← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومات ألف ألف (١). ومن مولد/الخليل إلى تبلبل الألسن أربعمائة سنة وإحدى عشرة سنة، ومن مولده أيضا إلى مولد موسى أربعمائة وخمس وعشرون سنة، وأخرج بني إسرائيل من مصر بعد ثمانين سنة، ودبر أمرهم أربعين سنة، ومات وله مائة وعشرون سنة، ومن هبوط آدم إلى مجيء الطوفان على ما قاله اثنان وسبعون حبرا من بني إسرائيل، نقلوا التوراة إلى اليونانية، بينهما ألفان ومائتان وإثنان وأربعون سنة، وإلى وفاة موسى ﵇ ثلاثة آلاف وثمانمائة وثمانية وستون سنة (٢). وقال آخرون: من بني إسرائيل القيمين على التوراة العبرانية التي يتداولها جمهور اليهود في وقتنا: أن من هبوط آدم إلى مجيء الطوفان ألفان وستمائة وست وخمسون سنة، ومن إنقضاء الطوفان إلى تبلبل الألسن مائة وإحدى وثلاثون سنة، ومن التبلبل إلى مولد الخليل مائة وإحدى وستون سنة، ومن مولده ﵇ إلى وفاة موسى ﵇ خمسمائة وخمس وأربعون سنة، فصار من هبوط آدم إلى وفاة موسى ألفين وثمانمائة وتسع وأربعون سنة (٣). ومن وفاته ﵇ إلى إبتداء ملك بختنصر تسعمائة وثمان وسبعون سنة، وإلى ملك الإسكندر ألف وأربعمائة وثلاث عشرة سنة.

стр. 737

وولد عيسى لسبعمائة وتسع وثلاثين سنة من ملك بختنصر ولثلثمائة وأربع سنين من ملك الإسكندر، ومن ملك بختنصر إلى ابتداء الهجرة ألف وثلثمائة وتسع وستون سنة، ومن ملك الإسكندر إلى ابتداء الهجرة تسعمائة وخمس وستون سنة، فكان بين موسى ﵇ وابتداء الهجرة ألفان وثلثمائة وسبع وأربعون سنة، ومولد عيسى بعد ألف وسبعمائة وسبع عشرة سنة من موت موسى، وقيل: بعد ستمائة وثلاثون سنة من ابتداء الهجرة (١). روى الكلبي، عن ابن عباس ﵄: أن الناس خرجوا من السفينة ببابل، ثم ضاقت بهم حتى نزلوا موضع بابل إثنا عشر فرسخا في مثلها، وكان سورها عند النيل، وبابها عند باب وردان، فملكهم يومئذ نمرود ابن كنعان بن حام، فلما كفروا بلبل الله ألسنتهم على إثنين وسبعين لسانا، وفهّم الله تعالى العربية عمليق، وأميم، وطسم بن لوذ بن سام، وعاد، وعبيل ابني عوص بن أرم بن سام، وثمود، وجديس ابني جابر بن رام بن سام، وبني قنطوراء بن عابر بن شالح، فخرجت عاد وعبيل، فنزلت عاد الشحر ونزلت عبيل يثرب، وأقبلت العماليق وأميم، فنزلت العماليق صنعاء وأميم أبار، وهو أبار بن أميم، ومضت طسم وجديس، فنزلت اليمامة ونزلت ثمود بالحجر، ثم تحولت العماليق فنزلوا بمكة والمدينة في يثرب، وهو يثرب بن نابته بن مهلائيل بن رام بن عوص بن إرم، فأقبلت العماليق فاجتزت عبيل من يثرب فأسكنوهم الجحفة (٢). وقيل: لما تبلبلت الألسن/سلبوا اللسان السرياني، إلا أهل الجودي، وأجرى جبريل على لسان كل أمة لغة، وأصبح عابر بالعربية وابناه هود، وفالغ

стр. 738

يتكلمون بالجودي بالسرياني، وتكلم مع عابر جميع إخوته وبنو عمه، ما خلا الفرس، فإنها تكلمت بالعجمي، وأما عاد، وثمود، وطسم، وجديس، وعملاق، وراشب فتكلموا مع ابن عمهم بالعربية، وأول من تكلم باللسان العربي: عزقيل بن ساروم بن خامور بن شامخ بن أرفخشد، وأول من جرت الفارسية على لسانه: شاغور بن خامور بن باقر بن سام، وأول من جرت الحبشية على لسانه: شلخب بن باداد بن باهاش بن شوعان بن كوش بن حام ابن نوح، وهذا أصول الألسن (١). قال الشعبي: وكلام الناس يوم القيامة بالسرياني (٢). عن الحسن البصري [قال:] (٣) ان نوحا لما ركب السفينة، أوحى الله تعالى إليه: يا نوح إن خفت الغرق فهللني ألف مرة، ثم سلني النجاة انجك ومن معك، فعصفت عليهم الريح فلم يأمن الغرق ولم يلحق أن يهلل، فقال بالسريانية: هو هو هو ألفا ألفا ألفا يا هادي. فهدت الريح، فقال: إن كلاما نجاني الله به من الغرق حقيق بأن لا يفارقني، فنقش على خاتمه: لا إله إلا الله ألف مرة يا رب أصلي. ونوح ﵇ ابن لامك، وقيل: لمك، وقيل: ملكان، ولمك اسمه بالعربي، واسمه بالعبراني: لامخ، وكذلك بالسرياني، وتفسيره: متواضع، بنى المصانع وتجبر واحتجب، عاش سبعمائة سنة وثمانين سنة (٤). اسم أمه منشاخا.

стр. 739

ابن متوشلح بالخاء المعجمة، ويقال بالمهملة، وضبطه: بفتح الواو والتاء والشين، وسكون اللام والخاء، وقيل: بدل متوشلخ: مثوب، ومتوشلخ عبراني تفسيره بالعربي: مطلق، واسمه بالسرياني: منشالخ، تفسيره بالعربي: مات الرسول (١). ابن أخنوخ بخائين معجمتين، وقيل: الأولى مهملة، وقيل: خنوخ بمعجمتين، وقيل: بإهمال الأولى وإسقاط الألف (٢). وقيل: أهنخ. حكاه قتادة. وخنوخ اسمه في التوراة: عبراني، تفسيره بالعربي: إدريس، وأخنوخ اسمه سرياني، وأنزل في التوراة أنه حي إلى موت جميع الخلق وجميع الملائكة، ويذوق الموت حتما مقضيا، وأنه عاش في الأرض ثلثمائة سنة وخمس وستين سنة، ثم رفعه تعالى إلى السماء السابعة، فهو مع الملائكة (٣). وإدريس أمه تسمى: أسوت، وقيل: ولد في حياة آدم ﵇، وقد مضى من عمر آدم ستمائة وإثنتان وعشرون سنة، أنزل عليه ثلاثون صحيفة (٤). وكان من الملوك على زمنه: طهمورث ملك الأقاليم كلها (٥).

стр. 740

وعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة وخمسا وثلاثين سنة، وفي الصحيح: أنه في السماء الرابعة (١). وبين إدريس/ونوح كانت الجاهلية الأولى (٢) وهو أول من كتب بيده من أهل الأرض، كان يكتب بالسريانية (٣)، ولد بعد مائة وإثنتين وستين سنة من عمر يارد (٤). ابن يارد، وقيل: ابن يرد - قاله قتادة - وقيل: ابن الزيد، واسمه في التوراة بارد عبراني تفسيره بالعربي: ضابط، واسمه في الانجيل سرياني بردا تفسيره بالعربي: هبيط أي هبط في الآباء، وفي زمانه عبدت الأصنام (٥). ولد بعد مائة وخمس وستين من عمر مهلائيل، ومات وله تسعمائة وإثنتان وستون سنة، فكان قيامه بالأمر بعد مهلائيل مائتين وإثنين وخمسين سنة (٦). ابن مهلائيل، وقيل: مهلائل - حكاه السمرقندي - ومهلائيل عبراني، تفسيره: مهروج، واسمه بالسرياني في الإنجيل: ما لا إل، تفسيره: فسيح الله (٧).

стр. 741

ولد بعد مائة وخمس وسبعين سنة من عمر قينان (١)، ومات مهلائيل وله ثمانمائة وخمس وسبعون سنة، وقيل: عمره تسعمائة وعشرين سنة (٢). ابن قينان، وقيل: قنان، وقيل: فتيان بالفاء والتاء المثناة من فوق بعدها ياء مثناة من أسفل، وقيل: فينان، وقيل: فاين - حكاه قتادة - وقينان بالعبراني تفسيره: مستوى، وكذلك بالسرياني (٣). وقيل تفسيره بالعربي: عيسى، وأن اسمه في الإنجيل قينان. قام بالأمر بعد مائة وتسعين سنة من عمر أنوش، ومات قينان وله تسعمائة وعشرة سنين، فكان قيامه بالأمر بعد أنوش مائة وتسعين سنة (٤). ابن أنوش، وقيل: ذانوس. قاله ابن [الأزرق] (٥) ابن الطلاق، واسمه [عبراني تفسيره:] (٦) بالعربي: إنس بكسر الألف وسكون النون، وبالسرياني: أنوش بفتح الألف والشين، تفسيره بالعربي: صادق (٧). قام بالأمر ولشيت تسعمائة وخمسون سنة، وكان قيامه بالأمر بعد شيث ﵇ مائتين وثمانية وثمانين سنة، وهو أول من غرس النخل، وزرع الحب، وبوب الكعبة، ونبأه الله تعالى. - قاله ابن الطلاق - وأنزل عليه عشر

стр. 742

صحائف، وأنزل عليه الميزان، قبض عن تسعمائة وخمس سنين (١). ابن شيث، وقيل: شث، وتفسيره: هبة الله، وقيل: تفسيره: خلف، وشايث تفسيره بالعربي: نصب، لأن عليه نصبت الدنيا وعلى ذريته (٢). ولد بعد مائتين وثلاثين سنة من عمر آدم ﵇، ومات وله تسعمائة واثنا عشرة سنة، فكان قيامه بالأمر بعد آدم مائتين واثنا عشرة سنة (٣). واختلف في نبوته (٤)، وأنزل عليه خمسين صحيفة، وقيل: ثلاثين، وقيل: عشرة، وبنى الكعبة بالطين، وحج ووالدته حواء مفردا، وكانت تلد ذكرا وأنثى في كل بطن، فولدته مفردا - يعني: بدلا من هابيل (٥). ابن آدم ﵇، ويكنى أبا محمد، بالنبي ﷺ ، ويكنى/أيضا: أبا البشر (٦). وفي رواية قال: إدريس بن الرائد بن مهلهل بن قنان بن الطاهر [بن هبة

стр. 743

ابن آدم، فالرائد هو: يارد، ومهلهل هو: مهلائيل، وقنان هو: قينان، والطاهر] (١) هو: أنوش، وهبة هو: شيث (٢). وآدم عبراني، وقيل: عربي (٣)، خلقه الله تعالى من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنوه على قدر الأرض ذوو ألوان (٤). يروى أنه قال: يا رب لم سميتني آدم؟ قال: لأني خلقتك من أديم الأرض، وأديم الأرض: وجهها (٥). وخلق الله حواء من ضلعه الأيسر (٦)، وقال ابن جبير: خلقها من مثل ما خلق آدم، وهو قول تقرد به (٧).

