← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

السادس مسجد - أيضا - بألي: بفتح أوله وثانيه على خمس مراحل من تبوك (١). السابع مسجد بطرف البتراء (٢): تأنيث أبتر، قال ابن إسحاق: من ذنب كواكب، وقال أبو عبيد البكري: إنما هو كوكب، وهو جبل في تلك الناحية في بلاد بني الحارث بن كعب (٣). الثامن مسجد بشق تاراء: بالتاء المثناة من أعلى (٤). التاسع مسجد بذي الحليفة: قاله ابن إسحاق وابن زبالة (٥). العاشر/ مسجد بالشوشق: حكاه الحافظ عبد الغني، عن الحاكم (٦).

стр. 632

الحادي عشر مسجد بصدر حوضي: بالحاء المهملة، والضاد المعجمة مقصورة (١). الثاني عشر مسجد بالحجر (٢). الثالث عشر مسجد بصعيد قرح (٣). الرابع عشر [مسجد بوادي القرى: قال الحاكم: مسجد الصعيد هو اليوم: مسجد وادي القرى (٤). الخامس عشر مسجد بالرقعة:] (٥) قال أبو عبيد البكري: أخشى أن يكون: بالرقمة، بالميم من الشقة، شقة بني عذرة (٦).

стр. 633

السادس عشر مسجد بذي العروة: وهي من أعمال المدينة، بينها وبين المدينة ثمانية برد (١). السابع عشر مسجد بفيفاء الفحلتين (٢): وهي أيضا من أعمال المدينة، بها عيون وبساتين لجماعة من أولاد الصحابة ﵃، منهم: أزهر بن عوف بن عبد بن الحارث (٣)، وبها مات أبوه، وأبواه ابن عم عبد الرحمن بن عوف ﵁ وتولى دفنه بها ابن عمه: حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف (٤). الثامن عشر مسجد بذي خشب: بضم الخاء، والشين المعجمتين، على مرحلة من المدينة، ثم نزل ﷺ بذي أوان، ولم يذكر أنه ﷺ صلى فيه (٥). وقد تقدم ذكره (٦).

стр. 634

الفصل الخامس في ذكر المشهور من المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ في الغزوات وغيرها منها مسجد بعصر: على مرحلة من المدينة، صلى فيه ﷺ ، عند خروجه إلى خيبر (١). ومسجد بالصهباء (٢): والصهباء أدنى من خيبر، صلى به المغرب، وهو معروف، وذكر ابن زبالة: أن رسول الله ﷺ حين وصل خيبر (٣) نزل بين أهل الشق وأهل النطاة، وصلى إلى عوسجة هناك وجعل حول مصلاه حجارة يعرف بها (٤). ومسجد بشمران (٥): ذكر ابن زبالة: أنه ﷺ صلى أيضا على رأس جبل بخيبر يقال له:

стр. 635

شمران، فثم مسجده من ناحية سهم بني النزار (١). قال المطري (٢): «ويعرف الجبل اليوم: بسمران بالسين المهملة، يروى أنه ﷺ قال: ميلان في ميلين من خيبر مقدس، وأنه ﷺ قال: نعم القريات في سنيات المسيخ خيبر». وعن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ قال: «خيبر مقدسة والسوارقية مؤتفكة» (٣). وخيبر كانت مسكن اليهود وموضع الخيابرة منها على ثمانية برد من المدينة (٤). وفي خيبر رد رسول الله ﷺ ، الشمس على علي ﵁ بعد ما غربت حتى صلى العصر (٥).

стр. 636

ومسجد ببدر: كان عند العريش الذي بني لرسول الله ﷺ ، يوم بدر، وهو معروف اليوم، يصلى فيه ببطن الوادي بين النخيل، والعين قريبة منه (١). ومسجد بالعشيرة: في بطن ينبع، معروف اليوم (٢). ومسجد بالحديبية: لا يعرف، بل تعرف ناحيتها لا غير، وهو بجدة وبين مكة وجدة مثل ما بين مكة والطائف، ومثل ما بين مكة وعسفان. قال مالك: وبينهما أربعة برد (٣). وقيل: الحديبية اسم بئر، وقيل: موضع على طرف الحرم مما يلي جدة على تسعة أميال من مكة (٤). قال صاحب صور الأقاليم: بعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم،

стр. 637

وهي أبعد الحل إلى البيت العتيق/وليس هي في طول الحرم ولا في عرضه، ولكنها في مثل زاوية الحرم، ولذلك صار بينها وبين المسجد أكثر من يوم (١). وقد قيل في معرفة حدود الحرم: وللحرم التحديد من أرض طيبة … ثلاثة أميال إذا رمت اتقانه وسبعة أميال عراق وطائف … وجدة عشر ثم تسع جعرانة وقيل: حد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت غفار على ثلاثة أميال، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال، ومن طريق الطائف على طريق عرفة من بطن نمرة على أحد عشر ميلا - وقيل: على سبعة أميال - ومن طريق اليمن أضاءة لين على سبعة أميال - وقيل: على ستة - ومن طريق العراق على ثنية خل بالمقطع سبعة أميال - وقيل: ثمانية - ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد على تسعة أميال، ومما يلي عرفة على سبعة أميال (٢). قال النووي: الحديبية معروفة، وهي بئر قريبة من مكة دون مرحلة، ويجوز فيها تخفيف الياء الثانية وتشديدها، والتخفيف هو الصحيح، وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وأهل اللغة، والتشديد قول ابن وهب وأكثر المحدثين (٣).

