← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 10432

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم

ابن حزم

Полный текст (1 408 стр.). Показаны 1401–1408 · переход к 1406.

стр. 1401

فصارف للآية عن وجهها فمن جهل هذه النكتة واحتج بهاتين الآيتين فيما ذكرنا فهو مخطىء لأنه لم يأمره الله تعالى قط بما ذهب إليه لكنه بجهله مأجور مرة معذور فإن وقف على ما ذكرنا فتمادى على قوله فهو فاسق أو كافر على ما قسمنا قبل مخطىء عند الله تعالى بيقين لما ذكرنا قبل قال أبو محمد وهذه الفصول كلها داخلة على من تعلق بالأحاديث كما ذكرنا قبل سواء بسواء كمن تعلق بحديث منسوخ أو مخصوص أو مخصوص منه أو مزيد عليه فهذا كما قلنا في الآيات سواء بسواء إلا أنه لا يكفر إلا برد حديث ثبت عنده وإن كان مختلفا في الأخذ به فكما قلنا في الآيات إن خالف في ذلك ما هو الحق عنده معتقدا لذلك فهو كافر مخطىء عند الله تعالى وإن خالف ذلك بلسانه دون قلبه فهو فاسق ومما ذكرنا أيضا قول من احتج في إباحة الصلاة في المقبرة بصلاة النبي ﷺ على قبر المسكينة السوداء وهو لا يبيح الصلاة على القبر وأما لو اتخذ بهذا لكان هذا منه قياسا لا صرفا للخبر عن وجهه وكمن احتج بقوله ﷺ إذا مات الميت انقطع عمله إلا من ثلاث في رد الحج عن الميت وترك للصيام عنه وترك كشف رأسه إن مات محرما ومنها أن يدعي المرء في عموم آية نسخا أو تخصيصا أو تخصيصا منها أو ندبا فإن حق له دعواه في ذلك بنص صحيح فقوله حق مقطوع على صحته عند الله ومن قال إن هذه الآية أو الخبر قد نسخها الله أو خصهما أو خصص منهما أو يلزمنا ما فيهما أو أراد بهما غير ما يفهم منهما ولم يأت على دعواه بنص صحيح فقد قال الله ما لم يعلم قال أبو محمد وليس هؤلاء كمن تقدم ذكرنا لهم لأن من تعلق بنص لم يبلغه ناسخه ولا ما خصه ولا ما زيد به عليه فقد أحسن ولزم ما بلغه

стр. 1402

وليس عليه غير ذلك حتى يبلغه خلافه من نص آخر ومن ذكرنا في هذا الفصل فلم يتعلق بشيء أصلا بل تحكم في الدين كما اشتهى وهذا عظيم جدا فمن قال بهذا ممن نشاهده ساهيا غير عارف بما اقتحم فيه من الدعوى فهو معذور بجهله ما لم ينبه على خطئه فإن نبه عليه فثبت على خلاف ما بلغه عامدا فهذا غير معذور لأنه خالف الحق بعد بلوغه إليه وأما من روي عنه شيء من ذلك من الصحابة أو التابعين أو ممن سلف ممن يمكن أن يظن به أنه سمع في ذلك نصا شبه له فيه فهؤلاء معذورون لأننا لا نظن بهم إلا أحسن الظن وقد حضنا الله تعالى على أن نقول ﴿ولذين جآءوا من بعدهم يقولون ربنا غفر لنا ولإخواننا لذين سبقونا بلإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنآ إنك رءوف رحيم﴾ قال أبو محمد ولا يقين عندنا أنهم تحكموا في الدين بلا شبهة دخلت عليهم ولا شك أنهم لم يتبين لهم الحق في ذلك وأما من نشاهده أو لم نشاهده ممن صح عندنا بيقين حاله ومقدار عمله فنحن على يقين أنه ليس عنده في ذلك أكثر من الدعوى والقول على الله تعالى بما لا يعلم فهؤلاء فساق راكبون أعظم الكبائر ونعوذ بالله من الخذلان

стр. 1403

ومنها أن يتعلق بدليل الخطاب أو بالقياس فهذا أيضا معذور مأجور مخطىء عند الله تعالى بيقين إلا أنه لا يفسق ما لم تقم عليه الحجة في بطلان هذين العلمين فإن قام بذلك عنده البرهان من النصوص الثابتة المتظاهرة فتمادى على القول بالقياس أو بدليل الخطاب فهو فاسق لأنه ثابت على ما لم يأذن به الله تعالى ولا رسوله ﷺ كما قدمنا ومنها أن يتعلق بالرأي والاستحسان وهذا أضعف من كل ما تقدم إذ الشبهة المتعلق بها في هذين الوجهين في غاية الوهاء لأنه دليل على صحتهما بل البرهان قائم على بطلانهما إلا أنهم قد تعلقوا في ذلك بأثرين واهيين ساقطين مصروفين أيضا عن وجههما أحدهما الحديث المنسوب إلى معاذ إلا أن من شبه عليه فظن أنه مصيب في ذلك فهو معذور مأجور فإن قامت عليه الحجة بطلان الرأي والاستحسان فثبت على القول بهما فهو فاسق لحكمه في الدين بما لم يأذن به الله تعالى

