← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 10432

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم

ابن حزم

Полный текст (1 408 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

الغنم وقد قال بعض الناس البخت ضأن الإبل والجواميس ضأن البقر وقد رأينا الحمر المريسية وحمر الفجالين وحمر الأعراب المصامدة نوعا واحدا وبينها من الاختلاف أكثر مما بين الجواميس وسائر البقر وكذلك جميع الأنواع واحتجوا بأن الناس قاسوا على ذي الحليفة وأنهم قاسوا ذات عرق على قرن قال أبو محمد وهذا كذب وباطل لأن الحديث في توقيت ذات عرق لأهل العراق مشهور ثابت مسند لا يجهله من له بصر بالحديث حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم القاضي ومحمد بن معاوية قال ابن إسحاق ثنا أبو سعيد الأعرابي ثنا سليمان بن الأشعث ثنا هشام بن بهرام وقال ابن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن عبد الله عمار ثنا أبو هاشم محمد بن علي قال بهرام ثنا المعافى بن عمران وقال أبو هاشم عن المعافى بن عمران ثم اتفقا عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق قال أبو محمد هشام بن بهرام ثقة والمعافى ثقة جليل وأفلح بن حميد كذلك

стр. 1192

وأما قياسهم على ذي الحليفة فهذيان لا يدرى ما هو ولا ماذا قيس عليه والمواقيت مختلفة فمنها ذو الحليفة على عشر ليال ومنها الجحفة على ثلاث ليال ومنها قرن على أكثر من ليلة ومنها يلملم على ليلة فعلى أي هذا يقاس إن هذا الأمر لا يفهمه إلا ذو لب واحتجوا بما روي من قول ابن عمر فعدل الناس بصاع من شعير مدين من بر قال أبو محمد وهذا من طرائف ما احتجوا به لأن المحتج بهذا إن كان مالكيا أو شافعيا فهو مخالف لهذا الإجماع عنده ومن أقر على نفسه بأنه مخالف للإجماع فأقل ما عليه اعترافه بأنه مخالف للحق ثابت على الباطل غير تائب عنه وهذا فسق مجرد ومن أعجب العجب احتجاج المرء بما لا يراه حجة ولكن هذا غير بديع منهم فهذا أبو حنيفة يحتج أن الخيار لا يكون إلا ثلاثة أيام لا أكثر بحديث المصراة فإذا قيل له فهذا الذي تحتج به أتأخذ به قال لا وهذا مالك احتج في تضمين القائد والسائق ما تجنيه الدابة المسوقة والمقودة بأن عمر غرم بني سعد بن ليث نصف دية رجل من جهينة أصاب أصبعه رجل من بني سعد بن ليث كان يجري فرسه فمات الجهني فإذا سئل أتبدي المدعى عليهم في هذا المكان كما فعل عمر قال لا يجوز ذلك وإذا قيل له أتغرم المدعى عليهم بغير أن يحلف المدعون كما فعل عمر في هذا المكان قال لا يجوز ذلك وإذا قيل له أتقتصر في هذا المكان على نصف

стр. 1193

الدية كما فعل عمر قال يجوز ذلك وإذا قيل له أتجعل ما جنى الذي يجري فرسه على عاقلته في هذا المكان كما فعل عمر قال لا يجوز ذلك ثم يجعل هذا الحديث نفسه حجة في تضمين القائد والسائق قياسا على الراكب وهذا عجب عجيب ثم تلاه في ذلك ابن الجهم فاحتج أنه لا يجزئه من ذبح الهدي أو الأضحية ليلا بالنهي عن حصاد الليل وجذاذه فإذا قيل له أتمنع من حصاد الليل وجذاذه قال لا فهو يخالف ما أقر أنه حجة فيما ورد فيه ويحتج به فيما ليس منه في ورد ولا صدر ثم تلاه في ذلك ابن أبي زيد فاحتج في مخالفته نهي النبي ﷺ عن الصلاة على القبر بصلاته ﷺ على قبر المسكينة السوداء ﵂ فإذا سئل أتأخذ بصلاته ﷺ على قبر المسكينة السوداء قال لا قال أبو محمد وهذا كثير منهم جدا كاحتجاج المالكيين في شق زقاق الخمر وكسر أوانيها بالحديث الوارد في إحراق رجل الغال فإذا قيل لهم

стр. 1194

أتحرقون رجل الغال قالوا لا وقد رأيت لرجل منهم يدعى الأبهر ويكنى بأبي جعفر احتجاجا أن الصداق لا يكون أقل من ثلاثة دراهم بحديث رواه إن الصداق لا يكون أقل من عشرة دراهم ومثل هذا من نوادرهم كثير وحسبنا الله ونعم الوكيل ثم نرجع إلى ما احتجوا به من قول ابن عمر فعدل الناس بصاع من شعير نصف صاع بر فأول ذلك أن ابن عمر الذي يروون عنه هذا القول لا يرضى به ولا يقول به حدثنا أحمد بن محمد الجسور ثنا أحمد بن مطرف نا عبد الله بن يحيى نا أبي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر الزاهد نا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع بن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال قلت لابن عمر إن الله تعالى قد أوسع والبر أفضل من التمر قال إن أصحابي سلكوا طريقا فأنا أحب أن أسلكه حدثنا أحمد بن عمر بن أنس نا عبد الله بن حسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا ابن اجهم نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا إسماعيل بن إبراهيم نا محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن سعد قال ذكرت لأبي سعيد الخدري صدقة الفطر فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاع زبيب أو صاع أقط فقلت له

стр. 1195

أو مدين من قمح قال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها قال أبو محمد أفيكون أعجب ممن يدعى الإجماع على قول يقول به ابن عمر إن الصحابة على خلاف ذلك الإجماع كما ذكرنا وإنه لا يخرج البر أصلا اتباعا لطريق أصحابه ثم يقول أبو سعيد تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها فأين الإجماع لولا الجنون وقلة الدين ومن طرائف الدهر قول الطحاوي ههنا إنما أنكر أبو سعيد المقوم لا القيمة فيكون أعجب من هذه المهاجرة وهو يذكر أنه قال أبو سعيد وقد ذكر القيمة لا أقبلها ولا أعمل بها فهل ضمير المؤنث راجع إلى القيمة وهذا ما لا يشك فيه ذو بصر بشيء من مخاطبات الناس ولكن الهوى يعمي ويصم حدثنا أحمد بن عمر العذري ثنا عبد الله بن حسين بن عقال ثنا إبراهيم بن محمد الدينوري ثنا محمد بن أحمد بن الجهم ثنا موسى بن إسحاق الأنصاري ثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أم المؤمنين قالت كان الناس يعطون زكاة رمضان نصف صاع فأما إذا وسع الله تعالى على الناس فإني أرى أن يتصدق بصاع فصح بما ذكرنا أن قول ابن عمر وعائشة فعدل الناس بذلك مدين من بر إنما هو على الإنكار لفعل من فعل ذلك وبرهان هذا ثبات ابن عمر وعائشة على صاع صاع لا على ما ذكروا من عمل الناس فلو كان عمل

стр. 1196

الناس عندهما حقا لما وسعهما خلافه فبطل تمويههم وبالله تعالى التوفيق مع أن عائشة لم تقل نصف صاع من بر ولعلها عنت من لا يجد أكثر من نصف صاع شعير إلا أنه لا شك أن ما حكته من فعل الناس في ذلك لم يكن عندها حجة ولا عملا مرضيا ولكن كقولها إذا أمرت هي وأمهات المؤمنين أن يخطر على حجرهن بجنازة سعد فأنكر الناس ذلك فقالت ما أسرع الناس إلى إنكار ما لا علم لهم به وقالوا وقد وجدنا مسائل مجمع عليها ولا نص فيها فصح أنها قياس قال أبو محمد قد ذكرنا هذه المسألة في باب الإجماع من ديواننا هذا وتكلمنا عليها وبيناها بعون الله تعالى غاية البيان وأرينا البراهين الضرورية على أن ذلك لا يجوز البتة وأنها إنما هي أحوال كانت على عهد رسول الله ﷺ فأقر بها وقد علمها ومن ذلك القراض وليس ههنا شيء يقاس عليه جواز القراض بل القياس يمنع من جوازه لأنه إجازة إلى غير أجل وعلى غير عمل موصوف وبأجرة فاسدة وربما لم يأخذ شيئا فضاع عمله وربما أخذ قليلا أو كثيرا وهكذا القول في سائر الإجماعيات من المسائل مع أن قولهم إنها عن قياس خبر كاذب ودعوى بلا دليل والبرهان قد قام على أن الرسول ﷺ قد بين جميع واجبات الإسلام وحلاله وحرامه فكل ما أجمع عليه فعن الرسول وبيانه بلا شك هذا هو اليقين إذ لا يجوز إجماع الناس على شريعة لم يأت بها نص فبطل أن يكون قياس وبالله تعالى التوفيق واعترضوا ههنا على من أجاب من أصحابنا في هذه المسألة بأن قال الناس مختلفون في القياس بلا شك فكيف يجوز أن يجمعوا على ما اختلفوا فيه وهذا تخليط ظاهر

