Полный текст (1 408 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
وأبي أيوب ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو بن حرام وغيرهم كلهم شربوا الخمر بعد الهجرة واصطحبها جماعة يوم أحد ممن أكرمهم الله تعالى في ذلك اليوم بالشهادة فهل أحدث الإثم فيها بعد أن لم يكن إلا الله تعالى فأين قول هؤلاء النوكى إن الله تعالى حرمها لأجل الإثم الذي فيها أو لأجل الشدة والإسكار وهل هذا إلا كذب بحت وهل حدث الإثم إلا بعد حدوث التحريم بلا فصل وهل خلط قط عن الشدة والإسكار مذ خلقها الله تعالى فبطل قولهم بتجاذب الأوصاف والحمد لله كثيرا وأما قولهم في تغليب الصورة الآدمية في العبيد على شبهة البهائم إنه سلعة مملوكة فقول بارد وهلا إذ فعلوا ذلك قبلوا شهادته إذ غلبوا شبهة الأحرار على شبهة البهائم وهل هذا كله إلا لهو ولعب وشبيه بالخرافات نعوذ بالله من الخذلان ومن تعدي حدوده ومن القول في الدين بغير نص من الله تعالى أو رسوله وحسبنا الله ونعم الوكيل وإذا أبطلوا حكم الشبه من أجل شبه آخر أقوى منه فقد صاروا إلى قولنا في إبطال حكم التشابه في إيجاب حكم له في
الدين لم يأت به نص ثم تناقضوا في إثباته مرة وإبطاله أخرى بلا برهان
وشنع بعضهم بأن قال إن إبطال القياس مذهب النظام ومحمد بن عبد الله الإسكافي وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر وعيسى المراد وأبي عفار وبعض الخوارج وإن من هؤلاء من يقول إن بنات البنين حلال وكذلك الجدات وكذلك دماغ الخنزير قال أبو محمد ولسنا ننكر أن تقول اليهود لا إله إلا الله ونقولها أيضا نحن ولكن إذا ذكروا هؤلاء فلا تنسوا القائلين بقولهم القياس أبا الهذيل العلاف وأبا بكر بن كيسان الأصم وجهم بن صفوان وبشر
стр. 1262
بن المعتمر ومعمرا وبشرا المريسي والأزارقة وأحمد بن حائط ومن هؤلاء من يقول بقياس الأطفال على الكبار وأنهم نسخت أرواحهم في الأطفال وبالقياس على قوم نوح فأباحوا قتل الأطفال وقاسوا فناء الجنة والنار على فناء الدنيا وغير ذلك من شنيع الأقوال فهذا كل ما موهوا به في نص القياس قد تقصيناه والحمد لله ولم ندع منه بقية وبينا بعون الله أنه لا حجة لهم بوجه من الوجوه ولا متعلق في شيء منه البتة وأنه كله عائد عليهم ومبطل لقولهم في إثبات القياس وقد كان هذا يكفي من تكلف إبطال القياس لأن كل قول لا يقوم بصحته برهان فهو دعوى ساقطة ولكنا لا نقطع بذلك حتى نورد بحول الله البراهين القاطعة على إبطال القياس والقول به
فصل في إبطال القياس وهذا حين نأخذ في إبطال القياس بالبراهين الضرورية إن شاء الله تعالى
стр. 1263
قال أبو محمد ويقال للقائلين بالقياس أليس قد بعث الله محمدا ﷺ رسولا إلى الإنس والجن فأول ما دعاهم إليه فقول لا إله إلا الله ورفض كل معبود دون الله تعالى ومن وثن وغيره وأنه رسول الله فقط لم يكن في الدين شريعة غير هذا أصلا لا إيجاب حكم ولا تحريم شيء فمن قولهم وقول كل مسلم وكافر نعم هذا أمر لا شك فيه عند أحد فإذ هذا لا خلاف فيه ولا شك فيه ولا ينكره أحد فقد كان الدين والإسلام لا تحريم فيه ولا إيجاب ثم أنزل الله تعالى الشرائع فما أمر به فهو واجب وما نهى عنه فهو حرام ومالم يأمر به ولا نهى عنه فهو مباح مطلق حلال كما كان هذا أمر معروف ضرورة بفطرة العقول من كل أحد ففي ماذا يحتاج إلى القياس أو إلى الرأي أليس من أقر بما ذكرنا ثم أوجب ما لا نص بإيجابه أو حرم ما لا نص بالنهي عنه قد شرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى وقال ما لا يحل القول به وهذا برهان لائح واضح وكاف لا معترض فيه ثم يقال لهم أيضا وبالله تعالى التوفيق فماذا يحتاج إلى القياس أفيما نص عليه الله تعالى ورسوله ﷺ أم فيما لم ينص عليه فإن قالوا فيما نص عليه فارقوا الإجماع وقاربوا الخروج عن الإسلام لأنه لم يقل بهذا أحد
стр. 1264
وهو مع ذلك قول لا يمكن أحد أن يقوله لأنه لا قياس إلا على أصل يرد ذلك الفرع إليه ولا أصل إلا نص أو إجماع فصح على قولهم أن القياس إنما هو مردود إلى النص
وإن قالوا فيما لم ينص عليه فقلنا وبالله تعالى التوفيق قال الله تعالى ﴿حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾ وقال تعالى ﴿وما من دآبة في لأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في لكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾ وقال تعالى ﴿بلبينات ولزبر وأنزلنا إليك لذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ وقال ﷺ في حجة الوداع اللهم هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن مرة الهمداني قال قال عبد الله بن مسعود من أراد العلم فليثر القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين هكذا رويناه عن مسروق والزهري أنه ليس شيء اختلف فيه إلا وهو في القرآن فصح بنص القرآن أنه لا شيء من الدين وجميع أحكامه إلا وقد نص عليه فلا حاجة بأحد إلى القياس فإن قالوا إنما نقيس النوازل من الفروع على الأصول قال أبو محمد وهذا لأنه ليس في الدين إلا واجب أو حرام أو مباح ولا سبيل إلى قسم رابع البتة فأي هذه أصل وأي هذه فرع فبطل قولهم وصح أن أحكام الدين كلها أصول لا فرع فيها وكلها منصوص عليه فلما اختلف الناس قط إلا في الأصول كالوضوء والصلاة والزكاة والحج والحرام من البيوع والحلال منها وعقود النكاح والطلاق وما أشبه ذلك فإن قالوا لسنا ننكر أن الله تعالى لم يفرط في الكتاب من شيء ولا أن النبي ﷺ بين ولكن النص والبيان ينقسم قسمين أحدهما نص على الشيء باسمه والثاني نص عليها
بالدلالة وهذا هو الذي نسميه قياسا وهو التنبيه على علة الحكم فحيثما وجدت تلك العلة حكم بها
стр. 1265
قالوا وهذا هو الاختصار وجوامع الكلم التي بعث بها رسول الله ﷺ قيل لهم وبالله تعالى التوفيق هذا هو الباطل لأن الذي تذكرون دعوى بلا دليل وتلك الدلالة تخلو من أن تكون موضوعة في اللغة التي بها خوطبنا وبها نزل القرآن لذلك المعنى بعينه
فهذا غير قولكم وهذا هو القسم الأول من النص على الشيء باسمه فلا تموهوا فتجعلوا النص قسمين أو تكون تلك الدلالة غير موضوعة في اللغة التي بها خوطبنا وبها نزل القرآن لذلك المعنى فإن كانت كذلك فهذا هو التلبيس والتخليط الذي تنزه الله تعالى ونزه رسوله ﷺ عنه ولا يحل لأحد أن ينسب هذا إلى الله تعالى ولا إلى رسوله ﷺ وهذا برهان ضروري ولا محيد عنه بين لا إشكال فيه على من له أقل فهم وليس هذا طريق اختصار ولا تنبيه ولا بيان ولكنه خبط وإشكال وإفساد وتدليس ولا تنبيه ولا بيان فيمن يريد أن يعلمنا حكم الصداق فلا يذكر صداقا ويدلنا على ذلك بما نقطع فيه اليد أو يريد الأكل فيذكر الوطء أو يريد الجوز فيذكر الملح أو يريد المخطىء فيذكر المتعمد وهذا تكليف ما لا يطاق وإلزام لعلم الغيب والكهانة وإيجاب للحكم بالظن الكاذب تعالى الله عن ذلك وتنزه رسول الله ﷺ عنه وإنما الاختصار وجوامع الكلم والتنبيه أن يأتي إلى المعنى الذي يعبر عنه بألفاظ كثيرة فيبينه بألفاظ مختصرة جامعة يسيرة لا يشذ عنها شيء من المراد بها البتة ولا تقتضي من غير المراد بها شيئا أصلا فهذا هو حقيقة الاختصار والبيان والتنبيه وذلك مثل قول الله تعالى ﴿لشهر لحرام بلشهر لحرام ولحرمات قصاص فمن عتدى عليكم فعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
стр. 1266
عليكم وتقوا لله وعلموا أن لله مع لمتقين﴾ فدخل تحت هذا اللفظ مالو تقصى لملئت منه أسفار عظيمة من ذكر قطع الأعضاء عضوا عضوا وكسرها عضوا عضوا والجراحات جرحا جرحا والضرب هيئة هيئة وذكر أحد الأموال وسائر ما يقتضيه هذا المعنى من تولي المجني عليه للاقتصاص ونفاذ أمره في ذلك ومثل قوله ﷺ جرح العجماء جبار وسائر كلامه ﷺ وأما من إسقاط معاني أرادها فلم يذكرها بالاسم الموضوع لها في اللغة التي بها خوطبنا وطمع أن يدل عليها باسم غير موضوع لها في اللغة فهذا
فعل الشيطان المريد إفساد الدين والتخليط على المسلمين لا فعل رب العالمين وخاتم النبيين وبالله تعالى نستعين فإن قالوا لسنا نقول إنه تنزل نازلة لا توجد في القرآن والسنة لكنا نقول إنه يوجد حكم بعض النوازل نصا وبعضها بالدليل
