٥٣٥ - السمط المجيد في تلقين الذكر (١) والبيعة وإلباس الخرقة وسلاسل أهل التوحيد: للإمام العارف صفي الدين أحمد بن محمد بن يونس بن أحمد ابن عليّ المقدسي الدجاني ثم المدني الأنصاري المعروف بالقشاشي، قال عنه تلميذه أبو سالم العياشي في رحلته: " ذكر فيه طرق رواياته وأسانيده عن مشايخه وأكثرها في طريق القوم، فقد استوفى غالب طرقهم وساق أسانيده إلى أصحابها بأسانيدهم إلى منتهاها، مع ذكر شيء من حكاياتهم ومآثرهم "، اه، منها. قلت: وهو مطبوع بالهند، انظر أسانيدنا إليه في القشاشي.
٥٣٦ - السمط المكلل بالجوهر الثمين من الأربعين المسلسلة بالمحمدين: للحافظ أبي الفيض الزبيدي، نرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في " ألفية السند " ومحمد مرتضى.
٥٣٧ - سند المرعشي: هو العلامة الصالح محمود بن أحمد بن محمد المرعشي الحلبي المتوفى سنة ١٢٠١، موجود بالمكتبة التيمورية بمصر ضمن مجموعة في المصطلح تحت عدد ٩٦، أجاز للمذكور الشهاب العطار وابن بدير المقدسي ومحمد الدرنداوي وأحمد بن حسن الاركوني الأماسي، وأخذ الفقه الحنفي عن الشهاب أحمد الدمنهوري المذاهبي. ومن غرائب ما اشتمل عليه ثبته سنده في الآذان تلقاه عن السيد عليّ بن حسن المعروف برئيس المؤذنين في الحرم النبوي عن مشايخه إلى بلال المؤذن، لا أحفظ بالمترجم اتصالاً.
٥٩٨ - استنزال السكينة بتحديث أهل المدينة (٢) : إجازة كتبها العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي للمنلا إبراهيم الكوراني وهي في نحو أربع كراريس فيها لطائف ونوادر، وقفت عليها، وقد ساق جميع
стр. 1052
ما فيها ولده في " المنح البادية ". نرويها من طريق الكوراني والهشتوكي كلاهما عنه (وانظر من اسمه عبد الرحمن) .
٥٣٩ - السيف المنتضى (١) فيما رويته بأسانيد الشيخ مرتضى: لحافظ المغرب الأوسط الشيخ أبي راس المعسكري، أرويه عن المعمر أبي العلاء إدريس ابن الطايع بن التهامي اليونسي بفاس عن العارف أبي عمرو عثمان بن محمود القادري بإجازته لجده وأولاده وأحفاده عنه عالياً (وانظر أبو راس حرف الألف) .
حرف الشين
٥٩٢ - شمس الدين البكري (٢) : هو الشيخ أبو المكارم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري الصديقي المتوفى سنة ٩٩٤، له ثبت فيما رواه عن والده سيدي أبي الحسن البكري، موجودة منه نسخة خطية بالخزانة التيمورية بمصر في قسم المصطلح تحت عدد ١٥٦، والمذكور كان استجازه المنصور السعدي مكاتبة وكذا الشيخ القصار، فكتب للأول رسالة استوعب فيها تفاصيل نشأته وتربيته والمشايخ الذين أخذ عنهم ومآثرهم. نروي ما له بالسند إلى القصار عنه.
٥٩٣ - الشامي (٣) : هو الإمام الحافظ محدث الديار المصرية ومسندها شمس الدين محمد بن يوسف بن عليّ بن يوسف الشامي الصالحي الدمشقي
стр. 1053
نزيل برقوقية الصحراء خارج باب النصر بمصر، من أجل تلاميذ الحافظ السيوطي، حلاه عصريه الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي المكي طالعة كتابه " الخيرات الحسان " ب " صاحبنا الشيخ العلامة الصالح الفهامة الثقة المطلع الحافظ المتبع الشيخ محمد الشامي الدمشقي ثم المصري " وحلاه الشيخ أبو سالم العياشي ب " إمام المحدثين " وغيره ب " خاتمة الحفاظ ". وهو صاحب السيرة المعروفة بالسيرة الشامية التي هي أجمع وأفيد ما ألفه المتأخرون في السيرة النبوية والأحوال المصطفية في نحو سبع مجلدات ضخمة هي عندي سماها " سبل الرشاد في سيرة خير العباد وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد " جمعها من ألف كتاب، وتحرى فيها الصواب، وختم كل باب بإيضاح ما أشكل فيه وبعض ما اشتمل عليه من النفائس المستجدات، مع بيان غريب الألفاظ وضبط المشكلات، خرج بعضها من مسودة المؤلف تلميذه العلامة الشمس محمد بن محمد بن أحمد الفيشي المالكي من أثناء باب السرايا، وله أيضاً الآيات العظيمة الباهرة في معراج سيد أهل الدنيا والآخرة رتبه على سبعة أبواب ثم ظفر بأشياء فألحقها وسماه " الفصل الفائق في معراج خير الخلائق "، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، ومطلع النور في فضل الطور وقمع المتعدي الكفور، وعقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان، وهو الذي لخصه ابن حجر الهيثمي في كتابه " الخيرات الحسان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان " عقد فيه باباً مهماً لذكر المسانيد السبعة عشر المجموع فيها حديث أبي خنيفة ﵁، وجود سياق أسانيده إليها عن شيوخه ما بين سماع وقراءة وإجازة، مشافهة أو كتابة، بأسانيدهم إلى مخرجيها، وله الإتحاف بما تبع فيه البيضاوي صاحب الكشاف.
أخذ عن الحافظ السيوطي والشهاب القسطلاني والشيخ شاهين بن عبد الله الخلوتي المصري وشجاع الدين عمر بن عبد الله الخلوتي المقيم بقرافة مصر وغيرهم، وكانت وفاته يوم الاثنين ١٤ شعبان عام ٩٤٢. أتصل به من
стр. 1054
طريق البدر القرافي عن الشمس محمد بن محمد الفيشي عنه. ح: ومن طريق أبي سالم العياشي عن الشمس محمد الطحطاوي المالكي المصري عن الشيخ محمد الكلبي عن الشامي المذكور.
٥٩٤ - شرف الدين الأنصاري (١) : هو شرف الدين ويكنى بأبي المواهب واسمه يحيى، ولكن بلقبه المذكور اشتهر وعرف، وهو الذي كان يكتب في إمضائه، ولذلك ترجمه المحبي في حرف الشين فتبعته، وهو ابن الشيخ زين العابدين، ويكنى بأبي هادي، ابن محيي الدين عبد القادر بن أحمد ولي الدين ويكنى بأبي زرعة، ابن الشيخ جمال الدين، المكنى بأبي المحاسن، وهو يوسف بن القاضي زكرياء الأنصاري الشافعي، الإمام العلامة الوجيه الصدر المسند الكبير. أخذ عن والده وجده محيي الدين عبد القادر، وجده المذكور أخذ عن جده الشيخ يوسف جمال الدين، وهو عن والده القاضي زكرياء، وأخذ أيضاً عن الشمس الشوبري والنور الشبراملسي وأجازه شيوخه، ويروي أيضاً عن والده، وهو أخذ عن والده والشهاب أحمد الشلبي، وكل منهما أخذ عن جمال الدين يوسف عن والده شيخ الإسلام.
وكان له اعتناء تام بالأسانيد ومعرفة الشيوخ وموالدهم ووفياتهم، وكانت كتبه كثيرة بحيث انه اجتمع عنده كتب جده شيخ الإسلام ومن جاء بعده من أسلافه على كثرتها، وأضاف إليها مثلها شراء واستكتاباً، فكان إذا أتاه كتاب أي كتاب للبيع لا يخرجه من بيته ولو بزيادة ثمن مثله، وكان حريصاً على خطوط العلماء ضنيناً بها، وذكر المؤلف مصطفى فتح الله الحموي أنه أخبره أن عنده من " طبقات السبكي " ثماني عشرة نسخة، وثمانية وعشرين شرحاً على البخاري، وأربعين تفسيراً، ولما مات فرقت كتبه شذر مذر وكانت تباع بالزنبيل بعد أن كان يشح بورقة. ولد سنة ١٠٣٠ تقريباً وتوفي
стр. 1055
في رجب سنة ١٠٩٢. له " الطبقات " ذكر فيها شيوخه وعلماء عصره وله إجازة كتبها لأبي الحسن عليّ النووي الصفاقسي سماها " الشرف الطاهر الجلي " ذكرت في حرفها، وكان يروي طريق القوم عن جده، وجده عن جده يوسف والعارف الشعراني. نروي كل ما له من طريق الشمس البديري الدمياطي عنه.
٥٩٥ - شقرون الوهراني (١) : هو أبو عبد الله محمد شقرون بن محمد بن أحمد بن أبي جمعة المغراوي الوهراني الفاسي المتوفى بها سنة ٩٢٩، عرف بشقرون لأنه كان أشقر اللون أحمر العينين جهير الصوت، قدم على فاس ودرس بها، وكان من الفقهاء الأعلام، وصف بالحفظ والضبط، أخذ عن ابن غازي ورثاه يوم موته، وأخذ أيضاً عن أبي العباس الدقون، وأجاز له ما رواه عن الإمام المواق بقوله:
أجاز لك الدقون يانجد سيدي ... أبي جمعة المغراوي كل الذي روى
فحدث بما استدعيت فيه إجازةً ... وسلم على من خالف النفس والهوى له جزء لطيف جمع فيه مروياته، وهو صاحب كتاب " الجيش الكمين في الرد على من يكفر عوام المسلمين ". نتصل به من طريق المقري عن عمه أبي عثمان سعيد عنه.
٥٩٦ - الشبراوي (٢) : هو الإمام الفقيه المحدث الأصولي المتكلم الشاعر الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن عامر بن شرف الدين الشبراوي الشافعي
стр. 1056
الأزهري، من بيت العلم والجلالة، حلاه الحافظ الزبيدي في مادة " شبر " من " شرح القاموس " ب " خاتمة المسندين " اه. ولد تقريباً سنة ١٠٩٢ ومات سنة ١١٧١.
أول من شملته إجازته أبو عبد الله الخرشي المالكي، وعمره إذ ذاك نحو ثمان شنوات، أجازه بالبخاري وبقية الستة، وذلك بعناية خاله الشهاب الخليفي وذلك سنة ألف ومائة، ومات الخرشي بعد ذلك بسنة، ثم الشيخ خليل بن إبراهيم اللقاني والشهاب أحمد الخليفي ومحمد بن عبد الباقي الزرقاني وعبد الله بن سالم البصري وغيرهم.
