← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بِتَوَالِيهَا، وَتُرْدِفُ أَوَائِلهَا بِأَوَاخِرِهَا، وَسَوَابِقهَا بِلَوَاحِقِهَا، وَسَوَالِفهَا بِرَوَادِفِهَا وَتَقُولُ فِي الدُّعَاءِ أَدَامَ اللَّه لَك سَوَابِغ النِّعَم، وَجَدَّدَ لَك نَوَابِغ الْقِسَم، وَضَاعَفَ لَك هِبَاتِهِ الْمُتَنَاسِقَة، وَظَاهَرَ عَلَيْك آلاءَهُ الْمُتَرَادِفَة، وَوَاصَلَ لَك مِنَنه الْمُتَتَابِعَة، وَلا أَخْلاك مِنْ حَمْدٍ تُجَدِّدُهُ عَلَى نِعْمَةٍ يُجَدِّدُهَا لَك، وَلا بَرِحْتَ تُهَنَّأُ بِعَارِفَةٍ تَسْتَزِيدُهَا، وَزِيَادَة فِي الْخَيْرِ تَسْتَفِيدُهَا، وَلا فَتِئْتَ تَقْرُن بَيْن قَدِيم النِّعَم وَحَدِيثهَا، وَتَجْمَعُ بَيْن تَالِدِهَا وَطَرِيفِهَا، وَلا زِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَزِيدٍ فَصْلٌ فِي الشُّكْرِ وَالْكُفْرَانِ يُقَالُ شَكَرَ لِفُلان نِعْمَته، وَشَكَرَهُ عَلَى نِعْمَتِهِ، وَتَشَكَّرَهُ، وَتَشَكَّرَ لَهُ مَا صَنَعَ، وَقَامَ بِشُكْر أَيَادِيه، وَقَامَ بِوَاجِبِ شُكْرِهِ، وَنَهَضَ بِأَعْبَاء شُكْره، وَبِأَعْبَاءِ

стр. 492

صَنِيعَتِهِ، وَقَامَ بِحُرْمَة صَنِيعَته، وَأَحْسَنَ جِوَار نِعْمَتِهِ، وَأَدَّى مُفْتَرَض شُكْره، وَقَضَاهُ فَرِيضَة إِحْسَانه، وَقَضَاهُ حَقّ الشُّكْر عَلَى إِنْعَامِهِ، وَرَطَّبَ لِسَانَهُ بِشُكْرِهِ، وَمَلأَ فَاهُ بِحَمْدِهِ، وَقَدْ عَرَفَ حَقّ نِعْمَتِهِ، وَقَدَرَ نِعْمَته حَقّ قَدْرِهَا، وَاعْتَرَفَ بِمِنَّته، وَحَدَّثَ بِأَيَادِيهِ، وَنَوَّهَ بِنِعْمَتِهِ، وَأَظْهَرَ صَنَائِعه، وَنَشَرَ آلاءَهُ، وَأَشَادَ بِفَضْلِهِ، وَأَذَاعَ مَكَارِمه، وَنَثَّ فَضَائِله، وَأَثْنَى عَلَى صَنِيعَتِهِ، وَأَجْمَلَ الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَقَابَلَ جَمِيل صُنْعِهِ بِجَمِيلِ ثَنَائِهِ، وَعَطَّرَ الْمَجَالِس بِذِكْرِهِ، وَخَطَبَ فِي الْمَحَافِلِ بِشُكْرِهِ، وَنَشَرَ عَلَى آلائِهِ رِيَاط الْحَمْد، وَخَلَعَ عَلَى قُدُود صَنَائِعه حُلَل الثَّنَاء، وَنَاطَ شُكْره قَلائِد فِي أَعْنَاق مِنَنه، وَأَثْنَى عَلَى جَمِيلِهِ ثَنَاء الزَّهْر عَلَى الْقَطْرِ. وَتَقُولُ لِفُلانٍ عَلَيَّ يَد لا أَكْفُرُهَا، وَلَهُ عَلَيَّ الأَيَادِي السَّالِفَة، وَالْحُرُمَات اللازِمَة، وَلَهُ فِي عُنُقِي قَلائِد لا يَفُكُّهَا الْمَلَوَانِ، وَقَدْ مَلَكَنِي بِإِحْسَانِهِ، وَاسْتَرَقَّنِي بِفَضْلِهِ، وَقَيَّدَنِي بِنَعْمَائِهِ، وَاسْتَعْبَدَ ثَنَائِي بِبِرِّهِ، وَقَدْ أَصْفَيْتُهُ شُكْرِي، وَضَرَبْتُ عَلَى شُكْرِهِ أَطْنَاب

стр. 493

عُمْرِي، وَحَبَسْتُ لِسَانِي عَلَى شُكْرِهِ، وَلِسَانِي وَقْف عَلَى شُكْر أَيَادِيه. وَهَذِهِ نِعْمَة لا يُؤَدَّى حَقّهَا، وَلا يَنْقَضِي شُكْرهَا، وَلا يُسْتَوْفَى ثَنَاؤُهَا، وَلا يَنْهَضُ بِهَا شُكْر، وَلا يَضْطَلِعُ بِأَعْبَائِهَا شُكْر، وَلا يَسْتَوْفِي حَقَّهَا شُكْر، وَنِعْمَة يَعْجَزُ عَنْ قَضَائِهَا لِسَان الشُّكْرِ، وَلا يَقُومُ بِحَقّ شُكْرهَا لِسَان. وَقَدْ تَوَاتَرَتْ إِلَيَّ صَنَائِع فُلان حَتَّى نَزَفَ جَمِيله شُكْرِي، وَأَبْدَعَ بِرُّه بِثَنَائِي، وَأَبْدَعَ قَصْدُهُ بِوَصْفِي. وَتَقُولُ أَعَانَنِي اللَّهُ عَلَى قَضَاء حَقّك، وَطَوَّقَنِي اللَّه أَدَاء حَقّك، وَآتَانِي اللَّهُ لِسَان صِدْقٍ يَقُومُ بِأَعْبَاء شُكْرك. وَيُقَالُ إِنَّ فُلاناً لَرَجُل فِيهِ مُصْطَنَعأَيْ أَهْل لأَنْ يُصْطَنَع، وَقَدْ اِحْتَمَلَ الصَّنِيعَة أَيْ تَقَلَّدَهَا وَشَكَرَهَا. وَيُقَالُ الشُّكْرُ قَيْد النِّعَم الْمَوْجُودَة، وَصَيْد النِّعَم الْمَفْقُودَة، وَبِالشُّكْرِ تُمْتَرَى النِّعَم. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ كَفَرَ صَنِيعَته، وَجَحَدَ إِحْسَانه، وَأَنْكَرَ جَمِيلَهُ، وَغَمَطَ بِرّه، وَغَمَصَهُ، وَكَنَدَ نِعْمَته،

стр. 494

وَبَطَرَهَا، وَأَجْحَفَ بِحَقِّ النِّعْمَةِ، وَاسْتَخَفَّ بِهَا، وَتَهَاوَنَ بِهَا، وَأَضَاعَ حُرْمَتهَا، وَفَرَّطَ فِي وَاجِبِهَا. وَفُلانٌ كَفُورٌ، كَنُود، سَيِّئ الاحْتِمَال لِلصَّنَائِعِ، كَتُوم لِلنِّعْمَةِ، سَاتِر لِمَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ الإِحْسَانِ، لا يَعْرِفُ لِلصَّنِيعَةِ حُرْمَة، وَلا يَشْكُرُ نِعْمَة، وَلا يَنْشُرُ جَمِيلا. وَيُقَالُ فُلان رَجُلٌ مُكَفَّرٌ وَهُوَ المِحْسَان الَّذِي لا تُشْكَرُ نِعَمُهُ. وَفِي الأَمْثَالِ " فُلان كَالشَّعِيرِ يُؤْكَلُ وَيُذَمُّ ". " وَلَمْ أَرَ كَالدُّنْيَا تُذَمُّ وَتُحْلَبُ ". فَصْلٌ فِي الْمَدْحِ وَالذَّمِّ يُقَالُ مَدَحَهُ، وَامْتَدَحَهُ، وَقَرَّظَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ بِخَيْرٍ، وَذَكَرَهُ بِصَالِحٍ، وَذَكَرَهُ بِالْجَمِيلِ، وَأَجْمَلَ ذِكْره، وَأَشَادَ بِذِكْرِهِ، وَعَدَّدَ مَآثِره، وَأَذَاعَ مَنَاقِبَهُ، وَنَشَرَ مَسَاعِيَهُ، وَأَظْهَرَ مَحَامِده، وَأَعْلَنَ مَفَاخِرَهُ، وَأَطْنَبَ فِي فَضَائِلِهِ، وَنَوَّهَ بِصَنَائِعِهِ، وَأَثْنَى عَلَى خَلائِقِهِ، وَأَكْثَرَ مِنْ مَدْحِهِ، وَأَطَالَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَوَصَفَهُ أَحْسَن وَصْفٍ، وَذَكَرَهُ أَجْمَلَ

стр. 495

ذِكْرٍ، وَمَدَحَهُ أَبْلَغَ مَدْحٍ، وَخَلَعَ عَلَى عِرْضِهِ أَجْمَلَ الْحُلَل، وَنَشَرَ طِرَاز مَحَاسِنه فِي الْمَجَالِسِ، وَنَثَرَ لآلِئَ وَصْفه فِي الْمَحَافِلِ، وَسَيَّرَ ذِكْرَ مَحَامِده فِي الآفَاقِ. وَيُقَالُ هَتَفْتُ بِفُلانٍ إِذَا مَدَحْتَهُ، وَخَلَّفْتُهُ بِخَيْرٍ عِنْدَ الْقَوْمِ إِذَا ذَكَرْتَهُ بِالْجَمِيلِ، وَفُلان حَسَن الْمَحْضَر إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَذْكُرُ الْغَائِب بِخَيْر. وَأَطْرَيْتُهُ إِطْرَاء، وَأَطْرَأْتُهُ بِالْهَمْزِ، إِذَا بَالَغْتَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَتَقُولُ فُلان يَتَبَجَّحُ عَلَيْنَا بِفُلان، وَيَتَمَجَّح عَلَيْنَا بِهِ، أَيْ يُبَاهِي بِهِ وَيَهْذِي بِمَدْحِهِ، وَهُوَ يَهْرِفُ بِفُلان نَهَاره كُلّه أَيْ يُطْنِبُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْهَذَيَانِ. وَتَقُولُ فُلان طَيِّب الثَّنَاء، وَطَيِّب النَّثَا، جَمِيل الذِّكْر مَحْمُود الشُّهْرَة، جَمّ الْفَضَائِل، كَثِير الْمَمَادِح. وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْل النَّجَابَةِ، وَالنُّبْل، وَالْمُرُوءَة، وَالشَّهَامَة، وَالْكَرَم، وَالْجُود، وَالإِحْسَان، وَالْحِلْم، وَالأَنَاة، وَالدَّعَة، وَالرِّقَّة. وَمِنْ ذَوِي الرَّصَانَةِ، وَالْحَصَافَة، وَالْحُنْكَة، وَالرَّأْي، وَالسَّدَاد، وَالْعِلْم، وَالأَدَب، وَالْفَضْل، وَالتُّقَى، وَالصَّلاح، وَالْكَمَال، وَالْخَيْر، وَالسَّمْت. وَمِنْ