قيل لهم وبالله تعالى التوفيق إن هذا حق ولكن إذا كان هذا الدليل الذي تذكرون لا يحتمل إلا وجها واحدا فهذا قولنا لا قولكم وأما إن كان ذلك الدليل يحتمل وجهين فصاعدا فهذا ينقسم على قسمين إما أن يكون هنالك نص آخر بين مراد الله تعالى من ذينك الوجهين فصاعدا بيانا جليا أو إجماع كذلك فهذا هو قولنا والنص بعينه لم نزل عنه وإما ألا يكون هنالك نص آخر ولا إجماع يبين بأحدهما مراد الله من ذلك فهذا إشكال وتلبيس تعالى الله عن ذلك ولا يحل لأحد أن ينسب هذا إلى شيء من دين الله تعالى الذي قد بينه غاية البيان رسوله ﷺ فإن قالوا إن التشابه بين الأدلة هو أحد الأدلة على مراد الله تعالى قيل لهم هذه دعوى تحتاج إلى دليل يصححها وما كان هكذا فهو
стр. 1267
باطل بإجماع ولا سبيل إلى وجود نص ولا إجماع يصحح هذه الدعوى ولا فرق بينها وبين من جعل قول إنسان من العلماء بعينه دليلا على مراد الله تعالى في تلك المسألة وكل هذا باطل وافتراء على الله تعالى وأيضا فإنهم في التشابه الموجب للحكم مختلفون فبعضهم يجعل صفة ما علة لذلك الحكم وبعضهم يمنع من ذلك ويأتي بعلة أخرى وهذا كله تحكم بلا دليل وقد صحح بعضهم العلة بطردها في معلولاتها وهذا تخليط تام لأن الطرد إنما يصحح بعد صحة العلة لأن الطرد إنما هو فرع يوجبه صحة العلة وإلا فهو باطل ومن المحال ألا يصح الأصل إلا بصحة الفروع وأيضا فإنهم إذا اختلفوا في طرد تلك العلة فليس من طردها ليصححها بأولى ممن لم يطردها ليبطلها وطرد غيرها وهذا كله تحكم في الدين لا يجوز وذلك نحو طرد الشافعي علة الأكل في الربا ومنع أبي حنيفة ومالك من ذلك وطرد أبي حنيفة علة الوزن
والكيل ومنع مالك والشافعي من ذلك وطرد مالك علة الادخار والأكل ومنع أبي حنيفة والشافعي من ذلك فإن قالوا فأرونا جمع النوازل منصوصا عليها قلنا لو عجزنا عن ذلك لما كان عجزنا حجة على الله تعالى ولا على رسوله ﷺ إذ لم ندع لكم الواحد فالواحد منه الإحاطة بجميع الفتن لكن حسبنا أننا نقطع بأن الله تعالى بين لنا كل ما يقع من أحكام الدين إلى يوم القيامة فكيف ونحن نأتيكم
بنص واحد فيه كل نازلة وقعت أو تقع إلى يوم القيامة وهو الخبر الصحيح الذي ذكرناه قبل بإسناده وهو قوله ﷺ دعوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فصح نصا أن ما لم يقل فيه
стр. 1268
النبي ﷺ فليس واجبا لأنه لم يأمر به وليس حراما لأنه لم ينه عنه فبقي ضرورة أنه مباح فمن ادعى أنه حرام مكلف أن يأتي فيه بنهي من النبي ﷺ فإن جاء سمعنا وأطعنا وإلا فقوله باطل ومن ادعى فيه إيجابا كلف أن يأتي فيه بأمر من النبي ﷺ فإن جاء به سمعنا وأطعنا وإن لم يأت به فقوله باطل وصح بهذا النص أن كل ما أمر به ﷺ فهو فرض علينا إلا ما لم نستطع من ذلك وأن كل ما نهانا عنه فحرام حاشا ما بينه ﷺ أنه مكروه أو ندب فقط فلم يبق في الدين حكم إلا وهو ههنا منصوص جملة ثم نعكس عليهم هذا السؤال وهذا القول فنقول لهم أنتم تقولون لا نازلة إلا ولها نظير في القرآن أو السنة فنحن نعكس السؤال عن تلك النوازل التي تريدون سؤالنا عنها من دينار وقع في محبرة وسائر تلك الحماقات فأرونا نظائرها في القرآن والسنة وأنتم تقرون أنه لا نصوص فيها فخبرونا كيف تصنعون فيها أتحكمون فيها بقولكم فهذا دينكم لا دين الله ففي هذا ما فيه فظهر فساد كل سؤال لهم والحمد لله رب العالمين كثيرا وقال من سلف من أصحابنا ﵏ يقال لمن قال بالقياس قد أجمعتم أنتم وجميع المسلمين بلا خلاف من أحد منهم على أن الأحكام كلها في الديانة جائز أن تؤخذ نصا واتفقوا كلهم بلا خلاف من واحد منهم لا من القائلين بالقياس ولا من غيرهم على أن أحكام الديانة كلها لا يجوز أن تؤخذ قياسا ولا بد عندهم من نص يقاس عليه فيقال لأصحاب القياس عندكم حقا فمن ههنا ابدؤوا به فقيسوا ما اختلفنا فيه من المسائل التي
جوزتم القياس فيها ومنعنا نحن منها على ما اتفقنا عليه من المسائل التي أقررتم أنها لا يجوز أن تؤخذ قياسا فإن لم تفعلوا فقد تركتم القياس
стр. 1269
وإن فعلتم تركتم القياس ولسنا نقول إن هذا العمل صحيح عندنا ولكن صحيح على أصولكم ولا أبطل من قول نقض بعضه بعضا ويقال لهم وجدنا مسائل كثيرة قد أجمعتم وأنتم وجميع الأمة على ترك القياس فيها
كقاتل تاب قبل أن يقدر عليه وندم فلا يسقط عنه القصاص عند أحد ولم تقيسوا ذلك على محارب تاب قبل أن يقدر عليه فالحد في الحرابة عنه ساقط وكذلك اتفقوا على ألا يقاس الغاصب على السارق وكلاهما أخذ مالا محرما عمدا أو كترك قياس تعويض الإطعام من الصيام في قتل الخطأ على تعويضه من الصيام في الظهار ومثل هذا كثير جدا بل هو أكثر مما قاسوا فيه فلو كان القياس حقا ما جاز الإجماع على تركه كما لا يجوز الإجماع على ترك الحق الذي هو القرآن أو كلام الرسول ﷺ مما صح عنه فإنه لم يجمع قط على ترك شيء منه إلا لنص آخر ناسخ له فقط وهذا يوجب بطلان القياس ضرورة ويقال لهم أخبرونا عن القياس أيخلو عندكم أن يحكم للشيء الذي لا نص فيه ولا إجماع بمثل الحكم الذي فيه نص أو إجماع إما لعلة فيهما معا هي في المحكوم فيه علامة الحكم وإما لنوع من الشبه بينهما وإما مطارفة لا لعلة ولا لشبه ولا سبيل إلى قسم رابع أصلا فإن قالوا مطارفة لا لعلة ولا لشبه كفونا مؤنتهم وصار قائل هذا ضحكة ومهزأة ولم يكن أيضا أولى بما يحكم به من غيره يحكم في ذلك الأمر بحكم آخر وهذا ما لا يقوله أحد منهم فإن قالوا بل لنوع من الشبه قيل لهم وما دليلكم على أن ذلك النوع من الشبه يجب به ذلك الحكم ولا سبيل إلى وجود ذلك الدليل وتعارضون أيضا بشبه آخر يوجب حكما آخر وهذا أبدا فإن قالوا بل لعلة جامعة بين الحكمين سألناهم ما الدليل على أن
стр. 1270
الذي تجعلونه علة الحكم هي علة الحقيقة فإن ادعوا نصا فالحكم حينئذ للنص ونحن لا ننكر هذا إذا وجدناه فإن قالوا غير النص قلنا هذا الباطل والدعوى التي لا برهان على صحتها وما كان هكذا فهو ساقط بنص القرآن وبحكم الإجماع والعقول وإن قالوا طرد حكم العلة دليل على صحتها قيل لهم طردكم أنتم أو طرد أهل الإسلام فإن قالوا طرد أهل الإسلام قيل هذا إجماع لا خلاف فيه ولسنا نخالفكم في صحة الإجماع إذا وجد يقينا وإن قالوا بل طردنا نحن قيل
لهم ما طردكم أنتم حجة على أحد فهاتوا برهانكم على صحة دعواكم إن كنتم صادقين وهذا ما لا مخلص منه أصلا والحمد الله رب العالمين
قال أبو محمد وقال جاءت نصوص بإبطال القياس فمن ذلك قول الله تعالى ﴿يأيها لذين آمنوا لا تقدموا بين يدي لله ورسوله وتقوا لله إن لله سميع عليم﴾ وقال تعالى ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن لسمع ولبصر ولفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ وقال تعالى ﴿وما من دآبة في لأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في لكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾ وقال تعالى ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ وهذه نصوص مبطلة للقياس وللقول في الدين بغير نص لأن القياس على ما بينا قفو لما لا علم لهم به وتقدم بين يدي الله تعالى ورسوله ﷺ واستدراك على الله تعالى ورسوله ﷺ ما لم يذكراه فإن قال أهل القياس فلعل إنكاركم للقياس قول بغير علم وقفو لما لا علم لكم به وتقدم بين يدي الله ورسوله قيل لهم وبالله تعالى التوفيق نحن نريكم إنكارنا للقياس أنه قول بعلم وبنص وبيقين وذلك أن الله قال ﴿ولله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم لسمع ولأبصار ولأفئدة لعلكم تشكرون﴾ فصح يقينا لا شك فيه أن الناس خرجوا إلى الدنيا لا يعلمون شيئا أصلا بنص كلام الله وقال تعالى ﴿كمآ أرسلنا
стр. 1271
فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم لكتاب ولحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾ فصح يقينا أن الله أرسل محمدا رسوله ﷺ إلينا ليعلمنا ما لم نعلم فصح ضرورة أن ما علمنا الرسول ﷺ من أمور الدين فهو الحق وما لم يعلمنا منها فهو الباطل وحرام القول به وقال تعالى يعني به إبليس اللعين ﴿إنما يأمركم بلسوء ولفحشآء وأن تقولوا على لله ما لا تعلمون﴾ وقال تعالى ﴿قل إنما حرم ربي لفواحش ما ظهر
منها وما بطن ولإثم ولبغي بغير لحق وأن تشركوا بلله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على لله ما لا تعلمون﴾
