سجله في كتابه (الإبانة) وأوردت أسماء عدد من العلماء ممن ذكروا رجوعه ﵀:
١- منهم ابن عساكر.
٢- ابن خلكان.
٣- الحافظ ابن كثير.
٤- الذهبي.
وأخيراً محب الدين الخطيب الذي تحدث عن أطواره الثلاثة.
أولاً: طور الاعتزال إذ كان إمام في الاعتزال.
ثانياً: خروجه عليهم ومعارضته لهم بأسلوب متوسط بين أساليبهم ومذهب السلف.
ثالثاً: وأخيراً انتقاله إلى مذهب السلف وتأليفه فيه كتابه (الإبانة) في أصول الديانة وأمثاله، ومما ذكره محب الدين في رجوعه العبارة التالية: (وقد أراد أن يلقى الله وهو على ذلك) أي على المذهب السلفي.
ب- الإمام الجويني (الأب) والد إمام الحرمين، وقد تحدثت عن رجوع هذا الإمام بإسهاب، ونقلت نقولاً متنوعة من رسالته التي ألفها بعد رجوعه إلى مذهب السلف، وبينت في ترجمة هذا الإمام أنني لم أجد أحداً رجع عن علم الكلام إلى مذهب السلف رجوعاً كرجوعه وهو أصدقهم لهجة وأخلصهم نصحاً لمن خلّفهم بعده من شيوخه وأصدقائه، والرسالة المشار إليه لا تتجاوز (١٥) صفحة. وأوضحت أنها على قصرها حقق فيها الإمام مسائل العلو والاستواء وصفة الكلام تحقيقاً لم يسبق إليه - فيما أعلم- وهذا هو سر ثنائي عليها وعلى مؤلفها الإمام الجويني (الأب) .
وقد أبرزت الجانب الذي ركز عليه الإمام في (رسالته) وهو إثبات صفة العلو والفوقية.
ج- الجويني الابن: ترجمت لهذا الإمام وتحدثت عنه حديثاً أوضحت فيه ندمه في آخر حياته على خوضه في علم الكلام إلى أن رجع
стр. 352
إلى مذهب السلف، ومما يعبر عن رجوعه رسالته المعروفة باسم (النظامية) ، وأحب أن أثبت بعض عباراته التي وردت في النصيحة التي وجهها لأئمة الشافعية، حيث قال: (يا أصحابنا لا تشتغلوا بعلم الكلام، ولو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به) .
د- الإمام الغزالي: وقد ترجمت لهذا الإمام ترجمة موجزة لأثبت من خلالها رجوعه إلى مذاهب السلف وتحذيره من الخوض في علم الكلام - وأصرح كلام قاله الإمام في هذا الصدد قوله في عنوان كتابه اللطيف (إلجام العوام عن علم الكلام) ، وقد أشاد الغزالي في هذا الكتاب بمذهب السلف وتحدث عن حقيقته وخلاصة ما قال في مذهب السلف: "مذهب السلف هو الاتباع دون الابتداع".
هـ- أبو الفتح الشهرستاني: وقد أدركت من خلال ترجمته الموجزة أنه تندم كثيراً على خوضه الطويل في علم الكلام، وعبر عن ذلك في آخر كتاب ألفه: (نهاية الإقدام في علم الكلام) . والكتاب مطبوع معروف.
و فخر الدين الرازي المتكلم المعروف وقد أعلن عن رجوعه في مناسبات كثيرة، وأوضح شيء في ذلك ما تضمنه هذان البيتان:
نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
إلى آخر تلك الأبيات المنقولة عنه.
وقد برهنت بما نقلت عنهم أن بعض كبار شيوخ الأشاعرة رجعوا عن الأشعرية الكلابية، مقتدين بالإمام أبي الحسن نفسه، وهو إمامهم في الأشعرية أولاً، وإمامهم بالسلفية أخيراً.
ولله الحمد والمنة.
стр. 353
هذه النقاط هي خلاصة النتائج التي اشتمل عليها المدخل.
الباب الأول:
وبعد أن أنهيت الكلام على المدخل أوردت خمس نقاط مهمة ينبغي الوقوف عليها قبل الشروع في الكلام على الأسماء الحسنى والصفات العلى، وهي:
أولاً: إن ما يدخل في باب الإخبار عن الله تعالى أوسع مما يدخل في أسمائه وصفاته كالشيء والموجود والقائم بالنفس والمخالف للحوادث والقديم.
ثانياً: أن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمائه تعالى، بل يطلق عليه معنى الكمال فقط، وهذا كالمريد، والفاعل والصانع عند الإطلاق.
ثالثاً: لا يلزم من الإخبار عنه تعالى بالفعل المقيد أن يشتق له منه اسم مطلق كما غلط فيه بعضهم مثل المضل والفاتن والماكر، وغيرها.
رابعاً: لم يرد حديث صحيح يعتمد عليه في تعداد الأسماء الحسنى التسعة والتسعين، التي من حفظها دخل الجنة، ولكن اعتماد أهل العلم في ذلك على الكتاب العزيز مع بعض الآثار التي يشهد لها الكتاب.
خامساً: قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير بعد أن ذكر أقوال بعض أهل العلم في تعداد الأسماء الحسنى: وقد عاودت تتبعها من الكتاب العزيز إلى أن حررت منه تسعة وتسعين اسماً إلى آخر كلامه بهذا الصدد.
ثم تحدثت عن مزاعم أهل الكلام في الأسماء والصفات وتخبطهم بغير علم، حيث ينفي بعضهم الصفات والأسماء معاً ليزعم وجود ذات
стр. 354
مجردة عن الأسماء والصفات، وهذا من أفسد مزاعمهم، إذ هو ضرب من المحال وهؤلاء هم الجهمية الغلاة، ثم سجلت مناقشة مستفيضة للإمام ابن القيم في هذه النقطة حيث أثبت في آخر المناقشة أن هذا من أعظم الإلحاد في أسماء الله، ثم أشرت إلى كلام الإمام البيهقي في نفس المعنى.
ثم ذكرت الفرق بين الأسماء والصفات، فأثبت أن الصفات إنما هي من معاني الأسماء الحسنى في الغالب بخلاف بعض الصفات مثل الوجه واليدين والقدم وغيرها، والأسماء دالة عليها كما تدل على الذات. وهو ما يعنيه الإمام البيهقي بقوله: "وأسماؤه صفاته، وصفاته أوصافه".
ثم أوضحت بطلان مذهب المعتزلة وتناقضهم لأنهم قد ينفون الصفات مع دعواهم إثبات أحكامها، وهي الأسماء وهو موقف لا يقفه إلا من يغالط الواقع، ويكابره أو لا يدري ما يقول.
وبعد أن أنهيت مناقشة المعتزلة أوردت عديداً من الآيات والأحاديث تدل على الأسماء الحسنى مثل قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ . وهذه الآية تعتبر آية (الباب) أي العمدة في إثبات الأسماء الحسنى١.
ومن الأحاديث التي استشهدت بها قوله ﵊: "إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة" ٢.