стр. 1197

قال أبو محمد وهذا جواب صحيح عياني لا مجال للشك فيه فاعترض بعض أصحاب القياس فيه بأن قال لنا إنكم تجيزون الإجماع عن سنن كثيرة أتت في أخبار الآحاد وقد علمتم أن أخبار الآحاد مختلف في قبولها وهذا هو الذي أنكرتم قال أبو محمد وهذا تمويه ضعيف منحل ظاهر الانحلال لأننا لم ندع إجماع الناس على ما اختلفوا عليه من قبول خبر الواحد وإنما قلنا ونقول إن الأمة كلها مجمعة على قبول ما قاله رسول الله ﷺ لا خلاف بين أحد ممن ينتمي إلى الإسلام في ذلك من جميع الفرق أولها عن آخرها ثم اختلفوا في الطريق المؤدية إلى معرفة صحة ما قاله رسول الله ﷺ فقلنا نحن خبر الواحد العدل من جملة ذلك وقال آخرون ليس من جملة ذلك ثم تأتي سنن قلنا نحن صحت عندنا من طريق من الآحاد وقال من خالفنا إنما صحت عندنا من طريق التواتر ولو لم تأت إلا من طريق الآحاد فقط ما أخذنا بها فهذه الصفة النقل هو الذي اتفق الناس كلهم من المسلمين على قبوله وأجمعوا على الأخذ به كإجماع الناس على أن في خمس من الإبل شاة وعلى أن فيما سقي بالنضح من القمح والشعير نصف العشر وسائر ما أجمعوا عليه من آيات النبوة التي جاءت من طريق الكافة وجاءت أيضا من طريق الآحاد وليس هكذا أمر القياس الذي ادعوه ولكنا لا ننكر أن تأتي مسائل تستوي في حكم القياس على أصولهم وقد صح بها نص أو إجماع أيضا فأخذنا نحن بها لأن النص أتى بها أو لأنها إجماع ولم نبال وافقت القياس أو خالفته وأيضا فإن من ينكر القياس ينكره على كل حال وبكل وجه وفي كل وقت وليس في فرقة من فرق المسلمين أحد ينكر الخبر جملة بوجه من

стр. 1198

الوجوه بل كلها مجمعة بلا خلاف عن أن الديانة لا تعرف إلا بالخبر وإنما أنكرت طوائف خبر الواحد وقالت بخبر التواتر وقال آخرون بالخبر المشتهر وقال آخرون بخبر الواحد العدل فالفرق بين ما أنكرنا وبين ما نظروه به بين واضح وبالله تعالى التوفيق واحتجوا بإيجاب التحرير على المسيء قالوا وهذا قياس قال أبو محمد وهذا من ذلك المرار ليت شعري على أي شيء قيس التعزير إن كانوا إنما قالوا به قياسا وأما نحن فإنما قلنا به للنص الوارد في ذلك عن رسول الله ﷺ ألا يجلد أحد في غير حد أكثر من عشر جلدات وأما السجن فإنما هو منع المسجون من الأذى للناس أو من الفرار بحق لزمه وهو قادر على أدائه فقط وهذا وقع تحت قوله تعالى ﴿يا أيها لذين آمنوا أوفوا بلعقود أحلت لكم بهيمة لأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي لصيد وأنتم حرم إن لله يحكم ما يريد﴾ وله حد لا يتجاوز وهو توبة المسجون وإقلاعه أو خروجه عما لزمه من الحق أو موته إن فعل به ذلك قصاصا واحتجوا أيضا بالتوجه إلى القبلة عند المعاينة فإذا غبنا عنها فبالاجتهاد قال أبو محمد وهذا من ذلك التخليط وليس ههنا شيء قيس عليه ذلك بوجه من الوجوه ولا هو أيضا موكول إلى الرأي ولا إلى الاستحسان ولكنه نص من الله تعالى ﴿قد نرى تقلب وجهك في لسمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر لمسجد لحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن لذين أوتوا لكتاب ليعلمون أنه لحق من ربهم وما لله بغافل عما يعملون﴾ فأما وصولنا إلى معرفة جهة القبلة فبالدليل الذي أنكروه علينا ولم يعرفوا ما هو وظنوه قياسا وهذه مسألة يلوح فيها لمن له أدنى حس الفرق بين الدليل والقياس لأن جهة طلب القبلة ليس قياسا أصلا ولا ههنا شيء يقاس عليه ولا هو موكول إلى رأي كل إنسان فيستقبل أي جهة شاء ولا إلى

стр. 1199

استحسانه فصح أنه يتوصل إلى ذلك بدليل ليس رأيا ولا قياسا ولا استحسانا وإنما كان يكون قياسا إذا خفيت عنا الكعبة توجهنا إلى بيت المقدس قياسا عليها لأنها قد كانت أيضا قبلة أو إلى المدينة وهذا كفر من قائله وهذا نحو قولكم لما حرم البر بالبر نسيئة حرمنا التبن بالتبن نسيئة وإنما الدليل على جهتها مطالع الكواكب والشمس ومعرفة نسبة العرض من الطول وقالوا أيضا قد أسقطتم الزكاة عن الثياب قياسا على سقوطها عن الحمير وتركتم أخذ الزكاة من الثياب بعموم قول الله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ وقوله تعالى ﴿وأقيموا لصلاة وآتوا لزكاة وركعوا مع لراكعين﴾ قال أبو محمد وكذبوا في ذلك ما شاؤوا ومعاذ الله أن نترك أخذ الزكاة من الثياب قياسا على الحمير ولكن لما كانت الآيتان المذكورتان لم ينص فيهما على مقدار ما يؤخذ في الزكاة ولا متى يؤخذ لم يحل لأحد العمل بما لم يبين له إذ لا يدري أيأخذ الأقل أو الأكثر أو كل يوم أو كل شهر أو كل سنة أو مرة من الدهر ووجب عليه طلب بيان الزكاة في نص آخر فوجدناه ﷺ قد قال إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام قال هذا في حجة الوداع بعد نزول ﴿وأقيموا لصلاة وآتوا لزكاة وركعوا مع لراكعين﴾ بيقين وبعد نزول ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ بيقين لا شك فيه عند أحد من المسلمين لأن هاتين الآيتين نزلتا في صدر الهجرة فوجب بهذا النص ألا يؤخذ من مال أحد شيء إلا بنص على ما أخذه باسمه فما نص ﷺ في واجب أخذه في الزكاة وجب قبوله وما لم ينص على وجوبه فلا يحل أخذه لأحد فهكذا سقطت الزكاة عن الثياب والعروض كلها على كل حال وأيضا فقد قال ﷺ ليس فيما دون خمسة أوسق من حب أو

