Полный текст (465 стр.). Показаны 456–465 · переход к 461.
стр. 456
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى قَبْرٍ بِشِيرَازَ.
ذَهَبَ الأَحِبَّةُ بَعْدَ طُولِ تَوَدُّدٍ ... وَنَأَى المْزَارُ، فَأَسْلَمُوكَ وَأَقْشَعُوا
خَذَلُوكَ أَفْقَرَ مَا تَكُونُ لِغُرْبَةٍ ... لَمْ يُؤْنِسُوكَ، وَكُرْبَةً لَمْ يَدْفَعُوا
قَضَى الْقَضَاءُ وَصِرْتَ صَاحِبَ حُفْرَةٍ ... عَنْكَ الأَحِبَّةُ أَعْرَضُوا وَتَصَدَّعُوا
وَبِهِ حَدَّثَنِي الْقُرَشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، يَقُولُ: قَرَأَ عَلَى قَبْرٍ بِالْبَصْرَةِ.
لَئِنْ كُنْتَ لَهْوًا لَلْعُيُونِ وَقُرَّةً ... لَقَدْ صِرْتَ سُقْمًا لَلْقُلُوبِ الصَّحَائِحِ
وَهَوَّنَ وَجْدِي أَنَّ يَوْمَكَ مُدْرِكِي ... وَأَنِّي غَدًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الضَّرَائِحِ
وَبِهِ حَدَّثَنِي الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى حَائِطِ مَقْبُرَةٍ مَكْتُوبٌ:
يَا أَيُّهَا الْوَاقِفُ بِالْقُبُورِ ... بَيْنَ أُنَاسٍ غُيَّبٍ حُضُورِ
قَدْ سَكَنُوا فِي خِرَبٍ مَهْجُورِ ... بَيْنَ الثَّرَى وَجَنْدَلِ الصُّخُورِ
لا تَكُ عَنْ حَظِّكَ فِي غُرُورِ
قَالَ الْقُرُشِيُّ: وَكَانَ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ:
سَلَبَ الْمَوْتُ مُهْجَتِي وَشَبَابِي ... وَجَفَانِي فِي غُرْبَتِي أَحْبَابِي
بَعْدَ مُلْكٍ وَظِلٍّ عَجِيبِ ... صِرْتُ رَهْنًا لِجَنْدلٍ وَتُرَابِ
وَقُرِئَ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ:
عِشْتُ دَهْرًا فِي نَعِيمٍ ... وَسُرُورٍ وَاغْتِبَاطِ
ثُمَّ صَارَ الْقَبْرُ بَيْتِي ... وَثَرَى الأَرْضِ بِسَاطِي
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ إِلَى مَقَابِرِ الْبَصْرَةِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتَخَطَّاهَا إِذْ بَصُرَ بِقَبْرٍ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ:
стр. 457
يَا غَافِلَ الْقَلْبِ عَنْ ذِكْرِ الْمَنِيَّاتِ ... عَمَّا قَلِيلٍ سَتُثْوَى بَيْنَ أَمْوَاتِ
فَاذْكُرِ مَحِلَّكَ مِنْ قَبْلِ الْحُلُولِ بِهِ ... وَتُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْ لَهْوٍ وَلَذَّاتِ
إِنَّ الْحِمَامَ لَهُ وَقْتٌ إِلَى أَجَلٍ ... فَاذْكُرْ مَصَائِبَ أَيَّامٍ وَسَاعَاتِ
لا تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ... قَدْ حَانَ لِلْمَوْتِ يَا ذَا اللُّبّ أَنْ يَأْتِي
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ: يَا أَيُّهَا الْوَاقِفُ بِالْقَبْرِ عِشَاءً وَسَحَرْ إِنَّ فِي الْقَبْرِ عِظَامًا بَالِيَاتٍ وَعِبَرْ قَالَ الْقُرَشِيُّ، وَقَرَأْتُ أَنَا عَلَى قَبْرٍ بِالأَيْلَةِ:
الْمَوْتُ بَحْرٌ غَالِبٌ مَوْجُهُ ... تَضِلُّ فِيهِ حِيلَةُ السَّابِحِ
يَا نَفْسُ إِنِّي قَائِلٌ فَاسْمَعِي ... مَقَالَةً مِنْ مُشْفِقٍ نَاصِحِ
مَا اسْتَصْحَبَ الإِنْسَانُ فِي قَبْرِهِ ... مِثْلَ التُّقَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ
وَقَالَ: رَأَيْتُ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ: يَا مَنْ أَبْطَرَهُ الْغِنَى، وَأَسْكَرَتْهُ شَهْوَةُ الدُّنْيَا، اسْتَعِدُّوا لِلسَّفْرَةِ الْعُظْمَى، فَقَدْ دَنَا مَوْرِدُكُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَلاءِ
قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ نَقِيفٍ، قَالَ: وَجَدْتُ عَلَى مَقْبُرَةٍ بِالْحِيرَةِ حَجَرًا مَنْقُورٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ أَنَا عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ حَنَّانٍ:
حَلَبْتُ الدَّهْرهَ أَشْطَرَهُ سَعِيدَا ... وَنِلْتُ مِنَ الْمُنَى فَوْقَ الْمَزِيدِ
وَكَافَحْتُ الأُمُورَ وَكَافَحَتْنِي ... وَلَمْ أَخْضَعْ لِمُعْضَلَةٍ كَؤودِ
وُلِدْتُ أَنَالُ فِي الشَّرَفِ الثُّرُيَّا ... وَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلَى الْخُلُودِ
стр. 458
قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْخَثْعَمِيُّ، قَالَ: أَوْصَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ أَنْطَاكِيَةَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى قَبْرِهِ:
أَعَدَّ لِلَّهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ ... إِسْحَاقُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا هُو
يَقُولُهَا مُخْلِصًا عَسَاهُ ... يَرْحَمُهُ فِي الْقِيَامَةِ اللَّهُ
قَالَ وَحَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: وُجِدَ عَلَى قَبْرِ عَادٍ، مَكْتُوبٌ هَذِهِ الأَبْيَاتَ:
اصْبِرْ لِدَهْرٍ نَالَ مِنْكَ ... فَهَكَذَا مَضَتِ الدُّهُورُ
فَرَحٌ وَحُزْنٌ مَرَّةً لا ... الْحُزْنُ دَامَ وَلا السُّرُورُ
قال وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ وُجِدَ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ:
وَغَافِلٍ أُوذِنَ بِالصَّوْتِ ... لَمْ يَأْخُذِ الْعُدَّةَ لِلْفَوْتِ
إِنْ لَمْ تَزُلْ نِعْمَتُهُ قَبْلَهُ ... زَالَ عَنِ النِّعْمَةِ بِالْمَوْتِ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِو عَلِيٍّ النَّجَّارُ: أَنَّهُ نَقَشَ عَلَى لَوْحٍ لِقَبْرٍ:
يَا أَيُّهَا الْمَيِّتُ الْمُغَيَّبُ فَي الثَّرَى ... زُرْتَ الْقُبُورَ فَمَا تَحِسُّ وَلا تَرَى
