← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 10432

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم

ابن حزم

Полный текст (1 408 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

حدثنا أحمد بن عمر بن أنس نا علي بن الحسن بن فهر ثنا محمد بن علي نا محمد بن عبد الله الحفاظ إجازة نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا وهب سمعت مالك بن أنس يقول ألزم ما قاله رسول الله ﷺ في حجة الوداع أمران تركتهما فيكم لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ حدثنا أحمد بن عمر نا علي بن الحسن بن فهر أنا الحسن بن علي بن شعبان وأبو حفص عمر بن محمد بن عراك نا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي نا علي بن عبد العزيز نا الزبير بن بكار قال سمعت سفيان بن عيينة يقول سألت مالك بن أنس عن رجل أحرم من المدينة أو من وراء الميقات فقال مالك هذا رجل مخالف لله تعالى ولرسوله ﷺ أخشى عليه الفتنة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة أما سمعت قوله تعالى ﴿لا تجعلوا دعآء لرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم لله لذين يتسللون منكم لواذا فليحذر لذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ ثم ذكر حديث المواقيت حدثنا عبد الرحمن بن سلمة نا أحمد بن خليل نا خالد بن سعد نا أحمد بن خالد نا يحيى بن عمر نا الحارث بن مسكين أنا ابن وهب قال قال لي مالك كان رسول الله ﷺ إمام المرسلين وسيد المرسلين يسأل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء قال أبو محمد فإذا كان رسول الله ﷺ لا يجيب إلا بالوحي وإلا لم يجب فمن الجرأة العظيمة إجابة من أجاب في الدين برأي أو قياس أو استحسان أو احتياط أو تقليد إلا بالوحي وحده وبالله تعالى التوفيق حدثنا أحمد بن عمر بن أنس نا أحمد بن عيسى غندر نا خلف القاسم نا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر نا يزيد بن عبد ربه قال سمعت وكيع بن

стр. 1297

الجراح يقول ليحيى بن صالح الوحاظي يا أبا زكريا احذر الرأي فإني سمعت أبا حنيفة يقول البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم حدثنا القاضي حمام بن أحمد نا عبد الله بن علي الباجي اللخمي حدثنا أحمد بن خالد حدثنا عبيد بن محمد الكشوري ثنا محمد بن يوسف الحذافي ثنا عبد الرزاق قال قال لي حماد بن أبي حنيفة قال أخبرني أبي من لم يدع القياس في مجلس القضاء لم يفقه قال أبو محمد فهذا أبو حنيفة يقول إنه لا يفقه من لم يترك القياس في مواضع الحاجة إلى تصريف الفقه وهو مجلس القضاء فتبا لكل شيء لا يفقه المرء إلا بتركه وقد ذكرنا أيضا قول مالك آنفا في إبطال القياس فإن وجد لهذين الرجلين بعد هذا القول منهما قياس فهو اختلاف من قولهما وواجب عرض القولين على القرآن والسنة فلأيهما شهد النص أخذ به والنص شاهد لقول من أبطل القياس على ما قدمنا لا سيما وهذان الرجلان لم يعرفا قط القياس الذي ينصره أصحاب القياس ومن استخراج العلل ولكن قياسهما كان بمعنى الرأي الذي لم يقطعا على صحته وكذا صدر الطحاوي في اختلاف العلماء بأن أبا حنيفة قال علمنا هذا رأي فمن أتانا بخير منه أخذناه أو نحو هذا القول والمتحققون بالقياس لا يقرون بهذا ولا يرضوه ولا يقولون به وهكذا جميع أهل عصرها وبالله تعالى التوفيق

стр. 1298

ولا معنى لفشو القول بالقياس وغلبته على أكثر الناس فهذا برهان بطلانه وفساده وقد أنذر رسول الله ﷺ بغلبة الباطل وظهوره وخفاء الحق ودثوره كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد الفقيه الأشقر ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عياد وابن أبي عمر جميعا عن مروان الفزاري عن يزيد يعني بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وقال مسلم ثنا محمد بن رافع والفضل بن سهيل الأعرج قال ثنا شبابة بن سوار ثنا عاصم هو ابن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأزر بين المسجدين تأرز الحية إلى حجرها حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا ابن أبي دليم ووهب بن مسرة حدثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص عن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قيل ومن الغرباء قال نزاع القبائل قال أبو محمد وأما الإجماع فقد بيناه على ترك القياس من وجوه كثيرة وهي إجماع الأمة كلها على وجوب الأخذ بالقرآن وبما صح عن رسول الله صلى

стр. 1299

الله عليه وسلم وبما أجمعت الأمة كلها على وجوبه أو تحريمه من الشرائع وأجمعت على أنه ليس لأحد أن يحدث شريعة من غير نص أو إجماع وأجمعت على تصديق قول الله تعالى ﴿وما من دآبة في لأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في لكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾ وعلى قوله تعالى ﴿حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾ وهذا إجماع على ترك القياس وأن لا حجة لأحد إليه حتى نقص من نقص بالغفلة المركبة في البشرية في التفصيل والخطأ لم يعصم منه أحد بعد النبيين صلى الله عليهم وسلم فإنما يوجد القياس ممن وجد منه على سبيل الخطأ والغفلة عن الواجب عليه هي زلات علماء كمن قال بالتقليد وما أشبه ذلك وأيضا فقد قلنا وبينا أنه لم يصح قط عن أحد من الصحابة القول بالقياس يعني باسمه وباليقين فإنه يتكلم قط أحد منهم بلا شك ولا من التابعين بلا شك باستخراج علة يكون القياس عليها ولا بأن القياس لا يصح إلا على جامعة بين الحكمين فهذا أمر مجمع عليه ولا شك فيه البتة إلا عند من أراد أن يطمس عين الشمس وهذا أمر إنما ظهر في القرن الرابع فقط مع ظهور التقليد وإنما ظهر القياس في التابعين على سبيل الرأي والاحتياط والظن لا على إيجاب حكم به ولا أنه حق مقطوع به ولا كانوا يبيحون كتابه عنهم وأيضا فقد وجدنا مسائل كثيرة جدا اتفقوا هم فيها ونحن وجميع المسلمين على خلاف جميع وجوه القياس وعلى ترك القياس كله فيها ومسائل كثيرة جاء النص بخلاف القياس كله فيها ولم نجد قط مسألة جاء النص بالأمر بالقياس فيها ولا مسألة اتفق الناس على الحكم فيها قياسا فلو كان القياس حقا لما جاز الإجماع على تركه في شيء من المسائل ولا جاء النص بخلافه البتة فالإجماع لا يجوز على ترك الحق ولا يأتي النص بخلاف الحق وهذا إجماع صحيح على ترك القياس وسنبين طرفا من المسائل التي ذكرنا

стр. 1300

ولعل قياس الورع يعارض هذا القول بأن يقول قد جاء الإجماع على ترك بعض النصوص فليعلم الناس أن من قال ذلك كاذب آفك وما جاء قط نص صحيح بخلاف نص صحيح السند متصل وهو الحق عندنا لا ما عداه وما جاء قط نص صحيح بخلاف الإجماع فإن قال سوفسطائي فقد جاء نص بخلاف نص قلنا نعم ينسخ له وهو نص على كل حال ولم نذكر لكم قياسا خلاف قياسا وإنما قلنا بأنه قد وجد إجماع على ترك جميع وجوه القياس وورود نص مخالف لجميع وجوه القياس وهكذا هي جميع الشرائع ككون الظهر أربعا والصبح ركعتين والمغرب ثلاثا وكصوم رمضان دون شعبان وكالحدث من أسفل فيغسل له الأنواع وكأنواع الزكاة وسائر الشرائع كلها وليس أحد من القائلين بالقياس إلا وقد تركه في أكثر مسائله وسنبين من هذا إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب طرفا يدل على المراد وأما من براهين العقول فإنه يقال لهم أخبرونا أو شيء هو القياس الذي تحكمون به في دين الله تعالى فإن قالوا لا ندري أو تلجلجوا فلم يأتوا فيه بحد حاصر أقروا بأنهم قائلون بما لا يدرون ومن قال بما لا يدري فهو قائل بالباطل وعاص لله إذ يقول ﴿قل إنما حرم ربي لفواحش ما ظهر منها وما بطن ولإثم ولبغي بغير لحق وأن تشركوا بلله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على لله ما لا تعلمون﴾ مع الرضا لنفسه بهذه الصفة الخسيسة التي لا تكون إلا في النوكي وإن قالوا حكم جامع بين شيئين بعلة يستخرجه أو قالوا بكثرة التشابه كانوا قائلين بما لا دليل على صحته وبما لم يقل به قط صاحب ولا تابع وإن قالوا بما يقع في النفس كانوا شارعين بالظن وفي هذا ما فيه وقد أقروا كلهم بلا خلاف منهم أنه جائز أن توجد الشريعة كلها أولها عن آخرها نصا وأقروا كلهم بلا خلاف من أحد منهم أنه لا يجوز أن توجد الشريعة كلها قياسا البتة ومن البراهين الضرورية عند كل ذي