стр. 744

وسميت حواء: لأنها خلقت من حيّ، وخلقت قبل دخولها الجنة (١). واختلف في الشجرة التي أكلها: فقيل: شجرة الكافور، أو الحناء، أو الكرمة، أو النخلة، أو السنيلة، أو الحلبة، أو التين، أو الحنطة، وكانت حلوة (٢). وأهبط على جبل لبنان، أو الجودي، أو سرنديب على جبل يقال له: بوذ أو واسم (٣) جبل بالهند، وحواء بجدة، وإبليس على ساحل بحر أيلة - بفتح الألف - وقيل: ببيسان، أهبطت والحية بالبرية، وقيل: بأصبهان، والطاووس [بأرض كابل، فأهبط آدم من باب التوبة، وحواء من باب الرحمة، وإبليس من باب اللعنة، والطاووس] (٤) من باب الغضب، والحية من باب السخط، وكان وقت العصر (٥). وقيل: أهبط [آدم] (٦) بين الظهر والعصر من باب يقال له: المبرم، حذاء البيت المعمور، وقيل: من باب المعراج، وأهبط إبليس برست بيسان،

стр. 745

والطاووس بالبحر (١). ومكث في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة، وذلك بخمسمائة عام، ومكث على جبل الهند مائة سنة يبكي، وأنبت الله العشب من دموعه، منه: الدار صيني - يعني القرفة - والفلفل، والقرنفل (٢). وكان رأسه يمس السحاب، فصلع فتوارثه ذريته، وخفضت قامته إلى ستين ذراعا بذراعه (٣). وحج أربعين حجة، وكانت خطوته مسيرة ثلاثة أيام، ونزل معه الحجر الأسود، وعصا موسى، وهي من آس الجنة، وكان الحجر أشد بياضا من الثلج، فسودته خطايا بني آدم (٤). قال قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة في منسكه: رأيت الحجر سنة ثمان وستمائة وبه نقطة ظاهرة لكل أحد، ثم حججت بعد ذلك، فرأيت البياض قد نقص، بحيث أني لم أره في سنة ست وثلاثين إلا بعسر (٥). قلت: وها هي باقية إلى الآن.

стр. 746

واجتمع آدم وحواء بجمع - أعني المزدلفة - فلذلك سميت ليلة جمع، وتعارفا بعرفات فلذلك سميت عرفات (١). وهو أول من ضرب الدينار والدرهم، وكان أمردا، وإنما نبتت اللحى لذريته (٢). وأنزلت عليه حروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة، وأنزل عليه عشر صحائف، وجميع/الصحف مائة وأربعة كتب: على آدم عشر، وعلى شيث خمسين، وعلى إدريس ثلاثين، وعلى إبراهيم عشرة، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان نزل بها جبريل ﵇ (٣). وعنه ﷺ أنه قال: «نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، والتوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، والزبور لثماني عشرة ليلة خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين منه، وبين نزول أول القرآن وآخره عشرون سنة» (٤). وفي رواية: «أن الإنجيل نزل لثماني عشرة ليلة خلت منه، والزبور لإثنتي عشرة ليلة خلت منه» (٥).

стр. 747

وكان آدم من المصطفين دون المرسلين (١)، ولم يمت حتى بلغ ولده، وولد ولده أربعون ألفا (٢)، وقيل: صلى خلفه ألف رجل غير بني بنيه، وورد أن الله تعالى يشفعه من ذريته في مائة ألف ألف وعشرة آلاف ألف من ذريته. والفرس يسمون آدم: كيومرث (٣)، وقيل: بل هذا بالهندية، بعض الفرس يسميه: ميشان، والترك تسميه: أسنوعير، وبعضهم يسميه: بليقون، واسمه في توراة موسى: آدام، والسرياني كالعربي: آدم (٤). وقال ابن عباس: تكلم آدم بسبعمائة ألف لغة، أفضلها العربية (٥). وكان القمح في زمنه كبيض النعام، ولم يزل إلى أيام إدريس، ثم نقص منه قليلا، ثم نقص أيام فرعون، ثم نقص أيام إلياس، فصار كبيض الدجاج، ثم نقص أيام عيسى، ثم نقص أيام يحيى، فصارت في أيام بختنصر كالبندق، وكذلك كانت في أيام العزيز ﵇، فلما مات قالت اليهود: عزير ابن الله، صار قدر الحمص، ثم صار إلى ما يرى ويوشك أن يصير إلى قدر الجاروس. قاله كعب الأحبار (٦).