فصح بنص القرآن أننا خرجنا إلى الدنيا لا نعلم شيئا ثم حرم علينا القول على الله تعالى بما لا نعلم وأخبرنا تعالى أن إبليس يأمرنا بأن نقول على الله ما لا نعلم فقد صح بهذه النصوص ضرورة أن القول بقياس وبغير القياس كمن أثبت العنقاء والغول والكيميا وكقول الروافض في الإمام وكقول من قال بالإلهام وكل هذا فالقول به على الله تعالى في الدين حرام مقرون بالشرك أمر من أمر إبليس إلا ما علمنا رسول الله ﷺ فهو الحق الذي نقوله على الله تعالى ولا يحل لنا أن نقول عليه غيره فإذ لم يأمرنا ﵇ بالقياس فهو حرام من أمر الشيطان بلا شك وقد بينا فيما خلا كل ما شغبوا مما أرادوا التمويه به فيه بالحديث فحرم القول بالقياس البتة وبهذا بطل كل قول بلا برهان على صحته حتى لو لم يقيم برهان بإبطاله فلو لم يكن لنا برهان على إبطال القياس لكان عدم البرهان على إثباته برهانا في إبطاله لأن الفرض علينا ألا نوجب في الدين شيئا إلا ببرهان وإذ ذلك كذلك فالفرض علينا أن نبطل كل قول قيل في الدين حتى يقوم برهان بصحته وهذا برهان ضروري لا محيد عنه وبالله تعالى التوفيق وقد اعترض بعضهم في قول الله تعالى ﴿حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾
стр. 1272
بما روي عن رسول الله ﷺ يوم الخميس قبل موته ﷺ بأربعة أيام ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعدي وبما روي عن عائشة ﵂ قولها لم يكن الوحي
قط أكثر منه قبيل موت النبي ﷺ فقالوا هذه أشياء زائدة على ما كان حين قوله تعالى في حجة الوداع ﴿حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾ واعترض آخرون من أهل الجهل على الحديث المذكور بالآية المذكورة وصوبوا فعل عمر وقوله في ذلك اليوم قال أبو محمد وهذان الاعتراضان من هاتين الطائفتين لا يشبهان اعتراض المسلمين وإنما يشبهان اعتراض أهل الكفر والإلحاد وبعيد عندنا أن يعترض بها مسلم صحيح الباطن لأن الطائفة الأولى مكذبة لله في قوله إنه أكمل ديننا مدعية أنه
كانت هنالك أشياء لم تكمل والطائفة الثانية مجهلة لرسول الله ﷺ مدعية عليه الكذب في أمر الكتاب الذي أراد أن يكتبه أو التخطيط في كلامه وأن قول عمر أصوب من قول رسول الله ﷺ وكلا هذين القولين كفر مجرد وكل هذه النصوص حق لا تعارض بين شيء منها بوجه من الوجوه لأن الآية المذكورة نزلت يوم عرفة في حجة الوداع قبل موته ﷺ بثلاثة أشهر وحتى لو نزلت بعد ذلك شرائع لما كان نزولها معارضا للآية المذكورة لأن الدين في كل وقت تام كامل ولله تعالى أن يمحو من الدين ما يشاء وأن يزيد فيه وأن يثبت وليس ذلك لغيره بل قد صح أمر النبي ﷺ قبيل موته بساعة بإخراج الكفار من جزيرة العرب وألا يبقى فيها دينان ولمن يكن هذا الشرع ورد قبل ذلك ولو ورد لما أقرهم رسول الله ﷺ وإنما غرضنا في هذه الآية أن الله تعالى تولى إكمال الدين وما أكمله الله تعالى فليس لأحد أن يزيد فيه
стр. 1273
رأيا ولا قياسا لم يزدهما الله تعالى في الدين وهذا بين وبالله تعالى التوفيق وأما أمر الكتاب الذي أراد رسول الله ﷺ أن يكتبه يوم الخميس قبل وفاته ﷺ بأربعة أيام فإنما كان في النص على أبي بكر ﵁ ولقد وهل عمر وكل من ساعده على ذلك وكان ذلك القول منهم خطأ عظيما ولكنهم الخير أرادوا فهم معذورون مأجورون وإن كانوا قد عوقبوا على ذلك بأمر رسول الله ﷺ إياهم بالخروج عنه وإنكاره عليهم التنازع بحضرته ولقد ولد الامتناع من ذلك الكتاب من فرقة الأنصار يوم السقيفة ما كاد يكون فيه بوار الإسلام لولا أن الله تداركنا بمنه وولد من اختلاف الشيعة وخروج طوائف منهم عن الإسلام أمرا يشجي نفوس أهل الإسلام فلو كتب ذلك الكتاب لانقطع الاختلاف في الإمامة ولما ضل أحد فيها لكن يقضي الله أمرا كان مفعولا وقد أبى ربك إلا ما ترى وهذه زلة عالم نعني قول عمر
﵁ يومئذ قد حذرنا من مثلها وعلى كل حال فنحن نثبت ونقطع ونوقن ونشهد بشهادة الله تعالى ونبرأ من كل من لم يشهد بأن الذي أراد ﷺ أن يمله في ذلك اليوم في الكتاب الذي أراد أن يكتبه لو كان شرعا زائدا من تحريم شيء لم يتقدم تحريمه أو تحليل شيء تقدم تحريمه أو إيجاب
شيء لم يتقدم إيجابه إو إسقاط إيجاب شيء تقدم إيجابه لما ترك ﷺ بيانه ولا كتابه لقول عمر ولا لقول أحد من الناس فصح ضرورة أنه فيما قد علم بوحي الله تعالى إليه أنه سيتم من ولاية أبي بكر وذلك بين قوله ﷺ في حديث عائشة الذي قد ذكرنا قبل ويأبى الله والمؤمنون وروي أيضا والنبيون إلا أبا بكر فوضح البرهان بصحة قولنا يقينا والحمد لله كثيرا
стр. 1274
وأما تتابع الوحي فإنما كان بلا شك تأكيدا في التزام ما نزل من القرآن قبل ذلك ومثل ما روي من ﴿إذا جآء نصر لله ولفتح * ورأيت لناس يدخلون في دين لله أفواجا﴾ ونزول ﴿وتقوا يوما ترجعون فيه إلى لله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ وآية الكلالة التي قد تقدم حكمها فصح أنه لا تعارض بين شيء من هذه النصوص والحمد لله رب العالمين فإن قالوا فأرونا كل نازلة تنزل على ما تقولون في نص القرآن والسنة قلنا لهم نعم وبالله تعالى التوفيق وهذا واجب علينا وأول ذلك أن نقرر ما الديانة وهي أن نقول إن أحكام الشريعة كلها أولها عن آخرها تنقسم ثلاثة أقسام لا رابع لها وهي فرض لا بد من اعتقاده والعمل به مع ذلك وحرام لا بد من اجتنابه قولا وعقدا وعملا وحلال مباح فعله ومباح تركه وأما المكروه والمندب إليه فداخلان تحت المباح على ما بينا قبل لأن المكروه لا يأثم فاعله ولو أثم لكان حراما ولكن يؤجر فاعله والمندوب إليه لا يأثم تاركه ولو أثم لكان فرضا ولكن يؤجر فاعله فهذه أقسام الشريعة بإجماع من كل مسلم وبضرورة وجود العقل في القسمة الصحيحة إلى ورود السمع بها فإذ لا شك في هذا فقد قال الله ﴿هو لذي خلق لكم ما في لأرض جميعا ثم ستوى إلى لسمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم﴾ وقال تعالى ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر سم لله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بلمعتدين﴾ فصح بهاتين الآيتين
أن كل شيء في الأرض وكمل عمل فمباح حلال إلا ما فصل الله تعالى لنا تحريمه اسمه نصا عليه في القرآن وكلام النبي ﷺ المبلغ عن ربه والمبين لما أنزل عليه
وفي إجماع الأمة كلها المنصوص على اتباعه في القرآن وهو راجع إلى النص على ما بينا قبل فإن وجدنا شيئا حرمه النص بالنهي عنه أو الإجماع باسمه حرمناه وإن لم نجد شيئا منصوصا على النهي عنه باسمه
стр. 1275
ولا مجمعا عليه فهو حلال بنص الآية الأولى وقد أكد الله تعالى هذا في غير ما موضع من كتابه فقال ﴿يأيها لذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل لله لكم ولا تعتدوا إن لله لا يحب لمعتدين﴾ فبين الله تعالى أن كل شيء حلال لنا إلا ما نص على تحريمه ونهانا عن اعتداء ما أمرنا تعالى به فمن حرم شيئا لم ينص الله تعالى ولا رسوله ﷺ على تحريمه والنهي عنه ولا أجمع على تحريمه فقد اعتدى وعصى الله تعالى ثم زادنا تعالى بيانا فقال ﴿قل هلم شهدآءكم لذين يشهدون أن لله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهوآء لذين كذبوا بآياتنا ولذين لا يؤمنون بلآخرة وهم بربهم يعدلون﴾ فصح بنص هذه الآية صحة لا مرية فيها أن كل ما لم يأت النهي فيه باسمه من عند الله تعالى على لسان رسوله ﷺ فهو حلال لا يحل لأحد أن يشهد بتحريمه وقال تعالى ﴿يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ وقال تعالى ﴿يأيها لذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل لقرآن تبد لكم عفا لله عنها ولله غفور حليم * قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾ فبين الله تعالى أن ما أمرنا به في القرآن أو على لسان نبيه ﷺ فهو واجب طاعته وضد الطاعة المعصية فمن لم يطع فقد عصى ومن لم يفعل ما أمر به فلم يطع
ونهانا عن أن نسأل عن شيء جملة البتة ولم يدعنا في لبس أن يقول قائل إن هذه الآية نزلت في السؤال عن مثل ما سأل عنه عبد الله بن حذافة من أبى فأكذب الله ظنونهم لكن قال الله تعالى ﴿قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾ فصح أن ذلك في الشرائع التي يكفر في جحدها ويضل من تركها فصح أن ما لم يأت به نص أو إجماع فليس واجبا علينا