стр. 1404

ومنها أن يتعلق بقول صاحب قد خالفه غيره من الصحابة أو بقول عالم ممن دونه ممن قد خالفه غيره من العلماء فهذا هو التقليد بعينه وليس من فعل هذا مجتهدا أصلا وهو حرام لا يحل فمن قد رأته معذور في ذلك ولم يبلغه المنع منه ولا بلغه أن ههنا عالما آخر مخالفا لهذا الذي تعلق به فهو معذور لأنه يظن أن هذا هو الحق وأما إذا بلغه أن عالما آخر مخالفا للذي تعلق هو به فهو فاسق لأنه ليس بيده شبهة أصلا يتعلق بها في اتباع رجل بعينه دون غيره بل هو ضلال مبين ونعوذ بالله من الخذلان وأما الوجوه التي لا تقع فيها على تفسيق المخالف لنا ولا على أنه مخطىء عند الله تعالى بل نقول نحن على الحق عند أنفسنا ومخالفنا عندنا مخطىء مأجور والله أعلم فأدق ذلك وأغمضه أن ترد آيتان عامتان أو حديثان صحيحان عامان أو آية عامة وحديث صحيح وفي كل واحدة من الآيتين أو في كل واحد من الحديثين أو في كل واحد من الآية والحديث تخصيص لبعض ما في عموم النص الآخر منهما وذلك مثل قوله تعالى ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات لأخ وبنات لأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من لرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم للاتي في حجوركم من نسآئكم للاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم لذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين لاختين إلا ما قد سلف إن لله كان غفورا رحيما﴾ مع قوله تعالى ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات لأخ وبنات لأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من لرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم للاتي في حجوركم من نسآئكم للاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم لذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين لاختين إلا ما قد سلف إن لله كان غفورا رحيما﴾ وكقول رسول الله ﷺ لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن مع قوله ﷺ وقد ذكر الإمام وإذا قرأ القرآن فأنصتوا ومثل قوله تعالى ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن لعالمين﴾ مع قول رسول الله ﷺ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم فإن خصومنا يقولون ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن لعالمين﴾ وقد خص منه الأختين بملك اليمين قوله تعالى ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن لعالمين﴾ وقلنا نحن إن قوله تعالى ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن لعالمين﴾ خص منه الأختين بملك

стр. 1405

اليمين قوله تعالى ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن لعالمين﴾ وقال خصومنا لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن خص منه المأموم قوله ﷺ إذا قرأ القرآن فأنصتوا وقلنا نحن قوله ﷺ وإذا قرأ القرآن فأنصتوا خص أم القرآن منه قوله لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن وقال خصومنا قول الله تعالى خص النساء منه قوله ﷺ لا تسافر امرأة إلا مع زوج أو ذي محرم وقلنا نحن إن قوله ﷺ لا تسافر امرأة إلا مع زوج أو ذي محرم خص سفر الحج قوله تعالى ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن لعالمين﴾ قال أبو محمد فهذا وإن رجعنا استعمالنا للحديثين بدليل لازم صحيح فإن متعلق خصومنا هنا قوي ووجه خطأ من أخطأ ههنا خفي جدا دقيق البتة لا يؤمن في مثله الغلط على أهل العلم الواسع والفهم البارع والإنصاف الشائع وليس كسائر ما قدمنا مما تقود إليه العصبية ولا يخفى وجه الخطأ فيه على من أنصف أو تورع هذا ما لم يوجد فيه نص يشهد لأحد الاستعمالين فإن وجد نص صحيح بذلك عاد الأمر إلى ما قد ذكرناه في الفصول المتقدمة ولا بد من وجوده لأن الله تعالى قد ضمن لنا بيان الدين بقوله تعالى ﴿بلبينات ولزبر وأنزلنا إليك لذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ فلا يجوز البتة أن يبقى في الدين شيء مشكل بل هو كله مقطوع على أنه بين بيانا جليا والحمد لله رب العالمين الوجه الثاني أن يرد حديثان صحيحان متعارضان أو آيتان متعارضتان أو آية معارضة لحديث صحيح تعرضا مقاوما في أحد النصين منع وفي

