندك من رمته خطوب الدهر في أعلى ذراكا فلا ناديك يحضره لأنس ولا في وقت تأميل يراكا وما قلقت ركابي عنك إلا وقد حلأت رائدها حماكا وما ذنب الفراق على محب حويت وداده وطوى قلاكا [١٨٣ب] تجاوز فيك ودي كل حد ولكن التجاوز ما أطباكا ولو يؤتى مناه نور طرفي لما أوما إلى أحد سواكا

стр. 2444

ثناك عن القبول علي واش ولكن عن هباتك ما ثناكا وأعجب كيف حالت منك حالي ولم تدر السآمة من حلاكا فكيف أثمت في تعذيب قلبي وما عقدت على حوب حباكا أطعت علي من لا مت حتى أرى مثواه مثوى من عصاكا محا حسنات قصدي وانقطاعي ببينة أقام لها دراكا فجنب ماء بشرك عن جنابي ونفر طير حظي من رباكا ووفر راتبي قبل ارتحالي كأن به استدل على غناكا عرض في هذه القصيدة بأبي الحسن بن الأستاذ، وكان ولاه عمر بن محمد ببطليموس خطة الأشراف، فقطع جراية جملة نت الأضياف، وكان يلقب بالمتنبي، ويغضب إذا سمع هذا اللقب، فقال أبو بكر الداني: معشر الأضياف ضجوا قد أتى الدهر بآية قد أتاكم بني شرعه قطع الجرايه فطار هذان البيتان فيه، وكانا السبب في أن نكب. وقال فيه أبو محمد بن عبدون: يا أيها المتنبي من أرض وادي الحجاره وعرضه من زجاج ووجهه من حجاره وفيه يقول أيضا من أبيات: أيا نبي الكفر خف سطوة تأتيك من فرعونك المسلم

стр. 2445

ومن قصيدة أبي بكر المتقدمة الذكر: وهبة أطاق عن مثواك صرفي أيقدر صرف قلبي عن هواكا وان تك مرة عثرت جيادي فما قدمت من سبق كفاكا ولو كل السهام أصاب قصدي لما كلنا إلى الأقدار ذاكا وقالوا ليس لي أدب سني لقد زعموا مع الغيب اشتراكا وهل قذف الجواهر غير بحري فحى كم يطيقون ابتشاكا [١٨٤أ] ستعلم بعد سيري أي علق لأجياد العلا نبذت يداكا وأي شذا أبيت له انتشاقا وكان نسيمه بالحمد صاكا وكان أبو بكر هذا قد رحب ببطليموس مثواه، وأجزل صاحبها قراه، إلى أن مل وارتحل؛ واجتمعت به بعد بقرطبة. فأنشدني لنفسه وقد ندم على فراق بطليموس: رضى المتوكل فارقته فلم يرضني بعده العالم وكانت بطليموس لي جنة فجئت بما جاءه آدم ثم وجدت أبا عامر بن الأصيلي قد أثبت هذين البيتين في شعره بخطه، وقد بدل بعض اللفظ فقال في صاحب المرية: جناب ابن معن تجنبته فلم يرضني بعده العالم وكانت مريته جني فجئت بما جاءه آدم وهذا المعنى قد تقدم للقائل قبلهما من شعراء الدولة العامرية:

стр. 2446

عوضت من قرطبة يابره تلك لعمري كرة خاسرة كآدم حين عصى ربه عوض بالدنيا من الآخرة وقال الفكيك في مثله: لهفي على بغداد من بلدة كانت من الاسقام لي جنه كأنني عند فراقي لها آدم لما فارق الجنه [رجع] وقال أبو بكر من قصيدة في آل عباد: وقف الفراق أمام عيني غيهبا فقعدت لا أدري لنفسي مذهبا يا موقدا بجوانحي نار الأسى رفقا فماء الدمع قد بلغ الزبى نبت الصبى في صحن خدك روضة لو لم يدب الصدغ فيها عقربا وكفاك حبس الحسن نوعيه فمن برد أذيب ومن عقيق ألهبا [ومنها] : أعددت من جنح الدجنة جنة وتخذت من خطف البوارق مركبا وذهبت أطلب حيث ينبعث الندى فوجدت في كف الرشيد المطلبا [١٨٤ب] ملك إذا معنى غريبا في العلا وغدت به الأيام لفظا معربا أجلى من السيف الصقيل المنتضى صفحا، وأمضى من ظباه مضربا حاورته فلقطت منه جوهرا ونظرته فرأيت منه كوكبا رطب اللسان كأن في ألفاظه راحا معتقة وشدوا مطربا