стр. 1276
فأي شيء بقي بعد هذا وهل في العالم نازلة تخرج من أن يقول قائل هذا واجب فنقول له إن أتيت على إيجابه بنص من القرآن أو بكلام صحيح عن رسول الله ﷺ أو إجماع فسمعا وطاعة وهو واجب ومن أبى عن إيجابه حينئذ فهو كافر وإن لم يأت على إيجابه بنص ولا إجماع فإنه كاذب وذلك القول ليس بواجب أو يقول قال هذا حرام فنقول له إن أتيت على النهي عنه بنص أو إجماع فهو حرام وسمعا وطاعة ومن أراد استباحته حينئذ فهو آثم كاذب عاص وإن تأت على النهي عنه بنص ولا إجماع فأنت كاذب وذلك الشيء ليس حراما فهل في العالم حكم يخرج عن هذا فصح أن النص مستوعب لكل حكم يقع أو وقع إلى يوم القيامة ولا سبيل إلى نازلة تخرج عن هذه الأحكام الثلاثة وبالله تعالى التوفيق ثم قد جاءت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بمثل ما جاءت به هذه الآيات كما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمذاني ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسماعيل هو ابن أبي أويس ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال دعوني ما تركتكم إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم قال أبو محمد فهذا حديث جامع لكل ما ذكرنا بين فيه ﷺ أنه إذا نهى عن شيء فواجب أن يجتنب وأنه إذا أمر بأمر فواجب أن يؤتى منه حيث بلغت الاستطاعة وأن ما لم ينه عنه ولا أمر به فواجب ألا يبحث عنه في حياته ﷺ وإذ هذه صفته ففرض على كل مسلم
стр. 1277
ألا يحرمه ولا يوجبه وإذا لم يكن حراما ولا واجبا فهو مباح ضرورة إذ لا قسم إلا هذه الأقسام الثلاثة فإذا بطل منها اثنان وجب الثالث ولا بد ضرورة وهذه قضية النص وقضية السمع وقضية العقل التي لا يفهم العقل غيرها إلا الضلال والكهانة والسخافة التي يدعيها أصحاب القياس
أنهم يفهمون من الوطء الأكل ومن الثمر الجلوز ومن قطع السرقة مقدار الصداق وحسبنا الله ونعم الوكيل ثم نعكس عليهم سؤالهم فنقول لهم إذا جوزتم وجود نوازل لا حكم لها في قرآن ولا سنة فقولوا لنا ماذا تصنعون فيها فهذا لازم لكم وليس يلزمنا لأن هذا عندنا باطل معدوم لا سبيل إلى وجوده أبدا فأخبرونا إذا وجدتم تلك النوازل أتتركون الحكم
فيها فليس هذا قولكم أم تحكمون فيها ولا سبيل إلى قسم ثالث فإن حكمتم فيها فأخبرونا عن حكمكم فيها أبحكم الله تعالى وحكم رسوله ﷺ حكمتم فيها فإن قلتم نعم قلنا قد تناقضتم لأنكم قلتم ليس فيها نص بحكم الله تعالى ولا لرسوله ﷺ وقد كذب آخر قولكم أوله وإن قلتم بغير حكم الله تعالى أو بغير حكم رسوله ﷺ نحن برآء إلى الله تعالى من كل حكم في الدين لم يحكم به الله وفي هذا كفاية لمن عقل فوضح لنا وبطل ما سواه والحمد لله رب العالمين وبهذا جاءت الأحاديث كلها مؤكدة متناصرة كما ثنا حمام بن أحمد ثنا عبد الله بن إبراهيم ثنا أبو زيد المروزي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن زيد المقرىء ثنا سعيد ثنا عقل عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن النبي ﷺ قال إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته فنص ﷺ كما
стр. 1278
تسمع أن كل ما لم يأت به تحريم من الله تعالى فهو غير محرم وهكذا أخبر ﷺ في الواجب أيضا كم ثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد الفقيه الأشقر ثنا أحمد بن علي القلانسي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني زهير بن حرب ثنا يزيد بن هارون ثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله ﷺ لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه قال أبو محمد فنص رسول الله ﷺ على أن ما لم يوجبه فهو غير واجب وما أوجبه بأمره فواجب
ما أستطيع منه وأن ما لم يحرمه فهو حلال وأن ما نهى عنه فهو حرام فأين للقياس مدخل والنصوص قد استوعبت كل ما اختلف الناس فيه وكل نازلة تنزل إلى يوم القيامة باسمها وبالله تعالى التوفيق وقال تعالى ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من لدين ما لم يأذن به لله ولولا كلمة لفصل لقضي بينهم وإن لظالمين لهم عذاب أليم﴾
قال أبو محمد فصح بالنص أن كل ما لم ينص عليه فهو شيء لم يأذن به الله تعالى وهذه صفة القياس وهذا حرام وقال تعالى ﴿وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بلكتاب لتحسبوه من لكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند لله ويقولون على لله لكذب وهم يعلمون﴾ قال أبو محمد فكل ما ليس في القرآن والسنة منصوصا باسمه واجبا
стр. 1279
مأمورا به أو منهيا عنه فمن أوجبه أو جرمه أو خالف لما جاء به النص فهو من عند غير الله تعالى والقياس غير منصوص على الأمر به فيهما فهو من عند غير الله تعالى وما كان من عند غير الله تعالى فهو باطل وقال تعالى ﴿يأيها لنبي إذا طلقتم لنسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا لعدة وتقوا لله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود لله ومن يتعد حدود لله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل لله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ وقد علمنا ضرورة أن الله تعالى إذا حرم بالنص شيئا فحرم إنسان شيئا غير ذلك قياسا على ما حرم الله تعالى أو أحل بعض ما حرم الله قياسا أو أوجب غير ما أوجب الله تعالى قياسا أو أسقط بعض ما أوجب الله تعالى قياسا فقد تعدى حدود الله تعالى فهو ظالم بشهادة الله تعالى عليه بذلك وقد قال تعالى ﴿فبدل لذين ظلموا قولا غير لذي قيل لهم فأنزلنا على لذين ظلموا رجزا من لسمآء بما كانوا يفسقون﴾ قال أبو محمد وهذه كالتي قبلها سواء بسواء وقال تعالى ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم لله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من لله وما لله بغافل عما تعملون﴾ قال أبو محمد ومن استدرك برأيه وقياسه على ربه تعالى شيئا من الحرام والواجب لم يأت بتحريمها ولا إيجابها نص فقد دخل تحت هذه العظيمة المذكورة في هذه الآية ونحمد الله تعالى على توفيقه لا إله إلا هو
وقال تعالى يصف كلامه ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلآء ونزلنا عليك لكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ وقال تعالى ﴿فإذا قرأناه فتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه﴾ وقال تعالى ﴿بلبينات ولزبر وأنزلنا إليك لذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ قال أبو محمد فنص الله تعالى على أنه لم يكل بيان الشريعة إلى أحد من الناس ولا إلى رأي ولا إلى قياس لكن إلى نص القرآن وإلى رسوله ﷺ فقط وما عداهما فضلال وباطل ومحال وقال تعالى ﴿ومن لإبل ثنين ومن لبقر ثنين قل ءآلذكرين حرم أم لأنثيين أما شتملت عليه أرحام لأنثيين أم كنتم شهدآء إذ وصاكم لله بهذا فمن أظلم ممن فترى على لله كذبا ليضل لناس بغير علم إن لله لا يهدي لقوم لظالمين﴾ قال أبو محمد فصح أن كل ما لم يأتنا به وصية من عند الله فهو افتراء على الله كذب وناسبه إلى الله تعالى ظالم ولم تأتنا وصية قط من
стр. 1280
قبله تعالى بالحكم بالقياس فهو افتراء وباطل وكذب بل جاءتنا وصاياه بألا نتعدى كلامه وكلام رسوله ﷺ وألا نحرم ولا نوجب إلا ما أوجبا وحرما ونهيا فقط فبطل كل ما عدا ذلك والقياس مما عدا ذلك فهو باطل وقال تعالى ﴿أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك لكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون﴾ فأوجب تعالى أن يكتفى بتلاوة الكتاب وهذا هو الأخذ بظاهره وإبطال كل تأويل لم يأت به نص أو إجماع وألا نطلب غير ما يقتضيه لفظ القرآن فقط وقال تعالى ﴿وما ختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى لله ذلكم لله ربي عليه توكلت وإليه أنيب﴾ وقال تعالى ﴿يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ فلم يبح الله تعالى عند التنازع والاختلاف أن يتحاكم أو يرد إلا إلى القرآن وكلام الرسول
ﷺ فقط لا إلى أحد دون النبي ﷺ ولا إلى رأي ولا قياس فبطل كل هذا بطلانا متيقنا والحمد لله رب العالمين على توفيقه هذا مع شدة شرط