стр. 1200

تمر صدقة ودون في لغة العرب بمعنى غير وبمعنى أقل قال تعالى ﴿من ورآئهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما تخذوا من دون لله أوليآء ولهم عذاب عظيم﴾ يريد من غير الله فوجب بهذا الحديث أن لا يؤخذ شيء من غير التمر والحب إلا ما جاء النص على وجوب أخذه بعينه واسمه وليس حمل لفظه دون على بعض ما تقتضيه أولى من حملها على كل ما تقتضيه وأيضا فإن سقوط الزكاة عن الثياب المتخذة لغير التجارة إجماع لا خلاف فيه من أحد والإجماع الانقياد وكان يلزمهم وهو الموجبون لاستعمال القياس والتدين به أن يوجبوا الزكاة في الثياب قياسا على وجوبها في القمح والتمر والذهب والفضة لأن هذا كله موات لا حيوان فالثياب بالذهب والفضة والقمح والتمر أشبه منها بالحمير وليت شعري ما الذي أوجب عندهم قياس الثياب على الحمير دون أن يقيسوها على الغنم والإبل فيوجبوا فيها الزكاة لأن الثياب لا تكون إلا من جلود أو نبات إلا من شذ كالحرير وهو أيضا من حيوان فقياسها على ما هي مأخوذة منه أولى من قياسها على ما لا شبه بينها وبينه هذا إن كان القياس حقا بل ههنا قياس هو أقرب وأشبه على أصولهم وهو قياس المنتقاة على الثياب المتخذة للتجارة وكما أوجب المالكيون الزكاة في غير السائمة قياسا على السائمة وكما قالوا يجمع بين الذهب والفضة في غير التجارة كما يجمع بينهما في التجارة وبين سائر العروض المتخذة للتجارة فبطل تمويههم والحمد لله رب العالمين واحتجوا أيضا بوجوب الزكاة في الذهب وقالوا هو قياس على الفضة قال أبو محمد وهذا في الفساد كالذي قبله لأن الخبر في زكاة الذهب ووجوب حق الله تعالى فيه أشهر من أن يجهله ذو علم بالآثار ثم اختلف العلماء

стр. 1201

فقالت طائفة بيان المأخوذ منه مرجوع فيه إلى الإجماع إذ لم يصح فيه أثر فما أجمع المسلمون على وجوب تزكيته من الذهب قلنا به وما اختلفوا فيه لم نوجبه إلا بنص وما اتفقوا فيه ثم اختلفوا لم نزل عن إجماعهم إلا بنص وبالله التوفيق وقالت طائفة بل في المقدار الذي يجب فيه الزكاة من المذهب نص صحيح فالواجب الوقوف عنده بهذا نقول واحتجوا أيضا بتسويتنا في حديث عتق الشقص واشتراط مال العبد بأننا سوينا بين العبد والأمة في ذلك وهذا خطأ بل النص قد جاء في ذلك بلفظ مملوك وهذا اسم يقع على الأمة كوقوعه على العبد وأيضا فإن لفظة العبد واقعة على الجنس وقولنا عبيد يقع على الذكور والإناث لأنك تقول عبد وعبدة بلا خوف من أهل اللغة ولهم علينا في خاصتنا اعتراض ننبه عليه وهو أن أصحابنا لا يجوزون المزارعة ونحن نجيزها وهذا الاعتراض علينا على أصحابنا في المساقاة فإنهم يقولون إن الشروط فاسدة بقوله ﷺ كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل فأنتم إذا أجزتم المساقاة والمزارعة على النصف فكلم مقال لفعله ﷺ في خيبر فلم أجزتموها بالثلث والربع وقد جاء النهي نصا عن ذلك فهل هذا إلا قياس الثلث والربع على النصف قال أبو محمد ومعاذ الله أن نقول قياسا وما قلنا ذلك اتباعا للإجماع فإن الأمة كلها بلا خلاف من أحد منها مساوية بين النصف وبين سائر الأجزاء يقينا فمن مانع من كل ذلك قاطع على أن حكم كل ذلك سواء مبيح لكل ذلك قاطع على أن كل ذلك سواء فقد صح الإجماع يقينا على أن حكم النصف وسائر الأجزاء سواء ثم وجدنا النص قد جاء بالمساقاة والمزارع على النصف فوجب القول به وصح بالإجماع أن حكم سائر الأجزاء

стр. 1202

كحكم النصف والنصف حلال فسائر الأجزاء حلال وهذا برهان متيقن لا يجوز خلافه وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإن المتعاقدين على النصف والنصف فقد تعاقدا على ما دون النصف بدخول ذلك في النصف فإذا اقتصر أحدهما على بعض ماله أن يعاقد عليه مع سائره فذلك جائز له بالنص المجيز له أن يعاقد على ما دون النصف مع قوله تعالى ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا لذي بيده عقدة لنكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا لفضل بينكم إن لله بما تعملون بصير﴾ فتجافيه عن بعض ماله أن يشترطه فضل منه واحتجوا بقيم المتلفات ومهر المثل ومقدار المتعة والنفقات وإن كل ذلك لا نص فيه قالوا فوجب الرجوع إلى القياس قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه البتة ولا للقياس هنا مدخل أصلا لأنه ليس ههنا شيء آخر منصوص عليه يقيسون عليه هذه الأشياء وهذا هو القياس عندهم فبطل تمويههم إن هذا القياس وما هو إلا نص جلي لا داخلة فيه وهو قول الله تعالى ﴿لشهر لحرام بلشهر لحرام ولحرمات قصاص فمن عتدى عليكم فعتدوا عليه بمثل ما عتدى عليكم وتقوا لله وعلموا أن لله مع لمتقين﴾ فهل في البيان أكثر من هذا وهل هذا إلا نص على كل قصة وجب فيها ضمان المثل فأي معنى للقياس فيمن أتلف الآخر ثوبا قيمته دينار فقضى عليه بثوب مثله فإن لم يوجد فمثله من القيمة في سوق البلد الذي وقع فيه الغصب أو الذي وقع فيه الحكم وكذلك امرأة وجب لها مهر مثلها بالنص فعلم مقدار ما تطيب به نفس مثلها في المعهود الذي أحالنا الله تعالى عليه على لسان نبيه ﷺ وكذلك نص الرسول ﷺ على أن للأزواج والأقارب والمماليك النفقة والكسوة بالمعروف وساوى في ذلك بين الأقارب وبين من ذكرنا وأحالنا على المعروف والمعروف هو غير المنكر فهو ما تعارفه الناس في نفقات من ذكرنا وما فيه مصالحهم

стр. 1203

من كسوة معروفة لأمثالهم وإسكان وغير ذلك مما لا قوم للمعاش إلا به مما لا جوع فيه ولا عري ولا عطش ولا برد ولا شهرة ولا اتضاع ولا إسراف ولا تبذير ولا تقصير ولا تقتير فهذا هو المنكر وضده هو المعروف فأين القياس ههنا وعلى أي شيء قاسوا ما ذكرنا فإذ ليس ههنا شيء يقاس عليه ما ذكرنا البتة فقد بطل أن يكون قياسا وبطل تمويههم في ذلك واحتجوا أيضا بأروش الجراحات والجنايات والديات قال أبو محمد وهذا في التمويه كالذي قبله وقولنا في ذلك إن كل ما أوجبه من ذلك نص وقف عنده وما لم يوجبه نص فهو ساقط لا يقضى به للنص الوارد إن دماءنا وأموالنا علينا حرام وما تيقن أنه أجمع عليه واختلف في مقداره وجب من ذلك أقل ما قيل فقط وما عدا ذلك فتحكم في الدين لا يحل وأي شيء في معرفة مقدار شبع الناس في الجمهور في أقواتهم في ذلك البلد مما يكون فيه للقياس معنى وكذلك ما اتفقوا على وجوبه في المتعة وهل شيء من هذا يوجب تحريم البلوط بالبلوط متفاضلا إن انطلاق اللسان بمثل هذا لعظيم ونعوذ بالله من نصر الباطل والتمادي عليه فهذا كل ما احتجوا به من دلائل الإجماع فقد بينا بحول الله وقوته أنه عائد عليهم ومبطل للقياس والحمد لله كثيرا كما هو أهله واحتجوا أيضا بأحاديث وردت عن الصحابة ﵃ كرسالة منسوبة إلى عمر ﵁ ذكروا أنه كتب بها إلى أبي موسى وكقول ابن عباس ولا أرى كل شيء إلا مثله ولو لم يعتبروا ذلك إلا بالأصابع أرأيت من ادهن وعن سعد أينقض الرطب إذا يبس وعن معمر بن عبد الله أخشى أن يضارع وعن أبي سعيد فأيما أولى التمر أو الورق

