← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقيل: ليلة إحدى وعشرين، وهو اختيار الشافعي (١)، وجاء في الحديث: أنه ﵇ انصرف وعلى جبينه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين (٢). الجبين: موضع السجود، وقيل: الجبهة موضع السجود، والجبينان يكتفانها. وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وهو مذهب عبد الله بن أنيس (٣)، وقيل: ليلة خمس وعشرين، وهو مذهب أبي بكرة، وأبي سعيد الخدري (٤)، وقيل: ليلة سبع وعشرين، قاله علي، وأبي، وابن عباس، ومعاوية، وعائشة، وابن حنبل (٥). وروي عن ابن عباس أنه استدل على ذلك بشيئين: أحدهما: أن الله تعالى خلق الإنسان على سبعة أصناف يشير إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ﴾ (٦) الآية .. ثم جعل رزقه في سبعة أصناف يشير إلى

стр. 667

قوله تعالى: ﴿أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا﴾ (١) .. الايات ثم يصلي الجمعة على رأس سبعة أيام والسموات سبعا والأرضين سبعا، ولا أرى ليلة القدر إلا السابعة والعشرون. الثاني: أنه قال: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ (٢) الكلمة السابعة والعشرون، قال علي ﵁: أنها كذلك (٣). وقيل: ليلة القدر تسعة أحرف، وقد كررت في السورة ثلاث مرات، فهي في تكرارها سبع وعشرون حرفا، ففي هذا تنبيه على أنها ليلة سبع وعشرين. وقيل: هي تنتقل في العشر الأواخر، وهو قول مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو قلابة، وأحمد (٤). وقيل: ليلة تسع وعشرين، قاله علي، وعائشة، ومعاوية، وأبي، وابن عمر ﵃ (٥). وقيل: إنها في الأشفاع (٦). قال الحسن: «ارتقبت الشمس ليلة أربع

стр. 668

وعشرين [سنة فرأيتها تطلع بيضاء لا شعاع لها» (١)] (٢). قال ابن أبي جمرة (٣): «وألف شهر مبلغها من الأيام/ثلاثون ألفا، ومن الليالي مثلها مجموعها ستون ألفا من الدهر». وأما على بحث سيدي أبو محمد المرجاني، فذلك يفضل الدهر كله، واستدل على أن الأعداد تنقسم على أربعة أقسام آحاد، وعشرات، ومئين وألوف، فذكر الألف التي ليس بعدها عدد، فدل على أن لا نهاية لفضلها. وأخفيت للإجتهاد، كما أخفيت ساعة الجمعة وساعة الليل والصلاة الوسطى والإسم الأعظم (٤)، وقد قيل: إن ساعة الجمعة بعد صلاة العصر، وساعة الليل في الثلث الأخير، والصلاة الوسطى صلاة الصبح، وقيل العصر والإسم الأعظم قوله تعالى ﴿سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ (٥) وإلى ذلك أشار البوني. وسورة القدر أول سورة أنزلت بالمدينة (٦). وعن ابن مسعود: أن ليلة القدر إذا كانت في يوم من هذه السنة، كانت في العام المقبل في يوم آخر (٧).

стр. 669

وقد ذكرت قوانين ذكرها العلماء في معرفتها في غير هذا الكتاب من مصنفاتي: «سمط اللآليء الدرية وأسلوب الجواهر البحرية». والصحيح أن جميع ما قننوه باطل، لقول بعضهم عن بعض المشائخ أنه رآها سبع سنين متوالية ليلة سبع وعشرين، وقول بعضهم: رصدتها أربعا وعشرين سنة، فلم أرها إلا ليلة إثنين وعشرين. الفصل الثالث في ذكر طهارة مولده الشريف ﷺ حكى الشهرستاني: «أن كاهنة بمكة يقال لها: فاطمة بنت مر الخثعمية (١)، قرأت الكتب، فمر بها عبد المطلب ومعه ابنه عبد الله، يريد أن يزوجه آمنة بنت وهب، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله، فقالت: هل لك أن تغشاني وتأخذ مائة من الإبل؟ فعصمه الله من إجابتها، فلما حملت منه آمنة برسول الله ﷺ ، أتى فاطمة فقال لها: هل لك فيما قلت؟ فلم تر ذلك النور في وجهه، فقالت له: قد كان ذلك مرة فاليوم لا» (٢).

стр. 670

وحملت به ﷺ ، آمنة في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى (١). وقيل: حملت به في رجب، وكانت ليلة الجمعة، وقيل: حملت به في دار وهب بن عبد مناف، ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور، رأت منه قصور بصرى من أرض الشام (٢) - بصرى بضم الباء الموحدة وسكون الصاد مدينة من حوران بالشام، وقيل: مدينة بنسا والبصرة (٣). وآمنة هي: بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب (٤).

стр. 671

واختلف في مولده ﷺ : فقيل: ولد بمكة عام الفيل. حكاه محب الدين الطبري. وقيل: بعده بثلاث وعشرين سنة. قاله عبيد بن عمير الكلبي. وقيل: بعده بثلاثين عاما، وقيل: بأربعين عاما. والأول أصح (١)، وقيل: بعد خمسين يوما من الفيل، وقيل: بعد قدوم أصحاب الفيل بشهرين، وكان لعشرين [من] (٢) نيسان، وقيل: بعد قدومهم بخمس وخمسين ليلة (٣)، وقيل: ولد بعد موت أبيه في يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، ولم يذكر ابن إسحاق غيره (٤)، ووافق من شهور الروم العشرين من شباط في السنة الثانية عشرة من ملك أنو شروان (٥). وحكى الطبري: أن مولده ﷺ /كان لإثنين وأربعين سنة من ملك أنو شروان (٦). وحكاه الشهرستاني. وقيل: يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، وقيل: لثمان وصححه كثير من العلماء، وقيل: لعشر خلون منه حكاه ابن الجوزي (٧)، وقيل: لثمان عشرة منه، وقيل: أول إثنين منه من غير تعيين، وقيل: لإثنى عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول. حكاه الطبري (٨).

стр. 672

وولد ﷺ بمكة المشرفة ليلا. قال الزبير بن بكار (١): ولد ﷺ ، في الدار التي صارت لمحمد بن يوسف - أخي الحجاج بن يوسف - وقيل: إنه ﷺ ، ولد في شعب بني هاشم (٢). وروي أنه ﷺ ، ولد في الدار التي كانت في الزقاق المعروف بزقاق المولد، وكانت الدار في مهاجر رسول الله ﷺ في يد عقيل بن أبي طالب، ثم في أيدي ولده، لأن رسول الله ﷺ ، لم يعرض للدار بعد أن فتح مكة، ثم أن محمد بن يوسف الثقفي - أخا الحجاج - اشترى تلك الدار من ولد عقيل، فأدخل البيت في دار بناها وسماها البيضاء، وهي تعرف بدار ابن يوسف، فكان البيت في الدار إلى أن حجت الخيزران، فأخرجت البيت وجعلته مسجدا يصلي الناس فيه رجاء بركته ﷺ ، وموضع مسقطه ﷺ ، في هذا المسجد معروف إلى الآن (٣). قالت أم عثمان بن أبي العاص (٤): «شهدت ولادة آمنة برسول الله ﷺ ، وكان ليلا فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور، وإنني لأنظر إلى النجوم تدنو وإني أقول لتقعن عليّ، ولما وضعته تركت عليه في ليلة ولادته جفنة فانقلبت عنه، فكانت من آياته» (٥).

стр. 673

ويروى: أنه ولد ﷺ مرجلا، فخرجت رجلاه أولا، وفي بعض الروايات: أنه ﷺ ، ولد مختونا مقطوع السرة نظيفا ما به قذر (١). يروى أن ثلاثة عشر نبيا ولدوا مختونين: آدم، وشيث، ونوح، وإدريس، وسام، ولوط، ويوسف، وموسى، وشعيب، وسليمان، ويحيى، وعيسى، ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين (٢). وقال محمد بن حبيب الهاشمي (٣): «هم أربعة عشر، فذكر المذكورين، إلا إدريس، وسام، ويحيى، وذكر هود، وصالح، وزكريا، وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرّس». وقال ابن عباس ﵄: أن عبد المطلب ختن النبي ﷺ ، يوم سابعه، وجعل له مأدبة، وسماه محمدا ﷺ (٤). وروي عن فاطمة أنها كانت تختن ولدها يوم السابع، وأنكره مالك، وقال: ذلك من عمل اليهود، وقال الليث: يختن الصبي ما بين تسع إلى عشر. وكان ﷺ يدفن سبعة أشياء من الإنسان: الشعر، والظفر، والدم، والحيض، والسن، والقلفة، والبشمة (٥).

стр. 674

وأصبحت أصنام الدنيا كلها يوم مولد رسول الله ﷺ ، منكوسة وأصبح عرش ابليس قد سقط. عن يحيى بن عروة (١)، عن أبيه أن نفرا من قريش، منهم ورقة بن نوفل (٢)، وزيد بن عمرو بن نفيل (٣)، وعبيد الله بن جحش (٤)، وعثمان بن الحويرث كانوا عند صنم لهم قد اجتمعوا إليه يوما، اتخذوا ذلك اليوم عيدا في كل سنة يعظمونه/وينحرون عنده الجزور، فرأوه مكبوبا على وجهه، فأنكروا ذلك وردوه إلى حاله، فانقلب انقلابا عنيفا، فردوه، فانقلب ثالثا، فقال عثمان بن الحويرث: أيا صنم العيد الذي صف حوله … صناديد وفد من بعيد ومن قرب

стр. 675

تنكست مقلوبا فما ذاك قلنا … بغاك سفيه أو نكوست بالعتب فإن كان من ذنب أتينا فإننا … نبوء بإقرار ونلوي عن الذنب وإن كنت مغلوبا نكوست صاغرا … فما أنت في الأوثان بالسيد الرب ثم ردوا الصنم على حاله، فهتف بهم هاتف بصوت جهير وهو يقول: ترد المولود أنارت لنوره … جميع فجاج الأرض بالشرق والغرب وخرت له الأوثان طرا فأرعدت … قلوب ملوك الأرض طرا من الرعب ونار جميع الفرس باخت واظلمت … وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب وصارت عن الكهان بالغيب جنها … فلا مخبر منهم بصدق ولا كذب فيا لقصي ارجعوا عن ضلالكم … وهبوا إلى الإسلام والمنزل الرحب فلما سمعو ذلك خلصوا نجيا، وخرجوا يضربون في الأرض يبتغون دين

стр. 676

الحنيفية - دين إبراهيم ﵇ فأما ورقة: فتنصر وقرأ الكتب، وأما عثمان بن الحويرث: فصار إلى قيصر وتنصر، وأما زيد بن عمرو: فخرج حتى بلغ الرقة من أرض الحيرة، فلقي بها راهبا، فأخبره أنه أظل زمان نبي يخرج من مكة يبعث بدين الحنيفية، فرجع يريد مكة، فعدت عليه لخم فقتلوه (١). ولما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ﷺ ، وكان بمكة يهودي، فحضر مجلس قريش وقال: ولد في هذه الليلة نبي بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنها عرف وثن، فوجدوا قد ولد لعبد المطلب غلاما سموه محمدا، فأخبروا اليهودي، فأتى ونظره وقال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل يا معشر قريش، والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق إلى المغرب، وكان في القوم هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة، وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة فعصمه الله تعالى منهم (٢). وسمع هاتف من الجن يهتف على جبل الحجون [وهو يقول شعرا:] (٣) فأقسم ما أثنى من الناس أنتجت … ولا ولدت أنثى من الناس واجده كما ولدت زهرية ذات مفخر … مجنه لوم للقبائل ماجده

стр. 677

وارتجس إيوان كسرى، فسقطت منه أربعة عشر شرافة، وكتب له صاحب اليمن يخبره أن بحيرة ساوة (١) غاضت تلك الليلة، وكتب إليه صاحب الشام أن وادي السماوة (٢) انقطع تلك الليلة/وكتب إليه صاحب طبرية أن الماء لم يجر في بحيرة طبرية تلك الليلة، وكتب إليه صاحب فارس ان النيران خمدت تلك الليلة، ولم تخمد قبل ذلك بألف سنة، فقال الموبذان لكسرى: وأنا قد رأيت في مثل هذه ليلا إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادنا، فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حادثة تكون من ناحية العرب، فكتب إلى النعمان بن المنذر (٣): أن ابعث إليّ رجلا عالما أسأله، فوجه [إليه] (٤) عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني، فلما قدم أخبروه، فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام، يقال له: سطيح، فجهزوه إليه، فلما قدم عليه وجده قد احتضر، فسلم عليه، فلم يرد جوابا، فقال عبد المسيح [شعرا:] (٥) أصم أم يسمع غطريف اليمن … يا فاضل الخطة أعيت من ومن أم فاز فازلمّ به شأو العنن … أتاك شيخ الحي من آل سنن

стр. 678

وأمه من آل ذئب بن جحش … أزرق ممهى الناس صرار الأذن أبيض فضفاض الرداء والبدن … رسول قيل العجم يسرى للوسن فرفع سطيح رأسه، وأخبر عبد المسيح بما اتفق وبرؤيا الموبذان، ثم قال: يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وبعث من تهامة صاحب الهراوة (١)، وفاض وادي السماوة، وفاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملك وملكات بعدد الشرفات، وكل ما هو آت آت، ثم قضى سطيح، ورجع عبد المسيح إلى كسرى، وأخبره بقول سطيح، فقال: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور، فملك منهم عشرة ملوك في أربع سنين، وزال ملكهم عند يزدجرد الرابع عشر بعد إثنتى عشرة سنة (٢). وذكر المسعودي: «أن سطيح نبيا أضاعه قومه فانظروه» وقال في تاريخه «مروج الذهب» (٣): «سطيح هو: ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن ابن غسان، يدرج سائر جسده كما يدرج الثوب، لا عظم فيه إلا جمجمة رأسه، وكانت إذا لمست باليد أثرت للين عظمها».

стр. 679

إشارة على قصة أصحاب الفيل المتقدم ذكرها: (١) وذلك أن أبرهة بن الصباح، بنى بصنعاء كنيسة (٢) للنصارى، ليعدل بالعرب عن حج الكعبة إليها، فدخل إلى هيكلها بعض بني كنانة من قريش (٣)، فأحدث فيها ليلا، فبعث إلى النجاشي يمده بالفيل والجيش ليغزو قريشا ويهدم الكعبة، وقيل: أن تجارا من قريش نزلوا بفناء بيعة للنصارى وأوقدوا نارا، فاحترقت البيعة، فأنفذ النجاشي جيشه، والفيل مع أبرهة بن الصباح، وأبي مكسوم، وحجر بن شراحيل، والأسود بن مقصود (٤)، وكان النجاشي هو الملك، وأبرهة صاحب جيشه على اليمن، وأبرهة هو الأشرم (٥)، فبرك منهم الفيل بالمغمس (٦) /ومات أبو رغال بالمغمس، وهو قائد الفيل (٧).

стр. 680

قيل: كانت الفيلة إثنى عشر، وقيل: ثمانية، وأقبل عليهم الطير من ناحية البحر (١) يوم الإثنين، فألقت على القوم حجارة فأهلكتهم، ورجع أبرهة إلى اليمن إلى أن دخل صنعاء، وسقط عليه حجر فمات (٢). ثم أخذ بنوا عبد المطلب أموالهم، فكانت أول أموال عبد المطلب (٣). قال الله تعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ (٤) قال ابن قتيبة: معناه بالفارسية: حجارة من طين (٥). وقال ابن عباس: سجيل آجر، وسجين جبس، وكان على كل حجر اسم صاحبه، وكانت على قدر العدس، وقيل: على قدر رأس الرجل (٦). ثم إن النجاشي آمن بالنبي ﷺ واسمه أصحمه بن أبحر ومعناه عطية (٧).

стр. 681

والنجاشي لقب كمثل تبع لملك اليمن (١)، والحنشو لملك الهياطلة، والأفشين لملك أشروسنة، والأخشيد لملك مصر، وخاقان للترك، وكسرى لفارس (٢)، وقيصر للروم معناه: الكبير واسمه هرقل (٣)، وفرعون للقبط (٤)، والفنس للنصارى، والفرنسيس للإفرنج، وقيل: النجاشي اسم لكل من ملك الحبشة، وكسرى اسم لكل من ملك فارس، وبطليموس اسم لكل من ملك اليونان، وقيطوراء اسم لكل من ملك اليهود، والجالوت اسم لكل من ملك البربر. والنجاشي: بفتح النون، وقال الأخفش: بكسرها (٥)، مات بالحبشة ٦، وخرج رسول الله ﷺ ، إلى البقيع وصلى عليه صلاة الغائب في الساعة

стр. 682

التي توفي فيها (١). سؤال: إن قيل: كيف منع أصحاب الفيل من الكعبة قبل مصيرها قبلة ومنسكا، ولم يمنع الحجاج من هدمها (٢)، وقد صارت قبلة ومنسكا حتى أحرقها ونصب المنجنيق عليها؟ فالجواب: إن فعل الحجاج كان بعد إستقرار الدين، فاستغنى عن آيات تأسيسه، وأصحاب الفيل كانوا قبل ظهور النبوة فجعل المنع آية لتأسيس النبوة ومجيء الرسالة، على أن رسول الله ﷺ ، قد أنذر بهدمها (٣)، فصار الهدم آية بعدما كان المنع آية (٤)

стр. 683

المنجنيق (١): أول من استخرجه إبليس كما استخرج المنشار حين قتل زكريا ﵇. وقد عاصر رسول الله ﷺ ، في زمان نبوته وبعد هجرته جماعة شاهدوا الفيل منهم: حكيم بن حزام (٢)، وحويطب بن عبد العزى (٣)، ونوفل بن معاوية (٤)، لأن كل واحد من هؤلاء عاش مائة وعشرين سنة، منها ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام (٥)، فأما حكيم بن حزام فإنه ولد في جوف الكعبة ٦.

стр. 684

الفصل الرابع في ذكر أسماء النبي الأسنى ﷺ ، وما خصه الله به من أسمائه الحسنى اعلم أن أسماءه - عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام وأكمله وأتمه - حازت أوائلها حروف المعجم ما خلا اللام، ومنها معرب ومعجم. عن محمد بن جبير بن مطعم (١) /عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب» (٢). وقد سمى الله تعالى أمته في كتب أنبيائه بالحمادين فحق له أن يسمى محمدا وأحمدا (٣). وخص لفظة أحمد فيما بشره عيسى ﵇، تنبيها على أنه أحمد منه ومن الذين كانوا [من] (٤) قبله قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٥).

стр. 685

وحمي سبحانه أن يتسمى أحد قبل زمانه بأحمد أو محمد، فأما أحمد قطعا، وأما محمد فلم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلا بعد أن شاع قبيل وجوده ﷺ ، أن نبيا يبعث اسمه محمد، فسمي قوم قليل من العرب أبنائهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم وهم: محمد بن أجيحة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن براء البكري، ومحمد بن سفيان بن مجاشع - وهو أول من تسمى محمدا - ومحمد بن حمران الجعفي، ومحمد بن خزاعي السلمي، ومحمد بن سعادة، وقيل: أول من تسمى محمدا: محمد بن اليحمد من الأزد (١). وقد سماه الله تعالى أحمد في كتاب شعيا بن أموص، من أنبياء بني إسرائيل، فقال في الفصل السادس عشر منه: «لتفرح لك البادية العطشى ولتبتهج البراري والفلوات ولتسر وتزهو مثل الوعل فإنها ستعطي بأحمد على كتفه محاسن لبنان، ويكمل أحسن الدساكر والرياض وسترون جلال الله تعالى بها الأنبياء». قال شعيا: «وسلطانه على كتفه» يريد علامة نبوته، وهذه صفة محمد ﷺ ، ويأويه الحجاز (٢). وكذلك أتى اسمه في التوراة فقال: «أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم، وأجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة مقولة، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والعدل سيرته، والحق شريعته، والهدى أمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة، وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأسمى به بعد النكرة،

стр. 686

وأكثر به بعد القلة، وأغنى به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة، وأولف به بين قلوب مختلفة وأهواء مشتتة وأمم متفرقة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس. واسمه في الإنجيل أحمد وفي التوراة حامد» (١). قال أهل التاريخ: وأول من تسمى بعد النبي ﷺ ، أحمد: أحمد أبي الخليل (٢)، وأول من تسمى بعده محمدا: محمد بن حاطب الجمحي تسمى بذلك في حياته ﷺ ، وتوفى بمكة سنة أربع وسبعين (٣). قوله ﵊: «وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر»: يعني محو الكفر مما/زوى له من الأرض ووعد أنه يبلغه ملك أمته، وقيل: يمحو عاما بمعنى الظهور والغلبة واسمه ﷺ في التوراة الماحي (٤). قوله: «وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وعلى عقبي»: أي على زماني ليس بعدي نبي (٥). وسمي عاقبا: لأنه عقب غيره من الأنبياء ومعناه: آخر الأنبياء (٦). وقوله ﵇: «لي خمسة أسماء»: قيل إنها موجودة في الكتب المتقدمة (٧).

стр. 687

وروي عنه ﷺ : «لي عشرة أسماء، ذكر منها: طه، ويس». حكاه السلمي، عن الواسطي وجعفر بن محمد (١). وذكر غيره: «لي عشرة أسماء - فذكر الخمسة المتقدمة - قال: وأنا رسول الرحمة، ورسول الراحة، ورسول الملاحم، وأنا المقفي قفوت النبيين، وأنا قيم» (٢). والقيم: الجامع الكامل. قال القاضي عياض (٣): «كذا وجدته ولم أروه، وأرى أن صوابه: قثم بالمثلثة كما ذكرناه عن الحربي وهو أشبه بالتفسير، وقد وقع في كتب الأنبياء، قال داود ﵇: اللهم ابعث لنا محمدا مقيم السنة بعد الفترة، فقد يكون القيم بمعناه، وروى النقاش عنه ﷺ : لي في القرآن سبعة أسماء: محمد، وأحمد، ويس، وطه، والمدثر، والمزمل، وعبد الله». وفي حديث [عن] (٤) جبير بن مطعم: هي ستة: «محمد، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب، وماح» (٥). وعن أبي موسى الأشعري: أنه كان ﵇ يسمي لنا نفسه أسماء فيقول: «أنا محمد، وأحمد، والمقفّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، وفي رواية: «ونبي الملاحم»، ويروى [«المرحمة] (٦) والراحة»