ثم سردت عدداً كبيراً من أسماء الله الحسنى استناداً إلى ما ذكره أهل العلم -كالحافظ ابن حجر، والبيهقي والترمذي وغيرهم بصرف النظر عما قيل في تلك الأحاديث.
ثم ذكرت الخلاف بين أهل العلم في: هل أسماء الله تنحصر في
стр. 355
التسعة والتسعين اسماً فقط، أو أن هناك أسماء أخرى غيرها؟ وقد رجحت في هذه المسألة قول الجمهور: وهو عدم انحصار أسماء الله في هذا العدد بل هناك أسماء لا يعلمها إلا الله استدلالاً بحديث عبد الله بن مسعود ﵁، وفيه: "أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك".
ثم بينت وجه استدلال أهل الحق بهذا الحديث على أن أسماء الله تعالى غير مخلوقة وهو أنه ﵊ لم يقل: (بكل اسم خلقته) ولكنه قال بكل اسم أنزلته.
ثم تعرضت للسؤال المعروف عند أهل الكلام، هل الاسم هو المسمى أو غيره، فأجبت بالتفصيل الآتي:
"قد يطلق الاسم فيراد به المسمى، فلو قلت: الله فوق خلقه مستوٍ على عرشه. المراد به هنا المسمى، وإذا قلت: الله اسم عربي أو الله في القرآن، فالاسم هنا غير المسمى أي اللفظ الدال على المسمى، ثم أعربت إعراباً مفصلاً حديث الباب وهو "لله تسعة وتسعون اسماً" الحديث. إعراباً قصدت به إيضاح المعنى وأن الحديث جملة واحدة مكونة من المبتدأ والخير، ليكون معنى الحديث أن لله عدداً معيناً من الأسماء من حفظها دخل الجنة، وليس الغرض من الحديث حصر أسماء الله تعالى في هذا العدد لتتفق النصوص على معنى واحد، ولا تتضارب وقد نوعت العبارات ونقلت نقولاً من أهل العلم كثيرة في هذا المعنى محاولاً إيضاحها، وبيان المراد من حديث الإحصاء، وما ذهبت إليه من عدم حصر الأسماء في العدد المذكور في الحديث هو قول الجمهور كما أسلفنا، لا نعلم لهم مخالفاً له اعتباره إلا ابن حزم ﵀.
стр. 356
أما هو فقد خالف الجمهور في هذه المسألة وشدد في الإنكار على من يزيد على العدد المذكور في الحديث، الذي نحن بصدده ولعل أبا محمد ابن حزم لم يطلع على حديث ابن مسعود، والله أعلم، ثم بحثت مسألة (الاسم الأعظم) واستعرضت آراء أهل العلم حول هذه المسألة وقد أشرت إلى ما ترجح عندي دون قطع، وهو ما جاء في حديث بريدة عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وهو أصح ما ورد في الباب فيما اطلعنا عليه، والله أعلم.
ويلي هذا الحديث في القوة حديث (دعوة ذي النون) وهي دعوة واردة في القرآن، وهذا وجه من رجح هذا الدعاء - وهو وجيه- والله أعلم.
الباب الثاني:
أنواع الصفات عند السلف والخلف، ويشتمل هذا الباب على عدة فقرات وفصول:
أ- في الصفات السلبية: وفي هذه الفقرة تحدثت عن موضوع تنويع الصفات وبينت أن السلف ليس من عاداتهم التوسع في التنويع، لأنهم لا يسرفون في الكلام في المطالب الإلهية، بل لا يكادون يتجاوزون الكتاب والسنة وبينت أن الخلف هم المولعون بتقسيم الصفات وتنويعها.
ثم سردت الصفات السلبية وهي خمس صفات عند الأشاعرة:
١- القدم.
٢- البقاء.
٣- الوحدانية.
٤- المخالفة للحوادث.
٥- الغنى المطلق وهي المعروفة عندهم بـ (القيام بالنفس) .
كما أثبت تقسيماً آخر ذكره بعض أهل العلم إلى سبعة أقسام:
ثم أوردت عدة تعريفات للصفة السلبية، كما ذكرت أن هناك صفات
стр. 357
سلبيات غير السلبيات التي اصطلح عليها الأشاعرة، وهي الصفات التي ترد في سياق النفي، وأكدت أن هذا النوع كثير في القرآن، كما أكدت أن كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده، مثل قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ، لكمال عدله، وقوله: ﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ ، لكمال علمه إلى آخر الأمثلة. واستطردت بالمناسبة إلى القول (يأتي الإثبات للصفات في كتاب الله مفصلاً، ويأتي النفي مجملاً على عكس طريقة أهل الكلام، فإنهم يأتون بالنفي المفصل والإثبات المجمل) . وسردت أمثلة كثيرة لما ذكرت.
ب- في الصفات الثبوتية: هنا عرفت الصفة الثبوتية وهي التي تدل على معنى ثبوتي ووجودي، وأنا الصفات السبعة المعروفة عند الأشاعرة بصفات المعاني من الصفات الثبوتية، وهذه الصفات مع دلالتها على المعاني الثبوتية بالمطابقة، وهي في الوقت نفسه تدل على نفي ما لا يليق بالله تعالى أي على أضدادها، وهي معروفة كالعجز والفناء والتعدد وغير ذلك.
ثم أتبعت الحديث عن الصفات الثبوتية بالحديث عن صفات الذات.
جـ- وأوضحت هنا التداخل بين صفات الذات والصفات الثبوتية، إذ الصفات الثبوتية نفسها هي الذاتية نسبة إلى الذات، لملازمتها الذات العلية، وبينت أن الصفات الثبوتية أو الذاتية قد تكون شرعية عقلية كالصفات السلبية، وصفات المعاني وقد تكون خبرية محضة كالوجه واليدين وأمثالهما.
د- في صفات الفعل: تحدثت في هذه الفقرة عن اختلاف أهل العلم في تعريف صفة الفعل وفي التفريق بينها وبين الصفات الذاتية، فأوردت تعريفها عند الماتريدية الذين يمثلهم (ملا على قارئ) ثم تعريف
стр. 358
المعتزلة فالأشعرية، حيث عرفت الأشعرية بقولهم ما لا يلزم من نفيه نقيضه كالإحياء والإماتة والخلق والاستواء مثلاً.
ورجحت القول بأن الصفة الفعلية هي التي تتعلق بها مشيئة الله، كالمجيء لفصل القضاء والاستواء على العرش والغضب، وغيرها.
الفصل الأول: في الصفات الشرعية العقلية والصفات الخبرية:
وتحدثت في هذا الفصل عن تنويع صفات الله تعالى من حيث ثبوتها إلى نوعين:
النوع الأول: الصفات الشرعية العقلية التي يشترك فيها الدليل الشرعي السمعي. والدليل العقلي والفطرة السليمة، وهي أكثر صفات الله تعالى.
النوع الثاني: الصفات الخبرية وتسمى الصفات النقلية والسمعية وهي التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السمع والخبر عن الله، أو عن رسوله ﵊ ومثلت لها بالآتي: الوجهُ واليدان والقدمُ وغيرها.