стр. 1204

وعن علي بن أبي طالب ﵁ إذا سكر هذى وعن علي وزيد في الجد وعن علي لو كان هذا كان رسول الله ﷺ قاتل حمزة وعن ابن عباس قد أمر الله بالتحكيم بين الزوجين وفي أرنب قيمتها ربع درهم وعن علي في احتجاجه بمحو اسمه من الصحيفة بمحو النبي ﷺ اسمه يوم الحديبية من الصحابة وعن علي وعمر في قتل الجماعة بالواحد وبالقطع في السرقة قال أبو محمد هذا كل ما يحضرنا ذكره مما يمكنهم أن يتعلقوا به ونحن إن شاء الله تعالى نذكر كل ما يحضرنا ذكر كل ذلك بأسانيده ونبين بعون الله أنه لا حجة لهم في شيء منه لو صح فكيف وأكثر ذلك لا يصح فأما رسالة عمر فحدثنا بها أحمد بن عمر العذري نا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي نا أبو سعيد الخليل بن أحمد القاضي السجستاني نا يحيى بن محمد بن صاعد نا يوسف بن موسى القطان نا عبيد الله بن موسى نا عبيد الله بن موسى نا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري فذكر الرسالة وفيها الفهم الفهم يعني فيما يتلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة ثم اعرف الأمثال والأشكال فقس الأمور عند ذلك ثم اعمد إلى أشبهها بالحق وأقربها إلى الله وذكر باقي الرسالة وحدثناها أحمد بن عمر نا عبد الرحمن بن الحسن الشافعي نا القاضي أحمد بن محمد الكرخي نا محمد بن عبد الله العلاف نا أحمد بن علي بن محمد الوراق نا عبد الله بن سعد نا أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني نا سفيان عن إدريس بن يزيد الأودي عن سعيد بن أبي موسى الأشعري بن أبي بردى عن أبيه قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى فذكر الرسالة وفيها الفهم فيما يتلجلج في نفسك مما ليس في الكتاب ولا السنة ثم قس

стр. 1205

الأمور بعضها ببعض ثم انظر أشبهها بالحق وأحبها إلى الله تعالى فاعمل به وفيها أيضا المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجريا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة وذكر باقيها قال أبو محمد وهذا لا يصح لأن السند الأول فيه عبد الملك بن الوليد بن معدان وهو كوفي متروك الحديث ساقط بلا خلاف وأبوه مجهول وأما السند الثاني فمن بين الكرجي إلى سفيان مجهولون وهو أيضا منقطع فبطل القول به جملة ويكفي من هذا أنه لا حجة في قول أحد دون النبي ﷺ وكم قصة خالفوا فيها عمر وأيضا فلا يخلو من أن تكون صحيحة أو غير صحيحة فإن كانت غير صحيحة فهو قولنا ولا حجة علينا فيها وإن كانت صحيحة تقوم بها الحجة فقد خالف أبو حنيفة ومالك والشافعي والحاضرون من خصومنا المحتجين بها ما فيها فأجازوا شهادة المجلود في الخمر والزنى إذا تاب وأجاز مالك والشافعي شهادة المجلود في حد القذف إذا تاب وهذا خلاف ما في رسالة عمر وإن ادعوا إجماعا كذبهم الأوزاعي فإنه لا يجيز شهادة مجلود في شيء من الحدود أصلا كما في رسالة عمر التي صححوا وأجازوا شهادة الأخ لأخيه والمولى لذي ولائه ولم يجعلوهما ظنينين في ولاء وقرابة وردوا شهادة الأب العدل لابنه وجعلوه ظنين في قرابة وليس إجماعا لأن عثمان البتي وغيره يجيز شهادته له وردوا شهادة العبد وهو مسلم وكل هذا خلاف ما في رسالة عمر ومن الباطل المحال أن تكون حجة علينا في القياس ولا تكون حجة

стр. 1206

عليهم فيما خالفوها فيه ويكفي في هذا إقرارهم بأنها حق وحجة ثم خلافهم ما فيها فقد أقروا بأنهم خالفوا الجن والحجة ونحن لا نقر بها ولله الحمد والصحيح عن عمر غير هذا من إنكار القياس مما سنذكره في هذا الباب إن شاء الله تعالى وأما الرسالة التي تصح عن عمر فهي غير هذه وهي التي حدثنا بها عبد الله بن ربيع التميمي نا محمد بن معاوية المرواني نا أحمد بن شعيب النسائي نا محمد بن بشار نا أبو عامر العقدي نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي عن شريح أنه كتب إلى عمر يسأله فكتب إليه عمر أن اقض بما في كتاب الله تعالى فإن لم يكن في كتاب الله فسنة رسول الله ﷺ فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ فاقض بما قضى الصالحون فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولم يقض به الصالحون فإن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر ولا أرى التأخر إلا خيرا لك والسلام قال أبو محمد وهذا ترك الحكم بالقياس جملة واختيار عمر لترك الحكم إذا لم يجد المرء تلك النازلة في كتاب ولا سنة ولا إجماع فسقطت الرواية عن عمر في الأمر بالقياس لسقوط راويها ولوجه ثان ضروري مبين لكذب تلك الرسالة وأنها موضوعة بلا شك وهو اللفظ الذي فيها ثم اعمد لأشبهها بالحق وأقربها إلى الله وأحبها إليه تعالى فاقض به قال أبو محمد وهذا باطل موضوع وما يدري القايس إذا شبهت الوجوه أيها أحب إلى الله أو أيها أقرب إليه وهذا ما يقطعون به ولا يقطع به أحد له حظ من علم ثم قوله اعمد إلى أشبهها بالحق ولا نعلم إلا حقا أو باطلا فما أشبه

стр. 1207

الحق فلا يخلو من أن يكون حقا أو باطلا فالباطل لا يحل الحكم به وإن كان حقا فلا يجوز أن يقال في الحق إنه أشبه طبقته ونظرائه بالحق ولكن يقال في الحق إنه حق بلا شك ولا يجوز أن يقال فيه يشبه الحق فصح أن القياس باطل بلا شك وبطلت تلك الرسالة بلا شك وبالله تعالى التوفيق فإن قال قائل افتقطعون في خبر الواحد العدل أنه حق إذا قضيتم به أم تقولون إنه باطل أم تقولون إنه يشبه الحق وهذا نفس ما دخلتم علينا قال أبو محمد والجواب وبالله التوفيق إن خبر الواحد العدل المتصل وشهادة العدلين حق عند الله مقطوع به إلا أننا نحن نقول إن كل خبر صح مسندا بنقل من اتفق على عدالته فهو حق عند الله بخلاف الشهادات وقال غيرنا إن كل شخص من أشخاص الأخبار وأشخاص الشهادات إما حق عند الله فهو حق مطلق وإما باطل عند الله فهو باطل مطلق ولا يجوز أن يقال إنه يشبه الحق ولا إنه أشبه بالحق من غيره ولسنا نوقفهم في هذه المراجعة على مذهبهم في أشخاص القياس وإنما نتكلم على ما رووا عن عمر من لفظ أشبهها بالحق فعلى هذه اللفظة تكلمنا وفسادها بينا لنرى بعون الله كذب الرواية في ذلك عن عمر وأما ولا أحسب كل شيء إلا مثله فحدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد الأشقر ثنا أحمد بن علي القلانسي ثنا مسلم ثنا قتيبة ثنا حماد وهو ابن زيد عن عمر بن دينار عن طاوس عن ابن عباسأن رسول الله ﷺ قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس واحسب كل شيء مثله قال أبو محمد ولا حجة لهم في هذا لأن كثيرا من أصحاب القياس لا يقولون بهذا ولا يرون غير الطعام داخلا في حكم الطعام في ذلك بل يرون