стр. 748

وماتت حواء قبل آدم بعامين، وعمرها تسعمائة سنة وتسع وعشرون سنة، وقيل: ماتت بعده بعامين، وقيل: بست سنين (١). مات آدم يوم الجمعة، ووافق من شهور السريان العشرين من نيسان، وقيل: مات لعشر من أبريل، مات على الجبل الذي أهبط عليه، وصلى عليه شيث، وكبر عليه ثلاثين (٢). وحمله نوح في السفينة، قيل: وحمل حواء معه، ودفنه ببيت المقدس بعد الطوفان (٣). وقيل: صلت عليه الملائكة، وحفروا له بجبل أبي قبيس، ثم حمله نوح، ثم رده إلى مكانه بالجبل، وقيل: قبر آدم في مشارف الفردوس (٤). قلت: الظاهر أنه - يعني آدم - بالشام لأنها كانت أرضه - أعني دمشق - وبها مقبرة الفراديس (٥). وقيل: دفنته الملائكة بمسجد الخيف - حكاه ابن الجوزي في «ترياق

стр. 749

الذنوب» - وهو مسجد صلى فيه سبعون نبيا كلهم مخطمون رواحلهم بالليف (١). ويروى أنه قبر سبعون نبيا تحت منارته (٢). ويروى أن أربعمائة نبي ماتوا بالقمل. وآدم الآن في سماء الدنيا، قال البغوي: ولا يسمى أحد خليفة الله تعالى بعد آدم ﵇، وانقرض نسل آدم بالطوفان إلا [نسل] (٣) شيث (٤). فائدة: قال الطوسي: وبلغني أن من كتب للمطلقة «آدم وحواء» وضعت (٥). قلت: وسبب ذلك مناسبة المثلث للإسمين، وذلك أن الشكل المثلث من خاصيته تسهيل الولادة وطبيعته sB وذلك عدد اسم حواء، وجميع ما في عدله - أعني جميع ضلوع الوقف ١ B - لأنه من ضرب خمسة عشر في ثلاثة خمسة وأربعين، وذلك مبلغ عدد اسم آدم، ومتى نزلت عدد اسم آدم التي هي خمسة وأربعين في المثلث، حتى يصير كل ضلع منه خمسة وأربعين خرج على ترتيب الوضع الطبيعي، غير أنه زادت فيه العشرات لا غير،

стр. 750

فيصير على هذه الهيئة مثاله: | وهنا إشارة لطيفة ظهرت لي، ولم أر من نبه عليها وهو: أن عدد اسم حواء، بل أيضا ونسبة الحروف موجود في ذلك الضلع الأسفل من الشكل المثلث، وذلك نسبة قول من قال أنها خلقت من ضلع آدم القصيري، فانظر إلى هذه المناسبة التشكيلية ما ألطفها (١). وكان آدم ﵇ حراثا، وشيث مجاهدا، وإدريس خياطا، [ونوح نجارا] (٢) وصالح وإبراهيم حراثان، وإسماعيل قناصا، وإسحاق ويعقوب راعيين، ويوسف ملكا، وأيوب وشعيب وموسى رعيانا، وهارون وزيرا، وإلياس نساجا، وداود زرادا، وسليمان ملكا، ويونس زاهدا، وزكريا نجارا، ويحيى زاهدا، وعيسى سائحا، ومحمد ﷺ مجاهدا. روي عن ابن عباس (٣).

стр. 751

الفصل السادس في ذكر نبذة من أحواله ﷺ بعد ولادته لما ولد ﷺ ، كان في حجر جده عبد المطلب. فاسترضعته امرأة من بني سعد بن بكر يقال لها: حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله السعدية، وهي أم عبد الله وأنيسة أخوا رسول الله ﷺ من الرضاعة (١)، وكانت تحت الحارث ابن عبد العزي (٢)، ثم أخذته ﷺ معها إلى بلدها، ثم رجعت به إلى أمه حين شق جبريل فؤاده ﷺ ، وذلك بعد أن أرضعته سنتين (٣). ثم أرضعته ثويبة (٤) جارية عمه أبي لهب، وأرضعت معه حمزة ﵁ (٥).

стр. 752

قالوا: وهذا لا يصح، لأن حمزة ﵁ أسن من رسول الله ﷺ بأربع سنين - أو سنتين - فتكون أرضعتهما في زمانين، وأرضعت معه أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بلبن إبنها مسروح (١). وقيل: أرضعته ثويبة أياما قبل أن تقدم حليمة [وكانت أرضعت قبله حمزة، وأرضعت بعده أبا سلمة - المذكور - ثم أرضعته] (٢) حليمة، وردته بعد سنتين وشهرين، وقيل: أرضعته حليمة خمس سنين ويومين، ثم بقي عند والدته سنة، ثم حملته إلى المدينة، وقيل: أرضعت معه أبا سفيان بن الحارث (٣). وحليمة هي: بنت عبد الله بن الحارث السعدية من بني سعد بن بكر بن هوازن بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (٤). وحضنت/رسول الله ﷺ ، أم أيمن الحبشية حتى كبر، فأعتقها (٥) ﷺ ،

стр. 753

وزوجها زيد بن حارثة (١)، فولدت أسامة، وكان ورثها من أبيه (٢)، واسمها: بركة (٣). روت عن رسول الله ﷺ خمسة أحاديث، ولم يخرج لها في الصحاح شيء (٤). وهي التي شربت بول رسول الله ﷺ ، فقال لها: «لن تشتكي وجع بطنك أبدا» (٥)، وكذلك شرب مالك بن سنان، دمه ﷺ ، يوم أحد،