ثم قسمت الخبرية إلى قسمين:
أ- صفات الأفعال التي تتجدد حسب مشيئته تعالى مثل النزول والاستواء وغيرهما.
ب- صفات ذاتية قائمة بذاته تعالى، وهي قديمة قدم ذاته تعالى كالوجه والقَدَم والعين وغيرها وذكرت ملاحظة هامة وهي أن هذه الصفات وإن كانت تعد بالنسبة للمخلوق جوارح وأعضاء، وأبعاضاً وأجزاء، ولكنها بالنسبة لله تعالى صفات أثبتها لنفسه سبحانه أو أثبتها له رسوله الأمين ﵊. ثم ختمت الفقرة بالتنبيه على عدم الخوض في هذه الصفات بأهوائنا وآرائنا.
стр. 359
الفصل الثاني: في مبحث التجدد في الصفات والأفعال
أثبت في هذا الفصل أزلية الصفات الإلهية ذاتية كانت أو فعلية بمعنى أنه لا يجوز الاعتقاد بأنه تعالى اتصف بصفة من الصفات بعد أن لم يكن متصفاً بها، لأن صفات الله تعالى صفات كمال ولا يجوز أن يعتقد أنه كان متصفاً بضدها أو يعتقد أنه حصل له الكمال بعد أن لم يكن. ثم تطرق البحث لصفات الفعل وأن الصفات الاختيارية كالخلق والاستواء والنزول ونحوها تتجدد حسب مشيئة الله وقدرته، وتحدث في وقت دون وقت، لأن مثل هذا الحدوث غير ممتنع ولا يطلق عليه أنه حدث بعد أن لم يكن إذ لم يكن ممتنعاً عليه قط، بل هو على كل شيء قدير. في كل وقت وفي كل لحظة. وكل الذي نريد أن نثبت هنا أن تجدد صفات الأفعال في وقت دون وقت لا يقال فيه: أنه تعالى اتصف بصفة كان فاقداً لها أو عاجزاً عنها، أو ممتنعة عليه، أو فعل فعلاً كان ممتنعاً عليه بل الفعل كان ممكناً في حقه تعالى في كل وقت، لأنه لا يجوز أن يعتقد أنه كان معطلاً عن الفعل في وقت من الأوقات، لأن الفعل كمال وعدمه نقص، وهو ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ .
ثم تحدثت عن مسألة في غاية الأهمية وهو اعتقاد بعض الناس أن وصفه تعالى بصفات الأفعال التي تتجدد في وقت دون وقت، أن ذلك يؤدي إلى القول بحلول الحوادث في ذاته تعالى.
إن مثل هذا القول قد يجعل الإنسان يسلم لهذه الدعوة ظناً منه أنه نفي عن الله ما لا يليق به سبحانه. لأن هذا اللفظ المجمل يحتمل نفي حدوث مخلوق وحلوله في ذات الله وهو نفي صحيح. ويحتمل بأنه تعالى لا يفعل شيئاً إذا شاء كيف شاء، ولا يفرح ولا يغضب إلى آخر الأفعال التي تقدم تعدادها فيكون النفي باطلاً ولكن السني قد يؤتى من حيث تسليمه للكلام المجمل الذي لا ينبغي التسليم له إلا بعد الاستفسار، ثم تطرق البحث لمسألة معروفة عند أهل الكلام.
стр. 360
وهي هل الصفة زائدة على الذات أم لا؟
وقد ناقشت المسألة مناقشة قد تكون طويلة. وملخصها: إن أريد أن الصفة زائدة على الذات بمعنى أن هناك ذاتاً مجردة عن الصفات أو هناك صفات قائمة بنفسها منفصلة عن الذات فهذا غير صحيح، بل باطل وغير واقع.
وإن أريد أن للصفات معنى غير معنى الذات ومفهوماً غير مفهوم الذات بيد أنها لا تنفك عن الذات فهذا المعنى صحيح إلا أن الإطلاق خطأ، وهذا ملخص نتائج هذا الفصل.
الفصل الثالث: في معاني الصفات الخبرية وصفات الفعل عند السلف والخلف بالجملة تحدثت في هذا الفصل عن القاعدة العامة عند السلف في هذا الباب وخلاصتها أنهم لا يتجاوزون الكتاب والسنة في هذه الصفات وغيرها، ولا يرون التفريق بين الصفات بل كلها من باب واحد. ويقفون عندما جاءت به النصوص إيماناً منهم بأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله.
ولا يصفه من خلقه أعلم به من رسول الله ﵊. وأما الخلف وهم علماء الكلام في حديثنا هنا على اختلاف مشاربهم فموقفهم يتلخص فيما يلي:
١- خلف ينفي هذه الصفات وغيرها دون مبالاة بنصوص الكتاب والسنة، بل يردها بدعوى أنها أدلة لفظية لا تفيد العلم واليقين، ومع ذلك فهي مخالفة للأدلة العقلية، فهؤلاء لا قيمة عندهم للنصوص وهم المعتزلة والجهمية.
стр. 361
٢- الفريق الثاني من الخلف، وهم الأشاعرة، فناقشت الأشاعرة وانتقدتهم لوقوفهم على مفترق الطرق لم يثبتوا جميع الصفات على ضوء الأدلة، التي سبق ذكرها، فيكونوا مع السلف. ولم ينفوا جميع الصفات دون تفريق بين الذاتية والعقلية حتى يكونوا مع المعتزلة. ولكنهم فرقوا بين الصفات، فصاروا عرضة للمناقشة والانتقاد. بهذا الأسلوب تمت مناقشتهم كما تم الحكم على غلاة المعتزلة بأنهم من أبعد الطوائف الكلامية عن النصوص والاستفادة منها بل يحرفونها لتوافق أهواءهم.
الفصل الرابع: في معاني الصفات التي تحدثنا عنها بالإجمال في الفصل الثالث. أما في هذا الفصل فقد تحدثت عنها بالتفصيل، فقسمت الصفات التي هي محل النزاع بين السلف والخلف إلى فقرتين: أ، ب. ففي فقرة:
أ- تحدثت عن اثنتي عشرة صفة وكلها من صفات الفعل وهي التي خالف فيها الخلف قاطبة جماعة السلف وهي:
١- صفة استواء.
٢- صفة المعية والقرب.
٣- صفة النزول إلى سماء الدنيا كما يليق به.
٤- صفة المجيء يوم القيامة.
٥- صفة الكلام.
٦- صفة التعجب.
٧- صفة الرحمة.
٨- صفة الرضاء.
٩- صفة الضحك.
١٠- صفة التعجب.
١١- صفة الفرح.
١٢- صفة الغضب.
وأما في فقرة:
ب- تحدثنا عن الصفات الخبرية وهي ثمان صفات على الوجه التالي:
стр. 362
١- صفة الوجه.
٢- صفة النفس.
٣- صفة اليد.
٤- صفة الأصابع.
٥- صفة العين.
٦- صفة الساق.
٧- صفة القَدَم وفي بعض ألفاظ الحديث (الرجل بدل القدم) .
٨- إثبات الرؤية للمؤمنين في الدار الآخرة.
