← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ترجمة المؤلف: إبراهيم اليازجي (١٢٦٣ - ١٣٢٤ هـ = ١٨٤٧ - ١٩٠٦ م) اسمه: إبراهيم بن ناصف بن عبد الله بن ناصف بن عبد الله بن ناصف بن جنبلاط بن سعد الْيَازِجِيّ الْحِمْصِيّ نصراني الديانة. مولده ووفاته: وُلِد في بيروت، هاجر إلى مصر ١٨٩٤ وتوفي في ٢٢ كانون الأول بالقاهرة ونُقِل رفاته إلى بيروت، كان رزقه من شقّ قلمه فعاش فقيرا، غنيّ القلب، أبيّ النفْس. حياته أديب، لغويّ، من أئمة النهضة الأدبية واللغوية درس على أبيه «ناصف» اللغةَ والأدبَ، ودرس العبريّة والسُّريانيّة، والفرنسية، والإنكليزية وأخذ بطرَف من الألمانية، علّم في المدرسة البطريركيّة ببيروت، واشتغل بالصحافة ونظم الشعر وبرع في النثر، صنع بيده أمهات الأحرف العربية للمطابع، نقّح نصوص العهد القديم التي ترجمها الآباء اليسوعيّون، أصدر مجلة «البيان» مشتركة مع بشارة زلزل عاشت سنة، ثم أصدر مجلة «الضياء» وحرر القسم الأكبر منها فعاشت ثمانية أعوام، ومما امتاز به: جودة الخط، والرسم والنقش، والحفر. آثاره ١.نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد، في مجلدين. ٢.العَرْف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب. ٣.ديوان شعر اسمه: «العقد» . ٤.شرح الطراز المعلم مطالع السعد لمطالع الجوهر الفرد.

стр. 2

- ب - مُقدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ بِسْمِ اللَّهِ الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي تَرَادَفَتْ سَوَابِغ آلائِهِ وَتَوَارَدَتْ أَلْسِنَة الْخَلْقِ عَلَى حَمْد نَعْمَائِهِ وَبَعْد فَإنَّ مَنْ اِطَّلَعَ عَلَى الْمَأْثُورِ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ وَاسْتَقْرَى مَا جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ كَلام الْمُتَرَسِّلِينَ مِنْ فُحُول عُلَمَاءِ الأَدَبِ وَتَدَبَّرَ مَا لَهُمْ فِي أَسَالِيبِ اللُّغَةِ مِنَ الاتِّسَاعِ وَالإِبْدَاع وَالتَّلاعُب بِقَوَالِب اللَّفْظ لإِبْرَازِ صُوَرِ الْمَعَانِي حَاسِرَة دُونَ قِنَاعٍ أَيْقَنَ أَنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ قَدْ اِنْفَرَدَتْ عَنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ فَصَاحَةً وَبَيَانًا كَمَا اِنْفَرَدَ أَرْبَابُهَا فِي مَذَاهِب الْبَلاغَة تَبَسُّطًا وَافْتِنَانًا، وَحَسْبُ النَّاظِر أَنْ يُسَرِّحَ طَرْفَهُ فِي بَلِيغ منقولها وَيَتَأَمَّل مَا جَاءَ مِنْ الْبَدَائِعِ فِي مُحْكَم فُصُولِهَا مِنْ مِثْل مَقَالَة النُّعْمَان لِكِسْرَى فِي النَّضْحِ عَنْ أَحْسَاب الْعَرَب، وَمَا وَرَدَ عَنْ الإِمَامِ عَلِيّ مِنْ نَوَابِغ الأَمْثَالِ وَرَوَائِع الْخُطَبِ وَمَا جَاءَ

стр. 3

-ج - بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَال مَصَاقِع الْخُطَبَاء فِي صَدْرِ الإِسْلامِ مِنْ مِثْل زِيَاد وَالْحَجَّاج وَسِوَاهُمَا مِنْ أُمَرَاءِ الْكَلامِ ثُمَّ مَا وَشَّتْهُ أَقْلام بُلَغَاء الْكُتَّاب مِنْ مِثْل عَبْد الْحَمِيد وَمَنْ قَفَا إِثْرَهُ كَابْن الْمُقَفَّع وَالصَّاحِب وَابْن الْعَمِيدِ إِلَى أُنَاسٍ لا يَأْخُذُهُمْ الإِحْصَاءُ مِمَّنْ ذَهَبُوا كُلّ مَذْهَبٍ فِي صِنَاعَة التَّحْبِير وَالإِنْشَاء فَإنَّهُ يَجِدُ هُنَالِكَ مَا يَرُوعُ فُؤَادَهُ عَجَبًا بَلْ يَمْلِكُ حَوَاسَّهُ طَرَبًا مِنْ

стр. 4

- د - أَلْفَاظٍ كَأَنَّهَا قِطَعُ التِّبْرِ إِلا أَنَّهَا الشَّمَعُ طَوَاعِيَة وَلَيَانًا، وَمَعَانٍ كَأَنَّهَا أُخَذ السِّحْر إِلا أَنَّهَا الصُّبْحُ وُضُوحًا وَبَيَانًا، بَلْ يَتَمَثَّلُ بَيْنَ يَدَيْهِ رِيَاضًا مُدَبَّجَة الأَزْهَار وَجِنَانًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ قَدْ صَاحَتْ بَلابِل الْفَصَاحَةِ عَلَى أَفْنَان خَمَائِلهَا الضَّافِيَة الظِّلال، وَلاحَتْ وُجُوهُ الْمَلاحَةِ فِي غُدْرَان مَنَاهِلهَا الصَّافِيَة الزُّلال وَفَاغَمَتْ نَسَمَاتُ مَعَانِيهَا الْعَذْبَة ثُغُورَ فَوَاغِي أَلْفَاظهَا الْعَبْهَرِيَّة فَابْتَسَمَتْ عَنْ بِيض ل آلِئ رَطْبَة تُزْرِي بِحَبَائِك الْفَرَائِد الدُّرِّيَّة بَلْ بِحُبُك الْفَرَاقِد الدِّرِّيَّة. وَإِنَّمَا الْفَضْلُ فِي ذَلِكَ كُلّه لِلُّغَةِ إِذْ هِيَ الْقَالَب الَّذِي بِهِ تَلْبَسُ الْمَعَانِي أَشْكَالهَا وَاللِّبَاس الَّذِي تَسْتَوْفِي بِهِ زِينَتهَا وَجَمَالهَا، وَقَدْ كَانُوا هُمْ الْمَالِكِينَ لأَعْنَاقِهَا الْمُتَصَرِّفِينَ فِي وَضْعِهَا وَاشْتِقَاقِهَا يُقَلِّبُونَهَا عَلَى وُجُوه شَتَّى مِنْ الاسْتِعَارَةِ وَالْكِنَايَةِ وَسَائِر فُنُونِ الْمَجَازِ بِحَيْثُ تَجِدُ لِلْمَعْنَى الْوَاحِدِ عِدَّة قَوَالِبَ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ الإِطْنَابِ وَالإِيجَازِ إِلَى حَدٍّ يَسِمُ غَيْرهَا مِنْ اللُّغَاتِ بِطَابَعِ الإِعْجَازِ.

стр. 5

- هـ - بَيْدَ أَنَّ اللُّغَةَ لَمْ تَبْلُغْ هَذَا الْمَبْلَغ مِنْ الْكَمَالِ وَالاتِّسَاعِ فِي وُجُوهِ الاسْتِعْمَالِ إِلا بَعْدَ أَنْ تَعَاقَبَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ الأَزْمِنَةِ تَلا فِيهَا الْبَلِيغُ الْبَلِيغَ إِلَى أَنْ اِسْتَتَبَّتْ لَهَا هَذِهِ الْمَزِيَّة الْبَيِّنَة، وَتَتَابَعَ اِسْتِعْمَالُهَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَسَخَتْ مَلَكَتُهَا فِي الأَلْسِنَةِ ثُمَّ تَلَقَّاهَا الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ بِتَكَرُّرِ الرِّوَايَةِ وَتَتَابُعِ السَّمَاعِ وَحَمْل الْقَرَائِح عَلَى مُحَاكَاتِهَا بِمَا اِسْتَقَرَّ مِنْ هَيْئَتِهَا فِي الطِّبَاعِ فَلَمْ تَبْرَحْ نَازِلَة مِنْهُمْ مَنْزِلَتهَا مِنْ أَرْبَابِهَا، بَيْدَ أَنَّهَا اكْتَسَتْ نَاعِم الْخَزّ بَعْد خَشِن جِلْبَابهَا فَكَانَتْ بِهَا نَجْوَى الضَّمَائِرِ فَضْلا عَنْ حَدِيثِ الأَقْلامِ فِي الدَّفَاتِرِ أَوْ نُطْق الأَلْسِنَةِ عَلَى الْمَنَابِرِ حَتَّى إِذَا غَرَبَتْ شَمْسُ ذَلِكَ الْعَصْرِ وَانْقَلَبَتْ حَال ذَوِيهَا بَطْنًا لِظَهْرٍ أَلْقَى الدَّهْر حَبْلهَا عَلَى غَارِبِهَا بَعْد إِذْ تَجَاوَبَ صَدَاهَا بَيْنَ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبهَا فَأَقْفَرَتْ أَوْدِيَتُهَا وَتَقَوَّضَتْ أَنْدِيَتهَا وَخَرِسَتْ شِقْشِقَة خَطِيبهَا وَمِنْطِيقِهَا وَجَفَّتْ أَقْلام كُتَّابهَا بَعْدَ أَنْ جَرِضَتْ بِرِيقِهَا، وَطُوِيَتْ مَهَارِقُهَا فَهِيَ الْيَوْمَ مِنْ مُودَعَاتِ

стр. 6

- و - الْخَزَائِنِ وَقَدْ أَصْبَحَتْ فِي جُمْلَة الدَّفَائِن، اللَّهُمَّ إِلا أَلْفَاظًا نَدَرَتْ عَلَى أَلْسِنَةِ الشُّعَرَاءِ يَتَدَاوَلُونَهَا فِي أَغْرَاضِهِمْ مِنْ نَحْوِ التَّشْبِيبِ وَالاسْتِجْدَاءِ وَالْمَدْحِ وَالرِّثَاءِ هِيَ جُلّ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ رَشْحِ ذَلِكَ الْمَعِينِ الْمُتَدَفِّق، وَمَا أَقَلَّهُ ثَمَدًا لا يَقْصَعُ غُلَّة صَادٍ وَلا يُعِيدُ بِلَّة مَنْطِق وَمَا خَلا ذَلِكَ فَإِنَّ الْكَاتِبَ مِنَّا لا يَجِدُ إِلا هَذِهِ الأَلْفَاظ الْمُبْتَذَلَة وَالأَوْضَاع الْعَامِّيَّة وَقَدْ يُخْطِئُ غَرَضه مِنْهَا فَيَلْجَأُ إِلَى الْكَلِمَاتِ الأَعْجَمِيَّة فَضْلا عَنْ أَنَّهُ لا يُلْفِي لِلْمَعْنَى الْوَاحِدِ إِلا لَفْظًا لا يَتَعَدَّاهُ وَوَجْهًا مِنْ التَّعْبِيرِ لا يَجِدُ السَّبِيل إِلَى سِوَاهُ. عَلَى أَنَّنَا لا نُنْكِرُ أَنَّ اللُّغَةَ فِي هَذَا الْعَصْرِ قَدْ انْتَعَشَتْ مِنْ عِثَارِهَا وَأَخَذَ الْمُتَأَدِّبُونَ فِي إِحْيَاء مَا دُرِسَ مِنْ مَعَالِمِهَا وَطُمِسَ مِنْ آثَارِهَا وَنَشِطَتْ هِمَمُهُمْ لِلطَّبْعِ عَلَى غِرَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ هَذَا اللِّسَان وَتَحَدِّي كُبَرَاء الْكُتَّابِ فِي مَجَالِ الْبَلاغَةِ