стр. 754

فقال ﷺ : «لن تصيبه النار» (١). ومات أبو النبي ﷺ بيثرب، وذلك أنه لما حملت آمنة برسول الله ﷺ ، بعث به عبد المطلب يمتار تمرا منها، فمات بها (٢). وقيل: مات بموضع يعرف بالأبواء بين مكة والمدينة. والأبواء: بالباء الموحدة مقصور، بينه وبين الجحفة خمسة فراسخ أو ستة، سمي بذلك لأن السيول تبوء به، وهو من المدينة على ثلاثين ميلا. وقيل: مات عبد الله بمكة - حكاه الشهرستاني - وقيل: مات والنبي ﷺ ، حملا في بطن آمنة، وقيل: بعد أن أتى عليه ﷺ ثمانية وعشرون شهرا، وقيل: سبعة أشهر، وقيل: شهران - والأول أصح - ومات عبد الله وعمره خمسا وعشرين سنة. حكاه ابن الجوزي (٣). فلما بلغ ﷺ أربع سنين، وقيل: ستا ماتت أمه، وذلك أنه بقي عند آمنة سنة بعد أن أحضرته حليمة، ثم حملته إلى المدينة لزيارة أخواله من بني عدي بن النجار، ومعه حاضنته أم أيمن، فنزلت في دار النابغة - رجل من بني النجار - فأقامت شهرا، ثم انصرفت به إلى مكة (٤). وقيل: بقي معها بالمدينة ستة أشهر، ثم رجعت به إلى مكة، فتوفيت

стр. 755

بالأبواء، فنقلته جدته أم أمه إلى مكة بعد موت أمه بخمسة أيام (١). ونقل الشهرستاني أن أمه آمنة ماتت بالمدينة. وعن ابن بريدة (٢)، عن أبيه قال: «كنت مع رسول الله ﷺ ، إذ وقف على عسفان (٣)، فنظر يمينا وشمالا، فأبصر قبر أمه آمنة، فتوضأ، ثم صلى ركعتين … » الحديث (٤) … وفيه: «واستأذنت ربي أن أستغفر لها، فزجرت، ثم ركب راحلته، فما [سار] (٥) إلا هنيئة حتى قامت الناقة بثقل الوحي، فأنزل الله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا .. ﴾. (٦) الآية». وقد روى الشيخ الحافظ مفتي الحرمين، أعلم العلماء محب الدين أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري المكي الشافعي، في اختصار السيرة له (٧): بإسناده إلى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة

стр. 756

رضي الله عنها أن النبي ﷺ : «نزل الحجون كئيبا حزينا، فأقام به ما شاء الله /ثم رجع مسرورا، قال: سألت ربي ، فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها». وروى السهيلي (١): أن الله تعالى أحيا له أبويه فآمنا به ثم عادا (٢). ولم يزل ﷺ ، في حجر جده عبد المطلب بعد موت أمه، حتى بلغ ثمان سنين وشهرين وعشرة أيام، فتوفي جده عبد المطلب، فوليه عمه أبو طالب، وكان أخا عبد الله لأبويه (٣). فلما بلغ ﷺ إثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام في تجارة له - وقيل: خرج معه وهو ابن تسع سنين - فلما بلغ بصرى، فرآه بحيرى الراهب (٤) - بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة - فعرفه بصفته، فجاء وقال: هذا رسول رب العالمين، وقال: انكم

стр. 757

حين أقبلتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا سجد له ولا يسجد إلا لنبي، وإنا لنجده في كتبنا، وقال لأبي طالب: لئن قدمت به إلى الشام لتقتلنه اليهود، فردّ به ﷺ (١). ويروى أن بحيرى التفت، فإذا سبعة نفر قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم، وقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا فإن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس، ونحن آخر من بعث إلى طريقك هذا، فقال لهم: هل خلفتم خلفكم أحدا هو خير منكم؟ قالوا: لا، فقال: أفرأيتم أمرا أراد الله تعالى أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا، قال: فارجعوا فرجعوا (٢). ثم بعد ذلك بإثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وستة أيام، سافر ﷺ ، بتجارة خديجة ﵂ إلى الشام مع ميسرة (٣) غلام خديجة، ونزلا تحت شجرة، فنظر إليهم راهب، وقال: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، وهو نسطور الراهب (٤). ثم باع ﷺ واشترى، ورجع بعد ذلك بشهرين وأربعة وعشرين يوما (٥).

стр. 758

وتزوج خديجة ﵂، وكان عمره خمسا وعشرين سنة، وقيل: إحدى وعشرين، وقيل: ثلاثين، وقيل: أربعين، وأصدقها إثنتي عشرة أوقية ذهب، فبقيت عنده قبل الوحي خمسة عشر سنة، وبعده إلى ما قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بأربع، وقيل: بخمس، فماتت ولرسول الله ﷺ تسع وأربعين سنة وثمانية أشهر، ولم يصل عليها (١). ولما بلغ ﷺ خمسا وثلاثين سنة، جددت قريش بنيان الكعبة بعد أن خطفت الحية التي كانت بها (٢). وأول من ابتدأ في هدمها عند العمارة: الوليد بن المغيرة، وتحاضنت قريش الكعبة، فكان شق البيت لبني عبد مناف وزهرة،، وما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وتيم وقبائل من قريش، وكان شق الحجر - وهو الحطيم - لبني جمع وبني/سهم (٣). وبنوا وتنازعوا فيمن يضع الحجر في موضعه، وجعلوا أمرهم لأول من يدخل عليهم من باب المسجد، فدخل النبي ﷺ ، فوضعه في ثوب، وأخذت كل قبيلة بناحية من الثوب، ورفعوه، ثم وضعه ﷺ بيديه الكريمتين،

