← Тараджим

Тараджим · id 1037

فهرس الفهارس

عبد الحي الكتاني المغربي

Полный текст (1 173 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

كما في " البدور الضاوية " لولده أبي الربيع، وأجاز السباعي المذكور عامة للشيخ أبي عمران موسى بن محمد بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر والأديب العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله العلمي المعروف بالحوات الشفشاوني ومحمد بن عبد الكريم التدغي سبط الشيخ ابن ناصر والأديب أبي محمد جعفر ابن موسى الناصري وصنوه الشيخ محمد المكي الأصغر صاحب " الدرر المرصعة " وغيرها. وكان المكي المذكور وقت إجازته له ابن أربع سنين، ثم عمم المترجم في الإجازة لمن ذكر ولمن ولد وسيولد لهم إجازة عامة بتاريخ ١١٣٢، نقل لفظها الخير في كتابه " فتح الملك الناصر في مرويات بني ناصر " كما أجاز المترجم أيضاً عامة لولده العلامة أبي العباس أحمد بن إبراهيم الدرعي كما في الفتح المذكور أيضاً، ولقاضي درعة أبي محمد عبد الكبير ابن أحمد بن عبد الكبير الدرعي كما في ترجمته من الدرر أيضاً. نتصل بالفهرس المذكور وكل ما لمؤلفه من طريق ابن الطيب الشركي الفاسي عنه عامة، ومن العجيب إهمال أبي الربيع الحوات الرواية عن المترجم مع شمول إجازته له ضمن أولاد والده العلامة الأديب أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحوات كما سبق، ويمكن انه لم يكن أطلع على نصها الذي أشرنا إليه، وإلا فإجازة المترجم لأبي عبد الله معروفة، حتى ذكرها له سيدي زيان العراقي في الفهرسة التي بناها على إجازته لأبي الربيع الحوات قائلا لدى تحليته ووصفه لوالده: " وقد كمل بدر علمه بالأخذ عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر، رحل إليه إلى درعة " قال: " وأخذ هناك عن شيخ الشيوخ أبي إسحاق السباعي، لازمه مدة طويلة وانتفع به في جميع العلوم، حتى أجازه مراراً باللفظ والكتابة على الخصوص والعموم " اه. باختصار منها. وللحوات المذكور أرجوزة ذكر فيها أخذه عن المذكور ساق كلامه منها في " الدرر المرصعة " وذكر أنها بكمالها في " فتح الملك الناصر " ولم أجدها فيه، وهذا قول الحوات فيه من أرجوزته:

стр. 1087

وقد أجازني به رواية ... مفيدنا بعلمه دراية العالم المشارك التقي ... العابد المعمر النقي واحد مسندي رجال المغرب ... وقد علا في سند ورتب إمامنا الدرعي إبراهيم ... وهو السباعي الرضي الحميم قلت: الدرعي هذا من كبار المسندين، وعمدة من أعمدة أيمة القراءات المغربيين، وبقية من كانت الرحلة إليهم على المحدثين كالواجبة، وناهيك بكونه شارك أبا سالم العياشي في معظم شيوخه المشارقة والمغاربة، وعاش بعده ٤٥ سنة، فهذا عجيب، وبكل أسف أنه لم يتفطن لعلو إسناده من المغاربة غير ابن الطيب الشركي، فإنه الذي نتصل به من طريقه، وقد حلاه في إجازة عندي بخطه كتبها لأبي محمد حمدون ابن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بناني ب " المعمر الأستاذ الكبير الرحلة البرهان أبو إسحاق إبراهينم بن محمد الدرعي " قال: " بروايته عن فاطمة الخالدية عن الرملي عن زكرياء وعن الشيخ عيسى الثعالبي وغيره، شارك أبا سالم العياشي في جميع شيوخه المشرقيين " اه منها. وأن تعجب فاعجب لكون المترجم لا تجد له ترجمة في غير " الدرر المرصعة في صلحاء درعة " وانظر كيف أهمله صاحب " الصفوة " و " النشر " خصوصاًُ الأول لقرب درعة منه ومعاصرته له. ٥٤٩ - الشموس الشارقة (١) في أسانيد بعض شيوخنا المغاربة والمشارقة: للحافظ محمد بن عليّ السنوسي المكي، وهو كتاب عظيم في مجلدين، وصفه لنا حفيد مؤلفه الأستاذ الجليل أبو العباس أحمد الشريف في كتابه إلي بأنه لا زال مبيضته، وأن اختصاره أيضاً عندهم في مجلدين، واختصاره هو المسمى بالبدور، وقد سبق، نرويه عن الشيخ فالح الظاهري وغيره من مؤلفه.

стр. 1088

٥٥٠ - شيوخ ابن عبد البر (١) : جمع الشيخ أبي القاسم خلف بن عبد الملك ابن بشكوال، ورتبهم على حروف المعجم، أروي الجمع المذكور بأسانيدنا إلى ابن خير عنه. ح: وبأسانيدنا إلى ابن بشكوال (انظر حرف الباء) . ٥٥١ - شيوخ أبي محمد ابن الجارود: لأبي عليّ الصدفي، أرويه من طريق عياض وابن بشكوال وغيرهما عنه. ٥٥٢ - شيوخ العبسي (٢) : هو أبو عمر أحمد بن عبد الرحمن بن مروان ابن عبد القاهر بن حسن بن عبد الملك العبسي الإشبيلي بالسند إلى ابن خير عن القاضي أبي بكر ابن العربي عن أبيه عن أبي عمر العبسي. ٥٥٣ - شيم البارق (٣) : اسم الثبت الكبير لشيخنا محدث المدينة ومسندها أبي اليسر فالح الظاهري المالكي، قال عنه مؤلفه في بعض كتاباته: " هو ثبت محرر جامع في غاية الضبط " اه. (انظر حرف الفاء) . نروي ما فيه عن مؤلفه. حرف الهاء هبة الله التاجي: (انظر مفتي بعلبك من حرف الميم) (٤) . ٦١٤ - محمد هاشم بن عبد الغفور السندي: العالم المحدث المسند، له ثبت يروي فيه من طريق الشيخ عبد القادر الصديقي المكي وغيره، نتصل به من طريق الشيخ عابد السندي عن عمه الشيخ محمد حسين السندي عن أبيه

стр. 1089

الشيخ مراد السندي عن الشيخ محمد هاشم المذكور. ح: وعن الشيخ محمد مراد القزاني بمكة عن الشيخ محمد صالح الزواوي المكي عن الشيخين محمد ابن عليّ السنوسي ومحمد بن خضر البصري، كلاهما عن قاضي مكة عبد الحفيظ بن درويش العجيمي المكي عن المترجم. ح: ونتصل به عالياً وهو أعلى ما يوجد عن الشيخ محمد حسنين النصاري الحيدرأبادي عن قاضي مكة المكرمة عبد الحفيظ بن درويش العجيمي المكي عن المترجم، فساويت فيه الشيخ عابد السندي، مع موته قبل ولادتي بنحو الخمسين سنة، ولله الحمد. ٦١٥ - الهاشمي الجمني: هو العلامة التقي محمد الهاشمي بن عمر بن عبد اللطيف الجمني، من بلاد جمنة من قرى الجريد، المطماطي، نسبة إلى جبال مطماطة في أطراف أعماتل تونس، التونسي. يروي عن الرياحي وأحمد بن الطاهر الساحلي والشيخ ابن ملوكة التونسي ووالده موسى بن عمر وصالح بن عبد اللطيف الجمني والشيخ الطيب ابن المقداد الجمني، أخذ والده ومن بعده عن الرحلة محمد بن عبد اللطيف الجمني الراوي عن الغرياني وابن عبد السلام الناصري والأمير الكبير وعبد العليم الفيومي وأحمد بن يونس المصري، الأخير عن الحسن العجيمي عالياً. نروي ثبت الهاشمي المذكور عن الشيخ المكي ابن عزوز عن الشيخ صالح الجمني قاضي نفزاوة عن الهاشمي المذكور. ٦١٦ - الهادي بن محمد الشريف: يروي عن عبد القادر الراشدي القسمطيني عن أحمد المكودي وغيره. له ثبت أجاز به لبنعبد الله سقط المشرفي، نرويه عنه بأسانيدنا إليه (انظر المشرفي في حرف الميم) (١) . ٦١٧ - الهلالي (٢) : هو علامة المنقول والمعقول بالمغرب أبو العباس أحمد

стр. 1090

ابن عبد العزيز بن رشيد بن محمد بن عبد العزيز بن عليّ بن محمد فتحاً بن محمد ضماً بن الإمام باز النوازل أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الهلالي السجلماسي المولود سنة ١١١٣ والمتوفى بها في ١٢ ربيع الأول عام ١١٧٥. قال عنه صاحب " نشر المثاني ": " ممن عز نظيره في زماننا علماً وديانة ومروءة ومحبة للفقراء والصالحين وأهل البيت النبوي، وحرصاً على الخير وإخماد الفتن والظلم، وبعداً عن الرياسة وعدم الاكتراث بالجاه، وخصال الصلاح مجموعة فه " اه. وفي " الروضة المقصودة ": " إن السلطان أبا عبد الله محمد بن عبد الله العلوي سأل الشيخ أبا حفص الفاسي حين بويع على أعلم الناس وأعملهم فقال له: الأحمدون يعني أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي وأحمد بن عبد الله الغربي الرباطي وأحمد بن محمد الورزازي الذي كان قاطناً بتطوان، فصدقه ووافقه، وكان بالمجلس أعيان علماء الحضرة الفاسية كالشيخ التاودي وغيره " اه. وقال الحضيكي في طبقاته: " كان أعلم أهل زمانه وأتقاهم وأزهدهم في الدنيا وأرغبهم في الآخرة وأحبهم لله ولأهل حزبه وأورعهم وأحرصهم على إقامة الدين وأشدهم تمسكاً بالسنة المطهرة واتباعها " اه. يروي عامة عن شيوخه المغاربة: أبي العباس أحمد الحبيب الصديقي وهو عمدته وإليه ينتسب، وأحمد بن أبي القاسم الغنجاوي السجلماسي، ومحمد بن عبد السلام بناني الفاسي، وأحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي، وقفت على استدعائه من الأخيرين وإجازتهما له بعد استدعائه، وهما أعلى مجيزيه إسناداً لروايتهما عالياً عن جد الأخير أبي السعود عبد القادر الفاسي، وإن لم يذكر هو ذلك في فهارسه، وابن الطيب الشركي نزيل المدينة المنورة. والمشارقة: عن مصطفى البكري الشامي دفين مصر، وتلميذه الشمس محمد ابن سالم الحفني، ومحمد بن حسن العجيمي المكي، وعبد الوهاب بن محمد الطنتي المكي، ومحمد السجيني، والشهاب أحمد العجيمي، والشهاب أحمد