стр. 1406

الثاني إيجاب في ذلك الشيء بعينه لا زيادة في أحد النصين على الآخر ولا بيان في أيهما الناسخ من المنسوخ كالنص الوارد أن رسول الله ﷺ شرب قائما والنص الوارد أنه ﷺ نهى عن الشرب قائما فإن من ترك الخبرين معا ورجع إلى الأصل الذي كان يجب لو لم يرد ذلك الخبران أو رجع أحد الخبرين على المعارض له بكثرة رواته أو بأنه رواه من هو أعدل ممن روى الآخر وأحفظ وما أشبه هذا من وجوه الترجيحات التي قد أوردناها في باب الكلام في الأخبار من ديوننا هذا وبيان وجوه الصواب منها من الخطأ فإن هذا أيضا مكان يخفى بيان الخطأ فيه جدا وأما نحن فنقول بالأخذ الزائد شرعا إلا أننا نقول وبالله تعالى التوفيق إن من مال إلى أحد هذه الوجوه في مكان ثم تركه في مثل ذلك المكان وأخذ بالوجه الأخر مقلدا أو مستحسنا فما دام لم يوقف على تناقضه وتفاسد حكمه فمعذور مأجور حتى إذا وقف على ذلك فتمادى فهو فاسق عاص لله لاتباعه الهوى قال الله تعالى ﴿يداوود إنا جعلناك خليفة في لأرض فحكم بين لناس بلحق ولا تتبع لهوى فيضلك عن سبيل لله إن لذين يضلون عن سبيل لله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم لحساب﴾ وكل من قال في الدين بقول لم يأت عليه ببرهان لكن بما وقع في نفسه الميل فإنه بيقين متبع لهواه والوجه الثالث أن يتعلق بحديث ضعيف لم يتبين له ضعفه أو بحديث مرسل أو ادعى تجريحا في راوي حديث صحيح إما بتدليس أو نحوه أو ادعى أن الناقل أخطأ فيه فمن اعتقد صحة ما ذكر من ذلك معذور مأجور حتى إذا ترك في مكان آخر مثل ذلك الحديث أو رد مرسلا آخر لإرساله فقط وأخذ بحديث آخر فيه من التعليل كالذي فيما قد رده في مكان آخر ووقف على ذلك فإن تمادى فهو فاسق وإن لم تقطع على أنه مخطىء عند الله لكن لإقدامه على الحكم في الدين بما قد شهد لسانه ببطلانه في موضع آخر فهو متبع هواه فهو ضال بالنص كمن حكم شهادة فاسقين يعلم فسقهما فيما لا يدري هو صحة شهادتهما به أو رد شهادة عدلين يعلم عدالتهما بغير جرح

стр. 1407

ثبت عنده بل علم منه ببطلان ما شهدا به فهذا فاسق بإجماع الأمة كلها وإن كان في الممكن أن يكون قد صادف الحق عند الله تعالى ولكن لما أقدم على خلاف ما أمر به بغير يقين كان عاصيا لله تعالى ونعوذ بالله من الخذلان فإن قال قائل فكيف تقولون فيمن بلغه نص قرآن أو سنة صحيحة بخبر ليس من باب الأمر أنه قد جاء ذلك الخبر في نص آخر باستثناء منه أو زيادة عليه ولم يبلغه النص الثاني فجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن هذا بخلاف الأمر لأن الأوامر قد ترد ناسخا بعضها بعضا فيلزمه ما بلغه حتى يبلغه ما نسخه وليس الخبر كذلك بل يلزمنا تصديق ما بلغنا في ذلك لأن الله تعالى لا يقول إلا الحق وكذلك رسوله ﷺ وعليه أن يعتقد مع ذلك أن ما كان في ذلك الخبر من تخصيص لم يبلغه أو زيادة لم تبلغه في حق ولا نقطع بتكذيب ما ليس في ذلك الخبر أصلا وكذلك أمر رسول الله ﷺ إذ قال لا تصدقوا أهل الكتاب إذا حدثوكم ولا تكذبوهم تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل أو كلاما هذا معناه فهذا حكم الأخبار الواردة في الوعظ وغيره وبالله تعالى التوفيق وما كان من الأخبار لا يحتمل خلاف نصه صدق كما هو ولزم تكذيب كل ظن خالف نص ذلك الخبر وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل لا إله إلا هو عليه توكلت قال أبو محمد علي بن أحمد ﵁ قد انتهينا من الكلام في الأصول إلى ما أعاننا الله تعالى عليه ويسرنا له على حسب ما شرطنا في أول كلامنا في ديواننا هذا من التقصي والاستيعاب نسأل الله أن يجعله لوجهه ودعاء إليه ونصرا له وأن يدخلنا بما من به علينا من ذلك في جملة من أثنى عليهم بقوله تعالى ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك

стр. 1408

هم المفلحون﴾ وبقوله تعالى ﴿لذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا لله ولولا دفع لله لناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها سم لله كثيرا ولينصرن لله من ينصره إن لله لقوي عزيز﴾ قال أبو محمد فلنختم كلامنا بما ابتدأنا به فنقول والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله وسلم تسليما ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم