← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

*ويفتتح الكلام ويختمه بأشداقه: أي لسعة فمه (١). *وأشاح: مال وانقبض (٢). *حب الغمام: البرد (٣). وعن النعمان السني - وكان من أحبار يهود اليمن - قدم على رسول الله ﷺ ، فقال له: «كان أبي يختم عليّ سفر يقول لي: لا تقرأه على يهود حتى تسمع بنبي خرج من يثرب، قال: ففتحته، فإذا فيه: إنك خير الأنبياء وأمتك خير الأمم اسمك أحمد ﷺ وأمتك الحمادون قربانهم دماؤهم وأنا جيلهم صدورهم لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم يتحنن الله عليهم كتحنن النسر على فراخه، قال: ثم قال لي: إذا سمعت به فأخرج إليه وآمن به وصدقه». والنعمان هذا: هو الذي قتله الأسود العنسي (٤)، وقطّعه عضوا عضوا وهو يقول: أشهد أن محمدا رسول الله وأنك كذاب مفتري على الله. وأنشد الأمير العاصمي (٥) لنفسه شعرا:

стр. 772

يا جاعلا سنن النب … ي شعاره ودثاره متمسكا بحديثه … متتبعا أخباره سنن الشريعة خذ بها … متوسما آثاره وكذا الطريقة فاقتبس … في سبلها أنواره هو قدوة لك فاتخذ … في السنتين عياره قد كان يقري ضيفه … كرما ويحفظ جاره ويجالس المسكين يؤ … ثر قربه وجواره الفقر كان رداءه … والجوع كان شعاره يلقي بغرة ضاحك … مستبشرا زواره بسط الراء كرامة … لكريم قوم زاره ما كان مختلا ولا … مرحا يجر إزاره قد كان يركب بالرد … يف من الخضوع حماره في مهنة هو أو صلا … ة ليله ونهاره فتراه يحلب شاة منز … له ويوقد ناره ما زال كهف مهاجر … يه ومكرما أنصاره برا لمحسنهم مقي … لا للمسيء عثاره يهب الذي تحوي يدا … هـ لطالب ايثاره زكى عن الدنيا الد … نية ربه مقداره جعل الإله صلاته الأ … زكى عليه نثاره فاختر من الأخلاق ما … كان الرسول اختاره لتعد سنيا بل ويو … شك أن تبوأ داره/

стр. 773

الفصل الثامن في ذكر وفاته ﷺ قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) حكى أبو معاذ (٢) عن النحويين الأولين: أن الميت - بالتخفيف: الذي فارقه الروح، وبالتشديد: الذي لم يكن مات بعد، وهو يموت (٣). فأخبره تعالى أنه ميت إشارة إلى قوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ﴾ (٤). ثم إن الله تعالى خيره بين البقاء واللقاء، فاختار اللقاء (٥)، ثم إنه تعالى خيره أيضا، حين بعث إليه ملك الموت (٦)، على أن يقبض روحه أو ينصرف، ولم يخير قبله نبي، ولا رسول، ألا ترى إلى موسى ﵇ حين قال له ملك الموت: أجب ربك، فلطمه ففقأ عينه، ولو أتاه على وجه التخيير لما بطش به، وقول ملك الموت حين رجع: إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت (٧).

стр. 774

قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي: «وقصة موسى وملك الموت لا يردها إلا كل مبتدع ضال يؤيده قوله ﵊: إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا، حتى أتى موسى ليقبضه، فلطمه ففقأ عينه، فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية. وكذلك قصته مع داود ﵇: حين غلقت عليه أبوابه، فرأى ملك الموت عنده، فقال له: ما أدخلك داري بغير إذني؟ فقال: أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن، فقال: فأنت ملك الموت؟ قال: نعم، قال: جئت داعيا أم ناعيا؟ قال: بل ناعيا، قال: فهلا أرسلت إلى قبل ذلك لأستعد للموت؟ فقال: كم أرسلت إليك فلم تنتبه، قال: ومن كان رسلك؟ قال: يا داود أين أبوك أين أمك أين أخوك؟ قال: ماتوا، قال: أفما علمت أنهم رسلي، وأن النوبة تبلغك (١). قال محمد بن عبد الله الكسائي: مسكن ملك الموت سماء الدنيا اسمه عزرائيل، له من الأعوان على عدد الخلائق، رجلاه في تخوم الأرض، ورأسه في السماء عند آخر الحجب، ووجهه في اللوح المحفوظ، له ثلثمائة وستون عينا، في كل عين ثلاثة أعين، ومثلها ألسن، ومثلها أيد، ومثلها أرجل، وله أربعة أجنحة، قال الله تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ (٢). قال البغوي: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم

стр. 775

من له أربعة أجنحة (١). ورأى النبي ﷺ [جبريل في خلقته الأولى له ستمائة جناح (٢). وقال ﷺ :] (٣) دخلت الجنة، فرأيت جعفرا يطير مع الملائكة وجناحاه مضرجان بالدم (٤). فلذلك سمي جعفر الطيار، وجعفر ذو الجناحين، وكان قتل في غزوة مؤته، فقطعت يداه ثم قتل، وجد فيه نيف وتسعون طعنة (٥). قال الشيخ أبو المكارم: «وكونهم مضرجان بالدم، أي مصبوغ القوادم (٦)، وفي الجناح عشرون ريشة، أربع قوادم، وأربع مناكب، وأربع أباهر، وأربع خواف، وأربع كلا نسقا واحدا من أول الجناح إلى آخره». قال السهيلي (٧): «ليسا كأجنحة الطير، وريشه، ولكنها عبارة عن صفة ملكية/وقوة روحانية أعطيها جعفر كما أعطيتها الملائكة وقد قال

стр. 776

الله تعالى لموسى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ﴾ (١) فعبر عن العضد بالجناح إلى آخره، وليس ثم طيران، فكيف بمن أعطي قوة الطيران، إنما هي صفات لا تنظر بالفكر ولا ورد أيضا في بيانها خبر فيجب الإيمان بها». قال العلماء (٢): وابتدأ برسول الله ﷺ ، وجعه يوم الخميس، في ليال بقين من صفر، وقيل: في أول ربيع الأول، في السنة الحادية عشر من الهجرة، ومدة مرضه اثنى عشر يوما، وقيل أربعة عشر، وكان مرضه بالصداع، واشتد وجعه في بيت ميمونة، فدعي نساءه، واستأذنهن في أن يمرض في بيت عائشة، فأذن له، فخرج يمشي بين رجلين من أهل بيته، الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب ﵄، وخرج للخطبة نهار الخميس، فصلى على أصحاب أحد، واستغفر لهم، ثم أمر بسد الأبواب اللافظة في المسجد إلا باب أبي بكر (٣). قالت عائشة ﵂: «اضطجع في حجري، فدخل عبد الرحمن ابن أبي بكر (٤)، وفي يده سواك أخضر، قالت: فنظر رسول الله ﷺ في يده نظرا، عرفت أنه يريده، قالت: فقلت يا رسول الله أتحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: نعم، قالت: فأخذته فمضغته له حتى لينته، ثم أعطيته إياه،

стр. 777

قالت: فاستن به، كأشد ما رأيته استن بسواك قط، ثم وضعه، ووجدت رسول الله ﷺ يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شخص وهو يقول: بل الرفيق الأعلى في الجنة، فقلت: خير ما اخترت والذي بعثك بالحق» (١). قيل: كان هذا السواك المذكور جريدة خضراء. وروى ابن أبي مليكة (٢) قال: «لما كان يوم الإثنين خرج رسول الله ﷺ ، عاصبا رأسه إلى صلاة الصبح، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما خرج رسول الله ﷺ تفرج الناس، فعرف أبو بكر أن الناس لم يصنعوا ذلك إلا لرسول الله ﷺ فنكص عن مصلاه، فدفع رسول الله ﷺ في ظهره، وقال: صل بالناس، وجلس رسول الله ﷺ إلى جنبه، فصلى قاعدا عن يمين أبي بكر، فلما فرغ من صلاته أقبل على الناس وكلمهم رافعا صوته، حتى خرج صوته من باب المسجد، يقول: يا أيها الناس، سعّرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وإني والله ما تمسكون عليّ بشيء، أني لم أحل إلا ما أحل القرآن، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن. فلما فرغ رسول الله ﷺ من كلامه قال أبو بكر: يا نبي الله أراك قد أصبحت بنعمة الله وفضل كما نحب، واليوم يوم ابنة خارجة (٣) /أفاتيها؟ قال: نعم، ودخل رسول الله ﷺ ،

стр. 778

وخرج أبو بكر إلى أهله بالسّنح» (١). وخرج علي ﵁ من عند رسول الله ﷺ ، فقال المسلمون: «يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا، قال: فأخذ العباس بيده، ثم قال: يا علي أنت والله عبد العصا (٢) بعد ثلاث، أحلف بالله لقد عرفت الموت في وجه رسول الله ﷺ كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب، فانطلق بنا إلى رسول الله ﷺ ، فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس، فقال: والله لا أفعل، والله لئن منعناه لا يوتيناه أحد بعده، فتوفي رسول الله ﷺ حين اشتد الضحى من ذلك اليوم» (٣). قيل: إن الصلاة التي صلاها رسول الله ﷺ ، وهو جالس عن يمين أبي بكر أنها صلاة الظهر (٤). قاله ابن وضاح وأبو عبد الله بن عتاب. وذكر ابن الجوزي (٥): «أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ قبل