стр. 1091

الملوي، وناصر السنة محمد بن غلبون الطرابلسي وغيرهم. وأخذ الدلائل بمصر عن أبي حامد العربي التلمساني وغيره. له رحلة حجازية وثبت كبير في نحو كراسين، ذكر فيه أسانيد الكتب الستة ومشاهير كتب العلوم المتداولة وبعض المسلسلات، وله فهرس آخر صغير " سبق ذكره في حرف العين " (١) وله فهرس آخر وسط ملخص من الكبير، وهو في تسع ورقات، وقفت على نسخة منه بخط سوسي جيد، عليه إجازة به بخط العلامة أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الجشتمي التملي بتاريخ سنة ١١٨٢ لمحمد بن محمد الوهميني السملالي حسب روايته له عن الشيخين أبي الحسن عليّ بن محمد بن ناصر الناصري ومقداد بن الحسن، كلاهما عن مؤلفه. قلت: وعبد الله الجشتمي المذكور هو جد المعمر أحمد ابن عبد الرحمن الجشتمي الرداني المتوفى أخيراً بسوس، وقد ذكر في ترجمة عليّ بن عبد الصادق الصويري. نروي فهارس الهلالي المذكور وكل ما له من طريق ابن عبد السلام الناصري عن شيوخه الثلاثة التاودي ابن سودة والحضيكي وابن أبي القاسم الرباطي شارح العمل، كلهم عنه عامة ما له، وأرويها أيضاً عن أبي الحسن ابن ظاهر عن أحمد بن الطاهر عن العربي الدمنتي عن المسن الراوية المعمر محمد صالح الفلالي الزكزوتي أصلاً الرداني داراً عنه، وبأسانيدنا إلى أحمد بن الطاهر عن العربي الزرهوني عن العربي ابن المعطي الشرقاوي عن ابن أبي القاسم الرباطي عنه. وأروي إجازة وسماعاً عن الفقيه المدرس الوجيه المعمر أبي العلاء إدريس ابن قاضي فاس أبي محمد عبد الهادي بن عبد الله عن والده، وهو شارح تيسير ابن الديبع، عن جده العلامة أبي محمد التهامي بن عبد الله الشريف العلوي عن الهلالي. ح: وأروي أيضاً عن أبي عبد الله محمد بن

стр. 1092

إبراهيم السباعي عن قاضي سجلماسة مولاي الصادق بن محمد الهاشمي بن الكبير بن الحسين العلوي المدغري دفين مراكش عن أبيه عن الهلالي وهو عال جداً. ولا زلت لم أتحقق صحة إجازة الهلالي للهاشمي، ولا إجازته هو لولده مولاي الصادق، أما مطلق الأخذ فمحقق. وأروي حديث الأولية عن أبي العباس الزكاري والسباعي، كلاهما عن الصادق المذكور عن عبد الله ابن محمد الحمزاوي عن مولاي الفضيل بن عليّ العلوي عن الهلالي، وآخر أصحاب الهلالي في الدنيا محمد بن صالح الزكزوتي الرداني مات في ٢٤ رمضان عام ١٢٤١، فعاش بعد الهلالي ٦٦ سنة. ٦١٨ - الهشتوكي (١) : هو العلامة المشارك الناسك أبو العباس أحمد بن محمد بن داوود بن يعزى بن يوسف الجزولي التملي، نسبة إلى بلد بدرعة يدعى انتملت، وهو واد ذو نخل وأشجار متنوعة، ولقب المترجم احزي بفتح الهمزة وضم الحاء المهملة وكسر الزاي (٢) لقباً، المنصوري مولداً، الهشتوكي شهرة، الدرعي داراً، رفيق الإمام أبي العباس ابن ناصر وشيخه. له فهرس سماه " قرى العجلان على إجازة الأحبة والإخوان " في نحو كراسين، وقعت لي منه نسخة بخط الحضيكي في كناشته، صدره بخطبة أنيقة أكثر فيها من التورية بأسماء الكتب، ذكر في أوله أسماء مشاهير الآخذين عنه من أهل سوس وسجلماسة والصحراء، ثم ترجم لمشايخه ومقروءاته عليهم، كأبي عبد الله ابن ناصر الدرعي وأخيه أبي عليّ الحسين وأبي عليّ اليوسي وابن حمدان التلمساني وغيرهم، وأسهب في ذكر أشياخ أشياخه المذكورين، وتنقلات شيخه اليوسي بما لا يوجد في غيره، وجملة من أجازه

стр. 1093

عامةً: الشيخ ابن ناصر وابن سعد المرغتي وعبد القادر بن عليّ الفاسي وولده أبو زيد عبد الرحمن وأبو سالم العياشي واليوسي والخرشي والزرقاني والشهاب أحمد العجمي وأحمد بن حمدان التلمساني والمنلا إبراهيم الكوراني وغيرهم. وذكر الحضيكي في طبقاته ان للمترجم فهارس أرويها وكل ما يصح للمذكور من طرق أجلها عن الوجيه عبد الرحمن الشربيني المصري عن البرهان إبراهيم الباجوري عن حسن بن درويشس القويسني عن أبي هريرة داوود القلعي عن أبي العباس أحمد الدمنهوري والجوهري والملوي كلهم عنه. مات الهشتوكي المذكور سنة ١١٢٧ بدرعة ودفن بتمكروت، وله رحلة حجازية ذكر فيها من لقي (١) وله " إنارة البصائر في ذكر مناقب الإمام ابن ناصر وأتباعه الأكابر ". ٦١٩ - الهدة (٢) : هو محمد بن حسين الهدة السوسي، نسبة إلى سوسة بلدة على ساحل البحر بين القيروان وتونس، دخلتها، وللمترجم زاوية بها، وحاشية على شرح الحطاب على الورقات في الأصول، وهي عندي. وقعت تحليته في ترجمة تلميذه عمر بن محمد السوسي المعروف بأبي راوي عن معجم الحافظ مرتضى بالقطب، يروي عن الشمس الحفني عامة ما له وبخصوص " الأمم " للبصري. له ثبت. نتصل بالمذكور في كل ما له من مروي ومؤلف عن الشيخ محمد الطيب النيفر عن الشيخ محمد بن الخوجة عن الشيخ محمد بيرم الثالث عن الشيخ محمد

стр. 1094

المحجوب رئيس المفتين المالكية المتوفى سنة ١٢٤٣ عنه، وهو كما ترى مسلسل بالمحمدين، ويروي النيفر المذكور عن محمد بيرم الرابع عن محمد المحجوب المذكور عن الهدة. ٦٢٠ - ابن هارون التونسي (١) : هو مسند أفريقية بل المغرب، كما حلاه بذلك الذهبي في التذكرة، المعمر الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي التونسي، يكنى أبا محمد، ولد سنة ٦٠٣ ومات سنة ٧٠٢، ودفن بالزلاج من تونس، وفي " تذكرة الحفاظ " للذهبي انه مات عن ٩٩ سنة. أخذ عن جده لأمه أبي جعفر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خصلة الحميري والقاضي أبي القاسم أحمد بن يزيد بن بقي، وصحب أبا القاسم ابن الطيلسان وأخذ عنه كثيراً، وأخذ عن جماعة من أهل الأندلس وبالعدوة جمع أسماءهم في برنامج له. وله أيضاً اللآلي المجموعة من باهر النظام وبارع الكلام في وصف مثال نعلي رسول الله ﷺ ، وسبب جمعه على ما قال انه سئل منه نظم أبيات تكتب على مثال النعل المشرفة، فكتب في ذلك قطعة وندب أدباء قطره الأندلس لذلك فأجابوا، وكتب عن ذلك ما وصل إليه، وجملة ما فيه من المقطعات ما ينيف على مائة وثلاثين بين صغيرة وكبيرة، ولم يطلع على هذا التأليف الحافظ المقري مع سعة حفظه وكثرة اطلاعه ومبلغه من التنقير والتفتيش عما قيل في النعل، ولم يطلع لمن قبله إلا على عدد أقل من هذا بكثير، وغالب ما اودعه في " فتح المتعال " كلامه وكلام أهل عصره، ولو اطلع عليه لاغتبط به كثيراً. أروي برنامجه وما له من طريق ابن مرزوق الجد عن محمد بن جابر

стр. 1095

الوادياشي عنه، وأروي ما له أيضاً من طريق الغيطي عن القاضي زكرياء عن أبي إسحاق الصالحي عن ابن عرفة عن ابن هارون عامة ما له. ح: وأروي ما له بأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر وابن مرزوق الحفيد، كلاهما عن ابن عرفة به. ح: وبأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن حفيد أبي حيان عن جده عن ابن هارون. ح: وبالسند إلى ابن حجر أيضاً عن محمد بن عبد اللطيف ابن الكويك عن الحافظ الذهبي عن ابن هارون أيضاً. ح: وأخذ ابن حجر أيضاً عن التنوخي وابن عرفة، كلاهما عن ابن جابر الوادياشي عن ابن هارون. ٦٢١ - ابن هارون (١) المطغري (٢) هو أبو الحسن عليّ بن موسى بن عليّ ابن موسى بن هارون، وبه عرف، من مطغرة تلمسان، الإمام العلامة المؤرخ المتفنن مفتي فاس وخطيب جامع القرويين، انتقل من تلمسان جده عام ٨١٨ وسكن فاساً وأخذ المترجم بها عن ابن غازي، وكان قارئه في اكثر دروسه ولازمه ٢٩ سنة وأجازه عامة، وأخذ أيضاً عن أبي العباس الونشريسي والقاضي المكناسي وأدرك أبا مهدي الماواسي وأبا الفرج الطنجي، وتوفي بفاس سنة ٩٥١ (٣) وقد ناف على الثمانين. أروي ما له من طريق أبي العباس المقري عن عمه سعيد بن محمد المقري التلمساني عنه. ح: ومن طريق المنجور عنه. وقال في فهرسته لما ترجمه: إفاداته كثيرة لا ساحل لها كأنه لا يتنفس إلا بفائدة، وأما حفظه لأخبار من أدركه من العامة شيوخاً وعجائز وغيرهم فخارجة عن الحصر، ولم يخلف بعده في فنه مثله ".