стр. 1301

حس وعقل أن ما لزم الكل لزم البعض فالشرائع كلها لا يمكن البتة ولا يجوز أن توجد قياسا من أحد فبعضها لا يجوز أن يوجد قياسا وليس هذا قياسا ولكنه برهان ضروري كقول القائل إن كان الناس كلهم أحياء ناطقين فكل واحد منهم حي ناطق ولا يموه مموه فيقول بعض الناس أعور وليس كلهم أعور فليس هذا مما ألزمناهم في صفة لكن كل الناس ممكن أن يوجدوا عورا وليس ذلك بممتنع في البقية وأما أخذ الشرائع كلها قياسا فممتنع في البتة إذ لا بد عندهم من نص يقاس عليه ولا هذا أيضا من قول القائل لا يجوز أن يكذب الناس كلهم وجائز أن يكذب بعضهم بل كل أحد على حدته فالكذب عليه ممكن وليس كل شريعة على حدتها جائز أن توجد قياسا وهذا بيان يوضح كل ما أرادوا أن يموهوا به في هذا المكان وبرهان آخر وهو أنه يقال لأصحاب القياس إذا قلتم لما حرم الله تعالى القطع في أقل من ثلاثة دراهم أو عشرة دراهم حرم أن يكون الصداق أقل من ثلاثة دراهم ولما وجبت الكفارة على الوطء عمدا في نهار رمضان وجبت على الأكل عمدا في نهار رمضان ولما حرم حلق الشعر في الرأس بغير ضرورة في الإحرام حرم حلق العانة في الإحرام كما حرم مد بر بمدي بر نقدا حرم مد شعير بمد سلت نقدا وقال آخرون منكم لا ولكن حرم رطل حديد برطل حديد نقدا وقال آخرون لا ولكن حرم أصل كرنب بأصل كرنب نقدا ولما أبيح اتخاذ كلب الصيد والغنم بعد تحريمه أبيح ثمنه بعد تحريمه ولما أبيح الثلث في الوصية للموصي أبيح بيع الثمر قبل صلاحه إذا كان أقل من ثلث كرام الدار وسائر ما أوجبتموه قياسا وحرمتموه قياسا وأبحتموه من هذا الموجب لهذا كله ومن هو المحرم

стр. 1302

لهذا كله إذ لا بد لكل فعل من فاعل ولكل تحريم من محرم ولكل إيجاب من موجب ولكل إباحة من مبيح فإن قالوا الله تعالى ورسوله أباحا ذلك وحرماه وأوجباه كذبوا على الله تعالى وعلى رسوله ﷺ وجاهروا بالفرية عليهما وهم لا يقدمون على أن ينسبوا ما حكموا فيه بقياسهم إلى الله تعالى ورسوله ﷺ مع أنه إن أقدم منهم قليل الدين على أكذبه سائرهم لأنه إنما سألناهم عن مسائل يخالف فيها بعضهم بعضا ووقع حينئذ بأسهم بينهم وكفونا مؤنتهم فلم يبق بالضرورة إلا أن يحيلوا في التحريم والإيجاب والإباحة على أنفسهم أو على أحد دون الله تعالى ودون رسوله ﷺ وهذا كما تراه بلا مؤنة ولا تكلف تأويل إقرار بإحداث دين وشريعة لم يأت بها الرسول ﷺ ولا أذن بها الله تعالى فإن سألونا عن مثل هذا فيما أوجبناه أو حرمناه أو أبحناه بخبر الواحد العدل المسند فلسنا نقنع بأن نقول لهم إن هذا السؤال لازم لكم كلزومه لنا لأننا لا نتكثر بهم ولا نبالي وافقونا في ذلك أو خالفونا لكن نقول وبالله تعالى التوفيق إن الله تعالى حرم وأوجب وأباح كل ما صح به الخبر عن رسول الله ﷺ لا شك في ذلك كما نقول فيما أمر الله تعالى به من قبول شهادة العدول في الأحكام وبالله تعالى التوفيق ويقال لهم أيضا أخبرونا أكل قياس قاسه قائس من أصحاب القياس حق وصواب أم من القياس خطأ وصواب ولا بد من أحد الوجهين فإن قالوا كل قياس في الأرض فهو صواب تركوا مذهبهم وأوجبوا المحال وكون الشيء حراما حلالا فرضا مباحا على إنسان واحد في وقت واحد وإن قالوا من القياس خطأ ومنه صواب قلنا لهم بأي شيء

стр. 1303

تعرفون الحق من الباطل في القياس فإن تلجلجوا وقالوا لا نأتي بذلك إلا في كل مسألة قلنا هذا لو إذ عما لزمكم مما لا سبيل لكم إلى وجوده كمن قاس أن يقبل امرأتان حيث تجوز عنده شهادة النساء مفردات على قبول رجلين حيث يقبل الرجال وكمن قاس وجود أربع في ذلك على تعويش امرأتين بدل رجل حيث يقبل النساء مع الرجل وقلما تخلو لهم مسألة من مثل هذا فإذا بطل وجود برهان يصحح الصحيح من القياس ويبطل الباطل منه فقد صح أن ما لا سبيل إلى الفرق بين باطله وبين ما يدعي قوم أنه منه حق فهو باطل كله فإن قالوا لنا فكل الأخبار عندكم حق أو فيها باطل وحق قلنا بل كل ما اتصل برواية الثقات إلى النبي ﷺ حق لا يحل تركه إلا بيقين نسخ أو بيقين تخصيص ولا نسخ في القياس أصلا فصل في وضوح الطريقة على فساد القياس قال أبو محمد ونحن نرتب إن شاء الله تعالى ولا حول ولا قوة إلا به طريقة لا يتعدى بها على أحد من أهل الحق إفساد كل قياس يعارض به أحد من أصحاب القياس أو يحتج منهم وذلك أنه إذا احتج محتج ممن يقول بالقياس بأن هذه المسألة تشبه مسألة كذا فواجب أن نحكم لها بمثل حكمها فليطلب من يعارضه من أصحابنا صفة في المسألة التي شبهها خصمه بالمسألة الأخرى مما يشبه فيه مسألة ثالثة ثم يلزمه أن يحكم لها أيضا بمثل ذلك الحكم وهذا أمر موجود في جميع مسائلهم أولها عن آخرها وهذا وجه يفسد مسائلهم في القياس وسنذكر من هذا طرفا كافيا في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى ونذكر ههنا مسألة واحدة تدل على المراد إن شاء الله تعالى وبالله تعالى التوفيق

стр. 1304

قالوا لا يكون صداق إلا ما تقطع فيه اليد لأنه عضو يستباح كعضو يستباح فيقال لهم وهلا قسمتموه على استباحة الظهر في جرعة خمر لا تساوي فلسا فهو أيضا عضو يستباح فما الذي جعل قياس الفرج على اليد أولى من قياسه على الظهر وهو إلى الظهر أقرب منه إلى اليد وليس يقطع الفرج كما لا يقطع الظهر وأما تعليلهم في الربا فكل طائفة منهم قد كفتنا الأخرى إذ كل واحد منهم يبطل علة صاحبه التي قاس عليها وهكذا في كل ما قاسوا فيه وبالله تعالى التوفيق وقال بعضهم إنما نقيس في النصين المتعارضين فننظر أشبههما بما اتفق عليه في النصوص فنأخذ به قال أبو محمد وهذا أمر قد تقدم إفسادنا له في باب الكلام في الأخبار وأحكمناه وبالله تعالى التوفيق ولكننا نذكر ههنا من بعض قولهم ما لا غنى بهذا المكان عنه وهو أنا نقول هذا عمل فاسد ولا مدخل للقياس ههنا لأن كل حديثين تعارضا أو آيتين تعارضتا أو كل حديث عارض آية فليس أحد هذين النصين أولى بالطاعة من الآخر ولا الذي يردون إليه حكم هذين النصين أولى بالطاعة له من كل واحد من هذين وكل من عند الله تعالى ولا يقوي النص إجماع الناس عليه ولا يضعفه اختلاف الناس فيه فقد أجمع على بعض الأخبار واختلف في آيات كثيرة والنص إذا صح فالأخذ به واجب ولا يضره من خالفه فسقط ما أرادوا في ذلك من رد النصين المتعارضين إلى نص ثالث ووجب استعمال كل ذلك ما دام يمكن فإن لم يمكن أخذ بالزائد لأنه شرح متيقن رافع لما قبله ولم نتيقن أنه رفعه غيره مع أنهم لم يفعلوا ما ذكروا بل جاء لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا وجاء لعن السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الجمل فتقطع يده

стр. 1305

فلم يردوهما إلى الآية المتفق على ورودها من الله تعالى وهي ﴿ ولسارق ولسارقة فقطعوا أيديهما جزآء بما كسبا نكالا من لله ولله عزيز حكيم﴾ بل غلبوا لا قطع إلا في ربع دينار وهو نص مختلف في الأخذ به على الآية وعلى الحديث الآخر ثم تناقضوا في حديث لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان فتركوه وأخذوا بظاهر الآية وهذا خلاف ما فعلوا في آية القطع وكلا الحديثين صحيح وكلاهما مختلف فيه مع صحته فإن عللوا أحدهما بأنه اختلف فيه الرواة فالآخر كذلك ولا فرق وأما حديث الحنفيين فيما تقطع فيه اليد فساقط جدا وقد قال بعضهم إذا سألناهم عن معارضة قياسهم بقياس آخر وتعليلهم بتعليل آخر فما الذي جعل أحد القياسين أولى من الآخر أو أحد التعليلين أولى من الآخر ولا سبيل إلى وجود قياس لهم أو تعليل لهم تتعذر معارضتهما بقياس آخر أو تعليل آخر كما وصفنا فقال هذا القائل العمل حينئذ في هذا كالعمل في الحديثين المتعارضين قال أبو محمد فقلنا هذا باطل لأن النصين أو الحديثين المتعارضين لا بد من جمعهما واستعمالهما معا لأن كليهما حق وواجب الطاعة إذا صحا من طريق السند ولا يمكن هذا في القياسين المتعارضين ولا في التعليلين المتعارضين بوجه من الوجوه فإن تعذر هذا في الحديثين أو الآيتين أو الآية والحديث فالواجب الأخذ بالناسخ أو بالزائد إن لم يأت تاريخ يبين الناسخ منهما لأن الوارد بالزيادة شريعة من الله تعالى لا يحل تركها وليس يمكن هذا في القياسين المتعارضين ولا في التعليلين المتعارضين بوجه من الوجوه لأنه ليس فيهما نسخ أصلا ولا يوجد في القياسين زيادة من أحدهما على الآخر في أكثر الأمر لأن التعارض فيهما إنما هو يتعلق أحد القياسين