стр. 779

موته بثلاثة أيام، فقال: يا أحمد إن الله تعالى أرسلني إليك يسألك عما هو أعلم به منك، يقول لك: كيف تجدك؟ فقال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا، وأتاه في اليوم الثاني، فأعاد السؤال، فثنى الجواب، ثم قال في اليوم الثالث مثل ذلك، وهو يجيب كذلك، فإذا ملك الموت يستأذن، فقال: يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، ولم يستأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال: إئذن له، فدخل فوقف بين يديه فقال: إن الله أرسلني إليك، وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني، فإن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها، قال: وتفعل يا ملك الموت؟ قال: كذلك أن أطيعك، فقال جبريل: يا أحمد إن الله قد اشتاق إليك، قال: امض لما أمرت به يا ملك الموت، فقال جبريل: السلام عليك يا رسول الله هذا آخر موطيء الأرض، إنما كنت حاجتي من الدنيا». فتوفي ﷺ مستندا إلى ظهر عائشة، في كساء ملبد، وإزار غليظ (١)، وتوفي ﷺ عن أثر السم، لقوله ﵊ في وجعه الذي مات فيه: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني فالآن أوان قطع أبهري» (٢). قال ابن إسحاق: «إن كان المسلمون ليرون أن رسول الله ﷺ مات

стр. 780

شهيدا مع ما أكرمه الله تعالى به من النبوة» (١). وذلك أن يهودية أهدت (٢) للنبي ﷺ بخيبر شاة مصليّة، سمتها فأكل رسول الله ﷺ ، وأكل القوم، فقال رسول الله ﷺ : «ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها/مسمومة» (٣)، فمات بشر بن البراء (٤)، وأمر باليهودية فقتلت، وقيل: لم يقتلها، والأول أصح (٥). واختلف أئمة أهل النظر في هذا الباب: «فقيل هو كلام يخلقه الله تعالى في الشاة الميّتة، أو الحجر، أو الشجر، وحروف وأصوات يحدثها الله فيها ويسمعها منها دون تغيير أشكالها ونقلها عن هيئتها، وهو مذهب الشيخ أبي الحسن، والقاضي أبي بكر، وذهب قوم آخرون إلى إيجاد الحياة [بها أولا ثم الكلام بعده، وحكي هذا عن الشيخ أبي الحسن وكل مجتهد إذ لم

стр. 781

يجعل الحياة] (١) شرطا لوجود الحروف والأصوات، إذ لا يستحيل وجودها مع عدم الحياة بمجردها، فأما إذا كانت عبارة عن الكلام النفسي فلا بد من شرط الحياة [لها] (٢) لأنه لا يوجد كلام النفس إلا من حي». حكاه القاضي عياض (٣). توفي ﷺ يوم الإثنين، حين اشتد الضحى لإثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وقيل لليلتين خلتا منه، ودفن ليلة الأربعاء (٤). وقيل: ليلة الثلاثاء، وكانت وفاته ﷺ في [سنة] (٥) تسعمائة وثلاث وثلاثين من [سني] (٦) ذي القرنين -[حكاه المسعودي في مروج الذهب (٧) -] (٨) وقد بلغ من العمر ثلاثا وستين سنة، وقيل خمسا وستين، وقيل: ستين، والأول أصح (٩)، روى الثلاثة مسلم (١٠)، والثلاثة صحيحه، فقول من قال

стр. 782

[ثلاثا] (١) وستين: فهو على أصله، ومن قال ستين: فقد أسقط الكسر فإنهم كانوا في ذلك الزمان لا يذكرون الكسر، وقول من قال خمسة وستين: حسب السنة التي ولد فيها ﷺ والتي توفي فيها (٢). قال الحاكم: اختلفت الرواية في سن رسول الله ﷺ ، ولم يختلفوا أنه ولد عام الفيل، وأنه بعث وهو ابن أربعين سنة، وأنه أقام بالمدينة عشرا، وإنما اختلفوا في مقامه بمكة بعد البعث، فقيل: عشرا، وقيل: [اثني عشر،] (٣) وقيل: ثلاثة عشر، وقيل: خمسة عشر (٤). وسجي ﷺ ببرد حبرة، وقيل: إن الملائكة سجته (٥). وكذّب بعض أصحابه بموته دهشة، منهم عمر بن الخطاب، وأخرس بعضهم فما تكلم إلا بعد الغد، منهم عثمان بن عفان، وأقعد آخرون، منهم علي بن أبي طالب ﵃ (٦).