стр. 759

وعمره إذ ذاك خمسا وثلاثين سنة، وكان ذلك بعد عام الفجار بخمس عشرة سنة (١). فأول من بنى البيت العتيق الملائكة، وذلك قبل آدم بألفي عام، وذلك حين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيها .. ﴾. (٢) الآية - حكاه المحب الطبري - ثم بناه آدم ﵇ وحواء تعينه - حكاه وهب - ثم بناه شيث بالحجارة والطين، ثم بناه إبراهيم وإسماعيل ﵉ (٣). ثم غلبت عليه جرهم بعد نابت بن إسماعيل، وانهدم فبنته العماليق، ثم بنته جرهم بعد العماليق (٤) ثم بناها قصي بن كلاب بن مرة، وقيل: أنه أول من جددها بعد إبراهيم ﵇ (٥)، ثم بناها عبد المطلب (٦)، ثم بنتها قريش هذا البناء المذكور. ثم بناها عبد الله بن الزبير سنة أربع وستين بعد الهجرة، وأدخل الحجر فيها، وجعل لها بابين، وذلك حين حاصر الحصين بن نمير السكوني (٧)

стр. 760

عبد الله بن الزبير،، وقذفوا البيت بالمنجنيق (١). ثم هدمها الحجاج بالمنجنيق، وبناها، وأخرج الحجر منها، وذلك سنة أربع وستين، فهي الآن على ما بنى الحجاج (٢). وأما الركنان فعلى قواعد إبراهيم لم يغيرا، وطولها في السماء سبعة وعشرون ذراعا، ومن الحجر الأسود إلى الركن العراقي خمس وعشرون ذراعا، ومن العراقي إلى الغربي أحد وعشرون، ومنه إلى اليماني خمس وعشرون، ومنه إلى الحجر الأسود عشرون ذراعا (٣). فلما بلغ ﷺ أربعين سنة ويوما، وقيل: وعشرة أيام، بعثه الله تعالى بشيرا ونذيرا، وأتاه جبريل بغار حراء، ثم أخبر ورقة بن نوفل بذلك فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى (٤). واختلف في إيمان ورقة، فقيل: لم يحصل له إيمان، لأنه لم يبلغ زمن الرسالة، وقيل: بل حصل له بالإقرار بالرسالة وهذا الذي يمكنه في ذلك الوقت (٥).

стр. 761

وأمر ﷺ بالإنذار يوم الإثنين من شهر رمضان، قيل: كان الثامن عشر من رمضان، وقيل: الرابع والعشرين، وهو ابن أربعين سنة (١)، وقيل: ابن ثلاث وأربعين لعشرين سنة مضت من ملك كسرى، وقيل: لست عشر مضت من ملكه (٢). ثم نزل عليه جبريل ثاني النبوة، فأراه الطهور، فتوضأ، وصلى جبريل، وصلى النبي ﷺ بصلاته، وخديجة أول من توضأت بعده ﷺ (٣). ولم يشرع من العبادات بمكة إلا الطهارة والصلاة، وأول ما فرض من العبادات بالمدينة صيام رمضان في شعبان من السنة الثانية من الهجرة (٤). ولما أتم الله أمر نبوته ﷺ ، كان لا يأتي على حجر ولا شجر إلا سلم عليه: السلام عليك يا رسول الله، وهذا نظير قوله تعالى لداود ﵇: ﴿يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ (٥). وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن بمكة الآن لحجرا كان يسلم عليّ ليالي بعثت إني لأعرفه الآن» (٦). قيل: هو الحجر الأسود ركن البيت العتيق، وقيل: الحجر المستطيل

стр. 762

بباب دار أبي سفيان بزقاق الحجر (١). قلت: وهذا الحجر على الدار باق إلى اليوم. وكان الوحي يوم الجمعة السابع والعشرين/من شهر رجب، وذلك بعد بناء الكعبة بخمس سنين، وقيل: كان نبوته ﷺ ، يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول (٢). وبعد الوحي بخمس سنين كان حصار الشّعب (٣)، وذلك أنه لما صدع بالنبوة، شدت القوم حتى حصروه وأهل بيته، وخرج ﷺ من الحصار وله تسع وأربعون سنة (٤). وبعد خروجه من الحصار بثمانية أشهر وأحد وعشرون يوما، مات عمه أبو طالب، وكان موت خديجة بعده بثلاثة أيام (٥). وبعد ذلك بثلاثة أشهر وستة أيام سافر ﷺ إلى الطائف، ومعه مولاه زيد بن حارثة ﵁ فأقام بالطائف ثمانية وعشرون يوما، ورجع إلى مكة (٦). ولما بلغ إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر، أسري به من بين زمزم والمقام إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء، وذلك بعد الطائف بسنة وتسعة أشهر وستة أيام (٧).

стр. 763

فكانت إقامته بمكة بعد النبوة: عشر سنين، وقيل: إثنا عشر سنة، وقيل: ثلاثة عشر، وقيل: خمسة عشر، وهاجر ﷺ إلى المدينة وعمره ثلاثا وخمسين سنة (١). وقيل: أتي بالبراق وهو أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبه ثم أتي بيت المقدس، ثم صلى ركعتين، ثم عرج فوجد آدم في سماء الدنيا، ووجد عيسى ويحيى بالسماء الثانية، ثم وجد يوسف ﵇ بالسماء الثالثة، ووجد إدريس في الرابعة، ووجد هارون في الخامسة، ثم وجد موسى بالسادسة، ووجد إبراهيم ﵇ بالسابعة، ثم ذهب به إلى سدرة المنتهى، فأوحى الله إليه ما أوحى، وفرض عليه خمسون صلاة، ثم سأل الله التخفيف على أمته، فجعلها خمسا (٢). وكان الإسراء بالجسد وفي اليقظة، وهو قول ابن عباس، وجابر، وأنس، وحذيفة، وعمر، وأبي هريرة، ومالك بن صعصعة، وأبي حبة البدري، وابن مسعود، والضحاك، وابن جبير، وقتادة، وابن المسيب، وابن شهاب، وابن زيد، والحسن، وإبراهيم، ومسروق، ومجاهد، وعكرمة، وابن جريج، وهو دليل قول عائشة، وهو قول الطبري، وابن حنبل، وهو قول أكثر المتأخرين