стр. 1096

٦٢٢ - ابن هلال (١) : هو الإمام عالم سجلماسة ومفتيها أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن علي، الصنهاجي نسباً، السجلماسي بلداً ومدفناً المتوفى سنة ٩٠٣، وما ذكر في نسبه من كونه " صنهاجي " هكذا وجدته بخط ولده في الاستدعاء الذي كتبه لابن مرزوق الكفيف ورب الدار أعرف بها، فما وقع في فهرسة الكوهن من أنه عمري غير صحيح، بل وجدت لبعضهم رفع عموده إلى عمر بن الخطاب، فجعل بينه وبينه سبعة، وكيف يصح ذلك وقاعدة النسب أن لكل قرن ثلاثة على الأقل، وهذه القاعدة اعتبرها الفيلسوف ابن خلدون وأسسها، واعتبرها الفطاحلة بعده، فقد قال البرهان البقاعي في معجمه: " سمعت ابن حجر ينقل قاعدة عن ابن خلدون وهي أنا إذا شككنا في نسب حسبنا كم بين من في أوله ومن في آخره من السنين، وجعلنا لكل مائة سنة ثلاثة انفس فإنها مطردة، ويحكى عن ابن حجر انه قال: ولقد اعتبرنا بها انساب كثيرين ممن يتكلم في أنسابهم فانخرمت " اه، وإن كان بعض من لقيناه من أعلام المغرب الوسط يقول إنها أغلبية لا مطردة. أخذ المترجم بفاس عن ابن أملال والقوري وغيرهما، ويروي عامة عن أبي الفرج محمد بن محمد الأموي الطنجي، حسب إجازته له العامة سنة ٨٨٢ بفهرسة شيخه أبي سعيد السلوي وابنه أبي عبد الله ثم أجاز له ابن مرزوق الكفيف إجازة عامة ضمن إجازته لولده عبد العزيز. وله فهرسة بناها على إجازة الأخير له، ومروياته في نحو ثلاث كراريس عندي منها نسخة بخطه، أروي ما فيها من طريق شيخه ابن مرزوق بأسانيدنا إليه (وقد سبقت) وله

стр. 1097

من المؤلفات اختصار شرح البخاري لابن حجر واختصار الديباج المذهب لابن فرحون، وهو عندي. ٦٢٣ - ابن هلال الصغير: هو عبد العزيز بن إبراهيم بن هلال المذكور قبل، استجاز من تلمسان ابن مرزوق الكفيف فأجازه عامة له ولأبيه إبراهيم وشقيق المترجم عبد الرحيم ومن يولد لهم إن قدر على الشرط المعروف، وسطر في الاستدعاء كثيراً من أسانيده إلى المصنفات الحديثية وغيرها، ويعرف بفهرس ابن هلال الصغير وهو في نحو كراستين، تقيد عقب ذلك إجازة ابن مرزوق كتبها عنه لعدم نظره أحمد بن محمد المجيز وأحمد بن يحيى وامزيان التجاني له ولمن ذكر في الاستدعاء. ونص على ان جميع ما تقيد قبله من مروياته صحيح قائلاً: " وإن كان والد السيد عبد العزيز في غنىً عن هذه الإجازة بما عنده من رواية وعلم ودراية وذلك بتاريخ ٨٩٧، أشهد المجيز بذلك على نفسه وهو بحال كمال، وقد صارت الآن الفهرسة المذكورة الأصلية بعينها إلي، والحمد لله. أروي ما فيها بالسند إلى ابن مرزوق وقد سبق. ابن همات التركي: (انظر فهرس الفهارس) (١) . ٥٥٤ - هادي المريد إلى طرق الأسانيد (٢) : هو ثبت بوصيري العصر، الأديب الشاعر المفلق الطائر الصيت المحب الصادق أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن حسن بن محمد ناصر الدين النبهاني البيروتي

стр. 1098

الشافعي، ولد سنة ١٢٦٦ بقرية إجزم (١) بشمالي فلسطين من أرض الشام، ورحل إلى الأزهر بمصر عام ١٢٨٣، ولا زال به إلى عام ١٢٨٩، فخرج منه مجازاً من شيوخه، وأول دخوله في سلك القضاة عام ١٢٩١، وجال في بلاد الشرق العربي وبر الترك، فدخل الآستانة والموصل وحلب وديار بكر وشهرزور وبغداد وسامرا وبيت المقدس والحجاز، وولي قضاء بيروت عام ١٣٠٥ وحج عام ١٣١٠، ثم دخل الحجاز بعد ذلك وأقام به، وأول ما ظهر من مؤلفاته كتابه " الشرف المؤبد لآل سيدنا محمد " (٢) ثم همزيته وبها اشتهر، وتناقل الناس ما له من خبر، لبلاغتها وانسجامها وطلاوتها، ثم عظم ذكره بما صنف ونظم ونثر وطبع ونشر، خصوصاً في الجانب المحمدي الأعظم. وثبته هذا في جزء صغير لخصه من ثبتي ابن عابدين والكزبري، وختمه بترجمته وبعض الفوائد، فرغ منه سنة ١٣١٨ وطبع ببيروت، يروي فيه عامة عن المعمر الشمس محمد الدمنهوري، ومنه سمع حديث الأولية، والبرهان السقا المصري والشمس محمود حمزة الدمشقي ومحمد بن عبد الله الخاني الدمشقي، كلاهما بدمشق، والشمس الانبابي المصري وعبد الهادي الابياري المصري وإبراهيم الزرو الخليلي المصري والمعمر محمد أمين البيطار والشيخ أبي الخير بن عابدين، وكلاهما ممن تدبجت معه بدمشق أيضاً، وعبد الله ابن إدريس السنوسي وغيرهم. وروى فيه الطريق الإدريسية عن الشيخ إسماعيل النواب نزيل مكة، والرفاعية عن الشيخ عبد القادر أبي رباح الدجاني اليافي، والخلوتية عن الشيخ حسن رضوان الصعيدي، والشاذلية عن الشمس محمد بن مسعود الفاسي وعلي نور الدين اليشرطي، والنقشبندية عن

стр. 1099

غياث الدين الاربلي وإمداد الله الهندي، والقادرية عن حسن بن حلاوة الغزي وغيرهم. وروى أيضاً عامة عن شيخنا محمد سعيد الحبال الدمشقي، كما في " حجة الله على العالمين " له، وروى أيضاً بعد طبع ثبته عن مجيزنا العارف أحمد بن حسن العطاس مكاتبة وشيخنا سليم المسوتي الدمشقي وشيخنا حسين بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي، كلاهما ممن تدبجت معه، وتدبج مع ابن خالنا أبي عبد الله صاحب " السلوة " ببيروت، واستجاز بعد ذلك من شيخنا عبد الله السكري الحنفي الدمشقي بإرشادي له ومن شيخنا الوالد ومن اخينا أبي عبد الله محمد بواسطتي وغيرهم. وأخذ في المدينة المنورة " دلائل الخيرات " عن محمد سعيد المغربي وغيره، وهو أبقاه الله ممن خدم السيرة المحمدية والجناب النبوي أرفع الخدمات، أوقف حياته على ذلك، فنشر وكتب ما لم يتيسر لغيره في عصرنا هذا ولا عشر معشاره، أثابه الله وأحسن إليه. فمن مؤلفاته (١) حفظه الله في السنة وعلومها: وسائل الوصول إلى شمائل الرسول، الأنوار المحمدية مختصر المواهب اللدنية، أفضل الصلوات على سيد السادات، الأحاديث الأربعين في وجوب طاعة أمير المؤمنين، النظم البديع في مولد الشفيع، الهمزية الألفية الطيبة الغراء في مدح سيد الأنبياء، الأحاديث الأربعين في فضائل سيد المرسلين، الأحاديث الأربعين في أمثال أفصح العالمين، حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين في مجلد ضخم، سعادة الدارين في الصلاة على سيد المرسلين، رياض الجنة في اذكار الكتاب والسنة، نجوم المهتدين في معجزات سيد المرسلين، أحسن الوسائل نظم أسماء النبي الكامل، والأسمى فيما لسيدنا محمد من الأسما، شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق في مجلد ضخم، وهو من امتع مؤلفاته وأنفسها،

стр. 1100

ولي عليه تقريض طبع معه عام ١٣٢٣، البرهان المسدد في نبوة سيدنا محمد، جواهر البحار في فضائل النبي المختار، وهو أجمع كتاب نشره وأمتع في مجلدين ضخمين ما أنفسه وأوسعه، اختصار رياض الصالحين للنووي، إتحاف المسلم بأحاديث الترغيب والترهيب من البخاري ومسلم، الأربعين أربعين من أحاديث سيد المرسلين، منتخب الصحيحين، الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير، حاشية دلائل الخيرات. وكل هذه التصانيف مطبوعة تداولها الأيدي في سائر بلاد الإسلام. أروي عنه كل ما له من نظم ونثر مكاتبة من بيروت لفاس عام ١٣٢٣، ثم شفاهاً ببيروت وعليه فيها نزلت، وكان بي براً معتنياً، واستجازني أيضاً، وألفت ثبتاً باسمه ذكر في حرفه، وهو من أخص اصدقائنا بالشام ومن يضمرون لنا ولبيتنا خالص الود، أحياه الله حياة طيبة ونفع به الإسلام والمسلمين. ٥٥٥ - الهدية المرتضية بسند حديث الأولية: للحافظ مرتضى الزبيدي أرويها بأسانيدنا إليه. حرف الواو ٦٢٤ - الورزازي الكبير (١) : نسبة إلى ورزازة بناحية سوس، وهم بيت علم، وأشهرهم الاخوة محمد فتحاً بن محمد ضماً شارح لامية الزقاق المتوفى بمكة عام ١١٦٦، وأحمد المتوفى بتطوان عام ١١٦٩، وابن عمهما وشيخهما محمد بن أحمد المعروف بالصغير المتوفى بمصر سنة ١١٣٧، ودفن بمقابر المالكية بمصر. وقد كان هؤلاء بنو الورزازي من