له ثبت هو عندي في نحو كراسين ألفه باسم وزير الدولة العثمانية عبد الله باشا الكابورلي الغازي سنة ١١٤٢ ختمه بنبذة نافعة من وفيات مشايخه ومشايخهم إلى القرون الأولى، وعليه يعول كثير من المصريين في الأسانيد. نرويه عن أعلامهم: الشيخ سليم البشري والوجيه عبد الرحمن الشربيني والشهاب أحمد الرفاعي والشيخ حسين الطرابلسي وغيرهم، عن البرهانين إبراهيم الباجوري والسقا، كلاهما عن حسن بن درويش القويسني العلوي، عن أبي هريرة داوود القلعي، عن الشهاب أحمد بن محمد السحيمي الأزهري عن مؤلفه. ح: وأخبرني به عالياً الشيخ المعمر موسى بن محمد المرصفي والشيخ سليم البشري كلاهما عن الشمس محمد الخناني عن القويسني به. وأرويه من طريق الحافظ مرتضى عنه.
٥٩٧ - الشرجي (١) : هو الإمام محدث الديار اليمنية ومسندها أبو العباس أحمد بن أحمد بن زين الدين عبد اللطيف الشرجي الزبيدي الحنفي المتوفى بزبيد سنة ٨٩٣، كان مدرساً بمدينة تعز كأبيه وجده، وألف: طبقات
стр. 1057
الخواص، والتجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، جرد فيه أحاديث الصحيح من غير تكرار وجعلها محذوفة الأسانيد ولم يذكر من الأحاديث إلا ما كان مسنداً متصلاً وتحافظ على الألفاظ النبوية ما أمكنه، وقد اشتهر وشرحه جماعة كالشيخ عبد الله الشرقاوي والأمير صديق حسن خان، وكلا شرحهما مطبوع، والعزي وغيرهم. وله أيضاً المختار من مطالع الأنوار، وهو مؤلف جمع فيه أربعين حديثاً وأورد عقب كل حديث حديثاً نبوياً في الطب، وفائدة من كتاب الله وغيره، وحكاية لطيفة رويت عن النبي ﷺ .
وكان الشرجي يروي الصحيح وغيره عن نفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي وأبي الفتح المراغي والحافظ ابن الجزري الدمشقي والحافظ تقي الدين الفاسي وزبن الدين المراغي والمجد الفيروزبادي وغيرهم من المشايخ الذين يطول تعدادهم، وهو عمدة الحافظ ابن الديبع فعنه أخذ وبه النتفع، وعاش المترجم وهو يحدث عن شيخه العلوي نحو السبعين سنة لأنه روى عنه عام ٨٢٣ ومات سنة ٨٩٣، وقد حلاه بالحافظ جماعة كالوجيه الهدل في نفسه والشرقاوي في شرحه على تجريده وغيرهما. أروي ما له من طريق ابن الديبع عنه، فإنه يروي عنه جميع مؤلفاته كما ذكر ذلك العلامة جار الله محمد بن عبد العزيز ابن فهد في معجم شيوخه.
٥٩٨ - الشركي (١) : هو الإمام العلامة اللغوي المحدث المسند فخر المغرب على المشرق، شمس الدين محمد بن الطيب، وبه عرف، ابن محمد بن موسى الفاسي المدني المعروف بالشركي بالقاف المعقودة لا بالفاء إجماعاً نسبة إلى شراكة على مرحلة من فاس، وقد أخطأ خطأ فاحشاً من ذكره بالفاء وعده من أولاد الشرفي الأندلسيين الذين بفاس وليس منهم، بل هو من
стр. 1058
أولاد الصميلي كما وجدته بخط القاضي أبي الفتح محمد الطالب ابن الحاج، وكما للزيادي في رحلته وغيرهما.
ولد المذكور بفاس سنة ١١١٠ ومات سنة ١١٧٠، ودفن بالمدينة المنورة. كان هذا الرجل نادرة عصره في اتساع الرواية وقوة العارضة ورزق فيها سعداً مبيناً، وأخذ عنه بالشام والحجاز والعراق ومصر وغيرها من البلاد، وقال فيه تلميذه الحافظ الزبيدي في " ألفية السند ":
محدث العصر الفقيه الماهر ... وكم له بين الورى مفاخر وحلاه القاضي الشوكاني في ثبته والوجيه الأهدل في " النفس اليماني ": ب " الشيخ الحافظ " وفي ترجمته من " سلك الدرر ": " كان فرداً من أفراد العالم فضلاً وذكاء ونبلاً وله حافظة قوية وفضله أشهر من أن يذكر " اه. وقال عنه ابن الحاج: " لم يكن في زمانه أحفظ منه بالنحو واللغة والتصريف والأشعار إماماً في التفسير والحديث والتصوف والفقه " اه. وقد بلغ عدد شيوخه نحو ١٨٠ شيخاً كما عندي بخطه في إجازته لولد ابن عبد السلام بناني، وهذا ما بعد العهد به عن أقرانه في المغرب منذ قرون، واستجاز له والده من أبي الأسرار حسن بن عليّ العجيمي المكي وعمره سنتان، قال الحافظ مرتضى في " ألفية السند " لما ترجمه:
وصح أن حسن العجيمي ... أجازه كتباً بغير ضيم وطاف الأرض طولها والعرض حتى أشار في ديباجة حاشية على القاموس أنه ما أملى سطراً منها إلا في شطر من الأرض وأنشد:
يوماً بفاس وفي مكناسة زمناً ... وتارة في زوايا العم والخال
وبرهة سفري صفرو وآونة ... تازا وطوراً أرى أفلى الفلا الخالي وأقام بمكة سنتين، وختم بالمسجد الحرام الصحاح الستة وغيرها، من
стр. 1059
الأصول الحديثية ومن طالع حاشيته على القاموس بالدقة يجد أمراً مهولاً من سعة حفظه واستحضاره وكثرة تآليفه وواسع رحلته، وأعجب ما تجد فيها ما في أولها من أنه ألفها حالة مفارقته لأصوله وكتبه، قال: " إلا ما علق بالبال، أو علق في طرس بال " وقال بعد شرح الخطبة: " وقد أشرت في الخطبة إلى أن هذا الكتاب طلب منا ونحن في أثناء أسفار، ليس معنا من مواده ورقة فضلاً عن أسفار " ... الخ. وهي عندي في أربع مجلدات.
قال تلميذه الحافظ الزبيدي في طالعة شرحه على القاموس (١) : " وهو عمدتي في هذا الفن، والمقلد جيدي العاطل بحلي تقريره المستحسن ". وقال في محل آخر من مقدمة التاج (٢) : " لا أدعي فيه دعوى فأقول شافهت أو سمعت أو شددت أو رحلت أو أخطأ فلان أو أصاب، أو غلط القائل في الخطاب، فكل هذه الدعاوى لم يترك فيها شيخنا لقائل مقالاً، ولم يخل لأحد فيها مجالاً، فإنه عني في شرحه عمن روى، وبرهن عما حوى، ويسر في خطبته فادعى، ولعمري لقد جمع فأوعى، وأتى بالمقاصد فوفى " اه. قلت: أما رويت ورحلت وسمعت فلم يخل منها " تاج العروس " أبداً، ومن تتبعه علم صدق الحديث: من عير أخاه فضلاً عن شيخه بما فيه لم يمت حتى يعمله، وأي عيب عليهما معاً في ذلك وإن أردت ان لا تتعب نفسك بتتبع مجلدات الحافظ الزبيدي العشر فانظر إلى قوله في خاتمة الشرح: " إن كتابي هذا لا يوفق لمثله إلا من ركب في طلب الفوائد كل طريق، فغار فيه وأنجد، وتقرب فيه وأبعد ".
وقد روى المترجم بفاس والمغرب عن أبيه والمسناوي وأبيه أحمد وأبي عبد الله العربي بردلة الفاسي وعبد السلام جسوس وأبي عبد الله محمد بن عبد
стр. 1060
القادر الفاسي وابن أخيه صاحب " المنح " ومحمد بن الصغير ميارة وسعيد العميري والشيخ أبي العباس ابن ناصر الدرعي والمعمر أبي إسحاق إبراهيم المعروف بالسباعي، وهما أعلى مشايخه من المغاربة، ومحمد بن عبد السلام بناني وبناني الكبير والوجاري ومحمد بن عبد الله الحوات ومحمد بن العربي بن مقلب وأبي الحسن عليّ الحريشي والمحدث أبي العباس أحمد بن سليمان ومحمد ابن الشاذلي الدلائي والعلامة المحدث الكبير أبي الحسن عليّ التدغي مختصر " الحلية " لأبي نعيم وابن زكري وغيرهم.
وروى بالمشرق عن أبي طاهر الكوراني والزرقاني شارح " المواهب " وعبد الرءوف البشبيشي والسيد عمر البال الباعلوي وغيرهم، وأخذ عنه هو أمم، وجمع عدة فهارس ومسلسلات اشتملت على نحو ثلاثمائة حديث مسلسلة.
وله حاشية على شرح القسطلاني للصحيح في مجلدين، وشرح على كل من سيرة ابن الجزري وابن فارس، وحاشية على الشمائل، وشرح المضرية في مدح خير البرية، وحاشية على المزهر سماها " المسفر عن خبايا المزهر "، وسمط الفرائد فيما يتعلق بالبسملة والصلاة من الفوائد، والفهرسة الكبرى المسماة " إقرار العين بإقرار الأثر بعد ذهاب العين " والصغرى الموسومة " إرسال الأسانيد وإيصال المصنفات والمسانيد "، والأنيس المطرب في من لقيته من أدباء المغرب، وافق في تسميته كتاب عصريه أبي عبد الله محمد العلمي الفاسي دفين مصر في أدباء المغرب، وكتاب العلمي مطبوع بفاس في مجلد، وهذا لم نقف عليه وإنما رأيت نسبته له في الترجمة التي عقدها للمترجم القاضي أبو الفتح ابن الحاج في أحد كنانيشه، وللمترجم أيضاً الرحلة الحجازية الأولى والثانية، والأفق المشرق بتراجم من لقيناه بالمشرق، والاستمساك بأوثق عروة في الأحكام المتعلقة بالقهوة، إلى غير ذلك من المصنفات والرسائل التي تنيف على الخمسين.