стр. 638

وكانت الشجرة بالقرب من البئر، ثم إن الشجرة فقدت، وكانت سمرة (١). وأما ما يذكر من عوام الحجيج أنها الشجرة التي بين منى ومكة، فخطأ فاحش. وكانت البيعة تحتها، وأول من بايع أبو سنان (٢) وهب بن محصن، وقيل: أبوه أبو سنان المذكور. وكانوا ألفا وثلثمائة، وقيل: وخمسمائة، وقيل: وأربعمائة، وقيل: وخمسمائة وخمسة وعشرين، وقيل: كان من قريش مائة وأربعة وثمانون، ومن الأنصار ألف وتسعون، وكانت الخيل مائة وتسعون (٣). ومسجد بليّة (٤): من أرض الطائف، وبين الطائف وليّة قريب من ثمانية أميال (٥). قال الشيخ جمال الدين (٦): «وهو معروف رأيته، وعنده أثر في حجر

стр. 639

يقال: إنه أثر خف ناقة النبي ﷺ ، وأقاد ﷺ ببحرة الرغا (١) حين [نزلها] (٢) بدم، وهو أول دم أقيد في الإسلام، رجل من بني ليث قتل رجلا من بني هذيل فقتله به». قال ابن إسحاق: «ثم سلك من ليّة على نخب، وهي عقبة في الجبل حتى نزل تحت سدرة يقال لها: الصادرة، ثم ارتحل فنزل الطائف، وكان قد نزل قريبا من حصن الطائف، وقتل من أصحابه بالنبل، فانتقل إلى موضع مسجده الذي بالطائف اليوم» (٣). قلت: وهذا الحصن باق إلى الآن بالبناء الجاهلي، وفيه مقدار أربعين بيتا، وفيه بئر، وفيها تنين عظيم يمنعهم البناء إلا أن يذبحوا عنده. وهو بالقرب من مسجد الحجاج بن يوسف، وكان قد بني هذا المسجد بتربة حمراء يؤتى بها من اليمن، ولم يبق إلا آثاره ومنارته خراب (٤). قال هشام بن حسان (٥): أحصينا ما قتل الحجاج صبرا، فبلغ/مائة ألف وعشرين ألف رجل، سوى ما قتل في حروبه، وخرج من سجنه يوم مات ستون ألفا، ما منهم من حل قيدا ولا غير حالا، إلا في بلده الذي كان منه (٦).

стр. 640

هلك بواسط، ودفن بها سنة خمس وتسعين (١)، من العلماء منهم من كفّره وهو مجاهد وميمون بن مهران وأبو البختري والشعبي، ومنهم من أطلق اللعنة عليه وأجازها وهو إبراهيم النخعي (٢)، ومنهم من فسقه وهو الحسن (٣). ولم يسمع أن أحدا سفك دما أكثر منه، غير ما روي عن عبد الرحمن أبي مسلم المروزي (٤)، صاحب الدولة العباسية، أنه ظهر [سنة تسع وعشرين ومائة، ثم سار إلى أبي العباس سنة ست وثلاثين، وقتله المنصور] (٥) سنة سبع وثلاثين (٦)، قالوا: قتل ستمائة ألف صبرا، سوى ما قتل في حروبه، وسفك أبو العباس السفاح ألف ألف [دم] (٧) ومدة ولايته أربع سنين، وهو

стр. 641

أول خلفاء بني العباس (١) - وابنته ريطة التي ينسب إليها باب ريطة (٢) - كانت عنده بردة النبي ﷺ التي لبسها الخلفاء، والقضيب، والمخضرة، وكان قد دفنهما مروان (٣) لئلا يصل إليهما أحد بعده، فلما قتل مروان أظهرهما خصيا له، فبعثا إلى أبي العباس (٤). ومسجد رسول الله ﷺ بالطائف: في وسط المسجد المعروف اليوم: بمسجد عبد الله بن عباس، وفي ركن المسجد الكبير منار عال بني في أيام الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء، وخلفه تحت المنارة بئر ينزل فيها إلى الماء بدرج قريب الأربعين درجة (٥). نزلتها في سنة أربع وخمسين وسبعمائة. ومسجد رسول الله ﷺ ، في هذا الجامع بين قبتين صغيرتين، يقال:

стр. 642

أنهما بنيتا في موضع قبتي زوجتيه ﷺ اللتين كانتا معه: زينب بنت جحش (١)، وأم سلمة ﵄، وبين القبتين محراب، وكذلك قدام القبتين أيضا محراب، ولا يبعد أن يكون ﷺ ، صلى في المحرابين (٢). وللمسجد العباسي أربعة أروقة في قبلته، وله ثلاثة أبواب في يمينه ويساره ومؤخره، وفي ركنه الأيمن القبلي قبر سيدنا عبد الله بن عباس، ابن عم سيدنا رسول الله ﷺ ، وعلى قبره لبن ساج على بنيان طوله من الأرض ثلاثة أشبار، وعرضه بطول القبر عشرة أشبار، وقليل وعرض القبر ستة أشبار وقليل، أمر بعمله الإمام المقتفي لأمر الله في سنة سبع وأربعين وخمسمائة، كذا مكتوب في الخشب (٣). أمه لبابة بنت الحارث (٤)، أخت ميمونة زوج النبي ﷺ ، ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين وقد أصم (٥). قال ميمون بن مهران (٦): شهدت جنازة [سيدنا عبد الله بن العباس] (٧)

