Полный текст (542 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فِي الْعُمْرِ.
وَهُوَ سَوْغُ أَخِيهِ، وَسَيْغُهُ، وَشَوْعُهُ، وَشَيْعُهُ، إِذَا وُلِدَ بَعْدَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَلَد، وَكُلٌّ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى.
وَيُقَالُ: هُمَا طَرِيدَانِ إِذَا وُلِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَقِبِ الآخَرِ وَكُلٌّ مِنْهَا طَرِيد أَخِيهِ.
وَيُقَالُ: فُلان أَشَفُّ مِنِّي أَيْ أَكْبَر قَلِيلا، وَعَيْن فُلانٍ أَكْبَر مِنْ أَمَدِهِ أَوْ أَصْغَر مِنْ أَمَدِهِ إِذَا كَانَتْ مَرْآتُه تُخَالِفُ سِنَّهُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ أَكْبَرُ أَوْ أَصْغَرُ مِمَّا هُوَ حَقِيقَة. .........
تَتِمَّةٌ فِي الْحَوَاسِّ وَأَفْعَالِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا
هِيَ الْحَوَاسُّ، وَالْمَشَاعِرُ، وَالْمَدَارِكُ، وَالْقُوَى الْحَاسَّة، وَالْقُوَى الْمُدْرِكَة، وَهِيَ أَعْضَاءُ الْحِسِّ، وَآلات الْحِسّ، وَالآلات الْمُدْرِكَة.
وَقَدْ حَسَسْت بِالشَّيْءِ، وَأَحْسَسْته، وَأَحْسَسْت بِهِ، وَشَعَرْت بِهِ، وَأَدْرَكْته، وَوَجَدْته.
وَهَذَا مِنْ الأَشْيَاءِ الْمَحْسُوسَةِ، وَمِنْ الأَجْرَامِ الْمُدْرَكَةِ، وَقَدْ أَدْرَكْت جِرْم الشَّيْء، وَأَدْرَكْت حَجْمَهُ، وَأَدْرَكْت شَكْلَهُ، وَأَدْرَكْت مُشَخِّصَاته.
وَهَذَا أَمْر لا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ، وَلا تَتَنَاوَلُهُ الْمَشَاعِر، وَلا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَدَارِك، وَلا يَنَالُهُ الْحِسّ، وَلا يَقَعُ تَحْتَ الْحِسِّ، وَلا تَتَوَلاهُ حَاسَّة، وَلا يُفْضِي إِلَيْهِ بِحَاسَّة، وَلا تُصَوِّرُهُ حَاسَّة، وَلا
стр. 37
تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْحَوَاسّ، وَلا يَتَمَثَّلُ لِعَالَمِ الْحِسِّ، وَلا يَبْرُزُ لِمَشْهَد الْحَوَاسّ، وَقَدْ غَابَ عَنْ مَشْهَد الْحِسّ، وَغَابَ عَنْ مَرْمَى الْمَدَارِك، وَفَاتَ طَوْر الْمَشَاعِر.
وَفُلانٌ حَسَّاسٌ، شَدِيد الْحِسِّ، لَطِيف الْحَوَاسّ، صَادِق الشُّعُورِ، دَقِيق الإِدْرَاكِ.
وَطَرَأَ عَلَى فُلانٍ مِنْ الشَّيْخُوخَةِ وَالْمَرَضِ مَا ضَعُفَ لأَجْلِهِ حِسّه، وَبَطَل بَعْض حَوَاسِّهِ، وَذَهَبٍ مِنْهُ حِسّ كَذَا، وَتَعَطَّلَتْ حَاسَّة كَذَا،
وَمَاتَ فُلان هُوَ صَحِيح الْحَوَاسّ، وَمَوْفُور الْحَوَاسّ.
فَصْل فِي الْبَصَرِ
تَقُولُ: رَأَيْت الشَّيْءَ، وَأَبْصَرْته، وَعَايَنْته، وَآنَسْته إِينَاساً، وَشَاهَدْته، وَوَقَعَ عَلَيْهِ بَصَرِي، وَأَخَذَتْهُ عَيْنِي، وَاكْتَحَلَتْ بِهِ عَيْنِي.
وَقَدْ أَثْبَتّ الأَمْر عَنْ مُعَايَنَة، وَأَثْبَتّه بِالْمُشَاهَدَةِ، ورَأْيته رَأْي الْعَيْنِ، وَشَهِدْته شُهُود عِيَانٍ.
وَتَقُولُ: مَا عَجَمَتْك عَيْنِي مُنْذُ زَمَان أَيْ مَا أَخَذَتْك، وَفُلان بِمَرْأًى مِنِّي، وَمَعَانٍ، وَمَنْظَر، إِذَا كَانَ بِحَيْثُ تَرَاهُ، وَهُوَ بِمَكَانٍ لا تَرَاهُ الطَّوَارِف أَي الْعُيُونِ.
وَيُقَالُ: رَأْيُ عَيْنِي فُلاناً يَفْعَلُ كَذَا أَيْ رَأَيْته يَفْعَلُ كَذَا وَجُمْلَة " يَفْعَلُ " حَال أَغْنَتْ عَنْ
стр. 38
خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ كَمَا تَقُولُ عَهْدِي بِفُلانٍ يَفْعَلُ كَذَا،
وَتَقُولُ رُفِعَ لِي الشَّيْءُ إِذَا أَبْصَرْته مِنْ بَعِيد، وَلَقِيته أَدْنَى عَائِنَةٍ أَي أَدْنَى شَيْءٍ تُدْرِكُهُ الْعَيْنُ.
وَمَرَّ فُلان فَلَمْ أَرَهُ إِلا لَمْحاً، وَإِلا لَمْحَة، وَهُوَ النَّظَرُ الْخَفِيفُ السَّرِيعُ، وَقَدْ لَمَحْته، وَلَمَحْت إِلَيْهِ، وَأَلْمَحْت.
ولُحْته بِبَصَرِي لَوْحَة إِذَا رَأْيته ثُمَّ خَفِيَ عَنْك، وَلَقِيته عَيْن عُنَّة إِذَا رَأَيْتَهُ عِيَاناً وَلَمْ يَرَكْ.
وَتَقُولُ نَظَرْت إِلَى الشَّيْءِ، وَرَمَقْته، واجْتَلَيْته، وَرَمَيْته بِبَصَرِي، وحَدْجته بِبَصَرِي، وَرَشَقْته بِنَظَرِي، وَسَرَّحْت فِيهِ نَظَرِي، وأَجَلْت فِيهِ نَظَرِي، وَأَدَرْت فِيهِ نَظَرِي، وَقَلَّبْت فِيهِ طَرَفِي، وَرَفَعْت إِلَيْهِ طَرَفِي، وَرَجَعْت فِيهِ بَصَرِي، وَصَوَّبْت فِيهِ طَرْفِي وَصَعَّدْته، وَحَقَّقْت النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَتَأَمَّلْته، وَتَوَسَّمْته، وتَفَرَّسْته، وَجَسَسْته بِعَيْنِي، وَجَعَلْت عَيْنِي تَعْجُمُهُ، وَقَدْ حَدَّقْت إِلَيْهِ بِبَصَرِي، وَنَظَرْت إِلَيْهِ بِمَجَامِع عَيْنِي، وَحَمْلَقْت إِلَيْهِ، وَأَتْأَرْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي، وَحَدَّدْته، وأَسْفَفْته، وَدَقَّقْت فِيهِ النَّظَرَ، وَأَنْعَمْت فِيهِ النَّظَر، وَأَطَلْت فِيهِ النَّظَر، وأَدَمْته، وَأَدْمَنْته، وَنَظَرْت إِلَيْهِ نَظَرًا مَلِيّاً، وَأَتْبَعْته بَصَرِي، وَرَمَقْته بِبَصَرِي، وَتَعَهَّدْته بِنَظَرِي، وَجَعَلْته قَيْد عِياني، وَرَاعَيْته، وَرَاقَبْته، ورَامَقْته، وَلاحَظْته.
وَتَقُولُ: رَنَوْت إِلَيْهِ رُنُوّاً إِذَا أَدَمْت النَّظَر فِي سُكُونِ طَرْفٍ، وَرَجُل فَاتِر الطَّرْف،
стр. 39
وَسَاجِي الطَّرْف، إِذَا كَانَ يَنْظُرُ فِي سُكُون.
وَسَارَقْته النَّظَر، وَخَالَسْته النَّظَر، وَنَظَرْت إِلَيْهِ خُلْسَة، وَنَقَدْتُهُ بِنَظَرِي، وَنَقَدْت إِلَيْهِ بِنَظَرِي، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى النَّظَرِ الْخَفِيِّ.
وَيُقَالُ: فُلانٌ يَنْظُرُ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ إِذَا كَانَ يُسَارَقُ النَّظَر وَهُوَ نَاكِسٌ هَيْبَةً أَوْ غَمّاً.
وَيُقَالُ: نَظَرَ إِلَيْهِ عَنْ عُرْض، وَعَنْ عُرُض، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ جَانِب، وَشَزَرَهُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ شَزْراً، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ بِمُؤْخِر عَيْنه نَظَر الْغَضْبَانِ، وَمِثْله لَحَظَهُ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الشَّزْرِ.
وَشَفَنَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ بِمُؤْخِر عَيْنُهُ نَظَر الْمُبْغِض أَوْ الْمُتَعَجِّب، وَرَامَقَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ شَزْراً نَظَرَ الْعَدَاوَة، وَأَزْلَقَهُ بِبَصَرِهِ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ مُتَسَخِّط.
وَيُقَالُ: رَأَيْتهمْ يتقارَضُون النَّظَر أَيْ يَنْظُرُ بَعْضهمْ إِلَى بَعْضٍ بِالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَتَقُولُ نَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَة ذِي عَلَق أَي نَظْرَةِ مُحِبّ.
وَيُقَالُ: اِشْتَافَ الرَّجُل إِذَا تَطَاوَلَ وَنَظَرَ، وَقَدْ اِشْتَافَ الشَّيْءَ، وَجَلَّى بِبَصَرِهِ إِلَيْهِ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَنَظَرَ.
وَتَشَوَّفَ إِلَى الشَّيْءِ، وَتَطَلَّعَ إِلَيْهِ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ عَالٍ وَتَطَاوَلَ لِيُبْصِرَهُ.
وَاسْتَشْرَفَهُ، وَاسْتَكَفَّهُ، وَاسْتَوْضَحَهُ، إِذَا رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيْهِ وَبَسَطَ كَفَّهُ فَوْقَ حَاجِبِهِ كَالْمُسْتَظِلِّ مِنْ الشَّمْسِ، وَتَنَوَّرَ النَّارَ، وَلاحَ إِلَيْهَا، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا مِنْ بَعِيد.
وَتَبَصَّرَ الشَّيْءَ، وَتَرَسَّمَهُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ هَلْ يُبْصِرُهُ، وَاسْتَشَفَّ الثَّوْب إِذَا نَشَرَهُ
стр. 40
فِي الْهَوَاءِ يَطْلُبُ عَيْبًا إِنْ كَانَ فِيهِ.
وَاسْتَحَالَ الشَّخْصَ، وَاسْتَزَالَهُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ هَلْ يَتَحَرَّكُ، وَنَفَضَ الْمَكَان، وَاسْتَنْفَضَهُ، إِذَا نَظَرَ جَمِيعَ مَا فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ، وَكَذَلِكَ اِسْتَنْفَضَ الْقَوْمَ إِذَا تَأَمَّلَهُمْ.
وَعَرَضَ الْجُنْد إِذَا أَمَرَّ عَلَيْهِ نَظَره لِيَخْتَبِر أَحْوَاله، وَقَدْ عَرَضَهُ عَرْض عَيْنٍ إِذَا أَمَرَّهُ عَلَى بَصَرِهِ لِيَعْرِف مَنْ غَابَ وَمَنْ حَضَرَ، وَصَفَحَ الْقَوْم إِذَا عَرَضَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً.
وَصَفَحَ وَرَق الْكِتَابِ إِذَا نَظَرَ فِيهِ وَرَقَة وَرَقَة، وَقَدْ تَصَفَّحَ الْكِتَابَ إِذَا نَظَرَ فِي صَفَحَاتِهِ، وَتَصَفَّحَ الْقَوْمَ إِذَا تَأَمَّلَ وُجُوهَهُمْ وَنَظَرَ إِلَى حِلاهم وَصُوَرهمْ يَتَعَرَّفُ أَمْرَهُمْ.
وَتَقُولُ: طَرَفَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ إِذَا حَرَّكَ جَفْنَيْهَا، وَأَرْمَشَ بِعَيْنِهِ إِذَا طَرَفَ كَثِيراً بِضَعْف، ورَأْرَأَ بِعَيْنَيْهِ إِذَا حَرَّكَ حَدَقَتَيْهِ أَوْ قَلَّبَهُمَا، وَتَخَازَرَ إِذَا ضَيَّقَ جَفَنْيه لِيُحَدِّد النَّظَرَ.
وَخَاوَصَ، وَتَخَاوَصَ إِذَا غَضَّ مِنْ بَصَرِهِ شَيْئاً وَهُوَ فِي ذَلِكَ يُحَدِّقُ النَّظَرُ كَأَنَّهُ يُقَوِّمُ سَهْماً، وَكَذَلِكَ إِذَا غَمَّضَ بَصَره عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى عَيْنِ الشَّمْسِ.
وَشَخَصَ بَصَرُهُ، وَشَصَا بَصَرُهُ، وَبَرِقَ بَصَرُهُ، إِذَا فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَجَعَلَ لا يَطْرِف، وَبَرِقَ بَصَرُهُ أَيْضاً إِذَا غَابَ سَوَادُ عَيْنَيْهِ مِنْ الْفَزَعِ، وَيُقَالُ شَخَصَ الْمَيِّتُ بِبَصَرِهِ إِذَا رَفَعَ أَجْفَانه إِلَى فَوْق وَلَبِثَ لا
стр. 41
يَطْرِفُ.
وَشَقَّ بَصَر الْمَيِّتِ إِذَا نَظَرَ إِلَى شَيْء لا يَرْتَدُّ طَرْفُهُ إِلَيْهِ، وَتَقُولُ نَكَسَ الرَّجُل بَصَرَهُ، وَأَطْرَقَ بَصَرَهُ، إِذَا أَرْخَى عَيْنَيْهِ يَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ.