هذه عشرون صفة من الصفات التي هي محل النزاع بين الخلف والسلف كما قلت، ولذا جعلتها محل عنايتي واهتمامي بل أقول: إن تحقيق القول فيها وبيان وجه الصواب هو موضوع الرسالة الرئيسي، لأن الصفات الأخرى قد يوافق فيها كثير من الخلف الصفاتية كالأشاعرة والماتريدية، بمعنى أن الخلاف فيما سوى هذه الصفات المختارة ينحصر في الجهمية والمعتزلة التي تنفي جميع الصفات إذاً أستطيع أن أقول: إن إجماع الخلف على نفي هذه الصفات المختارة أو تحريف نصوصها هو الذي دفعني إلى انتخاب هذه الصفات العشرين لدراستها والكلام على معانيها بالإيجاز، وأوضحت في آخر هذه النقطة أنني لم أهمل الصفات الأخرى، وإنما أمسكت عن التوسع فيها - أما الصفات العشرون فقد تحدثت عن كل صفة على حدة ببيان المعنى العام لها. ثم ذكرت رأي الخلف المخالف مع مناقشته وسوق الأدلة الدالة عليها من الكتاب والسنة غالباً ومن السنة فقط أحياناً مثل صفة الفرح والضحك وغيرهما.
وقد ذكرت في آخر حديثي عن صفة الرؤية أن الرؤية ليست صفة لله تعالى بل المؤمنون هم الذين يرونه سبحانه، والله هو المرئي لهم، وإنما أدرجتها في الصفات الخبرية لأن إثبات الرؤية محل نزاع بين السلف والخلف، هذه هي المناسبة التي جعلتني ضممت الرؤية إلى الصفات العشرين.
стр. 363
الباب الثالث:
تحدثت في هذا الباب عن العلاقة بين الصفات والذات، وذكرت أن الإيمان بالذات يستلزم الإيمان بالصفات ضرورة عدم وجود ذات مجردة عن الصفات في الخارج، وكذلك العكس أي أن الإيمان بالصفات لا يتم إلا بالإيمان بالذات، وعبرت عن هذا المعنى بالتلازم، ثم تحدثت عن مبحث المغايرة بين الذات والصفات، وأكدت أن إطلاق المغايرة أو عدم المغايرة لا ينبغي إلا بعد التفصيل.
كما ذكرت عند هذه النقطة موقف السلف وهو عدم الخوض في مثل هذه البحوث، إلا ما تدعو الضرورة إليه، لأن الإيمان بالله هو الإيمان الشامل الذات والصفات معاً -هذا هو المفهوم الذي لا خلاف فيه عندهم، أخذاً من السنة العملية حيث كان النبي ﷺ يحلف بأسمائه تعالى وصفاته ويستعيذ بها إذ يقول ﵊: "أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" ١. ويقول ﵊: "أعوذ برضاك من سخطك"، وكان المفهوم عندهم أن من قال: عبدت الله أو دعوت الله، أو حلفت بالرحمة أنها كلها من باب واحد، ولا يفهم منها إلا أنهم حلفوا واستعاذوا بالله، ولا يخطر بالبال هل من حلف بالله أو من حلف بصفة من صفات الله حكمهما واحد، أم يختلف؟ هذا مالا عهد بهم به بل هو مفهوم مستحدث.
الباب الرابع:
تحدثت في هذا الباب عن طبيعة العلاقات بين الصفات بعضها ببعض من حيث المعاني والآثار فقررت أن علاقات الصفات فيما بينها قد
стр. 364
تكون مترادفة من حيث المعنى أو متقاربة مثل المحبة والرحمة والفرح والتعجب مثلاً. أما هذه الصفات التي ذكرت آنفاً بعد المحبة فهي آثار من آثار المحبة وما أكثر آثارها. كما أوضحت أن هناك صفات متقابلة كالرفع والخفض، والإعزاز والإذلال وكثير غيرها كما بينت أن هناك صفات متضادة من حيث معانيها، مثل الغضب والسخط مع الرضاء ومثل الكراهة مع الحب مثلاً.
الباب الخامس:
ناقشت فيه حكم من نفى صفة من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة وقد فصلت القول في هذه المسألة وخلاصة ما قلته: إن من كان معذوراً بجهله أو بشبهات حالت دون معرفة الصواب في المسألة أنه لا يكفر، ومن كان على خلاف ذلك فإنه يكفر، ثم أشرت إلى الخلاف القائم في المسألة: في هل يعذر الإنسان بالجهل في أصول الدين أم لا؟ وذهبت إلى القول بأنه يعذر لوجود ما يؤيده وفصلت القول في الموضوع ثم سقت أقوال العلماء وأدلتهم أو وجهات نظرهم. ثم استطردت لذكر حقيقة الإلحاد وأنواعه في أسماء الله تعالى وبينت معناه لغة، كما تدل عليه مادته (ل ح د) ... الخ.
الباب السادس:
وقد لخصت في هذا الباب المقارنة التي قد أجريت سابقاً في عدة مواضع وملخص ذلك أن السلف موقفهم من الصفات واضح لا غموض فيه. فهم يفهمون معاني الصفات العامة ويفوضون الكيفية فقط فليسوا بالمتأولين المحرفين وليسوا بالمشبهين المجسمين ولا بالمفوضين الجاهلين، ولا الواقفين الحائرين بل هم أصحاب فهم دقيق، وقد توسطوا بين نفي النفاة وتشبيه المشبهة فموقفهم إيمان بنصوص الصفات وعدم تحريفها وإثبات دون تشبيه وتنزيه دون تعطيل. ومن العبارات المأثورة عن أئمة السلف في
стр. 365
نصوص الصفات: "أمروها كما جاءت" أو "أمروها كما جاءت بلا كيف" وهكذا.
ثم تحدثت عن موقف غريب يقفه بعضهم حيث يتظاهرون بمحبة السلف ويثنون عليهم ومع ذلك يجهلون مذهبهم ومنهجهم وهو موقف كثير من الكتاب المعاصرين (المتسلفين) .
الباب السابع:
في نهاية الرسالة تحدثت عن آثار صفات الله تعالى في النفس البشرية، وفي العبودية وفي حياة الإنسان وتصرفاته وفي الكون كله، حيث يجد المرء إذا فكر جيداً في نفسه وفي كل شيء حوله في أطوار حياته بل في حياته اليومية ثم في الكون كله، يجد آثار أسمائه وصفاته وأوضحت أن أبرز تلك الآثار هي آثار الرحمة التي يعيشها كل مخلوق "وسعت رحمته كل شيء" ومن آثار صفة الرحمة إرسال الرسل، وإنزال الكتب والبيان والتبيان، الذي جاءت به الكتب. وتحدثت عن آثار أسمائه: الملك، الودود، اللطيف، الغفار، التواب، العفو، بنوع من الإسهاب حتى اتضح رجوع العبودية كلها إلى موجب أسمائه وصفاته بل ارتباط جميع شئون الخلق بها والعلم عند الله. هذه النقاط التي سطرنا هنا هي خلاصة نتائج الدراسة لهذه الرسالة.