стр. 1306

بصفة ويتعلق آخر إلا بأخرى فبطل تمويه هذا القائل وبقي الإلزام يحسبه لا مخلص منه البتة وبالله تعالى التوفيق وقد زاد بعض مقدميهم ممن لم يتق الله ولا أبالي الفضيحة في كلامه فقال إن القياس أقوى من خبر الواحد ورأيت هذا لأبي الفرج المالكي والمعروف بالأبهري واحتجا في ذلك بأن الخبر الواحد يدخله السهو وتعمد الكذب وأما القياس فلا يدخله إلا خوف الخطأ في التشبيه فقط قالا فما يدخله عيب واحد أولى مما يدخله عيبان قال أبو محمد وما يعلم في البدع أشنع من هذا القول ثم هو مع شناعته بارد سخيف متناقض ويقال لهذا الجاهل المقدم أخبرنا عنك أتقيس على خبر الواحد أم لا فإن قال لا كذب وأفصح وأريناهم خزيهم في قياسهم صداق النكاح على القطع في عشرة دراهم وهو خبر واهي ساقط والآخرون منهم قاسوا على خبر في ذلك وإن كان صحيح السند فهو خبر واحد وأريناهم قولهم في تقويم الملتفات بالقيمة لا بالمثل على الخبر في عتق الشقص ومدة الخيار في البيع على حديث المصراة والاستطهار في المستحاضة على حديث المصراة وهذا أكثر قياساتهم وإن قال أقيس على خبر الواحد فضح نفسه وأبان عن جهله وقلة ورعه في إقراره بأنه يقيس على ما هو أضعف من القياس وفي هذا غاية الجنون والتناقض وهم يقولون إن الأصل أقوى من الفرع والمقيس عندهم فرع والمقيس عليه أصل هذا ما لا يختلفون فيه فإذا كان خبر الواحد هو المقيس عليه عندهم فهو الأصل والقياس هو الفرع فعلى قول هذين المذكورين إذا كان القياس أقوى من خبر الواحد فالفرع أقوى من الأصل وقد قالوا إن الأصل أقوى من الفرع وهذا تناقض فاحش وبناء وهدم

стр. 1307

ونعوذ بالله من الخذلان وأيضا فإنهم يتركون في أكثر أقوالهم ظاهر القرآن بخبر الواحد ثم يتركون خبر الواحد للقياس فقد حصل من كلامهم وعملهم أنهم غلبوا القياس على الحديث وغلبوا الحديث على القرآن فقد صار القياس على هذا أقوى من القرآن ولا قياس البتة إلا على قرآن أو حديث وهذا كله تخليط وسخنة عين وغباوة جهل وإقدام واستحلال لما لا يحل ولا يخفى على ذي بصر وبالله تعالى التوفيق وأيضا فهم كثيرا ما يقولون فيما يرد عليهم من أقوال موقوفة على بعض الصحابة مما يوافق ما قلدوا فيه مالكا وأبا حنيفة مثل هذا لا يقال بالقياس فيغلبونه على ما يوجبه القياس عندهم كقولهم فيمن باع شيئا إلى أجل ثم ابتاعه بأقل إلى أقل من ذلك الأجل وفي البناء في الصلاة على الرعاف والحدث وفي مواضع كثيرة جمة وهذا ترك منهم للقياس وتغليب للظن أنه خبر واحد على القياس لأنهم لا يقطعون على أن هذه الأقوال توقيف وإنما يظنون ذلك ظنا فقد صار الظن أنه خبر واحد عندهم أقوى من القياس الذي هو عندهم أقوى من يقين أنه خبر واحد فقد صار الظن أقوى من اليقين وفي هذا عجب عجيب ونعوذ بالله من الخذلان وأما الحقيقة فإن الظن باطل بنص حكم النبي ﷺ بأنه أكذب الحديث وبنص قول الله تعالى ﴿وما لهم به من علم إن يتبعون إلا لظن وإن لظن لا يغني من لحق شيئا﴾ فالظن بنص القرآن ليس حقا فإذ ليس حقا فهو باطل فإذا كان الظن الذي هو الباطل أقوى من القياس فالقياس بحكمهم أبطل من كل باطل وبالله تعالى التوفيق وجملة القول أن قولهم إن خبر الواحد يدخله السهو والغلط والكذب

стр. 1308

إنما هو من اعتراضات من لا يقول بخبر الواحد من المعتزلة والخوارج وقد مضى الكلام في إيجاب خبر الواحد العدل وقد وجب قبوله بالبرهان فاعترض المعترض بأنه قد يدخله السهو وتعمد الكذب اعتراض بالظن وبعض الظن إثم والظن أكذب الحديث وقولهم إن القياس يدخله خوف خطأ التشبيه إقرار منهم بأنهم لا يثقون بجملته وهذا هو الحكم بالظن وهو محرم بنص القرآن ويسألون عن إنسان مشهور بالباطل معروف بادعائه قد كثر ذلك منه وفشا فتقدم إلى قاضي يخاصم عنده فإن الأمة كلها مجمعة عن ألا يقاس أمره الآن على ما عهد منه فإذا خرم أن يقاس حكم المرء اليوم على حكمه بنفس أمس فهو أبعد من أن تقاس على غيره وهذا هدم من القياس للقياس وتفاسد منه بعضه لبعض وما كان هكذا فهو فاسد كله وبالله تعالى التوفيق وقال قائل منهم هل يجوز أن يتعبدنا الله تعالى بالقياس قال أبو محمد فالجواب إن كان جائزا قبل نزول قول الله تعالى ﴿قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾ وقوله تعالى ﴿لا يكلف لله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما كتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على لذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وعف عنا وغفر لنا ورحمنآ أنت مولانا فنصرنا على لقوم لكافرين﴾ وكان يكون ذلك لو كان حمل إصر كما حمله على الذين من قبلنا وتحميلا لما لا طاقة لنا به وكما قال تعالى ﴿في لدنيا ولآخرة ويسألونك عن ليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ولله يعلم لمفسد من لمصلح ولو شآء لله لأعنتكم إن لله عزيز حكيم﴾ وأما بعد نزول الآيتين اللتين ذكرنا وبعد أن أمننا الله تعالى من أن يكلفنا الحكم بالتكهن وبالظنون وبعد أن نهانا عن أن نقول عليه تعالى ما لم نعلم فلا يجوز البتة أن يتعبدنا بالقياس لأن وعد الله تعالى حق لا يخلف البتة وقوله الحق وبالله تعالى التوفيق

стр. 1309

فصل في ذكر طرق يسير من تناقض أصحاب القياس في القياس يدل على فساد مذهبهم في ذلك إن شاء الله تعالى قال أبو محمد علي بن أحمد ﵁ أكثرهم لم يقس الماء الوارد على النجاسة على الماء الذي ترد عليه النجاسة وفرقوا بينهما بغير دليل وبعضهم لم يقس وجوب إراقة ما ولغ فيه الكلب على وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب فيما ولغ فيه ولم يقيسوا الماء في ذلك على غير الماء وأكثرهم فرق بين الماء الذي تقع فيه النجاسة وبين المائعات التي تقع فيها النجاسات فيجدوا مقدارا إذا بلغه الماء لم ينجس ولم يجدوا في سائر المائعات شيئا البتة وإن كثرا وبعضهم قاس سائر المائعات في ذلك على الماء في حد المقدار وهو أبو ثور وبعضهم فرق بين حكم الماء في البئر وبين الماء في غير البئر ولم يقس أحدهما على الآخر اتباعا زعم لقول بعض العلماء في ذلك وهو قد عصى قول رسول الله ﷺ وجماعة من الفقهاء في المصراة والمسح على العمامة وفي أزيد من ألف قضية نعم وحكم القرآن وفرق أيضا بين أحكام الجيف الواقعة في التيار وبين أحكامها وأحكام سائر النجاسات ولم يقس بعضها على بعض وبعضهم قاس الخنزير على الكلب في حكم الغسل مما ولغ فيه كلاهما في الواحد أو السبع وبعضهم لم يقس أحدهما على الآخر وبعضهم قاس الماء بحكم الوالغ فيه مما يحرم أكله أو يحل أو يكره وبعضهم لم يقس ذلك وبعضهم قاسم ما لا دم له من الميتات على ماله دم فرأى كل ذلك ينجس ما مات فيه وبعضهم لم ير ذلك وبعضهم قاس العقارب والخنافس والدود المتولد في القول على الذباب

стр. 1310

ولم يقسها على الوزغ وشحمة الأرض والعظماء وصغار الفيران وبعضهم قاس عذر ما يؤكل لحمه من الدواب وأبوالها على لحومها ولم يقسها على دمائها ولم يقسها على لحومها وبعضهم قاس ذنب الكلب ورجله على لسانه وبعضهم لم يقس ذلك وأكثرهم قاس إباحة المسح على الجبائر على المسح على الخفين ولم يقيسوا إباحة مسح العمامة على الرأس وعلى المسح على الخفين وبعضهم قاس ذلك وكلهم فيما نعلم لم يقس نزع الخفين بعد المسح على حلق الشعر وقطع الأظفار بعد المسح والغسل وبعضهم لم يقس إباحة الصلاة الفريضة بتيمم النافلة على إباحة الصلاة النافلة بتيمم الفريضة وبعضهم قاس ذلك وتناقض الأولون فقاسوا جواز صلاة المتوضئين خلف المتيمم على جواز صلاة المتيممين خلف المتوضىء على أن الخلاف في تسوية كلا الأمرين مشهور ومن طرائف قياس بعضهم إيجابه أن تستطهر الحائض بثلاث قياسا على انتظار ثمود صيحة العذاب ثلاثا على المصراة أفلا يراجع بصيرته من يقيس هذا القياس السخيف فيمنع به خمس عشرة صلاة فريضة ويوجب به إفطار ثلاثة أيام من رمضان من أن يقيس مسح العمامة على مسح الخفين وبعضهم قاس بول ما يأكل لحمه بعضه على بعض وبعضهم قاس البول المذكور على ما يتولد منه فإن تولد من ماء نجس فهو نجس وإن تولد من ماء طاهر فهو طاهر وكذلك فعل بنحوه ولم يقس اللحم المتولد فيه على ما تولد منه بل رأى ذلك حلالا أكله وإن تولد من ميتة ولحم خنزير وعذرة وبعضهم لم يقس نبيذ التين على نبيذ التمر في جواز الوضوء به عند عدم الماء في السفر وبعضهم قاس الحظر عليه في الإباحة وهو الحسن بن حي