стр. 1061
ومن غرائب شيوخه روايته عن عمته الشيخة التقية زهرة بنت محمد زوجة أبي عليّ اليوسي عن زوجها المذكور بأسانيده، ومن أعلى رواياته روايته عن الشيخ أبي سالم العياشي باجازته لأبيه وأولاده ومن سيولد له، صرح بذلك ابن الطيب في الحديث المسلسل بالفاتحة من مسلسلاته قائلاً: " أروي عن أبي سالم صاحب الرحلة في عموم إجازته للوالد واولاده ومن يولد له " اه.
أروي ما له من طريق الحافظ الزبيدي الذي هو أشهر تلاميذه وأكثرهم انتفاعاً به ومصطفى الرحمتي وعبد القادر بن خليل كدك زاده والهلالي وسليمان الأهدل والشمس الجوهري ومحمد سعيد سفر وغيرهم عنه، وعندي إجازة بخطه كتبها للعلامة حمدون بن الشيخ بن عبد السلام بناني الفاسي وإمضاؤه فيها هكذا: " محمد بن الطيب بن محمد الشركي المغربي الفاسي ". ونتصل به أيضاً عالياً عن الشيخ عبد الله السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن الشيخ إسماعيل المواهبي الحلبي عنه. ح: وعن الشيخ أبي النصر الخطيب عن محمد عمر الغزي الدمشقي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عنه (وانظر إقرار العين له، والأفق المشرق له في حرف الألف، والمسلسلات في حرف الميم) .
٥٩٩ - الشرقاوي (١) : هو شيخ الإسلام بالديار المصرية عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي الأزهري الشافعي الخلوتي، ولد في حدود الخمسين ومائة ألف ومات سنة ١٢٢٧. له عدة مصنفات منها في الحديث: اختصار الشمائل، وشرحه، وشرح تجريد أحاديث الصحيح للشرجي في ثلاث مجلدات مطبوع، وله تاريخ مصر، وطبقات الشافعية، وغير ذلك.
يروي عامة عن الشمس الحفني وهو عمدته ومحمود الكردي والملوي
стр. 1062
والجوهري والصعيدي وعطية الأجهوري، هؤلاء الذين رأيته سماهم من مجيزيه عامة في إجازة وقفت عليها بخطه لسيدي الحاج بلقاسم بن عليّ زين العابدين بن هاشم العراقي الفاسي.
وللشرقاوي ثبت وهو عندي في نحو كراسين أوله: " الحمد لله الذي بعث رسلاً مبشرين ومنذرين " قال: " طلب مني بعض الإخوان أن أذكر له أسانيد مشايخنا في علوم الشريعة الثلاثة: التفسير والحديث والفقه، وفي الأحزاب والأوراد وغير ذلك، على وجه مختصر، فأجبته إلى ذلك، وإن لم أكن أهلاً لما هنالك " بدأه بأسانيد كتب التفسير ثم كتب الحديث وختمه بأسانيد أحزاب الشاذلي، أتمه يوم السبت ٢ شعبان عام ١٢١٧، وقفت عليه بالحجاز وتونس، ورأيت منه نسخة بالمغرب عليها إجازة به من مؤلفه وهي عامة لأبي عبد الله محمد الأمين بن جعفر الصوصي السجلماسي الرتبي وابن عمه السيد أحمد بن محمد العربي وهي مؤرخة في ١١ جمادي الآخرة عام ١٢٢٧ وبأثرها إجازة من الأمين المذكور به للمسند أبي عبد الله محمد التهامي ابن رحمون الفاسي به، وهي عامة، وقد سبق ما قاله عن الثبت المذكور الشيخ حسن العطار لدى الكلام على ثبت الشيخ الأمير فانظره في حرف الألف هناك (١) .
نرويه بأسانيدنا إلى الشهاب دحلان عن الكزبري وعثمان الدمياطي، كلاهما عنه، وعن شيخنا السكري عن يوسف بن مصطفى الصاوي عنه، وعن الوالد عن الشيخ عبد الغني عن إسماعيل الرومي عنه، وعن الشيخ حسب الله المكي عن الشيخ عبد الغني الدمياطي عنه وهو عال. ح: وعن القاضي حسين السبعي الهندي كتابة منه عن محمد بن ناصر الحازمي عن أبي الفوز أحمد المرزوقي ويوسف بن مصطفى الصاوي، كلاهما عن الشرقاوي ثبته. ح: وعن
стр. 1063
الشيخ محمود فتح الله البيلوني الإسكندري بها عن الشيخ خفاجي سيف الله عن الشيخ مصطفى عابدين والسيد عبد الله الشريف عن الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر عن العلامة الشرقاوي ثبته.
٦٠٠ - الشريف الواولاتي: هو الإمام المعمر عالي الاسناد، المتفرد بذلك في أقاصي البلاد، أبو عبد الله محمد الشهير بمولاي الشريف، وهو محمد بن عبد الله الإدريسي الواولاتي بواوين كما وجدته بخط الشيخ صالح الفلاني في ثبته، وضبطه بضم الواو الثانية القاوقجي في أوائله، والصواب فيه الولاتي نسبة إلى ولاته بفتح الواو، مدينة من مدن الحوض، وهو قطر كالغرب يطلق على أهله الشناكطة، هكذا قال لي عالم شنكيطي يعرف تلك الجهات وتربى فيها.
ولد المترجم كما في ثبت الفلاني الكبير سنة ٩٦١ ومات سنة ١١٠١، وفي " الغرر الغالية في المحاسن القاوقجية " أنه ولد سنة ٩٨١ ومات سنة ١١٠٢، ونحوه لأحد من تدبج معه الفلاني وهو النور عليّ بن عبد البر الونائي في " المنح الإلهية في شرح الأوراد البكرية " (١) . ولما ترجم الشيخ صالح الفلاني في ثبته الكبير خاله الشيخ عثمان بن عبد الله الفلاني وهو أول شيوخه قال: " إنه أخذ عن أعلام شهيرة أجلهم مولاي الشريف محمد بن عبد الله الواولاتي، ولد الشريف عام ١٠٤٦ وتوفي في رجب سنة ١١٤٦ " اه، من خط الفلاني. وفي الثبت المذكور أيضاً حين ترجم لشيخه ابن سنة الفلاني قال: " ولازم الشريف أبا عبد الله الواولاتي اثنتين وثلاثين سنة، وكانت ولادة الشريف محمد عام ٩٦٠، وحج مع والده سنة ٩٧٥، ودخل معه بغداد ودمشق وحلب والروم، ولقي جماعة من العلماء منهم محمد أفندي الرومي البركلي صاحب كتاب " الطريقة المحمدية " وأجازه جميع مصنفاته
стр. 1064
وأكرمه إكراماً كثيراً، وتوفي البركلي المذكور سنة ٩٨١، ولقي في حجته الثالثة عام ١٠٣٠ الشيخ محمد الزفتاوي تلميذ القاضي زكرياء الأنصاري، قال في فهرسته ورحلته أيضاً: " وقد من الله عليّ بسند عال في الحديث لما دخلنا زقتا أخبرونا ان شيخاً علامة من أهل العلم والصلاح منقطعاً في بيته وقد جاوز المائة والعشرين، فذهبنا إليه وأجازنا بصحيح البخاري وغيره من كتب الحديث وجميع ما يصح لشيخه القاضي زكرياء " اه. ثم ذكر الفلاني أيضاً أن مولاي الشريف أخذ عن محمد بن محمود بغيغ وعبد الكريم الفكون القسمطيني وسالم السنهوري وعبد الرؤوف المناوي والنور الزيادي وعلي بن سلطان القاري المكي إجازة بواسطة والده، وغيرهم من الأعلام الذين أخذ عنهم أبو سالم العياشي وصاحب " المنح " وجده أبو السعود وغيرهم، سماهم طبقة بعد طبقة على ترتيب ذكرهم في أثبات هؤلاء مما لعله يستغرب عادة، بحيث ذكر الفلاني في شيوخه عليّ القاري المتوفى سنة ١٠١٤وحسن العجيمي المتوفى سنة ١١١٣، وهذا ربما يستغرب لأن زمان وجود القاري يؤخذ عنه لم يخلق حسن العجيمي، ولكن ربما يقرب ذلك ان الرجل طال عمره، فمنهم من أستجاز له منه والده كما صرح به في حق القاري، ومنهم من أخذ عنه لما حج مع والده حجته الأولى وهو صغير ثم والى حجه مرات، وكلما دخل بلداً أو وجد إماماً ظهر بها تلميذ له، والله أعلم، أو وجد الفلاني أسماءهم وترتيبهم على غير ما رتبهم عليه لتخليط في الأوراق التي نقل عنها وكان لا يعرف طبقاتهم، ولكني أراه يذكر ولادتهم ووفياتهم، وربما كانت وفاة شيخ هي سنة ولادة الشيخ الذي يذكر بعده أو بعدها بمدة، والله أعلم بالحقيقة.
أما تردد الفلاني في تاريخ ولادته فمشكلة المشكلات وعقدة العقد، وربما يتساءل هل لابن سنة متابع عن المترجم له مولاي الشريف فالجواب: أن الفلاني لما ترجم خاله ومجيزه الشيخ عثمان الفلاني الشهير قال: " أخذ عن
стр. 1065
مولاي الشريف محمد بن عبد الله الولاتي " ولما ترجم لشيخه ابن سنة وأخذه عن المترجم قال: " لازمه إلى أن مات ثم لازم ولده محمد بن محمد بن عبد الله إلى أن مات " اه. ومن خط الفلاني نقلت. وربما يكون ولد المترجم محمد بن محمد بن عبد الله الشريف هو الذي أرخ الفلاني ولادته بسنة ٤٦ بعد الألف، والله أعلم بغيبة وأحوال عبيده.