стр. 1208

ما عدا الطعام جائز بيعه قبل أن يستوفى وهذا قول المالكيين فمن المحال أن يحتج امرؤ بشيء يقر أنه خطأ لا يجوز أن يؤخذ به وأيضا فإن ابن عباس لم يقطع بصحة ظنه في ذلك وإنما أخبر أنه يحسب كل شيء مثل الطعام في ذلك وهذا هو الذي قلنا عنهم ﵃ إنهم لا يقطعون برأيهم فيما رأوه وإنما هو ظن لا يثبتونه دينا وليس حكم القياس عند القائلين به من باب الحسبان الذي ذكره ابن عباس في هذا الحديث فصح يقينا أنه لا مدخل للقياس في هذا الحديث فاحتجاجهم به باطل وبالله تعالى التوفيق وأما لو لم تعتبروا ذلك إلا بالأصابع فحدثناه حمام بن أحمد ثنا محمد بن أبي مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو يعقوب الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان أن مروان أرسله إلى ابن عباس يسأله ماذا جعل في الضرس قال فيه خمس من الإبل قال فردني إلى ابن عباس فقال أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال ابن عباس لو أنك لا تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء قال أبو محمد وهذا لا مدخل للقياس فيه البتة بل هو إبطال للتعليل جملة لأن مروان علل الدية بأنها عرض من العضو المصاب فينبغي أن تكون دية العضو الأفضل أكثر وهذه هي علل أصحاب القياس على الحقيقة فأراه ابن عباس بطلان هذا وتناقضه في قوله بأن الأصابع منافعها متفاضلة وديتها سواء وهذا إبطال العلل على الحقيقة وفي إبطال العلل إبطال للقياس إذ لا قياس إلا على علة جامعة عند حذاق القائلين به فهذا الحديث مبطل للقياس كما ذكرنا وراد إلى النص وألا يتعقب بتعليل وبالله تعالى التوفيق وبرهان واضح فيما ذكرنا هو أن القياس بلا خلاف إنما هو أن يحكم لما

стр. 1209

نص فيه بالحكم فيما نص أو فيما اختلف فيه بالحكم فيما اجتمع عليه وليس في الأصابع إجماع فيقاس عليه الأضراس بل الخلاف موجود فيها كما هو في الأضراس وليس في الأصابع نص دون الأضراس بل الخلاف موجود فيها كما هو في الأضراس وليس في الأصابع نص دون الأضراس بل النص فيهما جميعا فبطل أن تكون الأصابع أصلا يقاس عليه الأضراس فأما الخلاف في كل ذلك فكما حدثنا حمام بن أحمد ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الديري ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري قال قال ابن المسيب قضى عمر بن الخطاب فيما أقبل من الفم أعلى الفم وأسفله خمس قلانص وفي الأضراس بعير بعير وقال عبد الرزاق أيضا عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب جعل في الإبهام خمس عشرة وفي السبابة والوسطى عشرا عشرا وفي البنصر تسعا وفي الخنصر سبعا فبطل أن يكون ههنا إجماع في الأصابع يقاس عليه أمر الأسنان والأضراس وأما النص فإن عبد الله بن ربيع ثنا قال حدثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود السجستاني ثنا عباس بن عبد العظيم العنبري ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري ثنا شعبة حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال الأصابع سواء والأسنان سواء الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء فصح أن النص عند ابن عباس في الأضراس كما هو في الأصابع بأصح إسناد وأجوده وشعبة لم يسمع قتادة حديثا إلا فقه على سماعه إلا حديثا واحدا في الصلاة فبطل أن يكون ابن عباس أراد بقوله ولو لم تعتبروا ذلك بالأصابع قياسا البتة

стр. 1210

وبالله تعالى التوفيق نعم قد روى التسوية أيضا بين الأضراس والأسنان وبين الأصابع عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا وفي كتاب عمرو بن حزم أيضا فبطل ما ظنوه بيقين والحمد لله رب العالمين وأما أرأيت لو ادهن فحدثناه حمام بن أحمد حدثنا ابن مفرج حدثنا ابن الأعرابي حدثنا الديري حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن جعفر بن يرقان قال كان أبو هريرة يتوضأ مما مست النار فبلغ ذلك ابن عباس فأرسل إليه أرأيت لو أخذت دهنة طيبة فدهنت بها لحيتي أكنت متوضئا قال أبو هريرة يا ابن أخي إذا حدثت بالحديث عن النبي ﷺ فلا تضرب له الأمثال جدلا قال أبو محمد وليس ههنا للقياس مدخل البتة بوجه من الوجوه وابن عباس قد روى عن النبي ﷺ أنه شاهده أكل شيئا مما مست النار فلم يتوضأ وهذا الحديث عنه مشهور فلم يترك ابن عباس الوضوء مما مست النار قياسا لكن اتباعا للنص وإنما عارض أبا هريرة بأمر الدهن في هذا الحديث ليعلم أيطرد أبو هريرة قوله أم لا يرى الوضوء من الدهن فقط فإنما هو استفهام عن مذهب أبي هريرة في الدهن أيوجب الوضوء أم لا ليس في هذا الحديث شيء غير هذا البتة ولكن في قول أبي هريرة إذا حدثت بالحديث عن النبي ﷺ فلا تضرب له الأمثال جدلا إبطال صحيح للقياس لأن القياس ضرب أمثال في الدين لم يأذن بها الله تعالى وقد نهى أبو هريرة عن ذلك وأمره باتباع الحديث والتسليم

стр. 1211

له فهذا الحديث عليهم لا لهم والصحيح عن ابن عباس إبطال القياس على ما ذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما أينقص الرطب إذا يبس فحدثناه أحمد بن محمد الجسور نا أحمد بن سعيد بن حزم نا عبيد الله بن يحيى نا أبي عن مالك بن أنس عن عبد الله بن زيد أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت قال له سعد أيتهما أفضل فقال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال ﷺ أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهاه عن ذلك قال أبو محمد فأول هذا إن هذا خبر لا يصح لأن زيدا أبا عياش مجهول

стр. 1212

فارتفع الكلام فيه وأيضا فلو صح لما كانت لهم فيه حجة لأن جميع أصحاب القياس أولهم عن آخرهم لا يرون هذا قياسا ولا يمنعون من البيضاء بالسلت فمحال أن يحتج قوم بما لا يقولون به وأيضا فإن هذا ليس قياسا عند القائلين به لأنه تنظير للأفضل بما ينقص إذا يبس وهذا ليس شبها البتة عند من يقول بالقياس فسقط تعلقهم بهذا الأثر والحمد لله رب العالمين وأما أخاف أن يضارع فحدثناه عبد الله بن يوسف بن نامي نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم حدثني أبو الطاهر أخبرني ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال بعه ثم اشتر به شعيرا فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمرا أخبره بذلك فقال له معمر لم فعلت ذلك انطلق فرده ولا تأخذ إلا مثلا بمثل فإني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير فقيل إنه ليس بمثله قال إني أخاف أن يضارع قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه أصلا وإنما هو تورع من معمر بن عبد الله لا إيجاب ولا أنه قطع بذلك وبيان ذلك إخبار معمر بأنه يخاف أن يضارع ولم يقطع بأنه يضارع وأيضا فإن الحنفيين والشافعيين لا يقولون بهذا وهم يجيزون القمح بالشعير متفاضلا فلا وجه لاحتجاج المرء

стр. 1213

بما لا يراه صحيحا ولا ممن يخطىء ويصيب ممن لا يلزم اتباعه ولعل من جهل يظن أن احتجاجنا بمن دون النبي ﷺ هو أننا نرى من دونه ﷺ حجة لازمة فليعلم من ظن ذلك أن ظنه كذب وأننا لا نورد قولا عمن دون النبي ﷺ إلا على أحد وجهين لا ثالث لهما إما خوف جاهل يدعي علينا خلاف الإجماع فنريه كذبه وفساد ظنونه وأنه لا إجماع فيما ظن فيه إجماعا وإما لنرى من يحتج بمن دون النبي ﷺ أن الذي يحتج به مخالف له فنوقفه علي تناقضا في أنه يخالف من يراه حجة حاشا موضعا واحدا وهو حكم الحكمين بجزاء الصيد فإننا نورده احتجاجا به لقول الله تعالى ﴿يأيها لذين آمنوا لا تقتلوا لصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من لنعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ لكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا لله عما سلف ومن عاد فينتقم لله منه ولله عزيز ذو نتقام﴾ فألزمنا الله قبول العدلين ههنا فنحن نورد قول العدلين من السلف ﵃ احتجاجا بقولهما لأن الله تعالى أوجب ذلك وأما حديث أيما أولى فحدثناهابن نامي نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الأعلى أنا داود عن أبي نضر قال سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم ير بأسا فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري إذ جاءه رجل فسأله عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما فقال لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر جنيب وكان تمر النبي ﷺ غير هذا اللون فقال النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1214

