← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1043

الروض المعطار في خبر الأقطار

الحميري، ابن عبد المنعم

Полный текст (639 стр.). Показаны 631–639 · переход к 636.

стр. 631

حرف الياء يابه (١) : قرية من قُرى بخارى. وياب (٢) : مدينة من مدن فرغانة. يافه (٣) : هي فرضة بيت المقدس، بينهما مرحلتان خفيفتان، وقد تقدَّم في ذكر لدّ قصة ابن حمل الضأن الذي يفتح الشام، ويضرب برواقه على تل يافا، وقد تقدم الخبر بطوله. يازور (٤) : قرية من أعمال الرملة بفلسطين، بنسب إليها أبو محمد الحسن بن علي اليازوري وزير المستنصر بن الظاهر خليفة مصر الشيعي، وسِير هذا الوزير وأخباره مصنفة لبعد آثاره وتمكنه من الاستيلاء على الدولة العبيديّة، وهو الذي وجه عرب الصعيد إلى إفريقية لما خلع المعز بن باديس الصنهاجي دعوة العبيدية، مات سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. يان (٥) : قرية من قُرى بلخ، منها أبو جعفر محمد بن رميح الياني، حدَث بسَنده قال، قال رسول الله ﷺ " لا تصلّوا عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها، ولا نصف النهار حتى تزول الشمس، ولا يوم الجمعة والإمام يخطب ". يَابُرَة (٦) : مدينة من كور باجة الاندلس، وهي قديمة، وتنتهي أحواز باجة فيما حواليها مائة ميل، وينسب إليها ابن عبدون اليابري الشاعر (٧) . وفي قصيدة (٨) عيسى بن الوكيل المشهورة التي مدح بها علي ابن القاسم بن محمد بن عشرة قاضي سلا التي أولها: سَل البرقَ إذ يلتاح من جانب البرقا ... أَقرطَيْ سليمى أم فؤادي حكى خفقا ولمْ أسبلت تلك الغمامةُ دمعها ... أَريعتْ لوشكِ البين أم ذاقتِ العشقا يقول فيها: غريب باْرض الغرب فرق قلبه ... فآوت سلا فرقا ويابرة فرقا إذا ما بكى أو ناح لم يلف مسعداً ... على شجوه إلا الغمائم والورقا