وقد ورد على فاس بعد الحج والزيارة العالم الفاضل محمد الأمين بن دحان الحوضي التشيتي فحرر لي شهرة مولاي الشريف المذكور بولاته بالعلم والشرف، وقد دخل هو ولاته مراراً وعرفها وعرف أهلها، وأن من ذرية مولاي الشريف المشاهر أولاد حمزة ولد الواثق، والواثق إما ولد مولاي الشريف أو حفيده، ووقع في إجازة النور عمر بن عبد الرسول العطار المكي للأخوين محمد وعمر ابني عيدروس الحبشي، حسبما ساقها ولد الثاني السيد عيدروس في " عقد اليواقيت "، أنه يروي الصحيح عالياً عن المعمر مائة وثماني وعشرين سنة عبد القادر بن أحمد بن محمد الأندلسي عن المعمر مائة وإحدى وعشرين سنة محمد بن عبد الله الإدريسي عن قطب الدين النهروالي بسنده (١) فانظر هل اإدريسي المذكور هو الولاتي المترجم أو غيره، وعبد القادر الأندلسي الذي روى عنه قال عنه النور عليّ الونائي إنه أعلى الشيوخ الذين أدركهم سناً، روى له عن البرهان الكوراني، وكتب الفلاني في ترجمة الونائي من ثبته عنه أنه أعلى أسانيده. ووجدت الحافظ الزبيدي ترجم لعبد القادر المذكور فذكر أنه ولد سنة ١٠٩١ ومات سنة ١١٩٨، فعلى ما للحافظ الزبيدي يكون عمره ١٠٨ سنين، ولا شك أنه به أعلم ولترجمته أتقن. نعم قال ابن عبد السلام الناصري في رحلته لما ترجمه: " وسألته عن سنة حج أبي العباس ابن ناصر الأخيرة فقال: اجتمعت به إذ ذاك وهو نازل بالبندقين بمصر وأنا شيخ " اه. وعلى كل حال فروايته عن الإدريسي المذكور
стр. 1066
والكوراني بالإجازة العامة لأهل العصر، والله أعلم بغيبه. نروي ما لمولاي الشريف الولاتي من طريق الفلاني عن ابن سنة الفلاني عنه.
٦٠١ - الشراباتي (١) : هو الإمام العلامة محدث حلب ومسندها، عبد الكريم بن أحمد بن علوان الشراباتي، والشراباتي في الشام الذي يصنع المشروبات كما في " القاموس ". ولد بحلب سنة ١١٠٦ وأخذ عن علمائها ثم رحل إلى دمشق فأخذ عن أبي المواهب الحنبلي والعارف النابلسي وعبد القادر التغلبي والياس الكردي وأحمد الغزي وعبد الرحمن المجلد ومحمد بن عليّ الكاملي الدمشقي، وأجازه ب " فتح المتعال في مدح النعال " للشهاب المقري عن المولى الفاضل أحمد الشاهيني الدمشقي وهو عن المقري، وحج عام ١١٢٣، وأخذ عن البصري والنخلي وأبي طاهر الكوراني، ثم حج سنة ٤٣ بعد أن كف بصره، وأخذ عن محمد حياة السندي ومحمد الدقاق الرباطي، ولما ورد على حلب محمد بن عقيلة المكي ومصطفى البكري أخذ عنهما.
له تعليق على " الشفا " وعلى " كنوز الحقائق " للمناوي، والعطايا الكريمية في الصلاة على خير البرية، ورسالة في الفرق بين القرآن العظيم والأحاديث القدسية الواردة على لسان المصطفى ﵇، وثبته " إنالة الطالبين لعوالي المحدثين " وهو ثبت نفيس منه نسخة في المكتبة الخالدية التي ببيت المقدس، ونسخة أخرى منه موجودة في مكتبة المدرسة الصديقية في محلة قاضي عسكر بحلب.
قال في " سلك الدرر ": " انتهى إليه في زمانه علو الإسناد وألحق بالآباء والأجداد والأبناء والأحفاد، مات بحلب سنة ١١٧٨. أروي ثبته عن السكري عن سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن المنلا عليّ التركماني الدمشقي والشيخ
стр. 1067
مصطفى الرحمتي، كلاهما عنه، وإجازته للتركماني عندي بخطه. ح: وأعلى منه عن الشيخ نصر الله الخطيب عن عمر الغزي عن الرحمتي ومحمد سعيد السويدي، كلاهما عنه. ح: وعن السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن إسماعيل بن محمد المواهبي الحلبي ومحمد بن عثمان العقيلي الحلبي، كلاهما عن الشراباتي عالياً.
الشلبي: (انظر إتحاف الرواة بمسلسل القضاة) (١) .
٦٠٢ - الشلوبين (٢) : هو أبو عليّ عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي الإشبيلي، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالشلوبين، والشلوبين الأبيض الأشقر، وكان أبو عليّ كذلك فعرف به، وليست شلوبين ببلد كما نبه عليه ابن الطيب في حواش " القاموس ".
إمام العربية بالمغرب والمشرق منغير مدافع، روى عن ابن عطية وأبي بكر ابن الجد وأبي بكر ابن خير والسهيلي وابن حبيش وعبد الحق صاحب الاحكلم وجماعة، وكتب إليه من أهل المشرق السلفي. له برنامج في مروياته من جمع أبي محمد الحريري، توفي سنة ٥٦٢. نرويه وكل ما له من طريق ابن حوط الله ابن أبي الأحوص، كلاهما ممن رحل إليه وأخذ عنه، ﵏.
стр. 1068
٦٠٣ - الشمني (١) : هو أبو شامل (٢) محمد بن محمد بن الحسن بن عليّ الشمني التميمي الداري، له برنامج أوله: " الحمد لله المتفضل بإجابة السؤال إذا توجه إليه، أما بعد فإن الفقيه أبا سعيد ولد القاضي أبي محمد عبد الله بن أبي سعيد السلوي سألني أن أجيزه وأجيز ولده النجيب أبا عبد الله محمداً ما رويته من الكتب جميعاً، مجازاً كان أو مسموعاً، وأن أذكر أسانيدي فيها موصولة إلى مؤلفيها، فأجبته إلى ذلك " ... الخ. ألفه عام ٨٧٦، ومنه نسخة موجودة بنكتبة الاسكوريال باصبانيا (انظر إسنادنا إليه في أبو شامل (٣) الشمني في الكنى) .
٦٠٤ - الشنواني (٤) : هو محمد بن علي (٥) الشنواني العلامة أحد كبار علماء الزهر وشيوخه المتوفى سنة ١٢٣٣، له حاشية على مختصر ابن أبي جمرة للبخاري وهي مطبوعة، وله غير ذلك. روى عامة عن عيسى بن أحمد البراوي ومحمد الفارسي وعطية الأجهوري ومحمد المنير السمنودي وأحمد الراشدي الشافعي وأحمد الدمنهوري والحافظ مرتضى الزبيدي والصعيدي ومحمد البخاري النابلسي والشهاب أحمد بن عبيد العطار الدمشقي.
له ثبت لطيف وقفت عليه في مكة اسمه " الدرر السنية " (وقد ذكرته في حرف الدال أيضاً) (٦) ومنه لخصت ما ذكرت، أرويه عن أصحاب
стр. 1069
دحلان عن عثمان الدمياطي عنه، وبأسانيدنا إلى الكزبري عنه وعن شيخنا السكري عن يوسف الصاوي عنه أيضاً. ح: وعن الشمس محمد بن سليمان حسب الله وعبد الله البنا، كلاهما عن مصطفى المبلط عنه أيضاً، وعن الشمس محمد بن سالم السري باهارون التريمي وغيره عن محمد بن ناصر الحازمي عن يوسف بن مصطفى الصاوي وأبي الفوز المرزوقي المكي عن الشنواني ثبته.
٦٠٥ - الشعراني (١) : هو الإمام الفقيه المحدث الصوفي العارف المسلك أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد الشعراني أو الشعراوي بالنون والواو مكا وجد بخطه الشافعي، وقفت على تحليته بخط أبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي هكذا: " سيدنا الإمام ولي العلماء عالم الأولياء مربي السالكين وبقية الأيمة العارفين المهتدين " ولد سنة ٨٩٨، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين. قال تلميذه المناوي: " وحبب إليه الحديث فلازم الإشتغال به، ومع ذلك لم يكن عنده جمود المحدثين، وأخذ عن مائتي شيخ بالتثنية كما في رحلة الزبادي، وأخذ الطريق عن نحو مائة شيخ أيضاً، فجميع شيوخه ثلاثمائة، وقد ذكر عدداً عديداً منهم في الطبقات والذيل، وذكر منهم جملة في أول كتابه المسمى ب " الفلك المشحون في بيان أن علم التصوف هو ما تخلق به العلماء العاملون " قال في أوله: " هذا كتاب نفيس لم يسبقني أحد إلى تأليف مثله فيما أظن، جمعت فيه جملة صالحة من أخلاق العلماء الذين أدركناهم أوائل القرن العاشر في مصر وقراها، وهم نحو مائة وخمسين شيخاً ذكرنا أسماءهم ومناقبهم في كتاب الطبقات " اه.
وتآليفه تزيد على ثلاثمائة كتاب في علوم الشريعة وآلاتها، قال الزبادي
стр. 1070
في رحلته: " اطلع على سائر أدلة المذاهب غالباً المستعملة والمندرسة، وعلم استنباط كل مذهب منها لكثرة محفوظاته، وتآليفه منها ما هو في خمس مجلدات ضخمة، وغالبها في مجلدين ضخمين " اه. وقال المناوي عنه: " كان جيد النظر، صوفي الخبر، له دراية بأقوال السلف، ومذاهب الخلف، وكان ينهى عن الحط على الفلاسفة وينفر ممن يذمهم بحضرته " اه. كان مواظباً على السنة مخالفاً للبدعة مبالغاً في الورع مؤثراً لذي الفاقة على نفسه " اه. وترجمته أفردت بتآليف منها " السر الرباني في طريقة الشعراني " و " تذكرة أولي الألباب في مناقب سيدي عبد الوهاب " كلاهما لأبي الأنس المليجي الشافعي الأزهري، وفي الكبير استيفاء تراجم أولاده وأحفاده وتلاميذه، وتوفي بمصر سنة ٩٧٣ كما في رحلة العياشي والزبادي وغيرهما، وفي " السر الظاهر " وكناش أبي حامد العربي بن الطيب القادري أنه رأى ما يقتضي أنه كان حياً بعد الثمانين وتسعمائة، قال الحوات: " فلعل الصواب ثلاث وتسعون بتقديم المثناة على السين لا سبعين بتقديم السين على الموحدة " اه. قلت: الصواب أنه مات سنة ٩٧٣، بذلك أرخه تلميذه وبلديه الحافظ المناوي في طبقاته وهو به أعلم، ونحوه في الرحلة العياشية عن خط شيخه أبي مهدي الثعالبي، وجزم به صاحب " نشر المثاني " والحضيكي في طبقاته وغيرهما، قال المناوي في ترجمته: " مضى وخلف ذكراً باقياً وثناءً عاطراً ذكياً ومدداً لا ينكره إلا معاند أو محروم، ولا يجحده إلا باهت مذموم " اه.