стр. 7

- ز - وَمَجْلَى الْبَيَان. بَيْدَ أَنَّهُمْ رُبَّمَا قَعَدَتْ بِهِمْ الذَّرَائِع عَنْ الْوُقُوعِ عَلَى ضَالَّتِهِمْ مِنْ اللَّفْظِ الْفَصِيحِ وَأَعْوَزَتْهُمْ الْقَوَالِب فِي تَصْوِير مَا يَتَمَثَّلُ لَهُمْ مِنْ الْخَوَاطِرِ عَلَى الأُسْلُوبِ الْعَرَبِيِّ الصَّحِيحِ؛ إِذْ الْعَرَبِيَّة الْيَوْمَ لُغَة أَقْوَام لَسْنَا مِنْهُمْ وَإنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرنَا أُولَئِكَ الأَقْوَام وَقَدْ دَرَجُوا وَدَرَجَتْ مَعَهُمْ فَلَمْ تَغْنَ بِنَا وَلَمْ نَغْنَ بِانْتِمَائِنَا إِلَى اللَّحْمِ وَالْعِظَامِ، وَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ أَخْدِمَ الْمُشْتَغِلِينَ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ وَإِنْ كُنْتُ أَقَلَّهُمْ بِضَاعَة بِأَنْ أَجْمَعَ لَهُمْ مِنْ مُتَرَادِفِ أَلْفَاظِ هَذِهِ اللُّغَةِ وَتَرَاكِيبهَا مَا يَجْعَلُ نَادَّهَا مِنْهُمْ عَلَى حَبْل الذِّرَاع وَيُسَدِّدُ أَقْلامهمْ لِلْجَرْي عَلَى مُحْكَمِ أُسْلُوبِهَا بِمَا يُهَيِّئُ لَهُمْ مِنْ بُعْد الْمُتَنَاوَل وَانْفِسَاح الْبَاع. وَقَدْ نَسَقْتُ مَا جَمَعْتُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَرَتَّبْتُهُ عَلَى الْمَعَانِي دُونَ الأَلْفَاظِ؛ لِتَسْهُل أَصَابَة الْغَرَض مِنْهُ عَلَى الطُّلابِ، وَجَعَلْتُ مَدَار الْكَلامِ فِيهِ عَلَى الإِنْسَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الصِّفَاتِ وَالأَفْعَال وَمَا يَكْتَنِفُهُ مِنْ الأَشْيَاءِ وَيَعْرِضُ لَهُ مِنْ الشُّؤُونِ وَالأَحْوَالِ وَوَصْف مَا يَجِدُهُ فِي مُزَاوَلَة الأُمُورِ وَمُعَالَجَة الأَشْيَاءِ وَمَا يَنْتَظِمُ بِهِ حَالُ مُجْتَمَعِهِ مِنْ أَحْكَامِ السِّيَاسَةِ وَالْقَضَاءِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تَعْرِضُ فِي طَرِيق الْقَلَم

стр. 8

- ح - أَوْ يَحُومُ حَوْلَهَا طَائِر الْفِكْر مِمَّا يَتَمَثَّلُ لِخَاطِرِ الْمُنْشِئِ وَفَهْم الْمُعَرِّبِ وَتَتَنَاوَلُهُ أَغْرَاض الْكِتَابَةِ وَالشِّعْر، وَقَدْ اِسْتَكْثَرْتُ لِكُلّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْمَعَانِي مَا اِسْتَطَعْتُ مِنْ الْقَوَالِبِ وَلَمْ أَتَجَاوَزْ فِي تَخَيُّرِهَا الْفَصِيح الْمَأْنُوس مَنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ اِسْتِعْمَالُهُ لِلْكَاتِبِ بِحَيْثُ يَجِدُ الطَّالِب مِنْهَا مَا شَاءَ مِنْ مُفْرَد وَمُرَكَّب وَحَقِيقَة وَمَجَاز وَكُلّهَا طَالِعَة مِنْ مَلْبَسَيْ الرِّقَّة وَالْجَزَالَة فِي أَبْهَى طِرَاز وَقَسَّمْتُهَا إِلَى اِثْنَيْ عَشَرَ بَابًا تَنْطَوِي تَحْتَهَا أَغْرَاضُ الْكِتَابِ، وَكُلّ بَابٍ مِنْهَا يَتَفَرَّعُ إِلَى عِدَّةِ فُصُولٍ وَهَذِهِ سِيَاقَة الأَبْوَاب. الْبَاب الأَوَّل فِي الْخَلْقِ وَذِكْر أَحْوَال الْفِطْرَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا. الْبَاب الثَّانِي فِي وَصْفِ الْغَرَائِزِ وَالْمَلَكَاتِ وَمَا يَأْخُذُ مَأْخَذَهَا وَيُضَافُ إِلَيْهَا الْبَاب الثَّالِث فِي الأَحْوَالِ الطَّبِيعِيَّةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيُذْكَرُ مَعَهَا. الْبَاب الرَّابِع فِي حَرَكَات النَّفْس وَانْفِعَالاتِهَا وَمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ. الْبَاب الْخَامِس فِي الأُصُولِ وَالأَنْسَابِ وَالطَّبَقَاتِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيُضَافُ إِلَيْهَا. الْبَاب السَّادِس فِي الْعِلْمِ وَالأَدَبِ وَمَا إِلَيْهِمَا. الْبَاب السَّابِع فِي سِيَاقَة أَحْوَال وَأَفْعَال شَتَّى مِمَّا يَعْرِضُ فِي

стр. 9

- ط - الأُلْفَةِ وَالْمُجْتَمَع وَالتَّقَلُّبِ وَالْمَعَاشِ. الْبَاب الثَّامِن فِي مُعَالَجَةِ الأُمُورِ وَذِكْرِ أَشْيَاءَ مِنْ صِفَاتِهَا وَأَحْوَالِهَا. الْبَاب التَّاسِع فِي السَّائِسِ وَالْوَازِعِ وَمَا يَعْرِضُ فِي الْمُجْتَمَعِ مِنْ الْفُتُوقِ وَالْفِتَن وَتَدَارُكِهَا. الْبَاب الْعَاشِر فِي الأَرْضِ وَجَوِّهَا وَذِكْر مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ الْحَوَادِثِ. الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الدَّهْرِ وَأَحْوَاله. الْبَاب الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الشُّؤُونِ الأُخْرَوِيَّةِ. وَلَمَّا تَمَّ جَمْعُهُ عَلَى هَذَا النَّسَقِ سَمَّيْتُهُ نُجْعَة الرَّائِد وَشِرْعَة الْوَارِد فِي الْمُتَرَادِفِ وَالْمُتَوَارِدِ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ

стр. 10

- ي - وَهَبَ فِيهِ مِنْ السَّلامَةِ مَا يُكْسِبُهُ رِضَى الْمُنْصِفِينَ مِنْ جَهَابِذَةِ الأَدَبِ وَأَنْ يُقَيِّضَ مِنْ الانْتِفَاعِ بِهِ مَا لا يُؤْسَفُ فِي جَنْبِهِ عَلَى نَصَبٍ إِنَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ كَفِيلٌ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيل.

стр. 11

الباب الأول: فِي الخَلْقِ وَذِكْرِ أَحْوَالِ الفِطْرَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا فَصْلٌ في الْخَلْق يُقَالُ بَرَأَ اللَّه الْخَلْق، وَفَطَرَهُمْ، وجَبَلهَم، وَخَلَقَهُمْ، وَأَسَرَهُمْ وَذَرَأَهُمْ، وَأَنْشَأَهُمْ، وكَوَّنهم، وَصَوَّرَهُمْ، وَسَوَّاهُمْ، وأوَجْدَهم، وَأَحْدَثَهُمْ، وَأَبْدَعَهُمْ، وَأَبْدَأَهُمْ. وَهُوَ الْخَلْقُ، وَالْخَلِيقَةُُ، وَالْعَالَمُ، وَالْكَوْنُُ، وَالْبَرِيَّةُُ، وَالأَنَامُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ، وَالْوَرَى. وَيُقَالُ: صَاغ اللَّه فُلاناً صِيغَة حَسَنَة، وَخَلَقَهُ خَلْقاً سَوِيّاً، وَأَسَرَهُ أَسْراً شَدِيداً، وأفَرْغَه فِي قَالَب الْكَمَال، وَخَلَقَهُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم، وَكَوَّنَهُ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ صُورَة، وَأَكْمَلِهِمْ خِلْقَة، وآنَقِهم شَكْلاً، وَأَحْسَنِهِمْ هَيْئَة، وَأَلْطَفهمْ نَشْأَة، وَأَعْدَلهمْ تَكْوِيناً، وَأَكْرَمهمْ طِينَة، وَأَسْلَمِهِمْ فِطْرَة، وَأَشَدّهمْ بِنْيَة، وَأَقْوَاهُمْ جِبْلَة، وَجِبِلَّة. وَتَقُولُ: طُبِعَ فُلان عَلَى الْكَرَمِ، وَجُبِلَ عَلَى الأَرْيَحِيَّةِ، وَنُحِتَ عَلَى الْمُرُوءة، وَطُوِيَ

стр. 12

عَلَى الشَّرِّ، وَبُنِيَ عَلَى الْحِرْصِ، وَرُكِّبَ فِي طَبْعِهِ الْبُخْل، وَرُكِزَ فِي طَبِيعَتِهِ الْجُبْن. وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل كَرِيم الْخَلِيقَة، حُرّ الضَّرِيبَة، لَدْنُ الصَّرِيمَة، سَمْح الْغَرِيزَة، لَطِيف الْمَلَكَةِ، جَمِيل الْمَنَاقِبِ، حُلْو الشَّمَائِلِ. وَإِنَّهُ لَيَفْعَل ذَلِكَ بِجِبِلَّتِهِ، وَطَبْعِهِ، وَطَبِيعَتِهِ، وَخُلُقِهِ، وَسَجِيَّتِهِ، وَسَجِيحَته، وَسَلِيقَتِهِ، وشِنْشِنَته، وَشِيمَتِهِ، وَخِيمِهِ، وَيُقَالُ: فُلانٌ مَيْمُون النَّقِيبَة، وَمَيْمُون الْعَرِيكَة، أَيْ الطَّبِيعَةِ. فَصْل فِي قُوَّةِ الْبِنْيَةِ وَضَعْفِهَا يُقَالُ: رَجُلٌ قَوِيٌّ الْبِنْيَة، شَدِيد الأَسْرِ، مُسْتَحْكِم الْخِلْقَة، مُجْتَمِع الْخَلْق، مَعْصُوب الْخَلْق، مَجْدُول الْخَلْق، مُدْمَج الْخَلْق، وَمُنْدَمِج الْخَلْق، وَثِيق التَّرْكِيبِ، ضَلِيع، مَرِير، مُتَمَاسِك، وَإِنَّهُ لَذُو مِرَّة، وَإِنَّهُ لَمَرِير الْقُوَى، وَمُمَرّ الْقُوَى، مُلَزَّز الْخَلْق، مُكْتَنِز اللَّحْمِ، صُلْب الْعَضَل، مَتِين الْعَصَبِ، شَدِيد الْبَضْعَة، مُدْمَج الأَعْضَاءِ، مُوَثَّق الآرَاب، شَدِيد الأَضْلاعِ، غَلِيظ الأَلْوَاحِ،