стр. 783

قلت: «والحكمة في ذلك، أنه لما كان عمر أبلغ الناس نظرا، وأعلاهم فراسة، صحيح تخيل الفكر، عظيم قياسه، أدهش حتى لم يتخيل بموت المختار ﵊، ولما كان عثمان حوى اتقان الفصاحة، وله في القول على من سواه رجاحة، أخرس بانطلاق [حجب] (١) الأستار، ولما كان عليّ سيف الله القاطع، وعليه اسم القوة واقع، أقعد عن مد خطوات الأقدار، ولم يكن أثبت من العباس وأبي بكر ﵄» (٢). وبقي رسول الله ﷺ في بيته يوم الإثنين، وليلة الثلاثاء، فلما كان يوم الثلاثاء أقبل لناس على جهاز رسول الله ﷺ ، فسمعوا من باب الحجرة حين ذكروا غسله: لا تغسلوه، فإنه طاهر مطهر، ثم سمعوا/بعده: غسلوه، فإن ذلك إبليس وأنا الخضر. وقال: إن في الله عزاء عن كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجعوا، فإن المصاب من حرم الثواب، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت: غسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه (٣). وكانوا قد اختلفوا في ذلك فغسلوه ﷺ في قميصه، وكانوا لا يريدون أن يقلبوا منه عضوا إلا انقلب بنفسه، وإن معهم لحفيفا كالريح يصوت بهم:

стр. 784

ارفقوا برسول الله ﷺ [فإنكم] (١) ستكفونه (٢). وتولى غسله عليّ، والعباس، والفضل وقثم ابنا العباس يقلبونه معه، وأسامة بن زيد وشقران موليا رسول الله ﷺ يصبان الماء - وسيأتي ذكر مواليه ﷺ آخر هذا الفصل - وأوس بن خولى الأنصاري، ممن حضر غسله ﷺ (٣). يروى عن عليّ ﵁ قال: أوصاني النبي ﷺ : «لا يغسله غيري، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه» (٤). وسطعت منه ﷺ ريح لم يجدوا مثلها قط (٥). وكفن ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة (٦). الكرسف: القطن، وسحول: بضم السين وفتحها بلدة معروفة (٧).

стр. 785

وكان في حنوطه ﷺ المسك، ثم وضع على سريره في بيته، ودخل الناس يصلون عليه أرسالا أفذاذا، الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان (١). ولم يؤمهم أحد بوصية منه ﷺ قال فيها: «أول من يصليّ خليلي وحبيبيّ جبريل، ثم ميكائيل، ثم أسرافيل، ثم ملك الموت مع ملائكة كثيرة» (٢). قيل: فعل ذلك ﷺ : ليكون كل منهم في صلاة، وقيل: ليطول وقت الصلاة، فيلحق من يأتي من حول المدينة (٣). واختلفوا في مكان الدفن، فقائل يقول: بالبقيع، وقال قائل: عند منبره، وقال قائل: في مصلاه، فجاء أبو بكر ﵁ فقال: إن عندي من هذا خبرا وعلما، سمعت النبي ﷺ يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث توفي»، فحول فراشه، وحفر له موضعه (٤)، وكان بالمدينة أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة، فبعث العباس خلفهما رجلين وقال: اللهم خر لرسول الله ﷺ ، فجاء أبو طلحة، فلحد لرسول الله ﷺ (٥).

стр. 786

ودفن ﷺ من وسط الليل، ليلة الأربعاء، ونزل قبره ﷺ : علي، والعباس، وقثم، والفضل ابنا العباس، وشقران مولى رسول الله ﷺ ، وأوس بن خولى، وبسط شقران تحته في القبر قطيفة حمراء كان يفرشها ﷺ ، وقيل: كان يتغطى بها، وقيل: أن عبد الرحمن بن الأسود نزل معهم، وكذلك عبد الرحمن بن عوف، وأطبق أسامة على قبره ﷺ سبع لبنات نصبن نصبا (١). /ولما دفن رسول الله ﷺ ، جاءت فاطمة ﵂، فوقفت على قبره، وأخذت قبضة من تراب القبر الشريف، فوضعته على عينها وبكت، وأنشأت تقول: ماذا على من شم تربة أحمد … أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت عليّ مصائب لو أنها … صبت على الأيام عدن لياليا (٢) وتوفيت بعده ﷺ بستة أشهر، قاله: جعفر بن محمد، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: سبعون يوما (٣)، وكان ﷺ أخبرها:

стр. 787

«أنها أول أهله لحوقا به» (١)، فكان كذلك. وقبض ﷺ عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، قاله أبو موسى، وقال أيضا: شهد مع رسول الله ﷺ حجة الوداع أربعون ألفا من الصحابة، ممن روي عنه، وسمع منه، وشهد معه تبوك سبعون ألفا (٢). قال القرطبي: المعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله ﷺ ، فهو من الصحابة، وكذلك قال البخاري (٣). وعن سعيد بن المسيب: أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين (٤). والتابعي: من صحب الصحابي (٥)، وقد قيل: اسم التابعين ينطلق على من أسلم بعد الحديبية (٦)، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص - وهو أحد رسل النبي ﷺ ورسله ﷺ إحدى عشر، كما سيأتي في آخر الفصل - ومن دانى خالد بن الوليد وعمرو بن العاص من مسلمة الفتح، لما ثبت أن

стр. 788

عبد الرحمن بن عوف شكى إلى النبي ﷺ خالد بن الوليد، فقال النبي ﷺ لخالد: «دعوا إليّ أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» (١). ومن العجب عدّ الحاكم أبا عبد الله النعمان وسويداء ابني مقرن المزني في التابعين، عندما ذكر الإخوة من التابعين، وهما صحابيان شهدا الخندق (٢). وأول طبقات الصحابة: «قوم أسلموا بمكة مثل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃. *الطبقة الثانية: أصحاب دار الندوة. *الطبقة الثالثة: المهاجرة إلى الحبشة. *الطبقة الرابعة: أصحاب العقبة. *الطبقة الخامسة: أصحاب العقبة الثانية. *الطبقة السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله ﷺ وهو بقباء قبل أن يدخل المدينة. *الطبقة السابعة: أهل بدر. *الطبقة الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية.