له منح المنة في التلبس بالسنة وهو مطبوع (١) والبدر المنير في غريب حديث البشير النذير وهو مطبوع (٢) ، وكشف الغمة جمع فيه أدلة المذاهب الأربعة في الحديث وهو مطبوع (٣) في مجلد من أنفع كتبه إلا أنه يسوق
стр. 1071
الحديث من غير تخريج، قال: اكتفاء بعلم أهل كل مذهب بمن خرج دليلهم والغالب انه أعتمد فيه كنز ابن الهندي، وقد اعتنى بتخريج أحاديثه شيخنا الشهاب الحضراوي المكي. قال الشعراني: ثم صنفت بعده كتاب المنهج المبين في بيان ادلة المجتهدين، عزوت فيه كل حديث إلى من خرجه فكان كالتخريج لأحاديث " كشف الغمة "، وله أيضاً كتاب مشارق الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية [قال] : جمعت فيه أحاديث الترغيب والترهيب وجعلته على قسمين مأمورات ومنهيات، وله اختصار قواعد الزركشي، ومنهاج الوصول إلى علم الأصول جمع فيه بين شرح المحلى على جمع الجوامع وحاشية ابن أبي شريف، وكتاب مفحم الأكباد في مواد الاجتهاد، ولوائح الخذلان على كل من لم يعمل بالقرآن، وكتاب حد الحسام على من أوجب العمل بالإلهام، وكتاب التتبع والفحص على حكم الإلهام إذا خالف النص، وكتاب البروق الخواطف لبصر من عمل بالهواتف، وغير ذلك من المؤلفات في السنة والفقه والتصوف والنحو والأصول، منها كشف الران عن اسئلة الجان، وقعت إلي منه نسخة بمراكش بخط الحافظ الجهبذ أبي العباس ابن مبارك اللمطي قال عنه: " الأجوبة هذه في غاية الحسن ونهاية المعرفة وهي على طريقة النظار أهل الأفكار غير مشكلة ولا تقرب من الاشكال رأساً " اه. ومن خطه ﵀ نقلت. إلا أنه استثنى بعض أمور نبه عليها بهامش النسخة المذكورة باحثة فيها.
يروي عامة عن القاضي زكرياء والحافظ الأسيوطي والكمال الطويل القادري والقلقشندي وتلك الطبقة من أصحاب الحافظ ابن حجر، ويروي أيضاً عن القسطلاني، وله فهرس مطبوع جمع فيه مروياته عن السيوطي، نرويه وكل ما له من طرق منها عن الشيخ الأبر عبد البر بن أحمد منة الله المالكي الأزهري عن أبيه عن الشيخ الأمير عن الشمس محمد بن سالم الحفني عن مسند الدنيا الشمس محمد بن عليّ الأحمدي العلوي البولاقي عن محمد بن
стр. 1072
سعد الدين عن محمد بن الترجمان عن الشعراني. ح: وأخذ محمد بن عليّ العلوي أيضاً عن المعمر محمد بن قاسم البقري عن عمه أبي عمران موسى عن الشعراني أيضاً ما له. وأنا عبد الله البنا عن أبيه عن الأمير عن محمد البليدي المعمر عن محمد البقري المذكور عن عمه المعمر أبي عمران موسى البقري عن الشعراني ما له وهذا عال جداً. ح: وبأسانيدنا إلى محمد حجازي الواعظ الشعراني عنه. ح: وبأسانيدنا إلى القشاشي عن أحمد بن عليّ الشناوي عن أبيه عنه.
وصافحت المعمر عمر بن الطاهر بن عمر بن الشريف بن زين العابدين ابن السلطان أبي الفداء إسماعيل ابن الشريف العلوي المكناسي، كان معمراً جاوز المائة، لقيته بداره بمكناس عام ١٣٢١، وهو صافح أبا حامد العربي ابن المعطي الشرقاوي، كما صافح الحافظ مرتضى الزبيدي، كما صافح المعمر محمد بن حسن الوفائي، كما صافح المعمر محمد بن يوسف الطولوني، كما صافح الشعراني وهو صافح المتبولي عن الخضر ﵇، فبيني وبين الشعراني في الرؤية والمصافحة خمسة، وهذا عال جداً.
الشعراوي: هو محمد حجازي الشهير بالواعظ (انظر حرف الواو في الواعظ) (١) .
٦٠٦ - الشيخ بن عليّ الزواوي: له ثبت ذكره له العارف السنوسي في " البدور السافرة " وذكر أنه يروي عن الشيخ أبي طالب المازوني عنه. نتصل به بأسانيدنا إلى الشيخ السنوسي.
٦٠٧ - الشوكاني (٢) : نسبة إلى شوكان، وهي قرية من قرى السجامية
стр. 1073
إحدى قبائل خولان، بينها وبين صنعاء دون مسافة يوم بالقرب من ذمار. هو الإمام خاتمة محدثي المشرق وأثريه، العلامة النظار الجهبذ القاضي محمد ابن عليّ الشوكاني ثم الصنعاني. ولد ﵀ بصنعاء اليمن ٢٨ ذي القعدة عام ١١٧٢، وبها نشأ وقرأ القرآن وجد واجتهد في الطلب، وأقر أعين أولي الرغب. أخذ عن والده وأحمد بن محمد الحرازي، ولازمه ١٣ سنة وبه انتفع، وأخذ أيضاً عن إسماعيل بن الحسن بن أحمد بن الحسن ابن الإمام القاسم بن محمد وعن عبد الله بن إسماعيل النهمي والإمام عبد القادر والكوكباني، وهو أعظم مشايخه، وربما بلغت دروسه في اليوم والليلة ١٣ درساً. ثم تصدى للتدريس والفتوى والتصنيف فأتى بالعجيب الغريب زعامة وإقداماً وتحريراً واطلاعاً ونقداً.
ومن أكبر مصنفاته في السنة وعلومها نيل الأوطار في شرح منتقى الأخبار وهو مطبوع في ثمان مجلدات (١) ، وهو من خير وأجمع ما ألفه المتأخرون في السنة وفقهها. وله أيضاً شرح على الحصن سماه " تحفة الذاكرين " شرح عدة الحصن الحصين، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وهي مطبوعة بالهند (٢) قال في طالعته: " من كان عنده هذا الكتاب فقد كان عنده جميع مصنفات المصنفين في الموضوعات مع زيادات وقفت عليها في كتب الجرح والتعديل وتراجم رجال الرواية وتخريجات المخرجين وتصنيفات المحققين " اه. لكن قال عنه أبو الحسنات عبد الحي اللكنوي: " أدرج فيه كثيراً من الأحاديث التي لم تبلغ درجة الوضع وأحاديث صحاحاً وحساناً تقليداً للمشددين المتساهلين في الموضوعات " اه. وقال أيضاً في " ظفر الأماني في شرح مختصر الجرجاني ": " فيها أي رسالة الشوكاني المذكورة أحاديث صحاح وحسان قد أدرجها بسوء فهمه وتقليده للمشددين المتساهلين
стр. 1074
في الموضوعات فعلى العارف الماهر التوقف في كلامه وتنقيح مرامه في هذا الباب بل في جميع المسائل الدينية، فإن له في تأليفاته الحديثية والفقهية اختيارات شنيعة مخالفة إجماع الأمة وتحقيقات مخالفة للمعقول والمنقول كما لا يخفى على ماهر في الأصول والفروع " اه.
ومن تآليفه في علم الحديث حاشية شفاء الأورام في مجلد، و " الدرر البهية " (١) وشرحها الدراري المضية في مجلد، وإتحاف المهرة في الكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة، وإرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي، والقول المقبول في رد الخبر المجهول من غير صحابة الرسول، والتوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح، والأبحاث الوضيئة في الكلام على حديث: حب الدنيا رأس كل خطيئة، وكشف الرين عن حديث ذي اليدين، وشبه المشتبهات بين الحلال والحرام، والسيل الجرار على الأزهار في الفقه (٢) ، وقطر الولي على أحاديث الولي (٣) ، ونثر الجوهر على حديث أبي ذر، ودر السحابة في مناقب القرابة والصحابة في مجلد، والرسالة المكملة في أدلة البسملة، وزهر النسرين في حديث المعمرين، ورسالة في قول المحدثين: رجال إسناده ثقاة، ورسالة على حديث: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه. وللشوكاني أيضاً التاريخ الحافل المسمى " البدر الطالع بمحاسن من كان بعد القرن التاسع " (٤) ذيل به على " الضوء اللامع " للحافظ السخاوي ابتدأ كتبه بذكر عابد اليمن إبراهيم الولي المشهور. وكانت وفاته ﵀ سنة ١٢٥٥ على ما في مواضع من كتب صديق حسن، وفي بعضها
стр. 1075
سنة ١٢٥٠، وهو الصواب، وبذلك أرخه جماعة من اليمنيين الذين هم أعلم الناس به.
وعمدته ﵀ في علوم الأثر الإمام المحدث عبد القادر بن أحمد الكوكباني الحسني، والمحدث عليّ بن إبراهيم بن عامر الشهيد، يروي عنهما عامة، وعن يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجي الزبيدي، وصديق بن عليّ المزجاجي، الأول والرابع عن سليمان الأهدل، والثالث عن أبيه محمد ابن علاء الدين الزبيدي. وروى شيخه الكوكباني عن محمد حياة السندي والإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني وابن الطيب الشركي وغيرهم. ويروي المترجم أيضاً عن شيخه العلامة الحسن بن إسماعيل بن الحسين بن محمد المغربي شارح " بلوغ المرام " وهو منسوب إلى قرية من أعمال صنعاء اليمن لا إلى المغرب، وغيرهم. هؤلاء الذين إجازتهم له من عامة شيوخه، وقد جمع مروياته عنهم في ثبت سماه " لإتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر " أتمه عام ١٢١٤ " وقد طبع في الهند سنة ١٣٢٨ ضمن مجموعة إسنادية "، يشتمل الإتحاف المذكور على صحائف ١١٨، وهو ثبت جامع مهم، قال: " جمعت في هذا المختصر كل ما ثبت لي روايته بإسناد متصل بمصنفه سواء كان من كتب الأيمة من أهل السنة أو من كتب غيرهم من سائر الطوائف الإسلامية في جميع فنون العلم " ... الخ. وهذا ما لم نر أحداً التزمه من أصحاب الفهارس، ولذلك استفدنا منها أسانيد كتب أيمة الزيدية وغيرهم، ولم نظفر بذلك إلا فيها، ورتب ما ذكره فيه من الكتب على حروف المعجم، وذكر في حرف الميم إسناد مؤلفات جماعة من العلماء على العموم ليكون ذلك أكثر نفعاً وأتم فائدة، وقال في آخره: " هذه الأسانيد التي أشرنا إليها قد اشتملت على أسانيد كتب الإسلام في جميع الفنون، وقد جمعنا ما فيها في هذا المختصر على هذا الترتيب الذي لم أسبق إليه، مع المبالغة في الاختصار من دون خلال.