стр. 1311

وقد روى أيضا قياس نبيذ التين على نبيذ التمر عن أبي حنيفة ومنع أكثرهم من الكلام في الأذان قياسا على الصلاة ولم يقيسوه عليها إذ أجازوه بلا وضوء وأجاز بعضهم تنكيس الوضوء ولم يجز تنكيس الأذان ولا تنكيس الطواف ولم يقس أحدهما على الآخرين وقاس ذلك كله بعضهم في المنع في الكل أو في الإباحة في الكل وفرق بعضهم بين صلاة الفريضة والنافلة فأجاز أن يؤم النافلة من يجوز أن يؤم في الفريضة ثم لم يجز أن تؤم المرأة النساء في شيء منهما وبعضهم قاس كل ذلك بعضه على بعض وبعضهم لم يقس جواز صلاة النفل خلف من يصلي الفرض على جواز صلاة من يصلي الفرض خلف المتنفل وبعضهم قاس كل ذلك بعضه على بعض وكلهم فيما أعلم لم يقس المنع من إتمام المسافر خلف المقيم على المنع من قصر المقيم على المسافر وأطرف من هذا أن بعضهم لم يقس إتمام أهل مكة بمنى على إتمام أهل منى بمكة وهذا عجيب ما شئت ولم يقيسوا جواز الحج على العبد إذا حضره على جواز الجمعة عنه إذا حضرها وبعضهم لم يقس جواز صلاة الفرض خلف الفاسق من الأمراء على جواز صلاة الجمعة خلفه وبعضهم قاس كل ذلك وجعله سواء وبعضهم لم يقس حكم ابتداء التكبير للقائم من الركعتين على حكم ابتداء التكبير في الركوع والسجود والرفع من السجود وبعضهم ساوى بين ذلك كله وقاس بعضه على بعض وبعضهم لم يقس إيجاب البناء على المحدث على إيجاب البناء على الراعف وبعضهم ساوى بينهما

стр. 1312

وبعضهم لم يقس وجوب البناء قبل تمام السجدتين على وجوب البناء بعد تمام السجدتين وبعضهم قاس كلا الأمرين على السواء وبعضهم لم يقس وقوع الجبهة والرجلين على نجاسة الصلاة على وقوع اليدين والركبتين على نجاسة في الصلاة وبعضهم قاس كل ذلك بعضه على بعض وهؤلاء الذين قاسوا بعض ذلك على بعض تناقضوا فلم يقيسوا جواز وقوع الرجلين والركبتين على غير الأرض أو ما تنبت على جواز وقوع الجبهة واليدين على ذلك وفرقوا بين الأمرين وبعضهم لم يقس الثبات على يقين الحدث لمن شك في الوضوء على الثبات على يقين الوضوء لمن شك في الحدث وبعضهم ساوى بين الأمرين وبعضهم لم يقس كثير السهو على قليله فرأى من قليله السجود فقط ومن كثيره الإعادة ومنهم من رأى من السلام ساهيا السجود فقط ورأى من الكلام ساهيا الإعادة ورأى بعضهم على من تكلم في صلاته ساهيا أنها قد بطلت فإن أحدث بغلبة لم تبطل صلاته فإن أكل ساهيا وهو صائم لم يبطل صيامه وقلب غيره منهم الأمر فرأى إن تكلم ساهيا في صلاته لم تبطل فإن أحدث بغلبة بطلت وإن أكل ناسيا وهو صائم بطل صومه وفرقوا بين من نسي صلاة يوم وليل وبين من نسي أكثر ولم يقيسوا أحدهما على الآخر وبعضهم قاس كل ذلك على السواء وقاس بعضهم الجمع بين الذهب والفضة في الزكاة على الجمع بين المعز والضأن في الزكاة ولم يقسه على التفريق بين التمر والزبيب في الزكاة وبعضهم قاسه على التفريق المذكور لا على الجمع وأعجب من ذلك أن من ذكرنا رأى إخراج ذهب عن فضة وفضة عن ذهب ولم ير إخراج عنز عن ضانية ولا ضانية عن عنز ولا برا عن شعير ولا شعيرا عن بر ولم يقس بعض

стр. 1313

ذلك على بعض أو بعضهم أجاز كل ذلك بالقيمة قياسا وفرق بعضهم بين غلة ما ابتيع للتجارة وبين الربح المتولد في ذلك فرأى في الغلة الاستئناف ورأى في الربح ضمه إلى أصل الحول في رأس المال ولم يقس أحدهما على الآخر وقاس غيره منهم بعض ذلك ببعض في الاستئناف أو في الضم وأوجبوا ديون الناس من رأس المال ولم يوجبوا ديون الله تعالى إلا من الثلث ولم يقيسوا أحدهما على الآخر وساوى بعضهم بين الأمرين ولم يقس بعضهم الحلي وإن كان لكراء أو لباس على العوامل المعلوفة من الإبل والبقر والغنم فبعضهم أوجب الزكاة في الحلي وأسقطها عن العوامل وبعضهم أوجب الزكاة في العوامل وأسقطها عن الحلي وبعضهم قاس أحدهما على الآخر في إسقاط الزكاة عن كل ذلك والعجب أن الذي أسقط الزكاة عن الحلي الكراء لم يقس عليه الحلي المبتاع للتجارة ورأى فيه الزكاة وبعضهم فرق بين عبيد العبيد فلم يرهم كسادتهم ولا كسادات ساداتهم في وجوب زكاة الفطر المأخوذة ورأى على عبيد أهل الذمة أن يؤخذ منهم ما يؤخذ من ساداتهم إذا اتجروا إلى غير أفقهم وبعضهم رأى الزكاة في زيت الفجلة ولم يرها في الترمس ولم يقس أحدهما على الآخر وبعضهم الزكاة في جب الآس ولم يرها في البلوط ولم يقس أحدهما على الآخر وبعضهم لم يقس الدين على الرهن في الكفن فرأى الكفن فيه أولى من الدين ولم يره أولى من الرهن إذا كان رهنا وبعضهم ساوى بين الأمرين وبعضهم لم يقس المدبر على المحتكر وبعضهم قاسه عليه وبعضهم لم يقس الخليطين في الثمار والزرع والعين على الخليطين في المواشي

стр. 1314

وبعضهم ساوى بين كل ذلك قياسا وفرق بعضهم بين من أعطى آخر مالا ليأكل ربحه والأصل لصاحب المال وأعطاه غنما ليأكل نسلها ورسلها والأصل لصاحب المال فرأى في الغنم الزكاة ولم ير في ربحه زكاة وهو مال تجارة لا على التاجر ولا على الذي له أصل ولم يقس أحدهما بالآخر وقاس غيره أحدهما على الآخر ولم يقس بعضهم فائدة العين على فائدة الماشية فرأى في فائدة الماشية الزكاة إذا كان عنده نصاب منها ولم ير في فائدة العين الزكاة وإن كان عنده نصاب منه وقاس غيره منهم بعض على بعض في إيجاب الزكاة في الكل وفي إسقاطها عن الكل ولم يقس بعضهم فائدة الكسب على فائدة الولادة في إيجاب الزكاة في كل ذلك وقاس كل ذلك بعضهم فرأى في الكل الزكاة ولم يقس بعضهم فائدة المعدل على سائر الفوائد وقاسه بعضهم عليها وقال بعضهم لا يجزىء في زكاة الغنم إلا الجذع من الضأن فصاعدا والثني فصاعدا من الماعز قياسا على ما يجيز منها الأضحية وأجازوا في البقر والإبل الجذع ودون الجذع ولم يقيسوا ذلك على ما يجوز منهما في الأضحية ولا قاسوا حكم الغنم في ذلك على الإبل والبقر ولا حكم الإبل والبقر على حكم الغنم وقال بعضهم من بادل ذهبا بفضة زكى الآخر بحول الأول ولم يقس ذلك على ما بادل بقرا بإبل وقاسه على ما بادل غنما بماعز وقال بعضهم تؤخذ الزكاة من الزيتون قياسا على التمر والعنب ولم يقسه عليها في الخرص في الزكاة وقال بعضهم يخرج الأرز والذرة في زكاة الفطر قياسا على الشعير والبر

стр. 1315

ولم يجز أن يخرج فيها الزيتون قياسا على التمر والزبيب ولم يجز أن يخرج فيها الدقيق قياسا على البر وقد قاسه على البر في تحريم بيع بعضه ببعض متفاضلا وأجاز بيعه بالبر متماثلا وأسقط بعضهم زكاة التجارة على الماشية المشتراة للتجارة لزكاة الأصل ولم يقس على ذلك سقوط زكاة التجارة عن الدقيق المشترى للتجارة من أجل زكاة الفطر فيهم وأوجب بعضهم الزكاة في العسل وفي الحبوب وفي الثمار إذا كانت في أرض غير خراجية وأسقط الزكاة عن كل ذلك في الأرض الخراجية ولم يسقط الزكاة عن الماشية وإن رعت في أرض خراجية فلم يقس رعي النحل على رعي الماشية ولا رعي الماشية على رعي النحل وسقط بعضهم الزكاة في العين والماشية عن الصغير والمجنون قياسا على سقوط الصلاة عنهما ولم يسقط الزكاة عن ثمارهما وزرعهما قياسا على سقوط الصلاة عنهما وقال آخرون منهم في هذا إن حق الزكاة ثابت مع الزرع والثمر قال أبو محمد وهذا كذب لأن قائل هذا لا يرى فيما دون خمسة أوسق صدقة فلم ير الزكاة ثابتة مع هذه الثمرة ولم يقيسوا وجوب الزكاة في ذلك عليهما على وجوب زكاة الفطر عليهما وقياس زكاة على زكاة أولى من قياس زكاة على صلاة ولا قاسوا وجوب الزكاة وهي حق المال على وجوب سائر الحقوق في الأموال على الصغار والمجانين من النفقات والأروش وقياس مال على مال أولى من قياس زكاة على صلاة ولم يقس سقوط الصلاة عن الفقراء على سقوط الزكاة عنهم وفرق بعضهم بين حكم من رأى هلال شوال وحده وبين حكم من رأى هلال رمضان وحده ولم يقس أحدهما على الآخر وبعضهم قاس كل