الله تعالى بقوله ﴿يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ فلقد يجب على كل مسلم قامت عليه الحجة أن يهاب لحقوق هذه الصفة به وفرض عليه ألا يقتدي بمن سلف ممن تأول فخطأ فليس من قامت عليه الحجة كمن لا ندري أقامت عليه الحجة أم لم تقم إلا أننا نحسن الظن بهم كما نحسنه بسائر المؤمنين والله أعلم بحقيقة أمر كل أحد وقال تعالى ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم لكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على لله لكذب إن لذين يفترون على لله لكذب لا يفلحون﴾ فحرم تعالى الحكم في الشيء من الدين بتحريم أو تحليل وسمى من فعل ذلك كاذبا وفعله كذبا إلا أن يحرمه الله أو يحلله الله في النص أو الإجماع وقال تعالى ﴿قل أرأيتم مآ أنزل لله لكم من رزق فجعلتم منه حراما
стр. 1281
وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على لله تفترون﴾ فسمى تعالى من حرم بغير إذن من الله تعالى في تحريم ذلك الشيء أو حلل بغير إذن من الله في تحليله مفتريا وهذه صفة القائسين المحرمين المحللين الموجبين بالقياس بغير إذن من الله تعالى وقال تعالى ﴿فلا تضربوا لله لأمثال إن لله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ فنص تعالى على ألا تضرب له الأمثال وهذا نص جلي على إبطال القياس وتحريمه لأن القياس ضرب أمثال للقرآن وتمثيل ما لا نص فيه بما فيه النص ومن مثل ما لم ينص الله تعالى على تحريمه أو إيجابه بما حرمه الله تعالى وأوجبه فقد ضرب له الأمثال وواقع المعصية نعوذ بالله من ذلك ونص تعالى على أنه يعلم ونحن لا نعلم فلو علم تعالى أن الذي لم ينص عليه مثل الذي نص عليه لأعلمنا بذلك وما أغفله وما ضيعه قال تعالى ﴿وما نتنزل إلا بأمر
ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ وقال تعالى ﴿ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل لله من يشآء ويهدي من يشآء وهو لعزيز لحكيم﴾ فصح أن العربية بها أرسل الله تعالى رسوله ﷺ فبهذا بين لنا وقال تعالى ﴿وما ينطق عن لهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ فكل ما بينه رسول الله ﷺ فعن الله تعالى بينه وقد علمنا يقينا وقوع كل اسم في اللغة على مسماه فيها وأن البر لا يسمى تبنا
وأن الملح لا يسمى زبيبا وأن التمر لا يسمى أرزا وأن الشعير لا يسمى بلوطا ولا الواطىء آكلا ولا الآكل واطئا ولا القاتل مظاهرا ولا المظاهر قاتلا ولا المعرض قاذفا فإذ قد أحكم اللسان كل اسم على مسماه لا على غيره ولم يبعث محمدا ﷺ بالعربية التي ندريها فقد علمنا يقينا أنه ﷺ إذا نص في القرآن أو كلامه على اسم ما بحكم ما فواجب ألا يوقع ذلك الحكم إلا على ما اقتضاه ذلك الاسم فقط ولا نتعدى به الموضع الذي
стр. 1282
وضعه رسول الله ﷺ فيه وألا يخرج عن ذلك الحكم شيء مما يقتضيه الاسم ويقع عليه فالزيادة على ذلك في الدين وهو القياس والنقص منه نقص من الدين وهو التخصيص وكل ذلك حرام بالنصوص التي ذكرنا فسبحان من خص أصحاب القياس بكلا الأمرين فمرة يزيدون إلى النص ما ليس فيه ويقولون هذا قياس ومرة يخرجون من النص بعض ما يقتضيه ويقولون هذا خصوص ومرة يتركونه كله ويقولون ليس عليه العمل والعبرة معترضة عليه كما فعل الحنفيون في حديث المصراة والإقراع بين الأعبد وكما فعل المالكيون في حديث تمام الصوم لمن أكل ناسيا وحديث الحج على المريض البائس والميت وغير ذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل وقال الله تعالى ﴿إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل لله بها من سلطان إن يتبعون إلا لظن وما تهوى لأنفس ولقد جآءهم من ربهم لهدى﴾ قال أبو محمد والقياس اسم في الدين لم يأذن به الله تعالى ولا أنزل به سلطانا وهو ظن منهم بلا شك لتجاذبهم علل القياسات بينهم كتعليلهم الربا بالأكل وقال آخرون منهم بالكيل والوزن وقال آخرون بالادخار وهذه كلها ظنون فاسدة وتخاليط وأسماء لم يأذن تعالى بها ولا أنزل بها سلطانا وقال تعالى ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا لكتاب يأخذون عرض هذا لأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق لكتاب أن لا يقولوا على لله إلا لحق ودرسوا ما فيه ولدار لآخرة خير
للذين يتقون أفلا تعقلون﴾ وقال تعالى ﴿ويحق لله لحق بكلماته ولو كره لمجرمون﴾ فنص تعالى على ألا يقال عليه إلا الحق وأخبر تعالى أنه يحق الحق بكلماته فما لم يأتنا كلام الله تعالى بأنه حق من الدين فهو باطل لا حق
وقال تعالى حكاية عن رسله صلى الله عليهم وسلم ﴿قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن لله يمن على من يشآء من عباده وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان
стр. 1283
إلا بإذن لله وعلى لله فليتوكل لمؤمنون﴾ قال أبو محمد فنص الله تعالى عن الأنبياء الصادقين أنه ليس لهم أن يأتوا بسلطان إلا بإذن الله تعالى والسلطان الحجة بلا شك فكل حجة لم يأذن الله تعالى بها في كلامه فهو باطل ولم يأذن قط تعالى في القياس فهو باطل وقال تعالى ﴿ما جعل لله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم للائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم قولكم بأفواهكم ولله يقول لحق وهو يهدي لسبيل * دعوهم لآبآئهم هو أقسط عند لله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في لدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان لله غفورا رحيما﴾ وقال تعالى ﴿لذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا للائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من لقول وزورا وإن لله لعفو غفور﴾ فأنكر تعالى غاية الإنكار أن يجعل أحد أمه غير التي ولدته ولا أن يجعل ابنه إلا ولده وهو تعالى قد جعل أمهاتنا من لم تلدنا كنساء النبي ﷺ واللواتي أرضعتنا وجعل أبناءنا من لم تلده كنحن لنساء النبي ﷺ وكمن أرضعه نساءنا بألباننا فصح بالنص أن الشيء إذا حكم الله تعالى به فقد لزم دون تعليل وأن من أراد أن يحكم بمثل ذلك بما لا نص فيه فقد قال منكرا من القول وزورا وأنه ليس لأحد أن يقول بغير ما لم يقل الله تعالى به وفي هذا كفاية لمن جعلنا نحن وهم نساء النبي ﷺ أمهاتنا في التحريم كما جاء النص فقط ثم لم نقس
على ذلك رؤيتهن كما نرى أمهاتنا بل حرم ذلك علينا ولا قسنا إخوتهم وبنيهم على أخوال الولادة وإخوة الولادة بل حل لهم نكاح نساء المسلمين وحل لرجال المسلمين نكاح إخواتهن وبناتهن فبطل حكم القياس يقينا وصح لزوم النص فقط وألا يتعدى أصلا وفي آية واحدة مما ذكرنا كفاية لمن اتقى الله ونصح نفسه فكيف وقد تظاهرت الآيات بإبطال ما يدعونه من القياس في دين الله تعالى وكذلك أيضا جاءت الأحاديث الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1284
بإبطال القياس كما
حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ثنا ابن نمير ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة مسلم وحدثني زهير بن حرب ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال أخبرني أبو بكر بن حفص عن سالم بن عمر قال إن عمر رأى على رجل من آل عطارد قباء من ديباج أو حرير فقال لرسول الله ﷺ لو اشتريته فقال إنما يلبس هذا من لا خلاق له فأهدي لرسول الله ﷺ حلة سيراء فأرسل بها إلي فقلت أرسلت بها إلي وقد سمعتك قلت فيها ما قلت قال إنما بعثت إليك لتستمتع بها وقال ابن نمير في حديثه إنما بعثتها إليك لتنتفع بها ولم أبعث بها إليك لتلبسها والسند المذكور إلى مسلم قال حدثنا شيبان بن فروخ ثنا جرير بن حازم ثنا نافع عن ابن عمر قال رأى عمر عطاردا اليمني يقيم بالسوق حلة سيراء فقال عمر يا رسول الله إني رأيت عطاردا يقيم في السوق حلة سيراء فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذ قد مرا عليك فقال رسول الله ﷺ إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة فلما كان بعد ذلك أتي رسول الله ﷺ بحلل سيراء فبعث إلى عمر بحلة وإلى ابن زيد بحلة وأعطى علي بن أبي طالب حلة وقال اشققها خمرا بين نسائك فذكر أمر عمر قال وأما أسامة فراح في حلته فنظر إليه رسول الله ﷺ نظرا عرف أن رسول الله ﷺ قد أنكر ما صنع فقال يا رسول الله ما تنظر إلي فأنت بعثت بها إلي
стр. 1285