стр. 1076
وله أيضاً مجموع أسانيده (أحال عليه في ص ١٠من الإتحاف، انظره) وله الاعلام بالمشايخ الأعلام والتلامذة الكرام، جعله كالمعجم لشيوخه وتلاميذه.
نروي الثبت المذكور وكل ما لمؤلفه عن العلامة المحدث القاضي أبي الرجال حسين بن محسن النصاري الحديدي كتابة من الهند عن القاضي أبي العباس أحمد بن محمد بن عليّ الشوكاني ومحمد بن ناصر الحازمي عن الحافظ الشوكاني والد الأول. ح: وعن مؤرخ مكة الشهاب أحمد ابن محمد الحضراوي المكي عن مفتي تعز يحيى بن أحمد المجاهد بن عليّ اليمني التعزي عن والده عن الشوكاني. ح: وأخذ شيخنا المذكور عن أحمد ابن حسن المجاهد عن الشوكاني أيضاً. ح: وعن أبي الحسن ابن ظاهر ومحمد أمين رضوان، كلاهما عن أحمد بن محمد المعافي الضحوي عن الحافظ الحسن بن أحمد عبد الله عاكش عن الشوكاني. ح: وعن محمد بن سالم السري باهارون التريمي مكاتبة من مكة عن السيد عيدروس بن عمر العلوي عن عبد الله بن الحسين بلفكيه مكاتبة عنه. ح: وعن السيد أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين الباعلوي كتابة من الهند عن أبيه عن الشوكاني بصنعاء، أقام عنده بها مدة يقرأ عليه مؤلفاته. ح: وعن الشيخ محمد المكي ابن عزوز عن محمد بن دلال الصنعاني عن النحرير أحمد بن عليّ الشرفي اليمني عن القاضي أحمد بن محمد بن عليّ الشوكاني عن أبيه. ح: وعن الشيخ أحمد أبي الخير العطار عن محمد بن عبد العزيز الجعفري الهندي عن أبي الفضل عبد الحق العثماني المكي المناوي عن القاضي الشوكاني، فهذه اتصالاتنا بالشوكاني من طريق ثمانية من تلاميذه، وهي من القوة بمكان.
وقد كان الشوكاني المذكور شامة في وجه القرن المنصرم، وغرة في جبين الدهر، انتهج من مناهج العلم ما عمي على كثير ممن قبله، وأوتي فيه من طلاقة القلم والزعامة ما لم ينطلق به قلم غيره، فهو من مفاخر اليمن بل العرب، وناهيك في ترجمته بقول الوجيه عبد الرحمن الأهدل من " النفس
стр. 1077
اليماني " لما ترجم شيخهما عبد القادر الكوكباني (١) : " وممن تخرج بسيدي الإمام عبد القادر بن أحمد، ونشر علومه الزاهرة، وانتسب إليه وعول في الاقتداء في سلوك منهاج الحق عليه، إمام عصرنا في سائر العلوم، وخطيب دهرنا في إيضاح دقائق المنطوق والمفهوم، الحافظ المسند الحجة، الهادي في إيضاح السنن النبوي إلى المحجة، عز الإسلام محمد بن عليّ الشوكاني:
إن هز أقلامه يوماً ليعملها ... أنساك كل كمي هز عامله
وإن أقر على رق أنامله ... أقر بالرق كتاب الأنام له فإن المذكور من أخص الآخذين عن شيخنا الإمام عبد القادر، وقد منح الله هذا الإمام ثلاثة أمور لا اعلم إنها في هذا الزمن الأخير جمعت لغيره: الأول سعة التبحر في العلوم على اختلاف أجناسها وأنواعها، الثاني كثرة التلاميذ المحققين أولي الأفهام الخارقة الحقيق أن ينشد عند جمعهم الغفير:
إني إذا حضرتني ألف محبرة ... تقول أخبرني هذا وحدثني
صاحت بعقوتها الأقلام قائلة ... " هذي المكارم لا قعبان من لبن " الثالث: سعة التآليف المحررة، ثم عدد معظمها كالتفسير ونيل الأوطار وإرشاد الفحول والسيل الجرار، ثم نقل أن مؤلفاته الآن بلغت مائة وأربعة عشر تأليفاً مما قد شاع ووقع في الأمصار الشاسعة الانتفاع بها فضلاً عن القريبة، ثم أنشد:
كلنا عالم بأنك فينا ... نعمة ساعدت بها الأقدار
فوقت نفسك النفوس من الش ... ر وزيدت في عمرك الأعمار " ثم أشار إلى من أفرد ترجمته بالتأليف.
стр. 1078
وممن أرعب في ترجمته تلميذه القاضي العلامة عبد الرحمن بن أحمد البهكلي في كتابه " نفح العود في أيام الشريف حمود " ختمها بقوله: " وعلى الجملة فما رأى مثل نفسه ولا رأى من رأى مثله علماً وقياماً بالحق، بقوة جنان وسلاطة لسان " اه. ونسب له الأمير صديق حسن الهندي في " الحطة " التجديد.
تنبيه: ولد القاضي الشوكاني الشهاب أحمد، وصفه تاميذه شيخنا القاضي حسين السبعي الأنصاري في الإجازة التي كتب لنا ب " حافظ وقته ومصره صفي الإسلام القاضي أحمد " واستفدت من تاريخ اليمن المسمى " فرجة المهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن " أنه كان قاضياً بصنعاء عام ١٢٦٧، ولم يتصل بي من أخباره شيء دون ما ذكر.
٦٠٨ - ابن الشرائحي (١) : هو الإمام الحافظ المفيد أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن خليل البعلبكي الدمشقي، ولد سنة ٧٤٨، ونشأ أمياً لا يقرأ ولا يكتب، وكان حافظاً لا يدانى في معرفة الأجزاء والعوالي، وآية في حفظ الرواة المتأخرين يذاكر فيهم مذاكرة دالة على حافظة باهرة، مع حظ من معرفة الرجال المتقدمين وغريب الحديث، وكان اعتماده في ذلك على حفظه، وكان يستعين بمن يقرأ له، وخرج للقمني مشيخة ولجماعة من أقرانه ومن هو دونهم، ومات بدمشق أواخر سنة ٨١٩، اتفق على ذلك الحفاظ الثلاثة ابن حجر والتقي الفاسي وابن ناصر الدين الدمشقي، ثم رجع ابن حجر إلى انه مات سنة عشرين وثمانمائة، وفي " طبقات الحفاظ " أنه مات سنة ٨٢١ وكان آخر ما حدث به صحيح مسلم، عاش بعد ختمه يوماً وليلة، ﵀.
стр. 1079
٦٠٩ - ابن شريح (١) : أروي فهرسته من طريق ابن أبي الأحوص عن القاضي أبي القاسم أحمد بن يزيد بن بقي عن الخطيب أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح عنه.
٦١٠ - ابن الشماع المراكشي (٢) : هو الإمام الخطيب الأستاذ الأصولي الفرضي، أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم النصاري الشهير بابن الشماع، أجازه ابن جابر الوادياشي والشريف الغرناطي والخطيب ابن مرزوق وطبقتهم. أروي فهرسته من طريق ابن الأحمر وابن مرزوق الحفيد وأبي زكرياء السراج وولده أبي القاسم، أربعتهم عنه.
٦١١ - ابن الشاط (٣) : هو أبو محمد قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري نزيل سبتة، ويكنى أبا القاسم، الشيخ الأصولي النظار نسيج وحده في أصالة النظر ونفوذ الفكر، أجازه أبو القاسم ابن البراء وأبو العباس ابن الغماز وأبو محمد ابن أبي الدنيا وأبو جعفر ابن الطباع وأبو الحسن ابن الجياب وأبو بكر ابن فارس الأنباري وأبو العباس ابن عليّ الغماري: له فهرسة قال عنها ابن الخطيب في " الإحاطة " وابن فرحون في " الديباج ": " حافلة ". وكانت وفاته سنة ٧٢٣، وقد استكمل الثمانين. نروي فهرسته بالسند إلى أبي زكرياء السراج عن المعمر أبي عبد الله محمد بن سعيد الرعيني الفاسي عنه
стр. 1080
مكاتبة، وذكر السراج عن الرعيني المذكور: " كان شيخنا أبو عبد الله ابن رشيد يقول: " ما رأيت عالماً بالمغرب إلا ابن البناء بمراكش وابن الشاط بسبتة، وهو صاحب " أنوار البروق في تعقب القواعد والفروق ".
٦١٢ - ابن الشماع الحلبي (١) : هو الإمام الحافظ زين الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن عليّ بن محمود بن الشماع الحلبي الشافعي الفقيه المحدث المسند الأثري، ولد سنة ٨٨٠ تقريباً، واشتغل على محيي الدين ابن الأبار والجلال النصيبي وغيرهما من علماء حلب، وأخذ الحديث عن التقي المعمر أبي بكر الحبشي الحلبي وغيره بحلب، ورحل إلى القاهرة فاعتمد شيخها وحافظها الجلال السيوطي والقاضي زكرياء والبرهان ابن أبي شريف ونور الدين المحلي والشهاب ابن شعبان الغزي، وتدبج أخيراً مع شمس الدين ابن العجيمي المقدسي لما ورد إلى حلب، وجاور بمكة مرات وحرص فيها على التحصيل والأخذ عن كل حقير وجليل من الرجال والنساء، وسافر في طلب الحديث إلى حماة وحمص ودمشق وبيت المقدس وصفد والقاهرة وبلبيس والحرمين الشريفين، حسبما بسط ذلك في فهرسته الصغيرة المسماة " تحفة الثقات بأسانيد ما لعمر الشماع من المسموعات " وبالجملة فقد أكثر من الشيوخ والأخذ عمن دب ودرج، حتى استجيز لأهل مكة، فكتب لهم سنة ٩٣٣ إجازة بعد استدعاء سطره الشيخ جار الله وضمنها أن شيوخه بالسماع والإجازة الخاصة زادوا على المائتين، وبالإجازة العامة مع الولين ثلاثمائة، مع قبول الزيادة عليها، وكان لا يبخل في الرواية والاسماع إذا حضر إليه جماعة، ويكتب طبقتهم عنده، مثبتاً ما سمعوه عليه أو أجازهم إياه.
