← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 526–542 · переход к 531.

стр. 526

وَقَدْ كَذَبَ ظَنّه فِي هَذَا الأَمْرِ، وَأَخْطَأَتْ فِرَاسَته، وَكَذَبَتْهُ ظُنُونه، وَطَاشَ سَهْم ظُنُونه، وَقَدْ أَبْعَدَ الْمَرْمَى، وَرَمَى الْمَرْمَى الْقَصِيّ، وَهَذَا وَهْم بَاطِل، وَخَيَال كَاذِب، وَهَذَا أَمْر لا أَتَوَهَّمُهُ، وَأَمْر يَبْعُدُ مِنْ الظَّنِّ، وَيَبْعُدُ فِي نَفْسِي أَنْ يَكُونَ الأَمْر كَذَا، وَهَذَا ضَرْب مِنْ الْخَرْصِ، وَمِنْ التَّخَرُّصِ، وَهَذَا مِنْ فَاسِدِ الأَوْهَامِ، وَمِنْ بَعِيدِ الْمَزَاعِمِ. فَصلٌ فِي الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ وَالْجَهْلِ بِهِ يُقَالُ أَنَا عَالِمٌ بِهَذَا الأَمْرِ، وَعَلِيمٌ بِهِ، وَخَبِير، وَبَصِير، وَعَارِف، وَطَبّ، وَطَبِن، وَعِنْدِي عِلْمُهُ، وَهُوَ فِي مَعْلُومِي، وَلِي بِهِ خَبَر، وَخُبْرَة، وَمَخْبُرَة. وَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَعَلِمْتُهُ، وَدَرَيْتُهُ، وَخَبَرْتُهُ، وَبَلَوْتُهُ، وَاخْتَبَرْتُهُ، وَابْتَلَيْتُهُ، وَبَطَنْتُهُ، وَاسْتَبْطَنْتُهُ، وَعَلِمْتُ عِلْمَهُ، وَاطَّلَعْتُ طِلْعه، وَعَلِمْتُهُ حَقّ عِلْمِهِ، وَعَرَفْتُهُ حَقّ مَعْرِفَتِهِ، وَوَسِعْتُهُ عِلْمًا، وَأَحَطْتُ بِهِ خُبْرا، وَقَتَلْتُهُ عِلْماً، وَنَحَرْتُهُ عِلْماً،

стр. 527

وَقَتَلْتُهُ خُبْراً، وَخَبَرْتُ سِرّه، وَسَبَرْتُ غَوْرَهُ، وَاسْتَبْطَنْتُ كُنْهه، وَعَرَفْتُ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، وَبَادِيَهُ وَخَافِيَهُ، وَجَلِيَّهُ وَخَفِيَّهُ، وَوَقَفْتُ عَلَى جِلِّهِ وَدِقّه، وجلائله وَدَقَائِقه، وَأَحَطْتُ بِجُمْلَتِهِ وَتَفَاصِيلِهِ، وَعَرَفْتُ جُمْلَته وَتَفَارِيقه. وَيُقَالُ قَدْ عَجَمْتُ فُلانا وَلَفَظْتُهُ إِذَا عَرَفْتَهُ حَقّ مَعْرِفَتِهِ، وَأَنَا بِهِ أَعْلَى عَيْناً أَيْ أَبْصَر بِهِ وَأَعْلَمُ بِحَالِهِ، وَأَنَا أَعْرَفُ النَّاس بِهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِمَوْضِعِهِ، وَأَبْطَنهم بِهِ خِبْرَة، وَقَدْ أَثْبَتُّهُ، وَثَابَتُّهُ، وَأَثْبَتُّ مَعْرِفَتَهُ، وَعِرْفَانَهُ. وَفِي الْمَثَلِ " أَتُعْلِمُنِي بِضَبٍّ أَنَا حَرَشْتُهُ، يُضْرَبُ لِمَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِهِ. وَالْعَوَانُ لا تُعَلَّمُ الْخِمْرَة، يُضْرَبُ لِلْمُجَرَّبِ الْعَارِفِ. وَيُقَالُ أَنَا أَعْرِفُ الأَرْنَب وَأُذُنَيْهَا إِذَا أَثْبَتَّ مَعْرِفَة الشَّخْصِ بِعَلامَةٍ لا تَتَخَلَّفُ. وَفُلانٌ إِنْ جَهِلْتُهُ لَمْ أَعْرِفْ غَيْرَهُ. وَيُقَالُ قَتَلَ أَرْضاً عَالِمُهَا، وَقَتَلَتْ أَرْضٌ جَاهِلَهَا. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ " الْخَيْل أَعْلَم بِفُرْسَانِهَا "، و " كُلّ قَوْمٍ