стр. 1101

أصهار الشيخ ابن ناصر حتى قال أبو عمران موسى بن المكي الناصر في تائيته: وللورزازيين الأجلة صحبة ... لنا ثم صهر في تمام مودة والمسند منهم هو الثاني، وهو حبر تطوان وفخرها، العلامة المحدث الأثري الصاعقة أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الورزازي الدرعي التطواني المتوفى بها سنة ١١٧٩، حلاه أبو الربيع الحوات ب " الشيخ العلامة الحافظ الصالح القائل بالحق العامل به " حج مرتين وزار بيت المقدس، ووقعت له مع علماء مصر مناظرة ثم أجازوه، قال تلميذه أبو عجيبة عنه: " كان شديد الشكيمة على أهل البدع، لا يبالي بولاة زمانه، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا يخاف منهم، وإذا قيل له في ذلك يقول لم يبلغ قدري أن أموت على كلمة الحق. وكان اتهم بالاعتزال وامتحن بذلك حتى دخل السجن ثم خلصه الله منه، فزاد عزه وبعد صيته واتفق الناس على تعظيمه "، اه. (انظر ترجمته في طبقات الحضيكي وازاهر البستان لابن عجيبة وتاريخ أبي عبد الضعيف الرباطي في حوادث عام ١١٧٧) . يروي ﵀ عامة عن أبي العباس أحمد بن ناصر الدرعي وأبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي وأبي طاهر الكوراني ومحمد بن محمد بن شرف الدين الخليلي وعبد الرحمن بن محيي الدين بن سليمان السليمي الحنفي الدمشقي (١) وعبد القادر الصديقي المكي الحنفي والتاج القلعي، أجاز له ولاخوته محمد الكبير وعبد الله ومحمد الصغير. وله فهرسة جمع فيها مروياته عمن ذكر وهي عندي، أرويها بأسانيدنا إلى الحضيكي وابن عبد الصادق الريسوني، كلاهما عن محمد بن الحسن الجنوي عنه. ح: وبالسند إلى الريسوني عن الشمس محمد بن عليّ

стр. 1102

الورزازي المذكور بعد عن المترجم، وهو من أشياخ الشيخ بناني، ورأيت إمضاءه في إجازته لابن حمادوش الجزائري هكذا، أحمد بن عبد الله الورزازي داراً ومنشأ الدليمي الحمري. ٦٢٥ - الورزازي الصغير (١) : هو العلامة الصالح أبو عبد الله محمد بن عليّ الورزازي أصلاً، التطواني داراً وسكناً ومدفناً، حلاه تلميذه بالإجازة أبو محمد عبد الودود بن عمر التازي دفين فاس في إجازته لابن رحمون: ب " الفقيه العلامة الحجة البركة العارف بالله " اه. يروي عامة عن الأخوين محمد بن محمد الورزازي وأحمد المذكور قبله سنة ١١٦٨، والتاودي ابن سودة عام ١١٧٥، وشيخه جسوس أجازه بالتاريخ المذكور، وأبي حفص عمر بن أبي بكر السوداني الطرابلسي والحافظ الغربي الرباطي أجازه بتطوان بعد رجوعه من الحج، وبمصر الشمس البليدي والملوي والصعيدي والحفني وعمر الطحلاوي، وبالمدينة عن محدثها أبي الحسن السندي الحنفي وغيرهم. له فهرسة في نحو ثلاث كراريس وهي عندي، ساق فيها نصوص إجازات من ذكر له، وذكر فيها أنه قصد فاساً بقصد القراءة عام ١١٦٣ ابن عبد السلام بناني، وسمع على سيدي صالح الحبيب صحيح مسلم بالزاوية الحمزاوية. ولم أقف على وفاته غير ان إجازته لابن عجيبة بفهرسته مؤرخة بسنة ١٢١٤. نروي ما له من طريق ابن ريسون عنه، ومن المجازين من المترجم العالم الصوفي أبو محمد عبد الودود التازي كما في إجازته لابن رحمون ﵏، ومن تلاميذه أيضاً الشيخ الرهوني.

стр. 1103

٦٢٦ - الوازاني (١) : هو أبو عيسى المهدي بن الأستاذ أبي عبد الله محمد ابن الخضر الوازاني مولداً، الفاسي تعلماً وسكنأً ووفاة، أصله من دشراقلال بمصمودة، عمالة وازان، وآله يعرفون فيه بأولاد مقشر، وأول من سكن وازان والده، وبه ولد ولده المترجم، صديقنا الفقيه المدرس المفتي الكبير المشارك الطائر الصيت الكثير التلماذ والجولان البهي الأخلاق اللطيف الأذواق وحسن محاضرة وكريم محاورة والتآليف العديدة في جل الفنون المتداولة بفاس أعظمها كتاب " المعيار الجديد " في أحد عشر مجلداً، وله أيضاً حاشية على " شرح الطرفة " في المصطلح، وكلاهما مطبوع بفاس. يروي عامة عن أبي العباس أحمد بن أحمد بناني قبل ذهابه للحج وأبي عبد الله محمد بن المدني كنون وصالح بن المعطي التادلي الفاسي، وهو أغرب مشايخه وأوسعهم رواية، وشيوخنا: الشيخ ماء العينين وأحمد بن الطالب ابن سودة وتلميذهما محمد بن قاسم القادري وغيرهم. ولي معه مواقف ومطارحات في مسائل، منها مسألة القبض، وفي نقد مؤلفاته فيه ألفت كتابي " البحر المتلاطم الأمواج المذهب لما في سنة القبض من العناد واللجاج " في مجلد ضخم. له ثبت صغير في نحو كراسة طبعه بفاس، افتتحه بإسناد الموطأ عن التادلي المذكور عن محمد بن حمدون ابن الحاج عن أبيه عن التاودي ومرتضى الزبيدي بأسانيدهما، ثم بالشفا رواها عن التادلي المذكور عن قاضي مكناس العباس ابن كيران عن عبد القادر ابن شقرون عن أبي حفص الفاسي عن ابن مبارك عن المسناوي عن ابن الحاج بسنده، والشمائل عن المهدي بن محمد بن حمدون بن الحاج عن أبيه عن جده، قال: وضاع لي بقية السند، قلت:

стр. 1104

يرويها أبو الفيض حمدون ابن الحاج عن ابن عبد السلام الناصري عن أبي العلاء العراقي عن الحريشي عن أبي السعود الفاسي بأسانيده، ثم مسلم عن أحمد بناني عن الشيخ عبد الغني الدهلوي بأسانيده، ثم الصحيح عن التادلي المذكور بأسانيده منها عن شيخه العلامة الحاج الداوودي التلمساني عن الأمير الكبير بأسانيده ويرويه التادلي عن ابن إبراهيم السلوي عن محمد صالح البخاري، ثم سند القرآن الكريم عن أبي محمد عبد الله البدراوي إجازة عن أبيه عن ابن عبد السلام الفاسي بأسانيده، ثم سند الفقه المالكي والمختصر وجمع الجوامع والمرشد المعين وبذلك تم ما أراده وهو ترتيب غريب. نرويها وكل ما له من مروي ومؤلف عنه إجازة لي في آخر عمره، ﵀. مات في صفر عام ١٣٤٢ ودفن بالقباب من فاس. ٦٢٧ - الونائي: هو أبو الحسن عليّ بن عبد البر بن عليّ الونائي الشافعي المصري المكي الفقيه المحدث المسند الصوفي الإمام العلامة، ولد سنة ١١٧٠ ومات سنة ١٢١٢. هذا الرجل كان من نوابغ المصريين ولو طال عمره لأنسى ذكر كثير من مشايخه، قال عنه شيخه الحافظ مرتضى: " لازمني ملازمة تامة، وطبق الطباق وضبط الأسماء وعرف الأسانيد والرجال، وتدرج في فنون الحديث وناولته شرحي على الإحياء وأمرته بمطالعته من أوله، فنظر فيه بالإمعان ونبه على مواضع منه، فأصلحته فيما يحتاج إليه، وهكذا إلى قريب الآخر، ولاحت عليه الأنوار، وله في معاملة القلوب قدم راسخ "، اه وناهيك بهذا من مثل هذا الشيخ. روى عامة عن شيخه المذكور ومحمد بن عبد ربه بن الست المالكي، وهو أعلى شيوخه المصريين، والشهاب أحمد الدردير والشنواني وأحمد جمعة البجيرمي وابن عبد السلام الناصري الدرعي وغيرهم، وروى حديث الأولية عن محمد بن الست المالكي عن التاج القلعي بأسانيده، ومن كبار شيوخه المصريين الحفني وعيسى البراوي وعطية الجهوري وعلي الصعيدي

стр. 1105

وطبقتهم، ومن عواليه روايته عن المعمر بدرخوج المكي عن الشمس محمد الطبري المكي عن عبد الواحد بن إبراهيم الحصاري عن أبي الحسن الشاذلي شارح الرسالة والغمري الأخير عن الحافظ ابن حجر بأسانيده، وتدبج مع الشيخ صالح الفلاني وغيره. وأعلى شيوخه إسناداً المعمر الإمام عبد القادر بن أحمد بن محمد بن القاسم الأندلسي الأصل نزيل مصر المعمر مائة وثمانية وعشرين على ما للمترجم، وروى له عن البرهان الكوراني والخرشي والعربي التلمساني وأمثالهم، واستجاز المترجم من خديجة بنت الإمام عبد الوهاب بن عليّ بن عبد القادر الطبري عامة، وهي عن المعمر الحصاري إجازة عامة، فإنه أجاز لجدها وذريته عن زكرياء عن ابن حجر عن البرهان إبراهيم بن صديق عن عبد الرحيم الأوالي إجازة [عامة] ، فإنه أجاز لأهل عصره سنة ٧٢٠، وولد ابن صديق سنة ٧١٩، عن ابن شاذبخت الفارسي الفرغاني بسنده، قال الونائي: وقد أجازت خديجة معي عمر بن عبد الرسول وشيخنا محمد العجيمي، كتب ذلك سنة ١٢٠٩. أجاز الونائي لعمر بن عبد الرسول المكي وولده محمد بن عمر وصالح الفلاني ومحمد صالح الرئيس والمسند محمد بن مصطفى البسنوي المدني وصديق ابن عبد الله ربيع العطار وحسن بن إبراهيم البسناتي الحنفي وعبد الرحمن الجبرتي ومحمد شفيع الهندي الحنفي وعبد الرحمن بن محمد الرئيس الشافعي عامة، بل أجاز الونائي يوم الخميس ٢ ذي الحجة عام ١٢٠٧ لأهل مكة الموجودين بها حالة الإجازة ومن يولد منهم ما دام موجوداً بها. له ثبت مهم وآخر صغير في خصوص ما رواه من طريق شيخه أحمد جمعة البجيرمي. وقد كتب لي الشيخ أحمد أبو الخير من الهند عام ١٣٢٥ يذكر لي أنه ظفر بثبت صغير للشريف الونائي هذا عليه إجازة بخطه كتبها للشيخ محمد صالح الرئيس الزمزمي المكي، وله فيه وهم، وهو أنه ساق سنده إلى المنلا الياس بن إبراهيم الكوراني ثم قال: عن أبيه الشيخ إبراهيم