стр. 1081
ونقل الشيخ جار الله ابن فهد عن الشيخ علوان الحموي في شأن الشيخ زين الدين: " انتهت إليه رياسة الحديث النبوي ومعرفة طرقه، وكان محافظاً على السنة واقتفاء أثر السلف الصالح، وله المؤلفات العدة، منها ما يتعلق بالفن: مورد الضمآن في شعب الإيمان، ومختصر تنبيه الوسنان إلى شعب الإيمان، وبلغة المقتنع في آداب المستمع، والدر الملتقط من الرياض النضرة في فضائل العشرة، والجواهر والدرر من سيرة خير البشر وأصحابه العشر الغرر، ومحرك همم القاصرين بذكر الأئمة المجتهدين، ونزهة العين في رجال الصحيحين، والعذب الزلال في فضائل الآل، واللآلي اللامعة في تراجم الأيمة الأربعة، وعرف الند المنتخب من مؤلفات بني فهد، والمنتخب المرضي من مسند الشافعي، ولقط المرجان في مسند النعمان، وإتحاف العابد الناسك بالمنتقى من موطأ مالك، والدر المنضد من مسند أحمد، واليواقيت المكللة في الأحاديث المسلسلة، والقبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي، وعيون الخبار فيما وقع لي في الإقامة والأسفار، وله الكواكب النيرات في الأربعين البلدانيات وهي أربعون حديثاً تلقاها في أربعين بلداً موجودة في المكتبة المولوية بحلب، وله ثبت في مجلدين صغيرين موجود أحدهما بمكتبة المجلس البلدي بالإسكندرية.
أروي ماله من طربق الحافظ مرتضى وولي الله الدهلوي، كلاهما عن عمر بن عقيل المكي عن مصطفى بن فتح الله الحموي عن محمود بن عبد الله الموصلي الحنفي عن أبي الوفا العرضي الحلبي عن أبيه عمر عن أبيه عن عبد الوهاب عن ابن الشماع. توفي بحلب ١٢ صفر عام ٩٣٦.
٦١٣ - ابن أبي الشرف: هو الشريف أبو عليّ ابن أبي الشرف. للحافظ أبي عبد الله ابن رشيد الفهري " الإشراف على أعلى الشرف في التعريف برجال البخاري من طريق الشريف أبي عليّ ابن أبي الشرف " منه نسخة بمكتبة الاسكوريال باصبانيا.
стр. 1082
٥٤٠ - شذا الروانيد في ذكر بعض الأسانيد (١) : هو اسم ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البوني، نرويه بأسانيدنا إليه السابقة في اسمه (انظر حرف الباء، وانظر حرف النون أيضاً) فإن الثبت المذكور هنا هكذا سماه في " عمدة الإثبات " والذي يحيل عليه البوني بنفسه في تآليفه هو " نفح الروانيد في ذكر المهم من الأسانيد " فلما تشككت في هل له ما ذكر هناك وهنا ذكرتهما معاً، والبوني كان كثير التصنيف.
٥٤١ - شد الآدب في علوم الإسناد والدب (٢) : هو اسم فهرس الأمير الكبير على ما في بعض نسخه الموجودة بمصر (انظر إسنادنا إليه في حرف الألف تحت عنوان: الأمير) .
٥٤٢ - شرح الحافظ مرتضى الزبيدي على ألفية السند له: نرويه بأسانيدنا إليه السابقة في الألفية واسمه، وشرحه هذا في نحو عشر كراريس، عندي بعضه، وهو ممتع في غاية الإجادة والاختصار ولا بد منه للمستجلي خبايا الألفية.
٥٤٣ - شرح المرغني: هو شرح العارف محمد عثمان بن أبي بكر ابن القطب عبد الله المرغني المكي صاحب " تاج التفاسير " على النظم المسمى " الدرر اللآل في عدة رجال شيخنا ذي الكمال " المسمى ب " النفحات المكية واللمحات الختمية في شرح أساس الطريقة الختمية " والنظم المذكور لأحد تلاميذه، وهو المراد بشيخه ذي الكمال، وهو شرح تتبع فيه أحواله ومشايخه، وترجم فيه لسيدي أحمد بن إدريس.
أرويه وما له عن حفيده الشمس محمد بن محمد المرغني عن جده المذكور،
стр. 1083
وأيضاً يروي الحفيد عن جد والدته أبي بكر ابن إبراهيم عن شيخه محمد عثمان وأيضاً عن والده محمد سر الختم وعميه جعفر والحسن وأبي المحاسن القاوقجي، كلهم عن جده محمد عثمان.
٥٤٤ - شفاء الفؤاد بإيضاح الإسناد: للإمام الهمام المسند عفيف الدين عبد الله بن الحسين بلفكيه الباعلوي اليمني التريمي، لعله هو الذي أراده في قوله في إجازته لصاحب " العقد " بقوله: " وأنا ألبست الخرقة العلوية التي اشتملت على جملة من الخرق، فإن الخرق نحو ٢٧ خرقة بعضها منفرداً، وذكرت بعض أسانيدها في ثبت نحو سبع كراريس ولم يكمل " (١) . اه. أرويه عن السيد حسين الحبشي وغيره عن السيد عيدروس الحبشي عنه، وقد مر في " بذل النحلة " (٢) .
٥٤٥ - شفاء العليل: أرويه عن القاضي حسين السبعي النصاري ومحمد بن سالم السري عن محمد بن ناصر الحازمي عن أحمد بن زيد الكبسي وعلي بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني.
٥٤٦ - شوارق الأنوار في طرق السادات الصوفية الأخيار: أو " شوارق الأنوار الجلية في طرق السادات الصوفية " في مجلد ضخم لأبي المحاسن القاوقجي الشامي دفين مكة المكرمة، نرويه عن السيد عبد الفتاح الزعبي وغيره عنه، وفي ترجمته أن له أيضاً " شوارق الأنوار الجلية في أسانيد الشاذلية " ولم أقف عليه.
٥٤٧ - الشرف الطاهر الجلي (٣) بإجازة سيدي عليّ: ثبت ألفه الشيخ شرف الدين ابن زين العابدين النصاري باسم الشيخ أبي الحسن عليّ النوري
стр. 1084
الصفاقسي، قال عنها المذكور: " وهي كتابة طويلة عجيبة نبه فيها على أمور غريبة " (انظر أسنادنا إليه في حرف الشين) .
٥٤٨ - الشموس المشرقة بأسانيد المغاربة والمشارقة (١) : لأبي إسحاق إبراهيم بن عليّ بن محمد بن أحمد بن منصور بن داوود بن مسلم الدرعي الشهير بالسباعي، ولد سنة ١٠٣٤ ومات سنة ١١٥٥ عن نحو المائة (٢) وعشرين وصفه العلامة أبو محمد زيان العراقي الفاسي في فهرسته ب " شيخ الشيوخ البركة المعمر المحدث الحافظ الراوية المقرىء الضابط الرحلة الواعية، الذي أسراره لأهل البصائر ظاهرة بادية، أبو إسحاق السباعي " وحلاه تلميذه أبو عبد الله محمد المكي بن موسى الناصري في " الدرر المرصعة في صلحاء درعة " ب شيخنا الإمام العارف المقرئ المحقق الأستاذ الرحلة، أحد العلماء الأفراد ".
أخذ الطريقة عن الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر الدرعي وكذا علوم الشريعة، وكان مخصوصاً بمزيد الالتفات، وأختصه لتأديب ولده الإمام أبي العباس أحمد وإقرائه القرآنوغيره من العلوم، وعاش هو بعد تلميذه المذكور دهراً، بل شارك والده الشيخ ابن ناصر الكبير في شيخه المرغني، وأخذ بفاس عن أبي زيد عبد الرحمن ابن القاضي وأبي السعود الفاسي وأبي سالم العياشي، وله رحلة إلى المشرق لقي فيها جماعة من الأعلام كالزرقاني والخرقي والحافظ البابلي والبقري والشبراملسي والشبرخيتي وأبي مهدي الثعالبي والبرهان الكوراني وابن سليمان الرداني وغيرهم من الحجازيين. وأخذ بدمشق عن عبد القادر
стр. 1085
الصفوري والشيخ أبي المواهب عبد الباقي الحنبلي ومنصور الفتال المصري ومنصور الطوخي المصري وأبي السعود ابن تاج الدين الخزرجي الشامي، ويروي عن الشيخ إبراهيم بن عبد الله جعمان اليمني كتابة من اليمن إلى المدينة، وغيرهم، يروي عن جميع هؤلاء ما لهم عامة.
ومن غرائب مشايخه الشيخة المعمرة المسندة الفقهية الصالحة فاطمة بنت شكر الله ابن أسد الله الكورانية الخالدية المدنية، سمع عليها كثيراً من كتب الحديث وأجازته عامة، وهي تروي عامة عن الشمس الرملي عن القاضي زكرياء، وهذا أعلى ما حصل للمترجم من المرويات، وتروي فاطمة المذكورة أيضاً عن الفقيه عليّ بن محمد بن مطير الحكمي عن الشيخ ابن حجر الهيثمي والحافظ السيوطي، وكان سماعه عليها وإجازتها له عام ١٠٨١ بالمدينة المنورة بمنزلها.
قلت: ومن العجيب ما رأيته في شرح مفتي المدينة مجيز بعض مجيزينا السيد جعفر البرزنجي المدني على مولد السيد جعفر البرزنجي الأكبر من أن فاطمة هذه هي أم جده الإمام محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدني، وانظر لم أهمل ذلك من عرف به وأهمل الرواية عنها أيمة الرواية في ذلك العصر مع اعتنائهم بالرواية عن الطبريتين، والله أعلم.
ومن طريق فاطمة المذكورة يروي المترجم عشاريات السيوطي عن ابن مطير عنه، فيصير بينه فيها وبين النبي ﷺ ثلاث عشرة واسطة، قال: وهو أعلى ما يوجد في هذه الأعصار، فإن القصار قال في فهرسته: أعلى ما حصل لي في ثلاثيات البخاري وثنائيات الموطأ أربعة عشر رجلاً، فرأى أنه حصل له بذلك خير كبير وفضل كثير، وإنه لكذلك، وقد تقدم زمانه عنا بكثير، فقد توفي عام ١٠١٢، وقد ساويناه في هذه الثنائيات مع تأخر زماننا عنه بأزيد من مائة سنة، اه.