أنى لك هذا قال انطلقت بصاعين واشتريت به هذا الصاع فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا فقال رسول الله ﷺ ويلك أرأيت إذا أردت ذلك فبع تمرا بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت قال أبو سعيد فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أما الفضة بالفضة قال أبو محمد وهذا ليس قياسا لأن النهي عن التفاضل في الفضة بالفضة عند أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ كما روينا وبالسند المذكور إلى مسلم حدثنا محمد بن رمح ثنا الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر قال ذهب ابن عمر وأنا معه حتى دخل على أبي سعيد الخدري فذكر سؤال ابن عمر لأبي سعيد عن الصرف فقال أبو سعيد وأشار بأصبعه إلى عينيه وأذنيه فقال أبصرت عيناني وسمعت أذناي رسول الله ﷺ يقول لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تفشوا بعضه على بعض وذكر الحديث وبه إلى مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع نا إسماعيل بن مسلم العبدي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل فمن زاد واستزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء قال أبو محمد فمن المحال البين أن يكون نهى النبي ﷺ عن الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل عند أبي سعيد سماعا من لفظ النبي صلى الله

стр. 1215

عليه وسلم ويعول في تحريمه على القياس فصح أن هذا الأثر لا مدخل للقياس فيه أصلا لأن القياس عند القائلين به إنما هو حكم في شيء ولا نص فيه على نحو الحكم في نظيره مما جاء فيه النص والنص عند أبي سعيد مسموع في الفضة بالفضة كما هو في التمر بالتمر فبطل ضرورة إقرار أصحاب القياس أن يكون أحد الأمرين عنده قياسا على الآخر فإن قيل فما وجه قول أبي سعيد إذن هو القول فنقول وبالله تعالى التوفيق إننا لا نشك أن أبا نضرة مسخ لفظ أبي سعيد وحذف منه ما لا يقوم المعنى إلا به كما فعل في صدر هذا الحديث نفسه من قوله سألت ابن عباس وابن عمر عن الصرف فلم يريا به بأسا وهذا كلام مطموس لأن الصرف لا بأس به عند كل أحد من الأمة إذا كان على ما جاء به النص من التماثل والتعاقد في الفضة بالفضة وفي الذهب بالذهب ومن التفاضل والتناقد في الذهب بالفضة فطمس أبو نضرة كل هذا وكذلك فعل بلا شك في كلام أبي سعيد ولا يجوز غير هذا أصلا إذ من الباطل أن يروي من هو أوثق من أبي نضرة عن أبي سعيد أنه سمع النبي ﷺ يوجب أن التفاضل في الفضة بالفضة ربا ثم لا يعول أبو سعيد في تحريم ذلك إلا على تحريم التمر بالتمر متفاضلا هذا ما لا يدخل في عقل أحد وجميع أصحاب القياس لا يجوزون هذا القياس ولا يدخلون الصفر بالصفر قياسا على الربا في التمر بالتمر فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة والحمد لله رب العالمين وبالله تعالى نعتصم وأما سكر هذى فحدثناه حمام بن أحمد ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة أن عمر بن الخطاب شاور الناس في حد الخمر وقال إن الناس قد

стр. 1216

شربوها واجترؤوا عليها فقال له علي إن السكران إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فاجعله حد الفرية فجعله عمر حد الفرية ثمانين وحدثناه أيضا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ثنا عبيد الله بن يحيى بن يحيى ثنا أبي ثنا مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب نرى أن نجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أو كما قال فجلد عمر في الخمر ثمانين حدثناه محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ابن أبي خالد عن عامر الشعبي قال استشارهم عمر في الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف هذا رجل افترى على القرآن رأى أن تجلده ثمانين حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي نا عبد الله بن محمد بن عثمان الأسدي ثنا أحمد بن خالد نا عبد الله بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار إن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ شربوا الخمر بالشام وإن يزيد بن أبي سفيان كتب فيهم إلى عمر فذكر الحديث وفيه إنهم احتجوا على عمر بقول الله تعالى ﴿ليس على لذين آمنوا وعملوا لصالحات جناح فيما طعموا إذا ما تقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ولله يحب لمحسنين﴾ فشاور فيهم الناس فقال لعلي ماذا ترى فقال أرى قد شرعوا في دين الله تعالى ما لم يأذن به الله تعالى فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم فإنهم قد أحلوا ما حرم الله وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين

стр. 1217

فقد افتروا على الله الكذب وقد أخبر الله تعالى بحد ما يفتري به بعضنا على بعض حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ثنا سعيد بن عفير ثنا يحيى بن فليح بن سليمان المدني عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله ﷺ فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد رسول الله ﷺ فقال أبو بكر لو فرضنا لهم حدا فتوخى نحو ما كانوا يضربون في عهد رسول الله ﷺ فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ثم كان عمر فجلدهم كذلك أربعين حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين قد شرب فأمر به أن يجلد فقال لم تجلدني بيني وبينك كتاب الله فقال عمر وفي أي كتاب الله تجد ألا أجلدك

стр. 1218

قال له إن الله تعالى يقول في كتابه ﴿ليس على لذين آمنوا وعملوا لصالحات جناح فيما طعموا إذا ما تقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ولله يحب لمحسنين﴾ فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله ﷺ بدرا وأحدا والخندق والمشاهد فقال عمر ألا تردون عليه ما يقول فقال ابن عباس إن هؤلاء الآيات أنزلن عذرا للماضين وحجة على الباقين فعذر الماضين بأنهم لقوا الله قبل أن يحرم عليهم الخمر وحجة على الباقين لأن الله تعالى يقول ﴿يأيها لذين آمنوا إنما لخمر ولميسر ولأنصاب ولأزلام رجس من عمل لشيطان فجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ ثم قرأ الأخرى فإن كان من الذين ﴿ليس على لذين آمنوا وعملوا لصالحات جناح فيما طعموا إذا ما تقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ولله يحب لمحسنين﴾ فإن الله نهاه أن يشرب الخمر فقال عمر صدقت فما ترون فقالعلي إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلد ثمانين قال محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي وحدثنا سعيد بن أبي مريم أنا يحيى بن فليح بن سليمان حدثني ثور بن زيد الديلمي عن عكرمة عن ابن عباس فذكر هذا الحديث وفي آخر ثم سأل من عنده عن الحد فيها فقال علي بن أبي طالب إنه إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فاجلده ثمانين فجلده عمر ثمانين

стр. 1219

حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا محمد بن إسماعيل الترمذي نا يوسف بن سليمان نا حاتم بن إسماعيل نا أسامة بن زيد عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن أزهر قال رأيت رسول الله ﷺ يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بسكران فأمر من كان في أيديهم وحثا رسول الله ﷺ التراب عليه ثم إن أبا بكر أتي بسكران فتوخى الذي كان يومئذ من ضربهم فضرب أربعين ثم ضرب عمر أربعين قال ابن شهاب ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن وبرة الكلبي قال بعثني خالد بن الوليد إلى عمر فأتيته وعنده علي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف متكئون معه في المسجد فقلت له إن خالد بن الوليد يقرأ عليك السلام ويقول لك إن الناس انتهكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فما ترى فقال عمر هم هؤلاء عندك قال فقال علي أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فأجمعوا على ذلك فقال عمر بلغ صاحبك ما قالوا فضرب خالد ثمانين وضرب عمر ثمانين قال وكان عمر إذا أتي بالرجل القوي المنهمك في الشراب ضربه ثمانين وإذا أتي بالرجل الذي كان منه زلة الضعيف ضربه أربعين وفعل ذلك عثمان أربعين وثمانين قال أبو محمد فهذا كل ما ورد في ذلك قد تقصيناه وكله ساقط لا حجة

стр. 1220

فيه مضطرب ينقض بعضه بعضا أما الآثار التي صدرنا بها من طريق الثقات أيوب ومالك والشعبي ومحارب بن دثار فمرسلات كلها لا يدري عمن هي في أصلها فسقط الاحتجاج بها وأما المتصلان فمن طريق يحيى بن فليح بن سليمان وهو مجهول البتة والحجة لا تقوم بمجهول وأبو فليج متكلم فيه مضعف والثاني عن أسامة بن زيد وهو ضعيف بالجملة فسقط كل ما في هذا الباب مع أنه لو صح هذان الأثران المتصلان لكان حجة عليهم قاطعة لأن في رواية يحيى بن فليح أن أبا بكر فرض الحد في الخمر أربعين فلو جاز لعمر أن يزيد على ما فرض