وَغَضَّ بَصَرَهُ، وَأَغْضَاهُ، وَكَسَرَهُ، أَيْ خَفَضَهُ وَكَفَّهُ، وَقَدْ أَغْضَى عَنْ الشَّيْءِ، وَغَضَّ طَرْفَهُ عَنْهُ، وَحَوَّلَ بَصَرَهُ، وَصَرَفَهُ، وَقَصَرَهُ، وَكَفَّهُ، وَرَدَّهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ بِطَرْفِهِ، وَمَالَ عَنْهُ بِنَظَرِهِ.
وَتَقُولُ: رَجُلٌ حَادُّ الْبَصَرِ، وَحَدِيد الْبَصَرِ، حَدِيد الطَّرْفِ، نَافِذ الْبَصَرِ، شَائِه الْبَصَر، وَشَاهِي الْبَصَر عَلَى الْقَلْبِ كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى، وَإِنَّهُ لَذُو طَرْف مِطْرَح أَيْ بَعِيد النَّظَرِ، وَذُو عَيْنٍ غَرْبَةٍ أَيْ بَعِيدَة الْمَطْرَح، وَهُوَ رَجُلٌ غَرْب الْعَيْنِ، وَقَدْ اِنْفَسَحَ طَرْفه، إِذَا لَمْ يَرُدّه شَيْءٌ عَنْ بُعْدِ النَّظَرِ.
وَهُوَ أَبْصَرُ مِنْ فَرَس، وَأَبْصَرُ مِنْ عُقَاب، وَأَبْصَرُ مِنْ نَسْر، وَأَبْصَرُ مِنْ غُرَاب، وَأَبْصَرُ مِنْ حَيَّة، وَأَبْصَرُ مِنْ الزَّرْقَاءِ.
وَرَجُلٌ كَلِيلٌ الْبَصَر أَيْ ضَعِيفُهُ، وَقَدْ كَلَّ بَصَرُهُ، وَخَسَأَ، وَأَعْيَا، وَرَنَّقَ تَرْنِيقاً.
وَقَدْ شَفَعَتْ لَهُ الأَشْبَاح أَيْ صَارَ يَرَى الشَّخْصَ اِثْنَيْنِ لِضَعْفِ بَصَرِهِ.
وَيُقَالُ لَقِيتُ فُلاناً مُرَنِّقَةً عَيْناهُ أَيْ مُنْكَسِر الطَّرْف مِنْ جُوعٍ أَوْ غَيْره.
وَيُقَالُ: عَشِيَ الرَّجُل إِذَا لَمْ يُبْصِر بِاللَّيْلِ، وَجَهِرَ إِذَا لَمْ يُبْصِر بِالشَّمْسِ، وَجَهَرَتْ الشَّمْس الْمُسَافِر
стр. 42
إِذَا غَلَبَتْ عَلَى بَصَرِهِ فَتَحَيَّرَ.
وَقَدْ سَدَرَ بَصَرُهُ إِذَا تَحَيَّرَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فَلَمْ يُحْسِنْ الإِدْرَاكَ، وَزَاغَ بَصَرُهُ إِذَا تَحَيَّرَ مِنْ خَوْفٍ وَنَحْوه.
وَحَسَرَ بَصَرُهُ إِذَا اِعْتَرَاهُ كَلال مِنْ طُولِ مَدىً أَوْ مِنْ طُول النَّظَر إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ حَسِير.
وقَمِرَ الرَّجُل إِذَا تَحَيَّرَ بَصَرُهُ مِنْ النَّظَرِ إِلَى الثَّلْجِ، وَقَدْ تَفَرَّقَ بَصَرُهُ، وَانْتَشَرَ بَصَرُهُ، وَالْبَيَاض مُفَرِّق لِلْبَصَرِ.
وَهَذَا بَرْق يَخْطَفُ الْبَصَر، وَشُعَاع يَكَادُ يَلْمَسُ الْبَصَرَ، أَيْ يَذْهَبُ بِهِ.
وَتَقُولُ: كُفَّ بَصَرُهُ، وَكَفَّ بَصَرُهُ، أَيْ عَمِيَ، وَهُوَ رَجُلٌ كَفِيفٌ، وَمَكْفُوف، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَأَظْلَمَ بَصَرُهُ، وَالْتَمَعَ بَصَرُهُ، وَاخْتُلِسَ بَصَرُهُ، وَطَفِئَتْ عَيْنُهُ، وَابْيَضَّتْ عَيْنُهُ، وَذَهَبَ ضَوْء عَيْنِهِ، وَأَذْهَبَ اللَّهُ كَرِيمَتَيْهِ.
وَيُقَالُ: غَارَتْ عَيْنُهُ، وَخَسَفَتْ، وَرَسَبَتْ، وَهَجَمَتْ، وَبَخِقَتْ، وَسَاخَتْ، إِذَا غَابَتْ فِي الرَّأْسِ.
وأَغَرْتُها أَنَا، وَخَسَفْتهَا، وبَخَقْتُها، وَبَخَسْتُهَا، وبَخَصْتُها، وَفَقَأْتُهَا، وَقَلَعْتُهَا، وقُرْتُها قَوْراً، وَسَمَلْتُهَا.
وَعَيْنٌ غَائِرَةٌ، وَخَسِيفَة، وَبَخْقَاءُ، وَرَجُلٌ بَاخِقٌ الْعَيْن، وَيُقَالُ: عَيْن قَائِمَةٌ وَعَيْن سَادَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُهَا وَالْحَدَقَةُ صَحِيحَة،
وَالْعَيْنُ السَّادَّةُ أَيْضاً الْمَفْتُوحَة لا تُبْصِرُ بَصَراً قَوِيّاً، وَالأَكْمَه الأَعْمَى خِلْقَة.
стр. 43
فَصْل فِي السَّمْعِ
تَقُولُ: سَمِعْت الرَّجُلَ يَقُولُ كَذَا، واسْتَمَعْته، وَسَمِعْت كَلامَهُ، وَسَمِعْت صَوْتَهُ، وَآنَسْتُ صَوْتَهُ، وَوَجَدْت حِسَّهُ، وَسَمِعْتُ لَهُ رِكْزاً، وَسَمِعْت لَهُ حِسّاً، وَحَسِيساً، وَمَا سَمِعْت لَهُ حِسّاً وَلا جَرْساً وَقَدْ سَمِعْت كَذَا، وَقَرَع سَمْعِي، وَمَرّ بِسَمْعِي، وَوَرَدَ عَلَى سَمْعِي، وَوَقَعَ فِي سَمَاعِي، وَبَلَغَ مَسَامِعِي، وَذَلِكَ سَمْع أُذُنِي، وَسَمَاع أُذُنِي.
وَهَذَا كَلام مَا اِسْتَكَّ فِي مَسَامِعِي مِثْله، وَمَا سَكَّ سَمْعِي مِثْله، وَمَا اِسْتَأْذَنَ عَلَى سَمْعِي مِثْله.
وَتَقُولُ سَمْعُ أُذُنِي فُلاناً يَقُولُ كَذَا، وَسَمْعَة أُذُنِي، كَمَا تَقُولُ رَأْيُ عَيْنِي، وَقَالَ ذَلِكَ سَمْعَ أُذُنِي، وَسَمَاعَ أُذُنِي، وَسَمْعاً قَالَهُ، أَيْ قَالَهُ مُسْمِعاً وَهُوَ مِنْ وَضْع الْمَصْدَر الْمُجَرَّد مَوْضِع الْمَزِيد وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ.
وَتَقُولُ: سَمِعْت لَهُ، وَإِلَيْهِ، وأصغيت لَهُ، وَأَصَخْت لَهُ، وَأَرْعَيْته سَمْعِي، وَرَاعَيْته سَمْعِي، وَأَقْبَلْت عَلَيْهِ بِسَمْعِي، وَرَفَعْت لَهُ حِجَاب سَمْعِي، وَأَلْقَيْت إِلَيْهِ السَّمْع.
وَتَقُولُ لِمَنْ تُحَدِّثُهُ: سَمْعَك إِلَيَّ، وَسَمَاعَك إِلَيَّ، وَسَمَاعِ كَحَذَارِ، أَيْ اِسْمَعْ.
وَتَقُولُ: تَسَمَّعَ فُلان
стр. 44
إِلَى حَدِيثِ الْقَوْمِ، وَإِنَّهُ لَيَسْتَرِق السَّمْعَ، إِذَا كَانَ يَتَسَمَّعُ مُخْتَفِياً، وَقَدْ أَرْهَفَ أُذُنَهُ لاسْتِرَاقِ السَّمْعِ.
وَهُمْ بِمَسْمَعٍ مِنْهُ أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلامَهُمْ، وَفُلان بِمَرْأىً مِنِّي وَمَسْمَعٍ، وَهُوَ مِنِّي مَرْأىً وَمَسْمَع، وَمَرْأَى وَمَسْمَعاً، وَالنَّصْب فِي هَذَا الأَخِيرِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ كَمَا تَقُولُ هُوَ مِنِّي مَزْجَرَ الْكَلْب.
وَيُقَالُ تَوَجَّسْت الشَّيْءَ، وتَوَجَّسْت الصَّوْت، إِذَا تَسَمَّعْتَ إِلَيْهِ وَأَنْتَ خَائِف، وَتَوَجَّسْت بِالشَّيْءِ إِذَا أَحْسَسْت بِهِ فَتَسَمَّعْت لَهُ، وَالتَّوَجُّس التَّسَمُّع إِلَى الصَّوْتِ الْخَفِيِّ وَقَدْ أَوْجَسَتْ أُذُنِي كَذَا وَتَوَجَّسْت إِذَا سَمِعْت حِسّاً.
وَتَقُولُ رَجُل حَدِيد السَّمْع، وَحَادَّ السَّمْعِ، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ نَدْسٌ وَهُوَ السَّرِيعُ الاسْتِمَاع لِلصَّوْنِ الْخَفِيِّ.
وَهُوَ أَسْمَعُ مِنْ فَرَس، وَأَسْمَعُ مِنْ خُلْد، وَأَسْمَعُ مْنْ سِمْع وَهُوَ وَلَد الذِّئْبَ مِنْ الضَّبْعِ.
وَتَقُولُ ثَقُلَ سَمْعُهُ إِذَا ضَعُفَ حِسّ أُذُنِهِ، وَفِي سَمْعِهِ وَأُذُنِهِ ثِقَل.
وإِنَّهُ لَحَثِر الأُذُن إِذَا كَانَ لا يَسْمَعُ سَمْعاً جَيِّداً.
فَإِنْ زَاد عَلَى ذَلِكَ قُلْت فِي أُذُنِهِ وَقْر، وَقَدْ وَقِرَتْ أُذُنه بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرهَا وَوُقِرَتْ عَلَى الْمَجْهُولِ وَهِيَ مَوْقُورَة، فَإِنْ زَاد أَيْضاً قُلْت طَرِش وَهُوَ أَهْوَنُ الصَّمَم، فَإِنْ زَاد أَيْضاً قُلْت طَرْش وَهُوَ أَهْوَنُ الصَّمَم.
فَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُهُ كُلّه قُلْت صَمَّ الرَّجُل، وَسَكّ، وَصَمَّت أُذُنه، وَاسْتَكّ
стр. 45
سَمْعُهُ، وَحَفَّ سَمْعُه، وَرَجُل أَصَمّ، وَأَسَكُّ.
فَإِنْ اِشْتَدَّ صَمَمُهُ حَتَّى لا يَسْمَع صَوْت الرَّعْدِ فَهُوَ أَصْلَخُ، وَأَصْلَجُ بِالْجِيمِ، وَيُقَالُ فِي التَّوْكِيدِ أَصَمّ أَصْلَخ، وَأَصَمّ أَصْلَج.
وَتَقُولُ وَقَرَ اللَّه أُذُنه، وَأَصَمَّهَا، وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ، وَجَعَلَ فِي أُذُنِهِ وَقْراً، وَاللَّهُمَّ قِرْ أُذُنه.
فَصْلٌ فِي الذَّوْقِ
تَقُولُ ذُقْت الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ذَوْقاً، وَذَواقاً، وَطَعِمْته طَعْماً بِالضَّمِّ، وَتَطَعُّمْته، وَفِي الْمَثَلِ تَطَعَّمْ تَطْعَمْ أَيْ ذُقْ تَشْتَهِ.
وَطَعَامٌ مُرٌّ الْمَذَاق، وَالْمَذَاقَة، وَمُرّ الطَّعْم بِالْفَتْحِ، وَالْمَطْعَمِ، وَقَدْ وَجَدْت طَعْمَهُ.
وَيُقَالُ تَذَوَّقْتُ الشَّيْءَ إِذَا ذُقْته مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة، وَتَلَمَّظْت بِهِ إِذَا تَتَبَّعْت طَعْمه فِي فِيك.
وَتَمَطَّقْت بِهِ إِذَا ضَمَمْتَ شَفَتَيْكَ وَصَوَّتَّ بِاللِّسَانِ عَلَى الْغَارِ الأَعْلَى وَذَلِكَ عِنْدَ اِسْتِطَابَةِ الشَّيْءِ.
وَيُقَالُ قَطَمَ الشَّيْء إِذَا تَنَاوَلَهُ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ فَذَاقَهُ، وَلَمَظَ الْمَاء وَالشَّرَاب إِذَا ذَاقَهُ بِطَرَفٍ لِسَانِهِ، وَقَدْ شَرِبَهُ لِمَاظاً بِالْكَسْرِ إِذَا ذَاقَهُ كَذَلِكَ.
وَطَعَامٌ وَشَرَابٌ لَذِيذٌ، وَلَذٌّ، طَيِّب، شَهِيّ، وإِنَّهُ لَطَيِّب الطَّعْم، وَشَهِيّ الطَّعْم، وَلَذِيذ الْمَطْعَم، وَقَدْ لَذَّنِي، وَلَذِدْته،
стр. 46
واستلذَّذْتُه، وَاسْتَطَبْتُه.
وَهَذَا طَعَام طَيِّب الْمَضَاغ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا يُمْضَغُ مِنْهُ، وَشَرَابٌ طَيِّب الْمَنْزَعَة أَي طَيِّب الْمَقْطَع، وَشَرَابٌ طَيِّب الْخُلْفَة أَي طَيِّب آخِرَ الطَّعْم.
وَهَذِهِ لُقْمَة كَرِيمَة، وَمُضْغَة شَهِيَّة، وَهَذَا طَعَام مُسْتَطْرَف أَيْ مُسْتَطَاب.