стр. 1316

واحد منهما على الآخر ولم يقس بعضهم حكم الحائض تطهر والكافر يسلم والمسافر يقدم في نهار رمضان على حكم من بلغه بعد الفجر إن هلال رمضان رئي البارحة فأوجبوا على هذا ألا يأكل باقي النهار ولم يوجبوا ذلك على الآخرين ثم قاسوا بعضهم على بعض في وجوب القضاء عليهم حاشا الكافر يسلم فلم يقيسوه عليهم في وجوب القضاء وقاسه بعضهم عليهم فأوجبوا عليه القضاء وأطرف من هذا قياس بعضهم من غلبته ذبابة فدخلت حلقه على الأكل عمدا في إيجاب القضاء فقط عليه ولم يقس على ذلك من أخرج بلسانه من بين أسنانه الجريدة ولعلها من مقدار الذبابة فيبلغها عمدا في نهار رمضان فقالوا صومه تام ولا قضاء عليه وقاس بعضهم المجنون على الحائض في إيجاب قضاء رمضان عليهما ولم يقيسوه عليها في وجوب الحدود عليها وقاس بعضهم من لمس عمدا فأمنى على المجامع عمدا في القضاء والكفارة ولم يقس من استعط عمدا فوجد طعم ذلك في حلقه على الأكل عمدا لم يوجب فيه كفارة وقاس بعضهم المغمى عليه في رمضان على المريض في إيجاب القضاء عليه ولم يقسه عليه في إيجاب قضاء ما ترك من الصلوات عليه وقاسه بعضهم في إيجاب الصلوات وأوجب بعضهم على من أكره امرأته على الجماع في نهار رمضان أن يكفر عنها فيصوم عنها ولم يقس على ذلك إيجاب الصوم على من مات وعليه صوم وقاس بعضهم الأكل عمدا في نهار رمضان على الواطىء عمدا في نهار رمضان وأوجب عليهما الكفارة ولم يقيسوه على المتقيىء عمدا في نهار

стр. 1317

رمضان في إسقاط الكفارة عنه وقياس الأكل على القيء أولى من قياسه على الوطء وقاسه بعضهم على المتقيء فيما ذكرنا وفرقوا بين الواطىء والآكل بأن قالوا الوطء يوجب أحكام لا يوجبها الأكل فالوطء يوجب الغسل والحد والصداق ولا يوجب شيئا من ذلك الأكل ولا الشرب والأكل يوجب الغرامة ولا يوجبها الوطء والأكل من مال الصديق مباح ولا يجوز وطء ملكه فقاسوا ترك الكفارة في الأكل على هذه الفروق وقال بعضهم إنما القياس على التشابه لا على عدم التشابه قال أبو محمد وكل هذا تحكم كما ترى ولا دليل ولم يقس بعضهم من أفطر عمدا في قضاء رمضان وهو فرض في وجوب الكفارة عليه على إفطاره عمدا في رمضان وكلاهما فرض وقد أوجب ذلك عليهما بعض السلف وأوجب الكفارة على المظاهر من زوجته وعلى المرأة الموطوءة في رمضان طائعة وقد سمع النبي ﷺ أمرها فلم يوجب عليها شيئا ولم يقيسوا المرأة المظاهرة من زوجها في إيجاب الكفارة عليها على المظاهر ولا على المرأة الموطوءة وقد أوجب الكفارة على المرأة المظاهرة من زوجها جمهور من السلف ومن بعدهم وقاسوا الأكل عمدا في رمضان في إيجاب الكفارة عليه على الواطىء في رمضان عمدا ولم يقيسوا على ذلك مفسد صلاته عمدا والصلاة أعظم حرمة من الصوم ومن طرائف بعضهم إيجابه قياس من أفطر ناسيا في رمضان على من أفطر

стр. 1318

عمدا في إيجاب القضاء عليهما ولم يقسه عليه في إيجاب الكفارة عليهما نعم ولم يقس الأكل ناسيا على المتقيىء ناسيا أو مغلوبا فأسقط على هذا ولم يسقطه عن الآخر وفرق بعضهم بين أحكام النيات ولم يقس بعضها على بعض فأجاز بعضهم الطهارات بلا نية ولم يجز الصلاة إلا بالنية وبعضهم لم يجز الطهارات إلا بنية وأجاز الصوم في الواجبات بلا نية محدثة لكل يوم منه وبعضهم أوجب النية في كل ذلك ولم يوجبها في أعمال الحج وأما تناقضهم في أعمال الحج فأكثر من أن يجمع في سفر وذلك فيما أوجبوا فيه الفدية وما أسقطوها فيه ولم يقيسوا بعض ذلك على بعض وأيضا فإن بعضهم قال من طرح القراد عن نفسه لم يطعم فإن طرحه عن بعيره أطعم ولم يقس أحدهما على الآخر ولم يقس بعضهم إباحة قتل الفأرة وإن لم تؤذه على نهيه عن قتل الغراب والحدأة إن لم تؤذياه ورأى بعضهم الجزاء على قاتل السنور ولم يره على قاتل الفهد ولم يقس أحدهما على الآخر ورأى قتل الفهد قياسا على قتل السبع ولم ير قتل الصقر البري قياسا على الغراب والحدأة بل رأى في الصقر البري الجزاء ولم يقس بعضهم استظلال المحرم في المحمل على استظلاله في الخباء في الأرض ورأى على المستظل في المحمل الفدية وكذلك في السفينة ولم يقس على ذلك من مشى في ظل المحمل فلم ير عليه الفدية ولم يقس بعضهم على دهن باطن يديه وباطن قدميه بسمن أو زيت فلم ير عليه فدية على من دهن بذلك ظاهرهما فرأى عليه الفدية ولم يقس بعضهم تحريمه ما ذبح المحرم من الصيد على ما ذبحه السارق أو

стр. 1319

الغاصب فأباحه وقاس بعضهم بعض ذلك على بعض فأباح الكل ولم يقس بعضم من دل من الحرمين حلالا على صيد أو أعطاه سيفا يقتله به فلم يوجب عليه الفدية على محرم آكل من صيد صيد من أجله فأوجب عليه الجزاء وقاس بعضهم عليه فأوجب الجزاء في كل ذلك ولم يقس بعضهم حكمه بأن جناية العبد في رقبته على قوله أن أقتله الصيد ليس في رقبته وقاس بعضهم بيض الصيد على جنين المرأة ولم يقسه بعضهم عليه ولم يقس بعضهم تحريمه على المحرم ذبح صيد صاده حلال على إباحته ذبح الصيد في الحرام إذا دخل من الحل وقاس بعضهم قاتل الأسد على قاتل الذئب فلم ير فيه جزاء ولم يقس قاتل النسر والعقاب على قاتل الحدأة والغراب فرأى أن في النسر والعقاب الجزاء ولم يقس بعضهم قاتل الأسد والخنزير على قاتل الذئب فرأى في الأسد والخنزير الجزاء وقاس بعضهم إن أصاب القارن صيدا فجزاء واحد ولم يقسه على القارن يفسد حجه فرأى عليه هديين وقاس بعضهم بعض ذلك على بعض فأوجب في كل ذلك هديين وبعض أوجب في كل ذلك هديا واحدا وأظرف من هذا أن بعضهم قال على العبد الفار إذا دخل مكة أن يحرم وليس ذلك على الأعجمي المسلم ولا على الجارية المصونة للبيع وله مثل ذلك في الفرق بين الشريعة والدنية في النكاح بغير الولي وهذا أشنع مما أنكروه من ترك القياس لأن هذا فرق بين الناس فأين هذا مما استعملوه من التسوية بين الزاني والقتل في جلد مائة وتغريب عام وبين الصداق والقطع

стр. 1320

في السرقة وبين المستحاضة والمصراة وهل في التخليط أكثر من هذا وفرقوا أو أكثرهم بين صوم المرء عن غيره وحجه عنه فلم يروا ذلك ولم يقيسوه على الصدقة عنه واحتجوا في ذلك ب ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ وهذا إن منعت من الصيام منعت من الصدقة ولا فرق ثم لم يقيسوا وصيته بالحج على وصيته بالصوم ولم يقس بعضهم من وقف بعرفة قبل غروب الشمس ثم دفع منها ولم يعد إليها تلك الليلة فقالوا بطل حجه على من يقف بمزدلفة حتى طلعت الشمس من يوم النحر ولم يقس بعضهم من لم يدفع عن عرفة مع الإمام في إباحة الجمع له بمزدلفة على من لم يدرك الصلاة بعرفة مع الإمام في إباحتهم له الجمع بين الصلاتين بعرفة وقاس بعضهم قصر أهل منى بعرفة وأهل عرفة بمنى على قصر أهل مكة بمنى وعرفة ولم يقيسوا على ذلك في سائر البلاد وقاس بعضهم كل ذلك في سائر البلاد وقاس بعضهم الهدي على الأضحية فيما يجزي منها ولم يقسه عليها في الذبح والنحر قبل الإمام فأي ذلك يجزىء قبل الإمام في الهدي ولا يجزئه في الأضحية وقاس غيره منهم بعض ذلك على بعض في الإباحة ولم يقس بعضهم الأعمى في وجوب الحج عليه على المقعد في سقوط الحج عنه وقاسه بعضهم عليه وقال بعضهم سكان ذي الحليفة وهم على نحو مائتي ميل وخمسين ميلا من مكة على سكان يلملم وهو على نحو ثلاثين ميلا من مكة إنها لا هدي عليهما إن تمتعا ولم يقسم على ما بينهم وبين مكة كالذي بينهم وبينها ولم يقس أهل يلملم على أهل ذي الحليفة في قصر الصلاة والإفطار في الصوم