стр. 632

ومنها في المدح: حياء يغض الطرْف إلا على العلى ... وعرض كماء المزن في المزن بل أنقى وفضل نمير الماء قد خضَّر الربى ... وعدل منير النجم قد نوَّر الأفقا بلغنا بنعماك الأمانيَّ كلها ... فما بقيت أمنيّة غير أن تبقى وسبب مدحه له بهذه القصيدة أنه كان مستعملاً بغرناطة في الدولة اللمتونية، فحكي أنه انكسر عليه مال جليل يبلغ عشرة آلاف دينار، فقبض عليه وأشخص منكوباً إلى مراكش، فلما بلغ الموكلون به مدينة سلا وبها يومئذ بنو القاسم المعروفون ببني عشرة، رباب السماح وأرباب الأمداح، قال هذه القصيدة يمدح القاضي أبا الحسن منهم ويستجير به، وسأل إيصالها إليه، فبادر عند الوقوف عليها إلى المخاطبة بتضمن المال وتحمّله وسؤال الصفح عنه والابقاء عليه باعادته على عمله، فصدر جوابه الاسعاف والاسعاد، وعاد ابن الوكيل إلى غرناطة أنبه معاد. الياسرية (١) : موضع من متفرجات بغداد على نهر عيسى، كان رضوان الياسري ملازماً سكنى الياسرية، وكان كثير القول في المياه والرياض، له: بالياسرية موقف العُشّاق ... وتراسل الأحداق بالأحداقِ ورياض كل أخي انفساح مبهج ... ومآلف الزفرات والاحراق وكان طاهر بن الحسين حين ضيق على المخلوع نزل الياسرية فاجتهد في حصاره، ثم نزل باب الأنبار وحاصر أهل بغداد، وتمادى القتال حتى كان من قتل المخلوع ما كان. يابسة (٢) : جزيرة تلي جزيرة ميورقة، ويقال لهذه الجزيرة ولمنورقة - بالنون - بنتا جزيرة ميورقة. وهي جزيرة (٣) حسنة كثيرة الكروم والأعناب، وبها مدينة حسنة صغيرة خضرة، وأقرب بر إليها مدينة دانية، بينهما مجرى، والمجرى مائة ميل، وفي شرقي يابسة جزيرة ميورقة بينهما مجرى. وبجزيرة يابسة عشرة مراس، وبها أنهار جارية. وقرى كثيرة وعمائر متصلة، وأرضها تنبت الصنوبر الجيد العود للانشاء وعدد المراكب، وبها ملّاحة لا ينفد ملحها، ويتصل بها في القبلة جزيرتان بينهما وبينها مجازات تسمى الأبواب. ياجميرى (٤) : من أرض الموصل، إليها كان ينتهي مصعب عند خروجه للقاء عبد الملك، وكانت أقصى مملكته، ولذلك قال أبو الجهم الكناني: أبيت يا مصعب إلّا سيرا ... في كلّ عام لد يا جميرا يبورة (٥) : مدينة بالأندلس، بينها وبين مدينة القصرين (٦) مرحلتان، وهي كبيرة عامرة بالناس لها أسواق وقصبة، ومسجد جامع، وبها الخصب الكثير الذي لا يوجد لغيرها من كثرة الحنطة واللحم وسائر البقول والفواكه، وهي أحسن البلاد بقعة وأكثرها فائداً، والتجارات إليها داخلة خارجة، وبينها وبين بطليوس مرحلتان. يتَرب (٧) : ثانيه تاء مثناة مفتوحة الراء، قرية بين اليمامة والوشم، يقال يترب أو أترب، بالهمز وأنشد (٨) : وقلن لحا الله رب العباد ... جنوب السخال إلى يتربِ

стр. 633