стр. 789

*الطبقة التاسعة: أهل بيعة الرضوان. */الطبقة العاشرة: المهاجرة بين الحديبية والفتح. *الطبقة الحادي عشرة: الذين أسلموا يوم الفتح. *الطبقة الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله ﷺ يوم الفتح وفي حجة الوداع، وعدادهم في الصحابة منهم: السائب بن يزيد، وعبد الله بن ثعلبة، وأبو الطفيل، وأبو جحيفة (١). وانقرض عصر الصحابة فيما بين تسعين إلى مائة. قاله إبراهيم الفيروزآبادي. وأفضل التابعين: الفقهاء السبعة - المتقدم ذكرهم (٢) - وعلقمة الأسود، وقيس، وأبو عثمان، ومسروق - وكان قد سرق فسمي مسروقا - وسيد التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وأم الدرداء (٣). وعن الحاكم قال (٤): «طبقة تعد في التابعين، ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة، منهم: إبراهيم بن سويد النخعي - وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه - وبكير بن أبي السمط، وبكير بن عبد الله الأشج،

стр. 790

قال (١): وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين، وقد لقوا الصحابة منهم: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد الله بن عمر، وأنسا، وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك، وأم خالد بنت خالد بن سعيد» (٢). وفي الصحابة طبقة تسمى بالمخضرمين (٣): وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ ، وأسلموا ولا صحبة لهم وهم: أبو رجاء العطاردي، وأبو وائل الأسدي، وسويد، وأبو عثمان النهدي وغيرهم (٤). قال الحاكم (٥): «قرأت بخط مسلم بن الحجاج ذكر من أدرك الجاهلية ولم يلق النبي ﷺ ، ولكن صحب الصحابة بعد النبي ﷺ ، منهم: أبو عمرو الشيباني سعد بن إياس، وسويد بن غفلة الكندي، وشريح بن هانيء الحارثي، ويسير بن عمرو، وعمرو بن ميمون الأودي، والأسود بن يزيد النخعي، والأسود بن هلال المحاربي، والمعرور بن سويد، وعبد خير بن يزيد الخيواني، وشبيل بن عوف، ومسعود بن حراش، ومالك بن عمير، وأبو عثمان النهدي، وأبو رجاء العطاردي، وغنيم بن قيس، وأبو رافع الصائغ،

стр. 791

وأبو الحلال العتكي، وخالد بن عمير العدوي، وثمامة بن حزن القشيري، وجبير بن نفير الحضرمي» (١). «وآخر من مات بمكة من الصحابة: عبد الله بن أبي أوفى سنة ثمانين، وآخر/من مات بالمدينة من الصحابة: سهل بن سعد الساعدي سنة إحدى وتسعين [وقيل: ثلاث وتسعين] (٢) وقيل: ست وتسعين، وقيل: ثمان وتسعين. وآخر من مات بالشام: عبد الله بن بشر سنة ثمان وثمانين، وآخر من مات بالبصرة: أنس بن مالك سنة إحدى وتسعين وقيل: ثلاث وتسعين، وآخر من بقي بالكوفة: أبو جحيفة، وآخر من بقي بمصر: عبد الله بن الحارث بن جزء. حكاه الواقدي (٣). وقال ابن الجوزي (٤): «آخر من مات بمكة: عبد الله بن عمر ﵄، وقيل: آخر من مات بها ممن رأى النبي ﷺ : أبو الطفيل عامر بن واثلة، وقيل هو آخر من مات ممن رأى النبي ﷺ مطلقا، وأول من مات بالكوفة: خباب - وجميع من في الصحابة خباب خمسة أنفس - وآخر من مات بها: عبد الله بن أبي أوفى، وآخر من مات بخراسان من الصحابة: بريدة ابن الحصيب سنة ست وستين». وعن عبد الله بن بريدة (٥)، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ما من

стр. 792

أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدا وثورا لهم يوم القيامة (١). انتهى. ولما توفي ﷺ ، رثاه حسان بن ثابت ﵁، فقال (٢): بطيبة رسم للنبي ومعهد … منير وقد تعفو الرسوم وتهمد ولا تمتحي الآيات من دار حرمه … بها منبر الهادي الذي كان يصعد وواضح آثار وباقي معالم … وربع له فيه مصلى ومسجد بها حجرات كان ينزل وسطها … من الله نور يستضاء ويوقد معارف لم تطمس على العهد أيها … أتاها البلى فالآي منها تجدد عرفت بها رسم الرسول وعهده … وقبرا بها واراه في الترب ملحد ظللت بها أبكي الرسول فاسعدت … عيون ومثلاها من الجفن تسعد

стр. 793

يذكرن آلاء الرسول وما أرى … لها محيصا نفسي فنفسي تبلد مفجعة قد شفها فقد أحمد … فظلت لآلاء الرسول تعدد وما بلغت من كل أمر عشيرة … ولكن لنفسي بعد ما قد توجد أطالت وقوفا تذرف العين جهدها … على طلل القبر الذي فيه أحمد فبوركت يا قبر النبي وبوركت … بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد وبورك لحد منك ضمن طيبا … عليه بناء من صفيح منضد تهيل عليه الترب أيد وأعين … عليه وقد غارت بذلك أسعد لقد غيبوا علما وحلما ورحمة … عشية علّوه الثرى لا يوسد /وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم … وقد وهنت من ظهور وأعضد يبكون من تبكي السموات يومه … ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد

стр. 794

وهل عدلت يوما رزيّة هالك … رزيّة يوم مات فيه محمد؟ تقطع فيه منزل الوحي عنهم … وقد كان ذا نور يغور وينجد يدل على الرحمن من يقتدي به … وينقذ من هوال الخزايا ويرشد امام لهم يهديهم الحق جاهدا … معلم صدق إن يطيعوه يسعدوا عفو عن الزلات يقبل عذرهم … وإن يحسنوا فالله بالخير أجود وان ناب أمر لم يقوموا بحمله … فمن عنده تيسير ما يتشدد فبينا هم في نعمة الله بينهم … دليل به نهج الطريقة يقصد عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى … حريص على أن يستقيموا ويهتدوا عطوف عليهم لا يثني جناحه … إلى كنف يحنو عليهم ويمهد فبينا هم في ذلك النور إذ غدا … إلى نورهم سهم من الموت مقصد

стр. 795

فأصبح محمودا إلى الله راجعا … يبكيه حق المرسلات ويحمد وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها … لغيبة ما كانت من الوحي تعهد قفارا سوى معمورة اللحد ضافها … فقيد يبكيه بلاط وغرقد ومسجده فالموحشات لفقده … خلاله فيها مقام ومقعد وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت … ديار وعرصات وربع ومولد فابكي رسول الله يا عين عبرة … ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد وما لك لا تبكين ذا النعمة التي … على الناس فيها سابغ يتغمد فجودي عليه بالدموع وأعولي … لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد وما فقد الماضون مثل محمد … ولا مثله حتى القيامة يفقد أعف وأوفي ذمة بعد ذمة … وأقرب منه نائلا لا ينكد

стр. 796

وأبذل منه للطريف وتالد … إذا ضن معطاء بما كان يتلد وأكرم صيتا في البيوت إذا انتمى … وأكرم جدا أبطحيا يسوّد وأمنع ذروات وأثبت في العلا … دعائم عز شاهقات تشيد وأثبت فرعا في الفروع ومنبتا … وعودا غذاه المزن فالعود أغيد رباه وليدا فاستتم تمامه … على أكرم الخيرات رب ممجدد /تناهت وصاة المسلمين بكفه … فلا العلم محبوس ولا الرأي يفند أقول ولا يلقى لما قلت عائب … من الناس إلا عازب العقل مبعد وليس هواي نازعا عن ثنائه … لعلى به في جنة الخلد أخلد مع المصطفى أرجو بذاك جواره … وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهد حسان هو: ابن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن عدي

стр. 797

ابن النجار بن ثعلبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا عبد الرحمن، وأبا الحسام لمناطقته عن رسول الله ﷺ (١). عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام، وكانت عذبة لسانه تجاوز أرنبة أنفه (٢). وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة (٣). وكان رسول الله ﷺ يقول لحسان: اهجهم فروح القدس معك - يعني جبريل (٤). توفي بالمدينة سنة خمسين - قاله ابن الصلاح - وقيل: توفي قبل الأربعين، وقيل: سنة أربع وخمسين، ولم يختلف أنه عاش مائة وعشرين سنة (٥). والآن نورد ما ذكرنا من:

стр. 798

ذكر موالي رسول الله ﷺ ونتبعهم برسله ﷺ : الموالي أحد وثلاثون على أصح الأقوال (١): الأول: أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي: أمه أم أيمن - تقدم ذكرها (٢) - وكان يقال له: حب رسول الله ﷺ ، وابن حب رسول الله ﷺ (٣). توفي بوادي القرى، وقيل: بالجرف، وحمل إلى المدينة، سنة أربع - أو ثمان أو تسع - وخمسين (٤). وفي الصحابة أسامات أربعة (٥): هذا، وأسامة بن أجدري، وأسامة بن شريك، وأسامة بن عمير. وجميع من يأتي في الحديث اسمه أسامة بن زيد ستة (٦): هذا أحدهم وهو صحابي، الثاني: التنوخي روى عنه زيد بن العلم، الثالث: الليثي روى عن [نافع و] (٧) الزهري، الرابع: الكلبي روى عن زهير بن معاوية، الخامس: الشيرازي روى عن [الفضل بن الحباب، السادس: أسامة بن زيد مولى لعمر بن الخطاب روى] (٨) عن أبيه.