لَمَّا نُقِلْتَ إِلَى الْمَقَابِرِ مَيِّتَا ... لَمْ يَبْقَ دَمْعٌ جَامِدٌ إِلا جَرَى
جَاوَرْتَ قَوْمًا لا تَوَاصُلَ بَيْنَهُمْ ... وَيَفُوتُ ضَيْفَهُمُ الْكَرَامَةُ وَالْقِرَى
قَالَ: وَأَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو عَلِيٍّ لَوْحًا وَقَدْ نَقَشَهُ لِرَجُلٍ، فَجَعَلَهُ عَلَى قَبْرٍ لِبَعْضِ أَهْلِهِ:
وَكَيْفَ بَقَائِي بَعْدَ إِلْفِي وَصَاحِبِي ... وَنَفْسِي قَدْ ذَابَتْ وَمَاتَ سُرُورُهَا
وَإِنِّي لآتٍ قَبْرَهُ فَمُسَلِّمٌ ... وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ حُفْرَةَ مَنْ يَزُورُهَا
стр. 459
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَأَيْتُ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ:
أَنَا فِي الْقَبْرِ وَحِيدٌ ... قَدْ فَرَّ الأَهْلُ مِنِّي
أَسْلَمُونِي لِذُنُوبِي ... خِبْتُ إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنِّي
قَالَ: وَرَأَيْتُ عَلَى قَبْرٍ:
الْقَبْرُ بَيْتٌ سَوْفَ تَسْكُنُهُ ... مَاذَا عَمِلْتَ لِيَوْمِ الْقَبْرِ يَا سَاهِي
وَبِالإِسْنَادِ، قَالَ الْقُرَشِيُّ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ، قَالَ: مَرَّ صَالِحٌ الْمُرِيُّ بِقَصْرٍ قَدْ خَرِبَ، وَبِفِنَائِهِ قَبْرَانِ، وَأَسْوَدٌ جَالِسٌ عِنْدَهَا، فَقَالَ: يَا صَالِحُ، ادْنُ تَرَى عِبَرًا، فَإِنَّ رَبَّا هَذَا الْقَصْرِ صَارَا إِلَى مَا تَرَى، قَالَ: وَعَلَى الْقَبْرِ مَكْتُوبٌ:
يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ سِيرُوا الْيَوْمَ وَاعْتَبِرُوا ... فَعَنْ قَلِيلٍ تَكُونُوا مِثْلَنَا عِبَرَا
كُنَّا وَكَانَتْ لَنَا الدُّنْيَا بِلَذَّتِهَا ... فَمَا اعْتَبَرْنَا وَمَا كُنَّا لِنَزْدَجِرَا
حَتَّى رَمَانَا الرَّدَى مِنْهُ بِأَسْهُمِهِ ... فَلَمْ يُبْقِ لَنَا عَيْنًا وَلا أَثَرَا
وَقُرِئَ عَلَى قَبْرٍ:
هَذِي مَنَازِلُ أَقْوَامٍ عَهِدْتُهُمْ ... فِي ظِلِّ عَيْشٍ عَجِيبٍ مَا لَهُ خَطَرُ
صَاحَتْ بِهِمْ حَادِثَاتُ الدَّهْرِ فَانْقَلَبُوا ... إِلَى الْقُبُورِ فَلا عَيْنٌ وَلا أَثَرُ
وَقُرِئَ عَلَى قَبْرٍ:
يَمُرُّ أَقَارِبِي جَنَبَاتِ قَبْرِي ... كَأَنَّ أَقَارِبِي لَمْ يَعْرِفُونِي
وَقَدْ أَخَذُوا سِهَامَهُمُ وَعَاشُوا ... فَيَا اللَّهَ أَسْرَعَ مَا نَسُونِي
وَقُرِئَ عَلَى قَبْرٍ:
أَقُولُ وَقَدْ فَاضَتْ دُمُوعِي جَمَّةً ... أَرَى الأَرْضَ تَبْقَى وَالأَخِلَّةَ تَذْهَبُ
أَخِلايَ لَوْ غَيْرَ الْمَمَاتِ أَصَابَكُمْ ... عَتِبْتُ وَلَكِنْ مَا عَلَى الْمَوْتِ مُعْتِبُ
وَقُرِئَ عَلَى قَبْرٍ:
تَزَوَّدْ قَرِينًا مِنْ فِعَالِكَ إِنَّمَا ... قَرِينُ الْفَتَى فِي الْقَبْرِ مَا كَانَ يَعْمَلُ
стр. 460