стр. 528

أَعْلَمُ بِصِنَاعَتِهِمْ "، و " عَرَفَ النَّخْلَ أَهْلُهُ "، و " فُلانٌ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تُؤْكَلُ الْكَتِفُ "، وَالصَّبِيّ أَعْلَم بِمُصْغَى خَدّه. وَيُقَالُ فُلان سِرّ هَذَا الأَمْرِ أَيْ عَالِم بِهِ. وَتَقُولُ لِلْمُسْتَفْهِمِ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْل خَبِيرٍ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ هَذَا أَمْر لا مَعْرِفَةَ لِي بِهِ، وَلَمْ يَسْبِقْ لِي بِهِ عِلْم، وَلَمْ تَقَعْ لِي بِهِ خِبْرَة، وَلَمْ أَعْلَم عِلْمَه، وَلَمْ أَطَّلِعْ طِلْعَه، وَقَدْ غَابَتْ عَنِّي مَعْرِفَتُهُ، وَخَفِيَتْ عَلَيَّ مَعْرِفَته، وَأَنَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَهُوَ أَمْرٌ لَمْ أُلابِسْهُ، وَلَمْ أُمَارِسْهُ، وَلَمْ يَسْبِقْ لِي بِهِ عَهْد، وَلا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلا أَقْطَعُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ. وَفُلانٌ جَاهِلٌ بِهَذَا الأَمْرِ، وَجَاهِلٌ مِنْهُ، وَهَذَا أَمْر لَمْ يَدْخُلْ فِي عِلْمِهِ، وَلا يَصِل إِلَيْهِ عِلْمُهُ، وَلا تَبْلُغ إِلَيْهِ مَدَارِكُهُ، وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ عِلْمِهِ، وَمِنْ فَوْقِ طَوْر إِدْرَاكه. وَيُقَالُ فُلان يَعْتَنِفُ الأُمُور إِذَا أَتَاهَا بِغَيْرِ عِلْم. وَتَقُولُ رَأَيْت فُلاناً فَأَنْكَرْتُهُ أَيْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَقَدْ غُمَّتْ عَلَيَّ مَعْرِفَته، وَاسْتَسَرَّتْ عَلَيَّ مَعْرِفَته، أَيْ خَفِيَتْ عَلَيَّ. وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا خَفِيَتْ مَعْرِفَتُك عَلَيْهِ

стр. 529

لِبُعْدِ عَهْد وَنَحْوه: تَوَهَّمْنِي هَلْ تَعْرِفُنِي. وَيَقُولُ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ شَخْص يَجْهَلُهُ هَذَا وَجْه لا أَعْرِفُهُ. وَيُقَالُ قُتِلَ فُلان عِمِيّاً إِذَا لَمْ يُدْرَ مَنْ قَتَلَهُ. وَأَصَابَهُ سَهْمٌ غَرَب إِذَا لَمْ يُعْرَفْ رَامِيه. فَصْلٌ فِي الْفَحْصِ وَالاخْتِبَارِ تَقُولُ فَحَصْتُ الشَّيْءَ، وَبَحَثْتُهُ، وَبَحَثْتُ فِيهِ، وَبَحَثْتُ عَنْ حَالِهِ، وَفَحَصْتُ عَنْ دُخْلَتِهِ، وَنَقَّبْتُ عَنْ سِرِّهِ، وَنَقَّرْتُ عَنْ وَلِيجَتِهِ، وَتَصَفَّحْتُهُ، وَتَأَمَّلْتُهُ، وَتَدَبَّرْتُهُ، وَرَوَّأْتُ فِيهِ، وَفَكَّرْتُ فِيهِ، وَتَبَصَّرْتُ فِيهِ، وَاقْتَدَحْتُهُ، وَتَرَسَّمْتُهُ، وَتَوَسَّمْتُهُ، وَتَفَرَّسْتُهُ، وَفَرَرْتُ عَنْهُ، وَفَلَيْتُهُ، وَاسْتَشْفَفْتُهُ، وَاسْتَوْضَحْتُهُ، وَأَعْمَلْتُ فِيهِ النَّظَر، وَأَنْعَمْتُ فِيهِ النَّظَر، وَقَلَّبْتُ فِيهِ طَرْفِي، وَقَلَّبْتُ فِيهِ نَظَرِي، وَصَعَّدْتُ فِيهِ نَظَرِي وَصَوَّبْتُهُ، وَأَعَدْتُ فِيهِ النَّظَرَ، وَأَسْفَفْتُ النَّظَر، وَدَقَّقْتُهُ، وَنَظَرْتُ فِيهِ مَلِيّاً، وَتَأَمَّلْتُهُ تَأَمُّلا مَلِيّاً، وَقَلَّبْتُ فِيهِ خَوَاطِرِي، وَأَدَرْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَأَعْمَلْتُ

стр. 530

فِيهِ الرَّوِيَّة. وَقَدْ بَالَغْتُ فِي الْفَحْصِ، وَأَغْرَقْتُ فِي الْبَحْثِ، وَأَمْعَنْتُ فِي التَّنْقِيبِ، وَاسْتَقْصَيْتُ فِي التَّنْفِيرِ، وَتَقَصَّيْتُ فِي التَّفْتِيشِ، وَقَلَّبْتُ الأَمْرَ ظَهْراً لِبَطْن، وَتَطَلَّبْتُ دِخْلَتَهُ، وَتَعَرَّفْتُ مَخْبَرَهُ، وَنَظَرْتُ فِي أَعْطَافه، وَأَثْنَائِهِ، وَأَحْنَائه، وَمَطَاوِيه، وَمَكَاسِره، وَمَغَابِنه. وَقَدْ خَبَرْتُ الأَمْر وَالرَّجُل، وَاخْتَبَرْتُهُ، وَجَرَّبْتُهُ، وَامْتَحَنْتُهُ، وَبَلَوْتُهُ، وَابْتَلَيْتُهُ، وَبَلَوْتُ سِرّه، وَاخْتَبَرْتُ كُنْهه، وَعَجَمْتُ عُوده، وَغَمَزْتُ قَنَاته، وَسَبَرْتُ غَوْرَهُ، وَرَبَعْتُ حَجَرَهُ. وَتَقُولُ بَلَوْتُ مَا عِنْدَ فُلان، وَسَبَرْتُ مَا عِنْدَهُ، وَاحْتَسَبْتُ مَا عِنْدَهُ، وَاسْبُرْ لِي مَا عِنْدَ فُلان، وَاخْبُرْ لِي مَا عِنْدَهُ، وَسَتَحْمَدُ مَخْبَر فُلان، وَمَسْبَرَهُ. وَفُلان مَحْمُود النَّقِيبَة أَيْ مَحْمُود الْمُخْتَبَر. وَتَقُولُ عَجَمْتُ الْعُود إِذَا تَنَاوَلْتَهُ بِمُقَدَّمِ أَسْنَانِك لِتَعْرِف صَلابَته، وَكَذَلِكَ عَجَمْتُ السَّيْف إِذَا هَزَزْتَهُ لِتَخْتَبِرهُ. وَرُزْتُ الشَّيْء، وَرَزَنْتُهُ، وَثَقَلْتُهُ، إِذَا رَفَعْتَهُ لِتَعْرِفَ ثِقَله. وَرَكَكْتُ