стр. 764

من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين. ذكره القاضي عياض (١). وعن ابن عباس ﵄: أنه رأى ربه بعينه (٢). وقال الماوردي: «قيل إن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد، فرآه محمد ﷺ مرتين، وكلمه موسى مرتين» (٣). وكان الحسن يحلف بالله: لقد رأى محمد ربّه، وسأل مروان أبا هريرة: هل رأى محمد ربّه؟ قال: نعم (٤). وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل أنه قال: أنا أقول بحديث ابن عباس بعينه رآه رآه حتى انقطع نفسه نفسه - يعني نفس أحمد (٥). وقاله: أبو الحسن الأشعري (٦) وجماعة من أصحابه (٧). وقال القاضي عياض (٨): «ووقف بعض مشائخنا في هذا القول، وقال: ليس عليه دليل واضح، ولكنه جائز أن يكون».

стр. 765

ثم هاجر ﷺ إلى المدينة وعمره ثلاثا وخمسين سنة، فكانت مدة إقامته بالمدينة الشريفة بعد الهجرة تسع سنين وأحد عشر شهرا وعشرين يوما (١)، فاتفق فيها ما اتفق من ذكر الغزوات وغيرها مما تقدم ذكره (٢)، وهذا تنبيه على بعض ذلك أنموذجا، وجميع ما ذكرته في كتابي هذا أنموذجا مختصرا لمن يبني على مثاله وينسخ على منواله./ |

стр. 766

الفصل السابع فيما ورد في صفته (١) ﷺ عن الحسن بن علي ﵄ قال: سألت خالي هند بن أبي هالة (٢) - وأبي هالة هو زوج خديجة ﵂ عن حلية رسول الله ﷺ ، وكان وصّافا وأنا أرجو أن يصف لي منها شيئا أتعلق به قال: «كان رسول الله ﷺ ، فخما مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشّذب، عظيم الهامة، رجل أشعر، إن انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا، يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزجّ الحاجبين، سوابغ من غير قرن (٣)، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه ويحسبه من لم يتأمله أشمّ، كثّ اللحية، أدعج سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية (٤)، في صفاء الفضة، معتدل قامة الخلق، بادنا متماسكا، سواء البطن والصدر (٥)، مسيح الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس،

стр. 767

أنور المتجرّد (١)، موصول ما بين اللّبة والسرة بشعر يجري كالخيط، عاري الثديين مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزّندين رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، وسائر الأطراف - أو قال: سائل الأطراف - سبط القصب، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال تقلعا، ويخطو تكفّيا، ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب (٢)، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطّرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه (٣)، ويبدأ من لقيه بالسلام. قلت: صف لي منطقه، قال: كان رسول الله ﷺ ، متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام، ويختمه بأشداقه (٤)، ويتكلم بجوامع الكلم، فضلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا (٥) ليس بالجافي ولا المهين (٦)، يعظم النعمة وإن دقّت (٧)، ولا يذم شيئا لم يكن يذم ذواقا ولا

стр. 768

يمدحه (١)، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها فضرب بإبهامه اليمنى راحته اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم ويفتر (٢) عن مثل حب الغمام» (٣). تفسير غريب هذا الحديث: * قوله المشذّب: أي البائن الطول في نحافة (٤). *ورجل الشعر: الرّجل هو الذي كأنه مشط فتكسر قليلا ليس بسبط ولا جعد (٥). *والعقيقة: شعر الرأس (٦). *أزهر اللون: نيره، وقيل حسنه (٧). *والحاجب الأزج:/المقوّس الطويل الوافر الشعر (٨).

стр. 769

*والأقنى: السائل الأنف المرتفع وسطه (١). *والأشّم: الطويل قصبة الأنف (٢). *والأدعج: الشديد سواد الحدقة (٣). *والضليع: الواسع (٤). *والشّنب: رونق الأسنان وماؤها (٥). *والفلج: فرق بين الثنايا (٦). *والمسربة: خيط الشعر الذي بين الصدر والسرة (٧). *وبادن: ذو لحم (٨). *ومتماسك: معتدل الخلقة يمسك بعضه بعضا (٩). *ومسيح: لعلها بالسين المهملة وفتح الميم يعني عريض (١٠). *الكراديس: رؤس العظام (١١). *شثن الكفين والقدمين: لحمهما (١٢).

стр. 770

*طويل الزندين: عظيم الذراعين (١). *وسائل الأطراف: أي طويل الأصابع (٢). *ورحب الراحة: أي واسعها (٣). *خمصان الأخمصين: أي متجافي أخمص القدم وهو الموضع الذي لا تناله الأرض من وسط القدم (٤). *مسيح القدمين: أي أملسهما (٥). *والتقلع: رفع الرجل بقوة (٦). *يخطو تكفيا: الميل إلى سنن الممشى (٧). *والهون: الرفق والوقار (٨). *والذريع: الواسع الخطو (٩).