فَإِنْ تَكُ مَشْغُولا فَلا تَكُ يَا فَتَى ... بِغَيْرِ الَّذِي يَرْضَى بِهِ اللَّهُ تُشْغَلُ
فَلَنْ يَصْحَبَ الإِنْسَانَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ... إِلَى قَبْرِهِ إِلا الَّذِي كَانَ يَفْعَلُ
أَلا إِنَّمَا الإِنْسَانُ ضَيْفٌ لأَهْلِهِ ... يُقِيمُ قَلِيلا عِنْدَهُمْ ثُمَّ يَرْحَلُ
وَقُرِئَ عَلَى قَبْرِ مُحِبَّيْنِ:
كُنَّا عَلَى ظَهْرِهَا وَالدَّهْرُ فِي مَهَلٍ ... وَالْعَيْشُ وَالدَّارُ وَالْوَطَنُ
فَفَرَّقَ الدَّهْرُ بِالتَّصْرِيفِ أُلْفَتَنَا ... فَالْيَوْمَ يَجْمَعُنَا فِي بَطْنِهَا الْكَفَنُ
وَقُرِئَ عَلَى بَابِ قَصْرٍ:
أَصْبَحُوا بَعْدَ اجْتِمَاعٍ فُرَقَا ... وَكَذَا كُلُّ جَمِيعٍ مُفْتَرِقْ
ضَحِكُوا وَالدَّهْرُ عَنْهُمْ سَاكِتٌ ... ثُمَّ أَبْكَاهُمْ دَمًا حِينَ نَطَقْ
وَقُرِئَ عَلَى قَبْرٍ:
مُقِيمٌ إِلَى أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ خَلْقَهُ ... لِقَاؤُكَ لا يُرْجَى وَأَنْتَ قَرْيبُ
يَزِيدُ بِلًى فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ... وَتُنْسَى كَمَا تَبْلَى وَأَنْتَ حَبِيبُ
وَقُرِئَ عَلَى قَبْرٍ:
وَلَقَدْ وَقَفْتَ كَمَا وَقَفْتُ ... وَلَقَدْ نَظَرْتَ فَمَا اعْتَبَرْتُ
حَصِّلْ لِنَفْسِكَ مَنْزِلا ... قَبْلَ الْحُصُولِ كَمَا حَصَّلْتُ
وَأَمَرَ الصَّاحِبُ بْنُ عَبَّادٍ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى قَبْرِهِ:
أَيُّهَا الْمَغْرُورُ فِي الدُّنْيَا ... بِعِزٍّ يَقْتَنِيهِ
وَبِأَهْلٍ وَبِمَالٍ ... وَبِقَصْرٍ تَبْتَنِيهِ
كَمْ عَلَيْهَا قَدْ سَحَبْنَا ... ذَيْلَ سُلْطَانِ وَتِيهِ
نَحْسَبُ الأَفْلاكَ تَجْرِي ... بِخُلُودٍ نَرْتَجِيهِ
إِذْ طَوَانَا الدَّهْرُ طَيَّا ... فَاعْتَبِرْ مَا نَحْنُ فِيهِ
стр. 461
بَابٌ مِنْ فُنُونِ الْحِكَمِ وَالْمَوَاعِظِ
بَعْدَمَا انْتَهَيْنَا مِمَّا قَصَدْنَا لَهُ، أَحْبَبْتُ أَنْ نَخْتِمَ الْكِتَابَ بِكَلِمَاتٍ تَحْتَوِي عَلَى حِكَمٍ وَمَوَاعِظَ، وَإِلَى اللَّهِ الرَّغْبَةُ فِي النَّفْعِ بِسَائِرِ الْعُلُومِ.
أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ، أَنْبَأنَا الْجَرَّاحِيُّ، أَنْبَأنَا الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا غُلامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تِجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ فِي صَلاتِكَ فَصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ، وَلا تَكَلَّمْ بِكَلامٍ يُعْتَذَرُ مِنْهُ غَدًا، وَاجْمَعِ الإِيَاسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ» .
стр. 462
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ» .
أَنْبَأنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنْبَأنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنْبَأنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ التُّونِيِّ، أَنْبَأنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، أَنْبَأنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَصِيبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ الأَفْطَسُ، قَالَ: قَدِمَتْ رَسُلُ الرُّومِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْكُمْ إِذَا مَلَّكْتُمْ مُلُوكَكُمْ؟ قَالُوا: إِذَا مَلَّكْنَا الرَّجُلَ، فَقَعَدَ، غَدَا عَلَيْهِ الْحَافِرُ صَلاةَ الْغَدَاةِ، فَيَقُولُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسَهُ , غَدَوْتُ عَلَيْهِ , فَيَأْمُرُنِي كَيْفَ اتُّخِذَ قَبْرُهُ، فَيَكُبُّوا لَهَا مَلِيًّا، ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقْ فَاجْعَلْهُ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا جَاءَ مِنَ الْغَدِ، غَدَا صَاحِبُ الأَكْفَانِ، فَيَقُولُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسَهُ، غَدَوْتُ عَلَيْهِ، فَيَأْخُذَ أَكْفَانَهُ، فَيَكُبُّوا لَهَا سَاعَةً، ثُمَّ يَأْخُذُهَا فَيَجْعَلُهَا فِي سَفَطٍ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ، غَدَا عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَنُوطِ، فَيَقُولُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسَهُ، غَدَوْتُ عَلَيْهِ، فَيَأَخْذُ حَنُوطَهُ، فَيَكُبُّوا لَهَا سَاعَةً، ثُمَّ يَقُولُ: هَاتِهِ، فَيَجْعَلُهُ فِي سَفَطٍ بَيْنَ عَيْنَيْهِ هُوَ وَالأَكْفَانُ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ قَبْرِهِ.
قَالَ عُمَرُ: هَذَا لِمَنْ لا يَرْجُو اللَّهَ، ثُمَّ سَقَطَ عَنْ فِرَاشِهِ، فَمَا رُئِيَ عَلَى فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «لا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ لِطُولِ الأَمَلِ، وَيَقُولُ فِي الدُّنْيَا قَوْلَ الزَّاهِدِينَ، وَيَعْمَلُ فِيهَا عَمَلَ الرَّاغِبِينَ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ، وَيُقِيمَ عَلَى مَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ لَهُ، إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِمًا، وَإِنْ صَحَّ قَامَ لاهِيًا، تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ، وَلا يَغْلِبُهَا
стр. 463
عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ» .
وَقَالَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا: أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَآخِرُهَا فَنَاءٌ، مَنْ صَحَّ فِيهَا أَمِنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ، وَمَنْ بَطِرَ بِهَا بَصُرَتْهُ.
وَقَالَ: إِنِّي لأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونُ ذَنْبٌ أَعْظَمَ مِنْ عَفْوِي، أَوْ جَهْلٌ أَعْظَمَ مِنْ حِلْمِي، أَوْ عَوْرَةٌ لا يُوَارِيهَا سَتْرِي، أَوْ خُلَّةٌ لا يَسُدُّهَا جُودِي، وَقَالَ: إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدِوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْرَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ: إِنَّكُمْ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَارًا، وَمُرَبُّونَ اقْتِسَارًا، وَمَضْمُنُونَ أَجْدَاثًا، وَكَامِنُونَ رُفَاتًا، وَمَبْعُوثُونَ أَفْرَادًا، فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا اقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ، وَوَجِلَ فَعَمِلَ، وَحَاذَرَ فَبَادَرَ، وَعَمَّرَ فَاعْتَبَرَ، وَتَأَهَّبَ لِلْمَعَادِ، وَاسْتَظْهَرَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ رَحِيلِهِ، وَوَجْهِ سَبِيلِهِ، وَحَالِ حَاجَتِهِ وَمَوْطِنِ فَاقَتِهِ، فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ عَضَارَةِ الشَّبَابِ إِلا حَوَانِيَ الْهَرَمِ، وَأَهْلُ نَضَاضَةِ الصِّحَّةِ إِلا نَوَازِلَ السَّقَمِ.
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنَّكُمْ فِي مَمَرٍّ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ، وَأَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ، وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً، فَمَنْ زَرَعَ خَيْرًا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رِبْحَهُ، وَمَنْ زَرَعَ شَرًّا فَيُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ مَدَامَةً.
وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: مَا لِي أَرَاكُمْ تَبْنُونَ مَا لا تَسْكُنُونَ، وَتَجْمَعُونَ مَا لا تَأْكُلُونَ، وَتَأْمَلُونَ مَا لا تُدْرِكُونَ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَنَوْا شَدِيدًا، وَجَمَعُوا كَثِيرًا، وَأَمِلُوا بَعِيدًا، فَأَصْبَحَ أَمَلُهُمْ غُرُورًا، وَجَمْعُهُمْ بُورًا، وَمَسَاكِنُهُمْ قُبُورًا، كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا، وَبِالدَّهْرِ مُفَرِّقًا، الْيَوْمَ فِي الدُّورِ، وَغَدًا فِي الْقُبُورِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَلافِ، أَنْبَأنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَامِيُّ، أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، أَنْبَأنَا بَشِيرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنُ عِنَبَةَ، قَالَ: كَتَبَ الأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَخٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ.