وَيُقَالُ: طَعَام قَدِيّ، وَقَدٍ، أَيْ شَهِيّ طَيِّب الطَّعْم وَالرِّيح، وَإِنَّ لَهُ قَداة، وَقَدَاوَة، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الشِّوَاء وَالطَّبِيخ.
وَطَعَامٌ وَشَرَابٌ بَشِعٌ، وَمُسْتَبْشَع، وَإِنَّهُ لَبَشِع الطَّعْم، وَكَرِيه الطَّعْمِ، وَخَبِيث الطَّعْم، وَرَدِيء الطَّعْمِ.
وَإِنَّهُ لَيَنْبُو عَنْهُ الذَّوْق، وَتَنْقَبِضُ مِنْهُ النَّفْسُ، وَتَدْفَعُهُ اللَّهَاة، وَلا يُسِيغُهُ الْحَلْق، وَلا يَسْتَمْرِئُهُ الْجَوْف.
وَقَدْ اِسْتَبْشَعَتْهُ، وَتَكَرَّهَتْهُ، وَعِفْته، وَأَبَيْته، وَتَقَزَّزْت عَنْهُ، وَإِنِّي لأَتَقَزَّز مِنْ أَكْل كَذَا، وَهَذَا طَعَام تَقَزُّهُ نَفْسِي، وَتَقُزُّ عَنْهُ، وَإِنَّ فِيهِ لَقَزَازَة بِالْفَتْحِ.
وَتَقُولُ تَوَجَّرَ الْمَاءَ وَالدَّوَاءَ إِذَا شَرِبَهُ كَارِهاً، وَتَجَرَّعَهُ إِذَا تَابَعَ الْجَرْع مَرَّةً بَعْد أُخْرَى كَالْمُتَكَارِهِ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ.
وَلَفَظَ الطَّعَامَ مِنْ فِيهِ، وَمَجَّ الشَّرَاب وَالْمَائِع، إِذَا أَلْقَاهُ مِنْ فِيهِ
стр. 47
لِكَرَاهَةٍ أَوْ غَيْرهَا، وَأَعْقَاهُ إِعْقَاء إِذَا أَزَالَهُ مِنْ فِيهِ لِمَرَارَتِهِ، وَفِي الْمَثَلِ لا تَكُنْ حُلْواً فَتُسْتَرَط وَلا مُرّاً فَتُعْقَى. وَتَقُولُ: هَذَا طَعَام حُلْو، وَإِنَّهُ لَصَادِق الْحَلاوَةُ، مَحْض الْحَلاوَةِ، خَالِص الْحَلاوَة.
وَتَمْرٌ وَعَسَلٌ حَمْت، وَحَمِيتٌ، أَيْ شَدِيد الْحَلاوَةِ، وَهُوَ أَحْلَى مِنْ الْمَنِّ، وَأَحْلَى مِنْ الْقَنْدِ وَأَحْلَى مِنْ الشَّهْدِ، وَأَحْلَى مِنْ الضَّرَبِ، وَإِنَّمَا هُوَ الشَّهْدُ الْمُصَفَّى، وَالسُّكَّرُ الْمُكَرَّرُ.
وَطَعَامٌ مُرٌّ، وَقَدْ مَرَّ هَذَا الطَّعَام فِي فَمِي يَمَرُّ مَرَارَة وَأَمَرّ إِمْرَاراً أَيْ صَارَ مُرّاً، وَأَمْرَرْته أَنَا صَيَّرَتْهُ كَذَلِكَ.
وَهَذِهِ الْبَقْلَةُ مِنْ أَمْرَار الْبُقُول وَهِيَ الْمُرَّةُ مِنْهَا، فَإِذَا اِشْتَدَّتْ مَرَارَتُهُ فَهُوَ مَقِر، وَمُمْقِر، وَمُعْق.
وَهُوَ أَمَرُّ مِنْ الصَّبْرِ، وَأَمَرُّ مِنْ الصَّاب، وَأَمَرّ مِنْ الْحَنْظَلِ، وَأَمَرّ مِنْ الْعَلْقَمِ، وَكَأَنَّمَا هُوَ الصَّبْرُ السُّقُطريّ، وَكَأَنَّهُ نَقِيع الْحَنْظَل، وَإِنَّمَا هُوَ الزَّقُّوم.
وَيُقَالُ مَاءٌ غَلِيظٌ أَيْ مُرّ، وَهَذَا مَاءٌ مِلْح بالكَسْر، وعَيْنٌ مِلْحَة، ومِياهٌ مِلْحة وأَمْلاح، وقد مَلُحَ الْمَاء مُلُوحَة، وَمَلاحَة، وَمَلَحْتُ الطَّعَامَ وَالْقِدْرَ، وَمَلَّحَتْهُ، وَأَمْلَحْتُه ُ، إِذَا جَعَلْت فِيهِ مِلْحاً، وَطَعَام وَسَمَك مَمْلُوح وَمَلِيح.
وَزَعَقْتُ الْقِدْرَ إِذَا
стр. 48
أَكْثَرْت مِلْحَهَا، وَهَذَا طَعَام مَزْعُوق، وَيُقَالُ سَمَكٌ قَرِيبٌ وَهُوَ الْمَمْلُوحُ مَا دَامَ فِي طَرَاءته، وَسَمَك مَمْقُور وَهُوَ الَّذِي أُنْقِعَ فِي مَاءٍ وَمِلْحٍ أَوْ فِي خَلّ وَمِلْح.
وَالنَّغَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عَيْن الْمَاءِ الْمِلْح، وَالْمُضَاضُ مِثَال غُرَاب الْمَاء الَّذِي لا يُطَاقُ مُلُوحَة.
وَهُوَ مَاءٌ أُجَاجٌ، وَقُعَاع، وَزُعَاق، وَحُرَاق، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَة أَوْ الَّذِي جَمَعَ مُلُوحَة وَمَرَارَة، وَإِنَّهُ لَمَاءٌ يَفْقَأ عَيْن الطَّائِرِ.
وَيُقَالُ مَاءٌ مُسَوِّسٌ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْعَذْبِ وَالْمُلِحِّ، وَمَاءٌ شَرُوبٌ مِثْلُهُ، وَهَذَا طَعَام حَامِض، وَإنَّهُ لِشَدِيد الْحَمْض، وَالْحُمُوضَة، وَقَدْ حَمُضَ بِالضَّمِّ وَأَحْمَضْتُهُ إِحْمَاضاً.
وَلَبَنٌ وَنَبِيذٌ حَازِرٌ، وَحَزْر بِالْفَتْحِ، إِذَا حَمُضَ فَحَذَى اللِّسَان وَهُوَ فَوْقَ الْحَامِضِ.
وَخَلٌّ حَاذِقٌ، وَثَقِيف، وَبَاسِل، إِذَا اِشْتَدَّتْ حُمُوضَتُهُ كَذَلِكَ، وَقَدْ حَزَرَ الْحَامِضُ فَاهُ، وَحَذَقَهُ، وَحَذَاهُ يَحْذِيه، وَحَمَزَهُ، وَمَضَّهُ، إِذَا لَذَعَهُ وَقَرَصَهُ.
وَيُقَالُ: جَاءَنَا بِصَرْبَةٍ تَزْوِي الْوَجْه أَيْ تَقْبِضُهُ وَالصَّرْبَة اللَّبَن الْحَامِض، وَالْحَاذِقُ أَيْضاً الْخَبِيث الْحُمُوضَة لِفَسَادٍ فِيهِ.
وَفِي مَعِدَتِهِ حَزَّاز وِزَانُ شَدَّاد وَهُوَ الطَّعَامُ يَحْمُضُ فِي الْمَعِدَةِ لِفَسَادِهِ.
وَيُقَالُ: هَذِهِ رُمَّانَة حَامِزَة أَي فِيهَا حُمُوضَة، وَإِنَّ فِيهَا لَحَمَازَة وَهِيَ اللَّذْعُ الْيَسِير، وَكَذَلِكَ رُمَّانَة مُزَّة بِالضَّمِّ وَفِيهَا مَرَارَة وَهِيَ الْحُمُوضَةُ الْقَلِيلَةُ أَوْ بَيْنَ الْحَلاوَةِ وَالْحُمُوضَةِ،
стр. 49
وَقَدْ تَمَزَّزَ الرَّجُل إِذَا أَكَلَ الْمُزّ.
وَطَعَامٌ حِرِّيفٌ بِالتَّشْدِيدِ وَفِيهِ حَرَافَةٌ وَهِيَ طَعْمُ الْخَرْدَلِ وَنَحْوه، وَقَدْ حَمَزَ الْخَرْدَلُ فَاهُ، وَحَذَاهُ، وَقَرَصَهُ، وَلَذَعَهُ، وَإِنِّي لأَجِد لِهَذَا الطَّعَامِ حَرْوَة وَهِيَ الْحَرَارَةُ مِنْ حَرَافته.
وَيُقَالُ فِي هَذَا الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ عِرْق مِنْ حُمُوضَةٍ أَوْ غَيْرهَا أَيْ شَيْء يَسِير.
وَقَدْ أَصَابَ هَذَا الطَّعَامَ خُلالٌ وَهُوَ عَرَضٌ يَعْرِضُ فِي كُلّ حُلْو فَيُغَيِّرُ طَعْمَهُ إِلَى الْحُمُوضَةِ.
وَهَذَا طَعَام تَفِهٌ، وَمَسِيخ، وَمَلِيخ، وَصَلَف، أَيْ لا طَعْمَ لَهُ، وَفِيهِ تَفَاهَة، وَمَسَاخَة، وَمَلاخَة، وَصَلَف، وَقَدْ مَسَخَ كَذَا طَعْمَهُ إِذَا أزاله.
وَهَذَا طَعَام كَفْن أَيْ لا مِلْحَ فِيهِ، وَمَاء عَذْب، وَزُلال، وَفُرَات، وَرُضَاب، وَسَلْسَال، إِذَا كَانَ خَالِصاً لا مُلُوحَةَ فِيهِ، وَيُقَالُ رَجُلٌ حَتِر اللِّسَان كَمَا يُقَالُ حَثِر الأُذُن أَيْ لا يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ.
فَصْلٌ فِي الشَّمِّ
تَقُولُ: شَمِمْت الشَّيْءَ، وَشَمِمْت رَائِحَتَهُ، وَاشْتَمَمْتهَا، وَنَشِقْتهَا، وَتَنَشَّقْتُهَا، ونَشِيتُها، واسْتَنْشَيْتُها، وَسُفْتُهَا، وَاسْتَفْتُهَا، وَقَدْ وَجَدْتُ رِيحَ الشَّيْء، وَوَجَدْت نُشْوَتَهُ، وَاسْتَرْوَحْت مِنْهُ رِيحاً
стр. 50
طَيِّبَةً، وَهُوَ طَيِّب الشَّمِيم، وَالنَّشَق، وَالنُّشْوَة.
وَتَقُولُ: أَرَحْت الرَّوْضَة، وَرُحْتهَا أَرَاحُهَا، إِذَا وَجَدْت رِيحَهَا.
وَأَرَاحَ السَّبُعُ الإِنْسَ وَالصَّيْدَ، واسْتَرَاحَهُ، وَأَرْوَحَهُ، واسْتَرْوَحَهُ، وَأَنْشَاهُ، إِذَا وُجِدَ رِيحه، وَكَذَلِكَ الصَّيْد إِذَا وَجَدَ رِيحَ السَّبْعُ وَالإِنْسَانَ.
وَتَشَمَّمْت الشَّيْء إِذَا أَدْنَيْته مِنْ أَنْفِك لِتَجْتَذِب رَائِحَته، وَكَذَلِكَ إِذَا شَمَمْته فِي مُهْلَة.
وَيُقَالُ عَنَا الْكَلْبُ لِلشَّيْءِ إِذَا أَتَاهُ فَشَمَّهُ، وَفُلان يَتَتَبَّعُ أَنْفه إِذَا كَانَ يَتَشَمَّمُ الرَّائِحَة فَيَتْبَعُهَا. وَتَقُولُ اِنْتَشَرَتْ رَائِحَة الشَّيْء، وَسَطَعَتْ، وَفَاحَتْ، وَثَقَبَتْ، وَهَاجَتْ، وَارْتَفَعَتْ، وَضَاعَتْ، وَتَضَوَّعَتْ، وَتَثَوَّرَتْ، وَقَدْ نَمَّ الشَّيْءُ إِذَا سَطَعَتْ رَائِحَتُهُ.
وَشَمَمْت رَائِحَتَهُ، وَرِيحَهُ، وَرِيحَتَهُ، وَعَرْفَهُ، وَنَشْرَهُ، وَبَنَّتَهُ.
وَإِنَّهُ لَحَادُّ الرَّائِحَةِ، ذَفِر الرِّيح ذَكِيّ الْعَرْف.
وإِنَّ لَهُ حِدَّة، وَذَفَراً، وَذَكَاء، وَشَذاً، كُلّ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الطِّيبِ وَالْخَبِيث.
وَتَقُولُ نَفَحَ الطِّيب، وَفَارَ، وَفَغَا، وَأَرِجَ، وَتَوَهَّجَ، وَلَهُ أَرَج، وَوَهَج، وأَريج، ووَهِيج، ووَجَدْتُ أَرَج الطِّيب، وأَرِيجَه، ونَشاه، وَرَيَّاهُ، وَنَفْحَته، وفَوْحَته، وفَوْعَته، وفَوْغَته، وَفَوْرَتَهُ، وَفَغْوَته، وَفَغْمَتَهُ، وَخَمَرَتَه، وبَوْغاءه، وَنَفَسه، وَنَسِيمه.
وَيُقَالُ سَطَعتني رَائِحَة الْمِسْكِ إِذَا طَارَتْ إِلَى أَنْفِك،
стр. 51
وَفَغَمَتْ فُلاناً رَائِحَة الطِّيبِ، وَفَعَمَتْهُ أَيْضاً بِالْمُهْمَلَةِ، إِذَا مَلأَتْ خَيَاشِيمه، وَهَذَا مِسْك خِطَام أَيْ يَمْلأُ الْخَيَاشِيم.
وَأَرِجَ الْمَكَانُ بِالطِّيبِ، وَتَنَسَّمَ، إِذَا مَلأَتْهُ رَائِحَته، وَقَدْ أَفْعَمَ الْمِسْك الْبَيْت، وَأَفْعَمْت الْبَيْت بِرَائِحَة الْعُود.