стр. 799

وجميع ما روى أسامة مائة وثمانية وعشرون حديثا، أخرج له في الصحيحين تسعة عشر، المتفق [عليه] (١) منها خمسة عشر، وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين (٢). الثاني: شقران: واسمه: صالح بن عدي، وقيل: يعيش (٣)، ورثه ﷺ من أبيه، وقيل: اشتراه من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه، وكان حبشيا (٤). وقيل: إن عبد الرحمن وهبه لرسول الله ﷺ (٥)، وقيل: أخذه من الفرس (٦). وهو آخر الموالي موتا. الثالث: زيد بن حارثة بن شراحيل، أبو أسامة (٧): وهبته خديجة ﵂ للنبي ﷺ ، بعد أن تزوجها، وأعتقه (٨).

стр. 800

وقيل: هو من سبي العرب، أعتقه رسول الله ﷺ ، فقيل زيد ابن رسول الله ﷺ ، حتى نزلت ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ (١). وهو أول من أسلم من الموالي (٢)، قتل في سرية مؤتة من أرض الشام (٣). وفي الصحابة أربعون زيدا (٤). / الرابع: ثوبان بجدد: يكنى أبا عبد الله، كان له نسب في اليمن، وهو من سبي اليمن، اشتراه ﷺ ، وأعتقه (٥). وقيل: يقال له ثوبان بحدر، وقيل: ابن جحدر (٦). أصله من اليمن، وقيل: من النمر، وقيل: من حمير، وقيل: من سراة بين اليمن ومكة (٧).

стр. 801

مات سنة أربع وخمسين بحمص (١). وفي الصحابة ثوبان ثلاثة أنفس (٢). جملة ما روي مائة وثمانية وعشرون حديثا، انفرد بالإخراج عنه مسلم، فأخرج له عشرة أحاديث، وقيل: إنه روى مائة وسبعة وستين حديثا (٣). الخامس: أبو كبشة: من مولدي مكة، وقيل: من مولدي أرض دوس. اسمه: سليم، ابتاعه ﷺ فأعتقه (٤)، وتوفي في أول يوم استخلف فيه عمر ﵁ (٥). السادس: أنيسه: من مولدي السراة، اشتراه ﷺ وأعتقه (٦). السابع: رباح الأسود: نوبي، اشتراه ﷺ من وفد عبد القيس وأعتقه (٧). كان بواب رسول الله ﷺ ، حين آلى على نسائه أن لا يدخل عليهن شهرا (٨).

стр. 802

الثامن: يسار: نوبي، أصابه ﷺ في بعض غزواته (١). وهو الذي قتله العرنيون واستاقوا اللقاح، ودفن بالمدينة (٢). قيل: ليس في كلام العرب اسم في أوله ياء مكسورة إلا قولهم: يسار لليد، ويسار أيضا بالكسر والفتح (٣). التاسع: أبو رافع: اسمه أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: هرمز، وقيل: ثابت، وقيل: يزيد (٤). كان قبطيا للعباس، فوهبه للنبي ﷺ ، فأعتقه حين بشره بإسلام عمه العباس ﵁، وقيل: كان لسعيد بن العاص (٥).

стр. 803

زوجه ﷺ سلمى مولاته (١). توفي سنة خمس وثلاثين (٢). جملة ما روى ثمانية وستون حديثا (٣). العاشر: أبو مويهبة: من مولدي مزينة، اشتراه ﷺ وأعتقه، وله رواية عنه (٤). [الحادي عشر: فضالة: نزل الشام، ومات بها (٥).] (٦) الثاني عشر: رافع: كان مولى لسعيد بن العاص، فورثه ولده، فأعتقه بعضهم وتمسك بعضهم، فجاء رافع إلى رسول الله ﷺ يستعينه، فوهب له، وكان يقول: أنا مولى النبي ﷺ (٧). وفي الصحابة عشرون رافعا (٨).

стр. 804

الثالث عشر: مدعم: أسود، وهبه له رفاعة بن زيد الجذامي، قتل بوادي القرى (١). الرابع عشر: كركرة: كان نوبيا، أهداه له هوذة بن علي الحنفي. فأعتقه (٢). الخامس عشر: زيد بن نولا: جد هلال بن يسار (٣). السادس عشر: عبيد (٤). السابع عشر: طهمان (٥). الثامن عشر: مابور القبطي: أهداه له المقوقس (٦). التاسع عشر: واقد (٧).