يثرب (١) : بالثاء المثلثة، اسم جاهلي لمدينة النبي ﷺ سميت بيثرب بن قانية بن مهليل بن ارم بن سام بن نوح، لأنه أول من نزلها. ولمّا هلك هؤلاء ببعض غوائل الدهر وأقصدتهم سهامه قال بعض ولده ممن رثاهم: عين جودي على عبيل وهل يُر ... جع ما فات فيضُها بانسجام عمروا يثرباً وليس بها شف ... ر ولا صارخ ولا ذو سنام غرسوا لينها بمجرى معين ... ثمّ حفوا الفسيل بالآجام وقال اله تعالى حاكياً " وَإذ قَالَت طَائِفَة مِنهم يَا أهلَ يَثرِب لَا مُقَامَ لَكم " " الأحزاب: ١٣ "، وقال ﷺ : " تسمونها يثرب ألا وهي طيبة "، كأنه كره أن تسمى يثرب لما فيه من لفظ التثريب. ولمّا خرج عمرو بن عامر من اليمن بسبب أنه رأى جرذاً يحفر في سدّ مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم، علم أنه لا بقاء للسدّ على ذلك، فعزم على النقلة من اليمن، فكاد قومه، فأمر أصغر بنيه أن يلطمه في القصة المشهورة، فتفرقوا في البلاد، فنزلت الأوس والخزرج يثرب، والخبر طويل. قالوا: وكانت يثرب تدعى في الجاهلية غلبة، غلب عليها اليهود العماليق، وغلب الأوس الخزرج علها اليهود، وغلب المهاجرون عليها الأوس والخزرج، وغلب الأعاجم عليها المهاجرين. يجاجين (٢) : بمقربة من سبتة، وهي مدينة جليلة مفيدة، على نهر عذب، وبها جامع وأسواق وحمّام، وهي لمصمودة. اليحموم (٣) : جبل بالجزيرة قريب من الثرثار. يدوغ (٤) : جبل يدوغ على مدينة بونة، وهو عالي الذروة، وفيه معادن الحديد. اليرموك: موضع بالشام فيه كانت الوقيعة العظمى المشهورة للمسلمين على الروم في الصدر الأول. قالوا (٥) : إن أبا عبيدة بن الجراح ﵁ لمّا بلغه كتاب عمر بن الخطّاب ﵁ يأمره بنزول حمص ويحذره من المتنصرة، انثنى أبو عبيدة ﵁ إلى حمص فنزل بها يوم الجمعة من شوّال سنة أربع عشرة، فصالحه أهلها على أداء الجزية بعد أن قاتلهم، وبها مات عكرمة بن أبي جهل، وبعث خالداً ﵁ إلى المعرّات وبلد العواصم، فصالحه أهلها على أداء الجزية، فلما بلغ هرقل افتتاح العرب لهذه البلاد، جيش الجيوش من كل ناحية، وأرسل إلى أهل رومية وأهل قسطنطينية وأهل أرمينية ومن كان على دينه من أهل الجزيرة، وبعث إلى عماله أن يحشدوا كلَّ من بلغ الحلم فما فوقه من أهل مملكته إلا الشيخ الفاني، فاجتمعوا، ووجَّه معهم من الملوك ابن قاطر وجرجير الأرمني والدرنجار وقورين ابن اخته، ومعهم الشمامسة والقسيسون والرهبان والأساقفة والبطارقة، ولم يبق في الصوامع راهب إلا نزل غضباً لدينهم، فرفعوا مائة ستين صليباً تحت كل صليب عشرة آلاف، وأمر عليهم ماهان الأرمني، وكان من أشرافهم وعظمائهم ليس فيهم أشجع منه. فلما (٦) بلغ المسلمين اجتماع جموع الروم استشار أبو عبيدة ﵁ أهل الرأي، فكلهم أشار عليه بالخروج عن الشام إلا خالد بن الوليد ﵁، وتبعه على ذلك قيس بن هبيرة بن مكشوح، وكان مثله في الشدة والاقدام والشجاعة، فقال خالد لأبي عبيدة: ولِّني ما وراء بابك ودعني والأمر، فولاه أبو عبيدة أمرهم.