стр. 1321

وساوى غيرهم منهم بين كل ذلك في إيجاب الهدي عليهم كلهم التمتع ولم يسو بينهم في قصر الصلاة ولم يقس بعضهم لابس المخيط في الإحرام يوما من غير ضرورة على لابسه أقل من يوم لغير ضرورة ولم يقس بعضهم قوله في تحريم قتل المحرم للسبع الذي لا يؤذيه وإيجاب الجزاء في ذلك على قوله في إباحة قتله للذئب ومن لم يؤذه ولم يجعل في ذلك جزاء وهم مع ذلك قليلا منهم يقيسون قاتل الصيد خطأ على قاتله عمدا وعلى قاتل حيوان وغيره خطأ فأوجبوا الجزاء في ذلك ولم يقيسوا إلا قليلا منهم قاتل النفس عمدا على قاتلها خطأ فلم يروا في قاتلها عمدا كفارة وقاس بعضهم سقوط الجزاء على قاتل السبع العادي عليه على سقوط الضمان عنه في البعير العادي فيقتله ولم يقس بعضهم ذلك فرأى الضمان على قاتل البعير العادي عليه ولم ير الجزاء على قاتل السبع العادي عليه وقد قاسوا بعض ذلك على بعض في إيجاب الجزاء في قتل الخطأ ولم يقس بعضهم الحلال بقتل الصيد في الحرام في حكم الجزاء على المحرم بقتل الصيد في الحل فرأى الصيام على المحرم ولم يجزه للحلال إلا بالمثل والإطعام فقط وساوى الأمرين ولم يقيسوا قاتل الصيد في حرم المدينة في إيجاب الجزاء عليه على قاتله في حرم مكة وقد أوجب ذلك بعض السلف والخلف ولم يقس بعضهم من اشترى أحد أربعة أثواب بغير عينه على أن يأخذ أيها شاء بدينار بالخيار ثلاثا فلم يجز هذا العقد على إجازته إذا اشترى أحد ثلاثة أثواب بغير عينه على أن يأخذ أيها شاء بدينار بالخيار ثلاثا وسوى بعضهم

стр. 1322

بين كل ذلك من المنع أو الجواز ولم يقس بعضهم قوله في تحريم بيع لبن النساء محلوبا في قدح على إباحته بيع سائر الألبان محلوبة في قدح ولم يقس بعضهم تحريم البيع قبل تمام القبض قبل التفرق في الذهب بعينه بالذهب بغير عينه وفي الفضة بالفضة كذلك على إباحة تمام البيع قبل تمام القبض قبل التفرق في البر بالبر كذلك والشعير بالشعير كذلك والتمر بالتمر كذلك والملح بالملح كذلك فأبطل البيع في الذهب بالذهب والفضة بالفضة على كل حال وأجازه في هذه الأربعة إذا قبض الذي بغير عينه ولم يقبض الذي بعينه وقاس بعضهم كل ذلك في المنع من جوازه ولم يقس بعضهم قوله في المنع من جواز بيع شحم البطن باللحم متفاضلا على إباحته جواز بيع شحم الظهر باللحم متفاضلا وسوى بعضهم بين كل ذلك ولم يقس بعضهم قوله إن الألية يجوز أن تباع باللحم متفاضلا على منعه من بيع سائر الأعضاء باللحم متفاضلا وسوى بعضهم بين كل ذلك وقاس بعضهم جواز بيع الرطب بالتمر على جواز بيع التمر الحديث بالتمر القديم وقاس بعضهم جواز بيع الدقيق بالبر متماثلا على المنع من انتباذ الرطب والتمر وقال هما صنفان وقاس بعضهم منعه من بيع الدقيق بالبر البتة على النهي عن بيع الرطب بالتمر وقال هما صنف واحد مجهول تماثله ولم يقس بعضهم رجوع من أعتق مملوكا اشتراه ثم اطلع على عيب بأرش العيب على منعه من ابتاع طعاما فأكله ثم اطلع على عيب كان به من الرجوع بأرش العيب ولم يقس بعضهم من باع مال غيره بغير إذن على من اشترى له شيئا بغير إذنه وساوى بعضهم بين كلا الأمرين

стр. 1323

ولم يقس بعضهم بيع من طرأ عليه الخرس على بيع من ولد أخرس فأجازه ههنا وأبطله هنالك ولم يقس بعضهم بيع السكران على طلاقة فأجاز طلاقه وأبطل بيعه وقاسه بعضهم فأبطل كل ذلك وقد أجاز كل ذلك بعضهم ولم يقس بعضهم جواز السلم في الشحم على جوازه في اللحم وقاس ذلك بعضهم فأجاز كل ذلك ولم يقس بعضهم جواز السلم في السمك المالح على قوله في المنع من السلم في السمك الطري وقاس بعضهم بعض ذلك على بعض في المنع من الكل أو جواز الكل ولم يقس بعضهم على جواز سلم الذهب والفضة في سائر الموزونات جواز سلم الموزونات بعضها على بعض وقاس ذلك بعضهم فأجازه فيما عدا ما يؤكل ولم يقس بعضهم جواز السلم في قوله بتأخير النقد لرأس المال اليوم واليومين بشرط وبغير شرط على منعه من ذلك في الأيام الكثيرة بشرط وبغير شرط وقاس غيره بعض ذلك على بعض في المنع من الكل ولم يقس بعضهم جواز السلم في القمح والفاكهة والكناش واللبن على أن يأخذ منه كل يوم مقدارا معلوما واشترطا تأخير نقد الثمن إلى الأجل البعيد على سائر قوله في المنع من تأخير النقد في السلم ومن منعه الدين بالدين ولم يقس بعضهم قوله في إباحة دقيق البر بالبر متماثلا والمنع منه متفاضلا على قوله إن من سلم في قمح موصوف فحل الأجل فجائز عنده أن

стр. 1324

يأخذ مكان القمح شعيرا أو سلتا مثل كيل قمحه ولا يأخذ دقيق قمح ولا علسا مثل مكيلة قمحه وكل ذلك عنده صنف واحد ولم يقس بيع البر بالشعير والتمر والملح جزافا على بيع الذهب والفضة جزافا وأطرف من ذلك أنه لم يقس جواز بيع المصوغ من الذهب والفضة جزافا على قوله في المنع من بيع المصوغ من الذهب والفضة جزافا على قوله في المنع من بيع المسكوك منهما جزافا ولم يقس بعضهم من سلم في طعام إلى أجل مسمى فأتاه به الذي هو عليه قبل الأجل فقال لا يجيز على قبوله قبل أجله على قوله فيمن أقرض آخر طعاما إلى أجل فأتاه به قبل الأجل قال يجيز على قبضه وقاس غيره منهم أحدهما على الآخر أن يجيز على القبض قبل الأجل ولم يقس بعضهم تعين الدنانير والدراهم في المغصوب والبيوع على تعين سائر العروض وقاس غيره منهم بعض ذلك على بعض في تعيين كل ذلك ولم يقس بعضهم قوله فيمن ابتاع طعاما فعاب عليه فأباح الإقامة فيه من جميعه ولم يبح من بعضه على قوله فيه إذا لم يعب عليه فأجاز الإقالة من كله ومن بعضه ولم يقس بعضهم قوله في بطلان الصرف التفرق قبل تمام القبض من قوله في جواز الإقالة مع التفرق قبل القبض التفرق اليسير ولا قاس إباحة ذلك في الإقالة بالتفرق اليسير على التفرق الكثير ولم يقس بعضهم منعه من التفاضل في الدقيق بالبر على إباحة التفاضل في السويق بالبر وكلاهما بر مطحون لم يسق الدقيق السويق ولا السويق الدقيق وأطرف من هذا أنه لم يقس جواز بيع البلح الصغار بالتمر عنده متفاضلا على المنع البلح الكبار بالتمر

стр. 1325

ولم يقس بعضهم ما يبس من الزفيرف وعيون البقر والخوخ والكمثرى في حكم جواز بعضه ببعض من جنس واحد متفاضلا على منعه من بيع الزبيب والبر والتين والبلوط بعضه ببعض من جنس واحد متفاضلا ثم قاس الأصناف الأول على الأصناف الأخر في المنع من بيع كل ذلك قبل أن يقبض وقاس غيره منهم كل ذلك بعضه ببعض حتى السقمونيا والهليلج وقاس بعضهم المأكول على المأكول في الربا ولم يقس المعادن بالمعادن في الربا فأباحوا رطل حديد برطلي حديد والحديد بالنحاس والذهب والفضة والرصاص والقصدير والزئبق معدنيات كلها ولم يقس بعضهم قوله إن القطنية كلها جنس واحد في الزكاة على أنها أصناف متفرقة في البيوع ولم يقس بعضهم قوله في المنع من بيع الزبد باللبن أو الجبن باللبن أو السمن باللبن جملة ولا الزيت بالزيتون جملة على قوله في جواز بيع البر بالدقيق من البر متماثلا ولا على قوله في جواز بيع السويق في البر بالبر متفاضلا ولم يقس بعضهم قوله إن سمن البقر وسمن الغنم صنف وقولهم إن لحم الخروف من الضأن ولحم الحمار الوحشي صنف واحد وكذلك لحم الأرنب على قوله إن زيت الزيتون وزيت الجلجلان وزيت الفجل أصناف متفرقة يجوز بعضها ببعض متفاضلا يدا بيد ولا يجوز ذلك في نبيذ التمر بنبيذ الزبيب ولا يجوز ذلك في لحم الجمل بلحم الأرنب ولا في لحم حمار الوحش بلحم الخروف ولا فرق بين تعليله بأن كل ذلك ذو أربع وبين تعليل غيره أن كل ذلك من الطير ومن غيره لحم ومن تعليل غيره بالتأنس في الطير وذي الأربع والتوحش أيضا فيهما لأن الله تعالى جزى الصيد بالأنعام ولم يقس بعضهم قوله في المنع من بيع العنب بالعصير البتة على قوله في