стр. 1221

أبو بكر لمن بعد عمر أن يزيد ويحيل الحد الذي فرض عمر أو يسقط منه ولا فرق فإن لم يكن فرض أبي بكر بحضرة جميع الصحابة حجة وعمر وغيره بالحضرة وفي أقل من هذا يزعمون أنه إجماع ففرض عمر وقد مات كثير من الصحابة قبل ذلك الفرض أحرى ألا يكون حجة وهذا على أقوالهم إجازة لمخالفة وفي هذا ما فيه وأن من يرى ما في هذا الخبر من فعل أبي بكر بحضرة الصحابة إجماعا ثم يرى رسالة مكذوبة من عمر إلى الأشعري إجماع لمنحرف عن الحق وأما الذي من طريق أسامة بن زيد ففيه بيان جلي على أن عمر لم يجعل ذلك فرضا واجبا وأنه إنما كان منه تعزيرا وذلك أنه ذكر فيه إذا أتي بالمنهمك في الشراب جلده ثمانين جلدة وإذا أتي بالذي كانت منه في ذلك زلة الضعيف جلده أربعين وأن عثمان أيضا جلد أربعين وثمانين فباليقين يعلم كل ذي عقل أنه لو كانت الثمانون فرضا لما جاز أن يحال في بعض الأوقات فسقط احتجاجهم بالجملة وعاد عليهم مسقطا لقولهم فكيف ولا يصح من ذلك كله شيء وقد نزه الله عليا ﵁ عن هذا الكلام الساقط الغث ثم سأل عمر عن من عنده عن الحد فيهما فقال علي بن أبي طالب الذي ليس وراءه مرمى في السقوط والهجنة لوجوه أحدها أنه لا يحل لمسلم أن يظن أن عمر وعليا يضعان شريعة في الإسلام لم يأت بها النبي ﷺ ولكانا في ذلك كالذين أنكرا عليهم في الحديث نفسه أنهم شرعوا ما لم يأذن به الله تعالى فمن المحال أن ينكر على علي من شرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى ويشرع هو في الحين نفسه شريعة لم يأذن بها الله تعالى وهذا ما لا يظنه بعلي ذو عقل ودين ولا فرق بين وضع حد في الخمر وبين إسقاط حد الزنى أو الزيادة فيه أو إسقاط ركعة من الظهر أو زيادة فيها أو فرض صلاة غير الصلوات المعهودة أو وضع حد مفترض في أكل الربا

стр. 1222

وكل هذا كفر ممن أجازه ثم المشهور عن علي ﵁ بالسند الصحيح أنه جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين في أيام عثمان ﵁ فبطل يقينا أن يكون يرى الحد ثمانين ويجلد هو أربعين فقط وهذا الحديث يكذب كل ما عن علي بخلافه وأيضا فليس كل من يشرب الخمر يسكر وشارب الجرعة لا يسكر والحد عليه ولا كل من يسكر يهذي ففي الناس كثير يغلب عليهم السكون حينئذ نعم وذكر الله تعالى الآخرة والبكاء والدعاء والتأدب الزائد ولا كل من يهذي يفتري فالمبرسم يهذي ولا يفتري ولا كل من يفتري يلزمه الحد فقد يفتري المجنون والنائم فلا يحدان فوضح أن هذا الكلام المنسوب إلى علي وقد نزهه الله تعالى عنه من الكذب في منزله ينزه عنها كل ذي عقل فكيف مثله رحمة الله عليه وأيضا فإن كان يجلد لفرية لم يفترها بعد فهذا ظلم بإجماع الأمة ولا خلاف بين اثنين أنه لا يحل لأحد أن يؤاخذ مسلما أو ذميا بما لم يفعل ولا أن يقدم إليه عقوبة معجلة لذنب لم يفعله عسى أن يفعله أو عسى ألا يفعله وإنما عندنا هذا من فعل ظلمة الملوك ذوي الأعياث المشتهرين بأتباعهم من السخفاء المتطايبين بمثل هذا وشبه من السخف ومثل هذا الجنون لا يضيفه إلى عمر وعلي إلا جاهل بهما وبمحلهما من الفضل والعلم ﵄ وعهدنا بهؤلاء القوم يقولون ادرؤوا الحدود بالشبهات فصاروا ههنا يقيمون الحدود وينسبون إلى عمر وعلى إقامتها بأضعف الشبهات لأن لا شبهة

стр. 1223

أحمق من شبهة من يقيم حد القذف على شارب الخمر خوف أن يفتري وهو لم يفتر بعد وأيضا فإن كان حد الشارب إنما هو للفرية فأين حد الخمر وإن كان للخمر فأين حد الفرية ولا يحل سقوط حد لإقامة آخر وأيضا فإنه إذا سكر هذى وإذا هذى كفر فينبغي لهم أن يضربوا عنقه وإذا شرب سكر وإذا سكر زنى فينبغي لهم أن يرجموه ويجلدوه وإذا شرب سكر وإذا سكر سرق فينبغي لهم أن يقطعوا يده وإذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى خرج فأفسد أموال الناس وأقر في ماله لغيره فينبغي لهم أن يلزموه كل هذه الأحكام فإن لم يفعلوا فقد أبطلوا حدهم إياه ثمانين لأنه إذا هذى افترى وهذا كله جنون نبرأ إلى الله تعالى منه ونقطع يقينا بلا شك أنه كذب موضوع مفترى على علي ﵁ لم يقله قط وكذلك الرواية التي ذكرنا أيضا عن عبد الرحمن بن عوف فهالكة جدا مبعد عن مثله أن يقول افترى على القرآن اجلده ثمانين وهذا محال ظاهرا وكيف يمكن أن يفتري أحد على الله تعالى أو على القرآن فرية توجب ثمانين جلدة والفرية الموجبة لذلك إنما هي في القذف بالزنى فقط وهذا ما لا سبيل إلى إضافته إلى القرآن لأنه ليس إنسانا فإن صحح أهل القياس هذه القضية فليوجبوا ثمانين جلدة حدا واجبا لا يتعد على كل من افترى على أحد بكذبة مثل أن يرميه بكفر أو بتهمة أو بسرقة أو كذب على القرآن أو على الله تعالى وهذا ما لا يقولونه فقد أقروا بضعف هذا القياس

стр. 1224

الذي جعلوه أصلهم وبنوا عليه أو أنهم تركوا القياس في سائر ما ذكرنا ولا بد لهم من أحد الوجهين ضرورة وأول من كان يلزمهم هذا فهم لأنهم مفترون فيما يدعونه من القياس وبالله تعالى التوفيق والصحيح في هذا الباب هو ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر نا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس أن النبي ﷺ أتي برجل شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر قال أبو محمد فصح أنه تعزير لا حد نعني الأربعين الزائدة وقد حدثنا حمام ثنا ابن مفرج نا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج ثنا عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبيد بن عمير يقول كان الذي يشرب الخمر يضربونه بأيديهم ونعالهم ويصكونه فكان ذلك على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وبعض إمارة عمر حتى خشي أن يغتال الرجال فجعله أربعين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين ثم قال هذا أدنى الحدود حدثنا أحمد بن عمر العذري نا عبد الله بن حسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري ثنا ابن الجهم نا موسى بن إسحاق نا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد عن حجاج عن الأسود بن هلال عن عبد الله هو ابن مسعود أنه أتي برجل قد شرب خمرا في رمضان فضربه ثمانين وعزره عشرين وقد فعل ذلك أيضا علي بالنجاشي

стр. 1225

حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا أبو إسحاق البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن عبد الوهاب أنا خالد بن الحارث ثنا سفيان الثوري ثنا أبو حصين قال سمعت عمير بن سعد النخعي قال سمعت علي بن أبي طالب ﵁ قال ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله ﷺ لم يسنه هكذا رويناه من طريق الهمداني وغيره عمير بن سعد والصواب سعيد كما رويناه من طريق يزيد بن زريع حدثنا عبد الله بن نامي ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ثنا إسحاق بن راهويه ثنا يحيى بن حماد ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا عبد الله بن فيروز الديباج مولى ابن عامر نا حصين بن المنذر أبو ساسان قال شهدت عثمان أتي بالوليد صلى الصبح ركعتين