стр. 2447

يلقى الكماة فتنثني مذعورة فكأنه أسد يمر على هبا راقت على علياته آدابه فكأنها زهر تفتح في ربى تلقى بكل مكانة يسعى بها عينا مفجرة ومرعى مخصبا يهب الديار المستقرة، والهضا ب المستقلة، والبسيط المعشبا والسابري مضاعفا، والسمهري مثقفا، والمشرفي مشطبا والجيش في ظل اللواء مؤيدا والخيل في وهج الكريهة شزبا وهذا كقول أبي بكر بن عمار من شعر تقدم إنشاده: يختار إذ يهب الخريدة كاعبا والطرف أجرد والحسام مجوهرا [وله أخرى في المعتمد: يا رب خدر زرت مضجعها من مكمني والدجى الغريب معتكر ضممتها ضم مشتاق إلى كبدي حتى توهمت أن الحلي منكسر تعجبت من ضنى جسمي لها: على هواك، فقالت: عندي الخبر ومنها: لا غرو أن يتسمى غيره بعلا وما له في العلا رأي ولا نظر وقد يسمى سماء كل مرتفع وإنما الفضل حيث الشمس والقمر ومنها: كم جاعل قصري عيبا أعاب به وهل يضير طويل الساعد القصر لما تناهيت علما ظل ينقصني عند الكمال يصيب النير السرر

стр. 2448

وفي الغراب إذ فكرت مغربة من فرط إبصاره يعزى له العور ان ضعت والشعر مما قد علمت به ونال جودك أقوام وما شعروا فالجواد كالمزن قد يسقى بصيبة شوك القتاد ولا يسقى به الزهر أبثك البث عن قلب به حرق وليس عن غير نار يرتمي الشرر ان لم أكن أهل نعمى أرتجيك لها فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر كلني إلى أحد الابناء ينعشني ما لم يكن لي بحر فليكن نهر قد طال بي أقطع البيداء متصلا وليس يسفر عن وجه المنى سفر كأنما الأرض مني غير راضية فليس لي وطن فيها ولا وطر إن الهموم مع الأعمار ماشية لا ينقضي الهم حتى ينقضي العمر جد بالقليل وما نزر تجود به يا ماجدا يهب الدنيا ويعتذر قوله: " وفي الغراب إذا فكرت مغربة " أذكر به بيتين لبشار أدق معناهما، وألغز سيماهنا، وهما: تخبرني طير الفراق بسيرة أبارك يا طير الفراق مبير تسميت عوراء وأنت بصيرة ألا ليتني أعمى وأنت بصير قوله: " ولا يسقى به الزهر " - البيت، كقول الخليل بن أحمد:

стр. 2449

والمال يغشى أناسا لا خلاق لهم كالسيل يغشى أصول الدندن البالي وأخذ أبو تمام فقال: لا تنكري عطل الكريم من الغنى فالسيل حرب للمكان العالي وكرر في موضع آخر فقال: نزلوا منزل الندى وذراه وعدتنا عن مثل ذاك العوادي غير أن الربى إلى سبل الأن واء أدنى والحظ حظ الوهاد وقلب بعض أهل عصرنا هذا المعنى فقال: حسبي من المال أغراهم وغيرهم علم تتيه به الأقلام والصحف والحزن إلا يكن والأمر مشتبه فيه الغدير فثم الروضة الأنف وقوله: " فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر " يشبه قول بعضهم: وإن لم أكن أهلا لما قد سألته فقد عطلوا اليمنى وقد حلوا اليسرى ويتعلق بذيل هذا المعنى قول الجزيري: ان البنان الخمس أكفاء معا والحلي دون جميعها للخنصر