وبالله التوفيق. وبها تم المراد.
وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وإمام المرسلين وآله الطيبين وصحابته أجمعين.
стр. 366
ملحق الرسالة:
وهو مأخوذ من كلام الإمام الجويني (الأب) في رسالته التي وجهها إلى شيوخه بعد رجوعه إلى مذهب السلف
يقول الإمام الجويني (الأب) ﵀ بعد مقدمة مستفيضة، سرد منها كثيراً من صفات الله وأسمائه:
وبعد: فهذه نصيحة كتبتها١ إلى إخواني في الله أهل الصدق، والصفاء، والإخلاص، والوفاء، لما تعيّن عليّ من محبتهم في الله ونصيحتهم في صفات الله ، فإنه لا يكمل إيمان العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي قال: بايعت رسول الله ﷺ على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.٢ وعن تميم الداري أن النبي ﷺ قال: "الدين النصيحة"ثلاثا، قالوا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ".٣ أعرفهم - أيدهم الله بتأييده ووفقهم لطاعته ومزيده - أنني كنت برهة من الدهر متحيراً في ثلاث مسائل:
стр. 367
١- مسألة الصفات ٢- ومسألة الفوقية ٣- ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد.
وكنت متحيراً في الأقوال الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك من تأويل الصفات وتحريفها أو إمرارها والوقوف أو إثباتها بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل، فأجد النصوص في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ناطقة منبئة لحقائق هذه الصفات، وكذلك في إثبات العلو والفوقية، وكذلك في إثبات الحرف والصوت. ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم منهم من يؤول الاستواء بالقهر والاستيلاء، ويؤول النزول بنزول الأمر، ويؤول اليدين بالقدرتين أو النعمتين، ويؤول القدم بقدَمِ صدق عند ربهم، وأمثال ذلك.
ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله تعالى معنى قائماً بالذات بلا حرف ولا صوت، ويجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم.
وممن ذهب إلى هذه الأقوال أو بعضها، قوم لهم في صدري منزلة مثل طائفة من فقهاء الأشعرية الشافعيين، لأني على مذهب الشافعي ﵁. وعرفت فرائض الدين وأحكامه على هذا المذهب، فأجد مثل هؤلاء الشيوخ الأجلة، يذهبون إلى مثل هذه الأقوال، وهم شيوخي ولي فيهم الاعتقاد التام لفضلهم وعلمهم.
ثم إنني مع ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات (حزازات) لا يطمئن قلبي إليها، وأجد الكدر والظلمة منها، وأجد ضيق الصدر وعدم انشراحه مقرونا بها، فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره، المتململ في تقلبه وتغيره، وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو والاستواء والنزول، مخافة الحصر والتشبيه، ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أجدها نصوصاً تشير إلى حقائق هذه المعاني، وأجد الرسول ﷺ قد صرح بها مخبراً عن ربه واصفاً له بها، وأعلم بالاضطرار أنه ﷺ كان يحضر في مجلسه الشريف العالم والجاهل والذكي والبليد والأعرابي الجافي.
ثم لا أجد شيئا يعقب تلك النصوص
стр. 368
التي كان يصف ربه بها، لا نصاً ولا ظاهراً مما يصرفها عن حقائقها ويؤولها كما تأولها هؤلاء - مشايخي الفقهاء- المتكلمون، مثل تأويلهم الاستواء بالاستيلاء، والنزول بنزول الأمر، وغير ذلك.
ولم أجد عنه ﵊ أنه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفته لربه، من الفوقية واليدين وغيرهما، ولم تنقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني أُخَر باطنة غير ما يظهر من مدلولها، مثل الفوقية القهرية، ويد النعمة، وغير ذلك.
وأجد الله يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١، ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ ٣، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٤، ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ ٥، ﴿أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ ٦.
فسرد آيات كثيرة كلها تدل على فوقية الله وعلوه على خلقه، إلى أن قال: ثم أجد الرسول ﵊ لما أراد الله أن يخصه بقربه عرج به من سماء إلى سماء، حتى كان قاب قوسين أو أدنى، ثم قوله ﷺ في الحديث للجارية: "أين الله؟ " فقالت: في السماء٧. فلم ينكر عليها
стр. 369
بحضرة أصحابه، فلا يتوهمون أن الأمر على خلاف ما هو عليه، بل أقرها وقال: "اعتقها فإنها مؤمنة".
وفي حديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله فوق عرشه فوق سماواته، وسماواته فوق أرضه مثل القبة" وأشار النبي ﷺ بيده إلى القبة.
وساق عدة أحاديث وسيأتي ذكرها في موضعها.
إلى أن قال: لا ريب إننا نحن وإياهم متفقون على إثبات صفات الحياة والسمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والكلام لله، ونحن قطعا لا نعقل عن الحياة إلا هذا العرض الذي يقوم بأجسامنا، وكذلك لا نعقل من السمع والبصر إلا أعراضاً تقوم بجوارحنا، فكما أنهم يقولون حياته ليست بعرض وعلمه كذلك وبصره كذلك، هي صفات كما تليق به، لا كما تليق بنا، فكذلك نقول نحن: حياته معلومة وليست مكيفة، وعلمه معلوم وليس مكيفاً، وكذلك سمعه وبصره معلومان وليس جميع ذلك أعراضاً بل هو كما يليق به.
ومثل ذلك بعينه: فوقيته واستواؤه ونزوله، ففوقيته معلومة، أعني ثابتة كثبوت حقيقة السمع وحقيقة البصر، فإنهما معلومان ولا يكيفان. وكذلك فوقيته معلومة ثابتة غير مكيفة كما تليق به، واستواؤه على عرشه معلوم غير مكيف بحركة أو انتقال يليق بالمخلوق، بل كما يليق بعظمته وجلاله.
وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد. فيكون المؤمن بها مبصراً من وجه أعمى من وجه، مبصراً من حيث الإثبات والوجود. أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله تعالى نفسه به، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقوف، وذلك هو مراد الرب تعالى منا في إبراز صفاته
стр. 370
لنا لنعرفه بها ونؤمن بحقائقها وننفي عنها التشبيه ولا نعطلها بالتحريف والتأويل. ولا فرق بين الاستواء والسمع، ولا بين النزول والبصر، الكل ورد فيه النص.
فإن قالوا لنا في الاستواء: شبهتم. نقول لهم: في السمع شبهتم، ووصفتم ربكم بالعرض. وإن قالوا: لا عرض، بل كما يليق به. قلنا في الاستواء والفوقية: لا عرض، بل كما يليق به.
فجميع ما يلزموننا به في الاستواء والنزول واليد والوجه والقدم والضحك والتعجب، نلزمهم به في الحياة والسمع والبصر والعلم، فكما لا يجعلونها أعراضاً كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا مما يوصف به المخلوق.
وليس من الإنصاف أن يفهموا في الاستواء والنزول والوجه واليد صفات المخلوقين، فيحتاجون إلى التأويل والتحريف.