стр. 643

بالطائف، فلما وضع ليصلي عليه، جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه، فالتمس فلم يوجد، فلما سوي عليه التراب سمعنا صوتا ولم نر شخصا يقول: ﴿يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اِرْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (١). جملة ما روي: ألف وستمائة وستون حديثا (٢)، أخرج له منها في الصحيحين: مائتان وأربعة [وثلاثون حديثا] (٣) /المتفق عليه منها: خمسة وسبعون، وانفرد البخاري: بمائة وعشرة، ومسلم بتسعة وأربعين (٤). وعنده في القبة: ثلاثة قبور، وقدامها إلى القبلة ثلاثة أخرى على يمين الداخل من الباب، على إحدى تلك القبور: هذا قبر زبيدة توفيت في جمادى الآخرة من سنة خمس وستين وثلثمائة (٥). قلت: الظاهر أن هذه غير زبيدة بنت جعفر امرأة هارون الرشيد. فقد ذكر المسعودي في «مروج الذهب» أن زبيدة بنت جعفر توفيت سنة ست عشرة ومائتين، في خلافة المأمون، اسمها أمة العزيز، وهي ابنة عمة الرشيد وزوجته، وأم الأمين (٦)، وهي التي بنت الآبار والبرك والمصانع بمكة،

стр. 644

وحفرت العين المعروفة بعين المشاش (١) بالحجاز، وأجرتها من مسافة اثنى عشر ميلا إلى مكة، وأنفقت عليها ألف ألف مثقال وسبعمائة ألف مثقال، وأدخلتها مكة وفرقتها في شوارعها (٢)، وهي العين التي جددها جوبان بعد العشرين وسبعمائة، ثم انقطعت في عشر الأربعين أو هي الآن مقطوعة. قيل: كانت زبيدة تلبس الثوب الوشي بخمسين ألف دينار، وكان دخلها كل يوم عشرة آلاف درهم، حجت من العراق ماشية في أيام الرشيد. رؤيت بعد موتها فقيل: ما فعل الله بك؟ فقالت: غفر لي بأول معول ضرب في طريق مكة، وفي رواية: في عقبة الجمرة، وفي رواية قالت: ما نفعني إلا ركعات كنت أصليها في كل ليلة قبل السحر، قال الرائي: ورأيت على وجهها أثر صفرة، فسألتها عنها، قالت: دفن بالقرب منا رجل يعرف ببشر المريسي (٣)، كان يعتقد خلق القرآن، فزفرت عليه جهنم، فلم يبق أحد من أهل المقبرة إلا إصفر وجهه (٤).

стр. 645

[فائدة:] (١) لم يعلم أحد تولى الخلافة من أبوه هاشمي وأمه هاشمية غير ثلاثة: علي بن أبي طالب ﵁، وابنه الحسن، والأمين (٢). وهارون الرشيد: هو ابن المهدي بن المنصور بن محمد بن عبد الله بن العباس (٣)، هو أول من لعب بالشطرنج والنرد من خلفاء بني العباس، وأول خليفة لعب بالصولجة، ورمي بالنشاب، ولعب بالأكرة والطاب، أمه الخيزران، هي أم أخيه الهادي، كان في أيامه ببغداد مائة ألف حمام، لكل حمام خمسة أنفس على القليل، جملتها خمسمائة ألف رجل. وكان [فيها] (٤) من بعده في أيام الموفق ستين ألف حمام، كان الموفق يطبق دفتره على مائة ألف مرتزق، وكان ببغداد بعد الموفق في أيام المقتدر تسعة وعشرون ألف حمام، خلف المقتدر يوم مات نيف وتسعون ألف دينار. قال الحاكم: لم يبلغني أن أحدا من الصحابة توفي ببغداد. يروى عنه ﷺ أنه قال: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل (٥) وقطربل والصراة (٦) تجبى إليها خزائن الأرض يخسف بها (٧). يعني بغداد.

стр. 646

توفي الرشيد/بطوس (١) غازيا سنة ثلاث وتسعين ومائة (٢)، وولي الخلافة سنة سبعين ومائة (٣)، وفي هذه الليلة: توفي أخوه الهادي، وفيها ولد المأمون، فكانت من العجائب: توفي خليفة، وقام خليفة، وولد خليفة (٤). ومن العجائب أيضا: أنه سلّم على الرشيد بالخلافة عمه سليمان بن المنصور، وعم أبيه المهدي وهو العباس بن محمد، وعم جده المنصور وهو عبد الصمد بن علي، وقال له عبد الصمد: يا أمير المؤمنين هذا مجلس فيه أمير المؤمنين، [وعم أمير المؤمنين] (٥) وعم عمه، وعم عم عمه: وذلك أن سليمان عم الرشيد، والعباس عم سليمان، وعبد الصمد عم العباس (٦). ومن العجائب: أن عبد الصمد - هذا - حج بالناس سنة خمسين ومائة، وقد حج قبله