стр. 13

سَبْط القَصَب، شَدِيد الأَوْصَال، فَعْم الأَوْصَال، شَدِيد الْمَفَاصِلِ، مُكْرَب الْمَفَاصِل، رَيَّان الْمَفَاصِل، عَبْل الذِّرَاعَيْنِ، مَفْتُول السَّاعِدَيْنِ، عَرِيض المَنْكَبين، تَامّ الْخَلْقِ، وَافِي الشَّطَاط، عَظِيم الْبَسْطَة، ضَخْم الآرَاب، ضَخْم التَّقْطِيع. وَإِنَّ فِي خُلُقِهِ لَقُوَّة، وَشِدَّة، وَوَثَاقَة، وَضَلاعَة، وَمَتَانَة، وَصَلابَة، وَإِنَّهُ لَرَجُل بَتِع أَيْ شَدِيد الْمَفَاصِلِ وَالْمَوَاصِل، وَرَجُل عَظِيم الأَجْلاد وَالتَّجَالِيد، وَهِيَ جَمَاعَةُ الشَّخْصِ، وَرَجُل مِصَكّ، أَي قَوِيّ شَدِيد الْخَلْق، وَرَجُل خَشِب أَيْ فِي جَسَدِهِ صَلابَة وَشِدَّة عَصَب، وَإِنَّهُ لَذُو وَجْرَة أَيْ عَظِيم الْخَلْق، وَإِنَّهُ لَرَجُل أَبَدّ وَهُوَ الْعَظِيمُ الْخَلْق الْمُتَبَاعِد بَعْضه مِنْ بَعْض. وَيُقَالُ فِي خِلالِ ذَلِكَ: هُوَ خَوَّار، هَشِيم، مَنِين، ضَعِيف الْخَلْقِ، ضَعِيف الْبِنْيَةِ، قَمِيء، ضَاوِيّ، قَضِيف، مَطْرُوق، نَحِيف الْبَدَنِ، رَقِيق الْبَدَنِ، ضَئِيل الْجِسْم، صَغِير الْجُثَّةِ، دَمِيم الشَّخْص، دَمِيم الأَعْضَاءِ، دَقِيق الْعِظَامِ، دَقِيق الشَّوَى، هَشّ الْعِظَامِ، رِخْو الْعِظَامِ، خَرِع الْعِظَام، خَرِع الْمَفَاصِل، رِخْو الْفَقَار،

стр. 14

رَهِل اللَّبَّات، رَهِل الْبَادِل، مُتَرَهِّل الْعَضَلِ، مُسْتَرْخِي الْمَفَاصِلِ، مُرْتَهِك الْمَفَاصِل، سَرِقَ الْمَفَاصِل، وَمُنْسَرِقهَا، وَقَدْ سَرِقَتْ مَفَاصِلُه، وَانْسَرَقَتْ، وَهُوَ مُنْسَرِق الْقُوَى، خَائِر الْقُوَى، مَسْلُوب الْمُنَّة. وَإِنَّ بِهِ لَضَعْفاً، وَضَوىً، وَقَضَافَةً، وَنَحَافَةً، وَرِقَّةً، وَضَآلَةً، وَدَمَامَةً، وَرَهَلاً، وَسَرَقاً، وَخَوَراً. وَيُقَالُ: هُوَ ضَئِيل الأَجْلاد كَمَا يُقَالُ عَظِيم الأَجْلاد، وَفُلان مَا يَصْدَغُ نَمْلَة مِنْ ضَعْفِهِ، وَإِنَّهُ لَسِقْط، نَاقِص الْخَلْق، مُخْدَج الْخَلْق، أَكْشَم، مَوْدُون، وَمُودَن، زَمِن، مُعَوَّه، مؤُوف، أَكْسَحُ، مُقْعَد، سَطِيح، مَخْبُول. وَبِهِ خِدَاج، وَكَشَم، وَزَمَانَة، وَعَاهَة، وَآفَة، وَكَسَح، وَكُسَاح، وَقُعَاد، وَخَبْل. وَيُقَالُ: فُلانٌ نِقْدٌ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْقَلِيلُ الْجِسْم الْبَطِيء الشَّبَاب، وَإِنَّهُ لبُحْدُريّ، ومُقَرقَم، وَهُوَ الَّذِي لا يَشِبُّ، وَهُوَ غُلامٌ مَقْصُوعٌ، وقَصِيع،

стр. 15

وقَصِع، وَإِنَّهُ لَكَادي الشَّبَاب، وَكُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى، وَقَدْ قَصُع بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا، وَقَصَعَ اللَّه شَبَابه، وَأَكْدَى اللَّه شَبَابه. فَصْلٌ فِي حُسْنِ الْمَنْظَر وَقُبْحِهِ يُقَالُ: فُلان جَمِيل الْمَنْظَر، جَمِيل الْخَلْقِ، حَسَن الصُّورَةِ، وَضِيء الطَّلْعَة، ووَضَّاؤها، صَبِيح الْوَجْه، وَاضِح السُّنَّةِ، غَرِير الْخَلْق، أَغَرّ الطَّلْعَة، أَبْلَج الْغُرَّة، أَزْهَر اللَّوْن، مُشْرِق الْجَبِينِ، وَضَّاح الْمُحَيَّا، رَقِيق البَشَرة، صَافِي الأَدِيم، مَلِيح الْقَسَمَة، حَسَن الْمَلامِحِ، حَسَن الشَّكْلِ، ظَرِيف الْهَيْئَةِ، بَدِيع الْمَحَاسِنِ، وَمُفْرِط الْجَمَالِ، سَوِيّ الْخَلْق، مُطَهَّم الْخَلْق، حَسَن الحِلْيَة، أَهْيَف الْقَدّ، سَبْط الْقَوَام، مُعْتَدِل الشَّطَاط، مُعْتَدِل الأَعْضَاءِ، مُتَنَاسِب الأَعْضَاءِ، مُخْتَلَق الْجِسْم، لَطِيف الْخَلْقِ، حَسَن التَّقْطِيع. وَقَدْ أُفْرِغَ فِي قَالَب الْجَمَال، وَوُسِمَ بِمِيسَم

стр. 16

الْحُسْن، وَتَسَرْبَلَ بِالْمَلاحَةِ، وَارْتَدَى بِالظَّرْفِ، وَتَرَقْرَقَ فِي وَجْهِهِ مَاءُ الْجَمَالِ، وَلاحَتْ عَلَيْهِ دِيبَاجَة الْحُسْن. وَإِنَّهُ لَقَسِيم، وَوَسِيم، وَإِنَّهُ لَقَسِيم وَسِيم، وَإِنَّهُ لَقَسِيم الْوَجْه، وَمُقَسَّم الْوَجْهِ، ذُو حُسْنٍ بَارِع، وَجَمَالٍ رَائِعٍ، وَرَوْنَق مُعْجِب، وَبَهَاءٍ مُؤْنِقٍ. وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ، وَمِنْ أَهْلٍ الرُّؤاء، وَإِنَّ لَهُ رُؤاء بَاهِراً، وَجَهَارَة رَائِعَة، وَشَارَة حَسَنَة، وَبِزَّة لَطِيفَة، وَهَيْئَة جَمِيلَة. وَقَدْ رَأَيْت لَهُ نَضْرَةً، وَزُهْرَة، وَأَنَقاً، وَرَوْنَقاً، وَقَسَامَة، وَوَسَامَة، وَصَبَاحَة، وَمَلاحَة، وَوَضَاءة، وَطَرَاءة، وَغَضَاضَة، وَبَضَاضَة، وَرَوْعَة، وَبَهْجَة. وَفُلانٌ شَابٌّ طَرِير، غَيْسَانِي، وَغَسَّانِيّ، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مُقَذَّذٌ، وَهُوَ الْحَسَنُ النَّظِيفُ الثَّوْب يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً. وَبَنُو فُلان شَبَاب رُوقة، غُرّ الْمَعَارِف، بِيض الْمَسَافِر، حِسَان الْحِبْر وَالسِّبْر، كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُون، يَمْلِكُونَ الطَّرْف، ويَمْلُئون الْعَيْن حُسْناً. وَتَقُولُ: اِمْرَأَةٌ فَتَّانَة الْمَحَاسِن، بَارِعَة الشَّكْلِ، حَسَنَة الأَعْضَاءِ، مَلِيحَة الْمَعَارِف، لَطِيفَة التَّكْوِين، جَمِيلَة الْمُجَرَّد، حَسَنَة الْمَحَاسِر

стр. 17

بَضَّة الْقِشْر، وَاضِحَة اللَّبَّات، رَفّافّة البَشَرة، لَدْنَة الْمَعَاطِف، مَمْشُوقَة الْقَدِّ، رَشِيقَة الْقَدِّ، هَيْفَاء الْقَوَامِ، مَحْطُوطَة الْمَتْنَيْنِ، عَبْلَة السَّاعِدَيْنِ، طَفْلَة الْكَفَّيْنِ، طَفْلَة الأَنَامِل، طَفْلَة الْبَنَان، تَلْعَاء الْجِيد، بَعيدة مَهْوَى الْقُرْط، حَوْرَاء الْعَيْنَيْنِ، دَعْجَاء الْحَدَق، كَحْلاء الْجُفُون، وَطْفَاء الأَهْدَاب، سَاجِيَة الطَّرْف، فَاتِرَة اللَّحْظ، أَسِيلَة الْخَدّ، ذَلْفَاء الأَنْف، لا تُفْتَحُ الْعَيْنُ عَلَى أَتَمَّ مِنْهَا حُسْناً، وَلا يَقَعُ الطَّرَفُ عَلَى أَجْمَلَ مِنْهَا صُورَة، كَأَنَّهَا خُوط بَانٍ، وَكَأَنَّهَا قَضَيب خَيْزُرَان، وَكَأَنَّهَا ظَبْي مِنْ ظِبَاءٍ عُسْفان، وَرِئْم مِنْ آرَامَ وَجْرَة، وَمَهَاة مِنْ مَهَا الصَّرِيم، وَجُؤْذُر مِنْ جَآذِرَ جَاسِم، وَكَأَنَّهَا دُمْيَة عَاجٍ، وَكَأَنَّمَا هِيَ دُمْيَةٌ مِنْ دُمَى الْقُصُور، وَحُورِيَّة مَنْ حُور الْجِنَان. وَقَدْ قَرَأْتُ فِي وَجْهِهَا نُسْخَة الْحُسْن، وَإِنَّمَا هِيَ الْحُسْن مُجَسَّماً، وَالْجَمَال مُمَثَّلا. وَيُقَالُ: فُلانَة تَغْتَرِقُ الأَبْصَار أَيْ تَشْغَلُهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا عَنْ

стр. 18

النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهَا لِحُسْنِهَا، وَلِفُلانَة مُلاءة الْحُسْن وَعَمُودُهُ وَبُرْنُسُهُ أَيْ بَيَاضِ اللَّوْنِ وَطُولِ الْقَدِّ وَحُسْن الشَّعْر. وَتَقُولُ عَلَى فُلانَة مَسْحَة مِنْ جَمَالٍ، وَرَوْعَة مِنْ جَمَال، أَيْ شَيْءٌ مِنْهُ. وَعَلَيْهَا عُقْبَة الْجَمَال أَيْ أَثَره وَهَيْئَته، وَهِيَ ذَاتُ مِيسَمٍ أَيْ عَلَيْهَا أَثَر الْجَمَالِ. وَإِنَّهَا لَحَسَنَة شَآبِيب الْوَجْه وَهِيَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ مِنْ حُسْنِهَا لِعَيْنِ النَّاظِرِ إِلَيْهَا. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: هُوَ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ، بَشِع الْمَنْظَرِ، فَظِيع الْمَنْظَرِ، قَبِيح الصُّورَةِ، دَمِيم الْخِلْقَةِ، شَنِيع الْمِرْآة، مَسِيخ، مُشَوَّهُ الْخَلْق، مُتَخَاذِل الْخَلْق، مُتَفَاوِت الْخَلْقِ، مُتَخَاذِل الأَعْضَاءِ، جَهْم الْوَجْه، شَتِيم الْمُحَيَّا، كَرِيه الطَّلْعَةِ، كَرِيه الشَّخْصِ، سَيِّئ الْمَنْظَرِ، سَمْج الْمَنْظَر، قَبِيح الْهَيْئَةِ، قَبِيح الشَّكْلِ، قَبِيح الْمَلامِحِ، كَرِيه الْمُتَوَسَّمِ، مُنْكَر الطَّلْعَة، جَافِي الْخِلْقَةِ. وَإِنَّهُ لتَبْذَأَهُ النَّوَاظِر، وَتَنْبُو عَنْ مَنْظَرِهِ الأَحْدَاق، وَتَتَفَادَى مِنْ شَخْصِهِ الأَبْصَار، وَتُغِضُّ عَنْ مِرْآتِهِ الْجُفُون، وَتَقْذَى بِهِ النَّوَاظِر، وتَلْفَظُه الآمَاق، وَلا يَقِفُ عَلَيْهِ الطَّرْف. وَإِنَّ بِهِ قُبْحَاً، وَشَنَاعَة،