فقال إني لم أبعثها إليك لتلبسها ولكن بعثت بها لتشققها خمرا بين نسائك فأنكر رسول الله ﷺ على عمر تسويته بين الملك والبيع والانتفاع وبين اللباس المنهي وأنكر على أسامة تسويته بين الملك واللباس أيضا وكل واحد منهما قياس فأحدهما حرم قياسا والآخر أحلى قياسا فأنكر ﷺ القياسين معا وهذا هو إبطال القياس نفسه ولا بد في هذين
الحديثين من أحد مذهبين إما أن يقول قائل إن النبي ﷺ إذ نهى عن لباس الحرير ثم وهبهما حلل الحرير أن يكون لبس عليهما وهذا كفر من قائله أو أنه ﷺ بين عليهم المحرم من الحرير وهو اللباس المنصوص عليه فقط وبقي ما لم يذكر على أصل الإباحة فأخطآ ﵄ إذا قاسا وهذا هو الحق الذي
لا يحل لأحد أن يعتقد غيره وبالله تعالى التوفيق حدثنا أحمد بن قاسم ثنا أبي قاسم بن محمد بن قاسم ثنا جدي قاسم بن أصبغ نا بكر بن حماد نا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله ﷺ إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء من غير نسيان لها رحمة لكم فلا تبحثوا عنها كتب إلي النمري يوسف بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن محمد علي
стр. 1286
الباجي نا الحسين بن إسماعيل نا عبد الملك بن يحيى نا محمد بن إسماعيل ثنا سنيد بن داود نا محمد بن فضيل عن داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله ﷺ إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا عن أشياء رحمة لكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها حدثنا أحمد بن قاسم قال نا أبي القاسم بن محمد بن قاسم قال نا جدي قاسم بن أصبغ نا محمد بن إسماعيل الترمذي نا نعيم بن حماد نا عبد الله بن المبارك ثنا عيسى بن يونس عن جرير هو ابن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال رسول الله ﷺ تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال قال أبو محمد حريز بن عثمان ثقة وقد روينا عنه أنه تبرأ مما أنسب إليه من الانحراف عن علي ﵁ ونعيم بن حماد قد روى عن البخاري في الصحيح وفي الأحاديث التي ذكرنا في هذا الفصل وفيما قبل هذا من أمره ﷺ بأن يتركوا ما تركهم وأن ينتهوا عما نهاهم وأن يفعلوا ما أمرهم به ما استطاعوا كفاية في إبطال القياس لمن نصح نفسه وقد قال بعض أصحاب القياس إنما أنكر في هذه الأحاديث من يقيس برأيه وأما من يقيس على تشابه المنصوص فلم يذم قال أبو محمد فقلنا لهم من أين
فرقتم هذا الفرق وهل رددتموها على الدعوة المفتراة
الكاذبة شيئا وقولكم هذا من أشد المجاهرة بالباطل وقد وجدنا للصحابة فتاوى كثيرة بالرأي يتبرؤون فيها من خطأ إن
стр. 1287
كان إلى الله تعالى ولا يوجدون شيئا منها دينا ولا يقولون إنه الحق بل يذمون القول بالرأي في خلال ذلك خوف أن يظن ظان أنه منهم على سبيل الإيجاب والقطع بأنه حق فمن تعلق بالرأي هكذا فله متعلق وأما القياس الذي ذكر هذا القائل على التعديل واستخراج علة الشبه فما نطق بذلك قط أحد من الصحابة ولا قال به فالذي فر إليه أشد مما فر عنه وبالله تعالى التوفيق وقد جاء عن الصحابة ﵃ وعمن بعدهم إبطال القياس نصا كالذي ذكرنا عن أبي هريرة من قوله لابن عباس إذ أتاك الحديث عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له الأمثال وهذا نص من أبي هريرة على إبطال القياس حدثنا عبد الله بن يوسف نامي نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا زهير ثنا منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله ﷺ أحب الكلام إلى الله أربع فذكر الحديث وفي آخره لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول أثم هو فيقول لا إنما هن أربع فلا تزيدوا علي قال أبو محمد فهذا سمرة بن جندب لم يستجز القياس وأخبر أنه زيادة
стр. 1288
في السنة ولم يستجز أن يقول ومثل هذا يلزم في خيرة وسعد وفرج فتقول أثم سعد أثم فرج أثم خيرة فيقول لا هذا وقد نص على السبب المانع من التسمية بالأسماء المذكورة التي يسمون مثلها التي يكذبون في استخراجها علة يقيسون عليها فقد كان ينبغي لو اتقوا الله أن يقولوا إن التي نص عليها رسول الله ﷺ أولى أن يقاس عليها ما يشبهها لكن لم يفعلوا ذلك ولا فعل ذلك رسول الله ﷺ إذ خص هذه الأسماء ولا سمرة
بعده وهذا إبطال صحيح للقياس فإن قالوا لعل هذا الكلام إنما هن أربع فلا تزيدون علي هو من لفظ النبي ﷺ قيل لهم فذلك أشد عليهم وأبطل لقولكم أن يكون رسول الله ﷺ نهى عن القياس والتعليل وأمر بالاقتصار على ما نص عليه فقط
حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي نا محمد بن معاوية المرواني نا أحمد بن شعيب النسائي نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر وأبو داود الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأبو الوليد الطيالسي ومحمد بن أبي عدي قالوا ثنا شعبة قال سمعت سليمان بن عبد الرحمن قال سمعت عبيد بن فيروز قال قلت للبراء بن عازب حدثني ما كره أن نهى عنه رسول الله ﷺ من الأضاحي فقال هكذا بيده ويده أقصر من يد رسول الله ﷺ أربع لا تجزىء في الأضاحي وذكر الحديث قال فإني أكره أن يكون نقص في القرن والأذن قال فما كرهت منه فدعه ولا تحرمه على أحد وروينا نحو ذلك عن عتبة بن عبد السلمي ألا
стр. 1289
يتعدى ما نهى عنه رسول الله ﷺ حدثنا أحمد بن عمر العذري ثنا عبد الله بن حسين بن عقال الفريسي نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن الجهم نا أحمد بن الهيثم نا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه ﷺ وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وذكر الحديث وقال محمد بن أحمد بن الجهم ثنا أحمد بن الهيثم ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد ابن زيد نا المعلى بن زياد عن الحسن قال بينا عمر بن الخطاب يمشي في بعض طرق المدينة إذ وطىء رجل من القوم عقبه فقطع نعله فأهوى له ضربة فقال يا أمير المؤمنين لطمتني وظلمتني لا والله ما هذا أردت فألقى إليه الدرة فقال دونك فاقتص فقال بعضهم اغفرها لأمير المؤمنين فقال لا
والله ما أريد مغفرتها لقد كتبت وحفظت ولكن إن شئت دللتك على خير من ذلك ﴿وكتبنا عليهم فيهآ أن لنفس بلنفس ولعين بلعين ولأنف بلأنف ولأذن بلأذن ولسن بلسن ولجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل لله فأولئك هم لظالمون﴾ قال فإني قد تصدقت فجاء عمر رقيق فأعطاه خادما وذكر الحديث قال أبو محمد فهذا عمر لم يستجز قياس المغفرة على الصدقة والعلة عند القائسين واحدة ولا أرى أن يفارق ظاهر النص حدثنا يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الوارث بن جبرون نا قاسم بن أصبغ ثنا
أبو بكر بن أبي خيثمة نا أبي هو زهير بن حرب نا جرير عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد أن عمر بن الخطاب نهى عن المكايلة قال مجاهد يعني المقايسة حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا إسماعيل بن إسحاق البصري نا عيسى
стр. 1290
بن حبيب نا عبد الرحمن بن عبد الله بن يزيد المقرىء نا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد نا سفيان بن عيينة عن خلف بن حوشب عن سلمة بن كهيل قال قال عمر بن الخطاب وقد وضحت الأمور وسنت السنن ولم يترك لأحد متكلم إلا أن يضل عبد عن عبد حدثنا ابن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أن رجلا وامرأته أتيا ابن مسعود في تحريم فقال إن الله تعالى بين فمن أتى الأمر من قبل وجهه فقد بين له ومن خالف فوالله ما نطيق خلافه وربما قال خلافكم قال أبو محمد فهذا ابن مسعود يجعل كل ما ليس في النص خلافا لله تعالى ويخبر أن البيان قد تم وهذا إبطال القياس أخبرنا المهلب التميمي نا بن مناس نا محمد بن مسرور القيرواني أنا يونس بن عبد الأعلى نا عبد الله بن وهب قال سمعت سفيان بن عيينة يحدث عن المجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قال ليس عام إلا والذي بعده شر منه لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فينهدم الإسلام وينثلم وكتب إلي النمري أحمد بن فتح الرسان نا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز العمري نا الزبير بن بكار حدثني سعيد بن داود بن أبي زبر عن مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن
стр. 1291
طاوس عن عبد الله بن عمر قال العلم ثلاثة أشياء كتاب ناطق وسنة ماضية ولا أدري حدثنا أحمد بن عمر حدثنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي حدثنا أحمد بن عبدان بن محمد الحافظ النيسابوري بالأهواز نا محمد بن سهل
بن عبد الله المقرىء نزيل فسا ثنا
محمد بن إسماعيل البخاري مؤلف الصحيح قال قال لي صدقة عن الفضل بن موسى عن ابن عقبة عن الضحاك عن جابر بن زيد قال لقيني ابن عمر قال يا جابر إنك من فقهاء البصرة وستستفتى فلا تفتين إلا بكتاب ناطق أو سنة ماضية قال أبو محمد وهذا نص المنع من القياس والرأي والتقليد حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الكتاني نا أحمد بن خليل نا خالد بن سعيد نا طاهر بن عبد العزيز نا أبو القاسم مسعدة العطار بمكة وكان طاهر وأحمد بن خالد يحسنان الثناء عليه قال أنا الخزامي يعني إبراهيم بن المنذر وحدثنا طاهر بن عصام كان طاهرا وكان ثقة عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنه قال العلم ثلاثة كتاب الله الناطق وسنة ماضية ولا أدري حدثنا محمد بن سعيد نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن سليمان الشيباني هو أبو إسحاق سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر قلت فالأبيض قال لا أدري قال أبو محمد فلو جاز القياس عند ابن أبي أوفى لقال ما الفرق بين الأخضر
стр. 1292
والأبيض كما يقول هؤلاء الفرق بين الزيت والسمن وبين الفأر الميت والسنور الميت وبين الأرز والبر وسائر ما قاسوا فيه لكنه وقف عند النص وهذا الذي لا يجوز غيره حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفريري نا البخاري نا أبو اليمان الحكم بن نافع أنا شعيب هو ابن حمرة عن الزهري قال كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه كان عند معاوية في وفد من قريش فقام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله تعالى ولا تؤثر عن رسول الله ﷺ فأولئك جهالكم وذكر باقي الكلام والخبر حدثنا عبد الله بن ربيع بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا
الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا أيوب السختياني عن أبي قلابة عن زيد بن عميرة عن معاذ بن جبل قال تكون فتن يكثر فيها الملل ويفتح فيها القرآن حتى
يقرؤه الرجل والمرأة والصغير والكبير والمؤمن والمنافق فيقرؤه الرجل فلا يتبع فيقول والله لأقرأنه علانية فيقرؤه علانية فلا يتبع فيتخذ مسجدا ويبتدع كلاما ليس من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ فإياكم وإياه فإنها بدعة ضلالة قالها ثلاث مرات فهؤلاء عمر وابن عمر وابن مسعود وأبو هريرة ومعاذ بن جبل وسمرة بن جندب وابن عباس والبراء بن عازب وعبد الله بن أبي أوفى ومعاوية كلهم يبطل القياس وما ليس موجودا في القرآن ولا في السنة عن رسول الله ﷺ وهذه صفة الرأي والقياس والتعليل وقد قدمنا أنه لا يصح خلاف هذا عن أحد من الصحابة بوجه من الوجوه وبالله تعالى التوفيق
стр. 1293
وأما التابعون ومن بعدهم فحدثنا يونس بن عبد الله القاضي نا يحيى بن مالك بن عائذ نا هشام بن محمد بن قرة المعروف بابن أبي حنيفة نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي نا ابن غليب حدثني عمران بن أبي عمران ثنا يحيى بن سليمان الطائفي حدثني داود بن أبي هند قال سمعت محمد ين سيرين يقول القياس شؤم وأول من قاس إبليس فهلك وإنما عبدت الشمس والقمر بالقياس حدثنا المهلب نا ابن مناس نا محمد بن مسرور القيرواني نا يونس بن عبد الأعلى نا ابن وهب قال أخبرني مسلمة بن علي أن شريحا الكندي هو القاضي قال إن السنة سبقت قياسكم كتب إلي النمري قال قال أبو ذر الهروي نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني بالري نا عبد الرحمن بن أبي حاتم نا محمد بن إسماعيل الأحمسي نا وهب بن إسماعيل عن داود الأودي قال قال لي الشعبي احفظ عني ثلاثا لهما شأن إذا سئلت عن مسألة فأجبت فيها فلا تتبع مسألتك أرأيت فإن الله تعالى قال في كتابه ﴿أرأيت من تخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا﴾ حتى فرغ من الآية والثانية
إذا سئلت عن مسألة فلا تقس شيئا بشيء فربما حرمت حلالا أو حللت حراما والثالثة إذا سئلت عما لا تعلم فقل لا أعلم وأنا شريكك كتب إلي يوسف بن عبد الله نا خلف بن قاسم نا ابن شعبان نا محمد بن محمد نا أبو همام نا الأشجعي عن جابر عن الشعبي عن مسروق قال لا أقيس شيئا بشيء قلت لم قال أخاف أن تزل رجلي
كتب إلي النمري نا عبد الرحمن بن يحيى بن محمد العطار نا علي بن محمد بن مسرور حدثنا أحمد نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن عيسى
стр. 1294
بن أبي عيسى عن الشعبي أنه سمعه يقول إياكم والمقايسة فوالذي نفسي بيده لئن أخذتم بالمقايسة لتحلن الحرام ولتحرمن الحلال ولكن ما بلغكم عن أصحاب رسول الله ﷺ فاحفظوه حدثنا يونس بن عبد الله القاضي نا يحيى بن مالك بن عائذ نا أبو عبد الله ابن أبي حنيفة نا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي نا يوسف بن يزيد القراطيسي نا سعيد بن منصور نا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة بن مقسم عن الشعبي قال السنة لم توضع بالمقاييس وحدثنا أيضا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا محمد بن أحمد بن يحيى نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس العبقسي نا محمد بن علي بن زيد الصائغ ثنا سعيد بن منصور نا جرير هو عبد الحميد عن المغيرة عن الشعبي قال السنة لم توضع بالمقاييس حدثنا يونس بن عبد الله القاضي نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن العنان ثقة نا أحمد بن خالد نا أحمد بن عبد السلام الخشني محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا صالح بن مسلم قال قال لي عامر الشعبي يوما وهو آخذ بيدي إنما هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس لقد بغض إلي هذا المسجد فلهو أبغض إلي من كناسة داري هؤلاء الصفافقة كتب إلي النمري نا محمد بن خليفة شيخ فاضل جدا واسع الرواية ثنا محمد بن الحسين الآجري ثنا أحمد بن سهل الأشناني نا الحسين بن علي بن الأسود نا يحيى بن آدم نا المبارك عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى ﴿يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ قال كتاب الله تعالى وإلى سنة رسول الله ﷺ كتب إلي النمري أخبرنا عبد الوارث بن سفيان نا
قاسم بن أصبغ ثنا
стр. 1295
ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران
في قول الله تعالى ﴿يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ قال إلى الله إلى كتاب الله تعالى وإلى الرسول ما دام حيا فإذا قبض قال سنته حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث نا محمد بن الحسن الزبيدي نا أحمد هو ابن سعيد بن حزم الصدفي نا أحمد هو ابن خالد نا مروان هو ابن عبد الملك النجار نا العباس بن الفرج الرياشي عن الأصمعي أنه قيل له إن الخليل بن أحمد يبطل القياس فقال الأصمعي أخذ هذا عن إياس بن معاوية حدثني أبو العباس العذري نا الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس أنا عمر بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي نا علي بن عبد العزيز نا أبو الوليد القرضي نا محمد بن عبد الله بن بكار القرشي نا سليمان بن جعفر نا محمد بن يحيى الربعي عن ابن شبرمة أن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن قال لأبي حنيفة اتق الله ولا تقس فإنا نقف غدا نحن ومن خالفنا بين يدي الله تعالى فنقول قال رسول الله ﷺ قال الله ﵎ وتقول أنت وأصحابك سمعنا ورأينا فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ ثنا ابن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن هارون بن إبراهيم البربري قال سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال أبي الله لا يدع شيئا أن يبينه أن يكون نسبه فما قال الله فهو كما قال الله وما قال رسول الله ﷺ فهو كما قال رسول الله ﷺ وما لم يقل الله ورسوله فبعفو الله ورحمته فلا تبحثوا عنه