стр. 647

يزيد بن معاوية سنة خمسين، وهما في النسب إلى [آل] (١) عبد مناف سواء، لأن عبد الصمد هو: ابن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف، ويزيد هو: ابن معاوية بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف، وكان عبد الصمد أسنانه قطعة واحدة (٢). ومن العجائب: أخوان وثلاثة أخوة وأربعة أخوة كلهم ولي الخلافة. فالأخوان: السفاح والمنصور، والهادي والرشيد، والواثق والمتوكل، والمسترشد [والمقتفي] (٣). والثلاثة: الأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد، والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد، والراضي والمتقي والمطيع بنو المقتدر، والأربعة بنو عبد الملك بن مروان (٤). روى الفقيه أبو الخير عن عيسى بن مريم ﵇ أنه قال: من قال عند رؤية الجنازة لا إله إلا الله العافي بعد قدرته، لا إله إلا الله الباقي بعد فناء خلقه، لا إله إلا الله كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون غفر الله ذنوبه. ومن العجائب: ثلاثة نسوة كلهن ولدن خليفتين: الأولى: ولادة ابنة العباس، تزوجها عبد الملك بن مروان، فولدت له

стр. 648

الوليد وسليمان، فوليا الخلافة، الثانية: شاه فرند ابنة فيروز بن يزدجرد، تزوجها الوليد بن عبد الملك، فولدت له يزيد وإبراهيم فوليا الخلافة، الثالثة: [الخيزران] (١) ولدت للمهدي الهادي والرشيد فوليا الخلافة (٢). ومن العجائب: أن عبد الله بن عمرو [بن عثمان كان له أربع بنات: عبدة، وعائشة، وأم سعيد، ورقية، تزوجهن أربعة من الخلفاء: عبدة تزوجها الوليد بن عبد الملك، وعائشة تزوجها سليمان بن عبد الملك، وأم سعيد تزوجها يزيد بن عبد الملك، ورقية تزوجها هشام] (٣) بن عبد الملك (٤). وقيل: [إن] (٥) أعرق الناس في الخلافة: عاتكة بنت يزيد [بن معاوية ابن أبي سفيان] (٦) أبوها وجدها خلفاء، وأخوها معاوية بن يزيد خليفة، وزوجها عبد الملك بن مروان خليفة، وأربابها الوليد، وسليمان، وهشام خلفاء (٧). حكاه الأصمعي. وروى الحافظ أبو علي أحمد بن محمد البردائي: أن رجلا من نيسابور ادعى أنه كانت امرأة تجلس بين إثنا عشر رجلا كل منهم خليفة، [وكل

стр. 649

منهم] (١) لها محرم، قال أبو علي: فعلمت أنها فاطمة بنت عبد الملك [بن مروان ابن الحكم بن أبي العاص - واسم أبي العاص: أبان -] (٢) بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأنهم ثلاثة عشر خليفة/وكل منهم لها محرم، وأسقط القائل منهم رجلا، وأنا أبين ذلك: فأبوها عبد الملك بن مروان خليفة، وأخوتها الوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك كلهم خلفاء، وجدها لأبيها مروان بن الحكم خليفة، وهي عمة ثلاث خلفاء الوليد بن يزيد بن عبد الملك ويزيد ابن الوليد بن عبد الملك وإبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، وجدها لأمها خليفة وهو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، [لأن أمها] (٣) عاتكة بنت يزيد بن معاوية كان لها اثنا عشر محرما خلفاء: يزيد أبوها، ومعاوية جدها، ومعاوية بن يزيد أخوها، وعبد الملك زوجها، ومروان حموها، ويزيد بن عبد الملك ابنها، والوليد بن يزيد ابن ابنها، والوليد وهشام وسليمان بنو عبد الملك بنو زوجها، ويزيد وإبراهيم ابنا الوليد ابنا ابن زوجها [وهو معاوية بن يزيد، وزوجها عمر بن عبد العزيز، ولدت له: عبد الملك بن عمر، وكانت عاتكة أتمت المسألة عن ثلاثة عشر ذكر، غير أنها عاتكة بنت يزيد بن معاوية] (٤). واعلم أن بغداد أبو جعفر المنصور: هو الذي خطها، وكان يرتاد كل يوم من قطربل إلى موضع المدينة، فسأله راهب عن حاله، فقال: إني أريد أن أبني هنا مدينة، فقال له: إنا نجد صاحبها يقال له مقلاص، فقال أبو جعفر: أنا والله كنت أدعى وأنا صبي في الكتّاب بمقلاص (٥).

стр. 650

وضرب اللبن، وقال لأبي سهل بن نوبخت المنجم: اختر لي يوما أضع فيه الأساس، فاختار له، ثم قال: احكم الآن، فقال: يتم بناؤها وتعمر ثم تخرب بعد موتك، ليس بصحراء، ولكن دون العمران الأول (١). ووضع المنصور أول لبنة بيده (٢)، وذلك بعد ما أخبر المنصور بأن المشتري في القوس في طالعها يدل على طول بنائها وكثرة عمارتها وانصباب الدنيا إليها، وقال له: لا يموت بها خليفة أبدا، وقيل: لا يموت بها خليفة من بني العباس، فلم يمت بها خليفة (٣)، وقيل: مات بها الأمين (٤)، واستكمل بنائها في سنة تسع وأربعين ومائة (٥)، ومات المنصور سنة ثمان وخمسين ومائة (٦). والآن نقصد ما نحن بصدده: قال الشيخ جمال الدين (٧): «ورأيت بالطائف شجرات سدر، يذكر أنهن