стр. 496

أُولِي الشَّرَف، وَالْحَسَب، وَالْمَجْدِ، وَالْجَلالَةِ، وَالنَّبَاهَةِ، وَالْمَعَالِي، وَالنَّخْوَة، وَالنَّجْدَة، وَالْبَسَالَة، وَالسَّيْف، وَالْقَلَم. وَفُلانٌ يُقَصِّرُ عَنْ حَقِّهِ طَوِيلُ الثَّنَاءِ، وَيَضِيقُ بِمَدْحِهِ الثَّنَاءُ الْعَرِيضُ، وَلا يَبْلُغُ كُنْه مَحَامِدِهِ لَفْظٌ، وَلا يُحِيطُ بِمَعَانِي مَدْحِهِ وَصْفٌ، وَإِنَّ لَهُ خُطىً فِي الْفَضْلِ يَظْلَعُ وَرَاءَهَا الْقَلَم، وَغَايَة فِي الْمَجْدِ يَحْسِرُ مِنْ دُونِهَا الْفِكْر، وَبَسْطَة فِي الْكَرَمِ تَضِيقُ عَنْ اِسْتِيعَابِهَا الصِّفَات، وَلا عَيْبَ فِيهِ سِوَى أَنَّ فَضْلَهُ قَدْ أَعْجَزَ الْبُلَغَاءَ وَقَصَّرَتْ عَنْ مُجَارَاتِهِ الْكِرَام. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ ذَمَّهُ، وَثَلَبَهُ، وَسَبَّهُ، وَعَابَهُ، وَشَتَمَهُ، وَعَيَّرَهُ، وَتَنَقَّصَهُ، وَاغْتَابَهُ، وَنَزَغَهُ، وَلَمَزَهُ، وَهَمَزَهُ، وَقَدَحَ فِيهِ، وَغَمَزَ فِيهِ، وَطَعَنَ فِيهِ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ، وَوَقَعَ فِيهِ، وَشَنَّعَ عَلَيْهِ، وَشَنَّرَ عَلَيْهِ، وَزَرَى عَلَيْهِ، وَسَمَّعَ بِهِ، وَنَدَّدَ بِهِ، وَوَقَعَ فِي عِرْضِهِ، وَهَجَّنَ عِرْضه، وَهَتَرَ عِرْضَهُ، وَنَهَكَ عِرْضه، وَانْتَهَكَهُ، وَأَطَالَ عَلَيْهِ لِسَانه، وَلَسَعَهُ بِلِسَانِهِ، وَلَسَبَهُ، وَلَدَغَهُ، وَبَسَطَ لِسَانه فِيهِ، وَأَخَذَهُ بِلِسَانِهِ، وَتَنَاوَلَهُ بِلِسَانِهِ،

стр. 497

وَقَالَ فِيهِ، وَنَالَ مِنْهُ، وَنَالَ مِنْ عِرْضِهِ، وَذَكَرَهُ بِالسُّوءِ، وَتَنَاوَلَهُ بِالْقَبِيحِ، وَاسْتَطَالَ فِي عِرْضِهِ، وَقَرَضَ عِرْضه، وَاقْتَرَضَهُ، وَمَضَغَهُ، وَلاكَهُ. وَمَا زَالَ فُلان يَتَتَبَّعُ هَفَوَات فُلان، وَيَتَعَقَّبُ سَقَطَاته، وَيَتَرَقَّبُ فَرَطَاته، وَيَتَرَصَّدُ عَثَرَاته، وَيُنَقِّبُ عَنْ عَوْرَاتِهِ، وَيَعُدُّ عَلَيْهِ أَنْفَاسه. وَقَدْ أَصَابَ مِنْهُ مُتَرَقَّعاً، وَأَصَابَ مِنْهُ مَغْمَزاً، أَيْ مَوْضِعاً لِلذَّمِّ، وَمَا بَرِحَ يُنَبِّهُ عَلَى عُيُوبِهِ، وَيَنْعَى عَلَيْهِ عُيُوبَهُ، وَمَعَايِبه، وَمَعَايِرَهُ، وَمَثَالِبه، وَمَقَابِحَهُ، وَمَشَايِنه، وَمَخَازِيه، وَمَسَاوِئَهُ، وَمَذَامّه، وَمَطَاعِنه، وَنَقَائِصه، وَغَمَائِزه، وَعَوْرَاته، وَسَوْآته. وَفُلانٌ يَقْذَعُ ذَوِي الأَحْسَاب الشَّرِيفَة، وَيَنْحِتُ أَثْلَتهم، وَيُقَطِّع أَعْرَاضَهُمْ، وَيَلُوك أَعْرَاضهمْ، وَيَسْرَح فِي أَعْرَاضِهِمْ، وَيَنْتَهِك حُرُمَاتِهِمْ. وَهُوَ يُصْغِي إِنَاء فُلان، وَيَقْرَعُ مَرْوَتَهُ، وَيَقْرَعُ صَفَاته، وَيُمَزِّقُ فَرْوَتَهُ، وَيَجُبُّ ذِرْوَته، وَيَغْمِزُ قَنَاته، وَيَغْمِزُ

стр. 498

صَعْدَتَهُ، أَيْ يَتَنَقَّصُهُ وَيَقَعُ فِيهِ، وَقَدْ رَمَاهُ بِالْهَاجِرَاتِ، وَالْمُهْجِرَاتِ، وَهِيَ الْفَضَائِحُ. وَإِنَّهُ لَرَجُل ذَرِع، خَبِيث اللِّسَانِ، طَوِيل اللِّسَانِ، وَقَّاع فِي الأَعْرَاضِ، وَإِنَّهُ لَمَضَّاغ لِلُحُومِ النَّاسِ، وَإِنَّهُ لَيَمْضَغ لُحُومَهُمْ، وَيَأْكُل لُحُومَهُمْ، وَهُوَ رَجُلٌ هَمَّازٌ لَمَّاز، وَهُمَزَة لُمَزَة، وَرَجُلٌ لُسَعَة، وَلَساعَة، وَلَسَّابَة، وَقَرَّاصَة، وَلَدَّاغَة، وَإِنَّهُ لَفَكِه بِأَعْرَاض النَّاس أَيْ يَتَلَذَّذُ بِاغْتِيَابِهِمْ، وَقَدْ مَرَجَ لِسَانه فِي أَعْرَاضِهِمْ، وَأَمْرَجَهُ، أَيْ أَطْلَقَهُ بِالْوَقِيعَةِ فِيهِمْ. وَيُقَالُ شَحَذْتَ لِسَانك عَلَيْنَا، وَأَرْهَفْتَهُ عَلَيْنَا، أَيْ حَدَّدْتَهُ لِثَلْب أَعْرَاضنَا. وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَوَارِع فُلان، وَلَوَاذِعه، وَنَوَاقِرِهِ، وَمِنْ قَوَارِص لِسَانه، وَحَصَائِد لِسَانه، وَقَدْ أَتَتْنِي مِنْ فُلان قَوَارِص، وَلَوَاسِع، وَأَتَتْنِي عَنْهُ نَوَاقِر، وَلا تَزَالُ تَقْرُصُنِي مِنْ فُلان قَارِصَة. وَتَقُولُ خَلَفَهُ عِنْدَ الْقَوْمِ بِشَرٍّ كَمَا تَقُولُ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ أَيْ ذَكَرَهُ بِهِ. وَيُقَالُ هَجَاهُ هَجْواً، وَهِجَاء، وَهُوَ الذَّمُّ بِالشِّعْرِ خَاصَّة، وَقُلِّدَ فُلان قِلادَة سُوء إِذَا هُجِيَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَسْمُهُ، وَقَدْ طُوِّقَ طَوْقاً

стр. 499

لا يَبْلَى، وَهَذَا كَلام يَبْقَى مِيسَمه عَلَيْهِ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَيُقَالُ قَشَبَنِي فُلان بِعَيْبِ نَفْسِهِ أَيْ لَطَخَنِي بِهِ، وَهُوَ قَاشِبٌ أَيْ يَعِيبُ النَّاس بِمَا فِيهِ، وَفِي الْمَثَلِ " رَمَتْنِي بِدَائِهَا وَانْسَلَّتْ "، و " عَيَّرَ بُجَيْرٌ بُجَرَةَ نَسِيَ بُجَيْرٌ خَبَرَهُ ". فَصْلٌ فِي حُسْنِ الصِّيتِ وَقُبْحِهِ يُقَالُ فُلان حَسَن الصِّيت، جَمِيل الذِّكْرِ، حَمِيد السُّمْعَةِ، جَمِيل الْمَآثِرِ، طَيِّب الثَّنَاءِ، طَيِّب الذِّكْرِ، جَمِيل الْعِرْضِ، جَمِيل الصِّفَاتِ، مَمْدُوح الْخِلال، مَحْمُود الْمَآثِرِ، مَأْثُور الْمَحَامِد. وَهَذَا فِعْل يُشَيَّعُ بِالْحَمْدِ، وَيُذَيَّلُ بِالثَّنَاءِ، وَيُذْكَرُ بِالْجَمِيلِ، وَتُحْمَدُ فِي النَّقْلِ أَنْبَاؤُهُ، وَيَحْسُنُ فِي السَّمَاعِ خَبَرُهُ، وَيَجْمُلُ فِي

стр. 500

الْمَجَالِسِ ذِكْرُهُ، وَيَطِيبُ فِي الْمَحَافِلِ نَشْره، وَيُخَلَّدُ فِي الصَّحَائِف حَمْده، وَهَذِهِ مَأْثَرَة يَرْوِيهَا لِسَان الْحَمْد، وَيُذِيعُهَا بَرِيد الثَّنَاء، وَتَتَنَاقَلُهَا أَلْسِنَةُ الْمَدِيحِ، وَهَذِهِ مَحْمَدَة تُؤْثَرُ عَلَى الأَيَّامِ، وَمَأْثَرَة يَبْقَى ذِكْرُهَا فِي الأَعْقَابِ، وَمَكْرُمَة تَمْلأُ مَسَامِع الدَّهْرِ حَمْداً، وَهَذَا صُنْع يُرْغَبُ فِيمَا يُخْلِفُهُ مِنْ طِيب الأُحْدُوثَة، وَجَمَال السُّمْعَة، وَحُسْن الأَثَرِ، وَيُغْتَنَمُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَكْرُمَةِ الْبَاقِيَةِ، وَالْمَأْثَرَة السَّائِرَة، وَبِمِثْلِ هَذَا يُنَاطُ الذِّكْر الْجَمِيل عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ، وَيُخَلَّدُ الثَّنَاء الطَّيِّب عَلَى تَرَاخِي الأَحْقَاب وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ فَعَلَ فُلان فِعْلا اِنْتَشَرَتْ لَهُ فِي النَّاسِ قَالَةٌ سَيِّئَة، وَاسْتَطَارَ بِهِ سَمَاع سُوء، وَشَاعَتْ لَهُ سُمْعَةٌ قَبِيحَةٌ، وَطَارَتْ لَهُ هَيْعَة مُنْكَرَة، وَاشْتَهَرَ بِهِ شُهْرَة فَاضِحَة، وَوَسَمَ جَبْهَته بِمِيسَم الْعَار، وَقَدْ اِتَّسَمَ بِهِ وَسْمَ سُوء، وَارْتَطَمَ بِهِ فِي مَرَاغَة الذَّمّ، وَأَصْبَحَ مُضْغَةً فِي أَفْوَاه الْقَارِضِينَ، وَغَرَضاً لِسِهَامِ الطَّاعِنِينَ. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مَشْنُوع، قَبِيح السُّمْعَةِ، قَبِيح