стр. 1106

الكوراني، وهو وهم، والصواب عن إبراهيم يحذف كلمة أبيه، فإن هذا من النوع الذي ذكره الحافظ في نخبته، وهو من وافق اسم أبيه اسم شيخه، فإن إبراهيم اسم لوالد المنلا الياس واسم لشيخه أيضاً، وإبراهيم الذي يروي عنه المنلا الياس ليس هو والده بل هو الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني الشهرزوري مسند المدينة المنورة، اه. نروي ما له عن حسين بن محمد الحبشي عن أبيه عن عمر بن عبد الرسول ومحمد صالح الرئيس وغيرهما عنه، وعن الشيخ أحمد أبي الخير المكي عن المعمر محمد أمين البسنوي المدني عن أبيه حسن بن مصطفى عن المترجم. ح: وعن الشهاب البرزنجي وأبي النصر الخطيب، كلاهما عن والد الأول عن الفلاني عنه. ح: وعن محمد سعيد القعقاعي الأديب المكي عن محمد بن عمر ابن عبد الرسول عنه، باستدعاء والده له منه، وهذا أعلى ما بيننا وبينه، ومساو له عن شيخنا السكري عن الكزبري عنه. ٦٢٨ - الوادياشي (١) : هو الإمام الحافظ مسند الدنيا أبو عبد الله محمد بن جابر بن محمد بن القاسم بن حسان القيسي التونسي مولداً ووفاة، يكنى بأبي عبد الله، ووالده بأبي سلطان. هو شيخ شيوخ الإسلام في وقته، رحل مرات ودوخ الأرض، حج وسمع بالحجاز والشام والعراق ومصر والأندلس وبلاد المغرب، فأدرك أعلاماً وأيمة أصبح بهم نسيج وحده انفساح رواية وعلو إسناد، وروى بالمكاتبة عن نحو مائة وثمانين من أهل المشرق والمغرب، قيد وصنف وروى وألف وأفاد واستفاد. قال عنه ابن فرحون في " الديباج ": " جال في البلاد المشرقية والمغربية، واستكثر من الرواية، ونقب عن المشايخ، وقيد الكثير حتى أصبح جماعة

стр. 1107

المغرب وراوية الوقت، " اه. وقال الذهبي في " طبقات القراء ": " دخل أقصى المغرب، وعبر إلى الأندلس واشتهر أمره "، اه. وله برنامج في شيوخه ومروياته حافل جداً، وله زاد المسافر وقد سبق، وله الإنشادات البلدانية، وأربعون حديثاً بلدانية قال عنها ابن فرحون في الديباج: " أغرب فيها بما دل على سعة خاطر وانفساح رحلة " وله أيضاً أسانيد كتب المالكية يرويها إلى مؤلفيها، وترجمة عياض. توفي سنة ٧٤٩ ودفن خارج تونس. نروي ما له من طريق أبي زيد الثعالبي عن أبي محمد الغرياني عن والده وأحمد بن مسعود وعبد الواحد بن نزال عنه. ح: وبأسانيدنا إلى السراج عن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الشماع والراوية أبي الحجاج يوسف بن الحسن التسولي كلهم عنه. ونروي ما له أيضاً بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن ابن عرفة وابن خلدون وابن مرزوق كلهم عنه. ح: ومن طريق المنتوري عن ابن لب عنه. ٦٢٩ - الوادياشي (١) : هو أبو العباس أحمد بن عليّ بن أحمد بن عليّ ابن عبد الرحمن بن خلف البلوي الوادياشي الأندلسي، له برنامج أوله: " الحمد لله ذي النعم، التي منها وجودنا من العدم، أما بعد فإن بعض أرباب الرواية أحب أن أقيد له أسماء من لقيته من شيوخي الجلة، زمن مقامي بتونس وفي زمن الرحلة، وأسمي لهم ما أخذته عنهم، وجعلته له في جزأين كما أمل، في أحدهما أسماء الشيوخ وأنسابهم وكناهم، وفي الآخر ذكر المأخوذ

стр. 1108

عنهم مضافاً لهم ما فيه علو سند ولكن بالإجازة معتمداً في ذلك طريق ذوي الإستجازة " ... الخ نسخة منه موجودة بمكتبة الاسكوريال باصبانيا، ولا أعلم عنه شيئاً غير ما ذكرت. ٦٣٠ - الواني (١) : هو الحافظ أمين الدين محمد بن إبراهيم الواني الحنفي الدمشقي، أحد كبار الرواة وعظماء المسندين، وله مجلد في ذكر إسانيد رواياته، موجود بخطه في الخزانة الظاهرية بدمشق. قال فيه ابن رافع: " طبق الدنيا بالسماع "، اه. مات في ربيع الأول عام ٧٣٥، ترجمه السيوطي في " طبقات الحفاظ ". ٦٣١ - ولي الدين العراقي (٢) : هو الإمام الحافظ المتفنن أحمد بن الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي المصري قاضيها، ولد سنة ٧٦٢، واعتنى به والده فأحضره عند أبي الحسن القلانسي واستجاز له من أبي الحسن العرضي وغيره، ثم رحل به إلى دمشق في الثالثة من عمره فأحضره على جمع من أصحاب الفخر ابن البخاري وابن عساكر ونظرائهما، ورحل به أيضاً إلى الحجاز غير مرة وأسمعه بالحرمين، ثم سمع من أبيه وطائفة منهم جويرية بنت الهكاري، ولما ترعرع طلب بنفسه وطاف على الشيوخ واشتغل بالعلوم على والده وغيره، وألف التصانيف البديعة في هذا الشأن، وحدث مع أبيه ببعض المرويات، وكان أحد فقهاء الحفاظ، أملى أكثر من ستمائة مجلس، ومات سنة ٨٢٦ (٣) وفي " التدريب ": " أملى إلى أن مات سنة ٢٦ ستمائة مجلس وكسر "، اه.

стр. 1109

ومن تصانيفه: المستفاد من مبهمات المتن والإسناد، والتوضيح لمن خرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح، وذيل تذييل والده على العبر للذهبي، والأحكام التي صنفها على ترتيب سنن أبي داوود، وتمم شرح والده على ترتيب المسانيد وتقريب الأسانيد، وقفت عليه بمكتبة طندتا من مصر، ونفحات التحصيل في ذكر رواة المراسيل، وذيل الكاشف والأطراف بأوهام الإطراف للمزي، وشرح سنن أبي داوود، والأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية التي سأله عنها الحافظ تقي الدين ابن فهد هي عندي، وتحفة الولد بترجمة الوالد، وكشف المدلس، وجمع طرق حديث المهدي، والأربعون الجهادية محذوفة الأسانيد، والقطع المتفرقة على نظم الاقتراح لوالده، وتخريج مشيخة الشهاب ابن المنفر، وغير ذلك. نروي ما له من مؤلف ومشيخة ومروي بأسانيدنا إلى أبي زيد الثعالبي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى المقري عن أبي العباس ابن القاضي عن البرهان العلقمي والنور القرافي، كلاهما عن السيوطي عن شرف الدين المناوي عنه، وعندي خطه على أول تخريج أحاديث المنهج للبيضاوي لوالده، وإمضاؤه فيه هكذا: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين ابن العراقي. ٦٣٢ - ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المحدث (١) : ولد ٤ شوال عام ١١١٤، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وفرغ من العلوم الرسمية حين كان عمره خمس عشرة سنة، ورحل للحجاز عام ١١٤٣، وعاد إلى الهند عام ٤٥، ومات سنة ١١٧٦ وقيل ١١٧٤، وفي " اليانع الجني " عن المترجم: " نشر أعلام الحديث وأخفق لواءه، وجدد معالمه حتى سلم له الناس أعشار الفضل، وأنه رئيس المحدثين، ونعم الناصر لسنن

стр. 1110

سيد المرسلين، وهذه فضيلة له لا يختلف فيها اثنان، ولا يجحده فيها أعداؤه فما ظنك بالخلان، ولم يتفق لأحد قبله ممن كان يعتني بهذا العلم من أهل قطره ما اتفق له ولأصحابه من رواية الأثر وإشاعته في الأكناف البعيدة، ولم يقدر الله ذلك لغيرهم، فتلك فضيلة خلاها الله له وأظهرها على يديه وأيدي من تبعه من حملة الآثار ونقلة الأخبار، ولقد كان قبله أجلة طالما اشتغلوا بهذا العلم غير أنهم لم يقم به أصحابهم من بعدهم فانمحت آثارهم واندرست، فلا ترى لهم بين الناس إسناداً وأما ولي الله فمسندهم، به يصولون وعليه يعولون: أفلت شموس الأولين وشمسنا ... أبداً على أفق العلا لا تغيب اه. وقال الأمير صديق حسن في " الحطة " في حق المترجم وبنيه: " عاد بهم علم الحديث غضاً طرياً، بعد ما كان شيئاً فرياً، تشهد بذلك كتبهم وفتاويهم، ونطقت به زبرهم ووصاياهم، ومن كان يرتاب في ذلك، فليرجع إلى ما هنالك، فعلى الهند واهلها شكرهم مادامت الهند وأهلها "، اه. وكان من مذهبه ﵀ الاهتمام بالموطأ وتقديمه على سائر كتب الحديث حتى البخاري ومسلم فضلاً عما دونهما، حتى قال في بعض إفادته: " فالمطلوب العمل على الموطأ وتعطيل التخريجات والاكتفاء بما يترشح من ظاهر الحديث " كذا في " القواعد " له. وقال في كتابه " التفهيمات " لما تكلم على المجدد: " وأقرب الناس إلى المجددية المحدثون القدماء كالبخاري ومسلم وأشباههم، ولما تمت بي دورة الحكمة ألبسني الله خلعة المجددية فعلمت علم الجمع بين المختلفات، وعلمت أن الرأي في الشريعة تحريف، وأشار إلي رسول الله ﷺ إشارة روحانية أن مراد الحق منك ان يجمع شملاً من شمل الأمة المحمدية بك " اه. قال الأمير صديق حسن خان الهندي إثره في " الحطة ": " وهو كما قال ولله الحمد " اه. وفي " اليانع الجني ": " أما أصول الحديث فله فيها باع رحيبة كأنه قد حاز القدح المعلى منها