стр. 651

من عهد رسول الله ﷺ ، فمنهن واحدة دور جذرها خمسة وأربعون شبرا، وأخرى تزيد على الأربعين، وأخرى سبعة وثلاثون». سمعت والدي - رحمه الله تعالى - يقول: ذرعت جذر واحدة منهن، فكان ستة وثلاثون ذراعا. قال الشيخ جمال الدين (١)، يذكر أن ناقته ﷺ ، دخلت من بينهما وهو ناعس». قال رحمه الله تعالى (٢): «رأيتها سنة ست وتسعين وستمائة، وحملت من ثمرها إلى المدينة، ثم دخلت الطائف في سنة تسع وعشرين وسبعمائة، فرأيتها قد وقعت ويبست وجذرها ملقى لا يمسها أحد لحرمتها». قلت: «ورأيت بوج - قرية من قرى الطائف - سدرة محاذية للحبرة - قريبة أيضا - يذكر أن النبي ﷺ ، جلس تحتها/حين أتاه عداس بالطبق فيه العنب وأسلم، وقالوا: سحره محمد، والقصة مشهورة (٣)، ورأيت غارا في جبل هناك عند آخر الحبرة تحته العين، يذكر أنه جلس فيه رسول الله ﷺ ، وذلك الوادي جميعه محرم كحرم مكة، لا ينفر صيده ولا يعضد شجره» (٤).

стр. 652

فائدة: ويستحب الصلاة في مكة في ثمانية عشر موضعا: موضع مولد رسول الله ﷺ (١)، ومنزل خديجة ﵂ وهي دار سكنى النبي ﷺ (٢)، وفي دار الأرقم دار الخيزران (٣)، ومسجد بأعلى مكة عند أول الردم عند دار جبير بن مطعم صلى فيه رسول الله ﷺ (٤)، ومسجد بأعلى مكة يقال له: مسجد الجن ويقال له: مسجد البيعة بالقرب من منى (٥)، ومسجد بأعلى مكة يقال له: مسجد الشجرة يقابل مسجد الجن يقال: إنه ﷺ دعا شجرة فأقبلت تخط الأرض حتى وقفت بين يديه ثم أمرها فرجعت (٦)،

стр. 653

ومسجد عبد الصمد بن علي لأنه بناه (١)، ومسجد إبراهيم عن يمين الموقف بعرفة غير مسجد عرفة الذي يصلي فيه الإمام (٢)، ومسجد الكبش بمنى (٣)، ومسجد بأجياد فيه موضع يقال له: المتّكي (٤)، ومسجد بأبي قبيس يقال له: مسجد إبراهيم وقيل: هو لرجل يسمى إبراهيم وليس بالخليل (٥)، ومسجد بأعلى مكة عند سوق الغنم بايع رسول الله ﷺ عنده يوم الفتح (٦)، ومسجد العقبة حيث بايع الأنصار (٧)، ومسجد بذي طوى تحت سمرة وبنته زبيدة (٨)، ومسجد الجعرانة (٩)، ومسجد التنعيم كان ﷺ قال لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أعمر أختك من التنعيم فإذا هبطت بها الأكمة فأمرها فلتحرم. وهذا الموضع معروف الآن أكمة حمراء، وعلى جبل حراء، وعلى جبل ثور. ذكرها ابن الجوزي (١٠).

стр. 654

قال القاضي عبد الوهاب: والصلاة في جميع المساجد متساوية أو متقاربة الفضيلة، فأما المساجد الثلاثة، فإن الصلاة في كل واحد منها بألف فيما سواه (١). وأول المساجد: المسجد الحرام، ثم المسجد الأقصى، قال ﷺ : «وبينهما أربعين سنة» (٢) وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً﴾ (٣). وبكة: مكة، وقيل: بكة موضع البيت والمطاف ومكة البلد، وقيل: البيت وحده، وقيل: مكة ما بين الجبلين ومكة الحرم (٤). ولمكة أسامي منها: مكة، وبكة، والناسة - بالنون والسين المهملة - والباسّة - بالباء الموحدة - والبلد، والحرم، والحرام، والرأس بفتح الهمزة، والراس بسكونها - وكوثى بالمثلثة، وأم رحم - بالراء والحاء بمهملتين - وأم القرى، وأم كوثي، والبلد الحرام، والبلد الأمين، والمسجد الحرام، حكاه ابن مسدى. وأم الرحمن ذكره ابن العربي، وقال غيره: وتسمى القرية؛ فالقرية، والبلد الحرام، والبلد الأمين، ومكة، وأم القرى فمما

стр. 655

أتى التنزيل بها (١). قال الزجاج: ومكة لا تنصرف لتأنيثها، وهي معرفة. واتفق العلماء: أن مكة اسم لجميع البلدة (٢)، وقالوا: بكة اسم للبقعة التي فيها الكعبة قاله ابن عباس (٣)، وقيل: بكة ما حول البيت ومكة ما وراء ذلك قاله عكرمة (٤)، وقيل: بكة اسم للمسجد والبيت ومكة اسم للحرم كله. قاله الأزهري (٥). وقال الضحاك: مكة هي بكة، وصححه ابن قتيبة وقال: الميم تبدل بالباء مثال ضرب لازم ولازب (٦). سميت الكعبة لتربيعها، وقيل: لعلوها (٧). [ومن الخواص قيل: إذا كتب بالدم على الجبين «مكة وسط الدنيا والله رءوف بالعباد» انقطع الدم (٨)] (٩).