стр. 531

الشَّيْء إِذَا غَمَزْتَهُ بِيَدِك لِتَعْرِف حَجْمَهُ. وَرَبَعْتُ الْحَجَرَ إِذَا رَفَعْتَهُ تَمْتَحِنُ بِهِ قُوَّتَك وَهُوَ الرَّبِيعَة. وَسَبَرْتُ الْجُرْح، وَحَجَجْتُهُ، إِذَا قِسْتَهُ بِالْمِسْبَارِ وَهُوَ كَالْمِيلِ تُقَاسُ بِهِ الْجِرَاح، وَكَذَلِكَ سَبَرْتُ الْبِئْر وَغَيْرهَا إِذَا امْتَحَنْتَ غَوْرهَا لِتَعْرِف مِقْدَارَهُ. وَنَقَدْتُ الدِّرْهَم، وَانْتَقَدْتُهُ، إِذَا مَيَّزْتَ جَيِّدَهُ مِنْ رَدِيئِهِ، وَنَقَدْتُ الْجَوْزَة إِذَا نَقَرْتَهَا بِإِصْبَعِك لِتَخْتَبِرهَا بِصَوْتِهَا. وَنَفَّزْتُ السَّهْم تَنْفِيزاً، وَأَنْفَزْتُهُ، إِذَا أَدَرْتَهُ عَلَى ظُفْرِك بِيَدِك الأُخْرَى لِيَبِينَ لَك اِعْوِجَاجُهُ مِنْ اِسْتِقَامَتِهِ. وَرَمَمْتُ السَّهْم بِعَيْنِي إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ حَتَّى تُسَوِّيَهُ وَلاوَصْتُ الشَّجَرَة إِذَا أَرَدْتَ قَطْعَهَا بِالْفَأْسِ فَنَظَرْتَ يَمْنَة وَيَسْرَة كَيْفَ تَأْتِيهَا. وَاسْتَشْفَفْتُ الثَّوْب إِذَا نَشَرْتَهُ فِي الضَّوْءِ وَفَتَّشْتَهُ لِتَطْلُب عَيْباً إِنْ كَانَ فِيهِ. وَتَمَخَّرْتُ الرِّيح إِذَا نَظَرْتَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا. وَاسْتَحَلْتُ الشَّخْص إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ هَلْ يَتَحَرَّكُ. وَتَبَصَّرْتُ الشَّيْء إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ هَلْ تُبْصِرُهُ. وَغَبَطْتُ الْكَبْش، وَغَمَزْتُهُ، إِذَا جَسَسْتَهُ لِتَعْرِفَ سِمَنَهُ مِنْ هُزَالِهِ. وَفَرَرْتُ الدَّابَّة فَرّاً وَفِرَاراً إِذَا كَشَفْتَ عَنْ أَسْنَانِهِ لِتَنْظُرَ مَا سِنُّهُ. وَفِي الْمَثَلِ إِنَّ الْجَوَادَ عَيْنُهُ فِرَاره، وَإِنَّ