стр. 1296
حدثنا أحمد بن عمر بن أنس نا علي بن الحسن بن
فهر ثنا محمد بن علي نا محمد بن عبد الله الحفاظ إجازة نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا وهب سمعت مالك بن أنس يقول ألزم ما قاله رسول الله ﷺ في حجة الوداع أمران تركتهما فيكم لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ
حدثنا أحمد بن عمر نا علي بن الحسن بن فهر أنا الحسن بن علي بن شعبان وأبو حفص عمر بن محمد بن عراك نا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي نا علي بن عبد العزيز نا الزبير بن بكار قال سمعت سفيان بن عيينة يقول سألت مالك بن أنس عن رجل أحرم من المدينة أو من وراء الميقات فقال مالك هذا رجل مخالف لله تعالى ولرسوله ﷺ أخشى عليه الفتنة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة أما سمعت قوله تعالى ﴿لا تجعلوا دعآء لرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم لله لذين يتسللون منكم لواذا فليحذر لذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ ثم ذكر حديث المواقيت حدثنا عبد الرحمن بن سلمة نا أحمد بن خليل نا خالد بن سعد نا أحمد بن خالد نا يحيى بن عمر نا الحارث بن مسكين أنا ابن وهب قال قال لي مالك كان رسول الله ﷺ إمام المرسلين وسيد المرسلين يسأل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء قال أبو محمد فإذا كان رسول الله ﷺ لا يجيب إلا بالوحي وإلا لم يجب فمن الجرأة العظيمة إجابة من أجاب في الدين برأي أو قياس أو استحسان أو احتياط أو تقليد إلا بالوحي وحده وبالله تعالى التوفيق حدثنا أحمد بن عمر بن أنس نا أحمد بن عيسى غندر نا خلف القاسم نا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر نا يزيد بن عبد ربه قال سمعت وكيع بن
стр. 1297
الجراح يقول ليحيى بن صالح الوحاظي يا أبا زكريا احذر الرأي فإني سمعت أبا حنيفة يقول البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم حدثنا القاضي حمام بن أحمد نا عبد الله بن علي الباجي اللخمي حدثنا أحمد بن خالد حدثنا عبيد بن محمد الكشوري ثنا محمد بن يوسف الحذافي ثنا عبد الرزاق قال قال لي حماد بن أبي حنيفة قال أخبرني أبي من لم يدع القياس في مجلس القضاء لم يفقه قال أبو محمد فهذا أبو حنيفة يقول إنه لا يفقه من لم يترك
القياس في مواضع الحاجة إلى تصريف الفقه وهو مجلس القضاء فتبا لكل شيء لا يفقه المرء إلا بتركه وقد ذكرنا أيضا قول مالك آنفا في إبطال القياس فإن وجد لهذين الرجلين بعد هذا القول
منهما قياس فهو اختلاف من قولهما وواجب عرض القولين على القرآن والسنة فلأيهما شهد النص أخذ به والنص شاهد لقول من أبطل القياس على ما قدمنا لا سيما وهذان الرجلان لم يعرفا قط القياس الذي ينصره أصحاب القياس ومن استخراج العلل ولكن قياسهما كان بمعنى الرأي الذي لم يقطعا على صحته وكذا صدر الطحاوي في اختلاف العلماء بأن أبا حنيفة قال علمنا هذا رأي فمن أتانا بخير منه أخذناه أو نحو هذا القول والمتحققون بالقياس لا يقرون بهذا ولا يرضوه ولا يقولون به وهكذا جميع أهل عصرها وبالله تعالى التوفيق
стр. 1298
ولا معنى لفشو القول بالقياس وغلبته على أكثر الناس فهذا برهان بطلانه وفساده وقد أنذر رسول الله ﷺ بغلبة الباطل وظهوره وخفاء الحق ودثوره كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد الفقيه الأشقر ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عياد وابن أبي عمر جميعا عن مروان الفزاري عن يزيد يعني بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وقال مسلم ثنا محمد بن رافع والفضل بن سهيل الأعرج قال ثنا شبابة بن سوار ثنا عاصم هو ابن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأزر بين المسجدين تأرز الحية إلى حجرها حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا ابن أبي دليم ووهب بن مسرة حدثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص عن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ إن الإسلام بدأ غريبا
وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قيل ومن الغرباء قال نزاع القبائل قال أبو محمد وأما الإجماع فقد بيناه على ترك القياس من وجوه كثيرة وهي إجماع الأمة كلها على وجوب الأخذ بالقرآن وبما صح عن رسول الله صلى
стр. 1299
الله عليه وسلم وبما أجمعت الأمة كلها على وجوبه أو تحريمه من الشرائع وأجمعت على أنه ليس لأحد أن يحدث شريعة من
غير نص أو إجماع وأجمعت على تصديق قول الله تعالى ﴿وما من دآبة في لأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في لكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾ وعلى قوله تعالى ﴿حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾ وهذا إجماع على ترك القياس وأن لا حجة لأحد إليه حتى نقص من نقص بالغفلة المركبة في البشرية في التفصيل والخطأ لم يعصم منه أحد بعد النبيين صلى الله عليهم وسلم فإنما يوجد القياس ممن وجد منه على سبيل الخطأ والغفلة عن الواجب عليه هي زلات علماء كمن قال بالتقليد وما أشبه ذلك وأيضا فقد قلنا وبينا أنه لم يصح قط عن أحد من الصحابة القول بالقياس يعني باسمه وباليقين فإنه يتكلم قط أحد منهم بلا شك ولا من التابعين بلا شك باستخراج علة يكون القياس عليها ولا بأن القياس لا يصح إلا على جامعة بين الحكمين فهذا أمر مجمع عليه ولا شك فيه البتة إلا عند من أراد أن يطمس عين الشمس وهذا أمر إنما ظهر في القرن الرابع فقط مع ظهور التقليد وإنما ظهر القياس في التابعين على سبيل الرأي والاحتياط والظن لا على إيجاب حكم به ولا أنه حق مقطوع به ولا كانوا يبيحون كتابه عنهم وأيضا فقد وجدنا مسائل كثيرة جدا اتفقوا هم فيها ونحن وجميع المسلمين على خلاف جميع وجوه القياس وعلى ترك القياس كله فيها ومسائل كثيرة جاء النص بخلاف القياس كله فيها ولم نجد قط مسألة جاء النص بالأمر بالقياس فيها ولا مسألة اتفق الناس على الحكم فيها قياسا فلو كان القياس حقا لما جاز الإجماع على تركه في شيء من المسائل ولا جاء النص بخلافه البتة فالإجماع لا يجوز على ترك
الحق ولا يأتي النص بخلاف الحق وهذا إجماع صحيح على ترك القياس وسنبين طرفا من المسائل التي ذكرنا
стр. 1300
ولعل قياس الورع يعارض هذا القول بأن يقول قد جاء الإجماع على ترك بعض النصوص فليعلم الناس أن من قال ذلك كاذب آفك وما جاء قط نص صحيح بخلاف نص
صحيح السند متصل وهو الحق عندنا لا ما عداه وما جاء قط نص صحيح بخلاف الإجماع فإن قال سوفسطائي فقد جاء نص بخلاف نص قلنا نعم ينسخ له وهو نص على كل حال ولم نذكر لكم قياسا خلاف قياسا وإنما قلنا بأنه قد وجد إجماع على ترك جميع وجوه القياس وورود نص مخالف لجميع وجوه القياس وهكذا هي جميع الشرائع ككون الظهر أربعا والصبح ركعتين والمغرب ثلاثا وكصوم رمضان دون شعبان وكالحدث من أسفل فيغسل له الأنواع وكأنواع الزكاة وسائر الشرائع كلها وليس أحد من القائلين بالقياس إلا وقد تركه في أكثر مسائله وسنبين من هذا إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب طرفا يدل على المراد وأما من براهين العقول فإنه يقال لهم أخبرونا أو شيء هو القياس الذي تحكمون به في دين الله تعالى فإن قالوا لا ندري أو تلجلجوا فلم يأتوا فيه بحد حاصر أقروا بأنهم قائلون بما لا يدرون ومن قال بما لا يدري فهو قائل بالباطل وعاص لله إذ يقول ﴿قل إنما حرم ربي لفواحش ما ظهر منها وما بطن ولإثم ولبغي بغير لحق وأن تشركوا بلله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على لله ما لا تعلمون﴾ مع الرضا لنفسه بهذه الصفة الخسيسة التي لا تكون إلا في النوكي وإن قالوا حكم جامع بين شيئين بعلة يستخرجه أو قالوا بكثرة التشابه كانوا قائلين بما لا دليل على صحته وبما لم يقل به قط صاحب ولا تابع وإن قالوا بما يقع في النفس كانوا شارعين بالظن وفي هذا ما فيه وقد أقروا كلهم بلا خلاف منهم أنه جائز أن توجد الشريعة كلها أولها عن آخرها نصا وأقروا كلهم بلا خلاف من أحد منهم أنه لا يجوز أن توجد الشريعة كلها قياسا البتة ومن البراهين الضرورية عند كل ذي
следующие страницы →