стр. 805

العشرون: أبو واقد الليثي: واسمه الحارث بن عوف، مات بمكة سنة ثمان وستين (١). وليس في الصحابة أبو واقد إلا هذا/وآخر لا غير (٢). الحادي والعشرون: هشام (٣). الثاني والعشرون أبو ضميرة: كان مما أفاء الله على رسوله، فأعتقه (٤). الثالث والعشرون: حنين (٥). الرابع والعشرون: عسيب: واسمه أحمر، وعسيب كنيته (٦). الخامس والعشرون: أبو عبيد (٧). السادس والعشرون: سفينة: واسمه عمير، وقيل: مهران، وقيل: سبية، وقيل: رباح (٨). كان

стр. 806

لأم سلمة، فأعتقته وشرطت عليه أن يخدم رسول الله ﷺ ، توفي في ولاية الحجاج (١)، وجملة ما روى أربعة عشر حديثا، انفرد بالإخراج عنه مسلم فأخرج له حديثا واحدا (٢). السابع والعشرون: أبو هند: ابتاعه ﷺ عند منصرفه من الحديبية وأعتقه ﷺ (٣). الثامن والعشرون: أنجشه (٤). التاسع والعشرون: أنسة: كان حبشيا، أعتقه ﷺ بالمدينة (٥). الثلاثون: أبو لبابة: كان لبعض عمات النبي ﷺ ، فوهبته له فأعتقه (٦). الحادي واللاثون: رويفع: سباه ﷺ من هوازن وأعتقه (٧). قال محب الطبري (٨): «فهؤلاء المشهورون، وقيل: أنهم أربعون».

стр. 807

وقال ابن الجوزي (١): «أربعة وأربعون» فذكر: سلمان الفارسي: وقيل له: سلمان الخير وسلمان الخيل (٢)، ولا يشكون أن عمره مائتان وخمسون سنة، وقيل: ثلثمائة وخمسين (٣). أدرك وصيّ عيسى ﵇ (٤). وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين. اشتراه ﷺ بثلثمائة نخلة وأربعين أوقية (٥). أصله فارسي من رامهرمز (٦)، من قرية بأصبهان يقال لها: جبي وتسمى اليوم جيان (٧).

стр. 808

توفي في مدائن سنة إثنتين وثلاثين، أو خمس وثلاثين، أو ست وثلاثين (١). مروياته ستون حديثا (٢). وفي الصحابة ستة أسمهم سلمان (٣). يروى أن النبي ﷺ قال: «سلمان منا أهل البيت» (٤). وأفلح: وكان يقال له: مولى أم سلمة، وهو الذي قال له رسول الله ﷺ : «ترب وجهك» (٥). وأكيدر هو: ابن عبد الملك الكندي، صاحب دومة الجندل، وكان أكيدر نصرانيا وأسلم (٦).

стр. 809

وأيمن ابن أم أيمن (١)، وأبو ضميرة آخر غير المذكور الأول (٢). وأبو رافع أيضا غير المذكور الأول (٣). وأبو أثيلة (٤)، وأبو الحمراء (٥)، وسابق (٦)، ونفيع: وهو أبو بكرة بن الحارث، أمه سمية، وهو أخو زياد لأمه (٧)، فلما حاصر رسول الله ﷺ ، الطائف نادى مناديه: «أي عبد نزل إلينا من الحصن فهو حر» فتدلى أبو بكرة في بكرة (٨). توفي سنة إحدى وخمسين (٩). وعبيد الله بن أسلم (١٠)، وأبو لقيط (١١)، وذكوان (١٢)، وسالم (١٣)، وسليم (١٤)، وسعد: روى عن سعد أبو عثمان النهدي (١٥).

стр. 810

وكيسان (١)، ونبيه (٢)، ووردان (٣)، والفاكه بن سعد: ويكنى أبو عقبة، من فارس، والصحيح أنه من موالي الأنصار (٤). وموالياته ﷺ سبع ، وقيل: أحد عشر (٥). الأولى/سلمى أم رافع (٦). الثانية بركة أم أيمن: ورثها عن أبيه، وكانت حاضنته، وهي [أم أسامة بن زيد (٧)، واسمها من الأسماء المشتركة فيها الرجال والنساء، فمن النساء: بركة] (٨) أم عطاء بن أبي رباح، ومن الرجال: بركة بن الوليد روى عن ابن عباس، وبركة بن نشيط روى عن عثمان بن أبي شيبة، وكذلك أسماء بنت عميس، وأسماء بن حارثة (٩). وكذلك بريدة اسم امرأة في الصحابيات وليس في الصحابة غيرها، وبريدة بن الحصيب ليس في الصحابة غيره (١٠). وكذلك جويرية بن مسهر روى عن عليّ ﵁، وجويرية بن بشير
следующие страницы →