стр. 501

الثَّنَاء، ذَمِيم الصِّيت، مَشْنُوء الذِّكْر، مَكْرُوه الأَفْعَالِ، مَذْمُوم الصِّفَاتِ، وَإِنَّهُ لَعُرَّة قَوْمه، وَشَيْن قَوْمه، وَإِنَّهُ لَعُرَّة مِنْ الْعُرَرِ. وَهَذِهِ فَعْلَة شَنْعَاء، وَفَعْلَة شَنِيعَة، وَسَوْءَةٌ فَاضِحَة، وَإِنَّهَا لَمِنْ أَقْبَح الْمَخَازِي، وَمِنْ أَشْنَعِ الْفَضَائِح، وَهَذَا صَنِيع يَقْبُحُ فِي الْقَالَةِ، وَيُكْرَهُ فِي الذِّكْرِ، وَيُشْنَأُ فِي السَّمْعِ، وَإِنِّي أَرْغَبُ بِك عَنْ هَذَا الصَّنِيعِ، وَأَخَافُ عَلَيْك مِنْهُ سُوءَ السَّمَاعِ، وَأَخَافُ عَلَيْك قُبْح الأُحْدُوثَةِ، وَهَذَا أَمْر يَسُوءُ مَوْقِع الْقَوْلِ فِيهِ، وَأَمْر يَحْمِلُ عَلَيْك مَعَايِبه، وَيَنَالُكَ شَيْنه، وَيَنْتَشِرُ عَلَيْك بِهِ سُوءُ النَّبَأِ، وَهَذَا فِعْل يُطَوِّقُ فَاعِله الذَّمّ، وَيُقَلِّدُهُ قَلائِد الْخِزْي، وَيَغْمِسُهُ فِي الْفَضَائِحِ، وَيُلْزِمُهُ عَاراً لا يَمْحُوهُ كُرُور الأَيَّام وَلا يُنْسِيه تَعَاقُب الْحِدْثَانِ. فَصْلٌ فِي رُكُوبِ الْعَارِ وَاجْتِنَابِهِ يُقَالُ لَحِقَهُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ عَار، وَشَنَار، وَخِزْي، وَعَيْب،

стр. 502

وَشَيْن، وَوَصْم، وَسُبَّة، وَغَضَاضَة، وَمَغَضَّة، وَغَضِيضَة، وَمَنْقَصَة، وَنَقِيصَة، وَدَنِيئَة، وَمَعَرَّة. وَإِنَّ فِي هَذَا الأَمْرِ لَمَغْمَزاً عَلَيْهِ، وَمَطْعَناً، وَغَمِيزَة، وَغَمِيصَة، وَإِنَّهُ لَرَجُل مَوْصُوم الْحَسَب، وَإِنَّهُ لَمَغْمُوز عَلَيْهِ فِي حَسَبِهِ، وَمَغْمُوص عَلَيْهِ، أَيْ مَطْعُون عَلَيْهِ، وَإِنَّ فِيهِ لَمَغَامِز َ، وَمَطَاعِن، وَقَدْ وُسِمَ بِطَابَع الْعَار، وَبِمِيسَم الْعَار، وَأَوْرَثَهُ هَذَا الأَمْرُ عَاراً، وَأَعْقَبَهُ عَاراً، وَقَنَّعَهُ الْعَار، وَعَصَبَ بِرَأْسِهِ الْعَار، وَطَوَّقَهُ الْعَار، وَخَطَمَ أَنْفه بِالْعَارِ، وَعَصَبَ بِهِ عَاراً لا يُمْحَى، وَجَرَّ عَلَيْهِ عَاراً لَنْ يُغْسَلَ عَنْهُ، وَلَطَخَهُ بِعَارٍ لا تَرْحَضُهُ عَنْهُ السِّنُونَ، وَنَطَفَهُ بِعَارٍ لا يُطَهِّرُهُ مِنْهُ الْجَدِيدَانِ. وَيُقَالُ جَاءَ فُلان بِالْمُخْزِيَات، وَبِالْمُنْدِيَات، وَبِالْمُؤْنِبَاتِ، وَجَاءَ بِسَوْءَةٍ شَنْعَاء، وَمَعَرَّة دَهْمَاء، وَإِنَّهُ لَرَجُل مُسْتَهْتِر أَيْ لا يُبَالِي مَا قِيلَ فِيهِ، وَإِنَّهُ لَمِمَّنْ يَرْكَبُ الْعَار، وَيُقَارِفُ الْعُيُوب، وَيَغْشَى الدَّنَايَا، وَيُبْرِزُ صَفْحَتَهُ لِلْخِزْي، وَيَطْرَحُ نَفْسه فِي الْفَضَائِحِ، وَلا يُبَالِي بِالْغَضَاضَةِ، وَلا يَتَّقِي

стр. 503

الذَّمَّ. وَيُقَالُ إِنَّ فُلاناً لَيَنْعَى عَلَى نَفْسِهِ بِالْفَوَاحِشِ إِذَا شَهَرَ نَفْسه بِتَعَاطِيهَا. وَتَقُولُ هَذَا أَمْرٌ يَعِيبُك، وَيَشِينك، وَيَعُرُّك، وَيَغُضُّ مِنْك، وَيَضَعُ مِنْ قَدْرك، وَيَنْقُصُ مِنْ حَسَبِكَ، وَيَقْدَحُ فِي حَسَبِكَ، وَيُشْعِرُكَ شَنَاره، وَيُلْبِسُك عَاره، وَهَذَا مَسْقَطَة لَك مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِنَّهُ لَفِعْل يَغُضُّ الطَّرْفَ، وَيَغُضُّ مِنْ الْبَصَرِ، وَيُنَكِّسُ الْبَصَر، وَيَخْدِشُ وُجُوه الأَحْسَاب، وَهَذِهِ مَعَرَّة لا يُنْزَلُ كَنَفهَا، وَأَمْر لا يُحَطُّ عَاره، وَهَذِهِ سُبَّة الأَبَد، وَسُبَّة بَاقِيَة فِي الأَعْقَابِ، وَهَذِهِ فَعْلَة سَتَبْقَى وَسْمَ ذَمٍّ عَلَى الأَبَدِ، وَسَتَبْقَى عَاراً وَأُحْدُوثَةَ سُوءٍ فِي الْغَابِرِينَ. وَتَقُولُ هَذَا أَمْر أُجِلُّكَ عَنْ إِتْيَانِهِ، وَأُنَزِّهُك عَنْهُ، وَأَرْفَعُكَ عَنْهُ، وَأَرْبَأُ بِك عَنْهُ، وَأَرْغَبُ بِك عَنْهُ، وَآنَفُ لَك مِنْهُ، وَأَسْتَنْكِفُ لَك مِنْهُ، وَأُعِيذُك مِنْ إِتْيَانِ مِثْلِهِ، وَهَذَا أَمْر لا أَرْضَاهُ لَك، وَإِنَّهُ لا يَلِيقُ بِك، وَلا يَرْصُفُ بِك، وَلا يَزْكُو بِك، وَلا يَجْمُلُ بِحَسَبِكَ، وَمَا هَذَا مِنْك بِحُرّ وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ فُلانٌ صَحِيحُ الْعِرْضِ، وَافِر الْعِرْض،

стр. 504

نَقِيّ الْعِرْضِ، طَاهِر الْحَسَبِ، نَقِيّ الأَدِيم، نَقِيّ الثِّيَابِ، بَعِيد عَنْ الدَّنَايَا، مُنَزَّه عَنْ النَّقَائِصِ، بَرِيء مِنْ الْمَطَاعِنِ. وَإِنَّهُ لَيَأْنَف مِنْ الْعَارِ، وَيَتَكَرَّم عَنْ الدَّنِيئَةِ، وَيَتَرَفَّعُ عَنْ النَّقِيصَةِ، وَيَتَصَوَّنُ مِنْ الْمَعَايِب، وَيَرْبَأُ بِنَفْسِهِ عَنْ الدَّنَايَا، وَيُكْرِمُ نَفْسه عَنْ إِتْيَان الْمَخَازِي، وَيَذْهَبُ بِنَفْسِهِ عَنْ مَوَاطِن الشَّيْن. وَإِنَّهُ لَيَجِلّ عَنْ أَنْ يَفْعَل كَذَا، وَيَتَجَالَّ عَنْهُ، وَهُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُرْمَى بِمِثْلِ هَذَا، وَهُوَ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ قَدْراً، وَأَرْفَعُ مَحَلّاً، وَأَنْزَهُ شَأْناً، وَأَطْهَر نَفْسًا. وَفُلانٌ لا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِلطَّعْنِ، وَلا يُنَالُ بِمَذَمَّة، وَلا تَلْحَقُهُ غَضَاضَة، وَلا تَرْهَقُهُ مَعَرَّة، وَلا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ ذَمّ، وَلا يُعَابُ بِدَنِيئَة، وَلا يُرْمَى بِوَصْم. وَيُقَالُ ظَهَرَ عَنْك الْعَار أَيْ لَمْ يَعْلَقْ بِك، وَهَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ عَنْك عَارُهُ.

стр. 505

الباب الثامن: في معالجة الأمور وذكر أشياء من صفاتها وأحوالها فَصْلٌ في الْعَزْمِ عَلَى الأَمْرِ وَالانْثِنَاءِ عَنْهُ يُقَالُ عَزَمَ عَلَى الأَمْرِ، وَعَزَمَهُ، وَاعْتَزَمَهُ، وَاعْتَزَمَ عَلَيْهِ، وَأَزْمَعَهُ، وَأَزْمَعَ عَلَيْهِ، وَأَجْمَعَهُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ، وَنَوَاهُ، وَانْتَوَاهُ، وَهَمَّ بِهِ، وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ، وَوَجَّهَ إِلَيْهِ عَزِيمَته، وَقَطَعَ عَلَيْهِ عَزْمه، وَأَمْضَى عَلَيْهِ نِيَّته، وَبَتَّهَا، وَجَزَمَهَا، وَعَقَدَ نِيَّته عَلَى إِمْضَائِهِ، وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، وَطَوَى عَلَيْهِ كَشْحَهُ. وَيُقَالُ جَاءَ فُلان وَفِي رَأْسِهِ خُطَّة أَيْ حَاجَة قَدْ عَزَمَ عَلَيْهَا، وَقَدْ طَوَى فُؤَادَهُ عَلَى صَرِيمَة حَذَّاء أَيْ عَزِيمَة مَاضِيَة لا يَلْوِي صَاحِبهَا عَلَى شَيْء، وَقَدْ صَمَّمَ عَلَى الأَمْرِ، وَصَمَّمَ فِيهِ، وَأَصَرَّ عَلَيْهِ، وَوَطَّنَ نَفْسه عَلَيْهِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ أَطْنَابه، وَأَلْقَى عَلَيْهِ جِرَانه، وَأَضْرَبَ لَهُ