стр. 771

*ويفتتح الكلام ويختمه بأشداقه: أي لسعة فمه (١). *وأشاح: مال وانقبض (٢). *حب الغمام: البرد (٣). وعن النعمان السني - وكان من أحبار يهود اليمن - قدم على رسول الله ﷺ ، فقال له: «كان أبي يختم عليّ سفر يقول لي: لا تقرأه على يهود حتى تسمع بنبي خرج من يثرب، قال: ففتحته، فإذا فيه: إنك خير الأنبياء وأمتك خير الأمم اسمك أحمد ﷺ وأمتك الحمادون قربانهم دماؤهم وأنا جيلهم صدورهم لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم يتحنن الله عليهم كتحنن النسر على فراخه، قال: ثم قال لي: إذا سمعت به فأخرج إليه وآمن به وصدقه». والنعمان هذا: هو الذي قتله الأسود العنسي (٤)، وقطّعه عضوا عضوا وهو يقول: أشهد أن محمدا رسول الله وأنك كذاب مفتري على الله. وأنشد الأمير العاصمي (٥) لنفسه شعرا:

стр. 772

يا جاعلا سنن النب … ي شعاره ودثاره متمسكا بحديثه … متتبعا أخباره سنن الشريعة خذ بها … متوسما آثاره وكذا الطريقة فاقتبس … في سبلها أنواره هو قدوة لك فاتخذ … في السنتين عياره قد كان يقري ضيفه … كرما ويحفظ جاره ويجالس المسكين يؤ … ثر قربه وجواره الفقر كان رداءه … والجوع كان شعاره يلقي بغرة ضاحك … مستبشرا زواره بسط الراء كرامة … لكريم قوم زاره ما كان مختلا ولا … مرحا يجر إزاره قد كان يركب بالرد … يف من الخضوع حماره في مهنة هو أو صلا … ة ليله ونهاره فتراه يحلب شاة منز … له ويوقد ناره ما زال كهف مهاجر … يه ومكرما أنصاره برا لمحسنهم مقي … لا للمسيء عثاره يهب الذي تحوي يدا … هـ لطالب ايثاره زكى عن الدنيا الد … نية ربه مقداره جعل الإله صلاته الأ … زكى عليه نثاره فاختر من الأخلاق ما … كان الرسول اختاره لتعد سنيا بل ويو … شك أن تبوأ داره/

стр. 773

الفصل الثامن في ذكر وفاته ﷺ قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) حكى أبو معاذ (٢) عن النحويين الأولين: أن الميت - بالتخفيف: الذي فارقه الروح، وبالتشديد: الذي لم يكن مات بعد، وهو يموت (٣). فأخبره تعالى أنه ميت إشارة إلى قوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ﴾ (٤). ثم إن الله تعالى خيره بين البقاء واللقاء، فاختار اللقاء (٥)، ثم إنه تعالى خيره أيضا، حين بعث إليه ملك الموت (٦)، على أن يقبض روحه أو ينصرف، ولم يخير قبله نبي، ولا رسول، ألا ترى إلى موسى ﵇ حين قال له ملك الموت: أجب ربك، فلطمه ففقأ عينه، ولو أتاه على وجه التخيير لما بطش به، وقول ملك الموت حين رجع: إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت (٧).

стр. 774

قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي: «وقصة موسى وملك الموت لا يردها إلا كل مبتدع ضال يؤيده قوله ﵊: إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا، حتى أتى موسى ليقبضه، فلطمه ففقأ عينه، فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية. وكذلك قصته مع داود ﵇: حين غلقت عليه أبوابه، فرأى ملك الموت عنده، فقال له: ما أدخلك داري بغير إذني؟ فقال: أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن، فقال: فأنت ملك الموت؟ قال: نعم، قال: جئت داعيا أم ناعيا؟ قال: بل ناعيا، قال: فهلا أرسلت إلى قبل ذلك لأستعد للموت؟ فقال: كم أرسلت إليك فلم تنتبه، قال: ومن كان رسلك؟ قال: يا داود أين أبوك أين أمك أين أخوك؟ قال: ماتوا، قال: أفما علمت أنهم رسلي، وأن النوبة تبلغك (١). قال محمد بن عبد الله الكسائي: مسكن ملك الموت سماء الدنيا اسمه عزرائيل، له من الأعوان على عدد الخلائق، رجلاه في تخوم الأرض، ورأسه في السماء عند آخر الحجب، ووجهه في اللوح المحفوظ، له ثلثمائة وستون عينا، في كل عين ثلاثة أعين، ومثلها ألسن، ومثلها أيد، ومثلها أرجل، وله أربعة أجنحة، قال الله تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ (٢). قال البغوي: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم

стр. 775

من له أربعة أجنحة (١). ورأى النبي ﷺ [جبريل في خلقته الأولى له ستمائة جناح (٢). وقال ﷺ :] (٣) دخلت الجنة، فرأيت جعفرا يطير مع الملائكة وجناحاه مضرجان بالدم (٤). فلذلك سمي جعفر الطيار، وجعفر ذو الجناحين، وكان قتل في غزوة مؤته، فقطعت يداه ثم قتل، وجد فيه نيف وتسعون طعنة (٥). قال الشيخ أبو المكارم: «وكونهم مضرجان بالدم، أي مصبوغ القوادم (٦)، وفي الجناح عشرون ريشة، أربع قوادم، وأربع مناكب، وأربع أباهر، وأربع خواف، وأربع كلا نسقا واحدا من أول الجناح إلى آخره». قال السهيلي (٧): «ليسا كأجنحة الطير، وريشه، ولكنها عبارة عن صفة ملكية/وقوة روحانية أعطيها جعفر كما أعطيتها الملائكة وقد قال
следующие страницы →