وفهرسته هذه جمعت باسم أبي عبد الله الحوات، وبناها على إجازته له
стр. 1086
كما في " البدور الضاوية " لولده أبي الربيع، وأجاز السباعي المذكور عامة للشيخ أبي عمران موسى بن محمد بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر والأديب العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله العلمي المعروف بالحوات الشفشاوني ومحمد بن عبد الكريم التدغي سبط الشيخ ابن ناصر والأديب أبي محمد جعفر ابن موسى الناصري وصنوه الشيخ محمد المكي الأصغر صاحب " الدرر المرصعة " وغيرها. وكان المكي المذكور وقت إجازته له ابن أربع سنين، ثم عمم المترجم في الإجازة لمن ذكر ولمن ولد وسيولد لهم إجازة عامة بتاريخ ١١٣٢، نقل لفظها الخير في كتابه " فتح الملك الناصر في مرويات بني ناصر " كما أجاز المترجم أيضاً عامة لولده العلامة أبي العباس أحمد بن إبراهيم الدرعي كما في الفتح المذكور أيضاً، ولقاضي درعة أبي محمد عبد الكبير ابن أحمد بن عبد الكبير الدرعي كما في ترجمته من الدرر أيضاً.
نتصل بالفهرس المذكور وكل ما لمؤلفه من طريق ابن الطيب الشركي الفاسي عنه عامة، ومن العجيب إهمال أبي الربيع الحوات الرواية عن المترجم مع شمول إجازته له ضمن أولاد والده العلامة الأديب أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحوات كما سبق، ويمكن انه لم يكن أطلع على نصها الذي أشرنا إليه، وإلا فإجازة المترجم لأبي عبد الله معروفة، حتى ذكرها له سيدي زيان العراقي في الفهرسة التي بناها على إجازته لأبي الربيع الحوات قائلا لدى تحليته ووصفه لوالده: " وقد كمل بدر علمه بالأخذ عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر، رحل إليه إلى درعة " قال: " وأخذ هناك عن شيخ الشيوخ أبي إسحاق السباعي، لازمه مدة طويلة وانتفع به في جميع العلوم، حتى أجازه مراراً باللفظ والكتابة على الخصوص والعموم " اه. باختصار منها.
وللحوات المذكور أرجوزة ذكر فيها أخذه عن المذكور ساق كلامه منها في " الدرر المرصعة " وذكر أنها بكمالها في " فتح الملك الناصر " ولم أجدها فيه، وهذا قول الحوات فيه من أرجوزته:
стр. 1087
وقد أجازني به رواية ... مفيدنا بعلمه دراية
العالم المشارك التقي ... العابد المعمر النقي
واحد مسندي رجال المغرب ... وقد علا في سند ورتب
إمامنا الدرعي إبراهيم ... وهو السباعي الرضي الحميم قلت: الدرعي هذا من كبار المسندين، وعمدة من أعمدة أيمة القراءات المغربيين، وبقية من كانت الرحلة إليهم على المحدثين كالواجبة، وناهيك بكونه شارك أبا سالم العياشي في معظم شيوخه المشارقة والمغاربة، وعاش بعده ٤٥ سنة، فهذا عجيب، وبكل أسف أنه لم يتفطن لعلو إسناده من المغاربة غير ابن الطيب الشركي، فإنه الذي نتصل به من طريقه، وقد حلاه في إجازة عندي بخطه كتبها لأبي محمد حمدون ابن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بناني ب " المعمر الأستاذ الكبير الرحلة البرهان أبو إسحاق إبراهينم بن محمد الدرعي " قال: " بروايته عن فاطمة الخالدية عن الرملي عن زكرياء وعن الشيخ عيسى الثعالبي وغيره، شارك أبا سالم العياشي في جميع شيوخه المشرقيين " اه منها. وأن تعجب فاعجب لكون المترجم لا تجد له ترجمة في غير " الدرر المرصعة في صلحاء درعة " وانظر كيف أهمله صاحب " الصفوة " و " النشر " خصوصاًُ الأول لقرب درعة منه ومعاصرته له.
٥٤٩ - الشموس الشارقة (١) في أسانيد بعض شيوخنا المغاربة والمشارقة: للحافظ محمد بن عليّ السنوسي المكي، وهو كتاب عظيم في مجلدين، وصفه لنا حفيد مؤلفه الأستاذ الجليل أبو العباس أحمد الشريف في كتابه إلي بأنه لا زال مبيضته، وأن اختصاره أيضاً عندهم في مجلدين، واختصاره هو المسمى بالبدور، وقد سبق، نرويه عن الشيخ فالح الظاهري وغيره من مؤلفه.
стр. 1088
٥٥٠ - شيوخ ابن عبد البر (١) : جمع الشيخ أبي القاسم خلف بن عبد الملك ابن بشكوال، ورتبهم على حروف المعجم، أروي الجمع المذكور بأسانيدنا إلى ابن خير عنه. ح: وبأسانيدنا إلى ابن بشكوال (انظر حرف الباء) .
٥٥١ - شيوخ أبي محمد ابن الجارود: لأبي عليّ الصدفي، أرويه من طريق عياض وابن بشكوال وغيرهما عنه.
٥٥٢ - شيوخ العبسي (٢) : هو أبو عمر أحمد بن عبد الرحمن بن مروان ابن عبد القاهر بن حسن بن عبد الملك العبسي الإشبيلي بالسند إلى ابن خير عن القاضي أبي بكر ابن العربي عن أبيه عن أبي عمر العبسي.
٥٥٣ - شيم البارق (٣) : اسم الثبت الكبير لشيخنا محدث المدينة ومسندها أبي اليسر فالح الظاهري المالكي، قال عنه مؤلفه في بعض كتاباته: " هو ثبت محرر جامع في غاية الضبط " اه. (انظر حرف الفاء) . نروي ما فيه عن مؤلفه.
حرف الهاء
هبة الله التاجي: (انظر مفتي بعلبك من حرف الميم) (٤) .
٦١٤ - محمد هاشم بن عبد الغفور السندي: العالم المحدث المسند، له ثبت يروي فيه من طريق الشيخ عبد القادر الصديقي المكي وغيره، نتصل به من طريق الشيخ عابد السندي عن عمه الشيخ محمد حسين السندي عن أبيه
стр. 1089
الشيخ مراد السندي عن الشيخ محمد هاشم المذكور. ح: وعن الشيخ محمد مراد القزاني بمكة عن الشيخ محمد صالح الزواوي المكي عن الشيخين محمد ابن عليّ السنوسي ومحمد بن خضر البصري، كلاهما عن قاضي مكة عبد الحفيظ بن درويش العجيمي المكي عن المترجم. ح: ونتصل به عالياً وهو أعلى ما يوجد عن الشيخ محمد حسنين النصاري الحيدرأبادي عن قاضي مكة المكرمة عبد الحفيظ بن درويش العجيمي المكي عن المترجم، فساويت فيه الشيخ عابد السندي، مع موته قبل ولادتي بنحو الخمسين سنة، ولله الحمد.
٦١٥ - الهاشمي الجمني: هو العلامة التقي محمد الهاشمي بن عمر بن عبد اللطيف الجمني، من بلاد جمنة من قرى الجريد، المطماطي، نسبة إلى جبال مطماطة في أطراف أعماتل تونس، التونسي. يروي عن الرياحي وأحمد بن الطاهر الساحلي والشيخ ابن ملوكة التونسي ووالده موسى بن عمر وصالح بن عبد اللطيف الجمني والشيخ الطيب ابن المقداد الجمني، أخذ والده ومن بعده عن الرحلة محمد بن عبد اللطيف الجمني الراوي عن الغرياني وابن عبد السلام الناصري والأمير الكبير وعبد العليم الفيومي وأحمد بن يونس المصري، الأخير عن الحسن العجيمي عالياً. نروي ثبت الهاشمي المذكور عن الشيخ المكي ابن عزوز عن الشيخ صالح الجمني قاضي نفزاوة عن الهاشمي المذكور.
٦١٦ - الهادي بن محمد الشريف: يروي عن عبد القادر الراشدي القسمطيني عن أحمد المكودي وغيره. له ثبت أجاز به لبنعبد الله سقط المشرفي، نرويه عنه بأسانيدنا إليه (انظر المشرفي في حرف الميم) (١) .
٦١٧ - الهلالي (٢) : هو علامة المنقول والمعقول بالمغرب أبو العباس أحمد
стр. 1090
ابن عبد العزيز بن رشيد بن محمد بن عبد العزيز بن عليّ بن محمد فتحاً بن محمد ضماً بن الإمام باز النوازل أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الهلالي السجلماسي المولود سنة ١١١٣ والمتوفى بها في ١٢ ربيع الأول عام ١١٧٥. قال عنه صاحب " نشر المثاني ": " ممن عز نظيره في زماننا علماً وديانة ومروءة ومحبة للفقراء والصالحين وأهل البيت النبوي، وحرصاً على الخير وإخماد الفتن والظلم، وبعداً عن الرياسة وعدم الاكتراث بالجاه، وخصال الصلاح مجموعة فه " اه. وفي " الروضة المقصودة ": " إن السلطان أبا عبد الله محمد بن عبد الله العلوي سأل الشيخ أبا حفص الفاسي حين بويع على أعلم الناس وأعملهم فقال له: الأحمدون يعني أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي وأحمد بن عبد الله الغربي الرباطي وأحمد بن محمد الورزازي الذي كان قاطناً بتطوان، فصدقه ووافقه، وكان بالمجلس أعيان علماء الحضرة الفاسية كالشيخ التاودي وغيره " اه. وقال الحضيكي في طبقاته: " كان أعلم أهل زمانه وأتقاهم وأزهدهم في الدنيا وأرغبهم في الآخرة وأحبهم لله ولأهل حزبه وأورعهم وأحرصهم على إقامة الدين وأشدهم تمسكاً بالسنة المطهرة واتباعها " اه.
يروي عامة عن شيوخه المغاربة: أبي العباس أحمد الحبيب الصديقي وهو عمدته وإليه ينتسب، وأحمد بن أبي القاسم الغنجاوي السجلماسي، ومحمد بن عبد السلام بناني الفاسي، وأحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي، وقفت على استدعائه من الأخيرين وإجازتهما له بعد استدعائه، وهما أعلى مجيزيه إسناداً لروايتهما عالياً عن جد الأخير أبي السعود عبد القادر الفاسي، وإن لم يذكر هو ذلك في فهارسه، وابن الطيب الشركي نزيل المدينة المنورة. والمشارقة: عن مصطفى البكري الشامي دفين مصر، وتلميذه الشمس محمد ابن سالم الحفني، ومحمد بن حسن العجيمي المكي، وعبد الوهاب بن محمد الطنتي المكي، ومحمد السجيني، والشهاب أحمد العجيمي، والشهاب أحمد