وَهَذَا شَيْء طَيِّب، وَطَيِّب الرِّيحِ، مِسْكِيّ الأَرَج، عَنْبَرِيّ النَّفَس، عَبْهَريّ النَّسِيم.
وَهُوَ أَطْيَبُ مِنْ رَيْحَانَة، وَأَطْيَب مِنْ فَاغِيَة، وَأَطْيَب مِنْ كافورة، وَأَطْيَب مِنْ فَأْرَة مَسَّك، وَأَطْيَب مِنْ جؤنة عَطَّار.
وَتَقُولُ: تَطَيَّبَ الرَّجُلُ، وَتَعَطَّرَ، وَتَعَهَّد نَفْسه بِالطِّيبِ، وَتَضَمَّخَ بِهِ، وَتَلَطَّخَ، وَتَغَلَّفَ، وَتَدَلَّكَ.
وَتَدَهَّن َ بِالدُّهْنِ، وَتَطَلَّى بِهِ، وَادَّهَنَ وَاطَّلَى عَلَى اِفْتَعَلَ، وَتَزَلَّقَ، وَتَصَبَّغَ، وَقَدْ رَوَّى رَأْسه بِالدُّهْنِ، وَسَغْسَغَهُ، إِذَا أَشْبَعَهُ مِنْهُ، وَيُقَالُ: سَغْسَغَ الدُّهْنَ فِي رَأْسِهِ، وَغَلَّهُ، إِذَا أَدْخَلَهُ تَحْتَ شَعْرِهِ.
وَتَلَغَّمَتْ الْمَرْأَة بِالطِّيبِ إِذَا جَعَلَتْهُ عَلَى مَلاغِمهَا وَهِيَ الْفَمُ وَالأَنْفُ وَمَا حَوْلَهُمَا.
وَرَقْرَقَ الطِّيب فِي الثَّوْبِ أَجْرَاهُ، وَرَدَعَ قَمِيصه أَوْ جِسْمه بِالطِّيب إِذَا لَطَّخَهُ بِهِ، وَبِالثَّوْبِ وَالْجِسْمِ رَدْع مِنْ الطِّيبِ وَهُوَ الأَثَرُ.
وَقَدْ عَبِقَ الطِّيب بِالْجِسْمِ وَالثَّوْبِ، وَصَئِكَ
стр. 52
بِهِ صَأَكاً، وَصَاك بِهِ صَوْكاً، إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ وَبَقِيَتْ رَائِحَتُهُ، وَإِنِّي لأَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بِنَّة طَيِّبَة.
وَيُقَالُ إِنَاءٌ ضَارٍ بِالشَّرَابِ وَبَيْت ضَارٍ بِاللَّحْمِ إِذَا اِعْتَادَهُ حَتَّى يَبْقَى فِيهِ رِيحُهُ.
وَيُقَالُ رَجُلٌ عَطِرٌ، وَمِعْطِير، أَيْ يَتَعَهَّدُ نَفْسه بالطِّيبِ وَيُكْثِرُ مِنْهُ، وَهِيَ عَطِرَة وَمِعْطِير، وَقَدْ تَطَيَّبَ الرَّجُل، وَمَسَّ أَفْخَرَ طِيبه، وَمَرّ وَقَدْ شَرِقَ جَسَدُهُ بِالطِّيبِ أَيْ اِمْتَلأَ مِنْهُ.
وَرَجُلٌ عَبِق وَاِمْرَأَةٌ عَبِقَةٌ تَفُوحُ مِنْهُمَا رَائِحَةُ الطِّيبِ، وَإِنَّ فُلاناً لَيَنْضَح طِيباً أَيْ يَفُوحُ.
وَتَقُولُ بَخَّرَ ثَوْبَهُ، وَجَمَّرَهُ، وَأَجْمَرَهُ، إِذَا طَيَّبَهُ بِالْبَخُورِ وَهُوَ دُخَانُ الطِّيب، وَقَطَّرَهُ إِذَا بَخَّرَهُ بِالْقُطْرِ وَهُوَ الْعُودُ، وَقَدْ تَبَخَّرَ الرَّجُلُ، وَاجْتَمَرَ، وَاسْتَجْمَرَ، وَتَقَطَّرَ.
وَهِيَ الْمِجْمَرَةُ، وَالْمِبْخَرَة، وَالْمِدْخَنَة، وَالْمِقْطَرَة، لِمَا يُوقَدُ فِيهِ الْبَخُور.
وَأَلْقَيْت الشَّذَا فِي الْمِجْمَرَة وَهُوَ كِسَرُ الْعُودِ. وَيُقَالُ عَبَأَ الطِّيب، وَدَافَهُ دَوْفاً، وَطَرَّاهُ، إِذَا خَلَطَهُ.
وَدَافَ الْمِسْك أَيْضاً وَنَحْوَهُ إِذَا سَحَقَهُ وَبَلَّهُ، وَدَاكَهُ دَوْكاً إِذَا سَحَقَهُ وَأَنْعَمَ دَقَّهُ.
وَهُوَ الْمُدُقُّ بِضَمَّتَيْنِ، وَالْمِدْوَكُ، وَالْفِهْرُ، لِلْحَجَرِ الَّذِي يُسْحَقُ بِهِ الطِّيب وَغَيْره.
وَالْمَدَاكُّ، والصلاية، وَيُقَالُ الصَّلاءة أَيْضاً بِالْهَمْزِ، لِلْحَجَرِ الْعَرِيضِ يُسْحَقُ عَلَيْهِ، وَالْمُنْحَازُ مَا يُدَقُّ فِيهِ وَهُوَ الْهَاوُنُ.
وَفَتَقَ الطِّيب إِذَا اِسْتَخْرَجَ رَائِحَتَهُ بِشَيْءٍ يُدْخِلُهُ عَلَيْهِ،
стр. 53
وَخَمْرُهُ إِذَا تُرِكَ اِسْتِعْمَاله حَتَّى يَجُودَ، وَقَدْ اِخْتَمَرَ الطِّيب، وَوَجَدْت مِنْهُ خَمْرَة طَيِّبَة وَهِيَ الاسْمُ مِنْ الاخْتِمَارِ.
وَذَبَحَ فَأْرَة الْمِسْك إِذَا شَقَّهَا وَاسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا، وَالْفَأْرَة وِعَاء الْمِسْك مِنْ حَيَوَانِهِ، وَهِيَ النَّافِجَةُ أَيْضاً، وَاللَّطِيمَةُ، وَقَدْ فَضَضْت لَطِيمَة الْمِسْك، وَفُلان يَفُضُّ عَلَى زُوَّارِهِ لَطَائِم الْمِسْك.
وَرَبَّبَ الدُّهْن، وَطَيَّبَهُ، وَرَوَّحَهُ، وَنَشَّهُ، إِذَا جَعَلَ فِيهِ طِيباً، وَقَدْ مَسَّك الدُّهْن وَالشَّرَاب، وَصَنْدَله، وَعَنْبَره، وَهَاتَانِ الأَخِيرَتَانِ مِنْ كَلام الْمَوَلِّدِينَ، وَهُوَ الطِّيبُ، وَالْعِطْرُ، لِكُلِّ جَوْهَر طِيب الرِّيحِ.
والأفعاء الرَّوَائِح الطَّيِّبَة، وَالشَّمَّامَاتُ مَا يُتَشَمَّمُ مِنْ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ، وَالرَّيْحَانُ كُلّ نَبْتٍ طَيِّب الرِّيحِ، وَالْفَاغِيَةُ كُلّ زَهْر رَائِحَته طَيِّبَة.
والأبزاز، وَالأَفْحَاء، وَالتَّوَابِل، مَا يُطَيَّبُ بِهِ الْغِذَاءُ كَالْفُلْفُلِ وَالْقِرْفَةِ وَالنَّعْنَاعِ وَغَيْر ذَلِكَ.
وَيُقَالُ طَعَامٌ قَدٍ، وَقَدِيّ، إِذَا كَانَ طَيِّبَ الطَّعْمِ وَالرِّيحُ وَتَقَدَّمَ قَرِيباً، تَقُولُ شَمِمْت قداة الْقِدْر وقداة طَعَام بَنِي فُلان.
وَتَقُولُ أَرْوَحَ الشَّيْءُ، وَنَتِن، بِتَثْلِيث التَّاء، وَأَنْتَنَ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ رِيحه، وَخَبُثَتْ رِيحُهُ، وَهُوَ نَتِن، وَنَتِين، وَمُنْتِن، وَإِنَّهُ لَكَرِيه الرِّيحِ، وَخَبِيث الرِّيحِ، وَإِنْ فِيهِ لَنَتْناً، وَنَتَانَة، وَهُوَ أَنْتَنُ مِنْ جَوْرَب،
стр. 54
وَأَنْتَنُ مِنْ جِيفَة، وَأَنْتَنُ مِنْ حُشٍّ، وَأَنْتَن مِنْ الْخُنْفُسَاءِ، وَأَنْتَنُ مِنْ الظَّرِبَانِ، وَأَنْتَن مِنْ مَرَق وَهُوَ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يَسْتَحْكِمْ دِبَاغه فَفَسَدَ، فَإِذَا اِشْتَدَّ نَتْنُهُ قِيل دَفِرَ، وَإِنّ فِيهِ لَدَفَراً يَسُدُّ الْخَيَاشِيمَ.
وَيُقَالُ إِنَّ لِهَذَا الشَّيْءِ حَرْوَةً وَهِيَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ مَعَ حِدَّةٍ فِي الْخَيَاشِيمِ، وَإِنَّ لَهُ رَائِحَةً تَسُورُ فِي الْخَيَاشِيمِ، وَتَأْخُذُ بِالنَّفَسِ، وَتَأْخُذُ بِالْحَلْقِ، وَتَأْخُذُ بِالْكَظَمِ وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ.
وَيُقَالُ وَسِنَ الرَّجُلِ، وَأَسِنَ، إِذَا دَخَلَ بِئْراً فَغُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ نَتْنِهَا، وَتَثَوَّرَتْ فِي أَنْفِهِ رِيح كَذَا فَدِيرَ بِهِ، وَاسْتَدَارَ رَأْسُهُ، وَسَدِرَ، وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَرُنِّح بِهِ.
وَذَمَتْهُ رِيح الْجِيفَة ذَمْياً إِذَا أَخَذَتْ بِنَفَسِهِ، وَذَمَى فُلان فِي أنْفِي بِصُنَانِهِ إِذَا آذَاك بِخُبْثِ رِيحِهِ.
وَتَقُولُ خَلَفَ اللَّحْمُ وَغَيْره إِذَا أَرْوَحَ، وَفُلان لا يَأْكُلُ اللَّحْمَ إِلا خَالِفاً وَهُوَ الَّذِي تَجِدُ مِنْهُ رُوَيْحَة، وَقَدْ نَشَّمَ اللَّحْم تَنْشِيماً، وَخَشِمَ خَشَماً، وَأَخْشَم، إِذَا تَغَيَّرَ وَابْتَدَأَتْ فِيهِ رَائِحَة كَرِيهَة.
وَقِيلَ لِلَّحْم غَابّ، وَغَبِيب، إِذَا بَاتَ فَفَسَدَ، وَقِيلَ غَبّ اللَّحْم، إِذَا بَاتَ لَيْلَةً فَسَدَ أَوْ لَمْ يَفْسُدْ.
فَإِذَا أَنْتَنَ قِيلَ صَلَّ، وَأَصَلَّ، وَزَهِمَ، وَتَهِمَ، وَتَمِهَ، وَزَنِخَ، وَخَنِزَ، وَخَزِنَ، وَزَخِمَ، وَخَمَّ، وَأَخَمَّ.
وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ خَمّ
стр. 55
وَأَخَمَّ فِي الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ وَصَلَّ وَأَصَلَّ فِي النِّيءِ، وَغَلَبَتْ الزَّخَمَة فِي لُحُومِ السِّبَاعِ وَالزَّهَمَة فِي لُحُومِ الطَّيْرِ وَهِيَ مَا تَجِدُهُ مِنْ رِيح لَحْمِهَا مِنْ غَيْرِ تَغَيُّر، وَكَذَلِكَ السَّهَك فِي السَّمَكِ.
وَيُقَالُ خَمَّ اللَّبَن أَيْضاً، وَأَخَمَّ، إِذَا غَيَّرَهُ خُبْث رَائِحَة السِّقَاء.
وَنَمِسَ السَّمْن وَالدُّهْن وَالزَّيْت وَالْوَدَك، وَقَنِمَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٌ طَيِّبٌ إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيحه، وَفِيهِ قَنَمَةٌ بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ الاسْمُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَنِمَتْ يَده مِنْ الزَّيْتِ وَنَحْوه إِذَا اِتَّسَخَتْ.
وَعَطِنَ الْجِلْد إِذَا وُضِعَ فِي الدِّبَاغِ وَتُرِكَ حَتَّى فَسَدَ وَأَنْتَنَ وَهُوَ عَطِن، وَعَثِنَ الطَّعَام إِذَا فَسَدَ لِدُخَانٍ خَالَطَهُ، وَهُوَ عَثِن، وَمَعْثُون.
وَأَجْنِ الْمَاء أَجْناً وَأُجُوناً إِذَا طَالَ مَكَثَهُ فَتَغَيَّرَ إِلا أَنَّهُ شَرُوب يَكُونُ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْن وَالرِّيحِ، وَكَذَلِكَ صَلَّ الْمَاء وَهُوَ مَاءٌ صَلالٌ، وَقَدْ أَصَلَّهُ الْقِدَم أَي غَيَّره.
وَأَسِنَ الْمَاء، وَتَأَسَّنَ، إِذَا تَغَيَّرَ فَلَمْ يُشْرَبْ إِلا عَلَى كُرْه، فَإِذَا أَنْتَنَ حَتَّى لا يُطَاقَ شُرْبه قِيلَ جَوِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَهُوَ جَوٍ، وَيُقَالُ لِلْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ جِيَّة بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الصَّرَى أَيْضاً بِفَتْحَتَيْنِ، والجِيَّة الرَّكِيَّة الْمُنْتِنَة، وَهِيَ رَكِيَّة صَارِيَة، وَالصَّمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ نَتْن رِيح الْبَحْر خَاصَّة.
стр. 56
وَتَقُولُ: تَفِلَ الرَّجُلُ تَفَلا إِذَا تَرَكَ الطِّيِب أَوْ الاغْتِسَال فَتَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ، وَهُوَ تَفِلٌ، وَاِمْرَأَةٌ تَفِلَةٌ وَمِتْفَال.