стр. 1111

وقد أشار ابنه الشيخ عبد العزيز إلى أن للشيخ فيها تحقيقات مستظرفات لم يسبق إليها وتدقيقات لم يقع حافر عليها " اه. ومن مؤلفات ولي الله في الحديث وفقهه: كتاب المسوى في فقه الحديث باللغة العربية رتب فيه أحاديث الموطأ ترتيباً يسهل تناوله وترجم على كل حديث بما استنبط منه وبين فيه ما تعقبه الأيمة على الإمام مالك بإشارة لطيفة حيث كان التعقب بحديث صريح صحيح، وله أيضاً المصفى باللغة الفارسية شرح فيه الموطأ جرد فيه الأحاديث والآثار وحذف أقوال مالك وبعض بلاغاته وتكلم فيه ككلام المجتهدين، ومنها شرح تراجم الصحيح وقد طبع (١) ، وله حجة الله البالغة في أسرار الحديث وحكم التشريع وقد طبع مراراً (٢) ، وله في هذه الصناعة الإرشاد إلى مهمات الاسناد وهو مطبوع، والانتباه في سلاسل أولياء الله، وإنسان العين في مشايخ الحرمين، والقول الجميل (انظرها وأسانيدنا إليه في حروفها) (٣) والنوادر، وله أيضاً الدر الثمين في منشرات النبي الأمين، وفيوض الحرمين، وأنفاس العارفين، وإزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء، وفتح الرحمن في ترجمة القرآن، والنوادر من أحاديث سيد الأوائل والأواخر، والتفهيمات الإلهية، وتأوبل الحديث، وغير ذلك. قال أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي في حواشيه على الموطأ: " وتصانيفه كلها تدل على أنه كان من أجلاء النبلاء، وكبار العلماء موفقاً من الحق بالرشد والإنصاف، متجنباً عن التعصب والاعتساف، ماهراً في

стр. 1112

العلوم الدينية متبحراً في المباحث الحديثية " اه. قلت: وهو ممن ظهر لي أنه يعد من حفاظ القرن الثاني عشر لأنه ممن رحل ورحل إليه، وروى وصنف واختار ورجح وغرس غرساً بالهند أطعم وأثمر وأكل منه خلق، وقد فاتنا ذكره في برنامجهم السابق (١) ويكفي في ترجمة ولي الله المذكور أن ممن تخرج به الحافظ الزبيدي، فإنه أخذ عنه في الهند قبل رحلته إلى البلاد العربية. ٦٣٣ - الونشريسي (٢) : هو الإمام حافظ المذهب المالكي بالمغرب حجة المغاربة على الأقاليم أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن عليّ الونشريسي التلمساني الأصل والمنشأ، الفاسي الدار والمدفن، هو الذي قال عنه ابن غازي: " لو أن رجلاً حلف بالطلاق انه أحاط بمذهب مالك أصوله وفروعه لم تطلق عليه زوجته لكثرة حفظه وتبحره ". أخذ عن الكفيف ابن مرزوق مرويات سلفه الإمام الجد والوالد والحفيد وابن زكري وغيرهم، وبعد رحلته لفاس عام ٨٧٤ صار يحضر مجلس القاضي المكناسي. وفهرسته نرويها من طريق القصار عن أبي القاسم ابن أبي عبد الله ابن عبد الجبار الفكيكي عن أبيه عنه، وباسمه ألف فهرسته، وأرويها بالسند إلى اليوسي عن ابن سعيد المرغتي السوسي عن عبد الله بن عليّ بن طاهر عن الفكيكي المذكور عن أبيه عنه. وكانت وفاة الونشريسي سنة ٩١٤ بفاس،

стр. 1113

وهو صاحب " المعيار المعرب في فتاوى أهل أفريقية والمغرب " في تسع مجلدات (١) طبع بفاس، من أعظم الكتب التي كادت تحيط بمذهب مالك. ٦٣٤ - الوليد بن مخلد (٢) : هو الوليد بن بكر بن مخلد الأندلوسي النحوي الفقيه المالكي، صاحب كتاب " الوجازة في صحة الإجازة " وذكر فيها من شيوخ العلم نيفاً على ألف شيخ. أروي كنابه هذا من طريق ابن عبد البر عن أبي ذر الهروي عنه، ورواية أبي ذر عنه هذه ذكرها الشنتجالي والعذري. ٦٣٥ - ابن الوليد (٣) : هو الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر المالكي، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن الفقيه أبي القاسم أحمد بن محمد بن بقي عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن فرج بن الطلاع عنه. ٦٣٦ - ابن واجب (٤) : هو أحمد بن محمد بن عمر بن واجب القيسي أبو الخطاب، أحد المحدثين الأعيان، قال ابن ناصر: " كان بشرق الأندلس حامل راية الرواية عالي الإسناد بالغ [الشأو] في الدراية، له بهذا الشان عناية " اه. وفي " الديباج ": " كان من أعظم الناس عناية بالرواية ولقاء الشيوخ، كامل الاشتغال بالحديث حافظاً له متسع الرواية " اه. حدث عن جده عنه وابن هذيل، وأجاز له أبو بكر ابن العربي فيما يذكرون. له برنامج، ولد

стр. 1114

سنة ٥٣٥ ومات سنة ٦١٤. نتصل به من طريق ابن الزبير عن أبي الخطاب ابن خليل السكوني عن ابن واجب. ٦٣٧ - ابن الوزير اليمني (١) : هو الإمام العلامة الجهبذ النظار المحدث الكبير أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عليّ المرتضى بن الفضل الحسني القاسمي، المعروف بابن الوزير اليمني الصنعاني، ولد بهجرة الظهراوي من شظب، وهو جبل عال باليمن، في رجب عام ٧٧٥، وعانى النظم فبرع فيه، وأخذ عن نفيس الدين سليمان العلوي والحافظ جمال الدين محمد بن ظهيرة المكي، كما استفدت أخذه عنهما من كتبه، ويعبر عن عصريه ابن حجر بحافظ العصر مع أنه مات قبله باثنتي عشرة سنة. وصنف في الرد على الزيدية كتابه " العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم " في عدة مجلدات ثم اختصره في الروض الباسم عن سنة أبي القاسم وقد طبع الأخير قريباً في مجلد (٢) ، وهو من أنفس الكتب التي انتشرت أخيراً، حرر فيه أهمية علم الحديث بين علوم الإسلام وتفوق كتب البخاري ومسلم، وقلمه فيه واسع الاطلاع جيد البحث سلس العبارة وهو صاحب كتاب تنقيح الأنظار في علوم الآثار، ونصر العميان في التنفير من شعر أبي العلاء، والقواعد المهمة فيمن نسب إليه مخالفة الأيمة، وكتاب إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق، وهو مطبوع في مجلد (٣) وعندي منه نسخة خطية كانت على ملك الشيخ صالح الفلاني أيضاً، وغير ذلك ذكره الحافظ ابن حجر في " إنباء الغمر " في ترجمة أخيه الهادي فقال: " له أخ يقال له محمد مقبل على الاشتغال بالحديث شديد الميل إلى السنة بخلاف أهل بيته " اه. وذكره الحافظ تقي الدين ابن فهد في معجمه وأنشد له:

стр. 1115

العلم ميراث النبي كذا أتى ... في النص والعلماء هم وراثه فإذا أردت حقيقة تدري بها ... وراثه وعرفت ما ميراثه ما ورث المختار غير حديثه ... فينا وذاك متاعه وأثاثه فلنا الحديث وراثةً نبوية ... ولكل محدث بدعة إحداثه وكان لقاء ابن فهد له سنة عشر وثمانمائة. وقال عن المترجم الحافظ الشوكاني: " الإمام الكبير المجتهد المطلق " وقال عنه الأمير صديق حسن الهندي في كتابه " التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول ": " كان من كبار حفاظ الحديث والعلماء المجتهدين اليمانيين، مات في ٢٧ محرم سنة أربعين وثمانمائة ". نتصل به من طريق ابن العجل اليمني عن يحيى ابن مكرم الطبري عن عبد العزيز بن فهد بن محمد بن إبراهيم الوزير (انظر الإيثار من فهرسة الشوكاني) . ٦٣٨ - الواعظ: هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله القلقشندي بلداً الشعراوي الخلوتي الشهير بحجازي، الواعظ المصري، الإمام المعمر المحدث المسند المقري، خاتمة علماء عصره، قال عنه الحافظ الزبيدي بعد وصفه بشيخ المحدثين: " وكان يوصف بالحفظ والمعرفة وقد رحل إليه من أقطار البلاد وألحق الأحفاد بالأجداد " اه. أخذ عن أعلام كالنجم الغيطي والجمال يوسف بن القاضي زكرياء ويوسف الأرميوني وأحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي والقطب الشعراني والشمس الرملي وشحادة اليمن والشمس العلقمي وكريم الدين الخلوتي، وأجازه المحدث المسند أحمد بن سند بصحيح البخاري بعد سماعه عليه في حدود السبعين وتسعماية، قال أخبرنا الحافظ عثمان الديمي عن الحافظ ابن حجر، وأخذ المترجم أيضاً عن عضد الدين محمد بن أركماش اليشبكي التركي الحنفي رفيق الشيخ عبد الحق الكافيجي، قال المترجم: " وهو أعلى