стр. 1226

فقال أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر والثاني أنه قاءها فقال عثمان يا علي فاجلده فقال علي للحسن قم فاجلده فقال الحسن ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه علي فقال علي يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك جلد النبي ﷺ أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة قال أبو محمد فهذه الأحاديث مبينة ما قلنا من أن زيادة عمر على الأربعين التي هي حد الخمر إنما هي تعزير فمرة زاد عشرين فقط ومرة زاد أربعين ومرة زاد علي وابن مسعود ستين وأخبر علي أن النبي ﷺ لم يسن ذلك يعني الزيادة على الأربعين فقط ومن ظن غير هذا فإنه يكذب النقل الصحيح ويصدق الواهي الضعيف الساقط وهذا علي يجلد في أيام عثمان بحضرة الحسن وعبد الله بن جعفر وسائر من هنالك من الصحابة وغيرهم أربعين فقط وقال عمر وعبد الرحمن بأخف الحدود فصح يقينا أن تلك الزيادة على الأربعين لم يوجبوها فرضا ولا حدا البتة ونعيذهم بالله تعالى من ذلك ولو أخبار مرسلة وردت بأن النبي ﷺ جلد في الخمر ثمانين لكفر من يقول إن حد الخمر ثمانون ولكن من تعلق بخبر عن النبي ﷺ فقد اجتهد فإن وفق لخبر صحيح فله أجران وإن يسر لخبر غير صحيح وهو لا يدري وهيه فهو معذور وله أجر واحد

стр. 1227

وهو مخطىء وإنما الشأن والبلية في اثنين هالكين وهو من قامت عليه حجة صحيحة فتمادى فهو ضال فاسق أو مقلد بغير علم متجاسر في دين الله فهو أيضا ضال فاسق ونعوذ بالله من الخذلان وأما القياس في الجد فحدثنا حمام بن أحمد القاضي بالغرب ثنا ابن مفرج القاضي برية نا عبد الأعلى بن محمد بن الحسن البوسي قاضي صنعاء نا أبو يعقوب الدبري نا عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن عيسى هو ابن أبي عيسى الخياط عن الشعبي قال كره عمر الكلام في الجد حتى صار جدا فقال إنه كان من أبي بكر أن الجد أولى من الأخ وذكر الحديث وفيه فسأل عنه زيد بن ثابت فضرب له مثلا شجرة خرجت لها أغصان قال فذكر شيئا لا أحفظه فجعل له الثلث قال الثوري وبلغني أنه قال يا أمير المؤمنين شجرة نبتت فانشعب منها غصن فانشعب من الغصن غصنان فما جعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني وقد خرج الغصنان من الغصن الأول قال ثم سأل عليا فضرب له مثلا واديا سال فيه سيل فجعله أخا فيما بينه وبين ستة فأعطاه السدس وبلغني عنه أن عليا حين سأله عمر جعله سيلا قال فانشعب منه شعبة ثم انشعبت شعبتان فقال أرأيت لو أن ماء هذه الشعبة الوسطى يبس أما كان يرجع إلى الشعبتين جميعا قال الشعبي فكان زيد يجعله أخا حتى يبلغ ثلاثة وهو ثالثهم فإن زادوا على ذلك أعطاه الثلث وكان علي يجعله أخا ما بينه وبين ستة وهو سادسهم ويعطيه

стр. 1228

السدس فإن زادوا على ستة أعطاه السدس وصار ما بقي بينهم وحدثنا أيضا أحمد بن عمر العذري عن عبد الرحمن بن الحسن العباسي عن أحمد بن محمد الكرجي أنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاف النصيبي ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن عمر بن الخطاب لما استشار في ميراث بين الجد والإخوة قال زيد وكان رأيي يومئذ الجد أولى بميراث ابن ابنه من إخوته فتحاورت أنا وعمر محاورة شديدة فضرب له في ذلك مثلا فقلت لو أن شجرة تشعب من أصلها غصن ثم تشعب في ذلك الغصن خوطان ذلك الغصن يجمع الخوطين دون الأصل ويغدوهما ألا ترى يا أمير المؤمنين أن أحد الخوطين أقرب إلى أخيه منه إلى الأصل قال زيد فأنا أعبر له وأضرب له هذه الأمثال وهو يأبى إلا أن الجد أولى من الأخوة ويقول والله لولا إني قضيته اليوم لبعضهم لقضيت به للجد كله ولكن لعلي لا أخيب سهم أحد ولعلهم أن يكونوا كلهم ذي حق وضرب علي وابن عباس يومئذ لعمر مثلا معناه لو أن سيلا سال فخلج من خليج ثم خلج من ذلك الخليج شعبتان

стр. 1229

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لوجهين أحدهما أن كلا من هذين الإسنادين ضعيف في الأول عيسى بن أبي عيسى الخياط وهو ضعيف ومع ذلك منقطع لأن الشعبي لم يدرك عمر والثاني فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف البتة فهذا وجه والثاني أنهما صحا لما كان فيهما للقياس مدخل بوجه من الوجوه ولا بمعنى من المعاني لأن السيل لا يستحق ميراثا أصلا لا سدسا ولا ثلثا وكذلك الغصن ولا فرق ومن أنوك النوك أن يظن أحد بمثل علي وزيد ﵄ إن أحدهما قاسم الجد مع الإخوة إلى خمسة وهو سادسهم ثم له السدس وإن كثروا وإن الثاني قاسم بالجد الإخوة إلى اثنين هو ثالثهما لا ينقضه من الثلث ما بقي أو السدس من رأس المال قياسا على غصنين تفرعا من غصن شجرة وأن إدخال أصحاب القياس لهذا في القياس في القحة الظاهرة والاستخفاف البادي فإن قال قائل فما وجه هذين الصاحبين لهذين المثلين في هذه المسألة فالجواب وبالله تعالى التوفيق إن هذا باطل بلا شك ونحن نبت أنهم ﵃ ما قالوا قط شيئا من هذا ولقد كانوا أرجح عقولا وأثقب نظرا وأضبط لكلامهم في الدين من أن يقولوا شيئا من هذا الاختلاط ولكن عيسى الخياط وعبد الرحمن بن أبي الزناد غير موثوق بهما ولعل

стр. 1230

الشعبي سمعه ممن لا خير فيه كالحارث الأعور وأمثاله ثم لو قال قائل إن وجه ذلك لو صح بين ظاهر لا خفاء به وهو أن زيدا وعليا ﵄ يذهبان من رأيهما الذي لم يوجباه حتما على أحد إلى أن الميراث يستحق بالدنو في القرابة فإذا كان ذلك والإخوة عندهما أقرب من الجد فإذ هم أقرب من الجد فلا يجوز أن يمنعوا من الميراث معه وللجد فرض بإجماع فلم يجز أن يمنع أيضا من أجلهم وخالفهما غيرهما في قولهما إن الأخ أقرب من الجد فههنا ضربا هذين المثلين ليريا أن قربى الأخ من الأخ المتولدين من الأب كقربى الغصن والغصن المتفرعين من غصن واحد ومن شجرة أو كقربى جدول من جدول تفرعا جميعا من خليج من واد لكان قولا وهذا تشبيه حسي عياني ضروري لا شك فيه إلا أنه ليس من قبل التشبيه بقرب الولادة تستحق الميراث فالعم وابن الأخ أقرب من الجد ولا خلاف بيننا وبين خصومنا أنهما لا يرثان معه شيئا وابن البنت أقرب ابن العم الذي يلتقي مع المرء إلى الجد العاشر وأكثر ولا يرث معه شيئا بإجماع الأمة ونحن لم ننكر الاشتباه وإنما أنكرنا أن نوجب أحكاما لم يأذن بها الله تعالى ولا رسوله ﷺ من أجل الاشتباه في الصفات فبطل أن يكون لهذا الخبر مدخل في القياس أو تعلق به بوجه من الوجوه ولكن تمويه أصحاب القياس في قياسهم وفيما يحتجون به لقياسهم متقارب كله في الضعف والسقوط والتمويه على الضعفاء المغترين بهم نسأل الله أن يفيء بهم إلى الهدى والتوفيق بمنه وأما قول علي إذ بلغه أن معاوية قال إذ قتل عمار فذكر له قول رسول الله ﷺ تقتل عمارا الفئة الباغية فقال معاوية
следующие страницы →