стр. 688

[وكل صحيح (١). قال القاضي عياض (٢): «معنى المقفي، معناه: العاقب، وأما نبي الرحمة، والتوبة، والمرحمة، والراحة] (٣) فقال تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ (٤) وقال: ﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ (٥) وأما رواية: نبي الملحمة فإشارة إلى ما بعث به ﵇ من القتال والسيف، والملاحم من الحرب أيضا، وفي رواية الحربي أنه ﷺ قال: أتاني الملك فقال: أنت قثم والقثوم الجامع للخير، وقيل: اسمه هو في بيت آله ﷺ معلوم، وقيل: القثم كثير العطاء». وقد سماه الله تعالى في اية واحدة سبعة أسماء، فقال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً﴾ (٦) يعني: شاهدا على أمتك وعلى جميع الأمم، ومبشرا لمن آمن بك، ونذيرا لمن كفر بك، وداعيا إلى طاعة الله وسراجا منيرا نورا وضياء لمن آمن بك ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ (٧) وهي الجنة (٨).

стр. 689

قيل: إن الله تعالى ذكر نبيه ﷺ ، في القرآن في ألف موضع - رواه ابن جملة - منها: المزمل، والمدثر، وأحمد، وأبطحى، وامام، وأول، وآخر، وأمين، وأمي، والمذكر، وأذن، وبار، وبيان، وبرهان، وباطن، وبشير، والرسول، ونبي، وشاهد، ومبشر، ونذير، وسراج، ومنير، ورؤف، ورحيم، ومحمد، وحامد، ومحمود، وقاسم، وعاقب، وحاشر، وهادي، ومهتدي، وطس، وحم، وصفي، ومصطفى، ومرتضى، ومجتبى، وناصر، وقائم، وحافظ، /وشهيد، وعادل، وحكيم، وحجة، ومؤمن، وعليم، ومطيع، وواعظ، وصادق، وقرشي، وهاشمي، ومكي، ومدني، وعزيز، وحريص، ويتيم، وعائل، وغني، وجواد، وعالم، وفتاح، وطاهر، ومطهر، وخطيب، وفصيح، ومتقي، وسابق، ومقتضى، ومهلل، وشفيع، ومشفع، وطيب، ومطيب، وطاهر، وحليم، وشكور، ورقيب، ومبين، وولي، وحرمي، وزكي، ومهدي، وكليم، وتام، وحافظ، ومذكور، وناطق، ومصدوق، ورشيد، ومرشد، ومصدق، وسلام، ومنذر، وعبد، وكريم، ومحلل، ومحرم، وواضع، ورافع، ومجيد، وثاني اثنين، ومنصور، وخير، ونقيب، وعلي، ومهاجر، وعامل، ومبارك، ورحمة، وناهي، ومتوسط، وشفاء، وفصيح، وشافع، وتقي، وقريب، ومنيب، وفاتح، وعظيم (١).

стр. 690

ومن ألقابه ﷺ ، وسماته في القرآن عدة كثيرة حسبما ذكرنا. وقال أبو بكر ابن العربي: ومن أسمائه ﵊: قائد الغر المحجلين، وحبيب الله، وخليل الرحمن، وصاحب الحوض المورود، والشفاعة، والمقام المحمود، وصاحب الوسيلة، والفضيلة، والدرجة الرفيعة، والرأفة، والرحمة، وصاحب التاج، والمعراج، واللواء، والقضيب، وراكب البراق، والناقة، والنجيب، وصاحب الحجة، والسلطان، والخاتم، والبرهان، وصاحب الهراوة، والنعلين، وروح الحق، وقدم الصدق، ورحمة للعالمين، ونعمة الله، والعروة الوثقى، والصراط المستقيم، والنجم الثاقب، وداعي الله، وأبي القاسم، ورسول رب العالمين، والمصلح، والمهيمن، وسيد ولد آدم، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، والحق المبين، وخاتم النبيين، والرؤف الرحيم، والنبي الأمي (١). ومعنى صاحب القضيب: أي صاحب السيف، وقع مفسرا في الإنجيل قال: معه قضيب من حديد يقاتل به وأمته كذلك، ويحتمل أنه القضيب الممشوق، وقيل: العصا المذكورة في حديث الحوض (٢): «أزود الناس عنه بعصاي». قاله: القاضي عياض (٣). والهراوة: هي في اللغة العصا، والتاج: العمامة ولم تكن حينئذ إلا للعرب (٤)، ونهى ﷺ عن الإقتعاط وأمر بالتلحي. والإقتعاط: أن يدير العمامة

стр. 691

ويترك التحنك (١)، وصاحب الحجة والسلطان، وخاتم النبوة وسلطانه على كتفه (٢). ومن أسمائه ﷺ في الكتب الإلهية: المتوكل، والمختار، ومقيم السنة، والمقدّس، وروح الحق ومعناه: البارقليط في الإنجيل. حكاه عياض (٣). وقال ثعلب (٤): البارقليط الذي يفرق بين الحق والباطل، والمتوكل هو اسمه ﷺ في التوراة (٥). عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص (٦)، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ ، قال: «أجل، إنه والله الموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ (٧) وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك: المتوكل لست بفظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو

стр. 692

ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء/بأن يقول: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا. رواه البخاري» (١). وروى الدارمي مثله في مسنده عن ابن سلام، وروي عن كعب أيضا مثله (٢). وفي الزبور: اسمه فلاح، وتفسيره يمحو الله به الباطل، وهو عبادة الأوثان. وفي التوراة: طاب طاب، ومعناه: طيب طيب، وقيل: معناه إنه ما ذكر رسول الله ﷺ بين قوم إلا طاب ذكره بينهم. ومن أسمائه ﷺ في الإنجيل: حبيطا، وتفسيره: يفرق الله به الحق من الباطل، ومن أسمائه ﵇ في الكتب السالفة: ماذ ماذ، ومعناه: طيب طيب، وقيل: هي في صحف إبراهيم ﵇: موذ موذ. حكاه عياض (٣). وفي كتب الروم: التلقيط، والمنحمنا، والبرقليطس، وروح القسط (٤). قال القاضي عياض (٥): «ويسمى بالسريانية مشفح والمنحمنا،

стр. 693

وأسمه ﷺ في التوراة أحيد، روى ذلك عن ابن سيرين، وقيل: أخيذ - بالذال المعجمة، ومعناه: أنه سيأخذ أمته عن النار، وروي أن النبي ﷺ في التوراة: أخير، ومعناه آخر الأنبياء، ومن أسمائه ﷺ في الكتب السالفة: حمطايا، وقيل: حمطانا - بالنون - والخاتم والحاتم - حكاه كعب الأحبار - قال ثعلب: فالخاتم الذي ختم الأنبياء، والحاتم - بالحاء المهملة - أحسن الأنبياء خلقا وخلقا». وفي مزمور: أن الله أظهر من صيفون نبيا من مكة، اكليلا محمودا، فسماه: الإكليل المحمود (١). وفي بعض الصحف المنزلة: أسمه أجير، يعني أنه يجير أمته من النار. واسمه ﷺ بالسريانية: سرحنطليس، وهو البرقليطس. وفي صحف إبراهيم ﵇: طاب طاب، يعني طيبا طيبا، واسمه ﷺ في التوراة: موصل، أي مرحوما، وفي الزبور: فارق، يعني فرق بين الحق والباطل، وفي الإنجيل: محمود، وفي صحف شيث ﵇: أخو ماخ ماخ، يعني صحيح الإسلام، وقال المسيح عيسى بن مريم ﵇: سيأتيكم روحا بارقليطا، يعني محمد ﷺ (٢). وذكر النيسابوري وغيره أسماء له ﷺ منها: الغيث.

стр. 694

وعن علي ﵁، ذكر له أسماء منها: مأمون، وسمي ﷺ في الكتب السالفة أيضا: ماذ، وحمياط وبرقليط (١). حكاه صاحب الدر المنظم. ومن أسمائه ﷺ : جاعل السنة، قال داود في الزبور: اللهم ابعث جاعل السنة، حتى يعلم أنه بشر. أي: ابعث نبيا يعلم الناس أن المسيح بشر. يعلم داود ﵇ أن قوما سيدعون في المسيح ما ادعوه، [وهذا هو محمد ﷺ (٢). وفي الإنجيل: قال المسيح ﵇ للحواريين: إني ذاهب وسيأتيكم البارقليط] (٣) روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه إلا كما يقال له وهو يشهد عليّ وأنتم تشهدون/لأنكم معي من قبل الناس فكل شيء أعده الله يخبركم به (٤). وفي نقل آخر: أن البارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب: فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه شيئا، ولكنه مما يستمع به يكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب (٥). [وفي نقل آخر عنه: إن البارقليط روح الحق الذي يرسله ربي باسمي ويعلمكم كل شيء وإني سائل أن يبعث إليكم بارقليطا آخر يكون معكم إلى

стр. 695

الأبد وهو يعلمكم كل شيء وهو يشهد لي (١)] (٢). وفي نقل آخر عنه: إن البشير ذاهب والبارقليط بعده يجيء لكم بالأسرار ويقيم لكم كل شيء وهو يشهد لي كما شهدت له فإني لأجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل. والبارقليط: بلغتهم لفظ من الحمد [وقد قال النبي ﷺ :] (٣) أنا أحمد وأنا محمود وأنا محمد (٤). وسماه الله تعالى: «صدقا، فقال: ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ﴾ (٥)، وسماه: رسولا كريما، فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (٦)، وسماه: نورا، فقال: ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ﴾ (٧)، وسماه تعالى: نعمة، فقال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ (٨)، وسماه تعالى: عبد الله، فقال: ﴿وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ (٩)، وهو الصراط المستقيم» - حكاه أبو الحسن الماوردي (١٠). عن أبي العالية والحسن البصري، وحكى مكي عنهما نحوه وقال: «هو رسول الله ﷺ ، وصاحباه أبو بكر وعمر ﵄»، وحكى السمرقندي مثله عن أبي العالية في قوله: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (١١).

стр. 696

وحكى أبو عبد الرحمن السلمي في قوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى﴾ (١)، أنه محمد ﷺ ، وقيل: الإسلام، وقيل: التوحيد (٢). وقال سهل في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها﴾ (٣) قال: نعمة الله محمد ﷺ ، وهو قدم صدق، قاله: قتادة، والحسن، وزيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٤). واختلف في معنى ﴿يس﴾ (٥)، فقيل: اسم للنبي ﷺ ، وحكى أبو عبد الرحمن السلمي، عن جعفر الصادق ﵁: أنه أراد يا سيد مخاطبة لنبيه ﷺ (٦). وعن ابن عباس ﵄، معناه: «يا إنسان أراد محمدا ﷺ ، قال: وهو قسم، وهو من أسماء الله » (٧). وقال الزجاج: «قيل: معناه يا محمد، وقيل: يا رجل» (٨).