وَأَصَنَّ إِذَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَة مَغَابنه وَمَعَاطِف جِسْمه وَبِهِ صُنَانٌ بِالضَّمِّ.
وَسَهِكَ سَهِكاً، وَصَئِك، إِذَا خَبُثَ رِيح عَرَقه، وَهُوَ سَهِك، وَسَهِك الرِّيح.
وَإِنَّهُ لَرَجُل صَمِير وَهُوَ الْيَابِسُ اللَّحْم عَلَى الْعَظْمِ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْعَرَقِ.
وَيُقَالُ لِلْعَرَقِ الْمُنْتِنِ صُمَاح بِالضَّمِّ، وَهُوَ أَيْضاً رِيح الْعَرَق الْمُنْتِن يُقَالُ إِنَّهُ لَيَتَضَوَّع صُمَاحاً.
وَبَخِرَ الرَّجُل بَخَراً إِذَا أنْتَنَ فُوه، وَهُوَ أَبْخَرُ، وَخَلَفَ فُوه خُلُوفاً إِذَا تَغَيَّرَ رِيحه لِصَوْمٍ أَوْ مَرَض، وَهُوَ خَالِف الْفَم، وَبِفِيهِ خِلْفَة بِالْكَسْرِ وَهِيَ اِسْمٌ مِنْهُ، وَنَوْم الضُّحَى مَخْلَفَة لِلْفَم أَي دَاعِيَة لِتَغَيُّر رِيحه.
وَالنَّكْهَةُ رِيح الْفَم مَا كَانَتْ، وَإِنَّهُ لَطَيِّب النَّكْهَةُ، وَخَبِيث النَّكْهَة، وَقَدْ نَكَهْتُه بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا إِذَا شَمِمْت رَائِحَةَ فَمِهِ، واستنكَهْته فَنَكَهَ فِي أَنْفِي إِذَا أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ لِتَشُمّ رَائِحَتَهُ فَفَعَلَ.
وَيُقَالُ نُكِهَ الرَّجُل عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله إِذَا تَغَيَّرَتْ نَكْهَته مِنْ تُخَمَةٍ عَرَضَتْ لَهُ. وَتَقُولُ زُكِمَ الرَّجُلُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إِذَا عَرَضَ لَهُ اِنْسِدَاد فِي أَنْفِهِ مِنْ رُطُوبَةٍ نَزْلِيَّة فَضَاقَ مُتَنَفَّسُه وَضَعُفَ شَمُّه، وَهُوَ مَزْكُومٌ
стр. 57
وَبِهِ زُكَامٌ وَقَدْ انفغم الزُّكَام، وافْتَغَمَ، أَيْ اِنْفَرَجَ، وَخُشِمَ عَلَى الْمَجْهُولِ أَيْضاً إِذَا عَرَضَتْ لَهُ سُدَّةٌ فِي أَنْفِهِ مِنْ دَاءٍ اِعْتَرَاهُ، وَهُوَ مَخْشُومٌ وَبِهِ خُشَامٌ بِالضَّمِّ أَيْضَاً.
وَخَشِمَ خَشَماً إِذَا سَقَطَتْ خَيَاشِيمه وَانْسَدَّ مُتَنَفَّسُه فَهُوَ أَخْشَمُ وَهُوَ الَّذِي لا يَكَادُ يَشُمُّ شَيْئاً وَلا يَجِدُ رِيح طِيب وَلا نَتْن.
وَإِنَّ فِي أَنْفِهِ لَسُدَّة، وَسُدَاداً بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَهُوَ دَاءٌ يَسُدُّ الأَنْفَ يَأْخُذُ بِالْكَظمِ وَيَمْنَعُ نَسِيم الرِّيحِ، وَيُقَالُ مِسْك كَدِيّ، وَكَدٍ، أَيْ لا رَائِحَةَ لَهُ.
فَصْل فِي اللَّمْسِ
تَقُولُ لَمَسْت الشَّيْءَ، وَمَسِسْته، وَمِسْتُهُ بِسِينٍ وَاحِدَةٍ مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا، وَلامَسْته، وَجَسَسْته، واجْتَسَسْتُه، وَأَفْضَيْت إِلَيْهِ بِيَدِي، وَبَاشَرْته بِيَدِي.
وَشَيْءٌ لَيِّنُ الْمَلْمَسِ، وَلَيِّن الْمَسّ، وَالْمَمَسّ، وَالْمَمَسَّة، وَالْمَجَسّ، وَالْمَجَسَّة، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُكَ إِذَا لَمَسْتَهُ.
وَقَدْ وَجَدْت مَسَّ الشَّيْءِ، وَمَمَسّه، وَمَلْمَسَهُ، وَمَجَسَّتَهُ، وَوَجَدْت حَجْمَهُ، وَحَيْدَهُ، وَهُوَ مَلْمَسُهُ، النَّاتِئ تَحْتَ يَدِك.
وَتَقُولُ
стр. 58
لَيْسَ لِمِرْفَقِهِ حَجْم أَي نُتُوء وَذَلِكَ إِذَا غَطَّاهُ اللَّحْم فَلا يُوجَدُ لَهُ مَسٌّ مِنْ وَرَاءِ الْجِلْدِ.
وَيُقَالُ جَسّ الطَّبِيبُ الْعَلِيلَ، وَجَسّ الْعِرْق، إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ لِيَخْتَبِرَ نَبْضَهُ، وَذَلِكَ الْمَوْضِع مِنْهُ مَجَسَّة.
وَجَسَّ الرَّجُلُ الْكَبْش، وَغَبَطَهُ، وَغَمَزَه، وَضَبَثَه، إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَأَلْيَتِهِ لِيَعْرِف سِمَنَهُ مِنْ هُزَالِهِ، وَفِي الْمَثَلِ أَفْوَاههَا مجاسُّها وَالضَّمِير لِلإِبِلِ أَي إِذَا رَأَيْتهَا تُجِيدُ الأَكْل عَلِمَتْ أَنَّهَا سَمِينَة فَأَغْنَاك ذَلِكَ عَنْ جَسِّهَا.
وَيُقَالُ تَلَمَّسَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ إِذَا تَطَلَّبَهُ بِاللَّمْسِ، وَعَيَّثَ فِي طَلَبِ الشَّيْءِ إِذَا طَلَبَهُ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبْصِرَهُ، يُقَالُ عَيَّثَ الأَعْمَى وَعَيَّثَ الَّذِي فِي الظُّلْمَةِ إِذَا جَسَّ مَا حَوْلَهُ يَطْلُبُ شَيْئاً، وَعَيَّثَ الرَّجُل فِي الظُّلْمَةِ إِذَا جَسَّ مَا حَوْلَهُ يَطْلُبُ شَيْئاً، وَعَيَّثَ الرَّجُل فِي الْكِنَانَةِ إِذَا أَدَارَ يَدَهُ فِيهَا يَطْلُبُ السَّهْمَ.
وَتَقُولُ شَيْء لَيِّن، وَلَيْن بِالتَّخْفِيفِ، لَدْن، نَاعِم، رَخْص، طَفْل، بَضّ، هَشٌّ، خَرِع، رِخْو.
وَإِنَّهُ هَشّ الْمَكْسِر، لَدْن الْمَعْطِف، رِخْو الْمَجَسَّة، لَيِّن الْمَسّ، بَضّ الْمَلْمَس.
وَفِيهِ لِين، وَلَيَان، وَلُدُونَة، وَنُعُومَة، وَرُخُوصَة، وَطَفَالَة، وَبَضَاضَة، وَهَشَاشَة، وَخَرَع، وَرَخَاوَة.
وَهُوَ أَلْيَنُ مِنْ الْعِهْنِ، وَأَلْيَن مِنْ الشَّمْعِ، وَأَلْيَن مِنْ الشَّحْمِ، وَأَلْيَن مَنْ خَمْل النَّعَام، وَمِنْ زِفّ الرِّئَال، وَمِنْ
стр. 59
زَغَب الْفَرْخ، وَكَأَنَّهُ الْعِهْنُ الْمَنْفُوشُ، وَالْعُطب الْمَنْدُوف.
وَهَذِهِ كِسْرَة لَدْنَة، وَهَشَّة، وَثَوْبٌ لَيِّنٌ، وَعُودٌ وَنَبْتٌ خَرِعٌ، وَخَوَّار، وَكَذَلِكَ أَرْضِ خَوَّارَة وَهِيَ اللَّيِّنَةُ السَّهْلَةُ، وَأَرَاضٍ خُور بِالضَّمِّ، وَغُصْنٌ رَطْبٌ، وَرَطِيبُ، وَأَمْلَدُ، ورَؤُود.
وَبَنَان رَخْصَة، وَنَاعِم، وَطَفْل.
وَوِسَاد وَطِيء، وَوَثِير، وَدَمِث، وَبِهِ وَطَاءَة، وَطَأَة مِثال دَعَة، وَوَثَارَة، وَدَمَاثَة.
وَوَطَّأْته أَنَا، وَوَثَرَتْه ُ، وَدَمَّثَتْهُ، وَفِي الْمَثَلِ دَمِّث لِجَنْبِك قَبْلَ النَّوْمِ مَضْطَجَعاً، وَفُلانٌ يَتَّكِئُ عَلَى خَوْر الْحَشَايَا وَهِيَ الْفُرْشَةُ اللَّيِّنَةُ.
وَهَذَا عَجِين رَخْف أَي رِخْوٍ كَثِير الْمَاءِ، وَقَدْ رَخُفَ رَخَافَة، وَأَرْخَفَهُ هُوَ، وَأَمْرَخَهُ، إِذَا أَكْثَرَ مَاءه فَاسْتَرْخَى، وَتَقُولُ دَعَكْت الثَّوْبَ إِذَا أَلَنْت خُشْنَتَهُ، وَمَحَجْت الْحَبْل إِذَا دَلَّكْتُهُ لِيَلِينَ.
وَدَعَكْت الأَدِيم، وَمَعَكْتُهُ، وَمَحَجْتُهُ، وَعَرَكْته، وَمَلَقْتُهُ، وَمَرَّنْتُهُ، وَمَلَّدْتُهُ، إِذَا دَلَّكْته وَلَيَّنْته.
وَهَذَا ثَوْب جَرْد إِذَا سَقَطَ زِئْبره وَلانَ وَهُوَ بَيْنُ الْخَلَق وَالْجَدِيد، وَقَدْ جَرِد الثَّوْبُ، وَانْجَرَدَ.
وَصَلَّيْت الْعَصَا عَلَى النَّارِ تَصْلِيَة، وَتَصَلَّيْتهَا، إِذَا لَوَّحْتَهَا عَلَى النَّارِ وَلَيَّنْتَهَا لِتَقُومَهَا.
وَشَيْءٌ صُلْب، وَصَلِيب وَصُلَّب وِزَان
стр. 60
دُمَّل، قَاسٍ، شَدِيد، مَتِين، عَاسٍ، جَاسِئ، وَجَاس ٍ أَيْضَاً بِتَرْك الْهَمْز.
وَفِيهِ صَلابَة وَقَسَاوَة، وَشِدَّة، وَمَتَانَة، وعساوة، وَجُسُوء، وَإِنَّ فِيهِ لَجُسْأَة بِالضَّمِّ.
وَهُوَ أَصْلَبُ مِنْ الْحَدِيدِ، وَأَصْلَب مِنْ الصَّوَّانِ، وأَقْسَى مِنْ صَلْد الصَّفَا، وَمِنْ قِطَع الْجُلْمُود، وَأَقْسَى مِنْ الصُّلَّبِ، وَالصُّلَّبِيّ، وَهُوَ حَجَرُ الْمِسَنِّ، وَأَصْلَب مِنْ خَوَّار الصَّفَا وَهُوَ الَّذِي لَهُ صَوْت مِنْ صَلابَتِهِ.
وَيُقَالُ صَخْر أَصَمّ وَحَافِر أَصَمّ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الصَّلابَة، وَصَفَاة صَمَّاء، وَخَيْل صُمّ السَّنَابِك.
وَحَجَرٌ صَلْدٌ وَهُوَ الصُّلْبُ الأَمْلَسُ، وَكَذَلِكَ جَبِين صَلْد، وَحَافِرٌ صَلْدٌ، وصِلْدِم، وَالْمِيمُ زَائِدَة.
وَأَرْضٌ صَلْدَةٌ، وَجَلْدَة، أَيْ صُلْبَة شَدِيدَة، وَأَرْضٌ مَسِيكَةٌ، وَمَسَاك، أَيْ لا تَنْشَفُ الْمَاء لِصَلابَتِهَا.
وَحَافِرٌ وَقَاحٌ بِالْفَتْحِ أَيْ صُلْبِ بَاقٍ عَلَى الْحِجَارَةِ، وَقَدْ اِسْتَوْقَحَ الْحَافِر أَيْ صَلُبَ، وَوَقَّحْتُهُ أَنَا إِذَا صَلَّبْته بِالشَّحْمِ الْمُذَابِ.
وَيُقَالُ وَقَّحَ الْحَوْضَ إِذَا مَدَّرَهُ بِالطِّينِ وَالصَّفَائِحِ حَتَّى يَصْلُبَ فَلا يَنْشَفُ الْمَاءَ.
وَيُقَالُ: لَحْم وَتَمْر تَارِز أَيْ صُلْب، وَعَجِين تَارِز أيْ شَدِيد، وَقَدْ أَتْرَزَتْ عَجِينهَا.
وَسَهْم عَصِل، وَأَعْصَل، إِذَا كَانَ
стр. 61
صُلْباً فِي اعْوِجَاج، وَشَجَرَة وَقَنَاة عَصِلَة، وَعَصْلاء، وَهِيَ الْعَوْجَاءُ لا يُقْدَرُ عَلَى تَقْوِيمِهَا لِصَلابَتِهَا، وَكَذَا قَنَاة كَزَّة وَخَشَبَة كَزَّة وَهِيَ الْيَابِسَةُ الْمُعْوَجَّةُ.
وَيُقَالُ قَوْسٌ كَزَّةٌ أَيْ فِي عُودِهَا يَبَسٌ عَنْ الانْعِطَافِ، وَذَهَبٌ كَزَّاي صُلْب جِدّاً، وَالاسْمِ مِنْ ذَلِكَ كُلّه الكَزَز بِفَتْحَتَيْنِ.