стр. 1326

إجازة بيع العنب بخل العنب متفاضلا وقد يخرج الخل من العنب دون توسط كونه عصيرا ولم يقس بعضهم قوله لا يباع اللبن بالسمن أصلا لأنهما صنف واحد مجهول نماثله ولا الشاة اللبون باللبن أصلا على إجازته مع الشاة اللبون بالسمن ولا اللبن بالقمح إلى أجل على إجازته الشاة اللبون بالقمح إلى أجل ولم يقيسوا قولهم في المنع من بيع القمح بالقمح بالتحري دون كيل ولا وزن على جواز ذلك عندهم في اللحم باللحم من صنفه نعم ولم يجيزوا الذهب بالفضة بالتحري وأجازوه في القمح بالتمر بالتحري ولم يقس بعضهم جواز القمح بالقمح عنده وزنا على منعه من سحالة الذهب بالذهب كيلا وأطرف من هذا أن بعضهم لم يقس منعه من اللحم المشوي باللحم النيء جملة على قول في إباحة اللحم المطبوخ باللحم النيء متماثلا ومتفاضلا وكلاهما يدخله ملح وصنعة وأغرب حكم من ذكرنا بأن اللحم والشحم صنف واحد وأن لحم النعامة والكركي ولحم الزرزور صنف واحد وأن لحم النعامة المطبوخ ولحمها النيء صنفان يجوز فيهما التفاضل ولم يقس بعضهم جواز دجاجة بدجاجتين على قوله في لحم دجاجة بلحم دجاجتين ولم يقس بعضهم منعه من ابتياع شاة واستثناء جلدها في الحضر على قوله في إباحة ذلك في السفر

стр. 1327

وأغرب من هذا أن بعضهم لم يقس قوله في إباحة ابتياع شاة واستثناء أرطال خفيفة منها أو استثناء رأسها على قوله في التحريم أن يستثني يدها أو رجلها أو فخذها ولم يقس بعضهم منه من ابتياع لحم هذه الشاة الحية على إباحته ابتياعها واستثناء البائع جلده والعجب أن هذا الذي منع هو الذي أباح بعينه ليس هو شيئا آخر لأنه في كلتا المسألتين إنما اشترى مسلوخها فقط ولا مزيد ولم يقس بعضهم قوله في جواز بيع صغار الحيتان جزافا على منعه من بيع كباره جزافا وقد يكون تكلف عد الكبار لكثرتها أصعب من عد الصغار لقلتها ولم يقس بعضهم قوله في المنع من ابتياع رطل لحم من هذه الشاة وإن شرع في ذبحها على قوله في إباحه ابتياع رطل من لبنها إذا شرع في حلبه ولم يقس بعضهم قوله في المنع من بيع لبن هذه الشاة شهرا على إباحة بيع لبنها كيلا وعلى إباحة بيع لبن هذه الغنم شهرا ولم يقس بعضهم قوله في منع اقتسام الزرع والقمح بالتحري على قوله في إجازة قسمة اللحم بالتحري ولم يقس بعضهم بيع بطن بعد بطن جملة شجر تحمل بطنين في السنة على قوله في إجازة بيع المقاثي بطنا بعد بطن والفصيل كذلك وقاس بعضهم جواز السلم في المعدود والمزروع وغير ذلك على جواز السلم في المكيل والموزون ولم يقيسوا جواز السلم حالا على جوازه إلى أجل وقاس بعضهم كل ذلك بالجواز

стр. 1328

ولم يقس بعضهم جواز إنكاح اليتيمة بنت عشر سنين للفاقة على منعه في إباحة الفروج للضرورة وقاس بعضهم فاعل فعل قوم لوط على الزاني ولم يقس واطىء البهيمة على الزاني وكلاهما واطىء في مكان محرم ولم يقيسوا الغاصب على السارق ولا على المحارب وكلاهما أخذ مالا بغير حق والغاصب بالمحارب مستويان في الإخافة وأخذ المال ولا سيما بعضهم يقول بقياس الشارب على القاذف فقد بان تناقضهم فإن قالوا إن الصحابة قاسوا الشارب على القاذف فقد تقدم تكذيب هذه الدعوى لا سيما وقد كفانا بعضهم المؤنة في هذا فنسوا أنفسهم وقالوا الحدود لا تؤخذ قياسا وقد علمنا أن كل ما جاز للصحابة فهو جائز لمن بعدهم وما حدث دين جديد بعد موت النبي ﷺ وأين الائتساء بالصحابة رضوان الله عليهم حتى يتركوا النصوص لقول بعضهم إذا وافق تقليدهم فيلزمهم أن يوجبوا حدا على شارب الدم وأكل الميتة ولحم الخنزير وقد قاس بعض الفقهاء هؤلاء على شارب الخمر فرأى على كل واحد منهما ثمانين جلدة وهو الأوزاعي مع أن قياس شرب الدم على شرب الخمر لو جاز القياس أولى من قياس شرب الخمر على قذف محصنة ووجدنا بعضهم قد قاس من سرق أو شرب أو زنى ثم تاب واعترض على المحارب في سقوط الحد عنه حدثنا يحيى بن عبد الرحمن حدثنا أحمد بن دحيم حدثنا إبراهيم بن حماد حدثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا نصر بن علي ثنا محمد بن بكر هو البرساني عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا سرق اللص ثم جاء تائبا

стр. 1329

فلا قطع عليه وبعضهم لم يقس هؤلاء على المحارب وقاسهم على القاتل والقاتل أبعد شبها من الحدود الواجبة من المحارب وقد قاس بعضهم القاتل إذا عفي عنه على الزاني غير المحصن ولم يقس المرتد إذا راجع الإسلام ولا المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه أو إذا عفا الإمام عن قتله أو اقتصر على ما دون ذلك وكل هذا تناقض وقد ساوى الله تعالى بين الخمر والميسر والأنصاب والأزلام فهلا قاسوا وأوجبوا على لاعب القمار والميسر وعلى المستقسم بالأزلام حدا كحد الخمر ثانيا وبعضهم لم يقس قوله في جواز بيع جزء مشاع على قوله في المنع من جواز رهنه وهبته والصداق به وأكثرهم قاس البيع حين النداء للجمعة على النكاح حينئذ والإجازة في جواز ذلك أو في إبطال كل ذلك وقد قاس بعضهم دخول حمل الجارية من غير سيدها وابن الشاة وحمل الشجر في الرهن على كون الحوامل لكل ذلك في الرهن ولم يقس سقوط ما قابل الحوامل إذا تلفت من الشيء المرتهن فيه على قوله إنه لا يسقط من الحق شيء يتلف الولد والحمل واللبن وبعضهم لم يقس قوله في بيع القاضي دنانير الغرم في ديونه التي هي دراهم أو دراهمه في ديونه التي هي دنانير على قوله في المنع من بيع ما هذا ما عدا ذلك في ديونه وبعضهم لم يقس قوله في المنع من بيع مال الحي على قوله في إباحة بيع مال الميت في ديونهما وبعضهم لم يقس قوله في جواز النكاح بشهادة حرين فاسقين على قوله في

стр. 1330

إبطال النكاح بشهادة عبدين عدلين وأكثرهم لم يقس الكافر الوثني يسلم فيعرض على امرأته الإسلام فتأبى فيفسخ النكاح عنده على قوله في امرأة الكافر تسلم فيستأني عنده بفسخ نكاحه ما لم تنقض عدتها ولم يسلم هو وبعضهم ساوى بين الأمرين وبعضهم لم يقس قوله في كل كافر تزوج كافرة على خمر بعينها أو خنزير بعينه ثم أسلما فلا شيء لها غير ذلك على قوله إن أصدقها خمرا بغير عينها أو خنزيرا بغير عينه ثم أسلما فقال لها في الخمر قيمتها ولها في الخنزير مهر مثلها وبعضهم لم يقس الحر يتزوج المرأة على خدمته لها شهرا فقال لها مهر مثلها على العبد يتزوجها على ذلك وقال ليس لها إلا خدمته لها ولم يقس بعضهم إيجابه الطلاق على الذمي على قوله في إسقاط العدة عن الذمية يطلقها الذمي ولم يقس بعضهم قوله إن أجل العبد في العنة ستة أشهر وأجله في الإيلاء شهران وأجل الأمة في المفقود سنتان وطلاق العبد تطليقتان وعدة الأمة حيضتان على قوله إن للعبد أن يتزوج أربعا وعلى قوله إن صيامه في الظهار شهران وفي الوطء في نهار رمضان كذلك وفي قتل الخطأ كذلك وشهادة العبد والأمة أربع شهادات في اللعان كالحر والحرة وعدة المستحاضة الأمة سنة كالحرة وقاس كل ذلك بعضهم فجعل حكم العبد كل ذلك على نصف حكم الحر وقال آخرون منهم أجل العبد في الإيلاء أربعة أشهر ولا يتزوج إلا امرأتين فأبو حنيفة يقول عدة الأمة حيضتان ومن الوفاة نصف عدة الحرة وبالشهور في الطلاق نصف عدة الحرة وتحرم الأمة على زوجها الحر أو العبد بتطليقتين إلا بعد زوج ولا يتزوج العبد إلا امرأتين فقط وأجل العبد يولي من زوجته الأمة نصف أجل الحر في إيلائه وأجل