стр. 634

فصار خالد إلى اليرموك، واجتمع به جموع المسلمين، ونزل الروم بالواقوصة على ضفّة اليرموك - وهو واد - وصار الوادي خندقَاً بينهم، وهو لِهْبٌ لا يدرك، وزحفت الروم في يوم في ضباب، وفيهم ثمانون ألف مقيد، وأربعون ألفاً في السلاسل، عشرة في سلسلة، وأربعون ألفاً مربوطون بالعمائم، وأقبلوا لهم دويّ كدويّ الرعد، فأزالوا المسلمين على الميمنة إلى ناحية القلب، وكان خالد ﵁ في نحو ألف فارس، وقيل في نحو ستة آلاف، فلما رأى انكسار المسلمين واضطراب فرسان العرب، وكان إلى جنبه أكثر من مائة ألف من الروم، فاعترضهم وحمل عليهم، فما بلغتهم الحملة حتى فضَّ الله جمعهم واتبعهم من يليهم، فانكشفوا بين أيديهم كما تولي الغنم بين يدي الأسد. وحمل عليهم (١) المسلمون من كل ناحية، فمنحهم الله تعالى أكتافهم فقتلوهم كيف شاءوا لا يمتنعون من أحد، وركب الروم بعضهم بعضاً في الضباب إلى مكان شرف على أهوية تحتهم، فأخذوا يتساقطون فيها لا يعلم آخرهم ما لقي أولهم من أجل الضباب، فكان من صبر للقتال من المقرنين يهوي به من خشعت نفسه، فيهوي الواحد بالعشرة فلا يطيقونه، فسقط فيها خلق كثير، فبعث أبو عبيدة ﵁ من الغد شداد بن اوس بن ثابت ابن أخي حسَان يعدهم فلم يقدر، فقطعت القصب من الوادي وجعل على كل ألف قتيل قصبة، فإذا القتلى مائة ألف وعشرون ألفاً، فسميت تلك الأهوية حينئذ الواقوصة لأنهم وقصوا فيها، وما فطنوا بتساقطهم حتى انكشف الضباب، فأخذوا في وجه آخر، وقتل المسلمون منهم في المعركة مائة ألف وخمسة آلاف فيهم صناديدهم وفيهم أخو هرقل والتدارق والصقلار خصي هرقل، وذلك يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة خمس عشرة. وفر ماهان في من بقي من الروم إلى دمشق، فاتبعه خالد ﵁ في جيشه فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وترجل ماهان فقتله النعمان بن علقمة الازدي، وقيل بل عاصم بن حوال اليربوعي، فقومت عدته التي خرج بها للحرب بستين ألفاً لأنها كانت مرصعة بالدر والياقوت. ولم يزل خالد ﵁ يتبعهم فيقتلهم في كل واد وكل شعب وكل جبل. وكتب عمر بن الخطّاب إلى أبي عبيدة ﵄ أن يقسم الغنائم على المسلمين، فقسمها بدمشق، فأصاب الفارس أربعة وعشرون ألف مثقال من الذهب الأحمر ومثلها من الفضة، وأصاب الراجل ثمانية آلاف من كل نوع، وأعطى الفَرَس الهجين سهماً والفَرَس العربي سهمين، وألحق البراذين بالعربيات، وكانت أيام اليرموك من أشد أيام القتال، وأشدها يوم التغوير، وهو اليوم الذي أمر فيه ماهان مائة ألف رام من الأرمن أن يرموا فيه كلهم عن قوس واحدة، فرموا فغارت من المسلمين سبعمائة عين، منهم عين أبي سفيان بن حرب ﵁. وفي طريق آخر أنه لمّا تصافوا للقتال برز من صفّ العدو رجل منهم عظم الشأن عندهم، فقال أبو عبيدة ﵁: مَن يبرز إليه؟ فبرز إليه قيس بن هبيرة بن المكشوح، فطعنه فأرداه عن فرسه، فنادى أبو عبيدة ﵁ في الناس: والله مما بعدها إلا النصر فاحملوا، فحمل المسلمون فكانت الدبرة على الروم، فقتل منهم سبعون ألفاً لأنهم كانوا تقيّدوا للثبوت فلم ينج منهم إلا الأقل من الثلث، ولم يقتل في وقيعة من أهل الدهر إلى وقتنا هذا أكثر من قتلى اليرموك، وقال قيس بن المكشوح: جلبنا الخيل من صنعاء ... بكل مدجج كالليث حامي إلى وادي القرى فديار كلب ... إلى اليرموك بالبلد الشآمي واليرموك نهر بذلك الموضع وبه سمي. وفي التفسير أن لقمان لما وعظ ابنه بقوله " يَا بُنيَّ إِنَّها إلا تَك مِثقَالَ حبةٍ مِن خَرْدَلٍ " الآية " لقمان: ١٦ " أخذ حبّة من خردل فأتى بها إلى اليرموك وألقاها في عرضه، ثم مكث ما شاء الله تعالى، ثم ذكرها فبسط يده، فأقبل ذباب فألقاها في ناحيته. ومن امداح حسان بن ثابت لآل جفنة في الجاهلية قوله: لمن الدار أقفرت بمعانِ ... بين أصل اليرموك فالخمان ذاك مغنى لآل جفنة في الده ... ر محلاً لحادث الأزمان