стр. 697

وعن ابن الحنفية قال: يس: يا محمد (١)، وقال بن عباس ﵄ يس: يا إنسان بلغة طيء، وقال ابن عطاء: بالسريانية (٢). ومن قرأ سورة يس حين يصبح لم يزل في فرح إلى أن يمسي. حكاه يحيى بن أبي كثير (٣). وقال سهل بن عبد الله في قوله تعالى: ﴿الم﴾ (٤) أن الألف الله تعالى، واللام جبريل، والميم محمد صلوات الله عليه، وحكاه السمرقندي ولم ينسبه إلى سهل (٥). وقال ابن عطاء في قوله ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (٦) قال: «أقسم بقوة قلب حبيبه محمد ﷺ ، حيث حمل الخطاب [ولم تؤثر فيه المشاهدة لعلو حاله، فهو ﵇ صاحب تمكين، وموسى ﵇ صاحب تكوين إذ أثر فيه»] (٧)، وقيل: إنه اسم الله تعالى، وقيل: جبل (٨). وقال جعفر/الصادق ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى﴾ (٩) إنه محمد ﷺ (١٠).

стр. 698

وقال ابن عطاء في قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ (١) الفجر: محمد ﷺ ، لأن منه تفجر الإيمان، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (٢) قيل الرسول الكريم هنا: محمد ﷺ ، وقيل: جبريل (٣)، وقوله تعالى: ﴿طه﴾ (٤) قيل: هو اسم من أسمائه ﵊، وقيل: اسم الله تعالى، وقيل: معناه يا رجل. قاله: مجاهد والحسن، وقيل: يا إنسان، وقال الواسطي أراد يا طاهر يا هادي (٥). وسماه الله تعالى رجلا، والرجل في القرآن على أربعة عشر وجها (٦): الأول: محمد ﷺ ﴿أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ (٧). الثاني والثالث: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا ﴿قالَ رَجُلانِ﴾ (٨). الرابع: نوح ﵇ في الأعراف ﴿عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ (٩). الخامس: هود ﵇ في الأعراف ﴿عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ (١٠). السادس: الوثن ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ﴾ (١١).

стр. 699

السابع والثامن: يمليخا، وقمطس ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ﴾ (١). التاسع: جزقيل ﵇ ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ (٢)، ﴿وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ (٣). العاشر: جميل بن معمر ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٤). الحادي عشر: حبيب النجار ﴿وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ﴾ (٥). الثاني عشر: المؤمن ﴿وَرَجُلاً سَلَماً﴾ (٦). الثالث عشر: موسى ﵇ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً﴾ (٧). الرابع عشر: الوليد بن المغيرة، وأبو مسعود الثقفي ﴿لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (٨). وسماه الله تعالى نبيا ورجلا في الفصل الحادي عشر من السفر الخامس عن موسى ﵇: «إن الرب الهكم قال: إني أقيم لهم نبيا مثلك من بين إخوتهم أجعل كلامي على فمه وأيما رجل لم يسمع كلماتي التي يؤديها عني ذلك الرجل باسمي فأنا أنتقم منه» ومعلوم أن بني إسرائيل هم بنو إسماعيل وليس منهم من ظهر كلام الله تعالى على فمه

стр. 700

غير محمد ﷺ (١). ومن أسمائه ﷺ : الفاتح، والضحوك وهو صفته في التوراة، قال ابن فارس: إنما سمي الضحوك: لأنه كان طيب النفس فكها (٢). ومن أسمائه ﷺ أيضا: القتال (٣). وسماه الله تعالى: الملك وزربايال، في كتاب زكريا بن يوحنا، من أنبياء بني إسرائيل، فقال: «رجع الملك الذي ينطق على لساني وأيقظني كالرجل الذي يستيقظ من نومه وقال لي: ما الذي رأيت، فقلت: رأيت منارة من ذهب وكفة على رأسها، ورأيت على الكفة سبع سرج، لكل سراج منها سبعة أفواه، وفوق الكفة شجرتا زيتون، إحداهما عن يمين الكفة والأخرى عن يسارها، فقلت للملك الذي ينطق على لساني: ما هذه يا سيدي، فرد الملك عليّ وقال لي: أما تعلم ما هذه؟ فقلت: ما أعلم، فقال لي:/هذا قول الرب في زربايال - يعني محمدا ﷺ ، وهو يدعو باسمي وأنا أستجيب له بالنصح والتطهير، وأصرف عن الأرض أنبياء الزور والأرواح النجسة لا بقوة ولا بعز، ولكن بروحي، بقول الرب القوي، ويعني بشجرتي الزيتون: الدين والملك، وزربايال هو محمد ﷺ » (٤). ولا يبعد أن يكون شجرتا الزيتون هما أبو بكر وعمر ﵄.

стр. 701

وقد سماه الله تعالى ملكا في كتاب دانيال، من أنبياء بني إسرائيل ﵈ فقال: «رأيت على أصحاب السماء كهيئة إنسان جاءنا، فانتهى إلى عتيق الأيام، وقدموه بين يديه، فحوله الملك والسلطان والكرامة أن تعبد له جميع الشعوب والأمم واللغات، سلطانه دائم إلى الأبد، له يتعبد كل سلطان ويمضي ألفان وثلثمائة ينقضي عقاب الذنوب، يقوم ملك منيع الوجه في سلطانه عزيز القوة لا تكون عزته تلك بقوة نفسه وينجح فيما يريد، ويجوز في شعب الأطهار، ويهلك الأعداء، ويؤتي بالحق الذي لم يزل قبل العالمين» (١). قال الإمام ناصر الدين الشهرستاني: «وفي هذا دليل على أمرين: أحدهما: صدق الخبر لوجوده على حقه، والثاني: صحة نبوته لظهور الخبر في صفته ﷺ » (٢). واسمه ﷺ : «صيلون» في زبور داود ﵇ فقال فيه: «فسبحان الذي هيكله الصالحون يفرح إسرائيل بخالقه ونبوة صيلون من أجل أن الله اصطفى له أمته وأعطاه النصر وسدد الصالحين منه بالكرامة يسبحونه على مضاجعهم فيكبرون الله بأصوات مرتفعة بأيديهم سيوف ذوات شفرتين لينتقموا من الأمم الذين لا يعبدونه يوثقون ملوكهم بالقيود وأشرافهم بالأغلال»، ومعلوم أن سيوف العرب هي ذوات الشفرتين ومحمد ﷺ هو المنتقم [بها] (٣) من الأمم (٤). وأسمه ﷺ : رسول في كتاب عويديا من أنبياء بني إسرائيل قال فيه:

стр. 702

«قد سمعنا خبرا من قبل الرب وأرسل رسولا إلى الشعوب ثم يتقدم إليه بالحزب أيها الساكن في بحر الكهف ومحله في الموضع الأعلى لأن يوم الرب قريب من جميع الشعوب كما صنعت كذلك يصنع بك»، وهذا أمر مرموز في نبوته ﵇ (١). وقد وردت عجائب في إثبات اسمه محمد ﷺ ، آثار عجيبة تدل على ثبات وضع الهيئة في [الأزل] (٢)، قال أبو عبد الله بن مالك: دخلت بلاد الهند، فسرت إلى مدينة يقال لها: نميلة - أو [قميلة -] (٣) فرأيت شجرة كبيرة تحمل ثمرا كمثل اللوز له قشر، فإذا كسرت خرج منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا الغيث. قال القاضي عياض (٤): «وذكر السمنطاري (٥) أنه شاهد في بعض بلاد خراسان مولودا ولد، على أحد جنبيه مكتوب: لا إله إلا الله، وعلى الآخر: محمد رسول الله، وذكر الإخباريون: أن ببلاد الهند وردا أحمر مكتوبا عليه/بالأبيض: لا إله إلا الله محمد رسول الله». وذكر الخطيب في تاريخه (٦): «أن الفتح بن شخرف (٧)، لما غسل بعد

стр. 703

موته، وجد على فخذه: لا إله إلا الله، فتوهموا أنها كتبت، فإذا هي عرق تحت الجلد، قال: فقلب، فإذا على جنبه الأيمن مكتوب: خلقه الله». وكذلك وجد على فخذ الإمام مالك [﵀ مكتوب:] (١) حجة الله على خلقه. حكاه صاحب كتاب حلل المقالة على شرح الرسالة. وأما ما خصه الله من أسمائه الحسنى: فمن أسمائه تعالى لمحمد [الحميد] (٢) ومعناه: المحمود، وقيل: معناه الحامد، وسمي النبي ﷺ محمدا وأحمدا، فمحمد بمعنى محمود، وكذلك وقع في زبر داود أن الله أظهر من صيفون أكليلا محمودا، وصيفون: العرب، والأكليل: النبوة، ومحمود هو: محمد ﷺ (٣). وقد سمي محمدا ومحمودا [في] (٤) كتاب حبقوق ﵇ من أنبياء بني إسرائيل فقال: «جاء الله من طور سيناء واستعلن القدس من جبال فاران وانكشف لبهاء محمد وانخسفت من شعاع المحمود وامتلأت الأرض من محامده لأن شعاع منظره مثل النور يحفظ بلده بعده وتسير المنايا أمامه وتصحب سباع الطير أجناده قام فمسح الأرض وتأمل الأمم وبحث عنهم فتضعضعت الجبال القديمة وأبصعت الروابي الدهرية وتزعزع سور أرض مدين ولقد جاز المساعي القديمة قطع الرأس من حب الأثيم ودمغت رؤوس سلاطينه بغضبه» ومعلوم أن محمدا وأحمدا صريح في إسمه ﷺ ، وهما يتوجهان

стр. 704

إلى من انطلق عليه اسم المحمد، وهو بالسريانية: موشيحا، أي محمد ومحمود، ولهذا إذا أراد السرياني أن يحمد الله تعالى قال: شريحا لإلهنا (١). وأحمد بمعنى أكبر من حمد وأجل من حمد، وقد أشار إلى نحو هذا حسان بن ثابت في البيت الثالث من قوله (٢): أغرّ عليه للنبوة خاتم … من الله مشهود يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي مع اسمه … إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله … فذو العرش محمود وهذا محمد وهذا معنى قوله: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (٣) حكاه البغوي والواحدي عن مجاهد. [ومن أسمائه تعالى: الرءوف الرحيم، وهما بمعنى متقارب، وسماه في كتابه بذلك فقال ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ (٤)] (٥).

стр. 705

ومن أسمائه تعالى: الحق المبين، ومعنى الحق: المتحقق الموجود والمتحقق أمره، وكذلك المبين أي البين، وسمي النبي ﷺ بذلك فقال: ﴿حَتّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ (١). ومن أسمائه تعالى: النور، ومعناه: ذو النور أي خالقه، وسماه نورا فقال: ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ﴾ (٢). ومن أسمائه تعالى: الشهيد، ومعناه: العالم، وقيل: الشاهد على عباده يوم القيامة، وسماه شهيدا وشاهدا فقال تعالى: ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً﴾ (٣) وقال: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ (٤). ومن أسمائه تعالى الكريم، ومعناه: الكثير الخير، وسماه كريما بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (٥) قيل: محمدا، وقيل: جبريل ﵉ (٦). ومن أسمائه تعالى العظيم، ومعناه: الجليل الشأن، وقال في النبي ﷺ / ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٧).
следующие страницы →