стр. 1331

الحر في إيلائه من الأمة نصف أجل إيلائه من الحرة قال أبو حنيفة صيام العبد في ظهاره من زوجته الحرة والأمة كصيام الحر في ظهاره من الزوجة الحرة والأمة ولا تحرم الحرة على زوجها العبد إلا بثلاث طلقات وأجل العبد على زوجته الحرة أو الأمة كأجل الحر في ذلك وأجل العبد يولي من الزوجة الحرة كأجل الحر وقال مالك عدة الأمة حيضتان ومن الوفاة نصف عدة الحرة وتحرم الزوجة الحرة والأمة على العبد بتطليقتين وأجل العبد يولي من زوجته الحرة والأمة نصف أجل الحر في إيلائه وأجل العبد يعن عن زوجته الحرة والأمة نصف أجل الحر وقال مالك يتزوج العبد أربعا من الحرائر والإماء وصيام العبد في ظهاره من زوجته الحرة والأمة كصيام الحر وعدة الأمة في الطلاق بالشهور ثلاثة أشهر كالحرة وقال الشافعي عدة الأمة حيضتان وفي الوفاة وبالشهور في الطلاق نصف عدة الحرة وتحرم الحرة والأمة على العبد بتطليقتين ولا يتزوج العبد إلا اثنتين وأجل العبد يعن أيولي من الحرة أو الأمة كأجل الحر في كل ذلك وصيامه في الظهار كصيام الحر فاعجبوا لتناقض قياساتهم وهكذا في سائر الأحكام ولا فرق فاتفقوا في صوم الظهار على ألا يقيسوه على سائر أحكام العبد ولا إجماع في ذلك لأن قتادة وغيره يقول هو على نصف صيام الحر ولم يتفقوا على نصف حكم العبد من حكم الحر إلا في عدة الوفاة وعدة الحيض وطلاق العبد والأمة ولا إجماع في ذلك لأن ابن سيرين يرى عدة الأمة كعدة الحرة في الوفاة وفي الإقراء وصح عن ابن عباس أنه أمر عبده بمراجعة

стр. 1332

زوجته وهي أمة بعد طلقتين ولم يقس بعضهم قوله من نظر إلى فرج امرأة طلقها طلاقا رجعيا في العدة بشهوة فهي رجعة على قوله فإن نظر إلى شيء من بدنها غير الفرج بشهوة فليست رجعة ولا على قوله إنه إن لمسها في بدنها بشهوة فهي رجعة ولم يقس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته لست لي بامرأة ونوى الطلاق ولم يره طلاقا على قوله لها قومي ونوى الطلاق فهو طلاق ولم يقس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته اختاري فقالت أنا أختار نفسي قال فهي بذلك طالق على قوله لها طلقي نفسك فقالت أنا أطلق نفسي أو قالت قد اخترت نفسي فلم ير ذلك كله طلاقا ولا على قوله لو قال لها لا ملك لي عليك قال هو طلاق ولا قاس بعضهم قوله لمن قال لامرأته أنت طالق مثل الجبل فجعلها واحدة رجعية على قوله إن قال لها أنت طالق مثل عظيم الجبل فجعلها واحدة بائنة ولا قاس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت نفسي بالأولى أو قالت بالوسطى أو قالت بالآخرة فهي طلقة واحدة على قوله فيمن قال لامرأته اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت نفسي بالواحدة أو قالت واحدة قال فهي طالق ثلاثا وقاس بعضهم قوله في التخيير على قوله في التمليك ولا قاس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته المدخول بها أنت علي حرام مثل الخنزير والميتة والدم فقال هي ثلاث ولا بد على قوله ذلك في غير المدخول بها وقال بعد ذلك لم أنو إلا واحدة فإنه يحلف وتكون واحدة ويراجعها إن أحبا ولم يقس ذلك كله على قوله قال لمدخول بها أو لغير مدخول بها أنت بتة أو أنت البتة فقال هي ثلاث على حال فيهما معا ولم يقس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته المدخول بها وغير المدخول بها

стр. 1333

قد خليت سبيلك إنه ينوي ويحلف على ما نوى على قوله لمن قال لامرأته حبلك على غاربك إنها في المدخول بها ثلاث ولا بد وفي غير المدخول بها ينوي وتكون واحدة ولا قاس أكثرهم في قوله في التحريم في الزوجة على قوله في التحريم في الأمة وقد سوى بعضهم بين كل ذلك ولا قاس بعضهم قوله فيمن شك أطلق زوجته أم لم يطلق وهي تقول له لم تطلق أنه تطلق عليه ولا بد على قوله فيمن قال لامرأته إن كتمتني أمرا كذا فأنت طالق أو قال لها إن أبغضتني فأنت طالق فأخبرته بخبر لا يدري أكتمه ما خاف عليه أم لا وقالت له لست أبغضك وهو لا يدري أصدقت أم كذبت أنه طلاق عليه ولا قاس بعضهم قوله في إباحة جميع كفارات الإيمان قبل الحنث على قوله إن كفارة يمين الإيلاء لا تكون إلا بعد الحنث ولا قاس بعضهم جواز تسري العبد عبده على منعه من التفكير بالعتق فيما لا يجزي فيه إلا العتق لواجد الرقبة وهو واجد رقابا يطؤهن ولا قاس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك فهي كظهر أمي قال ليتزوج عليها واحدة أو اثنتين معا أو ثلاثا معا وليس عليه في كل ذلك إلا كفارة واحدة على قوله لها ومتى تزوجت عليك فالتي أتزوج عليك كظهر أمي فرأى عليه لكل امرأة يتزوجها كفارة ولم يقس بعضهم سقوط اللعان على الأعمى والمحدودة لسقوط شهادتها على قوله إن اللعان لا يسقط عن الفاسق المعلن لسقوط شهادته ولم يقس بعضهم قوله من أعسر النفقة أجل شهرين أو نحوهما وإلا فرق بينهما على قوله فإن أعسر بالصداق أجل عامين أو نحوهما ثم فرق بينهما ولم يقس بعضهم عدة المستحاضة من الطلاق سنة ميزت الدم أم لم تميز

стр. 1334

كانت لها أيام معهودة أو لم تكن على قوله عدتها من الوفاة أربعة أشهر وعشر ولم يقس بعضهم قوله من قتل أمة أو عبدا قيمة كل واحد منهما مائة ألف درهم لم يغرم في العبد إلا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم وفي الأمة خمسة آلاف درهم غير خمسة دراهم فإن كانت القيمة أقل من عشرة آلاف في العبد وخمسة آلاف في الأمة غرم القيمة كلها على قوله إن غصب عبدا أو أمة فماتا عنده غرم قيمتهما ولو بلغت ألف درهم ولم يقس هذا الهذيان على سائر أقواله إن أحكام العبد على نصف أحكام الحر في النكاح والطلاق وغير ذلك ولم يقس قوله إنه يقص بين الحر والعبد والكافر والمؤمن في النفس على قوله إن ما دون النفس يقص فيه بين المؤمن والكافر ولا يقص فيه بين العبد والحر ولم يقس بعضهم قوله يقتل عشرة بواحد على قوله لا تقطع يدان بيد ولا عينان بعين ولم يقس بعضهم قوله لا يستقاد من أحد بحجارة ولا بطعنة رمح على قوله يقتل الزاني المحصن بالحجارة والمحارب بالطعن بالرمح ولم يقس بعضهم إباحته قتل المرأة في الزنى وفي القود على قوله في منع قتلها إذا ارتدت قال أبو محمد فيما ذكرنا كفاية على أننا لم نكتب من تناقضهم في القياس وتركهم في القياس وتركهم له إلا جزءا يسيرا جدا من أجزاء عظيمة جدا ولو تقصينا ذلك لقام منه ديوان أعظم من جميع ديواننا هذا كله وكل ما ذكرنا فإنهم إن احتجوا فيه بإجماع على تركه لم ينفكوا من أحد وجهين إما أن يدعوه بغير علم فيكذبوا وإما أن يصدقوا في ذلك فإن

стр. 1335

كانوا قد صدقوا أقروا أن الإجماع جاء بترك القياس ولو كان حقا ما جاء الإجماع بتركه وإن ادعوا أنهم تركوا القياس حيث تركوه لنص وارد في ذلك فاعلموا أن كل قياس خالفناهم فيه فإن النص قد ورد بخلاف ذلك القياس لا بد من ذلك وإن قالوا بتركنا القياس حيث تركناه لدليل غير النص قلنا لهم هذا ما لا نعرفه ولا قدرته وأي دليل يكون أقوى من النص هذا عدم لا سبيل إلى وجوده أبدا وبالجملة فكل واحد منهم إنما استعمل القياس في يسير من مسائله جدا وتركه في أكثرها فإن كان القياس حقا فقد اخطؤوا بتركه وهم يعلمونه وإن كان باطلا فقد اخطؤوا باستعماله فهم في خطأ متيقن إلا في القليل من أقوالهم وقال بعضهم لا نقيس على شاذ قال أبو محمد وهذا تحكم فاسد لأنه ليس شيء في الشريعة شاذا تعالى الله أن يلزمنا الشواذ بل كل ما جاء عن الله تعالى وعن رسوله ﷺ فهو حق والحق لا يكون شاذا وإنما الشاذ الباطل وقال بعضهم لا نقيس على فرع قال أبو محمد وهذا كالأول ولا فرع في الشريعة وكل ما جاء نصا أو إجماعا فهو أصل فأين ههنا فرع لو أنصف القوم أنفسهم وقال بعضهم الحدود والكفارات لا تؤخذ قياسا قال أبو محمد وما الفرق بينهم وبين من قال بل العبادات وأحكام الفروج لا تؤخذ قياسا وكل من فرق بين شيء من أحكام الله تعالى فهو مخطىء بل الدين كله لا يحل أن يحكم في شيء منه بقياس على أنهم قد تناقضوا وقاسوا في البابين وأوجبوا حد اللوطي قياسا وأوجبوا كفارات كثيرة قياسا والقوم متناقضون تناقضا يشبه اللعب والهزل أعوذ بالله مما امتحنوا به فإن قال قائل وأنتم قد تركتم حديثا كثيرا
следующие страницы →