فَإِنَّهُ قَدْ أُحِيطَ بِكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسَارُ بِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ
стр. 464
وَلَيْلَةٍ، فَاحْذَرِ اللَّهَ وَالْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِكَ بِهِ، وَالسَّلامُ.
وَكَتَبَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِلَى أَخٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ. . فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْمٌ، وَالآخِرَةُ يَقَظَةٌ، وَالْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا الْمَوْتُ، وَنَحْنُ فِي أَضْغَاثٍ، وَالسَّلامُ.
وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:
أَعَيْنَيَّ هَلا تَبْكِيَانِ عَلَى عُمُرِي ... تَنَاثَرَ عُمُرِي مِنْ يَدَيَّ وَلا أَدْرِي
إِذَا كُنْتُ قَدْ جَاوَزْتُ خَمْسِينَ حِجَّةً ... وَلَمْ أَتَأَهَّبْ لِلْمَعَادِ فَمَا عُذْرِي
وَأَنْشَدَ آخَرُ:
تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ رَاحِلُ ... وَبَادِرْ فَإِنَّ الْمَوْتَ لا شَكَّ نَازِلُ
وَإِنَّ امْرَءًا قَدْ عَاشَ خَمْسِينَ حِجَّةً ... وَلَمْ يَتَزَوَّدْ لِلْمَعَادِ لَجَاهِلُ
وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ:
أَحَدٌ وَستِوُّنَ لَوْ مَرَّتْ عَلَى حَجَرٍ ... لَكَانَ مِنْ حُكْمِهَا أَنْ يَخْلَقَ الْحَجَرُ
تُؤَمِّلُ النَّفْسُ آمَالا لِتَبْلُغَهَا ... كَأَنَّهَا لا تَرَى مَا يَصْنَعُ الْقَدَرُ
وَأَنْشَدُوا:
رُوَيْدَكَ يَا ذَا الْقَصْرِ فِي شُرُفَاتِهِ ... فَإِنَّكَ عَنْهُ تُسْتَحَثُّ وَتُزْعَجُ
وَلا بُدَّ مِنْ بَيْتِ انْقِطَاعٍ وَوَحْشَةٍ ... وَإِنْ غَرَّكَ الْبَيْتُ الأَنِيقُ الْمُدْبَجُ
وَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ مَوْتِهِ: اعْهَدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أُحَذِّرُكُمْ مَصْرَعِي هَذَا فَإِنَّهُ لا بُدَّ لَكُمْ مِنْهُ، وَإِذَا وَضَعْتُمُونِي فِي قَبْرِي فَانْزَعُوا عَنِّي لِينَهُ، وَانْظُرُوا مَا لَحِقَنِي مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ.
وَوَعَظَ رَجُلٌ بَعْضَ الْمُلُوكِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَنْ لَوْ لَمْ تُخْلَقْ إِلا أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُ الْمَوْتِ مِنْ بَابِ بَيْتِكَ.
стр. 465
وَمِنْ كَلامِ الْحُكَمَاءِ الْمَنْثُورِ: الظُّلْمُ أَدْعَى شَيْءٍ إِلَى تَغَيُّرِ النِّعْمَةِ.
مَنِ انْتَجَعَكَ مُؤَمِّلا لَكَ فَقَدْ أَسْلَفَكَ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ.
الْجُودُ حَارِسُ الأَعْرَاضِ.
الْحِلْمُ فِدَامُ السَّفِيهِ.
الْعَفْوُ زَكَاةُ الْعَقْلِ.
الْوَفَاءُ أُنْسُكَ مِمَّنْ نَكَثَ.
الصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحَدَثَانِ، وَالْجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ.
مَنْ لَمْ يَعْصَ عَلَى الْقِدَا لَمْ يَرْضَ أَبَدًا.
أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ.
بِالسِّيرَةِ الْعَادِلَةِ تَقْهَرُ الْمُنَاوِي.