فإن فهموا من هذه الصفات ذلك، فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع، صفات المخلوقين من الأعراض، فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم في هذه الصفات من العرضية، وما ينزهون ربهم به في الصفات السبع وينفونه عنه من عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبوننا فيها إلى التشبيه سواء بسواء.
ومن أنصف عرف ما قلناه واعتقده، وقبل نصيحتنا ودان الله بإثبات جميع صفاته هذه وتلك، ونفى عن جميعها التشبيه والتعطيل والتأويل والوقوف، وهذا مراد الله تعالى منا في ذلك، لأن هذه الصفات وتلك جاءت في موضع واحد، وهو الكتاب والسنة. فإذا أثبتنا تلك، وحرفنا هذه وأولنا، كنا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، وفي ذلك بلاغ وكفاية إن شاء الله تعالى.
стр. 371
هكذا نصح هذا الإمام الصادق في نصحه الإمام الجويني شيوخه الذين عاش معهم برهة من الزمن في التأويل والتحريف في صفات الله تعالى كلها، أو التصرف فيها بإثبات بعضها وتأويل البعض الآخر، ثم تاب الله عليه فتاب، وكتب هذه (النصحية) التي انتخبنا منها بعض النقاط من أولها ومن آخرها، وقد ناقشهم فيها بالأدلة النقلية والعقلية معاً، وطالبهم بالإنصاف - والإنصاف من الإيمان - وأوضح لهم أنه لا يوجد ما يفرق بين ما أولوه وحرفوا فيه الكلام، وبين ما أثبتوه من الصفات، لأن هذه وتلك جاءت في موضع واحد وهو الوحي من كتاب أو سنة، ودرج على عدم التفريق بينها سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وعلماء الحديث.
ثم أوضح السبب الذي حمل علماء الكلام على تأويلهم صفات الله تعالى عامة، والصفات الخبرية السمعية خاصة. وهو أنهم فهموا منها خطأ المعاني التي تليق بالمخلوق، ثم أرادوا تصحيح ذلك المفهوم الخاطئ فوقعوا في التأويل، أي شبهوا أولاً ثم عطلوا ثانياً، هذه هي حقيقة القوم وعقيدتهم.
فنسأل الله تعالى أن يجزل المثوبة لهذا الإمام وأمثاله على هذه النصحية الهادئة والصادقة، إنه سميع قريب.
فليهنأ أبو محمد الجويني بهذا التوفيق وهذه الهداية، ولعل الله علم من الرجل الإخلاص في علمه وجهاده الذي بذله في البحث عن الحق في فترة (حيرته وتردده) تلك الفترة الصعبة على قصرها - فيما أحسب - فهداه الله ووفقه مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ، ولقد كاد حبه وتقديره لشيوخه أن يخلداه إلى أرض التقليد ليحولا بينه وبين رؤية الحق واتباعه ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ ووفقه بيده إلى بر السلامة، فسلم ونحمد الله على ذلك.
стр. 372
إذ قارن الإمام بين ما يخوض فيه شيوخه من التأويل، وبين ما ينطق به الكتاب المبين والسنة المطهرة من إثبات حقائق الصفات، فتأكد أن شيوخه لم يفهموا نصوص الصفات الفهم الصحيح، لا سيما الصفات الخبرية، بل لم يفهموا منها إلا ما يليق بالمخلوق، ولذلك تورطوا في التحريف والتعطيل أو الوقوف دون محاولة للفهم، لذا بادر الإمام أبو محمد بتوجيه تلك النصيحة فور توبته وسلوكه مسلك السلف على بصيرة من ربه١.
стр. 373
مصادر ومراجع
...
المراجع والمصادر
القرآن الكريم:
الإبانة: للإمام أبي الحسن الأشعري المتوفى ٣٢٢هـ، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -الرياض.
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية: ابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١هـ، تصحيح ومراجعة عبد الله حسن آل الشيخ وإبراهيم الشورى، إدارة الطباعة المنيرية ١٣٥١هـ.
إرشاد الفحول إلى علم الأصول: الشوكاني: محمد بن علي المتوفى ١٢٥٠هـ طباعة مصر.
الأسماء والصفات: للبيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين المتوفى ٤٥٨هـ، دار إحياء التراث الإسلامي -ببيروت.
أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن: للشنقيطي: محمد الأمين بن محمد المختار المتوفى ١٣٩٣هـ، المؤسسة السعودية مؤسسة الصبحي.
الاعتقاد: للبيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين المتوفى ٤٥٨هـ، تحقيق أحمد عصام الطالب، دار الأوقاف الجديدة -ببيروت.
إعلام الموقعين: ابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١هـ.
الأعلام: خير الدين الزركلي.
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: أحمد أبو جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله هشام الأنصاري المتوفى ٧٦١، تحقيق محي الدين عبد الحميد.
البداية والنهاية: ابن كثير الدمشقي، أبو الفداء عماد الدين
стр. 374
إسماعيل بن عمر المتوفى سنة ٧٧٤هـ، طبعة مكتبة المعارف - ببيروت ط ٢ سنة ١٩٧١م.
بدائع الفوائد: لابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١هـ، مكتبة القاهرة، ط٢ ٣٩٢هـ.
البدع والنهي عنها: محمد بن وضاح القرطبي سنة ٢٨٦هـ، تحقيق محمد أحمد الدهمان، دار البصائر دمشق ١٤٠٢هـ.
بغية المريد في رسائل التوحيد: للغزالي محمد بن محمد أبو حامد، المتوفى ٦٠٦هـ، المطبعة المحمودية التجارية بمصر.
تاج العروس: للزبيدي محمد مرتضى المتوفى ١٢٠٥هـ، دار مكتبة الحياة -ببيروت.
تأويل مختلف الحديث: لابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم المتوفى (ت٢٧٦هـ) ، دار الجيل - ببيروت عام ١٣٩٣هـ.
التدمرية: لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية المتوفى ٧٢٨هـ.
تذكرة الحفاظ: للذهبي محمد بن أحمد بن عثمان المتوفى ٧٤٨هـ، مصورة ببيروت عن الطبعة العثمانية الهندية.
الترغيب والترهيب: للمنذري عبد العظيم بن عبد القوي المتوفى ٦٥٦هـ، تحقيق مصطفى محمد عمارة، دار إحياء التراث العربي -ببيروت طبع سنة ١٣٨٨هـ.
تقريب التهذيب: لابن حجر أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى ٨٥٢هـ، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار المعرفة -ببيروت.
تلخيص المستدرك (على هامش المستدرك) : للذهبي المتوفى ٧٤٨هـ، مصورة ببيروت عن الطبعة العثمانية الهندية.
стр. 375
التلخيص الحبير: لابن حجر العسقلاني المتوفى ٨٥٢هـ، تحقيق عبد الله هاشم اليماني، طبعة مصر.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لابن عبد البر المتوفى ٤٦٣هـ، تحقيق عبد الله بن الصديق، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب.
التوحيد: لابن خزيمة محمد بن إسحاق المتوفى ٣١١هـ، تحقيق خليل هراس، دار الكتب العلمية ١٣٩٨هـ/ ١٩٧٨م.
تهذيب الأسماء واللغات: للنووي أبو زكريا محي الدين بن شرف النووي توفي ٦٧٦هـ، دار الكتب العلمية - ببيروت.
ترجمة محمد بن عبد الوهاب: الشيخ أحمد بن حجر قاضي المحكمة بقطر.
رد الدارمي على بشر المريسي: للدارمي عثمان بن سعيد المتوفى ٢٦٢هـ (ضمن عقائد السلف) .
جامع بيان العلم وفضله: لابن عبد البر المتوفى ٤٦٣هـ، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
جامع البيان في تفسير القرآن: للطبري أبو جعفر محمد بن جرير المتوفى ٣١٠هـ، دار المعرفة للطباعة والنشر -ببيروت ط٣ ١٣٩٨هـ/١٩٧٨م.
الجامع الصحيح: للبخاري، المتوفى ٢٥٦هـ، (أ) الطبعة السلفية بمصر بتحقيق فؤاد عبد الباقي مع فتح الباري، (ب) طبعة الحلبي (مع الفتح) ، (ج) طباعة مع حاشية السندي.
الجامع الصحيح: لمسلم بن الحجاج القشيري المتوفى ٢٦١هـ، (أ) بتحقيق فؤاد عبد الباقي المصور عن الطبعة السلفية بمصر، (ب) مع شرح النووي.
الجامع الصغير (مع فيض القدير) : للسيوطي المتوفى
стр. 376
٩١١هـ ط ٢ ببيروت، دار المعرفة ١٣٩١هـ.
الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم الرازي المتوفى ٣٢٧هـ، مصورة ببيروت عن الطبعة الهندية العثمانية.
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: لابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١هـ، المكتبة الإسلامية التجارية بمصر.
حاشية الباجوري المسماة بتحقيق المقام على كفاية العوام في علم الكلام: للشيخ محمد الفضالى، طبعة مصطفى الحلبي بمصر ١٣٤١هـ.
حاشية الجمل على الجلالين.
حاشية الشرقاوي على السنوسية: المطبعة الأزهرية المصرية ١٣١١هـ.
حاشية الفضالى على كفاية العوام: طباعة مصطفى الحلبي.
حل الرموز ومفتاح الكنوز لشارح الفصوص.
حلية الأولياء: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني المتوفى ٤٣٠هـ، دار الكتاب العربي -ببيروت ط ٢، ١٩٦٧هـ.
حياة شيخ الإسلام ابن تيمية: بهجت البيطار، طباعة المكتب الإسلامي -دمشق.
الخطط: للمقريزي: الجزء الثاني، المتوفى سنة ٨٤٥هـ ط دار صادر -ببيروت.
خلق أفعال العباد: للبخاري محمد بن إسماعيل المتوفى ٢٥٦هـ، تحقيق علي سامي النشار وعمار الطالبي، الناشر منشأة المعارف بالإسكندرية ١٩٧١م.
دراسة حديث نضر الله رواية ودراية: لعبد المحسن بن حمد العباد، مطابع الرشيد، المدينة المنورة طبعت سنة ١٤٠٢هـ.
стр. 377
درء تعارض العقل والنقل: ابن تيمية ٧٢٨هـ، تحقيق د. محمد رشاد سالم طبع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
الرد على الزنادقة والجهمية: أحمد بن حنبل المتوفى ٢٤١هـ، تحقيق علي سامي النشار، عمار الطالبي، ضمن عقائد السلف، منشأة المعارف بالإسكندرية.
الرد على لاجهمية: للدارمي عثمان بن سعيد المتوفى ٢٦٢هـ، تحقيق علي سامي النشار، وعمار الطالبي (ضمن عقائد السلف طباعة مصر) .
الرسالة: للشافعي المتوفى ٢٠٤هـ، تحقيق أحمد شاكر، ط ١ مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٨هـ.
الرسائل والمسائل: ابن تيمية المتوفى ٧٢٨هـ، تحقيق رشيد رضا.
الزهد: أحمد بن حنبل المتوفى ٢٤١هـ، دار الكتب العلمية -ببيروت.
الزبد (الخاتمة) : أحمد بن رسلان الشافعي.
سلسلة الأحاديث الصحيحة: للألباني محمد ناصر الدين، ط المكتب الإسلامي -ببيروت.
السنة: لابن أبي عاصم أبو بكر المتوفى ٢٨٧هـ، تحقيق وتخريج محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي -ببيروت.
السنة: للمروزي أبو عبد الله محمد بن نصر المتوفى ٢٩٤هـ، مطابع دار الفكر بدمشق.
سنن الترمذي: للترمذي محمد بن عيسى بن سورة المتوفى
стр. 378
٢٧٩هـ، تحقيق أحمد شاكر وإبراهيم عطوة، تصوير المكتبة الإسلامية - ببيروت عن النسخة المصرية.
سنن الدارمي: للدارمي أبو عبد الله عبد الله بن عبد الرحمن المتوفى ٢٥٥هـ، مصورة -ببيروت.
سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى ٢٧٥هـ، تحقيق عزت عبيد الدعاس، نشر وتوزيع محمد علي حمص، ط ١، ١٣٨٨هـ.
سنن ابن ماجه: لابن ماجه محمد بن يزيد القزويني المتوفى ٢٧٣هـ، تحقيق فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي.
سنن النسائي (مع التعليقات السلفية) : للنسائي أحمد بن شعيب، المتوفى ٣٠٣هـ، المكتبة السلفية بلاهور باكستان ١٣٩٦هـ.
سير أعلام النبلاء: للذهبي المتوفى ٧٤٨هـ، تحقيق لجنة من المحققين مؤسسة الرسالة -ببيروت.
شرح أسماء الله الحسنى: للرازي فخر الدين محمد بن عمر المتوفى ٦٠٦هـ، تعليق طه عبد الرؤوف سنة ١٣٩٦هـ، طباعة مكتبة الكليات الأزهرية.
شرح حديث النزول: ابن تيمية المتوفى ٧٢٨هـ، ضمن مجموعة الفتاوى، طبع الرياض.
شرح العقيدة الطحاوية: لابن أبي العز الحنفي، تخريج الألباني، ط المكتب الإسلامي - ببيروت.
شرح مسلم: للنووي، المطبعة المصرية الأزهرية ١٣٤٧هـ.
الشريعة: للآجري أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله المتوفى ٣٦٠هـ، تحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية ١٣٦٩هـ.
стр. 379
شفاء العليل: لابن قيم الجوزية المتوفى سنة ٧٥١هـ، دار الفكر -ببيروت ١٣٩٨هـ.
صحيح الجامع الصغير: للألباني محمد ناصر الدين، طبعة المكتب الإسلامي -ببيروت.
صور المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام: لجلال الدين السيوطي المتوفى ٩١١هـ.
كتاب الصفات: للدارقطني المتوفى سنة ٣٥٠هـ، تعليق عبد الله الغنيمان، ط مكتبة الدار -المدينة المنورة.
عقائد السلف: لعلي سامي النشار، عمر جمعه الطالبي، منشأة المعارف بالإسكندرية -مصر.