وَحَدِيد ذَكَر، وَذَكِير، وهو أَشَدّ الْحَدِيد وَأَيْبَسَهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْفُولاذِ، تَقُولُ ذَكَّرْت الْفَأْس وَالسِّكِّين وَغَيْرهمَا إِذَا وَصَلْت حَدَّهُمَا بِقِطْعَةٍ مِنْ الْحَدِيدِ الذَّكَر، وَسَيْف مُذَكَّر، وَذَكَر، وَهُوَ الَّذِي مَتْنه حَدِيد أَنِيث وَشَفْرَته ذَكَر.
وَتَقُولُ أَمَهْت السَّيْف وَالسِّكِّين إِمَاهَة، وأَمْهَيْتُه أَيْضَاً إِمْهَاء عَلَى الْقَلْبِ إِذَا سَقَيْته الْمَاءَ وَهُوَ مُحْمَى لِيَصْلُب.
وَتَقُولُ جَمَدَ الْمَاء، وَقَامَ، وَتَرِز، وَجَسا، وَقَرَسَ، وَخَشَفَ.
وَهُوَ الْجَمْدُ، وَالْجَمَدُ، وَالْجَلِيد.
وَالْجَلِيدُ أَيْضَاً مَا يَتَكَوَّنُ مِنْ النَّدَى فَيَجْمُدُ، وَكَذَلِكَ الضَّرِيب، وَالصَّقِيع، وَالسَّقِيط.
وَجَمَسَ السَّمْن وَالْوَدَك أَيْ جَمَدَ.
وَعَقَدَ الرُّبُّ وَالْعَسَلُ وَنَحْوَهُمَا، وَانْعَقَدَ، وَتَعَقَّدَ، إِذَا غَلُظ وَاشْتَدَّ، وَأَعْقَدْتُهُ أَنَا، وَعَقَّدْتُهُ تَعْقِيداً، وَهُوَ عَقِيد.
وَقَدْ خَثَرَ الرُّبّ، وَتَخَثَّرَ، وَتَلَزَّجَ،
стр. 62
وَتَلَجَّنَ، إِذَا اِشْتَدَّ وَتَمَطَّطَ.
وَيُقَالُ شَيْءٌ قَصِم، وَقَصِف، إِذَا كَانَ قَاسِياً سَرِيعَ الانْكِسَارِ.
وَشَيْءٌ مَرِنٌ إِذَا كَانَ صُلْباً فِي لِين، وَرُمْح مَرِن، وَفِيهِ مُرُونَة، وَمَرَانَة. وَتَقُولُ شَيْءٌ أَمْلَسُ، نَاعِم، أَخْلَقُ، صَقِيل، وَهُوَ صَقِيل الْمَتْن، مُسْتَوِي الصَّفَح، سَهْلَ الْمَلْمَس.
وَفِيهِ مَلاسَة، وَمُلُوسَة، وَنُعُومَة، وَخَلَق، وَصَقَل بِفَتْحَتَيْنِ عَنْ الْمِصْبَاحِ.
وَقَدْ صَقَلْتُهُ، وَمَلَّسْتُهُ، وَنَعَّمْته، وَخَلَّقْته، وَامْلاسّ هُوَ، وَامَّلَسَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ.
وَهُوَ أَنْعَمُ الدِّيبَاج، وَأَنْعَم مِنْ خَدِّ الْعَذْرَاءِ، وَأَصْقَل مِنْ الْوَدَعِ، وَأَصْقَلُ مِنْ صَفْحَةِ الْمِرْآةِ.
وَيُقَالُ جَبِينٌ صَلْت وَهُوَ الْمُسْتَوِي الأَمْلَسُ، وَرَجُلٌ صَلْت الْوَجْه وَالْخَدّ أَيْ مَصْقولهما.
وَسَجَدَ فُلان عَلَى خُلَيْقاء جَبْهَته، وَضَرَبْتُهُ عَلَى خُلَيْقاء مَتْنه، وَهُوَ مُسْتَوَاهُمَا وَمَا اِمْلاسّ مِنْهُمَا، وَسُحِبُوا عَلَى خَلْقَاوَات جِبَاههمْ.
وَيُقَالُ صَفَاة خَلْقَاء وَهِيَ الْمَلْسَاءُ الْمُصْمَتَةُ لا وَصْمَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ صَخْر أَخْلَقُ.
وَحَجَرٌ وَحَافِرٌ مُدَمْلَجٌ، وَمُدَمْلَق، وَمُدَمْلَك، وَمُخَلَّق، أَي أَمْلَس مُدَوَّر، وَكَذَلِكَ السَّهْم إِذَا كَانَ أَمْلَسَ مُسْتَوِياً، وَعُود سَبْط، وَسَمْح، أَيْ لا عُقْدَةَ
стр. 63
فِيهِ.
وَيُقَالُ: حَجَرٌ صَلْدٌ أَي صُلْبٍ أَمْلَس وَتَقَدَّم قَرِيبًا، وَصَخْرَة مُدَلَّصَة أَي مَلْسَاء، وقد دَلَّصَتْهَا السُّيُول أَيْ دَمْلَكَتْهَا وَأَخَذَتْ مَا نَتَأَ مِنْ نَوَاحِيهَا.
وَدِرْعٌ دِلاصٌ أَيْ مَلْسَاء بَرَّاقَة، وَدِرْع دَرِمَة إِذَا ذَهَبَتْ خُشُونَتُهَا وَانْسَحَقَتْ.
وَدِرْهَمٌ أَمْسَحُ وَهُوَ ضِدُّ الأَحْرَشِ وَذَلِكَ إِذَا زَالَ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّقْشِ، وَقَدْ اِنْسَحَلَتْ الدَّرَاهِم إِذَا امْلاسَّتْ.
وَيُقَالُ: هَذَا ثُوْبٌ مَا لَهُ ظِلٌّ أَيْ زِئْبِر كِنَايَة عَنْ مَلاسَتِهِ.
وَتَقُولُ: صَقَلْت السَّيْفَ، وَجَلَوْته، وَدُسْته، وَحَادَثْته، وَهُوَ سَيْف مَصْقُولٌ، وَصَقِيل، وَسَيْف مُحَادَثٌ، وَمُحَادَثٌ بِالصِّقَالِ.
وَيُقَالُ سَيْفٌ قَشِيبٌ أَيْ حَدِيث الْعَهْدِ بِالْجِلاءِ.
وَنَحَتُّ الْخَشَبَة، وَسَوَّيْتهَا، إِذَا قَشَرْتهَا وَأَزَلْت مَا فِيهَا مَنْ أَوَدٍ، وَقَدْ أَنْعَمْتُ نَحْتَهَا، وَكَذَلِكَ نَحَتُّ السَّهْم، وَبَرَيْتُهُ، وَهُوَ سَهْمٌ نَحِيت، وَبَرِيّ.
وَيُقَالُ نَجَفْتُ السَّهْمَ أَيْضَاً إِذْ بَرَيْته وَعَرَّضْته، وَكَذَلِكَ كُلّ مَا عُرِّضَ.
وَلَمَسْتُ الإِكَاف إِذَا أَمْرَرْت عَلَيْهِ يَدَك فَسَوَّيْته أَوْ نَحَتَّ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ اِرْتِفَاعٍ وَأَوَد، وَإِكَاف مَلْمُوس، وَمَلْمُوس الأَحْنَاء.
وَزَلَّمْتُ الرَّحَى إِذَا أَدَرْتُهَا وَأَخَذْتُ مِنْ حُرُوفِهَا، وَكَذَلِكَ السَّهْم
стр. 64
وَالْعَصَا إِذَا أَزَلْت مَا فِيهِمَا مَنْ حَيْد وَنُتُوء.
وَشَرْجَعْتُ الْخَشَبَة إِذَا نَحَتُّهَا فَأَزَلْت مَا فِيهَا مِنْ الْحُرُوفِ، وَخَشَبَة مُشَرْجَعَة إِذَا كَانَتْ مُطَوَّلَة لا حُرُوفَ لِنَوَاحِيهَا.
وَسَفَنْت الْقِدْح وَالسَّوْط وَالصَّحْفَة وَغَيْر ذَلِكَ إِذَا حَكَكْتهَا بِالسَّفَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ قِطْعَةٌ خَشْنَاءُ مِنْ جِلْد ضَبّ أَوْ جِلْد سَمَكَة يُسْحَجُ بِهَا الشَّيْء حَتَّى تَذْهَبَ عَنْهُ آثَار الْبَرْي وَالنَّحْت، وَسَفَّنْتُهُ تَسْفِيناً مُبَالَغَة، وَدَرَّمْت أَظْفَارِي إِذَا سَوَّيْتَهَا بَعْدَ الْقَصِّ.
وَحَطَّ الْحَذَّاء الأَدِيمَ إِذَا صَقَلَهُ وَنَقَشَهُ بِالْمِحَطِّ وَالْمِحَطَّةِ وَهِيَ حَدِيدَةٌ أَوْ خَشَبَةٌ مَعْطُوفَةٌ الطَّرَف يُصْقَلُ بِهَا الْجِلْد.
وَتَقُولُ: جَرِدَ الثَّوْبُ، وَانْجَرَدَ، إِذَا زَالَ زِئْبِره، وَهُوَ ثَوْب جَرْد وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَجَرَّدْت الْجِلْد، وَسَحَفْتهُ، وَكَشَطْتهُ، إِذَا نَزَعْتَ شَعْرَهُ.
وَيُقَالُ: رَجُل أَمْعَط، وَأَمْلَط، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ شَعْر.
وَهُوَ أَجْرَدُ الْخَدّ، أَمْرَط الْحَاجِب، أَثَطُّ الْعَارِض وَهُوَ الْكَوْسَجُ.
وَهُوَ أَنْزَعُ الرَّأْسِ إِذَا اِنْحَسَرَ الشَّعْر عَنْ جَانِبَيْ جَبْهَته، فَإِذَا زَادَ قَلِيلاً فَهُوَ أَجْلَحُ، ثُمَّ أَصْلَع، ثُمَّ أَجْلَى، ثُمَّ أَجْلَهُ، وَذَلِكَ إِذَا زَالَ الشَّعْر عَنْ أَكْثَر رَأْسه.
وَيُقَالُ أَدْمَجَتْ الْمَاشِطَة ضَفَائِر الْمَرْأَةِ إِذَا أَدْرَجَتْهَا وَمَلَّسَتْهَا، وَكُلّ شَيْءٍ أُدْرِجَ فِي مَلاسَةٍ فَهُوَ مُدْمَج.
وَمَرَّدَ الْبِنَاء، وَمَلَّطَهُ، وَسَيَّعَهُ،
стр. 65
إِذَا طَيَّنَهُ، وَمَلَّسَهُ، وَكَذَلِكَ مَلَّطَ الْحَوْض، وَسَيَّعَه، وَسَفَّطه.
وَهُوَ الْمَالَقُ، وَالْمَالَجُ، وَالْمِمْلَقُ، وَالْمِسْيَعَةُ، لِلْخَشَبَةِ الْمَلْسَاءِ يُطَيَّنُ بِهَا.
وَسَلَف الأَرْض إِذَا سَوَّاهَا بِالْمِسْلَفَةِ وَهِيَ الْحَجَرُ تُسَوَّى بِهِ الأَرْض، قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ قَالَ أَبُو عُبَيْد وَأَحْسَبُهُ حَجَراً مُدْمَجاً يُدَحْرَجُ بِهِ عَلَى الأَرْضِ لِتَسْتَوِيَ.
وَتَقُولُ شَيْءٌ خَشِن، وَأَخْشَن، وَأَحْرَش، وَفِيهِ خُشُونَة، وَخَشَانَة، وَخُشْنَة، وَحُرْشَة.
وَهُوَ أَخْشَنُ مِنْ مِسْح، وَأَخْشَنُ مِنْ لِيفَة، وَأَخْشَنُ مِنْ الْمِبْرَدِ، وَأَخْشَنُ مِنْ ظَهْر الضَّبّ، وَأَخْشَنُ مِنْ السَّفَنِ وَهُوَ جِلْد الضَّبّ وَنَحْوه وَذُكِرَ قَرِيباً، وَحَيَّةٌ حَرْشَاءُ خَشِنَة الْجِلْد، وَدِينَارٌ وَدِرْهَمٌ أَحْرَشُ إِذَا كَانَ جَدِيداً عَلَيْهِ خُشُونَةَ النَّقْشِ.
وَمُلاءة خَشْنَاء إِذَا كَانَتْ خَشِنَة الْمَسّ لِجِدَّتِهَا أَوْ لِخُشُونَة نَسْجهَا، وَهَذِهِ حُلَّة شَوْكَاء عَلَيْهَا خُشُونَة الْجِدَّة.
وَكَذَا دِرْع قَضَّاء إِذَا كَانَتْ جَدِيدَة لَمْ تَنْسَحِقْ بَعْد، وَفِيهَا قَضَضٌ بِفَتْحَتَيْنِ.
وَيُقَالُ: أَعْطِنِي مَشُوشاً أَمْسَحُ بِهِ يَدِي وَهُوَ الْمِنْدِيلُ الْخَشِنُ تُمْسَحُ بِهِ الأَيْدِي، وَالْمَشُّ الْمَسْح بِالشَّيْءِ الْخَشِنِ لِلتَّنْظِيفِ، وَكَذَلِكَ الْمَحْج وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْمَشِّ، تَقُولُ مَحَجْتُ الطِّين وَالْوَسَخ وَنَحْوَهُ إِذَا مَسَحْتَهُ حَتَّى يَنَالَ الْمَسْح مَا تَحْتَهُ لِشِدَّة مَسْحك
стр. 66
إِيَّاهُ.
وَتَقُولُ: نَحَتَ النَّجَّارُ الْخَشَبَةَ وَتَرَكَ فِيهَا مَنْقَفاً وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُنْعِمْ نَحْتهَا فَتَرَكَ فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّحْتِ.
وَخَشَبَ السَّهْمَ وَنَحْوَهُ إِذَا بَرَاهُ الْبَرْي الأَوَّل قَبْلَ أَنْ يُسَوَّى، وَكَذَلِكَ السَّيْف إِذَا بَدَأَ طَبْعه وَذَلِكَ إِذَا بَرَدَهُ وَلَمْ يَصْقُلْهُ، وَسَهْم وَسَيْف خَشِيب لَمْ يُسَوَّ وَلَمْ يُصْقَلْ، وَإِنَّ فِيهِ لأَمْتاً وَهُوَ الانْخِفَاضُ وَالارْتِفَاعُ وَالاخْتِلافُ فِي الشَّيْءِ.
وَيُقَالُ: عُودٌ ذُو عُقَد، وَأُبَن، وَعُجَر، وَحُيُود، وَحُرُود، وَهِيَ مَا نَتَأَ عَنْ مُسْتَوَاهُ، وَكَذَلِكَ قَرْن ذُو حُيُود، وَحِيَد، وَهِيَ مَا فِيهِ مِنْ نُتُوء، وَالْحُيُودُ أَيْضَاً حُرُوف قَرْن الْوَعِلِ.
وَيُقَالُ: حَبْلٌ مُحَرَّدٌ إِذَا ضُفِّرَ فَصَارَتْ لَهُ حُرُوف لاعْوِجَاجِهِ وَذَلِكَ أَنْ تَشْتَدَّ إِغَارَتُهُ حَتَّى يَتَعَقَّدَ وَيَتَرَاكَبَ، وَجَاءَ بِحَبْلٍ فِيهِ حُرُود، وَقَدَّ فُلان السَّيْر فَحَرَّدَهُ، وَحَيَّدَهُ، إِذَا جَعَلَ فِيهِ حُيُوداً.
وَيُقَالُ مَكَانٌ حَزْن أَي غَلِيظ خَشِن، وَفِيهِ حُزُونَة.
وَمَكَانٌ وَطَرِيقٌ وَعْرٌ كَذَلِكَ، وَإِنَّهُ لَشَدِيد الْوُعُورَةِ وَقَدْ تَوَعَّرَ الْمَكَان، وَإِنَّهُ لَمَكَان شَئِزٌ، وشَئِيس، وَمَكَان شَرْس، وَأَرْض شَرْسَاء.
وَوَقَعُوا فِي حْرَّةٍ مُضَرَّسَةٍ، وَمَضْرُوسَة، أَيْ فِيهَا كَأَضْرَاسِ الْكِلابِ مِنْ الْحِجَارَةِ، وَالْحَرَّة مِنْ الأَرْضِ مَا كَانَتْ ذَات حِجَارَةٍ نَخِرَةٍ سُودٍ وَالْجَمْع الْحِرَار، وَتُسَمَّى الأَرْضُ مَا كَانَتْ ذَات حِجَارَةٍ نَخِرَةٍ سُودٍ وَالْجَمْعُ الْحِرَارُ.
وَتُسَمَّى
стр. 67
تِلْكَ الْحِجَارَة نَسْفاً وَنَسَفاً بِالْفَتْحِ وَبِالتَّحْرِيكِ وَاحِدَتهَا نَسْفَة بِالْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ دَلَّكَ قَدَمَهُ بِالنَّسْفَةِ وَالنَّسِيفَةِ أَيْضَاً وِزَان سَفِينَة وَهِيَ الْحَجَرُ مِنْهَا يُحَكُّ بِهِ الْوَسَخ عَنْ الأَقْدَامِ.
وَهَذَا بِنَاء مُضَرَّس إِذَا لَمْ يَسْتَوِ فَصَارَ كَالأَضْرَاسِ، وَقَدْ تَضَرَّسَ الْبِنَاء، وَتَضَارَسَ.
وَالتَّضْرِيسُ أَيْضَاً كُلّ تَحْزِيزٍ وَنَبْر يَكُونُ فِي يَاقُوتَةٍ أَوْ لُؤْلُؤَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ يَكُونُ كَالضِّرْسِ، وَعُود فِيهِ تَضَارِيس.
وَتَقُولُ بَثِرَ وَجْهُهُ، وَتَبَثَّرَ، وَوَجْه بَثِرٌ وَبِهِ بَثْرٌ وَهُوَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ يَخْرُجُ بِالْجِلْدِ.
وَحَثِرَتْ عَيْنه وَبِهَا حَثَرٌ وَهُوَ حَبٌّ أَحْمَر يَخْرُجُ بِالأَجْفَانِ، وَيُقَالُ حَثِرَ الْعَسَل وَنَحْوه إِذَا تَحَبَّبَ وَهُوَ حاثِر، وَحَثِر، وَشَرِثَتْ يَده إِذَا غَلُظ ظَهْرُهَا مِنْ الْبَرْدِ وَتَشَقَّقَ.
وَشَثُنَتْ كَفّه، وشَثُلَتْ، إِذَا خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ، وَرَجُل شَثْن الْكَفّ، وَشَثْن الأَصَابِع، وَشَثْلُها.
وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَشْعَرُ إِذَا كَانَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ شَعْر، وَهُوَ خِلافُ الأَمْلَطِ، وَرَقَبَةٌ زَغْبَاءُ إِذَا كَانَ كَثِيرَ شَعْرِ الأُذُنِ وَالرِّيشِ شَعْر الأُذُنِ خَاصَّة.
وَالزَّغَبُ أَيْضَاً مَا يَكُونُ عَلَى صِغَارِ الْقِثَّاءِ يُشْبِهُ زَغَب الْوَبَر، وقِثَّاءة زَغْبَاء، وَالسَّفَى شَوْك السُّنْبُل وَنَحْوه وَقَدْ أَسْفَى الزَّرْعُ إِذَا خَشُنَ أَطْرَاف
стр. 68
سُنْبُلِهِ.
وَيُقَالُ: شَجَرَة شَائِكَة، وَشَاكَة، أَي ذَات شَوْك، وَشَوَّكْتُ الْحَائِط أَيْ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الشَّوْك.
وَيُقَالُ شَوَّك الْفَرْخُ، وَحَمَّمَ، إِذَا خَرَجَتْ رُءُوس رِيشه.
وَشَوَّكَ شَارِب الْغُلامِ إِذَا خَشُنَ مَسُّهُ، وَحَمَّم الْغُلام إِذَا بَدَتْ لِحْيَته.
وَشَوَّكَ الرَّأْس بَعْدَ الْحَلْقِ، وَحَمَّمَ أَيْضَاً إِذَا نَبَتَ شِعْره.
وَيُقَالُ تَشَعَّثَ رَأْس الْمِسْوَاكِ وَالْقَلَمُ وَالْوَتَدُ، وَانْتَكَثَ، إِذَا تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ وَتَنَفَّش طَرَفه وَتَقُولُ: شَيْءٌ حَارّ، وَحَارّ الْمَجَسَّة، وَسُخْن، وَسَخِين، وَحَامٍ، وَفِيهِ حَرَارَة، وَسُخُونَة، وَسُخْنَة، وَحَمْي، وَحُمِيّ.
وَهُوَ أَحَرُّ مِنْ الْجَمْرِ، وَأَحَرُّ مِنْ الْوَطِيسِ، وَأَحَرّ مِنْ الأَثَافِيّ، وَأَحَرّ مِنْ الرَّمْضَاءِ، وَأَحَرّ مِنْ دَمْع الصَّبّ، وَمِنْ قَلْب الْعَاشِق وَمِنْ فُؤَاد الثَّاكِل، وَأَحَرّ مِنْ نَارِ الْمُتَنَبِّئِ، وَقَدْ وَجَدْت حَرَارَةَ الشَّيْءِ، وَمَسَّنِي لَفْحُهُ، وَشَعَرْت مِنْهُ بِوَهْج، وَوَهَج، وَوَهَجَان، وَهُوَ حَرَارَةُ الشَّيْءِ تَجِدُهَا مِنْ بَعِيد.
وَتَقُولُ: لَفَحَتْهُ النَّارُ، وَلَذَعَتْهُ، وَلَعَجَتْهُ، وَمَحَشَتْهُ، وَكَوَتْهُ، وَأَحْرَقَتْهُ، إِذَا أَصَابَتْ جِلْدَهُ، وَرَأَيْت
стр. 69
بِجِلْدِهِ لَعْج النَّار وَهُوَ أَثَرُهَا فِيهِ.
وَدَنَا مِنْ النَّارِ فَمَحَشَتْ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ، وَبِالْيَدِ وَالثَّوْبِ مَحْش، وَحَرَق، وَقَدْ اِمْتَحَشَ الثَّوْب إِذَا تَشَيَّطَ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبه.
وَيُقَالُ: سَلِعَ جِلْدُه بِالنَّار، وتَسَلَّعَ أي تَشَقَّقَ، وبِجِلْدِهِ سَلَع بِفَتْحَتَيْنِ، وسَفَعَتْهُ النَّارُ وَالشَّمْسُ، ولَوَّحَتْهُ إِذَا لَفَحَتْهُ لَفْحاً يَسِيراً فَغَيَّرَتْ لَوْنَ بَشَرَتِهِ، ورَأَيْتُ عَلَيْهِ سَفْعاً مِن النَّارِ وَهُوَ الأَثَرُ مِنْ تَغْيِير لَوْنه، وَيُقَالُ سَفَعْتُ جِلْدَهُ بِمِيسَمٍ أَيْ كَوَيْته فَبَقِيَ أَثَرُ الْكَيِّ، وَالْمِيسَم الْحَدِيد يُحْمَى وَيُكْوَى بِهِ، وَكَذَلِكَ الْمِكْوَاة، وَقَدْ وَسَمْتُ الدَّابَّة وَغَيْره إِذَا أَعْلَمْتَهُ بِالنَّارِ، وَهُوَ الْوَسْمُ، وَالسِّمَةِ، وَالْوِسَامِ.
وَصَقَعْتُ الرَّجُل بِكَيٍّ أَيْ وَسَمْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ، وَتَقُولُ صَلِيَ النَّارَ وَبِالنَّارِ إِذَا قَاسَى حَرّهَا، وَقَدْ اِصْطَلَى بِهَا، وَتَصَلاهَا، وَأَصْلَيْتُهُ نَاراً حَامِيَةً.
وَهِيَ النَّارُ، واللَّظَى، وَالسَّعِيرُ، وَالْوَقَد وَالصِّلاء، وَالصَّلَى.
وَقَدْ اِضْطَرَمَتْ النَّارُ، وَذَكَت ْ، وَشَبَّتْ، وَالْتَهَبَت ْ، وَاشْتَعَلَتْ، وَاتَّقَدَتْ، وَاسْتَعَرَتْ، وَاحْتَدَمَتْ، وَالْتَظَتْ، وَتَأَجَّجَتْ، وَتَأَجَّمَتْ، وَتَوَهَّجَتْ، وَتَلَذَّعَتْ، وَتَحَرَّقَتْ.
وَهِيَ نَارٌ ذَات وَهَج، وَوَهِيج، وَأَجِيج، وَأَجِيم، وَشُبُوب، وَضِرَام، وَلَظًى، وَلَهِيب، وَلَهَب، وَزَفِير، وَحَرِيق، أَي اِضْطِرَام وَتَلَهُّب، وَإِنَّهَا لَشَدِيدَة الْحَرِّ، وَالْحَرَارَة، وَاللَّفْح، وَالسُّعَار، وَالأُوَار.
стр. 70
وَهَذَا لَهَب النَّارِ، وَلَهِيبهَا، وَلِسَانهَا، وَشُعْلَتهَا، وَشُوَاظهَا.
وَيُقَالُ أَجَّتْ النَّار، وَائْتَجَّتْ، وَتَأَجَّجَتْ، وَزَفَرَتْ، إِذَا سُمِعَ صَوْت اِلْتِهَابِهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ لَهَا أَجِيجاً، وَزَفِيراً، وَحَفِيفاً، وَحَسِيساً، وَحَدَمَة، وَكَلْحَبَة، وَسَمِعْتُ لَهَا مَعْمَعَة وَهِيَ صَوْت الْحَرِيق فِي الْقَصَبِ.
وَتَقُولُ شَبَبْتُ النَّار، وَأَوْقَدْتُهَا، وَأَثْقَبْتُهَا، وَأَضْرَمْتُهَا، وَأَشْعَلْتُهَا، وَسَعَرّتُهَا، وَأَجَّجْتُهَا، وَأَلْعَجْتُهَا، وَأَذْكَيْتهَا.
وَيُقَالُ لِمَا تُثْقَبُ بِهِ النَّار مِنْ دِقَاق الْعِيدَان وَكُسَار الْحَطَب ثِقَاب، وَشِبَاب، وَشِيَاع، وَضِرَام، وَوَقَص، وَقَدْ شَيَّعْتُ النَّار إِذَا أَلْقَيْت عَلَيْهَا مَا تُذَكِّيهَا بِهِ، وَوَقَّصْت عَلَيْهَا إِذَا كَسَّرْت عَلَيْهَا الْعِيدَانَ، وَيُقَالُ شَيَّعْت النَّار فِي الْحَطَبِ إِذَا أضْرَمْتُهَا فِيهِ.
وَالثِّقَابُ أَيْضَاً مَا اِقْتَدَحْتَ عَلَيْهِ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ عُطْبَة، وَكَذَلِكَ الْحُرَاق، وَالْحُرَاقَة بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَالرِّيَة بِالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ قَدَحْت بِالزَّنْدِ وَهُوَ الْعُودُ تُقْدَحُ بِهِ النَّار، وَقَدَحْت بِالْمِظَرَّةِ وَهِيَ الْحَجَرُ يُقْتَدَحُ بِهِ.
وَوَرَى الزَّنْد يَرِي إِذَا خَرَجَتْ نَارُهُ وَهُوَ خِلافُ خَوَى وَصَلَدَ، وَكَذَلِكَ ثَقَبَ الزَّنْد، وَنَتَقَ، وأَوْرَيْتُهُ أَنَا، وَوَرَّيْتُهُ، واسْتَوْرَيْتُهُ.
وَيُقَالُ أَيْضَاً وَرَتْ النَّار مِنْ الزَّنْدِ إِذَا خَرَجَتْ، وأَوْرَيْتُهَا أَنَا، وَوَرَّيْتُهَا، وَأَثْقَبْتُهَا أَيْ اِسْتَخْرَجْتُهَا.
стр. 71
وَهُوَ الْحَطَبُ، وَالْوَقُودُ، وَالصِّلاء، وَالصَّلَى، لِكُلِّ مَا يُسْتَوْقَدُ بِهِ، وَالضِّرَامُ مَا لا جَمْرَ لَهُ مِنْ الْحَطَبِ وَهُوَ خِلافُ الْجَزْلِ.
وَالْحَصَبُ، وَالْحَضَب أَيْضَاً بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ، مَا يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ مِنْ حَطَبٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ حَصَبْتُ النَّارَ، وَحَضَبْتُهَا إِذَا أَلْقَيْته فِيهَا.