стр. 532

الْخَبِيثَ عَيْنُهُ فِرَاره، يُضْرَبُ لِمَنْ يَدُلّ ظَاهِره عَلَى بَاطِنِهِ فَيُغْنِي عَنْ اِخْتِبَارِهِ. وَشُرْتُ الدَّابَّةَ إِذَا رَكِبْتَهُ عِنْدَ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ لِتَخْتَبِر مَا عِنْدَهُ، وَهَذَا مِشْوَار الدَّوَابّ لِمَكَانِ عَرْضِهَا. وَتَصَفَّحْتُ الْقَوْم إِذَا تَأَمَّلْتَ وُجُوهَهُمْ تَنْظُرُ إِلَى حِلاهُمْ وَصُوَرِهِمْ وَتَتَعَرَّفُ أَمْرهمْ. وَيُقَالُ تَصَفَّحْتُ الْقَوْم أَيْضاً إِذَا نَظَرْتَ فِي خِلالِهِمْ هَلْ تَرَى فُلاناً، وَقَدْ فَلَيْتُ الْقَوْمَ وَفَلَوْتُهُمْ حَتَّى لَقِيتُ فُلاناً أَيْ تَخَلَّلْتُهُمْ. وَنَفَضْتُ الْمَكَان، وَاسْتَنْفَضْتُهُ، إِذَا نَظَرْتَ جَمِيع مَا فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَهُمْ النَّفَضَةُ بِالتَّحْرِيكِ لِلْجَمَاعَةِ يُرْسِلُهَا الْقَوْمُ لِنَفْضِ الطَّرِيق، وَقَدْ اِسْتَنْفَضَ الْقَوْم إِذَا أَرْسَلُوا النَّفَضَة. وَفَرَّعْتُ الأَرْض، وَأَفْرَعْتُهَا، وَفَرَّعْتُ فِيهَا، إِذَا جَوَّلْتَ فِيهَا وَعَلِمْتَ عِلْمَهَا وَعَرَفْتَ خَبَرَهَا. وَتَجَسَّسْتُ أَخْبَار الْقَوْمِ، وَتَحَسَّسْتُهَا، أَيْ بَحَثْتَ عَنْهَا وَتَعَرَّفْتَهَا. وَأَتَيْتُ قَوْمِي فَطَالَعْتُهُمْ أَيْ نَظَرْتُ مَا عِنْدَهُمْ وَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ. وَعَرَضْتُ الْجُنْد إِذَا أَمْرَرْتَ نَظَرك عَلَيْهِ لِتَخْتَبِرَ أَحْوَالَهُ أَوْ لِتَعْرِفَ مَنْ غَابَ وَمَنْ حَضَرَ. وَاسْتَبْرَأْتُ الشَّيْء إِذَا طَلَبْتَ آخِره لِتَقْطَع عَنْك الشُّبْهَة.

стр. 533

فَصْلٌ فِي الْعَلامَاتِ وَالدَّلائِل يُقَالُ تَعَرَّفْتُ الشَّيْء بِعَلامَاتِهِ، وَأَمَارَاتِهِ، وَسِمَاتِهِ، وَآثَارِهِ، وَرُسُومِهِ، وَآيَاتِهِ، وَشِيَاته، وَأَشْرَاطه، وَمَنَاسِمه، وَرَوَاسِمه، وَلَوَائِحه، وَطُرَره. وَأَثْبَتُّ الأَمْرَ بِدَلائِلِهِ، وَأَدِلَّته، وَبَرَاهِينه، وَشَوَاهِده، وَبَيِّنَاته، وَقَرَائِنه. وَعَرَفْتُ الرَّجُلَ بِحِلْيَتِهِ، وَسِيمَاهُ، وسِيمَائه، وَسِيمِيَائِهِ، وَسَبْرِهِ، وَسَحْنَتِهِ، وَمَلامِحِهِ، وَشَكْلِهِ، وَزِيِّهِ، وَهَيْئَتِهِ، وَشَارَتِهِ. وَهَذَا عُنْوَان الأَمْر، وَسِيمَاؤه، وَتَبَاشِيره، وَمَخَايِله، وَأَشْرَاطه، وَأَعْلامه، وَمَنَارِهِ. وَهَذِهِ عَلَى الأَمْرِ عَلامَات وَاضِحَة، وَأَمَارَات جَلِيَّة، وَسِمَات بَيِّنَة، وَآيَات ظَاهِرَة، وَشَوَاهِد صَادِقَة، وَدَلائِل نَاطِقَة، وَبَيِّنَات سَافِرَة، وَبَرَاهِين سَاطِعَة. وَتَقُولُ رَأَيْت عَلَى وَجْهِهِ عَلامَاتِ الْبِشْرِ، وَفُلان تَلُوحُ عَلَى مُحَيَّاهُ سِمَات الْخَيْرِ، وَتُتَخَيَّلُ فِيهِ لَوَائِح الْكَرَم، وَتَظْهَرُ عَلَيْهِ سِيمَاء الصَّلاح، وَتُتَوَسَّمُ

стр. 534

فِيهِ مَخَايِل النَّجَابَة. وَيُقَالُ عَلَى وَجْهِ فُلانٍ رَأْوَة الْحُمْق وَهُوَ أَنْ تَتَبَيَّنَ فِيهِ الْحُمْق قَبْلَ أَنْ تَخْبُرَهُ. وَتَقُولُ قَدْ بَدَتْ عَلامَات الْيُمْن، وَظَهَرَتْ مَخَايِل الْخَيْر، وَلَمَعَتْ بَوَارِق النُّجْح، وَلاحَتْ أَشْرَاط الْفَوْز، وَهَبَّتْ رِيَاحُ النَّصْرِ، وَأَسْفَرَتْ تَبَاشِير الظَّفَرِ، وَوَضَحَتْ أَعْلام الْحَقّ. وَيُقَالُ بَدَتْ تَبَاشِير الصُّبْحِ، وَمَصَادِيقه، وَهِيَ أَوَائِله وَدَلائِله. وَهَذِهِ مَعَالِم الطَّرِيقِ وَهِيَ آثَارُهَا الْمُسْتَدَلّ عَلَيْهَا بِهَا. وَتَبَيَّنْتُ نَسَم الطَّرِيق، وَنَيْسَمهَا، وَنَيْسَبَهَا، وَهُوَ أَثَرُهَا بَعْدَ الدُّرُوسِ. وَنَصَبْتُ فِي الْمَفَازَةِ أَعْلاماً، وَآرَاماً، وَصُوىً، وَمَنَاراً، وَهِيَ مَا يُدَلُّ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ حِجَارَةٍ وَنَحْوهَا. وَجَعَلْتُ بَيْنَ الأَرْضَيْنِ عَلَماً، وَمَنَاراً، وَحَدّاً، وَتُخْماً، وَأُرْفَة، وَهِيَ الْعَلامَةُ تَدُلُّ عَلَى الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا. وَمَرَّتْ الرِّيحُ بِأَرْض كَذَا فَتَرَكَتْ فِيهَا تَبَاشِير وَهِيَ الطَّرَائِقُ وَالآثَارُ. وَيُقَالُ اِتَّسَمَ الرَّجُلُ إِذَا جَعَلَ لِنَفْسِهِ سِمَة يُعْرَفُ بِهَا. وَأَعْلَمَ الْمُقَاتِل نَفْسه إِذَا وَسَمَهَا بِسِيمَاء الْحَرْب لِيُعْلَم مَكَانُهُ فِيهَا، وَفُلان كَمِيّ