стр. 19

وَبَشَاعَة، وَفَظَاعَة، وَدَمَامَة، وَشَتَامَة، وَجُهُومَة، وَسَمَاجَة. وَهُوَ أَقْبَحُ خَلْق اللَّهِ صُورَة، وَأَقْبَحُ مِنْ الْجَاحِظِ، وَأَقْبَح مِنْ الْقِرْدِ، وَأَقْبَح مِنْ أَبِي زَنَّةٍ وَهِيَ كُنْيَة الْقِرْد. وَإِنَّمَا هُوَ صُورَة الْعُيُوب، وَمِثَال الْمَسَاوِئِ، وَمُجْتَمَع الْمَقَابِح، وَمَا هُوَ إِلا هُولَة مِنْ الهُوَل وَذَلِكَ إِذَا تَنَاهَى فِي الْقُبْحِ وَالْهُولَة مَا يُفَزَّعُ بِهِ الصَّبِيّ. وَيُقَالُ: إِنَّ فُلاناً لَمَشْنَأ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ قَبِيحٍ وَإِنْ كَانَ مُحَبَّباً، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَغَيْره مُذَكَّراً وَمُؤَنَّثاً. وَيُقَالُ: إِنَّ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ لَنَظْرَة إِذَا كَانَتْ قَبِيحَة، وَفِي وَجْهِ فُلانَة رَدَّة، وَفِي وَجْهِهَا بَعْض الرَّدَّةِ وَهِيَ الْقُبْحُ الْيَسِيرُ وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ جَمِيلَة فَاعْتَرَاهَا شَيْءٌ مِنْ الْخَبَالِ فَصْلٌ فِي السِّمَنِ وَالْهُزَالِ يُقَالُ رَجُلٌ سَمِينٌ، تَارّ، عَبْل، لَحِيم، شَحِيم، رَبِيل، جَسِيم، حاِدر، خَدْل، بَدِين، وَبَادِن، وَمِبْدَان، مُتَدَاخِل الْخَلْق، مُتَرَاكِب اللَّحْمِ، مُكْتَنِز الْعَضَلِ، غَلِيظ الرَّبَلات، ضَخْم الْجُثَّةِ، مُمْتَلِئ الْبَدَنِ، سَمِين الضَّوَاحِي. وَإِنَّهُ لَكَدِنٌ، وَذُو كِدْنَة، وَذُو جِبْلَة، وَإِنَّهُ

стр. 20

لَحَسَنُ الْكِدْنَة، جَيِّد الْبَضْعَة، خَاظِي البَضِيع. وَقَدْ تَرَّ الرَّجُل، وَحَدَرَ، وَتَرَبَّلَ لَحْمه، وَتَرَاكَبَ، وَاكْتَنَزَ، وَامْتَلأَ. وَإِنَّ بِهِ لَسِمَناً، وَتَرَارَة، وَعَبَالَة، وَجَسَامَة، وحَدارة، وَخَدَالَة، ورَبالة، وَبَدَانَة. وَيُقَالُ: رَجُلٌ بَدِينٌ بَطِين، وَمِبْدَان مِبْطَان، إِذَا كَانَ سَمِيناً ضَخْمَ الْبَطْنِ، وَرَجُل مُفَاض أَيْ وَاسِعِ الْبَطْنِ أَوْ إِذَا اِتَّسَعَ أَسْفَل بَطْنِهِ، وَقَدْ اِنْدَاحَ بَطْنُهُ أَيْ اِتَّسَعَ، وَكَذَا إِذَا اِنْتَفَخَ وَتَدَلَّى مِنْ سِمَنٍ أَوْ عِلَّة، وَرَجُل حَابِي الشَّرَاسِيف إِذَا كَانَ مُشْرِف الْجَنْبَيْنِ، وَاِمْرَأَة شَبْعَى الْوِشَاح إِذَا كَانَتْ مُفَاضَة ضَخْمَة الْبَطْنَ، وَشَبْعَى الدِّرْع إِذَا كَانَتْ ضَخْمَة الْخَلْقَ، وَاِمْرَأَة عَضِلَة إِذَا كَانَتْ مُكْتَنِزَة سَمْجَة، وَرَجُل مُطَهَّم إِذَا كَانَ سَمِيناً فَاحْش السِّمَن، وَقَدْ اِسْتَنَارَ الشَّحْم فِيهِ أَيْ كَثُرَ وَتَفَشَّى، وَإِنَّهُ لَمُتَفَقِّئٌ شَحْمَا، وَكَأَنَّمَا دُمَّ بِالشَّحْمِ دَمّاً، وَإِنَّهُ لَقَطِيع الْقِيَام أَيْ مُنْقَطِع الْقِيَامِ لِسِمَنِهِ، وَقَدْ غَرَا السِّمَن قَلْبَهُ يَغْرُوهُ غَرْوا أَيْ لَزِقَ بِهِ وَغَطَّاهُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مَجْمَاجٌ إِذَا كَانَ كَثِيرَ اللَّحْمِ غَلِيظَهُ، وَرَجُلٌ بَجْبَاجٌ، وَبَجْبَاجَة، إِذَا كَانَ سَمِيناً ثُمَّ اِضْطَرَبَ لَحْمه وَاسْتَرْخَى وَقَدْ تَبَجْبَجَ

стр. 21

لَحْمُهُ، وَهُوَ رَهِل الْجِسْم وَبِهِ رَهَلٌ إِذَا كَانَ سَمِيناً فِي رَخَاوَة. وَيُقَالُ: بِفُلان مَسْحَة مِنْ سِمَنٍ أَيْ شَيْء مِنْهُ وَيُقَالُ وَجْهٌ مُطَهَّمٌ وَهُوَ الْمُنْتَفِخُ فِي اِسْتِدَارَة وَاجْتِمَاع، وَوَجْه جَهْم وهو الغليظ الْمُجْتَمِع السَّمْج، وَوَجْه رَيَّان وَهُوَ الْغَلِيظُ الْكَثِير اللَّحْم وَهُوَ مَذْمُوم. وَجَفْنٌ أَلْخَصُ، وَأَبْخَصُ، أَيْ لَحِيم مُنْتَفِخ، وَكَذَلِكَ رَجُل أَلْخَص وَأَبْخَص أَي مُنْتَفِخ الْجَفْنِ. إِلا أَنَّ اللَّخَصَ فِي الْجَفْنِ الأَعْلَى وَالْبَخَصَ فِي الأَسْفَلِ، وَشَفَة هَدْلاء أَيْ غَلِيظَة مُسْتَرْخِيَة. وَعُنُقٌ غَلْبَاءُ أَيْ غَلِيظَة اللَّحْم، وَرَجُلٌ أَغْلَبُ إِذَا كَانَتْ عُنُقه كَذَلِكَ. وَسَاعِد فَعْم، وَغَيْل، وَرَيَّان، أَيْ سَمِين غَلِيظ، وَكَذَلِكَ مَفْصِل رَيَّان، وَهُوَ رَيَّان الْمَفَاصِل، وَهِيَ رَيَّا الْمَفَاصِل، وَقَدْ اِرْتَوَتْ مَفَاصِلُهُ، وَتَرَوَّتْ. وَفَخِذٌ لَفَّاء أَيْ مُكْتَنِزَة ضَخْمَة، وَرَجُلٌ أَلَفّ إِذَا تَدَانَى فَخِذَاهُ مِنْ السِّمَنِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَبَدُّ إِذَا تَبَاعَدَ فَخِذَاهُ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهَا، وَرَجُلٌ أَحْدَرُ إِذَا كَانَ مُمْتَلِئَ الْفَخْذَيْنِ مَعَ دِقَّةٍ أَعْلاهُ. وَسَاقٌ خَدْلَةٌ، وَغَامِضَة، أَيْ سَمِينَة مُمْتَلِئَة، وَمِرْفَق وَكَعْب أَدْرَم إِذَا غَطَّاهُ الشَّحْم وَاللَّحْم حَتَّى خَفِيَ حَجْمُهُ، وَاِمْرَأَةٌ دَرْمَاءُ إِذَا كَانَتْ لا تَسْتَبِينُ كُعُوبهَا وَمَرَافِقهَا، وَهِيَ دَرْمَاءُ

стр. 22

الْمَرَافِق، وَدَرْمَاءُ الْكُعُوب، وَغَامِضَة الْكُعُوب. وَقَدَمٌ كَرْشَاءُ إِذَا كَثُرَ لَحْمُهَا وَاسْتَوَى أَخْمَصُهَا وَقَصُرَتْ أَصَابِعُهَا، وَقَدَمٌ حَبْنَاءُ وَهِيَ الْكَثِيرَةُ لَحْمِ البَخَصة، وَرَجُل أَمْسَحُ الْقَدَم إِذَا كَانَتْ قَدَمه مُسْتَوِيَة لا أَخْمَصَ لَهَا. وَيُقَالُ: اِمْرَأَةٌ خَدْلاءُ أَيْ مُمْتَلِئَة الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، وَهِيَ خَرْسَاءُ الأَسَاوِر، وَخَرْسَاءُ الدَّمَالِج، وَخَرْسَاء الْخَلاخِل، وَشَبْعَى الْخَلاخِل، وَغَامِضَة الْخَلاخِل، وَكَظِيم الْحِجْل، وَخَرْسَاءَ الْحُجُول، كُلّ ذَلِكَ مِنْ الْكِنَايَةِ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: رِجْلٌ ضَامِرٌ، مَهْزُول، وَهَزِيل، شَخْت، سَاهِم، مَنْقُوف، نَحِيف، قَضِيف، ضَئِيل، نَحِيل، وَنَاحِل، ضَاوِيَّ، خَاسِف، ضَارِع، وَأَعْجَف، مَنْهُوك الْجِسْمِ، مَعْرُوق، وَمَعْرُوق الْعِظَام، بَادِي الْعِظَام، مُنْقَف الْعِظَام، دَقِيق الشَّبَح، نَحِيلُ الظِّلِّ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مَهْلُوسٌ إِذَا كَانَ يَأْكُلُ وَلا يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ فِي جِسْمِهِ، وَرَأَيْت فُلاناً ضَارِع الْجَسَد، مُنْخَرِط الْجِسْم، سَاهِم الْوَجْهِ، مَنْقُوف الْبَدَن، لاصِبُ الْجِلْد، مُتَضَمِّر الْوَجْه، وَقَدْ اِخْتَلَّ لَحْمه إِذَا نَقَصَ وَهُزِلَ، وَلَصِبَ جِلْده إِذَا لَزِقَ بِالْعَظْمِ، وَتَضَمَّرَ

стр. 23

وَجْهه إِذَا اِنْضَمَّتْ جِلْدَته هُزَالا. وَتَقُولُ: شَفَّهُ الْمَرَض وَالْحُزْن، وَطَوَاهُ، وَهَزَلَهُ، وَخَدَّدَهُ، وَأَضْمَرَهُ، وَأَنْحَفَهُ، وَأَنْحَلَهُ، وأضْوَاه، وَأَعْجَفَهُ، وَأَضْرَعَهُ، وَهَلَسَهُ، وَأَذْهَبَ لَحْمَهُ، وَأَذَابَ شَحْمَهُ، وَبَرَى جُثْمَانه، وَتَرَكَهُ كَالشَّنِّ، وَغَادَرَهُ عِظَاماً تَتَقَعْقَعُ، وَغَادَرَهُ جِلْداً عَلَى عِظَام. وَقَدْ أَصْبَحَ كَالْخِلالِ، وَأَصْبَحَ مِثْلَ الْخَيَالِ، وَعَادَ كَهِلال الشَّكّ. وَإِنَّ بِهِ شُفوقا، وَضُمُوراً، وضُمْرا، وَهُزَالا، وَشُخُوتَةً، وَسَهَاماً، وَنَحَافَةً، وَقَضَافَةً، وَضَآلَةً، وَنُحُولا، وَضَوىً، وَعَجَفاً، وَضُرُوعاً. وَتَقُولُ بِفُلان مَسْحَة مِنْ هُزَالٍ كَمَا تَقُولُ بِهِ مَسْحَةً مِنْ سِمَنٍ أَيْ شَيْء منه. وَيُقَالُ: رَجُلٌ رَشِيقٌ، أَهْيَف، مَمْشُوق، وَمَشِيق، وَإِنَّهُ لِرَشِيقِ الْقَدِّ، أَهْيَف الْقَامَة، مَمْشُوق الْقَوَامِ، مُرْهَف الْجِسْم، رَقِيق الْبَدَنِ، مُنْطَوِي الْبَطْن، ضَامِر الْبَطْنِ، مُهَضَّم الْبَطْن، هَضِيم الْكَشْح، مُخَصَّر الْكَشْح، لَطِيف الْكَشْح، لَطِيف الْجَوَانِح، طَاوِي الْحَشَا، مَخْطُوف الْحَشَا. وَإِنَّهُ لَمَسْمُور الْجِسْمُ أَيْ قَلِيل اللَّحْمِ شَدِيد أَسْر الْعِظَام وَالْعَصَب. وَإِنَّهُ لَظَمْآن الْمَفَاصِل إِذَا كَانَتْ مَفَاصِله صِلاباً

стр. 24

لا رَهَلَ فِيهَا. وَيُقَالُ: اِمْرَأَةٌ مُبَتَّلَةٌ أَيْ لَمْ يَتَرَاكَبْ لَحْمُهَا، وَهِيَ ذَاتُ خَصْرٍ مُبَتَّلٍ، وَبَتِيل. وَهِيَ اِمْرَأَةٌ ضَامِرَةُ الْمُوَشَّح، غَرْثَى الْوِشَاح، جَائِلَة الْوِشَاح، سَلِسَة الْوِشَاح، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى ضُمُورِ الْخَصْرِ. وَيُقَالُ وَجْهٌ ظَمْآنُ، وَأَعْجَفُ، أَيْ مَعْرُوق وَهُوَ نَقِيضُ الرَّيَّان، وَوَجْه سَهْل، وَمُصْفَح، أَيْ قَلِيل اللَّحْمِ، وَوَجْه مَخْرُوطٌ، وَمَسْنُون، إِذَا رَقَّ وَاسْتَطَالَ وَهُوَ نَقِيضُ الْمُطَهَّمِ. وَعَيْنٌ ظَمْيَاءُ أَيْ رَقِيقَة الْجَفْنِ، وَكَذَلِكَ شَفَة ظَمْيَاء، ولَثّة ظَمْيَاء، وَعَجْفَاء، أَيْ قَلِيلَة اللَّحْمِ. وَيُقَالُ: اِمْرَأَة مَسْحَاء الثَّدْي إِذَا لَمْ يَكُنْ لِثَدْيهَا حَجْم، وَرَجُل مَمْسُوح الْعَضُد إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَضُدِهِ لَحْم. وَرَجُلٌ عَارِي الأشاجع أَي قَلِيل لَحْمٍ الْكَفّ، والأشاجع أُصُول الأَصَابِع الْمُتَّصِلَة بِعَصَبٍ ظَاهِر الْكَفِّ. وَرَجُلٌ أَرْسَحُ، وَأَزَلُّ، وَأَمْسَحُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى فَخِذَيْهِ لَحْم، وَإِنَّهُ لِنَاسِل الْفَخِذَيْنِ. وَرَجُلٌ مَمْسُوحٌ الأَلْيَتَيْنِ إِذَا لَزِقَتْ أَلْيَتَاهُ بِالْعَظْمِ وَلَمْ تَعْظُمَا، وَرَجُلٌ حَمْش السَّاقَيْنِ، وَأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ، وَأَظْمَى السَّاقَيْنِ، أَي دَقِيقِهِمَا. وَرَجُلٌ مَنْخُوص الْكَعْبَيْنِ بِالنُّونِ أَي مَعْرُوقهما، وَمَبْخُوص الْقَدَمَيْنِ بِالْبَاء أَي قَلِيل لَحْمِهَا.

стр. 25

وَيُقَالُ رَجُل قَصْد أَيْ لَيْسَ بِالنَّحِيفِ وَلا الْجَسِيم، وَهُوَ رَجُلٌ صَدَعٌ بِفَتْحَتَيْنِ أَي بَيْنَ السَّمِينِ وَالْهَزِيلِ، وَكُلّ شَيْء بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَهُوَ صَدَع. وَتَقُولُ: اِبْتَلَّ الرَّجُل، وَتَبَلَّلَ، وَثَابَ إِلَيْهِ جِسْمه، إِذَا حَسُنَتْ حَالُهُ بَعْدَ الْهُزَالِ. فَصْلٌ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ يُقَالُ: رَجُل طَوِيل، وَطُوَال بِالضَّمِّ، سَكْب، صَقْب، شَطْب وَمَشْطُوب، وَمُشَطَّب، مُشَذَّب، طَوِيل الْقَامَةِ، طَوِيل الأُمَّةِ، وَطَوِيل الْقُلَّة، سَبْط الْجِسْم، مَدِيد الْقَامَةِ، بَسِيط الْقَامَة، طَوِيل النِّجَاد، تَامّ الطُّولِ، تَامّ الشَّطَاط، وَافِي التَّقْطِيع. فَإِنْ زَادَ طُوله فَهُوَ طُوَّالٌ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ طَوِيلٌ بَائِنٌ، وَبَائِن الطُّول، وَهُوَ رَجُلٌ عِمْلاقٌ، مُفْرِط الطُّولِ، فَاحِش الطُّول. وَفُلانٌ كَأَنَّهُ الرُّمْحُ، وَكَأَنَّ قَدَّهُ قَدّ الْقَنَاة، وَهُوَ أَطْوَلُ مِنْ ظِلِّ الرُّمْح، وَأَطْوَلُ مِنْ شَهْرِ الصَّوْمِ، وَكَأَنَّمَا هُوَ سَارِيَة، وَكَأَنَّهُ عَيْدَانَة النَّخْل، وَكَأَنَّهُ النَّخْلَةُ

стр. 26

السَّحُوقُ، وَكَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَة ، وَكَأَنَّهُ عُوج بْن عُوق، وَإِنَّهُ لَيَفْرَع النَّاسَ طُولاً أَيْ يعلوهم وَيَطُولُهُمْ، وَرَأَيْته وَقَدْ غَمَرَ الْجَمَاجِم بِطُولِ قَوَامِهِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُضْطَرِبُ الْخَلْق إِذَا كَانَ طَوِيلاً غَيْرَ شَدِيدِ الأَسْرِ، وَرَجُل خَطِل، وَمُتَمَاحِل، أَيْ طَوِيل مُضْطَرِب، وَرَجُل أَسْقَف وَهُوَ الطَّوِيلُ فِي اِنْحِنَاء. وَيُقَالُ: إِنَّ فُلاناً لَأَهْوَج هُوَ الطَّوِيلُ فِي حُمْق، وَإِنَّهُ لأَهْوَج الطُّول. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: رَجُلٌ قَصِيرٌ، وَقَصِيرُ الْقَامَةِ، مُتَرَدِّد، دَحْدَاح، قَزَمَة، مُتَآزِف، وَإِنَّهُ لَمُتَآزِف الْخَلْق، مُتَقَارِب الْخَلْق، مُتَدَانِي الْخَلْق، مُتَقَارِب الأَطْرَاف، قَصِير الخُطَي، وَقَصِير الْخَطْو. فَإِنْ زَاد قِصَره فَهُوَ حِنْزاب، ثُمَّ بُحْتُر، فَإِنْ زَاد أَيْضاً فَهُوَ نُغَاش وَنُغَاشِيّ بِضَمّ أَوَّلهما وَهُوَ الْقَصِيرُ جِدّاً أَقْصَر مَا يَكُونُ. فَإِنْ كَانَ قَصِيراً حَقِيراً فَهُوَ دِمّة ودِنَّمة، فَإِنْ كَانَ قَصِيرًا فِي غِلَظ فَهُوَ حَادِر، وَمُكَتَّل. وَفِي فِقْه الثَّعَالِبِيّ " إِذَا كَانَ مُفْرِطَ الْقِصَرِ يَكَادُ الْجُلُوسُ يؤاذيه فَهُوَ حِنْتَأوٌ وحَنْدل. عَنْ اللَّيْثِ وَابْن دُرَيْد، فَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ

стр. 27

لا يَزِيدُ قَدّه فَهُوَ حِنْزَقْرة عَنْ الأَصْمَعِيِّ ". وَتَقُولُ: رَجُلٌ مُزَلَّمٌ وَمُزَنَّمٌ وَهُوَ الْقَصِيرُ الْخَفِيفُ الظَّرِيفُ، وَرَجُلٌ مُقَذَّذٌ مِثْلُهُ وَهُوَ الْمُزَلَّمُ الْخَفِيفُ الْهَيْئَة وَيُقَالُ فِيمَا بَيْن ذَلِكَ هُوَ رَبْع، وَرَبْعَة، وَرَبْعَة الْقَوَام، وَهُوَ رَبْعَةٌ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ مَرْبُوع الْقَامَة، وَمَرْبُوع الْخَلْق. وَتَقُولُ: هُوَ رَبْعَة إِلَى الطُّولِ، وَرَبْعَة إِلَى الْقِصَرِ، إِذَا كَانَ بَيْنَ الرَّبْعَةِ وَالطَّوِيلِ أَوْ الرَّبْعَة وَالْقَصِير. وَيُقَالُ: هُوَ صَدَعٌ بَيْنَ الرِّجَالِ أَي مُتَوَسِّط بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَتَقَدَّمَ قَرِيباً، وَيُقَالُ: وَجْهٌ مَسْنُونٌ، وَمَخْرُوط، إِذَا طَالَ فِي رِقَّة، وَرَجُل مَخْرُوط الْوَجْه وَمَخْرُوط اللِّحْيَة إِذَا كَانَ فِيهِمَا طُول مِنْ غَيْرِ عَرْض. وَإِنَّهُ لَرَجُلٍ أَسْبَل اللِّحْيَة إِذَا كَانَ طَوِيلهَا، وَكَذَلِكَ أَسْبَلُ الْعَيْنَيْنِ إِذَا كَانَ طَوِيلَ الأَهْدَابِ، وَعَيْن سَبْلاء. وَخَدٌّ أَسِيل إِذَا كَانَ طَوِيلاً مُسْتَرْسِلاً غَيْرَ مُرْتَفِعِ الْوَجْنَةِ، وَخَدّ أَسْجَحُ أَي سَهْل طَوِيل قَلِيل اللَّحْمِ وَاسِع. وَخَدٌّ جَعْدٌ أَي قَصِير مُجْتَمِع وَهُوَ خِلافُ الأَسِيلِ، وَرَجُلٌ أَخْطَمُ أَي طَوِيل الأَنْف. وَأَرْنَبَة وَارِدَة أَيْ طَوِيلَةٍ مُقْبِلَةٍ عَلَى السَّبَلَةِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ وَارِد الأَرْنَبَة أَي طَوِيل الأَنْف وَهُوَ

стр. 28

مِنْ الْكِنَايَةِ، وَأَنْف أَكْزَم أَي قَصِير وَهُوَ قِصَر فِيهِ قُبْح مَعَ اِنْفِتَاح الْمَنْخِرَيْنِ، وَرَجُل مُقْعَد الأَنْف أَيْ فِي مَنْخَرَيْهِ سَعَة وَقِصَر. وَأُذُنٌ شَرْفاء، وَخَطْلاء، أَي طَوِيلَة مُشْرِفَة، وَأُذُنٌ سَكَّاءُ أَي قَصِيرَة لازِقَة بِالرَّأْسِ، وَرَجُلٌ أَشْرَفُ، وَأَسَكّ. وَعُنُقٌ جَيْدَاءُ، وَتَلْعَاءُ، وَتَلِيعَةٌ أَيْ طَوِيلَة، وَعُنُقٌ وَقْصَاءُ أَيْ قَصِيرَة، وَرَجُلٌ أَجْيَدُ، وَأَتْلَع ُ، وَتَلِيعُ، وَأَوْقَصُ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُسْتَرِق الْعُنُق أَيْ قَصِيرهَا. وَمِنْ الْكِنَايَةِ اِمْرَأَة بَعِيدَة مَهْوَى الْقُرْط أَي بَعِيدَة مَا بَيْنَ شَحْمَةِ الأُذُنِ وَالْعَاتِقِ كِنَايَة عَنْ طُولِ الْعُنُقِ. وَرَجُلٌ قَصِير الأَخْدَعَيْنِ أَيْ قَصِير الْعُنُقِ، وَالأَخْدَعَانِ عِرْقَانِ فِيهَا، وَيُقَالُ: رَجُلٌ سَبْط الأَنَامِل أَي طَوِيل الأَصَابِعِ. وَرَجُلٌ أَكْزَمُ الأَصَابِع أَيْ قَصِيرهَا، وَيَدٌ كَزْمَاءُ إِذَا كَانَتْ أَصَابِعهَا كَذَلِكَ، وَرَجُل أَقْفَد إِذَا كَانَ كَزّ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ قَصِير الأَصَابِعِ، وَرَجُل خَطِل الْقَوَائِم أَيْ طَوِيلهَا. وَقَدَمٌ مُلَسَّنَةٌ أَيْ فِيهَا طُول وَدِقَّة كَهَيْئَة اللِّسَان، وَقَدَم جَعْدَة أَي قَصِيرَة، وَرَجُل مُلَسَّن الْقَدَمَيْنِ، وَجَعْد الْقَدَمَيْنِ. وَيُقَالُ: قَدَمٌ كَرْشَاءُ إِذَا كَثُرَ لَحْمها وَاسْتَوَى أَخْمَصُهَا وَقَصُرَتْ أَصَابِعُهَا وَقَدْ ذُكِرَ.

стр. 29

فَصْلٌ فِي الأطَوْار وَالأَسْنَان تَقُولُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَبَائِهِ، وَحِدْثَانِهِ، وآنِفَته، وَفِي صَدْرِ أَيَّامِهِ، وَأَوَّل نَشْأَتِهِ، وَفِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَطَرَاءة سِنِّهِ، وَحِين كَانَ وَلِيداً، وَإِذْ هُوَ حَدَثٌ، وَحَدِيث السِّنِّ، وَغَضّ الْحَدَاثَة، وَغَرِيض الصَّبَاء. وَرَأَيْتُهُ غُلاماً أَمْرَدَ، دُونَ الْبُلُوغِ، وَدُونَ الإِدْرَاكِ، وَدُونَ الْحُلُمِ، وَدُونَ الْمُرَاهَقَةِ. وَقَالَ فُلان الشِّعْرَ وَهُوَ صَبِيّ، وَفَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُم، وَلَمْ يَبْلُغْ مَبَالِغ الرِّجَالَ. وَتَقُولُ: تَرَعْرَعَ الصَّبِيّ إِذَا تَحَرَّكَ لِلْبُلُوغِ، وَرَاهَقَ، وَأَخْلَفَ، وَأَلَمَّ، إِذَا قَارَبَ الْبُلُوغ، وَقَدْ نَاهَزَ الإِدْرَاك، وَنَاهَزَ الْحُلُم، وَرَاهَقَ الْحُلُم، وَشَارَفَ الاحْتِلام، أَيْ قَارَبَهُ. وَتَقُولُ: قَدْ بَلَغَ الْغُلام، وَأَدْرَكَ، وَاحْتَلَمَ، وَبَلَغَ الْحُلُم، وَنَشَأَ، وَشَبَّ، وَفَتِيَ، وَأَيْفَعَ. وَقَدْ اِرْتَفَعَ عَنْ سِنِّ الْحَدَاثَةِ، وَجَاوَزَ حَدَّ الصَّغِيرِ، وَبَلَغَ سِنَّ الرُّشْدِ، وَسِنَّ التَّكْلِيفِ، وَصَارَ فِي حَدِّ الرِّجَالِ. وَيُقَالُ: بَلَغَ الْغُلام الْحِنْث أَيْ الْحُلُم وَوَقْتَ الْمُؤَاخَذَةِ بِالذَّنْبِ وَهُوَ مِنْ الْكِنَايَةِ. وَإِنَّهُ لَغُلام بَالِغ، وَنَاشِئ، وَغُلام يَافِع، وَلا يُقَالُ مُوفِع، وَهُمْ غِلْمَان نَشَأٌ بِفَتْحَتَيْنِ،

стр. 30

وَغِلْمَان يَفَعَة، وَأَيْفَاع، وَهُمْ أَيْفَاع صِدْق. وَعَرَفْت فُلاناً وَهُوَ شَابٌّ، وَفَتَىً، وَإِذْ هُوَ فَتِيٌّ، وَفَتِيُّ السِّنِّ، وَإِذْ هُوَ فَتَىً نَاشِئٌ، وَشَابٌّ طَرِيرٌ، وَكَانَ ذَلِكَ الأَمْر فِي شَبِيبَتِهِ، وَفِي شَبَابِهِ، وفِي فَتَائِه، وَوُلِدَ لِفُلانٍ فِي فَتَائِه. وَيُقَالُ: غُلامٌ شَابِلٌ وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ الْبَدَن نِعْمَة وَشَبَاباً، وَقَدْ شَبَلَ فِي بَنِي فُلانٍ أَيْ رَبَا وَشَبَّ وَلا يَكُونُ إِلا فِي نِعْمَة. وَيُقَالُ لِلْغُلامِ إِذَا أَسْرَعَ شَبَابُهُ وَسَبَق لِدَاته قَدْ غَلا بِهِ عَظْم، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة، وَالاسْم مِنْ ذَلِكَ الْغُلَوَاءِ وَهِيَ سُرْعَةُ الشَّبَابِ. وَالْغُلَوَاءُ أَيْضاً أَوَّل الشَّبَابِ وَشِرَّتْهُ يُقَالُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي غُلَوَاءَ شَبَابه. وَتَقُولُ: قَدْ عَذَّرَ الْغُلام، وَاخْتَطَّ، وَعَذَّرَ خَدَّاهُ، وَخَطّ وَجْهُهُ، وَبَقَلَ وَجْهُهُ، وَخَرَجَ وَجْهُهُ، وَطَرَّ شَارِبه، وَنَبَتَ عِذَارُهُ، وَخَطّ عِذَارُهُ، وَخَطّ عَارِضَاهُ، وَخَطّ السَّوَاد فِي عَارِضَيْهِ، كُلّ ذَلِكَ إِذَا بَدَا الشَّعْر فِي وَجْهِهِ. وَيُقَالُ: اِلْتَفَّ وَجْه الْغُلامِ إِذَا اِتَّصَلَتْ لِحْيَته، وَتَقُولُ: فُلان فِي شَرْخ شَبِيبَته، وَفِي أُفُرَّةِ الشَّبَاب، وعُفُرّته، وَعُنْفُوَانِهِ، وَرَيْعه وَرَيْعَانِهِ، وَإِبَّانه، وَحِدْثَانِهِ، وَغَيْدَانِهِ، وَغَيْسَانِهِ، وغَسّانه، وَغُلَوَائِهِ، وَمَيْعَتِهِ، وآنِفته، وَرَوْقه، ورَيِّقه، وَرَوْنَقه، وطَراءته، وَطَرَارَته، وَتَرَارَته، وَغَضَارَته، وَنَضَارَته، وَهُوَ مُقْتَبَل الشَّبَاب، وَمُؤْتَنَف الشَّبِيبَة، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى

стр. 31

أَوَّل الشَّبَابِ. وَهُوَ شَابّ غَيْسَانِيّ، وَغَسَّانِيّ، وَهُوَ الْجَمِيلُ كَأَنَّهُ غُصْنٌ فِي حُسْن قَامَتِهِ وَاعْتِدَالِهِ، وَشَابٌّ غُدانيٌّ، وغُدانيّ الشَّبَاب، وَهُوَ النَّاعِمُ الطَّرِيُّ، وَكَذَلِكَ شَابّ أَمْلَد، وأُمْلُدانيّ. وَهُوَ غَضُّ الشَّبَابِ، وَغَضّ الإِهَاب، بَضّ الْجِسْم، لَدْن الْقَوَام، رَيَّان الشَّبَاب، رَخْص الْجَسَد، رَخْص الْبَنَان، نَاعِم الأَطْرَاف. وَلَقِيتُهُ وَهُوَ فِي ظِلِّ الشَّبَابِ، وَرَوْنَقِ الشَّبَابِ، وَرَبِيع الْعُمْر، وَفِي مَرَح الشَّبَاب، وَمَلَد الشَّبَاب، وَفِي مَيْعَة النَّشَاط. وَإِنَّهُ لَيَخْتَال فِي بُرْد الشَّبَاب، وَيَخْطِرُ فِي مَطَارِف الشَّبَاب، وَيَمِيسُ فِي رِدَاءِ الشَّبَابِ، وَقَدْ تَرَقْرَقَ فِي عِطْفيه مَاء الشَّبَابِ. وَيُقَالُ: فُلانٌ فِي حُمَيَّا الشَّبَاب، وَفِي غَرْبِ الشَّبَابِ، أَيْ فِي حِدَّتِهِ وَنَشَاطِهِ، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْك غَرْب الشَّبَابِ. وَتَقُولُ: قَدْ اِسْتَحَارَ شَبَاب الرَّجُلِ، وَتَحَيَّرَ، أَيْ تَمَّ وَامْتَلأَ، وَرَأَيْتُهُ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ قُوَّةً وَشَبَاباً، وَلَقِيته بِشَحْم كُلاهُ أَيْ بِحِدْثَانِهِ وَنَشَاطِهِ. وَيُقَالُ: اِسْتَوَى الرَّجُلُ، وَاجْتَمَعَ، وَبَلَغَ أَشُدّه، وَعَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ، وَعَلَى نَاجِذَيْهِ، وَعَضَّ عَلَى نَاجِذ الْحُلُم، إِذَا تَنَاهَى شَبَابُهُ وَبَلَغَ كَمَال الْبِنْيَةِ وَالْعَقْلِ. وَرَجُلٌ مُسْتَوٍ، وَمُجْتَمِع، وَمُجْتَمِع الأَشُدّ وَتَقُولُ: قَدْ كَبِرَ الرَّجُل، وَأَسَنَّ، وَشَاخَ، وَهَرِمَ، وَوَلَّى، وَعَلَتْهُ

стр. 32

كَبْرَة، وَمَسَّهُ الْكِبَر، وَبَلَغَهُ الْكِبَرُ، وَبَلَغَ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيّاً، وَعَلَتْ سِنُّهُ، وَارْتَفَعَتْ سِنُّهُ، وَطَعَنَ فِي السِّنِّ، وَشَابَتْ أَتْرَابه. وَقَدْ نَاهَزَ الْخَمْسِينَ، وَحَبَا لِلْخَمْسِينَ، وَهَدَفَ لَهَا، وَحَيَّاهَا، أَيْ قَارَبَهَا، وَأَخَذَ بِعُنُق الْخَمْسِينَ، وَبِمُخَنَّق الْخَمْسِينَ، أَيْ أَوَّلها، وَأَرْبَى عَلَى الْخَمْسِينَ، وَأَرْمَى، وَأَوْفَى، وَذَرَّفَ، وَنَيَّفَ، وَأَرْذَمَ، أَيْ زَاد، وَهُوَ أَخُو خَمْسِينَ، وَأَخُو تِسْعِينَ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ فُلان، وَأَسَنُّ مِنْهُ بِكَذَا سِنِينَ. وَيُقَالُ: نَاهَزَ فُلان الْعُمْرَيْنِ إِذَا قَارَبَ الثَّمَانِينَ، وَلَبِسَ الْعَمَائِمَ الثَّلاثَ أَيْ الشَّعْر الأَسْوَد ثُمَّ الأَشْمَط ثُمَّ الأَبْيَض كِنَايَة عَنْ بُلُوغِهِ غَايَة السِّنّ، وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل كُنْتِيّ أَيْ مُسِنٌّ يَقُولُ كُنْتُ كَذَا وَكُنْتُ كَذَا. وَتَقُولُ: قَدْ عُمِّرَ الرَّجُلُ، وَكَلأ عُمُره، وَمُدَّ لَهُ فِي الْعُمْرِ، وَتَنَفَّسَ بِهِ الْعُمْر، أَيْ طَالَ عُمْرُهُ وَتَأَخَّرَ. وَجَعَلَ اللَّه فِي عُمْرِك مُتَنَفَّساً، وَبَلَّغَك اللَّه أَنْفَسَ الأَعْمَار، وَأَكْلأَ الْعُمْر، أَيْ أَطْوَله. وَفَسَحَ اللَّه فِي مُدَّتِك، وَمَدَّ فِي عُمْرِك، وَفَسَحَ اللَّه لَك فِي الْبَقَاءِ، وَأَمْتَعَ اللَّهُ بِك، وَمَلاك عُمْرك، وأَمْلاكَهُ، أَيْ أَطَالَهُ وَمَتَّعَك بِهِ. وَأَنْسَأَ اللَّه فِي أَجَلِك، وَأَنْسَأَ اللَّه أَجَلَك، أَيْ مَدَّ فِيهِ وَأَخَّرَهُ، وَاللَّهُمَّ زِدْنِي نَفَساً فِي أَجَلِي أَيْ سِعَة وَمُتَنَفَّساً.

стр. 33

وَتَقُولُ: قَدْ تَقَضَّى شَبَاب الرَّجُلِ، وَأَدْبَرَ شَبَابُهُ، وَأَخْلَقَ شَبَابُهُ، وَذَوَى شَبَابُهُ، وَأَخْلَقَتْ جِدَّته، وَذَهَبَتْ طراءتُه، وَذَهَبَتْ بَلَّتْهُ، وَذَوَى عُودُهُ، وَخَوَى عَمُوده، وَاعْوَجَّتْ قَنَاتُهُ، وَتَقَوَّسَتْ قَنَاتُهُ، وَانْحَنَى صُلْبُهُ، وَانْآدَ صُلْبه، وَانْخَزَعَ مَتْنه، وَرَقَّ جِلْدُهُ، وَدَقَّ عَظْمُهُ، وَوَهَنَ عَظْمه، وَفَنِيَ شَبَابه، وَنَضَبَ مَعِين شَبَابه، وَرَثّ بُرْد شَبَابه، وَانْهَارَ جُرُف شَبَابه، وَذَهَبَتْ تَلِيَّة شَبَابه أَي بَقِيَّته. وَقَدْ بَرَى الدَّهْر عَظْمَهُ، وَأَلانَ شِرَّته، وَنَقَضَ مِرَّته، وَأَلانَ عَرِيكَته، وَرَدَّهُ عَلَى حَافِرَتِهِ، وَعَرَكَهُ عَرْك الأَدِيم. وَرَأَيْته شَيْخاً كَبِيراً، هَرِماً، هِمّاً، رَعِشاً، فَانِياً، مُتَهَدِّماً، قَدْ تَنَاهَتْ بِهِ السِّنّ، وَطَوَى مَرَاحِلَ الشَّبَاب، وَصَحِبَ الأَيَّامَ الْخَالِيَةَ، وَبَلَغَ سَاحِل الْحَيَاة، وَوَقَفَ عَلَى ثَنِيَّة الْوَدَاع. وَإِنَّهُ لَشَيْخٌ يَفَن، قَدْ أَبْلاهُ تَنَاسُخ الْمَلَوَيْنِ، وَأَخْلَقَهُ تَعَاقُب الْجَدِيدَيْنِ، وَحَطَمَتْهُ السِّنّ

стр. 34

الْعَالِيَة، وَأَرْعَشَهُ الْكِبَر، وَقَيَّدَهُ الْهَرَمُ، وَصَفَّدَتْهُ السِّنّ، وَخَذَلْته قُوَّته، وَوَلَّتْ شِدَّته، وَذَهَبَتْ مُنَّته، وَسُحِلَتْ مَرِيرَته، وَأَدْبَرَ غَرِيرُهُ، وَأَقْبَلَ هَرِيره، وَرُدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُر. وَقَدْ أَصْبَحَ شَيْخاً أَدْرَدَ، وَأَدْرَمَ، وَأَصْبَحَ مَا فِي فَمِهِ حَاكَّة، وَمَا فِي فَمِهِ صَارِف، وَأَصْبَحَ يَتَقَعْقَعُ لِحْياه مِنْ الْكِبَرِ. ورأْيته شَيْخاص يَدِبُّ عَلَى الْعَصَا، وَقَدْ أَخَذَ رُمَيْح أَبِي سَعْد أَيْ اِتَّكَأَ عَلَى الْعَصَا هَرَماً، وَقَدْ أَصْبَحَ يَقُومُ عَلَى الرَّاحَتَيْنِ، وَيُوشِكُ أَنْ يَنَالَ الأَرْض بِوَجْهِهِ مِنْ الْكِبَرِ. وَإِنَّهُ لَشَيْخٌ مَاجٌّ أَيْ يَمُجُّ رِيقَهُ وَلا يَسْتَطِيعُ حَبْسَهُ مِنْ الْكِبَرِ. وَقَدْ أَصْبَحَ خَذُول الرِّجْل أَيْ لا تَتْبَعُهُ رِجْلاهُ إِذَا مَشَى، وَأَصْبَحَ قَطِيع الْقِيَام أَي مُنْقَطِع الْقِيَامِ لِضَعْفِهِ. وأصبْح لا يَحْمِلُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَلا يَمْلِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَأَصْبَحَ لا يُثَنِّي وَلا يُثَلِّثُ أَيْ إِذَا أَرَادَ النُّهُوضَ لَمْ يَقْدِرْ فِي مَرَّة وَلا مَرَّتَيْنِ وَلا فِي الثَّالِثَةِ. وَتَقُولُ: قَدْ بَدَتْ فِي فُلانٍ أَقَاحِيّ الشَّيْب، وأُقْحُوَانه، وثَغَامُه،

стр. 35

وَقَتِيرُهُ. وَرَأَيْتُهُ أَشْمَط، وَأَذْرَأَ، وَأَشْيَب، ورَأْيت بِرَأْسِهِ نَبْذاً مِنْ الشَّيْبِ. وَقَدْ عَلاهُ الْمَشِيب، وَوَخَطَهُ، وَخَوَّصَهُ، وَوَشَّعَهُ، وَتَوَشَّعَهُ، وَشَاعَ فِيهِ، وتَشَيَّعه، وَتَشَيَّمَهُ، ولَوَّحَه، وَعَلَتْهُ ذُرْأَة مِنْ الشَّيْبِ، وَبَدَتْ فِيهِ رَوَاعِي الْمَشِيب. وَقَدْ شَابَتْ لِمَّتُهُ وَشَابَ صُدْغَاهُ، وَحَلَّ الشَّيْبُ بِفَوْدَيْهِ، وَأَخَذَ الشَّيْبُ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلا مَفْرِقَهُ بحُسامه، وَقَدْ اِشْتَهَبَ رَأْسه، وَخَيَّطَ الشَّيْبُ فِي رَأْسِهِ، وَفِي عَارِضِه، وَلَثَّمَهُ الشَّيْب وَعَمَّمَهُ، وَلَفَّعَ الشَّيْبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْمَشِيبِ، وَاشْتَعَلَ رَأْسُهُ شَيْباً وَطَارَ غُرَابُهُ، وَنَوَّرَ غُصْنَ شَبَابه، وَأَقْمَرَ لَيْلَ شَبَابِهِ، وَانْصَاحَ فِي لَيْلِهِ فَجْر الْمَشِيب، وَأَصْبَحَتْ فَحْمَة شَبَابه رَمَاداً. وَيُقَالُ: اِسْتَطَارَ الشَّيْب فِي الرَّجُلِ إِذَا كَثُرَ وَانْتَشَرَ، وَأَجْهَدَ الشَّيْب فِيهِ إِذَا كَثُرَ وَأَسْرَعَ. وَالْمُخْلِدُ الَّذِي أَبْطَأَ شَيْبُهُ وَيُقَالُ هُوَ لِدَة فُلان، وتِرْبه، وَسِنُّهُ، وَرِئْدُهُ، إِذَا كَانَ مُسَاوِياً لَهُ

стр. 36

فِي الْعُمْرِ. وَهُوَ سَوْغُ أَخِيهِ، وَسَيْغُهُ، وَشَوْعُهُ، وَشَيْعُهُ، إِذَا وُلِدَ بَعْدَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَلَد، وَكُلٌّ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى. وَيُقَالُ: هُمَا طَرِيدَانِ إِذَا وُلِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَقِبِ الآخَرِ وَكُلٌّ مِنْهَا طَرِيد أَخِيهِ. وَيُقَالُ: فُلان أَشَفُّ مِنِّي أَيْ أَكْبَر قَلِيلا، وَعَيْن فُلانٍ أَكْبَر مِنْ أَمَدِهِ أَوْ أَصْغَر مِنْ أَمَدِهِ إِذَا كَانَتْ مَرْآتُه تُخَالِفُ سِنَّهُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ أَكْبَرُ أَوْ أَصْغَرُ مِمَّا هُوَ حَقِيقَة. ......... تَتِمَّةٌ فِي الْحَوَاسِّ وَأَفْعَالِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا هِيَ الْحَوَاسُّ، وَالْمَشَاعِرُ، وَالْمَدَارِكُ، وَالْقُوَى الْحَاسَّة، وَالْقُوَى الْمُدْرِكَة، وَهِيَ أَعْضَاءُ الْحِسِّ، وَآلات الْحِسّ، وَالآلات الْمُدْرِكَة. وَقَدْ حَسَسْت بِالشَّيْءِ، وَأَحْسَسْته، وَأَحْسَسْت بِهِ، وَشَعَرْت بِهِ، وَأَدْرَكْته، وَوَجَدْته. وَهَذَا مِنْ الأَشْيَاءِ الْمَحْسُوسَةِ، وَمِنْ الأَجْرَامِ الْمُدْرَكَةِ، وَقَدْ أَدْرَكْت جِرْم الشَّيْء، وَأَدْرَكْت حَجْمَهُ، وَأَدْرَكْت شَكْلَهُ، وَأَدْرَكْت مُشَخِّصَاته. وَهَذَا أَمْر لا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ، وَلا تَتَنَاوَلُهُ الْمَشَاعِر، وَلا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَدَارِك، وَلا يَنَالُهُ الْحِسّ، وَلا يَقَعُ تَحْتَ الْحِسِّ، وَلا تَتَوَلاهُ حَاسَّة، وَلا يُفْضِي إِلَيْهِ بِحَاسَّة، وَلا تُصَوِّرُهُ حَاسَّة، وَلا

стр. 37

تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْحَوَاسّ، وَلا يَتَمَثَّلُ لِعَالَمِ الْحِسِّ، وَلا يَبْرُزُ لِمَشْهَد الْحَوَاسّ، وَقَدْ غَابَ عَنْ مَشْهَد الْحِسّ، وَغَابَ عَنْ مَرْمَى الْمَدَارِك، وَفَاتَ طَوْر الْمَشَاعِر. وَفُلانٌ حَسَّاسٌ، شَدِيد الْحِسِّ، لَطِيف الْحَوَاسّ، صَادِق الشُّعُورِ، دَقِيق الإِدْرَاكِ. وَطَرَأَ عَلَى فُلانٍ مِنْ الشَّيْخُوخَةِ وَالْمَرَضِ مَا ضَعُفَ لأَجْلِهِ حِسّه، وَبَطَل بَعْض حَوَاسِّهِ، وَذَهَبٍ مِنْهُ حِسّ كَذَا، وَتَعَطَّلَتْ حَاسَّة كَذَا، وَمَاتَ فُلان هُوَ صَحِيح الْحَوَاسّ، وَمَوْفُور الْحَوَاسّ. فَصْل فِي الْبَصَرِ تَقُولُ: رَأَيْت الشَّيْءَ، وَأَبْصَرْته، وَعَايَنْته، وَآنَسْته إِينَاساً، وَشَاهَدْته، وَوَقَعَ عَلَيْهِ بَصَرِي، وَأَخَذَتْهُ عَيْنِي، وَاكْتَحَلَتْ بِهِ عَيْنِي. وَقَدْ أَثْبَتّ الأَمْر عَنْ مُعَايَنَة، وَأَثْبَتّه بِالْمُشَاهَدَةِ، ورَأْيته رَأْي الْعَيْنِ، وَشَهِدْته شُهُود عِيَانٍ. وَتَقُولُ: مَا عَجَمَتْك عَيْنِي مُنْذُ زَمَان أَيْ مَا أَخَذَتْك، وَفُلان بِمَرْأًى مِنِّي، وَمَعَانٍ، وَمَنْظَر، إِذَا كَانَ بِحَيْثُ تَرَاهُ، وَهُوَ بِمَكَانٍ لا تَرَاهُ الطَّوَارِف أَي الْعُيُونِ. وَيُقَالُ: رَأْيُ عَيْنِي فُلاناً يَفْعَلُ كَذَا أَيْ رَأَيْته يَفْعَلُ كَذَا وَجُمْلَة " يَفْعَلُ " حَال أَغْنَتْ عَنْ

стр. 38

خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ كَمَا تَقُولُ عَهْدِي بِفُلانٍ يَفْعَلُ كَذَا، وَتَقُولُ رُفِعَ لِي الشَّيْءُ إِذَا أَبْصَرْته مِنْ بَعِيد، وَلَقِيته أَدْنَى عَائِنَةٍ أَي أَدْنَى شَيْءٍ تُدْرِكُهُ الْعَيْنُ. وَمَرَّ فُلان فَلَمْ أَرَهُ إِلا لَمْحاً، وَإِلا لَمْحَة، وَهُوَ النَّظَرُ الْخَفِيفُ السَّرِيعُ، وَقَدْ لَمَحْته، وَلَمَحْت إِلَيْهِ، وَأَلْمَحْت. ولُحْته بِبَصَرِي لَوْحَة إِذَا رَأْيته ثُمَّ خَفِيَ عَنْك، وَلَقِيته عَيْن عُنَّة إِذَا رَأَيْتَهُ عِيَاناً وَلَمْ يَرَكْ. وَتَقُولُ نَظَرْت إِلَى الشَّيْءِ، وَرَمَقْته، واجْتَلَيْته، وَرَمَيْته بِبَصَرِي، وحَدْجته بِبَصَرِي، وَرَشَقْته بِنَظَرِي، وَسَرَّحْت فِيهِ نَظَرِي، وأَجَلْت فِيهِ نَظَرِي، وَأَدَرْت فِيهِ نَظَرِي، وَقَلَّبْت فِيهِ طَرَفِي، وَرَفَعْت إِلَيْهِ طَرَفِي، وَرَجَعْت فِيهِ بَصَرِي، وَصَوَّبْت فِيهِ طَرْفِي وَصَعَّدْته، وَحَقَّقْت النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَتَأَمَّلْته، وَتَوَسَّمْته، وتَفَرَّسْته، وَجَسَسْته بِعَيْنِي، وَجَعَلْت عَيْنِي تَعْجُمُهُ، وَقَدْ حَدَّقْت إِلَيْهِ بِبَصَرِي، وَنَظَرْت إِلَيْهِ بِمَجَامِع عَيْنِي، وَحَمْلَقْت إِلَيْهِ، وَأَتْأَرْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي، وَحَدَّدْته، وأَسْفَفْته، وَدَقَّقْت فِيهِ النَّظَرَ، وَأَنْعَمْت فِيهِ النَّظَر، وَأَطَلْت فِيهِ النَّظَر، وأَدَمْته، وَأَدْمَنْته، وَنَظَرْت إِلَيْهِ نَظَرًا مَلِيّاً، وَأَتْبَعْته بَصَرِي، وَرَمَقْته بِبَصَرِي، وَتَعَهَّدْته بِنَظَرِي، وَجَعَلْته قَيْد عِياني، وَرَاعَيْته، وَرَاقَبْته، ورَامَقْته، وَلاحَظْته. وَتَقُولُ: رَنَوْت إِلَيْهِ رُنُوّاً إِذَا أَدَمْت النَّظَر فِي سُكُونِ طَرْفٍ، وَرَجُل فَاتِر الطَّرْف،

стр. 39

وَسَاجِي الطَّرْف، إِذَا كَانَ يَنْظُرُ فِي سُكُون. وَسَارَقْته النَّظَر، وَخَالَسْته النَّظَر، وَنَظَرْت إِلَيْهِ خُلْسَة، وَنَقَدْتُهُ بِنَظَرِي، وَنَقَدْت إِلَيْهِ بِنَظَرِي، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى النَّظَرِ الْخَفِيِّ. وَيُقَالُ: فُلانٌ يَنْظُرُ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ إِذَا كَانَ يُسَارَقُ النَّظَر وَهُوَ نَاكِسٌ هَيْبَةً أَوْ غَمّاً. وَيُقَالُ: نَظَرَ إِلَيْهِ عَنْ عُرْض، وَعَنْ عُرُض، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ جَانِب، وَشَزَرَهُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ شَزْراً، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ بِمُؤْخِر عَيْنه نَظَر الْغَضْبَانِ، وَمِثْله لَحَظَهُ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الشَّزْرِ. وَشَفَنَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ بِمُؤْخِر عَيْنُهُ نَظَر الْمُبْغِض أَوْ الْمُتَعَجِّب، وَرَامَقَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ شَزْراً نَظَرَ الْعَدَاوَة، وَأَزْلَقَهُ بِبَصَرِهِ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ مُتَسَخِّط. وَيُقَالُ: رَأَيْتهمْ يتقارَضُون النَّظَر أَيْ يَنْظُرُ بَعْضهمْ إِلَى بَعْضٍ بِالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَتَقُولُ نَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَة ذِي عَلَق أَي نَظْرَةِ مُحِبّ. وَيُقَالُ: اِشْتَافَ الرَّجُل إِذَا تَطَاوَلَ وَنَظَرَ، وَقَدْ اِشْتَافَ الشَّيْءَ، وَجَلَّى بِبَصَرِهِ إِلَيْهِ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَنَظَرَ. وَتَشَوَّفَ إِلَى الشَّيْءِ، وَتَطَلَّعَ إِلَيْهِ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ عَالٍ وَتَطَاوَلَ لِيُبْصِرَهُ. وَاسْتَشْرَفَهُ، وَاسْتَكَفَّهُ، وَاسْتَوْضَحَهُ، إِذَا رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيْهِ وَبَسَطَ كَفَّهُ فَوْقَ حَاجِبِهِ كَالْمُسْتَظِلِّ مِنْ الشَّمْسِ، وَتَنَوَّرَ النَّارَ، وَلاحَ إِلَيْهَا، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا مِنْ بَعِيد. وَتَبَصَّرَ الشَّيْءَ، وَتَرَسَّمَهُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ هَلْ يُبْصِرُهُ، وَاسْتَشَفَّ الثَّوْب إِذَا نَشَرَهُ

стр. 40

فِي الْهَوَاءِ يَطْلُبُ عَيْبًا إِنْ كَانَ فِيهِ. وَاسْتَحَالَ الشَّخْصَ، وَاسْتَزَالَهُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ هَلْ يَتَحَرَّكُ، وَنَفَضَ الْمَكَان، وَاسْتَنْفَضَهُ، إِذَا نَظَرَ جَمِيعَ مَا فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ، وَكَذَلِكَ اِسْتَنْفَضَ الْقَوْمَ إِذَا تَأَمَّلَهُمْ. وَعَرَضَ الْجُنْد إِذَا أَمَرَّ عَلَيْهِ نَظَره لِيَخْتَبِر أَحْوَاله، وَقَدْ عَرَضَهُ عَرْض عَيْنٍ إِذَا أَمَرَّهُ عَلَى بَصَرِهِ لِيَعْرِف مَنْ غَابَ وَمَنْ حَضَرَ، وَصَفَحَ الْقَوْم إِذَا عَرَضَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً. وَصَفَحَ وَرَق الْكِتَابِ إِذَا نَظَرَ فِيهِ وَرَقَة وَرَقَة، وَقَدْ تَصَفَّحَ الْكِتَابَ إِذَا نَظَرَ فِي صَفَحَاتِهِ، وَتَصَفَّحَ الْقَوْمَ إِذَا تَأَمَّلَ وُجُوهَهُمْ وَنَظَرَ إِلَى حِلاهم وَصُوَرهمْ يَتَعَرَّفُ أَمْرَهُمْ. وَتَقُولُ: طَرَفَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ إِذَا حَرَّكَ جَفْنَيْهَا، وَأَرْمَشَ بِعَيْنِهِ إِذَا طَرَفَ كَثِيراً بِضَعْف، ورَأْرَأَ بِعَيْنَيْهِ إِذَا حَرَّكَ حَدَقَتَيْهِ أَوْ قَلَّبَهُمَا، وَتَخَازَرَ إِذَا ضَيَّقَ جَفَنْيه لِيُحَدِّد النَّظَرَ. وَخَاوَصَ، وَتَخَاوَصَ إِذَا غَضَّ مِنْ بَصَرِهِ شَيْئاً وَهُوَ فِي ذَلِكَ يُحَدِّقُ النَّظَرُ كَأَنَّهُ يُقَوِّمُ سَهْماً، وَكَذَلِكَ إِذَا غَمَّضَ بَصَره عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى عَيْنِ الشَّمْسِ. وَشَخَصَ بَصَرُهُ، وَشَصَا بَصَرُهُ، وَبَرِقَ بَصَرُهُ، إِذَا فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَجَعَلَ لا يَطْرِف، وَبَرِقَ بَصَرُهُ أَيْضاً إِذَا غَابَ سَوَادُ عَيْنَيْهِ مِنْ الْفَزَعِ، وَيُقَالُ شَخَصَ الْمَيِّتُ بِبَصَرِهِ إِذَا رَفَعَ أَجْفَانه إِلَى فَوْق وَلَبِثَ لا
следующие страницы →