الْمُطَاوِعُ فِي وَثَاقِ الذُّلِ.
أَبْدَانُ الْمُلُوكِ تَعِبَةٌ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا.
وَكُلَّمَا حَصَلُوا عَلَى حُلَّةٍ رَامُوا الَّتِي تَلِيهَا، فَلا اسْتَرَاحُوا، وَلا بَقُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشُّغُلِ، حَتَّى أَتَى الْمَوْتُ فَاسْتَلَبَهُمْ عَلَى وِزْرِ الْمَظَالِمِ، وَطُولِ الْوُقُوفِ لِلْقَصَّاصِ.
مَنْ ظَلَمَ يَتِيمًا ظَلَمَ أَوْلادَهُ.
مَنْ أَحَبَّ نَفْسَهُ اجْتَنَبَ الآثَامَ.
مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ أُغْمِدَ فِي رَأْسِهِ، وَالسَّعِيدُ مَنِ اعْتَبَرَ بِأَمْسِهِ وَاسْتَظْهَرَ لِنَفْسِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ جَمَعَ لِغَيْرِهِ، وَبَخِلَ عَلَى نَفْسِهِ.
أَيْدِي الْعُقُولِ تُمْسِكُ أَعِنَّةَ النُّفُوسِ.
أَنْفَاسُ الْحَيِّ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ، وَالأَمَانِيُّ تُعْمِي الْبَصَائِرَ، وَمَنْ شَارَكَ السُّلْطَانَ فِي عِزِّ الدُّنْيَا شَارَكَهُ فِي ذُلِّ الآخِرَةِ.
الدَّهْرُ سَرِيعُ الْوَثْبَةِ، شَفِيعُ الْعَثْرَةِ.
أَهْلُ الدُّنْيَا رَكْبٌ يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ، وَالْمَرْءُ نَهْبُ الْحَوَادِثِ وَأَسِيرُ الاغْتِرَابِ.
الْفُرَصُ سَرِيعَةُ الْفَوْتِ بَعِيدَةُ الْعَوْدَةِ.
الأَيَّامُ صَحَائِفُ الأَعْمَارِ فَقَلِّدُوهَا أَحْسَنَ الأَعْمَالِ.
دَوَامُ الذِّكْرِ لِحُسْنِ السِّيَرِ.
لا تَقُلْ فِي السِّرِّ مَا تَسْتَحِي أَنْ تَذْكُرَهُ فِي الْعَلانِيَةِ.
الْحِدَّةُ وَالنَّدَامَةُ فَرَسَا رِهَانٍ.
مَنْ لَمْ يَكِسْ وُكِسَ.
السَّفَهُ نِتَاجُ الإِنْسَانِ.
مُعَاشَرَةُ ذَوِي الأَلْبَابِ عِمَارَةُ الْقُلُوبِ.
وَمَنْ عَرَفَ تَصَرُّفَ الأَيَّامِ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ الاسْتِعْدَادِ.
الْمَنِيَّةُ تَضْحَكُ مِنَ الأُمْنِيَةِ.
بِكَثْرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الْهَيْبَةُ.
تَاجُ الْمَلِكِ عَفَافُهُ، وَحِصْنُهُ إِنْصَافُهُ، وَصَلاحُهُ كَفَافُهُ.
إِذَا عُدِمَ الإِخْلاصُ فِي الأَعْمَالِ فَهِيَ تَعَبٌ ضَائِعٌ.
وَمَنْ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِي نَفْسِهِ، وَمَا يُرَادُ بِهِ، وَإِلَى أَيْنَ يُذْهَبُ بِهِ، فَقَدْ حُرِمَ مَعْنَى الإِنْسَانِيَّةِ، وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ فَقَدْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ، وَمَنْ لَمْ يَنْهَبْ زَمَانَهُ بِكَفِّ الاسْتِلابِ، فَمَا عَرَفَ الدَّهْرَ.
إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْهُدَى فَيَسِيرُ الْمَوَاعِظِ يُقْنِعُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ النُّزْهَةَ فَالْكَثِيرُ لا يَكْفِي وَلا يَنْجَعُ