стр. 656

الباب الثامن في ابتداء خلقه ﷺ ، وشرف نسبه، وطهارة مولده، وذكر أسمائه وصفاته، وذكر وفاته، ووفاته، صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄، وذكر نبذة من فضائلهما. وفيه إثنا عشر فصلا: الفصل الأول (١) في إبتداء خلقه ﷺ لما خمر الله تعالى طينة آدم ﵇/حين أراد خلقه، أمر جبريل ﵇ أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي هي قلب الأرض بهاؤها ونورها، ليخلق منها محمدا ﷺ ، فهبط جبريل ﵇ في ملائكة الفراديس، وملائكة الصفح الأعلى، فقبض قبضة من موضع قبر رسول الله ﷺ ، وهي يومئذ بيضاء نقية، فعجنت بماء التنسيم وزعرت حتى صارت كالدرة البيضاء، ثم غمست في أنهار الجنة، فطيف بها في السموات والأرض والبحار، فعرفت الملائكة حينئذ محمدا ﷺ ، وفضله قبل أن تعرف آدم وفضله، ثم عجنت (٢) بطينة آدم ﵇ بعد ذلك (٣). قاله الثعلبي.

стр. 657

وعن علي ﵁: أن الله تعالى حين شاء تقدير الخليقة (١) وذرأ البرية وإبداع المبدعات، نصب الخلق في صورة كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء، وهو في ملكوته وتوحد جبروته، فأساح نورا من نوره، فلمع قبس من ضيائه، فسطع ثم اجتمع النور في وسط تلك الصورة الخفية، فوافق ذلك صورة نبينا محمدا ﷺ ، فقال الله ﷻ : أنت المختار المنتخب، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك أسطح البطحاء، وأمزج الماء، وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعقاب، والجنة والنار، ثم أخفى الله الخليفة في كنته (٢) وغيبها في مكنون علمه، ثم نصب العوالم وسط الزمان، ومزج الماء، وسطح الأرض، وأنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها، وقرن بتوحيده نبوة محمد ﷺ ، فلما خلق آدم وأودعه نور محمد ﷺ ، فلما غشى حواء انتقل النور إليها إلى أن وصل عبد الله بن عبد المطلب، ثم إلى رسول الله ﷺ . ويروى أن أول ما خلق الله نور محمد ﷺ ، فجزأه أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول العرش، ومن الثاني القلم، ومن الثالث اللوح، ثم جزأ الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الأول العقل، ومن الثاني المعرفة، ومن الثالث نور الشمس والقمر والأبصار والنهار، وجعل الجزء الرابع تحت ساق العرش، فلما خلق آدم ﵇ أودعه الجزء ونقله من صلب إلى صلب إلى محمد ﷺ . حكاه صاحب كتاب «الدر المنظم».

стр. 658

الفصل الثاني في ذكر شرف نسبه ﷺ عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) قال: «نسبا وصهرا وحسبا، ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح» (٢). قال ابن الكلبي: «كتبت للنبي ﷺ ، خمسمائة أم، فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان عليه الجاهلية» (٣). وعن ابن عباس ﵄: في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ﴾ (٤) قال: من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا (٥). وعن ابن عباس ﵄ أيضا: أن قريشا/كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام، يسبح ذلك، وتسبح الملائكة بتسبيحه، ثم خلق آدم، فألقى ذلك النور في صلبه، فقال رسول الله ﷺ : «فأهبطني الله إلى الأرض في صلب آدم، وجعلني في صلب نوح وقذف بي في صلب إبراهيم [حين قذف به في النار،] (٦) ثم لم يزل [الله تعالى] (٧) ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام [الطاهرة] (٨) حتى أخرجني من بين

стр. 659

أبوي، لم يلتقيا على سفاح قط» (١). وإلى ذلك أشار العباس بن عبد المطلب يقول: من قبلها طبت في الظلال وفي … مستودع حيث يخصف الورق قال ابن قتيبة: يعني في ظلال الجنة، حيث يخصف الورق، أي حيث خصف على آدم وحواء من ورق الجنة، وكان شجر التين (٢)، ثم قال: ثم هبطت البلاد لا بشر أنت … ولا مضغة ولا علق يريد أن آدم هبط البلاد، فهبطت في صلبه وأنت إذ ذاك لا بشر ولا مضغة ولا دم، ثم قال: بل نطفة تركب السفين وقد … ألجم نسرا وأهله الغرق يريد أنك نطفة في صلب نوح حين ركب الفلك. ونسر: الصنم الذي كان يعبده قومه - كما سنبينه - ثم قال: تنقل من صلب إلى رحم … إذا بدا عالم بدا طبق يريد أنه ينقل في الأصلاب والأرحام، فجعله طيبا وهابطا للبلاد وراكبا للسفن من قبل أن يخلق في أصلاب آبائه، ثم قال: وردت نار الخليل مكتتما … فيها زمانا وليست تحترق يريد أنه كان في صلب إبراهيم ﵇ يوم ألقي في النار، ثم قال: حتى احتوى بيتك المهيمن من … خندف علياء تحتها النطق

стр. 660

وأنت لما ولدت أشرقت الأ … رض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي النو … ر وسبل الرشاد تحترق (١) اعلم أن: ودا، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسرا كلها أصنام عبدت من زمان يارد بن مهلائيل، ثم إن الطوفان طمّها، ثم أخرجها الشيطان لمشركي العرب (٢). وكان ود [على] (٣) صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث على صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر [على] (٤) صورة نسر (٥). قاله الواقدي. وود أول صنم معبود. حكاه الماوردي. وكان ود بعد قوم نوح لكلب بدومة الجندل، وسواع لهذيل بساحل البحر الأحمر - وقيل: برهاط (٦)، ويغوث لعكف بن مزاحم بالجرف من سبأ وكان من رصاص، ويعوق لهمدان - وقيل: لكهلان من سبأ ثم /توارثه بنو الأكبر حتى صار لهمدان، ونسرا كان لذي الكلاع من حمير بحضرموت (٧). وقيل: ود - بفتح الواو - صنم لقوم نوح، وبضمها صنم لقريش.

стр. 661

وكان أصحاب الرّس يعبدون الجواري، وأهل أرمينية يعبدون الأوثان، وأهل أذربيجان يعبدون النيران، وبعث الله إلى أهل الرّس ثلاثين نبيا في شهر واحد فقتلوهم، وكانوا أيضا يعبدون شجرة صنوبر، والجبهة، والسبحة، والنخة كانت آلهة تعبد في الجاهلية. واللات والعزى ومناة كانت أصناما من حجارة [في جوف الكعبة] (١). قال صاحب كتاب ذخر المستفيد: أن مناة لقضاعة وأهل المدينة بالمشلل بثنية قديد (٢)، والعزى لجميع العرب بنخلة الشامية (٣). وذو السراة للأزد بالسراة (٤)، واللات لثقيف بالطائف (٥)، ونهم لمزينة بثنية ذات خليلين، ويغوث

стр. 662

لمذحج (١)، وقيل: يعوق لمراد بالجرف، ويغوث لهمدان بخيوان (٢)، وسعد لكنانة بالساحل مما يلي جدة (٣)، والفلس لطيء بجبلهم (٤)، والحلال لبني فزارة، وأجيش لمرة، وزعبل لبني جنبعة، وعرض لبكر بن وائل، والأقيصر لقضاعة (٥)، وبيت رئام باليمن (٦)، والمخلصة بجشم وبجيلة بتنا وهي مروة بيضاء (٧). وهؤلاء آلهة، والإله يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق كغلبة النجم على الثريا، والسّنة على عام القحط، والبيت على الكعبة، والكتاب على كتاب سيبويه. وعن ابن عمر ﵄ أنه ﷺ قال: «إن الله تعالى

стр. 663

اختار خلقه، فاختار منهم بني آدم، ثم اختار بني آدم، فاختار منهم العرب، ثم اختار العرب، فاختار منهم قريشا، ثم اختار قريشا، فاختار منهم بني هاشم، ثم اختار بني هاشم، فاختارني، فلم أزل خيارا من خيار، ألا من أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم» (١). وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بعثت من خير قرون بني آدم قرنا، فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه» (٢). الجماعة من الناس يسموا قرنا، لأنهم إقترنوا في زمان واحد، أي اجتمعوا، وقيل: القرن اسم للزمان، وهو مائة سنة، وقيل: ثمانين، والتعمير ستون سنة، وقيل: سبعون، وقيل: أربعون (٣). حكاه أبو عبد الله الكوسى. فائدة: ذكر مالك في الموطأ في أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد إلا فيه: «أن رسول الله ﷺ ، رأى أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل ما بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر» (٤). اختلف العلماء في ليلة القدر: هل هي باقية، أو رفعت؟ فقيل: هي من

стр. 664

خصائص النبي ﷺ ، ثم رفعت لموته، وقيل: إنها باقية، وأن أمة النبي ﷺ داخلين في ذلك التخصيص، وهو الأظهر (١). وسميت ليلة القدر: لأن الله تعالى يقدر فيها ما يكون في السنة كلها، ومعنى التقدير هنا: إبرازه للملائكة وإعلامهم بما يفعلون في جميع السنة (٢). واختلف (٣) /هل هي في جميع السنة أم في رمضان؟ على قولين، وقيل: إنها ليلة النصف من شعبان، وهو موافق لمن قال: أنها يقدر فيها ما يكون في السنة، فإن تلك الليلة هي المراد بقوله تعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٤) وقيل: أنها تدور به في السنة (٥). قال سيدنا عبد الله بن أبي جمرة (٦) في كتاب «بهجة النفوس»: «وهو الأظهر، لأنه يجمع بين الأقوال، وهذه الليلة خير من ألف شهر، والعمل الذي عليه العلماء المراد العمل [فيها»] (٧). وروي عنه ﵇: «أن الشمس تطلع صبيحتها بيضاء نقية لا

стр. 665

شعاع لها» (١) وهكذا يجدها أهل المراقبة إلى هلم جرا، هذا منقول من سلف إلى خلف إلى زماننا هذا، فلو رفعت لما رؤي من تلك العلامات شيء - هذا لفظ ابن أبي جمرة - قال: «ولم يزل أهل الخير والصلاح من الصدر الأول إلى هلم جرّا يعاينونها عيانا، فبطل القول برفعها مرة واحدة، قيل: هي في رمضان مطلقا، وقيل: في العشر الأواسط منه، وقيل: في العشر الأواخر منه، وقيل: أول ليلة منه قاله أبو رزين العقيلي (٢). وقيل: ليلة سبعة عشر منه وهو اختيار الحسن وابن إسحاق وابن الزبير وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر (٣)، وقيل: ليلة تسع عشر (٤)، وقيل: ليلة ثمانية عشر. قاله: الحسن، ومالك بن أنس الفقيه (٥). - لأن مالك بن أنس اثنان: أحدهما هذا، والثاني كوفي (٦) يروى عن هانيء بن حزام عن عمر بن الخطاب -