وَتَقُولُ رَفَعْتُ النَّار، وَأَرَّثْتُهَا، وَهَيَّجْتُهَا، وَحَضَبْتُهَا، أَيْضَاً بِالْمُعْجَمِ، إِذَا خَبَتْ فَأَلْقَيْتَ عَلَيْهَا الْحَطَبَ لِتَقِد، وحَايَيْتُها إِذَا أَحْيَيْتهَا بِالنَّفْخِ.
وَحَضَأْتُهَا إِذَا فَتَحْتهَا لِتَلْتَهِب، وَهُوَ الْمِحْضَأُ، وَالْمِحْضَبُ وَالْمِسْعَر، وَالْمِحَشُّ، وَالْمِحَشَّةُ، لِمَا تُحَرَّك بِهِ النَّار إِذَا خَبَتْ.
وَتَقُولُ: هَذَا مَارِج مِنْ نَارٍ وَهُوَ النَّارُ الَّتِي اِنْقَطَعَ دُخَانهَا، وَالْجَمْرَةُ، وَالْجَذْوَةُ، وَالذَّكْوَة، وَالْبَصْوَة، وَالضَّرَمَة، الْقِطْعَة الْمُشْتَعِلَة مِنْ النَّارِ.
وَالضَّرَمَةُ أَيْضَاً السَّعَفَة أَوْ الشِّيحَة فِي طَرَفِهَا نَار.
وَالشُّعْلَةُ شِبْه الْجَذْوَةِ وَهِيَ قِطْعَةُ الْخَشَبِ تُشْعَلُ فِيهَا النَّار، وَكَذَلِكَ الْقَبَس، وَالشِّهَاب.
وَقِيلَ الشُّعْلَة مَا كَانَ فِي فَتِيلَةٍ أَوْ سِرَاج وَالْقَبَس النَّار الَّتِي تَأْخُذُهَا فِي طَرَف عُود.
وَقَدْ قَبَسْتُ مِنْهُ نَاراً، وَاقْتَبَسْتُهَا، أَي طَلَبْتُهَا فَأَقْبَسَنِي مِنْ نَارِهِ، وَقَبَسَنِي، أَي أَعْطَاني قَبَساً، ويال لِمَا تُقْبَسُ بِهِ النَّار مِنْ عُودٍ وَنَحْوَهُ مِقْبَس، وَمِقْبَاس، وَالشَّرَرُ،
стр. 72
وَالشَّرَارُ، مَا تَطَايَرَ مِنْ النَّارِ، وَالسَّقْطُ الشَّرَر مِنْ الزَّنْدِ عِنْدَ الاقْتِدَاحِ، والحِسْكِل مَا تَطَايَرَ مِنْ الْحَدِيدِ المُحْمَى عِنْدَ الطَّبْعِ.
وَتَقُولُ: هَذَا مَاء حَمِيم أَي حَارّ، وَقَدْ أَحْمَمْتُ الْمَاء، وَحَمَمْتُهُ، أَيْ أَسْخَنْتُهُ، وَيُسْتَعْمَلُ الْحَمِيم اِسْماً بِمَعْنَى الْمَاء الْحَارّ، وَكَذَلِكَ الْحَمِيمَة، وَهَذَا حَمِيم آنٍ أَي قَدْ بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي الْحَرَارَةِ.
وَالْحَمَّة بِالْفَتْحِ الْعَيْن الْحَارَّة يُسْتَشْفَى بِهَا، وَالنَّطُولُ الْمَاء الْحَارّ يُطْبَخ فِيهِ الدَّوَاء وَيُصَبّ عَلَى الْعُضْوِ، وَقَدْ نَطَلَ رَأْسه بِالنَّطُولِ إِذَا صَبَّهُ عَلَيْهِ قَلِيلاً قَلِيلا.
وَالْكِمَادَةُ خِرْقَة دَسِمَة تُسَخَّنُ وَتُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ، وَقَدْ كَمَّدَ الْعُضْوَ تَكْمِيداً إِذَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَالاسْم الْكِمَاد.
وَالسَّمُومُ بِالْفَتْحِ الرِّيح الْحَارَّة، وَكَذَلِكَ الْحَرُور، وَالْجَمْع السَّمَائِم وَالْحَرَائِر، وَأَكْثَر مَا تَكُونُ السَّمُوم بِالنَّهَارِ وَالْحَرُورِ بِاللَّيْلِ.
وَيُقَالُ: أَرْض رَمِضَة، وَرَمِضَة الْحِجَارَة، إِذَا حَمِيَتْ مِنْ شِدَّةِ وَقْع الشَّمْس.
وَالرَّمْضَاءُ الرَّمْلَةُ الْحَارَّة، وَقَدْ رَمِضَ الرَّجُل إِذَا احْتَرَقَ قَدَمَاهُ مِنْ الرَّمْضَاءِ.
وَالرَّضْفُ الْحِجَارَة الْمُحْمَاة بِالشَّمْسِ أَوْ النَّارِ وَاحِدَتُهَا رَضْفَة، وَالْمِلَّةُ الرَّمَاد الْحَارّ.
وَإِنَّ فِي هَذَا الرَّمَادِ لَمُهْلا بِالضَّمِّ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْجَمْرِ فِي الرَّمَادِ تُبِينُهُ إِذَا حَرَّكْتَهُ، وَيُقَالُ: طَبَنَ النَّار إِذَا دَفَنَهَا
стр. 73
لِئَلا تُطْفَأ، وَكَبَتِ النَّارُ كَبْواً إِذَا عَلاهَا الرَّمَاد، وَهِيَ نَارٌ كَابِيَةٌ، وَكَبَيْتُهَا تَكْبِيَة إِذَا غَطَّيْتُهَا بِالرَّمَادِ.
وَتَقُولُ: شَيْءٌ بَارِد، خَصِر، صَرِد، وَإِنَّهُ لَشَدِيد الْبَرْدِ، وَالْبُرُودَةِ، وَالْخَصَر، وَالصَّرَد بِفَتْحَتَيْنِ وَبِالإِسْكَانِ.
وَهُوَ أَبْرَدُ مِنْ الثَّلْجِ، وَمِنْ الصَّقِيعِ وَأَبْرَد مِنْ عَضْرَسٍ وَهُوَ الْبَرَدُ أَوْ الْجَلِيدُ، وَأَبْرَد مِنْ حَرْجَف، وَمِنْ صَرْصَر، وَهِيَ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ، وَأَبْرَد مِنْ جِرْبِيَاءَ وَهِيَ النَّكْبَاءُ بَيْنَ الشَّمَالِ وَالدَّبُورِ وَهَذَا مَاء بَرْد مِنْ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، وَبَارِد، وَبَرُود، وَخَصِر، وَشَبِم.
وَرِيحٌ صِرّ، وَصَرْصَر، وَمِصْرَاد، أَيْ شَدِيدَةُ الْبَرْدِ، وَيَوْم وَلَيْل قَرّ، وَقَارّ، وَقَارِس، وَصَرِد، وَخَصِر، وَيَوْم ذو قُرّ، وذو قِرّة، وَقَدْ قَرَّ يَوْمنَا.
فَإِنْ اشْتَدَّ بَرْده قِيلَ اِزْمَهَرَّ الْيَوْم وَهُوَ ذُو زَمْهَرِير، وَجِئْته فِي غَدَاة شَبِمَة، وَذَات شَبَم، وَفِي غَدَاةٍ سَبْرَة، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَبَرَات الشِّتَاء وَهِيَ الْغَدَوَاتُ الْبَارِدَةُ.
وَتَقُولُ بَرَدْت الْمَاءَ، وَبَرَّدْتُهُ تَبْرِيداً، وَقَدْ جَعَلْتُهُ فِي الْبَرَّادَةِ وَهِيَ الإِنَاءُ يُبَرَّدُ فِيهِ الْمَاءُ.
وَثَلَجْتُ الْمَاء إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الثَّلْج لِيَبْرُد، وَهُوَ مَاءٌ مَثْلُوجٌ، وَسَقَيْته فَأَبْرَدَتْ لَهُ أَيْ سَقَيْته بَارِداً، وَقَدْ اِبْتَرَدَ الرَّجُل بِالْمَاءِ الْبَارِدِ إِذَا شَرِبَهُ لِيُبَرَّد
стр. 74
بِهِ كَبِدُهُ.
وَيُقَالُ: اِبْتَرَدَ بِالْمَاءِ أَيْضَاً، وَتَبَرَّدَ بِهِ، وَاقْتَرَّ بِهِ إِذَا اِغْتَسَلَ بِهِ، وَذَلِكَ الْمَاء بَرُود، وَقَرُور بِفَتْح أَوَّلِهِمَا، وَقَدْ تَبَرَّد الرَّجُل فِي الْمَاءِ، وَاسْتَنْقَعَ فِيهِ، إِذَا مَكَثَ فِيهِ لِيَتَبَرَّد، وَلَبِسَ الْكَتَّان مَبْرَدَة لِلْبَدَنِ.
وَهُوَ الْبَرْدُ، وَالْقُرُّ، وَالصِّرُّ، وَالْقِرَّةُ، وَقَدْ بَرَدَ الرَّجُلُ، وَقُرَّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ مَقْرُور، وَيُقَال الْقُرّ بَرْد الشِّتَاءِ خَاصَّةً، وَالصِّرّ شِدَّة الْبَرْدِ، وَكَذَلِكَ الْقَرْس، وَالْخَشْف، وَقَدْ قَرَسَ الْبَرْد، وَخَشَفَ، إِذَا اشْتَدَّ، وَبَرْدٌ قَارِسٌ، وَقَرِيس، وَخَاشِف.
وَقَرَسَ الرَّجُل أَيْضَاً إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَرْد، وَقَدْ أَقْرَسَهُ الْبَرْد، وَقَرَّسه تَقْرِيساً، وَصَرِدَ إِذَا وَجَدَ الْبَرْدَ سَرِيعاً، وَهُوَ صَرِدٌ مِنْ قَوْمٍ صَرْدَى، وَإِنَّهُ لَرَجُل مِصْرَاد إِذَا كَانَ لا يَصْبِرُ عَلَى الْبَرْدِ، وَفِي الْمَثَلِ هُوَ أَصْرَد مِنْ عَيْنِ الْحِرْبَاءِ لأَنَّهُ أَبَدًا يَسْتَقْبِلُ الشَّمْس، وَرُبَّمَا اِسْتَعْمَلَ الْمِصْرَاد بِمَعْنَى الْقَوِيّ عَلَى الْبَرْدِ وَهُوَ مِنْ الأَضْدَادِ.
وَتَقُولُ: اِقْشَعَرَّ الرَّجُلُ مِنْ الْبَرْدِ، وَقَفَّ قُفُوفاً، وَقَفْقَفَ، وَتَقَفْقَفَ، وَتَقَرْقَفَ، وَقُرْقِفَ، وَأُرْقِفَ عَلَى الْمَجْهُولِ فِيهِمَا، إِذَا أَخَذَتْهُ رِعْدَة الْبَرْد، وَبَاتَ يُرْعِدُ مِنْ الْبَرْدِ، وَيَرْتَعِدُ، وَيَرْتَعِشُ، وَيَرْتَجِفُ، وَيَنْتَفِضُ.
وَقَدْ قَفْقَفه الْبَرْد، وَقَرْقَفَهُ، وَأَخَذَتْهُ قُشَعْرِيرَةٌ مِنْ الْبَرْدِ، وَرِعْدَة وَرِعْشَة، ورَقَفَة بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَفْقَفَةٌ، وَقَرْقَفَةٌ، وَأَخَذَهُ
стр. 75
شَفِيف الْبَرْد وَهُوَ لَذْعُهُ.
وَتَقُولُ: قَفَّ جِلْده، وَاقْشَعَرَّ، وَقَفِصَ، وَشَنِجَ، وَتَشَنَّجَ، إِذَا تَقَبَّضَ مِنْ الْبَرْدِ، وَقَدْ قَفَصه الْبَرْد قَفْصًا، وَشَنَّجَهُ تَشْنِيجاً.
وَيُقَالُ: اِسْتَقَفَّ الشَّيْخ أَيْ تَقَبَّضَ وَانْضَمَّ وَتَشَنَّجَ، وَبَاتَ فُلان يَكِزُّ مِنْ الْبَرْدِ أَيْ يَتَقَبَّضُ.
وَيُقَالُ: قَفْقَفَتْ أَسْنَانُهُ، وَتَقَفْقَفَتْ، وَتَقَرْقَفَتْ، إِذَا اِصْطَكَّتْ مِنْ الْبَرْدِ، وَسُمِعَتْ لَهُ قَفْقَفَة وَهِيَ اِضْطِرَاب الْحَنَكَيْنِ وَتَقَعْقُع الأَضْرَاس مِنْ الْبَرْدِ، وَقَدْ قَرْقَفَ الرَّجُل، وَتَقَرْقَفَ، إِذَا خَصِرَ حَتَّى تَقَرْقَفَ ثَنَايَاه بَعْضهَا بِبَعْض، وَإِنَّهُ لَيَجِدُ فِي أَسْنَانِهِ شَفِيفاً أَيْ بَرْداً.
وَخَصِرَ الرَّجُل إِذَا آلَمَهُ الْبَرْدُ فِي أَطْرَافِهِ، وَقَدْ خَصِرَتْ يَده وَهِيَ خَصِرَة، وَأَخْصَرَهَا الْقُرّ.
وَيُقَالُ: قَرَسَ الْمَقْرُور إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ عَمَلا بِيَدِهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَصَرِ، وَقَرَسَ الْبَرْدُ أَصَابِعه إِذَا أَيْبَسَهَا فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ.
وَقَدْ قَفِصَتْ أَصَابِعُهُ، وَأَرَزَتْ، وَشَنِجَتْ، وَتَقَفَّعَتْ، إِذَا تَقَبَّضَتْ مِنْ الْبَرْدِ وَيَبِسَتْ، وَهِيَ قَفِصَة، وَآرِزَة، وَشَنِجَة، وَأَصْبَحَ الْجَرَاد قَفَصاً إِذَا أَصَابَهُ الْبَرْدُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَطِيرَ.
وَيُقَالُ: مَاتَ فُلان صَرْداً أَيْ مِنْ الْبَرْدِ، وَقَدْ هَرَأَهُ الْقُرّ، وَأَهْرَأَهُ، إِذَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَقْتُلُهُ أَوْ قَتَلَهُ.
وَكُزَّ الرَّجُل عَلَى الْمَجْهُولِ إِذَا أَصَابَهُ الْكُزَاز بِالضَّمِّ
следующие страницы →