стр. 506

جَأْشاً، إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ عَزْماً لا رُجُوعَ فِيهِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل زَمِيعٍ، وَإِنَّهُ لَذُو زَمَاع فِي الأُمُورِ، أَيْ إِذَا أَزْمَعَ أَمْراً لَمْ يَثْنِهِ شَيْء، وَهُوَ فِي هَذَا الأَمْرِ صَادِقُ الْعَزْمِ، ثَابِت الْعَقْد، مَاضِي الصَّرِيمَة، وَإِنَّهُ لَذُو عَزْم وَطِيد، وَعَزْم رَاسِخ، وَنِيَّة جَازِمَة. وَتَقُولُ هَذَا أَمْر لا بُدَّ لِي مِنْهُ، وَلا مَحَالَةَ مِنْهُ، وَلا سَبِيلَ لِي عَنْهُ، وَلا مَرْجِعَ، وَلا مَحِيدَ، وَلا مَحْرِفَ، وَلا مَصْرِفَ، وَلا مَعْدِلَ، وَلا مَعْدَى، وَلا مَرَاغَ، وَلا مُتَحَوَّلَ، وَلا مُنْصَرَفَ، وَأَمْر لا سَبِيلَ إِلا إِلَيْهِ، وَإِلا بِهِ، وَلَيْسَ لِي عَنْهُ مَذْهَب، وَلا سَعَة، وَلا مُتَّسَع، وَلا نَدْحَة، وَلا مَنْدُوحَة، وَلا مَسْمَح، وَلا مُتَزَحْزَح، وَلَيْسَ لِي عَنْهُ مُتَقَدَّم وَلا مُتَأَخَّر. وَتَقُولُ: أَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ أَمْرِك أَيْ فِي سَعَة. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ رَجَعَ الرَّجُلُ عَنْ عَزْمِهِ، وَانْثَنَى عَنْهُ، وَارْتَدَّ، وَنَكَصَ، وَانْقَلَبَ، وَتَحَوَّلَ، وَانْكَفَأَ، وَكَفَّ، وَأَقْلَعَ، وَنَزَعَ، وأَمْسَكَ، وَأَوْقَفَ، وَأَقْصَرَ، وَعَدَلَ، وَعَدَّى، وَصَدَّ، وَصَدَفَ، وَأَعْرَضَ، وَانْقَبَضَ، وَأَضْرَبَ، وَصَفَحَ،

стр. 507

وَضَرَبَ عَنْهُ صَفْحاً، وَضَرَبَ عَنْهُ جَأْشاً، وَطَوَى عَنْهُ كَشْحاً. وَيُقَالُ أَرَادَ فُلان كَذَا ثُمَّ بَدَا لَهُ، وَقَدْ بَدَا لَهُ فِي الأَمْرِ بَدَاء، وَبَدَتْ لَهُ فِيهِ بَدَاة وَهُوَ ذُو بَدَوَات، وَقَدْ حَلَّ عُرَى عَزْمه، وَقَوَّضَ أَطْنَاب عَزْمه، وَعَادَ نَاكِثاً مَا أَمَرَّ، وَفُلان يُسِفُّ وَلا يَقَعُ، وَيَحُومُ وَلا يَقَعُ، وَيَخْلُقُ وَلا يَفْرِي، وَيُومِئُ وَلا يُحَقِّقُ، إِذَا كَانَ يَدْنُو مِنْ الأَمْرِ ثُمَّ لا يَفْعَلُهُ. وَأَقْدَمَ فُلان عَلَى الأَمْرِ ثُمَّ انْخَزَلَ عَنْهُ أَيْ اِرْتَدَّ وَضَعُفَ، وَقَدْ تَثَاقَلَ عَنْ الأَمْرِ، وَفَشِلَتْ عَزَائِمه، وَخَنَسَتْ هِمَمه، وَسُحِلَتْ مَرِيرَته، وَانْقَبَضَ ذَرْعه. وَنَوَى كَذَا فَعَرَضَ لَهُ مَا أَفَكَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَاسْتَنْزَلَهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَصَدَفَهُ عَنْ مُبْتَغَاهُ، وَصَرَفَهُ عَنْ نِيَّتِهِ، وَثَنَاهُ عَنْ مُرَادِهِ، وَقَلَبَهُ عَنْ وِجْهَتِهِ، وَأَحَالَهُ عَنْ قَصْدِهِ، وَقَطَعَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَكَسَرَ مِنْ ذَرْعِهِ، وَعَقَلَهُ عَنْ حَاجَتِهِ، وَحَبَسَهُ عَنْ لُبَانَتِهِ،

стр. 508

وَثَبَّطَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَاعْتَاقَهُ، وَرَدَّهُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَرَدَّهُ فِي حَافِرَتِهِ، وَاعْتَرَضَتْهُ فِي هَذَا الأَمْرِ رَبِيثَة، وَعُقْلَة، وَعُدَوَاء، وَفِي الْمَثَلِ قَدْ عَلِقَتْ دَلْوَكَ دَلْوٌ أُخْرَى يُضْرَبُ لِلْحَاجَةِ يَحُولُ دُونَهَا حَائِل. وَقَدْ ضَرَبَ فُلان عَلَى يَدِهِ، وَقَبَضَ عِنَانِهِ، وَحَبَسَ عِنَانه، وَغَضّ مِنْ عِنَانِهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ مُتَوَجَّهه، وَاعْتَرَضَ فِي سَبِيلِهِ، وَوَقَفَ مِنْ دُونِهِ سُدّاً. فَصْلٌ فِي مُزَاوَلَةِ الأَمْرِ يُقَالُ زَاوَلَ الأَمْرَ، وَعَالَجَهُ، وَمَارَسَهُ، وَدَاوَرَهُ، وَحَاوَلَهُ، وَتَطَلَّبَهُ، وَتَلَمَّسَهُ، وَعُنِيَ بِهِ، وَاهْتَمَّ بِطَلَبِهِ. وَفُلانٌ يَحْتَالُ فِي بُلُوغ مَآرِبه، وَيَتَلَطَّفُ لَهَا، وَيَتَأَتَّى لَهَا، وَيَلْتَمِسُ إِلَيْهَا الْوَسَائِلَ، وَيَتَطَلَّبُ الذَّرَائِع، وَيَحْتَالُ الْحِيَل وَهُوَ يَلْتَمِسُ

стр. 509

وُصْلَة إِلَى حَاجَتِهِ، وَيَلْتَمِسُ إِلَيْهَا مَسَاغاً، وَبَلاغاً، وَسَبِيلا، وَيَبْتَغِي لَهَا الأَسْبَاب، وَيُقَلِّبُ لَهَا وُجُوهَ الرَّأْيِ، وَيُصَرِّفُ فِيهَا أَعِنَّة الْفِكْرِ، وَيَقْتَدِحُ لَهَا زِنَاد الرَّأْي، وَيَنْفُضُ إِلَيْهَا سُبُل الطَّلَب، وَيَرْتَادُ لَهَا نَوَاحِي الظَّفَر، وَيَتَوَخَّى لَهَا وُجُوه النُّجْح، وَيَتَلَمَّسُهَا مِنْ مَظَانِّهَا، وَيَبْتَغِيهَا مِنْ مَعَالِمِهَا، وَيَأْتِيهَا مِنْ مَأْتَاهَا، وَيَتَطَلَّبُهَا مِنْ مَبْغَاتِهَا. وَقَدْ اِسْتَفْرَغَ فِيهَا وُسْعَهُ، وَاسْتَنْفَدَ طَاقَتَهُ، وَجَهَدَ جَهْده، وَبَذَلَ طَوْقَهُ، وَبَذَلَ مَجْهُودَهُ، وَاسْتَقْصَى فِيهَا الذَّرَائِع، وَاسْتَنْفَدَ الْوَسَائِلَ، وَأَنْضَى إِلَيْهَا رَكَائِب الطَّلَب، وَسَلَكَ إِلَيْهَا كُلَّ سَبِيلٍ، وَرَكِبَ فِيهَا كُلّ صَعْب وَذَلُول، وَلَمْ يَدَّخِرْ دُونَهَا سَعْياً، وَلَمْ يَدَّخِرْ وُسْعاً، وَلَمْ يَأْلُ جَهْداً. وَيُقَالُ فُلانٌ يُدَاوِرُ الأُمُور، وَيُلاوِصُهَا، وَيُرِيغُهَا، أَيْ يَطْلُبُ مَأْتَاهَا. وَتَقُولُ مَا بَرِحَ فُلان يُدَاوِرُنِي عَلَى الأَمْرِ،

стр. 510

وَيُدِيرُنِي عَلَيْهِ، وَيُرِيغُنِي، وَيُرِيدُنِي، وَيُرَاوِغُنِي، وَيُرَاوِدُنِي، وَيُلاوِصُنِي، أَيْ يُعَالِجُنِي عَلَيْهِ، وَقَدْ رَافَعَنِي وَخَافَضَنِي فَلَمْ أَفْعَلْ أَيْ دَاوَرَنِي كُلّ مُدَاوَرَة. وَيُقَالُ تَطَاوَعَ فُلان لِلأَمْرِ، وَتَطَوَّعَ لَهُ، أَيْ تَكَلَّفَ اِسْتِطَاعَته حَتَّى يَسْتَطِيعَهُ. فَصْلٌ فِي صُعُوبَةِ الأَمْرِ وَسُهُولَتِهِ يُقَالُ فُلان يُزَاوِلُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَطْلَباً صَعْباً، وَيُحَاوِلُ أَمْراً بَعِيداً، وَيَطْلُبُ خُطَّة مَنِيعَة، وَيَرُومُ أَمْرًا مُعْضِلا، وَقَدْ رَكِبَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ قُحْمَة مَنِيعَة، وَرَكِبَ مَرْكَباً وَعْراً، وَمَرْكَباً جَمُوحاً. وَإِنَّهُ لأَمْر صَعْب الْمُمَارَسَةِ، شَدِيد الْمَطْلَبِ، كَؤُود الْمَطْلَب، وَعْر الْمُلْتَمَس، وَعْر الْمُرْتَقَى، وَعْث الْمُبْتَغَى، مُعْجِز الْمَؤُونَة، بَعِيد الْمَرَامِ، عَزِيز الْمَنَال، مَنِيع الدَّرَك. وَقَدْ صَعُبَ الأَمْرُ عَلَيْهِ، وَتَصَعَّبَ، وَاسْتَصْعَبَ، وَتَعَسَّرَ، وَتَعَذَّرَ،

стр. 511

وَتَوَعَّرَ، وَالْتَوَى، وَالْتَاثَ، وَأَعْضَلَ. وَتَقُولُ قَدْ عَالَجْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ شِدَّة، وَعَانَيْتُ فِيهِ صَعَدا، وَلَقِيتُ مِنْهُ بَرْحاً بَارِحاً، وَقَاسَيْتُ فِيهِ نَصَباً نَاصِباً، وَأَرْهَقَنِي أَمْراً صَعْباً، وَكَلَّفَنِي خُطَّة شَدِيدَة، وَبَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، وَبَلَغَ مِنِّي الْمَشَقَّة، وَوَقَعْتُ مِنْهُ فِي كَبَد، وَكَابَدْتُ مِنْهُ عَقَبَةً كَؤُودا، وَقَاسَيْتُ فِيهِ كَؤُودا بَاهِراً، وَقَدْ عَنَّانِي طَلَبُهُ، وَبَرَّحَ بِي، وَشَقَّ عَلَيَّ، وَاشْتَدَّ عَلَيَّ، وَجَهَدَنِي، وَبَهَرَنِي، وَتَكَاءَدَنِي، وَتَصَاعَدَنِي، وَتَصَعَّدَنِي، وَأَعْنَتَنِي. وَهَذَا أَمْر قَدْ خُضْت إِلَيْهِ غَمَرَات الْحَوَادِث، وَرَكِبْتُ فِيهِ أَكْتَاف الشَّدَائِد، وَاقْتَعَدْتُ ظُهُور الْمَكَارِهِ، وَإِنَّهُ لأَمْر لا يُبْلَغُ إِلا بِشَقِّ الأَنْفُسِ، وَلا يُنَالُ إِلا بِعَرَق الْقِرْبَة، وَأَمْر دُونَهُ خَرْط الْقَتَاد. وَتَقُولُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فُلان يَطْلُبُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَطْلَباً

стр. 512

مُحَالا، وَيَرُومُ مَرَاما مُسْتَحِيلا، وَقَدْ حَدَّثَتْهُ نَفْسه بِمَا لا يَكُونُ، وَأَطْمَعَتْهُ فِيمَا لا مَطْمَعَ فِيهِ، وَلا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَلا يَقَعُ فِي الإِمْكَانِ، وَلا تَصِلُ إِلَيْهِ مَقْدِرَة، وَلا يَبْلُغُ إِلَيْهِ مُرْتَقَى هِمَّة، وَلا تُبَلِّغُ إِلَيْهِ وَسِيلَة، وَلا يَعْلَقُ بِهِ سَبَب، وَلا تَظْفَرُ بِهِ أُمْنِيَّة، وَلا يَقَعُ فِي حِبَالَة أَمَل، وَلا تَنَالُهُ حِيلَةُ مُحْتَال. وَقَدْ اِمْتَنَعَ عَلَيْهِ الأَمْرُ، وَاسْتَحَالَ عَلَيْهِ، وَأَعْجَزَهُ، وَأَعْيَاهُ، وَأَعْيَا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَمْرٌ مِنْ وَرَاءِ الطَّاقَةِ، وَمِنْ فَوْقِ الإِمْكَانِ، وَإِنَّهُ لأَمْر يَسِمُ طَالِبه بِالْعَجْزِ، وَيَرْمِيه بِالْفَشَلِ، وَإِنَّمَا هُوَ جِسْرٌ لا يُعْبَرُ، وَكَنَف لا يُوطَأُ، وَعَقَبَة لا تُرْتَقَى. وَتَقُولُ مَالِي بِهَذَا الأَمْرِ يَدَانِ، وَلا يَد لَك فِي هَذَا الأَمْرِ، وَلا قِبَلَلَك بِهِ، وَلا يَسَعُهُ طَوْقك، وَهُوَ أَمْرٌ يَقْصُرُ عَنْهُ بَاعك، وَيَفُوتُ مَبْلَغ ذَرْعك، وَإِنَّهُ لأَمْر مِنْ دُونِهِ شَيْب الْغُرَاب، وَمُخّ النَّعَام، وَمُخّ الْبَعُوض، وَلَبَن الطَّيْر وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ تَأَتَّى لَهُ الأَمْر، وَتَيَسَّرَ، وَاسْتَيْسَرَ، وَتَسَهَّلَ، وَتَسَنَّى، وَتَهَيَّأَ، وَانْقَادَ، وَاسْتَقَادَ، وَقَدْ لانَتْ لَهُ أَعْطَاف الأُمُور، وَعَنَتْ لَهُ رِقَابهَا، وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ قِيَادِهَا،

стр. 513

وَاسْتَسْلَمَتْ إِلَيْهِ بِأَعِنَّتِهَا، وَأَلْقَتْ إِلَيْهِ مَقَالِيدهَا. وَقَدْ طَلَبَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَطْلَباً سَهْلا، وَرَامَ شَيْئاً أَمَماً، وَهَذَا أَمْر يَسِير، وَمَيْسُور، سَهْل الْمُلْتَمَس، سَلِس الْمَطْلَب، سَلِس الْمَقَادَة، دَانِي الْمَنَال، مَبْذُول الْمَنَال، قَرِيب النُّجْعَة، قَرِيب الْمَنْزِع، مُذَلَّل الأَغْصَان، دَانِي الْقُطُوف. وَهَذَا أَمْر لا كُلْفَةَ فِيهِ عَلَيْك، وَلا مَشَقَّةَ، وَلا عُسْرَ، وَلا صُعُوبَةَ، وَلا عَنَاءَ، وَلا مَؤُونَةَ، وَهُوَ عَلَى حَبْل ذِرَاعك، وَعَلَى طَرَفِ الثُّمَامِ. وَيُقَالُ شَارَفَ الأَمْر إِذَا دَنَا مِنْهُ وَقَارَبَ أَنْ يَظْفَرَ بِهِ، وَقَدْ كَثَبَهُ الأَمْرُ، وَأَكَثَبَهُ، وَطَفَّ لَهُ، وَأَطَفَّ، وَاسْتَطَفَّ، وَسَنَحَ، وَأَعْرَضَ، وَأَشْرَفَ، إِذَا دَنَا مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ. وَفِي الأَمْثَالِ " كَثَبَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ "، و " أَعْرَضَ لَك الصَّيْدُ فَارْمِهِ ". وَيُقَالُ أَتَاهُ هَذَا الأَمْرُ غَنِيمَة بَارِدَة، وَمَغْنَماً بَارِداً، وَأَتَاهُ عَلَى اِغْتِمَاض، وَهَذَا أَمْر أَتَاك هَنِيئاً، وَنَالَ فُلان الْمُلْك وَادِعاً، وَأَدْرَكَ فُلان هَذَا الأَمْر عَفْواً صَفْواً، وَأَتَيْتُهُ بِهِ رَهْواً سَهْواً، كُلّ ذَلِكَ لِمَا

стр. 514

يُنَالُ عَلَى غَيْرِ كُلْفَة. وَيُقَالُ افْعَلْ ذَلِكَ فِي سَرَاحٍ وَرَوَاحٍ أَيْ فِي سُهُولَة وَاسْتِرَاحَة. فَصْل فِي تَقْسِيمِ الصُّعُوبَةِ وَالامْتِنَاعِ عَلَى مَا يُوصَف بِهِمَا سِوَى مَا ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَمَاكِنِهِ يُقَالُ لَصِبَ السَّيْف فِي الْغِمْدِ، وَلَحِجَ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، إِذَا نَشِبَ فِي الْغِمْدِ فَلَمْ يَخْرُجْ، وَكَذَلِكَ الْخَاتَم فِي الإِصْبَعِ إِذَا ضَاقَ فَتَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ، وَسَيْف مِلْصَاب إِذَا كَانَ كَذَلِكَ. وَاسْتَلْحَجَ الْبَاب وَالْقُفْل إِذَا لَمْ يَنْفَتِحْ، وَقَدْ غَلِقَ الْبَاب بِالْكَسْرِ، وَاسْتَغْلَقَ، إِذَا عَسُرَ فَتْحهُ، وَقُفْل عِضّ بِالْكَسْرِ أَيْ لا يَكَادُ يَنْفَتِحُ. وَيُقَالُ بَكْرَة صَائِمَة إِذَا كَانَتْ لا تَدُورُ. وَمَرَسَ الْحَبْل مَرْساً مِنْ حَدِّ نَصَرَ إِذَا نَشِبَ بَيْنَ الْبَكْرَة وَالْقَعْوِ فَلَمْ يَجْرِ، وَأَمْرَسَهُ هُوَ إِمْرَاساً فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَأَمْرَسَهُ أَيْضاً أَعَادَهُ إِلَى مَجْرَاهُ، وَيُقَالُ مَرِسَتْ الْبَكْرَة مِنْ بَابِ تَعِبَ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ يَمْرُسَ حَبْلهَا وَهِيَ بَكْرَة مَرُوس. وَحَرِدَ الْحَبْل وَالْوَتَر إِذَا اِشْتَدَّتْ إِغَارَتُهُ أَوْ كَانَ بَعْض قُوَاهُ أَطْوَل مِنْ بَعْض فَتَعَقَّدَ وَتَرَاكَبَ، وَهُوَ حَبْلٌ مُحَرَّدٌ، وَفِيهِ

стр. 515

حُرُود. وَتَغَسَّرَ الْغَزْل إِذَا الْتَوَى وَالْتَبَسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ. وَعَضَلَتْ الْمَرْأَة بِوَلَدِهَا تَعْضِيلا. وَأَعْضَلَتْ إِعْضَالا، إِذَا نَشِبَ الْوَلَد فِي جَوْفِهَا فَخَرَجَ بَعْضه وَلَمْ يَخْرُجْ بَعْض فَبَقِيَ مُعْتَرِضاً، وَكَذَلِكَ الدَّجَاجَة بِبَيْضِهَا، وَاِمْرَأَة وَدَجَاجَة مُعَضِّل، وَمُعْضِل. وَيُقَالُ جَوْز مُرْصَق، وَمُرْتَصِق، إِذَا تَعَذَّرَ خُرُوج لُبّه. وَقَوْسٌ كَزَّةٌ إِذَا كَانَ فِي عُودِهَا يُبْس عَنْ الانْعِطَافِ. وَشَجَرَة عَصِلَة، وَعَصْلاء، أَيْ عَوْجَاء لا يُقْدَرُ عَلَى تَقْوِيمِهَا لِصَلابَتِهَا، وَكَذَلِكَ رُمْح وَعُود عَصِل، وَأَعْصَل. وَيُقَالُ صَلَّ الْمِسْمَار يَصِلّ صَلِيلا إِذَا أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الشَّيْءِ فَسُمِعَ لَهُ صَوْت. وَبَكْرَة كَزَّة أَيْ ضَيِّقَة شَدِيدَة الصَّرِير. فَصْل فِي اِلْتِبَاسِ الأَمْر وَوُضُوحِهِ يُقَالُ قَدْ اِلْتَبَسَ الأَمْر، وَأَشْكَلَ، وَاشْتَبَهَ، وَاخْتَلَطَ، وَالْتَبَكَ، وَالْتَاثَ، وَارْتَجَنَ، وَمَرِجَ، وَأَخَالَ، وَاسْتَبْهَمَ، وَاسْتَعْجَمَ، وَاسْتَغْلَقَ، وَغَمَضَ، وَغُمَّ، وَعُمِّيَ. وَقَدْ اِسْتَبْهَمَتْ وُجُوه الأَمْرِ، وَخَفِيَتْ أَعْلامه، وَضَلَّتْ صُوَاهُ، وَتَنَكَّرَتْ

стр. 516

مَعَالِمه، وَاسْتَعْجَمَتْ مَذَاهِبه، وَعُمِّيَتْ مَسَالِكه، وَاسْتَسَرَّتْ آثَاره، وَغَامَ أُفُقه، وَأَدْجَنَتْ سَمَاؤُهُ. وَهَذَا أَمْر لَبِك، غَامِض، مُبْهَم، مَرِيج، وَفِيهِ لَبْس، وَلُبْسَة، وَغُمَّة، وَغُمُوض، وَشُبْهَة. وَهُوَ مِنْ مُتَشَابِهَات الأُمُور، وَمُشْتَبِهَات الأُمُورِ، وَمُشَبِّهَاتهَا، وَأَحْنَائِها، وَهَذِهِ أُمُور أَشْكَال. وَيُقَالُ هَذَا أَمْر مُحْلِف أَيْ مُلْتَبِس يَحْلِفُ أَحَد الرَّجُلَيْنِ أَنَّهُ كَذَا وَالآخَر أَنَّهُ كَذَا، يُقَالُ كُمَيْت مُحْلِف إِذَا كَانَ بَيْنَ الأَحْوَى وَالأَحَمِّ، وَغُلام مُحْلِف إِذَا شُكَّ فِي بُلُوغِهِ، وَيُقَالُ أَيْضاً أَمْر مُحْنِث أَيْ مُحْلِف لِحِنْثِ أَحَد الْحَالِفَيْنِ فِيهِ. وَتَقُولُ مَا لِهَذَا الأَمْر مُطَّلَع أَيْ مَأْتىً وَوَجْه، وَمِنْ أَيْنَ مُطَّلَع هَذَا الأَمْر، وَهَذَا أَمْر لَيْسَ لَهُ قِبْلَة وَلا دِبْرَة أَيْ لا يُعْرَفُ وَجْهُهُ. وَتَقُولُ فُلان عَلَى لَبْس مِنْ أَمْرِهِ، وَعَلَى حَيْرَة مِنْهُ، وَعَلَى غُمَّة، وَإِنَّهُ لَفِي غُمَّة مَنْ أَمْرِهِ، وَفِي شُبْهَةٍ مِنْهُ، وَهُوَ فِي عَشْوَاء مِنْ أَمْره، وَإِنَّهُمْ لَفِي غَمَّاء مِنْ الأَمْرِ، أَيْ فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ. وَقَدْ رَبِكَ الرَّجُل فِي أَمْرِهِ،

стр. 517

وَارْتَبَكَ، وَحَارَ يَحَارُ، وَتَحَيَّرَ، وَسَدِرَ، وَعَمِهَ، وَتَاهَ، وَتَعَسَّفَ، وَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ وِجْهَته، وَضَلَّ وِجْهَةَ أَمْرِهِ، وَاخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ أُمُورُهُ، وَفَشَتْ، وَانْتَشَرَتْ. وَيُقَالُ فَشَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَة أَيْ انْتَشَرَتْ عَلَيْهِ أُمُورُهُ فَلا يَدْرِي بِأَيِّهَا يَأْخُذُ. وَانْثَالَ عَلَيْهِ الْقَوْل إِذَا تَتَابَعَ وَكَثُرَ فَلا يَدْرِي بِأَيِّهِ يَبْدَأُ. وَيُقَالُ رَابَ الرَّجُل فِي أَمْرِهِ يَرُوبُ إِذَا اِخْتَلَطَ عَقْله وَرَأْيه، وَهُوَ فِي هَذَا الأمْرِ خَابِط لَيْل، وَحَاطِب لَيْل، وَرَاكِب عَشْوَاء وَعُشْوَة، وَرَاكِب عَمْيَاءَ، وَقَدْ أَصْبَحَ أَحْيَرَ مِنْ ضَبّ، وَأَصْبَحَ لا يَعْلَمُ قَبِيلا مِنْ دَبِير. وَيُقَالُ إِذَا اِلْتَبَسَ الأَمْر قَدْ اِخْتَلَطَ الْمَرْعِيّ بِالْهَمَلِ، وَاخْتَلَطَ اللَّيْلُ بِالتُّرَابِ، وَاخْتَلَطَ الْحَابِل بِالنَّابِل، وَاخْتَلَطَ الْخَاثِر بِالزُّبَادِ. وَيُقَالُ لَبَسَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَلَبَّسَهُ، وَشَبَّهَهُ،

стр. 518

وَأَبْهَمَهُ، وَوَرَّاهُ، وَعَمَّى عَلَيْهِ الأَمْر وَالْكَلام، وَعَمَّى وَجْهه، إِذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ. وَعَايَاهُ مُعَايَاة إِذَا أَلْقَى عَلَيْهِ كَلاماً أَوْ عَمَلا لا يَهْتَدِي لِوَجْهِهِ. وَيُقَالُ اِسْتَحْكَمَ عَلَيْهِ كَلامُهُ أَيْ الْتَبَسَ. وَكِتَابُ فُلانٍ أَعْجَم إِذَا لَمْ يُفْهَمْ مَا كَتَبَ. وَنَظَرْتُ فِي الْكِتَابِ فَعَجَمْتُهُ أَيْ لَمْ أَقِفْ عَلَى حُرُوفِهِ حَقّ الْوُقُوفِ. وَفُلانٌ إِذَا تَكَلَّمَ جَمْجَمَ وَإِذَا كَتَبَ مَجْمَجَ أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ كَلامَهُ وَخَطَّهُ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ هَذَا أَمْر وَاضِح، وَوَضَّاح، نَاصِع، أَبْلَج، ظَاهِر، بَيِّن، وَمُبِين، صَرِيح، جَلِيّ، وَإِنَّهُ لَوَاضِح الْمَعَالِمِ، ظَاهِر الرُّسُومِ، لا تُخَالِطُهُ شُبْهَة، وَلا تُلابِسُهُ غُمَّة، وَلا تَعْتَرِيه لُبْسَة. وَقَدْ وَضَحَ الأَمْر، وَاتَّضَحَ، وَظَهَرَ، وَبَانَ، وَأَبَانَ، وَبَيَّنَ، وَتَبَيَّنَ، وَاسْتَبَانَ، وَنَصَعَ، وَأَسْفَرَ، وَأَشْرَقَ، وَانْجَلَى، وَانْكَشَفَ، وَانْصَرَحَ، وَصَرَّحَ. وَتَقُولُ قَدْ آذَنَ الأَمْر بِالْجَلاءِ، وَانْجَلَتْ عَنْهُ الشُّبُهَاتُ، وَنُفِضَ عَنْهُ غُبَار اللَّبْس، وَبَرَزَ عَنْ ظِلّ الإِشْكَال، وَخَرَجَ مِنْ ظُلُمَات الْغُمُوض، وَانْحَسَرَتْ عَنْهُ ظِلال الإِبْهَام، وَانْزَاحَ عَنْهُ حِجَاب الرَّيْب، وَانْجَلَتْ عَنْهُ سُدْفَة الشَّكّ، وَخَلَصَ إِلَى نُور الْبَيَان، وَسَطَعَتْ

стр. 519

عَلَيْهِ أَشِعَّة الظُّهُور. وَقَدْ أَوْضَحْتُ الأَمْرَ، وَوَضَّحْتُهُ، وَأَظْهَرْتُهُ، وَأَبَنْتُهُ، وَبَيَّنْتُهُ وَصَرَّحْتُهُ، وَجَلَوْتُهُ، وَجَلَّيْتُهُ، وَكَشَفْتُ عَنْهُ، وَأَعْرَبْتُ عَنْهُ، وَأَفْصَحْتُ عَنْ مَضْمُونِهِ، وَأَظْهَرْتُ مَكْنُونَه، وَأَبْدَيْتُ سِرّه، وَأَبْرَزْتُ دُخْلَته، وَحَلَلْتُ رُمُوزَهُ، وَجَلَوْتُ غَامِضه، وَفَكَكْتُ مُشْكِله، وَأَوْضَحْتُ مِنْهَاجَهُ، وَأَمَطْتُ حِجَابه، وَكَشَفْتُ عَنْهُ الْقِنَاع، وَحَسَرْتُ عَنْهُ اللِّثَام، وَنَفَيْتُ عَنْهُ مُعْتَلِج الرَّيْب. وَقَدْ اِنْدَفَعَ الإِشْكَال، وَانْدَرَأَتْ الشُّبْهَة، وَبَرِحَ الْخَفَاء، وَانْكَشَفَ الْمُوَرَّى، وَاتَّضَحَ الْمُعَمَّى، وَصَرَّحَ الْحَقّ عَنْ مَحْضِهِ، وَأَبْدَتْ الرُّغْوَة عَنْ الصَّرِيحِ، وَبَيَّنَ الصُّبْح لِذِي عَيْنَيْنِ. وَهَذَا أَمْر لا يَخْتَلِفُ فِيهِ اِثْنَانِ، وَلا يَتَمَارَى فِيهِ اِثْنَانِ، وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُوَضَّحَ، وَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُبَيَّنَ، وَهُوَ أَبْيَنُ مَنْ فَلَق الصُّبْح، وَمِنْ فَرَق الصُّبْحِ، وَمِنْ عَمُود الصُّبْحِ، وَهُوَ كَالشَّمْسِ فِي رَيْعَان الضُّحَى. وَتَقُولُ قَدْ أَسْفَرَ الأَمْرُ عَنْ كَذَا، وَافْتَرَّ عَنْ كَذَا.

стр. 520

وَفَعَلْتُ كَذَا عَنْ بَيَانٍ، وَعَنْ بَيِّنَة، وَفَعَلْتُهُ غِبّ صَادِقَة أَيْ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لِي الأَمْر. وَقَدْ اسْتَبَنْتُ الأَمْر، وَتَوَضَّحْتُهُ، وَتَبَيَّنْتُهُ، وَبَدَتْ لِي شَوَاكِل الأَمْر، وَاسْتَبَنْتُ الرُّشْد مِنْ أَمْرِي. وَيُقَالُ فَرَق لِي الطَّرِيق فُرُوقًا إِذَا اتَّجَهَ لَك طَرِيقَانِ وَاسْتَبَنْتَ مَا يَنْبَغِي سُلُوكُهُ مِنْهُمَا. وَقَدْ اِسْتَبْصَرَ الطَّرِيق إِذَا وَضَحَ وَاسْتَبَانَ. فَصْل فِي الشَّكِّ وَالْيَقِينِ يُقَالُ: شَكَكْتُ فِي الأَمْرِ، وَارْتَبْتُ فِيهِ، وَاسْتَرَبْتُ، وَتَرَيَّبْتُ، وَامْتَرَيْتُ، وَتَمَارَيْتُ، وَخَامَرَنِي فِيك شَكٌّ، وَدَاخَلَنِي فِيهِ رَيْب، وَتَنَازَعَتْنِي فِيهِ الشُّكُوكُ، وَتَجَاذَبَتْنِي فِيهِ الظُّنُونُ، وَحَكَّ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْء، وَاحْتَكَّ، وَتَخَالَجَ فِي صَدْرِي مِنْهُ أَشْيَاءُ. وَيُقَالُ تَخَالَجَ هَذَا الشَّيْء فِي صَدْرِي، وَاخْتَلَجَ، إِذَا نَازَعَك فِيهِ، وَقَدْ رَابَنِي الأَمْرُ، وَأَرَابَنِي، وَرَابَنِي فِيك شَكّ، وَهُوَ أَمْرٌ مُرِيبٌ، وَفُلانٌ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فِي شَكٍّ مُرِيبٍ، وَهُوَ فِي لَيْلٍ مِنْ الشَّكِّ مُظْلِم. وَفِي الْمَثَلِ كَفَى بِالشَّكِّ جَهْلا. وَتَقُولُ قَدْ تَرَدَّدْتُ فِي صِحَّةِ هَذَا الأَمْرِ،

стр. 521

وَتَوَقَّفْتُ، وَتَثَبَّتُّ، وَهَذَا أَمْر لَسْتُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ، وَأَمْر لا أُثْبِتُهُ، وَلا أَحُقّه، وَلا أُوقِنُهُ، وَلا أَقْطَعُ بِهِ، وَلا أَجْزِمُ بِوُقُوعِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي، وَلَمْ تَتَحَقَّقْ لِي صِحَّته، وَقَدْ شَكَكْتُ فِيهِ بَعْض الشَّكِّ، وَعِنْدِي فِي هَذَا كُلّ الشَّكِّ، وَهَذَا أَمْر لا يُطْمَأَنُّ إِلَيْهِ بِثِقَة، وَلا تُنَاطُبِهِ ثِقَة، وَلا يُخْلَدُ إِلَيْهِ بِيَقِين، وَإِنِّي لَعَلَى مِرْيَة مِنْهُ، وَعَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْهُ، وَعَلَى غَيْرِ يَقِين. وَيُقَالُ فُلانٌ يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ إِذَا اتَّجَهَ لَهُ فِي الأَمْرِ رَأْيَانِ. وَرَأَيْتُ فُلانا فَجَعَلَتْ عَيْنِي تَعْجُمُهُ إِذَا شَكَكْتَ فِي مَعْرِفَتِهِ كَأَنَّك تَعْرِفُهُ وَلا تُثْبِتُهُ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ قَدْ أَيْقَنْتُ الأَمْر، وَتَيَقَّنْتُهُ، وَاسْتَيْقَنْتُهُ، وَحَقَّقْتُهُ، وَتَحَقَّقْتُهُ، وَأَثْبَتُّهُ، وَعَلِمْتُهُ يَقِينًا، وَعَلِمْتُهُ عِلْم الْيَقِين، وَهُوَ أَمْرٌ لا شَكَّ فِيهِ، وَلا مِرْيَةَ، وَلا اِمْتِرَاءَ، وَلا يَعْتَرِينِي فِيهِ شَكّ، وَلا تَعْتَرِضُنِي فِيهِ شُبْهَة، وَأَمْر لا ظِلَّ عَلَيْهِ لِلرَّيْبِ، وَلا غُبَارَ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ، وَهُوَ أَمْرٌ بَعِيدٌ عَنْ مُعْتَرَكِ الظُّنُونِ، وَهُوَ بِنَجْوَةٍ عَنْ الشَّكِّ، وَبِمَعْزِلٍ عَنْ الشَّكِّ، وَقَدْ تَجَافَى عَنْ مَوَاطِنِ

стр. 522

الرَّيْبِ، وَخَرَجَ مِنْ سُتْرَة الرَّيْب إِلَى صَحْن الْيَقِين. وَتَقُولُ قَدْ اِنْجَلَى الشَّكُّ، وَانْتَفَى الرَّيْب، وَنَسَخَ الْيَقِين آيَة الشَّكّ، وَانْجَلَتْ ظُلُمَاتُ الشُّكُوكِ، وَانْحَسَرَ لِثَام الشُّبُهَات، وَأَسْفَرَ وَجْه الْيَقِينِ، وَأَشْرَقَ نُورُ الْيَقِينِ، وَلاحَتْ غُرَّة الْيَقِين، وَظَهَرَ صُبْح الْيَقِين. وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى جَلِيَّةِ الأَمْرِ، وَاطَّلَعْتُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَأَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَأَنَا مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ جَازِمٍ، وَقَدْ عَلِمْتُهُ عَنْ يَقِين عِيَان. وَهَذَا أَمْر لا يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ إِلا كَذَا، وَقَدْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَاتِ الْوَاضِحَةِ، وَالْحُجَجِ الدَّامِغَةِ، وَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ الْمَقْنَعِ، وَشَهِدَتْ بِصِحَّتِهِ التَّجْرِبَة، وَقَامَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الْوِجْدَانِ، وَأَيَّدَهُ شَاهِدَا الْعَقْل وَالنَّقْل، وَتَنَاصَرَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّة الطَّبْعِ وَالسَّمْعِ. فَصْلٌ فِي الظَّنِّ يُقَالُ أَظُنُّ الأَمْر كَذَا، وَأَحْسَبُهُ، وَأَعُدُّهُ، وَإِخَاله، وَأَحْجُوهُ، وَهُوَ كَذَا فِي ظَنِّي، وَفِي حِسْبَانِي، وَفِي حَدْسِي،

стр. 523

وَفِي تَخْمِينِي، وَفِي تَقْدِيرِي، وَفِيمَا أَظُنُّ، وَفِيمَا أُرَى، وَفِيمَا يَظْهَرُ لِي، وَفِيمَا يَلُوحُ لِي. وَأَنَا أَتَخَيَّلُ فِي الأَمْرِ كَذَا، وَأَتَوَسَّم فِيهِ كَذَا وَيُخَيَّل لِي أَنَّهُ كَذَا وَيُخَيَّلُ إِلَيَّ، وَقَدْ صُوِّرَ لِي أَنَّهُ كَذَا، وَتَرَاءَى لِي أَنَّهُ كَذَا، وَتَمَثَّلَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ كَذَا، وَقَامَ فِي نَفْسِي، وَفِي اِعْتِقَادِي، وَفِي ذِهْنِي، وَوَقَعَ فِي خَلَدِي، وَسَبَقَ إِلَى ظَنِّي، وَإِلَى وَهْمِي، وَإِلَى نَفْسِي، وَأُشْرِبُ حِسِّي أَنَّهُ كَذَا، وَنَبَّأَنِي حَدْسِي أَنَّهُ كَذَا، وَأَقْرَب فِي نَفْسِي أَنْ يَكُونَ الأَمْر كَذَا، وَأَوْقَعُ فِي ظَنِّي أَنْ يَكُونَ كَذَا. وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الأَمْرِ، وَالْغَالِب فِي الظَّنِّ، وَالرَّاجِح فِي الرَّأْيِ، وَهَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذَا الأَمْرِ، وَأَمْثَلُهُمَا، وَأَشْبَهُهُمَا، وَأَشْكَلُهُمَا، وَهَذَا أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ، وَأَرْجَحُهُمَا، وَأَدْنَاهُمَا مِنْ الصَّوَابِ، وَأَبْعَدُهُمَا مِنْ الرَّيْبِ، وَأَسْلَمُهُمَا مِنْ الْقَدْحِ. وَتَقُولُ فُلان يَقُولُ فِي الأُمُورِ بِالظَّنِّ، وَيَقُولُ بِالْحَدْسِ، وَيَقْذِفُ بِالْغَيْبِ، وَيَرْجُمُ بِالظُّنُونِ، وَقَالَ ذَلِكَ رَجْماً بِالظَّنِّ، وَإِنَّمَا هُوَ يَتَخَرَّصُ، وَيَتَكَهَّنُ، وَقَدْ تَظَنَّى فُلان فِي الأَمْرِ، وَأَخَذَ فِيهِ بِالظَّنِّ،

стр. 524

وَضَرَبَ فِي أَوْدِيَةِ الْحَدْسِ، أَخَذَ فِي شِعَاب الرَّجْم. وَهَذَا أَمْر لا يَخْرُجُ عَنْ حَدّ الْمَظْنُونَات، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الظَّنِّيَّات، وَمِنْ الْحَدْسِيَّات، وَإِنَّمَا هَذَا حَدِيث مُرَجَّم. وَتَقُولُ كَأَنِّي بِزَيْدٍ فَاعِلٌ كَذَا، وَظَنِّي أَنَّهُ يَفْعَلُ كَذَا، وَأَكْبَر ظَنِّي، وَأَقْرَب الظَّنّ أَنَّهُ يَفْعَلُ كَذَا، وَلَعَلَّ الأَمْرَ كَذَا، وَلا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الأَمْر كَذَا، وَأَحْرِ بِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَا، وَأَحْجِ بِهِ، وَأَخْلِقْ بِهِ، وَمَا أَحْرَاهُ أَنْ يَكُونَ كَذَا. وَيُقَالُ اِفْعَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا خَيَّلَتْ أَيْ عَلَى مَا أَرَتْكَ نَفْسك وَشَبَّهَتْ وَأَوْهَمَتْ. وَفُلانٌ يَمْضِي عَلَى الْمُخَيَّلِ أَيْ عَلَى مَا خَيَّلَتْ. وَسِرْتُ فِي طَرِيق كَذَا بِالسَّمْتِ أَيْ بِالْحَدْسِ وَالظَّنِّ. وَيُقَالُ حَزَرَ الأَمْر، وَخَرَصَهُ، إِذَا قَدَّرَهُ بِالْحَدْسِ، وَخَرَصَ الْخَارِص النَّخْل وَالْكَرْم إِذَا قَدَّرَ كَمْ عَلَيْهِ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ، وَالاسْم مِنْ ذَلِكَ الْخِرْص بِالْكَسْرِ يُقَالُ كَمْ خِرْص أَرْضك أَيْ مِقْدَار مَا خُرِصَ فِيهَا. وَأَمَتَهُ مِثْل حَزَرَهُ يُقَالُ ائْمِتْ لِي هَذَا كَمْ هُوَ أَيْ احْزِرْهُ كَمْ هُوَ، وَتَقُولُ كَمْ أَمْتُ مَا

стр. 525

بَيْنَك وَبَيْنَ بَلَد كَذَا أَيْ قَدْر مَا بَيْنَك وَبَيْنَهُ. وَتَقُولُ فُلان صَادِق الظَّنّ، صَادِق الْحَدْسِ، صَادِق الْفِرَاسَة، صَادِق الْقَسْمِ، وَإِنَّهُ لَيُصِيب بِظَنِّهِ شَاكِلَة الْيَقِين، وَيَرْمِي بِسَهْم الظَّنّ فِي كَبِد الْيَقِين، وَإِنَّهُ لَيَظُنّ الظَّنّ فَلا يُخْطِئُ مَقَاتِل الْيَقِين، وَإِنَّهُ لَرَجُل مُحَدَّث أَيْ صَادِق الْفِرَاسَة كَأَنَّهُ قَدْ حُدِّثَ بِمَا يَظُنُّهُ، وَفُلان كَأَنَّمَا يَنْطِقُ عَنْ تَلْقِين الْغَيْب، وَكَأَنَّمَا يُنَاجِيه هَاتِف الْغَيْبِ، وَيُمْلِي عَلَيْهِ لِسَان الْغَيْب. وَيُقَالُ فُلان جَاسُوس الْقُلُوب إِذَا كَانَ حَاذِق الْفِرَاسَة، وَإِنَّ لَهُ نَظْرَةً تَهْتِكُ حُجُب الضَّمِير، وَتُصِيبُ مَقَاتِل الْغَيْب، وَتَنْكَشِفُ لَهَا مُغَيَّبَات الصُّدُور، وَيُقَالُ هَذِهِ فِرَاسَة ذَات بَصِيرَة أَيْ صَادِقَة. وَتَقُولُ لِمَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي ضَمِيرِك قَدْ أَصَبْتَ مَا فِي نَفْسِي، وَوَافَقْتَ مَا فِي نَفْسِي، وَلَمْ تَعْدُمَا فِي نَفْسِي، وَكَأَنَّك كُنْت نَجِيَّ ضَمَائِرِي، وَكَأَنَّك قَدْ خُضْت بَيْنَ جَوَانِحِي، وَكَأَنَّمَا شُقَّ لَك عَنْ قَلْبِي وَتَقُولُ فُلان فَاسِد الظُّنُونِ، كَاذِب الْحَدْسِ، كَثِير التَّخَيُّلاتِ،

стр. 526

وَقَدْ كَذَبَ ظَنّه فِي هَذَا الأَمْرِ، وَأَخْطَأَتْ فِرَاسَته، وَكَذَبَتْهُ ظُنُونه، وَطَاشَ سَهْم ظُنُونه، وَقَدْ أَبْعَدَ الْمَرْمَى، وَرَمَى الْمَرْمَى الْقَصِيّ، وَهَذَا وَهْم بَاطِل، وَخَيَال كَاذِب، وَهَذَا أَمْر لا أَتَوَهَّمُهُ، وَأَمْر يَبْعُدُ مِنْ الظَّنِّ، وَيَبْعُدُ فِي نَفْسِي أَنْ يَكُونَ الأَمْر كَذَا، وَهَذَا ضَرْب مِنْ الْخَرْصِ، وَمِنْ التَّخَرُّصِ، وَهَذَا مِنْ فَاسِدِ الأَوْهَامِ، وَمِنْ بَعِيدِ الْمَزَاعِمِ. فَصلٌ فِي الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ وَالْجَهْلِ بِهِ يُقَالُ أَنَا عَالِمٌ بِهَذَا الأَمْرِ، وَعَلِيمٌ بِهِ، وَخَبِير، وَبَصِير، وَعَارِف، وَطَبّ، وَطَبِن، وَعِنْدِي عِلْمُهُ، وَهُوَ فِي مَعْلُومِي، وَلِي بِهِ خَبَر، وَخُبْرَة، وَمَخْبُرَة. وَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَعَلِمْتُهُ، وَدَرَيْتُهُ، وَخَبَرْتُهُ، وَبَلَوْتُهُ، وَاخْتَبَرْتُهُ، وَابْتَلَيْتُهُ، وَبَطَنْتُهُ، وَاسْتَبْطَنْتُهُ، وَعَلِمْتُ عِلْمَهُ، وَاطَّلَعْتُ طِلْعه، وَعَلِمْتُهُ حَقّ عِلْمِهِ، وَعَرَفْتُهُ حَقّ مَعْرِفَتِهِ، وَوَسِعْتُهُ عِلْمًا، وَأَحَطْتُ بِهِ خُبْرا، وَقَتَلْتُهُ عِلْماً، وَنَحَرْتُهُ عِلْماً،

стр. 527

وَقَتَلْتُهُ خُبْراً، وَخَبَرْتُ سِرّه، وَسَبَرْتُ غَوْرَهُ، وَاسْتَبْطَنْتُ كُنْهه، وَعَرَفْتُ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، وَبَادِيَهُ وَخَافِيَهُ، وَجَلِيَّهُ وَخَفِيَّهُ، وَوَقَفْتُ عَلَى جِلِّهِ وَدِقّه، وجلائله وَدَقَائِقه، وَأَحَطْتُ بِجُمْلَتِهِ وَتَفَاصِيلِهِ، وَعَرَفْتُ جُمْلَته وَتَفَارِيقه. وَيُقَالُ قَدْ عَجَمْتُ فُلانا وَلَفَظْتُهُ إِذَا عَرَفْتَهُ حَقّ مَعْرِفَتِهِ، وَأَنَا بِهِ أَعْلَى عَيْناً أَيْ أَبْصَر بِهِ وَأَعْلَمُ بِحَالِهِ، وَأَنَا أَعْرَفُ النَّاس بِهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِمَوْضِعِهِ، وَأَبْطَنهم بِهِ خِبْرَة، وَقَدْ أَثْبَتُّهُ، وَثَابَتُّهُ، وَأَثْبَتُّ مَعْرِفَتَهُ، وَعِرْفَانَهُ. وَفِي الْمَثَلِ " أَتُعْلِمُنِي بِضَبٍّ أَنَا حَرَشْتُهُ، يُضْرَبُ لِمَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِهِ. وَالْعَوَانُ لا تُعَلَّمُ الْخِمْرَة، يُضْرَبُ لِلْمُجَرَّبِ الْعَارِفِ. وَيُقَالُ أَنَا أَعْرِفُ الأَرْنَب وَأُذُنَيْهَا إِذَا أَثْبَتَّ مَعْرِفَة الشَّخْصِ بِعَلامَةٍ لا تَتَخَلَّفُ. وَفُلانٌ إِنْ جَهِلْتُهُ لَمْ أَعْرِفْ غَيْرَهُ. وَيُقَالُ قَتَلَ أَرْضاً عَالِمُهَا، وَقَتَلَتْ أَرْضٌ جَاهِلَهَا. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ " الْخَيْل أَعْلَم بِفُرْسَانِهَا "، و " كُلّ قَوْمٍ

стр. 528

أَعْلَمُ بِصِنَاعَتِهِمْ "، و " عَرَفَ النَّخْلَ أَهْلُهُ "، و " فُلانٌ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تُؤْكَلُ الْكَتِفُ "، وَالصَّبِيّ أَعْلَم بِمُصْغَى خَدّه. وَيُقَالُ فُلان سِرّ هَذَا الأَمْرِ أَيْ عَالِم بِهِ. وَتَقُولُ لِلْمُسْتَفْهِمِ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْل خَبِيرٍ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ هَذَا أَمْر لا مَعْرِفَةَ لِي بِهِ، وَلَمْ يَسْبِقْ لِي بِهِ عِلْم، وَلَمْ تَقَعْ لِي بِهِ خِبْرَة، وَلَمْ أَعْلَم عِلْمَه، وَلَمْ أَطَّلِعْ طِلْعَه، وَقَدْ غَابَتْ عَنِّي مَعْرِفَتُهُ، وَخَفِيَتْ عَلَيَّ مَعْرِفَته، وَأَنَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَهُوَ أَمْرٌ لَمْ أُلابِسْهُ، وَلَمْ أُمَارِسْهُ، وَلَمْ يَسْبِقْ لِي بِهِ عَهْد، وَلا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلا أَقْطَعُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ. وَفُلانٌ جَاهِلٌ بِهَذَا الأَمْرِ، وَجَاهِلٌ مِنْهُ، وَهَذَا أَمْر لَمْ يَدْخُلْ فِي عِلْمِهِ، وَلا يَصِل إِلَيْهِ عِلْمُهُ، وَلا تَبْلُغ إِلَيْهِ مَدَارِكُهُ، وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ عِلْمِهِ، وَمِنْ فَوْقِ طَوْر إِدْرَاكه. وَيُقَالُ فُلان يَعْتَنِفُ الأُمُور إِذَا أَتَاهَا بِغَيْرِ عِلْم. وَتَقُولُ رَأَيْت فُلاناً فَأَنْكَرْتُهُ أَيْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَقَدْ غُمَّتْ عَلَيَّ مَعْرِفَته، وَاسْتَسَرَّتْ عَلَيَّ مَعْرِفَته، أَيْ خَفِيَتْ عَلَيَّ. وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا خَفِيَتْ مَعْرِفَتُك عَلَيْهِ

стр. 529

لِبُعْدِ عَهْد وَنَحْوه: تَوَهَّمْنِي هَلْ تَعْرِفُنِي. وَيَقُولُ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ شَخْص يَجْهَلُهُ هَذَا وَجْه لا أَعْرِفُهُ. وَيُقَالُ قُتِلَ فُلان عِمِيّاً إِذَا لَمْ يُدْرَ مَنْ قَتَلَهُ. وَأَصَابَهُ سَهْمٌ غَرَب إِذَا لَمْ يُعْرَفْ رَامِيه. فَصْلٌ فِي الْفَحْصِ وَالاخْتِبَارِ تَقُولُ فَحَصْتُ الشَّيْءَ، وَبَحَثْتُهُ، وَبَحَثْتُ فِيهِ، وَبَحَثْتُ عَنْ حَالِهِ، وَفَحَصْتُ عَنْ دُخْلَتِهِ، وَنَقَّبْتُ عَنْ سِرِّهِ، وَنَقَّرْتُ عَنْ وَلِيجَتِهِ، وَتَصَفَّحْتُهُ، وَتَأَمَّلْتُهُ، وَتَدَبَّرْتُهُ، وَرَوَّأْتُ فِيهِ، وَفَكَّرْتُ فِيهِ، وَتَبَصَّرْتُ فِيهِ، وَاقْتَدَحْتُهُ، وَتَرَسَّمْتُهُ، وَتَوَسَّمْتُهُ، وَتَفَرَّسْتُهُ، وَفَرَرْتُ عَنْهُ، وَفَلَيْتُهُ، وَاسْتَشْفَفْتُهُ، وَاسْتَوْضَحْتُهُ، وَأَعْمَلْتُ فِيهِ النَّظَر، وَأَنْعَمْتُ فِيهِ النَّظَر، وَقَلَّبْتُ فِيهِ طَرْفِي، وَقَلَّبْتُ فِيهِ نَظَرِي، وَصَعَّدْتُ فِيهِ نَظَرِي وَصَوَّبْتُهُ، وَأَعَدْتُ فِيهِ النَّظَرَ، وَأَسْفَفْتُ النَّظَر، وَدَقَّقْتُهُ، وَنَظَرْتُ فِيهِ مَلِيّاً، وَتَأَمَّلْتُهُ تَأَمُّلا مَلِيّاً، وَقَلَّبْتُ فِيهِ خَوَاطِرِي، وَأَدَرْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَأَعْمَلْتُ

стр. 530

فِيهِ الرَّوِيَّة. وَقَدْ بَالَغْتُ فِي الْفَحْصِ، وَأَغْرَقْتُ فِي الْبَحْثِ، وَأَمْعَنْتُ فِي التَّنْقِيبِ، وَاسْتَقْصَيْتُ فِي التَّنْفِيرِ، وَتَقَصَّيْتُ فِي التَّفْتِيشِ، وَقَلَّبْتُ الأَمْرَ ظَهْراً لِبَطْن، وَتَطَلَّبْتُ دِخْلَتَهُ، وَتَعَرَّفْتُ مَخْبَرَهُ، وَنَظَرْتُ فِي أَعْطَافه، وَأَثْنَائِهِ، وَأَحْنَائه، وَمَطَاوِيه، وَمَكَاسِره، وَمَغَابِنه. وَقَدْ خَبَرْتُ الأَمْر وَالرَّجُل، وَاخْتَبَرْتُهُ، وَجَرَّبْتُهُ، وَامْتَحَنْتُهُ، وَبَلَوْتُهُ، وَابْتَلَيْتُهُ، وَبَلَوْتُ سِرّه، وَاخْتَبَرْتُ كُنْهه، وَعَجَمْتُ عُوده، وَغَمَزْتُ قَنَاته، وَسَبَرْتُ غَوْرَهُ، وَرَبَعْتُ حَجَرَهُ. وَتَقُولُ بَلَوْتُ مَا عِنْدَ فُلان، وَسَبَرْتُ مَا عِنْدَهُ، وَاحْتَسَبْتُ مَا عِنْدَهُ، وَاسْبُرْ لِي مَا عِنْدَ فُلان، وَاخْبُرْ لِي مَا عِنْدَهُ، وَسَتَحْمَدُ مَخْبَر فُلان، وَمَسْبَرَهُ. وَفُلان مَحْمُود النَّقِيبَة أَيْ مَحْمُود الْمُخْتَبَر. وَتَقُولُ عَجَمْتُ الْعُود إِذَا تَنَاوَلْتَهُ بِمُقَدَّمِ أَسْنَانِك لِتَعْرِف صَلابَته، وَكَذَلِكَ عَجَمْتُ السَّيْف إِذَا هَزَزْتَهُ لِتَخْتَبِرهُ. وَرُزْتُ الشَّيْء، وَرَزَنْتُهُ، وَثَقَلْتُهُ، إِذَا رَفَعْتَهُ لِتَعْرِفَ ثِقَله. وَرَكَكْتُ
следующие страницы →