стр. 535

مُعَلَّم. وَأَشْرَطَ نَفْسه لِلأَمْرِ أَعْلَمَهَا لَهُ وَأَعَدَّهَا، وَيُقَالُ أَشْرَطَ الشُّجَاعُ نَفْسه أَيْ أَعْلَمَهَا لِلْمَوْتِ. وَسَوَّمَ فَرَسه أَيْ جَعَلَ عَلَيْهِ سِيمَة وَهِيَ أَنْ يُعْلِمَ عَلَيْهِ بِحَرِيرَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ. وَوَسَمَ دَابَّته إِذَا أَثَّرَ فِيهَا بِكَيَّةٍ أَوْ قَطْعِ أُذُنٍ وَنَحْو ذَلِكَ وَهِيَ السِّمَةُ، وَالْوِسَامُ، وَالْمِيسَمُ. وَرَقَمَ الثَّوْب، وَأَعْلَمَهُ، وَطَرَّزَهُ، إِذَا كَتَبَ ثَمَنَهُ عَلَى طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِهِ، وَهَذَا رَقْم الثَّوْب، وَعَلَمه، وَطِرَازه. وَالطِّرَازُ أَيْضاً مَا يُرْسَمُ عَلَى ثِيَابِ الْمُلُوك بِالذَّهَبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَسْمَائِهِمْ أَوْ عَلامَات تَخْتَصُّ بِهِمْ. وَنَاطَ بِثَوْبِهِ بِطَاقَةً وَهِيَ وَرَقَةٌ أَوْ رُقْعَةٌ فِيهَا رَقْم ثَمَنه أَوْ بَيَان ذَرْعه، وَكَذَا مَا يُبَيَّنُ فِيهِ الْعَدَد وَالْوَزْن مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَخَتَمَ إِنَاءَهُ بِالرَّوْشَمِ، وَالرَّوْسَمِ، وَهُوَ خَشَبَةٌ مَكْتُوبَةٌ بِالنَّقْرِ يُطْبَعُ بِهَا فِي طِينٍ وَنَحْوه فَيَنْتَقِشُ فِيهِ رَسْمهَا. وَيُقَالُ بَيْنَ الْقَوْمِ أُعْلُومَة، وَشِعَار، وَهُوَ لَفْظٌ يَتَوَاضَعُونَ عَلَيْهِ يَعْرِفُ بِهِ بَعْضهمْ بَعْضاً فِي الْحَرْبِ وَالسَّفَرِ وَغَيْرهمَا. وَيُقَالُ دِرْهَم مَسِيح أَيْ لا نَقْش عَلَيْهِ. وَسَهْم غُفْل أَيْ لا عَلامَةَ لَهُ، وَكِتَاب غُفْل لَمْ يُسَمَّ وَاضِعه، وَكَذَلِكَ كَلّ مَا لَمْ

стр. 536

يُوسَمْ بِعَلامَة. وَالأَغْفَالُ مِنْ الأَرَاضِي، وَالأَعْمَاء، وَالْمَعَامي، الَّتِي لا أَثَرَ بِهَا لِلْعِمَارَةِ. وَأرْض مَجْهَل، وَهَوْجَل، وَيَهْمَاء، وَهَيْمَاء، لا أَعْلامَ فِيهَا. وَطَرِيق ظَلِف أَيْ غَلِيظ لا يُؤَدِّي أَثَراً، وَكَذَلِكَ أَرْض ظَلِفَة، وَيُقَالُ ظَلَفْتُ أَثَرِي أَيْ أَخْفَيْتُهُ. وَتَقُولُ هَذَا أَمْر قَدْ دُرِسَتْ آثَارُهُ، وَعَفَتْ رُسُومه، وَطُمِسَتْ مَعَالِمهُ، وَهُدِمَ مَنَارهُ، وَخَفِيَتْ أَشْرَاطه، وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفه. فَصْلٌ فِي تَوَقُّعِ الأَمْرِ وَمُفَاجَأَتِهِ يُقَالُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَتَوَقَّعُهُ، وَأَتَرَقَّبُهُ، وَأَتَرَصَّدُهُ، وَأَنْتَظِرُهُ، وَأُقَدِّرُهُ، وَأَظُنُّهُ، وَأَحْتَسِبُهُ، وَأَتَوَهَّمُهُ، وَأَتَخَيَّلُهُ. وَلَمْ يَعْدُ الأَمْرُ مَا كَانَ فِي حِسْبَانِي، وَفِي تَقْدِيرِي، وَمَا كَانَ يُصَوِّرُهُ لِي الظَّنُّ، وَتُمَثِّلُهُ لِي الْفِرَاسَة، وَتُحَدِّثُنِي بِهِ الظُّنُون. وَهَذَا مَا أَسْفَرَتْ عَنْهُ الدَّلائِل، وَشَفَّتْ عَنْ الْقَرَائِنِ، وَأَوْمَأَتْ إِلَيْهِ الْمُقَدِّمَات، وَنَطَقَتْ بِهِ شَوَاهِد الْحَال، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ، وَيَتَمَثَّلُ لِحِسِّي، وَيَخْطُرُ بِبَالِي، وَيَجْرِي فِي خَلَدِي، وَيَهْجِسُ

стр. 537

فِي صَدْرِي، وَيَتَخَالَجُ فِي صَدْرِي، وَيَحُكُّ فِي صَدْرِي. وَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ كَذَا، وَأُوقِعَ فِي نَفْسِي، وَأُلْقِيَ فِي خَلَدِي، وَأُلْقِيَ فِي رُوعِي، وَنُفِثَ فِي رُوعِي. وَهَذَا أَمْر كُنْت أَتَوَقَّعُ أَنْ يَكُونَ كَذَا، وَأُحَاذِرُ، وَأُشْفِقُ، وَقَدْ أَوْجَسْتُ مِنْهُ خِيفَة، وَتَوَجَّسْتُ مِنْهُ شَرّاً، وَكُنْتُ أُضْمِرُ حِذَاره، وَأَسْتَشْعِرُ خَشْيَته، وَكَأَنَّمَا كُنْتُ أَسْتَشِفُّهُ مِنْ وَرَاءِ حُجُبِ الْغَيْبِ، وَكَأَنَّمَا كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ بِلَحْظ الْغَيْب. وَتَقُول فِي ضِدِّهِ: فَجِئَهُ الأَمْر، وَبَغَتَهُ، وَبَدَهَهُ، وَدَهَمَهُ، وَجَاءَهُ الأَمْرُ بَغْتَة، وَفَجْأَة، وَفُجَاءَة، وَفَاجَأَهُ عَلَى غَفْلَة، وَعَلَى حِينِ غِرَّة، وَبَاغَتَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُهُ، وَدَاهَمَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَتَوَقَّعُهُ، وَهَذَا أَمْر لَمْ يَكُنْ فِي الْحِسْبَانِ، وَلَمْ يَجْرِ فِي خَاطِر، وَلَمْ يَخْطُرْ فِي بَال، وَلَمْ يَهْجِسْ فِي ضَمِير، وَلَمْ يَحُكَّ فِي صَدْر، وَلَمْ يَضْطَرِبْ بِهِ جَنَان، وَلَمْ تَخْتَلِجْ بِهِ حَاسَّة، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ بِهِ خَاطِر، وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ ظَنّ، وَلَمْ يَسْبِقْ بِهِ حَدْس، وَلَمْ يَسْنَحْ فِي فِكْر، وَلَمْ يَتَصَوَّرْ فِي وَهْم، وَلَمْ يَتَمَثَّلْ فِي خَيَال، وَلَمْ يَرْتَسِمْ فِي مُخَيِّلَة، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِي سَمَاءِ الْوَهْمِ سَحَاب. وَتَقُولُ مَا شَعَرْتُ إِلا بِكَذَا،

стр. 538

وَمَا رَاعَنِي إِلا مَجِيء فُلان، وَقَدْ أَظَلَّنِي أَمْر كَذَا عَلَى غَيْرِ حِسْبَان، وَعَلَى غَيْرِ اِنْتِظَار، وَمَا قَدَّرْتُ أَنْ يَكُونَ الأَمْر كَذَا، وَلا خِلْتُهُ، وَلا ظَنَنْتُهُ، وَلا حَسِبْتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ الأَمْر عَلَى مَا رَجَمْتُهُ، وَمَا تَوَهَّمْتُهُ، وَهَذَا أَمْر مَا رَبَأْتُ رَبْأَهُ أَيْ مَا شَعَرْتُ بِهِ وَلا تَهَيَّأْتُ لَهُ. وَيُقَالُ اغْتَرَّهُ الأَمْر إِذَا أَتَاهُ عَلَى غِرَّة، وَمَا زَالَ فُلان يَتَوَقَّعُ غِرَّة فُلان حَتَّى أَصَابَهَا أَيْ يَتَرَصَّدُ غَفْلَته، وَقَدْ اِهْتَبَلَ غِرَّته، وَاهْتَبَلَ غَفْلَته، وَافْتَرَصَهَا، وَانْتَهَزَهَا، أَيْ اغْتَنَمَهَا، وَيُقَالُ اهْتَبَلَ الصَّيْد أَيْ اغْتَرَّهُ، وَتَغَفَّلَ فُلانا، وَاسْتَغْفَلَهُ، أَيْ تَحَيَّنَ غَفْلَته لِيَخْتلهُ. وَيُقَالُ طَرَأَ عَلَيْهِ أَمْرُ كَذَا، وَدَرَأَ عَلَيْهِ، إِذَا أَتَاهُ فَجْأَةً أَوْ أَتَاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ، وَطَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ، وَدَرَأَ عَلَيْهِمْ، إِذَا طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ لا يَدْرُونَ. وَانْبَثَقَ عَلَيْهِمْ الأَمْرُ هَجَمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرُوا بِهِ، وَانْفَجَرَتْ عَلَيْهِمْ الدَّوَاهِي إِذَا أَتَتْهُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَغْتَة، وَكَذَلِكَ اِنْبَثَقَ عَلَيْهِمْ الْقَوْم، وَانْفَجَرُوا، وَقَدْ صَبَّحُوهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ أَيْ غَافِلُونَ. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ " مِنْ مَأْمَنِهِ يُؤْتَى الْحَذِر ". وَيُقَالُ: هَجَمَ عَلَى الْقَوْمِ، وَدَمَرَ عَلَيْهِمْ، وَدَمَقَ عَلَيْهِمْ، وَانْدَمَقَ، إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَوَغَلَ عَلَى الْقَوْمِ

стр. 539

فِي شَرَابِهِمْ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى، وَوَرَشَ عَلَيْهِمْ فِي طَعَامِهِمْ كَذَلِكَ، وَهُوَ وَاغِل، وَوَارِش. فَصْلٌ فِي مُرَاقَبَةِ الأَمْر وَإِغْفَالِهِ يُقَالُ: رَقَبْتُ الأَمْر، وَرَاقَبْتُهُ، وَارْتَقَبْتُهُ، وَتَرَقَّبْتُهُ، وَرَصَدْتُهُ، وَتَرَصَّدْتُهُ، وَرَعَيْتُهُ، وَرَاعَيْتُهُ، وَلاحَظْتُهُ، وَقَدْ تَعَهَّدْتُهُ بِنَظَرِي، وَأَتْبَعْتُهُ نَظَرِي، وَتَعَقَّبْتُهُ بِنَظَرِي، وَمَا زَالَ هَذَا الأَمْر مَرْمَى بَصَرِي، وَقَيْدَ عِيَانِي، وَقَدْ أَيْقَظْتُ لَهُ رَأْيِي، وَأَسْهَرْتُ لَهُ قَلْبِي، وَهَذَا أَمْر لَمْ أُغْفِلْهُ طَرْفَة عَيْن، وَمَا زِلْتُ أَرْقُبُهُ بِعَيْنٍ لا تَغْفُلُ. وَتَقُولُ رَاقَبْتُ الرَّجُل، وَرَامَقْتُهُ، وَرَابَأْتُهُ، وَقَدْ أَتْبَعْتُهُ رُسُل النَّظَر، وَلَمْ أَبْرَحْ أَتَتَبَّعُ آثَارَهُ، وَأَتَعَقَّبُ خَطَوَاتِهِ، وَأَسْتَقْرِي أَطْوَارَهُ، وَأَتَعَرَّفُ أَحْوَاله، وَأُرَاقِبُ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، وَأَتَفَقَّدُ مَدَاخِله وَمَخَارِجه، وَأُحْصِي عَلَيْهِ أَنْفَاسه، وَأَسْأَلُ عَنْهُ كُلّ وَارِد وَصَادِر، وَقَدْ بَثَثْتُ عَلَيْهِ الْعُيُون، وَالأَرْصَاد، وَالْجَوَاسِيس، وَأَقَمْتُ عَلَيْهِ رُقَبَاء، وَمُرَاقِبِينَ. وَيُقَالُ فُلان

стр. 540

رَجُلٌ نَظُورٌ أَيْ لا يَغْفُلُ عَنْ النَّظَرِ فِيمَا أَهَمَّهُ، وَإِنَّهُ لَرَجُل شَاهِد اللُّبّ، يَقِظ الْفُؤَادِ، كَلُوء الْعَيْن، شَدِيد الْحِفَاظِ، ضَابِط لأُمُورِهِ، حَارِس لِحَوْزَتِهِ. وَيُقَالُ فُلان يُرَابِئُ فُلاناً أَيْ يُرَاقِبُهُ وَيَحْذَرُ نَاحِيَته. وَمَا زَالَ فُلان يَتَسَقَّطُ فُلانا أَيْ يَتَتَبَّع عَثْرَته وَأَنْ يَنْدُر مِنْهُ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ ارْتَبَأْتُ الشَّمْس مَتَى تَغْرُبُ أَيْ رَقَبْتُهَا، وَرَعَيْتُ النُّجُومَ، وَرَاعَيْتُهَا، كَذَلِكَ، وَرَقَبْتُ الْهِلال إِذَا رَصَدْتَ ظُهُوره بَعْدَ الْمُحَاق، وَرَصَدَ الْمُنَجِّم الْكَوْكَب إِذَا تَتَبَّعَ حَرَكَته فِي فَلَكِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الرَّصْدِ، وَالرَّصَدِ. وَيُقَالُ أَتَيْتُ فُلاناً فَلَمْ أَجِدْهُ فَرَمَضْتُهُ تَرْمِيضاً أَيْ انْتَظَرْتُهُ سَاعَة ثُمَّ مَضَيْتُ. وَوَعَدَنِي فُلان بِكَذَا فَلَبِثْتُ أَنْتَظِرُ وَعْدَهُ، وَأَتَرَقَّبُ إِنْجَازه، وَأَنْتَظِرُ مَا يَكُونُ مِنْهُ، وَقَدْ طَالَ اِنْتِظَارِي لَهُ، وَطَالَ وُقُوفِي بِبَابِهِ. وَيُقَالُ تَرَبَّصَ بِفُلانٍ إِذَا اِنْتَظَرَ بِهِ خَيْراً أَوْ شَرّاً يَحِلُّ بِهِ، وَهُوَ يَتَرَبَّصُ بِهِ الدَّوَائِر، وَيَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْب الْمَنُون. وَيُقَالُ: فُلانٌ يَتَرَبَّصُ بِسِلْعَتِهِ الْغَلاء، وَلِي فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ رُبْصَة بِالضَّمِّ أَيْ تَرَبُّص، وَقَدْ