стр. 666

وقيل: ليلة إحدى وعشرين، وهو اختيار الشافعي (١)، وجاء في الحديث: أنه ﵇ انصرف وعلى جبينه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين (٢). الجبين: موضع السجود، وقيل: الجبهة موضع السجود، والجبينان يكتفانها. وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وهو مذهب عبد الله بن أنيس (٣)، وقيل: ليلة خمس وعشرين، وهو مذهب أبي بكرة، وأبي سعيد الخدري (٤)، وقيل: ليلة سبع وعشرين، قاله علي، وأبي، وابن عباس، ومعاوية، وعائشة، وابن حنبل (٥). وروي عن ابن عباس أنه استدل على ذلك بشيئين: أحدهما: أن الله تعالى خلق الإنسان على سبعة أصناف يشير إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ﴾ (٦) الآية .. ثم جعل رزقه في سبعة أصناف يشير إلى

стр. 667

قوله تعالى: ﴿أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا﴾ (١) .. الايات ثم يصلي الجمعة على رأس سبعة أيام والسموات سبعا والأرضين سبعا، ولا أرى ليلة القدر إلا السابعة والعشرون. الثاني: أنه قال: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ (٢) الكلمة السابعة والعشرون، قال علي ﵁: أنها كذلك (٣). وقيل: ليلة القدر تسعة أحرف، وقد كررت في السورة ثلاث مرات، فهي في تكرارها سبع وعشرون حرفا، ففي هذا تنبيه على أنها ليلة سبع وعشرين. وقيل: هي تنتقل في العشر الأواخر، وهو قول مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو قلابة، وأحمد (٤). وقيل: ليلة تسع وعشرين، قاله علي، وعائشة، ومعاوية، وأبي، وابن عمر ﵃ (٥). وقيل: إنها في الأشفاع (٦). قال الحسن: «ارتقبت الشمس ليلة أربع

стр. 668

وعشرين [سنة فرأيتها تطلع بيضاء لا شعاع لها» (١)] (٢). قال ابن أبي جمرة (٣): «وألف شهر مبلغها من الأيام/ثلاثون ألفا، ومن الليالي مثلها مجموعها ستون ألفا من الدهر». وأما على بحث سيدي أبو محمد المرجاني، فذلك يفضل الدهر كله، واستدل على أن الأعداد تنقسم على أربعة أقسام آحاد، وعشرات، ومئين وألوف، فذكر الألف التي ليس بعدها عدد، فدل على أن لا نهاية لفضلها. وأخفيت للإجتهاد، كما أخفيت ساعة الجمعة وساعة الليل والصلاة الوسطى والإسم الأعظم (٤)، وقد قيل: إن ساعة الجمعة بعد صلاة العصر، وساعة الليل في الثلث الأخير، والصلاة الوسطى صلاة الصبح، وقيل العصر والإسم الأعظم قوله تعالى ﴿سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ (٥) وإلى ذلك أشار البوني. وسورة القدر أول سورة أنزلت بالمدينة (٦). وعن ابن مسعود: أن ليلة القدر إذا كانت في يوم من هذه السنة، كانت في العام المقبل في يوم آخر (٧).

стр. 669

وقد ذكرت قوانين ذكرها العلماء في معرفتها في غير هذا الكتاب من مصنفاتي: «سمط اللآليء الدرية وأسلوب الجواهر البحرية». والصحيح أن جميع ما قننوه باطل، لقول بعضهم عن بعض المشائخ أنه رآها سبع سنين متوالية ليلة سبع وعشرين، وقول بعضهم: رصدتها أربعا وعشرين سنة، فلم أرها إلا ليلة إثنين وعشرين. الفصل الثالث في ذكر طهارة مولده الشريف ﷺ حكى الشهرستاني: «أن كاهنة بمكة يقال لها: فاطمة بنت مر الخثعمية (١)، قرأت الكتب، فمر بها عبد المطلب ومعه ابنه عبد الله، يريد أن يزوجه آمنة بنت وهب، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله، فقالت: هل لك أن تغشاني وتأخذ مائة من الإبل؟ فعصمه الله من إجابتها، فلما حملت منه آمنة برسول الله ﷺ ، أتى فاطمة فقال لها: هل لك فيما قلت؟ فلم تر ذلك النور في وجهه، فقالت له: قد كان ذلك مرة فاليوم لا» (٢).

стр. 670

وحملت به ﷺ ، آمنة في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى (١). وقيل: حملت به في رجب، وكانت ليلة الجمعة، وقيل: حملت به في دار وهب بن عبد مناف، ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور، رأت منه قصور بصرى من أرض الشام (٢) - بصرى بضم الباء الموحدة وسكون الصاد مدينة من حوران بالشام، وقيل: مدينة بنسا والبصرة (٣). وآمنة هي: بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب (٤).
следующие страницы →