العلم: لأبي خيثمة زهير بن حرب النسائي المتوفى ٢٣٤هـ، ضمن رسائل من كنوز السنة، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المطبعة العمومية -دمشق.
الغياثي: (غياث الأمم في التياث الظلم) لإمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني المتوفى ٤٧٨هـ، تحقيق د. مصطفى حلمي د. فؤاد عبد المنعم، دار الدعوة بالإسكندرية.
فتح الباري في شرح صحيح البخاري: لابن حجر العسقلاني المتوفى ٨٥٢هـ (أ) ط، مصطفى الحلبي بمصر، (ب) ط المكتبة السلفية بمصر تحقيق فؤاد عبد الباقي.
فتح القدير: للشوكاني محمد بن علي المتوفى ١٢٥٠هـ، ط مصطفى البابي الحلبي ١٣٥١هـ.
الفتوى الحموية الكبرى: لابن تيمية المتوفى ٧٢٨هـ، تحقيق حامد الفقي، ط مكتبة السنة المحمدية -مصر.
الفرق بين الفرق: للبغدادي عبد القاهر بن طاهر بن محمد
стр. 380
المتوفى ٤٢٩هـ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة المدني - القاهرة.
الفقه الأكبر: للإمام أبي حنفية مع شرحه لملا علي القاري المتوفى سنة ١٠٠١هـ، ط مصطفى البابي الحلبي -مصر.
فلسفة ابن رشد: لابن رشد الأندلسي المتوفى ٥٩٥هـ تحقيق مصطفى عبد الجواد عمران، المكتبة المحمدية التجارية -مصر ط٣، ١٣٨٨هـ.
القاموس المحيط: للفيروزآبادي مجد الدين محمد بن يعقوب المتوفى ٨١٧هـ، ط الباب -مصر.
قواعد المنهج السلفي في الفكر الإسلامي د. مصطفى حلمي، دار الأنصار بالقاهرة ١٣٩٦هـ.
كشف الخفاء ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس: للعجلوني إسماعيل بن محمد المتوفى ١١٦٢هـ، دار إحياء التراث العربي -بيروت ط ٣، ١٣٥١هـ.
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة: لابن رشد ٥٩٥هـ تحقيق مصطفى عبد الجواد عمران، المكتبة المحمدية التجارية، الطبعة الثالثة ١٣٨٨هـ.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ترتيب عبد الرحمن بن محمد ابن قاسم ط الرياض.
مجموعة تفسير شيخ الإسلام ابن تيمية: ترتيب وتحقيق عبد الصمد شرف الدين، الدار القيمة بهيوندي الهند ١٣٧٤هـ.
مختار الصحاح.
مختصر الصواعق المرسلة: لابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١هـ،
стр. 381
اختصره الشيخ محمد بن الموصلي -تصحيح زكريا علي يوسف، مطبعة الإمام -مصر.
مختصر العلو: للألباني محمد ناصر الدين، ط المكتب الإسلامي.
مدارج السالكين: لابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١هـ، طبعة الشيخ محمد سرور الصبان - مصر.
المستدرك على الصحيحين: للحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله المتوفى ٤٠٥هـ، مصورة ببيروت عن المطبعة العثمانية الهندية.
المسند: لأحمد بن حنبل المتوفى ٢٤١هـ، تصوير المكتب الإسلامية -ببيروت.
مسند الشهاب (مخطوط) للقضاعي المتوفى ٤٥٤هـ، مصورة عن النسخة الخطية بمخطوطات الجامعة الإسلامية-بالمدينة المنورة.
مشكاة المصابيح: للخطيب التبريزي: لمحمد بن عبد الله، بتحقيق الألباني محمد ناصر الدين، ط المكتب الإسلامي - ببيروت.
المعارضة والرد: لسهل بن عبد الله التستري - تحقيقد. كما جعفر، ط مصر.
معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، مكتبة المثنى ودار إحياء التراث العربي -ببيروت.
المعجم الكبير: للطبراني أحمد بن سليمان المتوفى ٣٦٠هـ تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط بغداد.
مفتاح دار السعادة: لابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١هـ، دار الكتب العلمية -ببيروت.
مقالات الإسلاميين: لأبي الحسن الأشعري، تحقيق محي الدين عبد الحميد، ط مصر.
стр. 382
مقدمة علوم الحديث: ابن الصلاح أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المتوفى ٦٤٢هـ، دار الكتب العلمية - ببيروت.
مقدمة ابن خلدون: عبد الرحمن بن خلدون، ط مصر.
الملل والنحل: للشهرستاني المتوفى ٥٤٨هـ، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده، القاهرة.
مناقب الإمام أحمد: لابن الجوزي المتوفى ٥٩٧هـ.
مناقب الشافعي: للبيهقي ت ٤٥٨هـ، تحقيق سيد أحمد صقر، ط بمصر.
المنتقى في مختصر منهاج السنة: للذهبي ت ٧٤٨هـ، تحقيق محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية بمصر.
منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع: للشيخ سليمان بن سحمان، دار مروان للطباعة والنشر، القاهرة سنة ١٤٠١هـ.
منهاج علماء الحديث والسنة من أصول الدين (علم الكلام) مصطفى حلمي، دار الدعوة بالإسكندرية ١٤٠٢هـ.
موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول: لابن تيمية ت٧٢٨هـ، تحقيق محي الدين عبد الحميد، ودرء تعارض العقل والنقل: تحقيق د. محمد رشاد سالم، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. ١٣٩٩هـ/١٩٧٩هـ.
المواقف في علم الكلام: للإيجي القاضي عبد الرحمن بن أحمد، ط عالم الكتب ببيروت.
الموطأ (مع تنوير الحوالك) للإمام مالك ت١٧٩هـ، ط عيسى البابي الحلبي -مصر.
ميزان الاعتدال: للذهبي ت ٧٤٨هـ تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر - ببيروت ط ١.
стр. 383
المنار المنيف: ابن قيم الجوزية.
النصيحة: الجويني (الأب) ط المكتب الإسلامي- ببيروت.
نظريات شيخ الإسلام ابن تيمية في السياسة والاجتماع: للمستشرق هنري لاووست، ترجمة: محمد عبد العظيم علي، وتقديم وتعليق: د. مصطفى حلمي، دار الأنصار - القاهرة.
نقض المنطق: لابن تيمية ت ٧٢٨هـ، تعليق حامد الفقي، ط مصر.
النهاية في غريب الحديث: لابن الأثير مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، المتوفى ٦٠٦هـ تحقيق طاهر أحمد الزاوي، ومحمود الطناحي، المكتبة الإسلامية، ببيروت.
هدي الساري مقدمة فتح الباري: لابن حجر ت ٨٥٢هـ، تحقيق فؤاد عبد الباقي، ط السلفية - مصر.
الوضع في الحديث د. عمر حسن عثمان فلاته، مكتبة الغزالي دمشق ببيروت.
وفيات الأعيان: لابن خلكان ت ٦٨١هـ تحقيق محي الدين عبد الحميد، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة ط ١٣٧٦هـ.