стр. 1116

من لقيناه لسبقه بالسن " وذكر المترجم في إجازته للشيخ عبد الباقي الحنبلي: " أروي بحق الإجازة عن الشيخ محمد بن أركماش (١) الحنفي المعمر الساكن بغيط العدة بمصر إلى موته، بحق إجازته من شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني، وبحق اجتماعه مع الحافظ السيوطي قال أحدهما عن محيي الدين الكافيجي، فبفضل الله هذا الاسناد انا منفرد به شرقاً وغرباً " اه. قال المحبي في " خلاصة الأثر ": " قد تكلم في لحوق ابن أركماش لابن حجر فاستبعد، وأنا رأيت ترجمته في " طبقات الحنفية " التي ألفها القاضي تقي الدين اليمني فقال: " محمد بن أركماش اليشبكي عضد الدين النظامي نسبة للنظام الحنفي لكونه ابن أخته ولد سنة ٨٤٢ ومات والده وهو صغير فرباه خاله المذكور، وحفظ القرآن وعرض على ابن حجر وغيره، واشتغل على الديري والزين قاسم، وحج غير مرة، وكتب بخطه الكثير، وجمع تذكرة في مجلدات " اه. وأنت إذا عرفت مولده لم تستبعد أنه أخذ عن ابن حجر، فإن وفاة ابن حجر سنة ٨٥٢ فقد ثبت لحوقه لابن حجر، وأما لحوق المترجم له فلا مطعن فيه، وبالجملة فقد نال المترجم بهذا السند شأناً عظيماً مع ان له مشايخ كثيرين يبلغون ثلاثمائة شيخ " اه. قلت: وهذا العدد في المشايخ مما بعد العهد بمثله، ولعله آخر من بلغ هذا العدد من رجال الألف الأول، وبعده الحافظ مرتضى فإن شيوخه نحو ثلاثمائة عنه، والفقير جامع هذه الشذرة، فقد تجاوزه والحمد لله، وقد سبق في ترجمة ابن سنة ما هو أغرب، وأين كل ذلك مما سبق عن ابن السمعاني أن شيوخه بلغوا سبعة آلاف شيخ.

стр. 1117

وممن وصف بالإكثار من الشيوخ من المتقدمين خلق من الحفاظ كالثوري وابن المبارك وأبي داوود الطيالسي والبخاري وابن منده والقاسم بن داوود البغدادي قال: كتبت عن ستة آلاف شيخ، وممن زادت شيوخه على الألف سوى هؤلاء أبو زرعة الرازي ويعقوب بن سفيان والطبراني وابن عدي وابن حبان وأبو الوليد بن بكير وأبو صالح المؤذن وأبو سعيد السمان، كان له ثلاثة آلاف شيبخ وستمائة، وابن عساكر وابن السمعاني وابن النجار وابن الحاجب والدمياطي والقطب الحلبي والبرزالي، فشيوخه ثلاثة آلاف شيخ منها ألف بالإجازة، والفخر عثمان التوزري، بلغ شيوخه نحو الألف، والذهبي وابن رافع والعز ابن جماعة والحافظ ابن حجر، بلغ شيوخه نحو ستمائة، والحافظ تقي الدين الفاسي، بلغ شيوخه نحو خمسمائة، والسخاوي ومن لا يحصى كثرة، لكن ضعف الحال في القرن التاسع وانقطع أو كاد في العاشر، وكل شيء إلى الله راجع. أخذ عن الواعظ المذكور عامة شيوخ مصر وغيرها في زمنه كالحافظ البابلي وعبد الباقي الحنبلي والشهاب أحمد العجمي ومحمد بن علان الصديقي المكي وسلطان المزاحي والمعمر عليّ بن أحمد بن البقال الغمري الأنصاري المكي ومولاي الشريف بن عبد الله الواولاتي المعمر ومحمد بن عبد الكريم الجزائري وعبد القادر بن جلال المحلي الصديقي خطيب الجامع الأزهر وغرس الدين محمد الخليلي عم الشيخ يس. ومن طريق هؤلاء العشرة نروي ما له من مروي ومؤلف كشرح الجامع الصغير في اثني عشر مجلداً، كل مجلد خمسون كراساً، سماه " فتح الملى النصير بشرح الجامع الصغير " وشرح ألفية السيوطي في الاصطلاح، وشرح الأربعين السيوطية المضاهية للأربعين النووية، وشرح مختصر ابن أبي جمرة للصحيح، ووثوق اليدين بما يجاب به عن حديث ذي اليدين، والسراج الوهاج في إيضاح رأيت ربي وعليه التاج، والموارد المستعذبة بمصادر العمامة والعذبة، والاستعلام

стр. 1118

عن رؤية النبي في المنام، وكشف النقاب في حياة الأنبياء إذا تواروا في التراب، وغير ذلك. قلت: وهو ممن ظهر لي انه يصح إدراجه في حفاظ القرن الحادي عشر، ولد ﵀ سنة ٩٥٧ ومات بمصر سنة ١٠٣٥. الوجيه الأهدل: (انظر النفس اليماني) (١) . الوجيه الكزبري: (انظر حرف الكاف) (٢) . ٥٥٦ - وسيلة العبد الغريق بأيمته في الطريق (٣) : هو نظم رجزي للشيخ أبي سالم العياشي في نحو كراسة، ترجم فيه لمشايخه الصوفية المشارقة والمغاربة على طريق التوسل، وأفرد لكل شيخ ترجمة مستقلة، وفيها نظم سنده، قال عن هذا النظم صاحب " الروض المطيب في مناقب الشيخ سيدي أبي الطيب " يعني دفين ميسور: " في غاية الحسن والجمال جمع فيه طرق الأيمة بأسرها وهي في ثلاثمائة بيت " اه، ومن غرائب مشايخه الذين ترجم لهم فيه سيدي صالح بن أحمد دفين كتاوة من بلاد درعة. نرويها وكل ما لأبي سالم بأسانيدنا إليه " وقد سبقت في المسالك واقتفاء الأثر، وانظر العياشي وإجازته ". ٥٥٧ - وشي حبر السمر في شيء من أحوال السفر: للإمام العلامة المحدث الصوفي مسند اليمن مفتي زبيد سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل الزبيدي، ذكر فيه مشايخه الذين لقي، كمحمد حياة السندي وابن الطيب الشركي وحسن بن محمد سعيد بن إبراهيم الكوراني والشمس محمد بن أحمد الجوهري ومحمد هلال سنبل وأبي الحسن المغربيس التونسي وعطاء المصري

стр. 1119

وشيخ بن جعفر الصادق باعلوي الحبشي وجعفر بن حسن البرزنجي وعبد الله المرغتي، ونقل فيها إجازات هؤلاء له جميعاً. ويروي المترجم عالياً عن مسند اليمن الوجيه عبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه والشهاب أحمد مقبول الهدل وغيرهم. والمترجم هو عمدة الحافظ الزبيدي وعليه في اليمن عول وترجمه في " ألفية السند " له ترجمة طنانة. نروي كل ما يصح للمذكور من طريق ولده الوجيه عبد الرحمن والحافظ مرتضى، كلاهما عنه، بل أخذ مرتضى عن جل هؤلاء، وأجاز المترجم لأهل عصره عامة، وكانت وفاته ٤ شوال عام ١١٩٧، وآخر تلاميذه في الدنيا الشيخ أحمد بن سعيد باحنشل الدوعني اليمني صحبه إحدى عشرة سنة وأجازه. ٥٥٨ - وصلة السالكين بوصل البيعة والتلقين: للسيد عبد الله بن أحمد بلفكيه الباعلوي اليمني المتوفى سنة ١١١٠، وبلفكيه المعروف انه بفتح الباء وسكون اللام وفتح الفاء وكسر القاف المعقودة، وذكر بصري في ثبته أنه بكسر الفاء والقاف المفتوحة وهو غريب. نرويها بأسانيدنا إلى الوجيه الأهدل عن أبيه وعبد الرحمن بن مصطفى العيدروس، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه عن أبيه صاحبها (١) . ٥٥٩ - الوجازة في صحة القول بالإجازة (٢) : لأبي العباس الوليد بن بكير العمري من أهل سرفسطة بالأندلس، ذكر انه لقي في رحلته ما ينيف على ألف شيخ بين محدث وفقيه، سمع منهم وحدث، ومات بالدينور عام

стр. 1120

٣٩٢ - أرويها بأسانيدنا إلى أبي القاسم ابن بشكوال عن القاضي محمد بن عبد العزيز عن أبي العباس العذري عن عبد بن أحمد الهروي عنه. ٥٦٠ - الوجازة في الإجازة لكتب الحديث مع ذكر بعض الأحاديث الممتازة: للإمام المحدث الكبير الشيخ أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني محشي الكتب الستة وغيرها، أرويها بأسانيدنا إلى محمد حياة السندي عنه (وانظر أبو الحسن في حرف الألف) (١) . ٥٦١ - الوجيز في ذكر المجاز والمجيز: للإمام الحافظ أبي طاهر السلفي، أرويها بأسانيدنا إليه (انظر حرف السين) (٢) وفيها كلام جيد في تصحيح الرواية بالإجازة والعمل بها نقله أبو التوفيق الدكالي في " سمط الجوهر " أنظره ولا بد. ٥٦٢ - الوعد والإنجاز (٣) في العجالة المستخرجة للطالب الممتاز: للحافظ أبي القاسم محمد بن أحمد بن الطيلسان، جمع فيه أحاديث بأسانيده لمن سأله جمعها ليرويها عنه، أرويها بالسند إلى الوادياشي عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن عبد الله ابن عمر الحلاوي عن الضياء ابن أبي زكنون عن عبد الله بن هارون القرطبي عنه.