стр. 2450

وقال أبو العلا: ومن فضل ذي كسيت خاتما يروق وعريت البصر وقوله " كم جاعل قصري " - البيت، كقول الآخر: لا قتضي بي صغارا عندكم صغري فالسهم يصنع ما لا تصنع الخذم وقال الداني من أخرى: ألقاهم والظبا ما دونهم فأرى أني على صور في الماء أطلع جاروا على الريح فاستعلت رماحهم دون المهب فما للريح متسع وضاعفوا حلق الماذي فوقهم ألا ترى من سناهم بيننا لمع بدائع الحسن لم تؤتى حقيقتها لغيرهم فلذا أفعالهم بدع ويح المحبين مما بالهوى فتنوا ظنوا النصائح فيها أنها خدع لا تؤت نصحك مفتونا بمذهبه فما لأعمى بضوء الصبح منتفع] لم آت من جهة النعمى إلى أحد إلا تمكن لي في قلبه ولع ولا لمحت ابن عباد بناحية إلا حسبت عمود الصبح ينصدع ملك يضيء ويبدي منظرا وندى والجو محلولك والغيث منقشع عذب المناجاة ما في نطقه خطل وطاهر الذات ما في طبعه طبع يعد للأمر قبل الأمر واجبه كأنه كاهن فيه لما يقع

стр. 2451

ولن يضيق له ذرع بمعضلة فالبر والبحر في حوبائه يسع من سر لخم ولخم حيث ما شهدت تقدمت وبنو العليا لها تبع قوم يوالف سيماهم طهارتهم كأنهم بطباع المزن قد طبعوا يا وارث المجد عن شم غطارفه بهم أنوف الخطوب الشم تجتدع ان كان مجدك شعرا في نفاسته فإنما أنت بيت فيه مخترع وهذا كقول أبي الطيب: ذكر الأنام لنا فكان قصيدة كنت البديع الفرد من أبياتها وكذلك بيته المتقدم حيث قال " فما لأعمى بضوء الصبح منتفع "، من قوله: وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم وكرر أبو بكر هذا المعنى وتصرف فيه، وكثيرا ما يولع بترديد ألفاضه ومعانيه، كقوله: ومن يسد عليه الضوء باصره فليس ينفعه أن الضحى باد وكان أبو بكر قد حضر في غزاة يوم الجمعة المتقدمة الذكر فلما

стр. 2452

ورد حضرة اشبيلية وتعذر عليه رؤية المعتمد كتب إليه شعرا قال فيه: يا من عليه من المكارم والعلا برد بتطريز المحامد معلم هل نظرة توحي إلي، وعطفة تندى علي، ورأفة تترحم وعسى أراك بحيث ينبعث الندى ولقد رأيتك حيث ينبعث الدم قد كنت في أرض الوغى أجني الردى وأنا بروض الجود لا أتنسم ما كان بين يديك غيري والظبا متلفعات والقنا متحطم قد رشتني سهما فرشني طائرا وكما نفذت فإنني أترنم وكتب أيضا إليه [في ذلك] بشعر قال فيه: أحدث عن الوغى ملء منطقي وأسأل عن يوم النوال فأسكت وأراه ألم في هذا المعنى، وان لم يكن به، بقول أبي العتاهية في عمر بن العلا: يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس إني امتدحك في صحبي وجلاسي أثني عليك ولي حال تكذبني في ما أقول فأستحيي من الناس حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد طأطأت من سوء حال عندها راسي وقال الآخر:

стр. 2453

فاختر لنفسك ما أقول فإنني لا بد أخبرهم وإن لم أسأل وقال ابن زيدون من شعر قد تقدم إنشاده: وأي جواب منك ترضى به العلا إذ سألتني عنك ألسنة الحفل [١٨٥ب] وقوله: " قد رشتني سهما - " البيت، معنى مشهور موضعه، باهر مطلعه، فأخذه أبو بكر فنقله نقلا مليحا، وزاد فيه إحسانا صريحا، والذي نبهه عليه قول المعري: وحالا كريش النسر بيننا رأيته جناحا لشهم آرض ريشا على سهم ومن شعر أبي بكر في صاحب ميورقة قصيدة أولها: خلعت عذاري في عذار على خد حكى خضرة الريحان في حمرة الورد صقيل كمثل السيف أخضر مثله يبيت ولكن من فؤادي في غمد ومما شجاني شكل شاربه الذي تمثل قوسا مثل مبسمه البرد كفاني أني بالزبرجد أشتكي فقد صار لي قفلا على الدر والشهد يقر بعيني أن أزور كناسة ولو كان محفوفا بضارية الأسد ويقنعني سعدي لدى ناظر العلا وإن كان لي في كل واد بنو سعد ومنها في المدح:

стр. 2454

هو الدهر في تصريفه لصروفه فمن جهة يحيي ومن جهة يردي خصيب نواحي الفضل يضحك كله عن المكرمات السبط والحسب الجعد فقل في أياديه رياضية الذرى وقل في معاليه هضابية المجد إليه، وإلا قيدوا قدم السرى وفيه، وإلا أخرسوا منطق الحمد يطالع عن صبح، وينهل عن حيا ويخطف عن برق، ويقصف عن رعد وعنه أفيضوا إنه مشعر العلا وحوليه طوفوا إنه كعبة القصد وألغوا حديث البحر عند حديثه فكم بين ذي جزر وكم بين ذي مد يؤثر في الأفلاك من بعد غوره كتأثير نور الشمس في الأعين الرمد تحصصت أحيانا بلخم ويعرب وظاهرت أحيانا بغسان والأزد ولما حللت الناصرية أقبلت إليك وفود الشعر وفدا على وفد وثقت به ضيفا على رغم حاسدي كأني وقف ضاق منه على زند [١٨٦أ] سكنت له حتى أرقت وإنما كمنت كمون النار في حجر الزند تقيسني الأعداء في مهجاتها كمن قاس في أوداجه ظبة الهند وتحسب في عودي ليانا وإنه لفي السر من نبع وفي الجهر من رند عهدت مع الفتخ الكواسر طائرا وها أنا مشاء مع النعم الربد ويا عجبا من جهل كل فراشة تعارض مصباحي ليحرقها وقدي وأيقظ من صل خلقت وها أنا يسامرني من ظل أنوم من فهد

стр. 2455

شكرتك عن ود وليس مركبا من الشكر إلا من بسيط من الحمد وفيك جرعت الذل، والعز عادتي فلي شيمة المولى ولي شيمة العبد وله فيه وقد طاف به ألم: شكا لشكواك حتى الشمس والقمر وبات در الدراري الزهر ينتثر وراحت الريح لا يذكو لها عبق وأصبح الروض لا يندى له زهر وقلص الظل في فصل الربيع لنا فكادت الأرض بالرمضاء تستعر والماء غاض لنا غيضا فما نبعت عين ولا سال في بطحائها نهر والسحب صاحبها ذعر فما نشأت ولا استهل لها فوق الربى مطر ومعدن الدر والياقوت غيض به فلم يصب فيه من احجاره حجر وحل بالطيب في دارين دائرة فظل يمسك عنها مسكها الذفر يومان غبت فغاب الأنس أجمعه وأي أنس إذا ما غبت ينتظر يا ناصر الملك إن الملك وجه علا وليس غيرك فيه السمع والبصر إبلال جسمك أهدانا بليل صبا فعاد عهد الصبا واستبشر البشر وسعي به إلى ناصر الدولة وبغي، ونبذ حق نباهته وألغي، فلم يرع انقطاعه، ولا جازى إحسانه وإبداعه، وكانت عادته في غير ما طارىء ولا ضيق، النفي أو السيف، فلم يفتح مع أبي بكر في إحداهما باب، ولا أغبه جزع وارتياب، فكتب إليه يستصرخه فقال: عسى رأفة في سراح كريم أبل ببرد نداه الغليلا [١٨٦ب]
следующие страницы →