стр. 541

اسْتَأْنَيْتُ بِهَا كَذَا شَهْراً أَيْ اِنْتَظَرْتُ وَتَرَبَّصْتُ. وَفُلانٌ يَتَحَيَّنُ كَذَا أَيْ يَنْتَظِرُ حِينه، وَالْوَارِش يَتَحَيَّنُ طَعَام النَّاسِ أَيْ يَنْتَظِرُ حِينه لِيَدْخُل. وَيُقَالُ: امْرَأَة رَقُوب أَيْ تُرَاقِبُ مَوْتَ بَعْلِهَا لِتَرِثهُ. وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ قَدْ غَفَلْتُ عَنْ الشَّيْءِ، وَأَغْفَلْتُهُ، وَسَهَوْتُ عَنْهُ، وَتَشَاغَلْتُ عَنْهُ، وَشُدِهْتُ عَنْهُ، وَتَرَكْتُ تَعَهُّدَهُ، وَأَهْمَلْتُ مُرَاقَبَتَهُ. وَقَدْ عَرَضَ لِي مَا شَغَلَنِي عَنْهُ، وَشَعَبَنِي عَنْهُ، وَخَلَجَنِي عَنْهُ، وَقَدْ شَغَلَتْنِي عَنْهُ الشَّوَاغِل، وَخَلَجَتْنِي عَنْهُ الْخَوَالِج، وَعَرَضَتْ لِي مِنْ دُونِهِ مَشَاغِل، وَمَشَادِه، وَعَوَادٍ، وَعُدَوَاء. وَفُلانٌ نَائِمٌ عَنْ أُمُورِهِ، وَقَدْ تَغَافَلَ عَنْهَا، وَتَغَاضَى، وَتَغَابَى، وَلَهَا عَنْهَا، وَتَلَهَّى، وَذَهَلَهَا، وَتَنَاسَاهَا، وَسَرِفَهَا، وَقَدْ وَكَّلَ بِهَا الْحَوَادِث، وَتَرَكَهَا رَهْن الطَّوَارِق، وَأَلْقَى أَزِمَّتهَا إِلَى أَيْدِي الْمَقَادِيرِ. وَيُقَالُ تَرَكَ فُلان أُمُوره بِمَضِيعَةٍ كَمَكِيدَة، وَبِمَضْيَعَةٍ كَمَرْحَلَة، أَيْ تَرَكَهَا مُهْمَلَة مُعَرَّضَة لِلضَّيَاعِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِضْيَاعٌ لأُمُورِهِ إِذَا كَانَ يُضِيعُهَا بِالإِهْمَالِ.

стр. 542

فَصْلٌ في الاسْتِعْدَادِ لِلأَمْرِ يُقَالُ اسْتَعَدَّ لِلأَمْرِ، وَتَأَهَّبَ لَهُ، وَتَهَيَّأَ، وَتَجَهَّزَ، وَشَمَّرَ، وَتَشَمَّرَ، وَتَحَزَّمَ، وَتَلَبَّبَ، وَشَدَّ لَهُ حَيَازِيمَهُ، وَجَمَعَ ذَيْلَهُ، وَقَامَ عَلَى سَاقِهِ، وَحَسَرَ عَنْ سَاقِهِ، وَعَنْ يَدِهِ، وَشَحَذَ لِلأَمْرِ عَزِيمَتَهُ، وَأَرْهَفَ لَهُ غِرَار عَزْمِهِ، وَأَخَذَ لَهُ عُدَّته، وَعَتَاده، وَتَجَهَّزَ لَهُ بِجَهَازِهِ، وَتَآدَى لَهُ بِأَدَاتِهِ، وَتَذَرَّعَ لَهُ بِذَرَائِعِهِ، وَهَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَهُ، وَاسْتَعَانَ بِآلاتِهِ، وَجَمَعَ لَهُ أُهْبَته، وَأَرْصَدَ لَهُ الأُهْبَة، وَالأُهَب. وَيُقَالُ آدَى فُلان لِلسَّفَرِ إِيدَاء إِذَا تَهَيَّأَ لَهُ، وَقَدْ أَبَّ لِلْمَسِيرِ يَؤُبّ أَبّاً، وَائْتَبَّ، أَيْ تَهَيَّأَ لَهُ وَتَجَهَّزَ، وَهُوَ فِي أَبَابِهِ، وَأَبَابَتِهِ، أَيْ فِي جَهَازِهِ. وَجَاءَ فُلان حَافِلاً حَاشِداً، وَمُحْتَفِلا مُحْتَشِداً، أَيْ مُسْتَعِدّاً مُتَأَهِّباً. وَيُقَالُ أَعْدَدْتُ الأَمْرَ، وَهَيَّأْتُهُ، وَأَرْصَدْتُهُ، وَمَهَّدْتُهُ، وَوَطَّأْتُهُ، وَدَمَّثْتُهُ، وَفِي الْمَثَلِ " دَمِّثْ لِجَنْبِك قَبْلَ النَّوْمِ مُضْطَجَعاً. وَيُقَالُ: قَبْلَ الرِّمَاءِ تُمْلأ الْكَنَائِن، وَقَبْلَ الرَّمْيِ يُرَاشُ السَّهْم. تم الكتاب بعون الله تعالى ****