стр. 1121

حرف الياء ٦٣٩ - يحيى بن أبي بكر العامري (١) اليمني الشافعي: محدث بلاد اليمن وشيخها وحافظها، حلاه تلميذه السيد أبو بكر ابن عبد الله العيدروس في " الجزء اللطيف " ب " الإمام الحافظ المحدث الحبر " وغيره ب " محدث اليمن وحافظه ". ولد سنة ٨١٦، وسمع بمكة من أبي الفتح المراغي والحافظ ابن فهد المكي، ورحل إليه الناس وانتهت إليه الرياسة بإقليمه. له الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيح من الصحابة وهي مطبوعة بالهند (٢) ، وله بهجة المحافل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل وهي مطبوعة بحاشيتها لمحمد الأشخر اليمني بمصر (٣) ، وله كتاب عظيم في رجال الصحيحين وقفت عليه بمصر في مكتبة السيد أحمد الحسيني في مجلدين، له مقدمة بها من الفوائد ما لا يوجد في غيرها، وله غربال الزمان في التاريخ. مات ﵀ سنة ٨٩٣ باليمن. وفي " المشرع الروي " رأى المصطفى ﵇ في منامه ومسح على ظهره بيده الكريمة فاستيقظ وأثر الأصابع النبوية ظاهرة يراها الناس في ظهره، وبقي كذلك مدة حياته، واشتهر ذلك في جهات اليمن، وممن رآها وتبرك بها قطب اليمن السيد أبو بكر ابن عبد الله العيدروس صاحب " الجزء اللطيف " (٤) .

стр. 1122

نتصل به من طريق السيد يحيى بن عمر مقبول الأهدل عن السيد أبي بكر ابن عليّ البطاح الأهدل عن السيد طاهر بن الحسين الأهدل عن جمال الدين محمد بن عبد المحسن الأهدل عن العامري (انظر حرف الباء من حصر الشارد) (١) . ٦٤٠ - يحيى الشاوي (٢) : هو فخر الجزائر أبو زكرياء يحيى بن الفقيه أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى النائلي، نسبة إلى قبيلة أولاد نائل بالقطر الجزائري، الملياني الشاوي تسمية لا نسباً، الجزائري المالكي المتوفى على ظهر البحر عام ١٠٩٦، ثم نقل إلى مصر فدفن بها بمقبرة المالكية. قال فيه تلميذه المحبي في " خلاصة الأثر ": " هو الأستاذ الذي ختمت بعصره أعصر الأعلام، وأصبحت عوارفه كالأطواق في أجياد الليالي والأيام، ولد بمدينة مليانة، ونشأ بالجزائر، وأخذ بها عن أعلام أعلاهم سنداً أبو محمد سعيد قدورة وعلي بن عبد الواحد الأنصاري ومحمد بن محمد بهلول الزواوي السعدي، وأجازه شيوخه، وروى كتب الشيخ السنوسي عن عبد الله بن عمر الشريف عمن اجتمع بالشيخ السنوسي، وروى حزب البحر للشاذلي عن عبد الرحمن الهواري عن سيدي أبي عليّ عن أخيه سيدي محمد بن عليّ عن الشيخ أحمد بن يوسف الملياني عن الشيخ زروق بأسانيده، وقدم مصر حاجاً عام ١٠٧٤ وأجازه بها الشمس البابلي والنور الشبراملسي والشيخ سلطان المزاحي وأخذ عنه أهلها وأذعنوا له " قال المحبي: " كانت حافظته مما يقضى منها بالعجب " اه. وقال تلميذه الشهاب أحمد بن قاسم البوني في ثبته: " كان يحفظ شرح

стр. 1123

التتائي الكبير وشرح الإمام بهرام الوسط وغيرهما، بل يحفظ ستين كتاباً من الكتب الكبار كمختصر ابن عرفة الفقهي، وهو ستة أسفار كبار جمع فيه أكثر المذهب، حتى إنه يذكر في بعض المسائل خمسين قولاً منسوبة لقائلها وأمثال ذلك، وأما التواليف التي هي كراريس قليلة يحفظ منها ما لا يحصى، كيف لا وهو يحفظ من ثلاث عرضات لا غير فحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين، ثم اشتهر بالحفظ وحدة الذهن وجودة الإدراك حتى عبر عنه شيخنا سيدي بركات بن باديس القسمطيني بقوله: " إنه عالم الربع المعمور " اه. وفي حاشية الشيخ التاودي ابن سودة على الصحيح لما ذكر امتحان أهل بخارى لفخر بلدهما الإمام أبي عبد الله البخاري بقلبهم له الأسانيد " قلت: يشبه هذه القصة ما حكى لي بعض المصريين على الشيخ يحيى الشاوي، كان ظهر على أهل مصر بحفظه وذكائه، ثم كتب إليهم سلطان اصطنبول أن ابعثوا لي عالماً لمناظرة رجل ظهر هنا زعم أنه لا يقدر عليه أحد، فقالوا له: نبعث له هذا المغربي فإن ظهر عليه قلنا ليس منا، فبعثوه، فلما استقر به المجلس قال لهم: أنا فلان بن فلان فمن هذا قالوا: فلان بن فلان، ولهذا فلان ابن فلان ... الخ فمن أنا فلم يجد أحداً يحفظ نسبه " اه. وقد ترجمه النور عليّ النوري الصفاقصي في فهرسته وحلاه ب " أشعري الزمان، وسيبويه الأوان، وقال: لم أر أسرع منه نظماً، قال: وقرأنا عليه شرح المرادي على الألفية، وكنا نصحح نسخنا على حفظه، ولما كتب لي الإجازة قال: مؤرخة بمجموع الاسم واللقب، فعددت حروف يحيى الشاوي فوجدتها ٧٨ وألف وذلك هو التاريخ، فتعجبت من شدة فطانته " اه. وترجمه الشهاب النخلي في فهرسته وعظم شأنه أيضاً، وذكر أنه أجازه بجميع مروياته ومؤلفاته، قال: منها الترجيح في بيان ما للبخاري من التصحيح

стр. 1124

وحواشي التسهيل والألفية وفيما له في علم الكلام وفي إعراب الكلمة المشرفة، وذكر النور عليّ النوري أنه جمع فهرسة لشيخه الحافظ البابلي وأنه نظم جواباً في إثبات حياة الخضر في أبيات ٣٦ في درجين، ونظم قصيدته اللامية في إعراب كلمة الشهادة في ساعة بين العشائين، وهو يتحدث مع بعض الأصحاب، وذكر البوني أنه زل عليه في داره بمصر سنة فكان يرد عليه في كل يوم نحو العشرين سؤالاً وأكثر، فيجيب عنها بلا كلفة ولا مطالعة، قال: الحاصل أنه لا نظير له، وما ذكرت من وصفه حتى العشر، وطوبى لعين رأته ولو مرة في الدهر " اه. وللمترجم ترجمة نفيسة، في " نزهة دائرة الأنظار في علم التواريخ والأخبار " للشيخ محمود بن سعيد مقديش الصفاقصي (١) من أغرب ما فيها انه ولي مشيخة الجامع الأزهر، والله أعلم. قلت: قد صعد إلى بلاد المشرق من بلاد المغرب الأقصى والوسط في القرن الحادي عشر أفراد ملأ البلاد اسمهم طولاً وعرضاً، وخلدوا لنفسهم ولبلادهم أكبر ذكر وأوفى عظمة، وناهيك منهم بأبي العباس المقري، وعبد الكريم الفكون القسمطيني، وأبي مهدي عيسى الثعالبي، ويحيى الشاوي هذا من المغرب الوسط، وأبي سالم العياشي، وأبي عبد الله ابن ناصر الدرعي، وابن سليمان الرداني، وابن المرابط الدلائي وعبد الملك التجموعتي من أهل المغرب الأقصى. وفي القرن الثاني عشر: أبو عليّ اليوسي، والشيخ أبو العباس ابن ناصر الدرعي، وابن عبد الله المغربي وأبو الحسن الحريشي، وابن الطيب الشركي، وابن عبد السلام بناني، وأبو الحسن السقاط، والشيخ التاودي ابن سودة، والشيخ صالح الفلاني وأمثالهم، وفي القرن الثالث عشر: عبد العزيز ابن حمزة المراكشي، وابن عبد السلام الناصري، وأبو العباس أحمد بن إدريس العرايشي دفين صبية باليمن، وتلميذه الشيخ السنوسي دفين جغبوب،

стр. 1125

والأمير عبد القادر بن محيي الدين الجزائري دفين دمشق، وسيدنا الجد، والحاج المهدي ابن سودة وشيخنا الوالد، ومن هذا القرن: أبو عبد الله محمد محمود بن التلاميذ الشنكيطي، وشقيقنا الشيخ أبو عبد الله، وابن خالنا صاحب السلوة ﵏، فإن جميع هؤلاء رفعوا لبلادهم المنار بما نشروا من علم وهدى، فرحم الله تلك الأسامي والمسميات الضخمة، وحيا الله كل جاد مجد مجتهد، وقاتل كل ميت متماوت كسل [عاش] كلا على الحياة وأهلها. نروي ما للمترجم بأسانيدنا إلى البصري والنخلي، كلاهما عنه. ٦٤١ - يحيى الأهدل (١) : هو يحيى بن عمر مقبول الأهدل الزبيدي محدث ديار اليمن ومفتي زبيد، مات بها سنة ١١٤٧ عن ٧٤ سنة، غلب عليه علم الحديث حتى نسب إليه، وكان يحفظ صحيح البخاري ومسلم، وكان في معرفة الحديث وروايته والأسانيد والصحيح والحسن والضعيف وشديد الضعف إماماً صلى خلفه أهل زمانه، وقدمه دهره على سائر أقرانه، ونقل الوجيه الأهدل في " النفس اليماني " تحليته ب " حافظ العصربالاتفاق، ومحدث الإقليم بلا شقاق ". وكان له السند العالي الذي هو أعلى ما يكون في اليمن وفي " النفس اليماني " لولد حفيده: " كان السيد يحيى من الدعاة إلى الترغيب في الإقبال على علمي التفسير والحديث، وفهم معاني الكتاب والسنة، والتفقه في ذلك، والعمل بما صح به الدليل، حتى أن بعض الفروعيين بسبب هذا الشأن كان يقول السيد يحيى بن عمر خرج عن مذهب الإمام الشافعي، والسيد يحيى يبلغه ذلك ولا يصغي لقول قائل، ولا يرعوي لعذل عاذل، ولسان حاله ينشد: لإذا اختار جل الناس في الدين مذهبا ... وصيره رأيا وحققه فعلاً
следующие страницы →