стр. 635

وقد تقدم في ذكر جلق قصة جبلة بن الأيهم، وذكر هذا الشعر هناك. يلملم (١) : جبل أو قرية على ليلتين من مكَّة من جبال تهامة، وأهله كنانة، تنحدر أوديته إلى البحر، وهو في طريق ال يمن إلى مكَّة، وهو ميقات من حجَّ من هناك، وماؤها من آبار وعيون. يلاق (٢) : من مدن النوبة، وهو بين ذراعين من النيل، وأهلها متحضرة ومعايشهم حسنة، وربما وصلت إليهم الحنطة مجلوبة، والشعير والذرة عندهم ممكنة موجوعة، وبها يجتمع تجار النوبة والحبشة، ويسافر تجار مصر إليها إذا كانوا معهم في صلح وهدنة، وأرضها تسقى بالنيل وبالنهر الذي يأتي من بلاد الحبشة، وهو نهر كبير جداً يمدّ النيل، وموقعة بمقربة من مدينة يلاق وفي الذراع المحيط بها، وعليه مزارع أهل الحبشة وكثير من مدنها، وليس في مدينة يلاق مطر ولا يقع بها غيث البتة، وكذلك في ساذر بلاد السودان من النوبة والحبشة والكانميين وغيرهم من الأمم لا يمطرون وما لهم إلا فيض النيل. يلمقة (٣) : من مصانع اليمن التي بنتها الجن على عهد سليمان ﵇ مثل سلحين وغمدان، لم ير الناس مثلها، هدمتها الحبشة حين غلبت على اليمن، وير هذا المصنع يلمقة باسم بلقيس بنت هداد صاحبة سليمان ﵇ ملكة سبأ، وكان اسمها يلمقة. يَمَن (٤) : بفتح أوله وثانيه، موضع قريب من مكة، قال ابن أبي ربيعة: نظرت عيني إليها نظرةً ... مَهْبطَ البطحاء من بطن يَمَنْ فأمّا اليمن البلد المعروف الذي كان لسبأ فسمي يمنَاً لأنه عن يمين الكعبة، كما سمي الشام شاماً لأنه عن شمال الكعبة، والحجاز حجازاً لأنه حاجز بينهما، وقيل سمي اليمن ليمنه والشام لشؤمه، وقيل سمي اليمن يمنًا بتيمن بن قحطان. وهذا الأخير هو مراد سديف الشاعر (٥) فيما أحسب بقوله لبعض الطالبيين: لا عز ركنا نزار يومَ نائبةٍ ... إن أسلموك ولا ركنا ذوي يمن قوموا بدعوته ننهض بطاعتنا ... إن الخلافة فينا يا بني حسن يمويمن (٦) : هي مدينة دكالة بين مراكش وبين البحر المحيط، حدَّث بعضهم قال: دخلت مدينة يمويمن في أيام العادل خليفة مراكش، وهي في نهاية من العمارة، والخبز ستة عشر رغيفاً بدرهم، والعلفة بنصف درهم، والدجاجة مع عشرين بيضة بنصف درهم، وكنت أتعجب من قبائل دكالة إذا وصلوا بالضيافات وعرضوا أنفسهم، ولهم الخيول الحسنة والملابس الرائقة والعُدَد المستحسنة، فما هو إلا أن رجعنا لمراكش فصار جميع ذلك للضّد باستيلاء عرب الخلط على بلادهم حتى تركوها خراباً، وافتضوا الأبكار وهتكوا الأستار وعظمت الشناعة، فانتقى العادل عسكراً ثانياً كان زيادة في السلب، فخرج العسكر إلى محاربة العرب وهسكورة، عليه أبو إسحاق ابن إسماعيل بن أبي حفص، وهو الذي تقدمت ولايته على إفريقية، وعندما التقى الفريقان انهزم العسكر المراكشي وقتل أميره أبو إسحاق وأكابر فرسانه ولم يخلص إلا القليل ممن كان على فرس سابق. اليمامة (٧) : مدينة متصلة بأرض عُمان من جهة المغرب مع الشمال، كان اسمها جوّاً، وسميت اليمامة بامرأة، وهي الزرقاء، زرقاء اليمامة، وهي المشهورة في الجاهلية بجودة النظر وصحة إدراك البصر، وهي التي يقول فيها النابغة (٨) :

стр. 636

احكم كحكم فتاة الحيِّ إذ نظرت ... إلى حمامً شراعً واردِ الثمد الأبيات، وفيها يقول الأعشى (١) : قالت أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفي أيَّةً صنعا فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا ومدينتهم المشهورة الخضرمة (٢) وهي مدينة عامرة فيها مزارع ونخل كثير أكثر من بلاد الحجاز. قالوا (٣) : وبأرض اليمامة نوع من الحيات سمي العربد لا يوجد في غيرها وقد جهد حنين بن إسحاق أن يجلبه إلى المتوكل بسرّ من رأى حين كلف مثل هذا من الأعاجيب فلم يستطع، وذلك لأنه إذا خرج به عن اليمامة إلى موضع معروف المسافة عدم من الوعاء، أهل اليمامة ينتفعون به لمنع الحيات والعقارب وسائر الهوام كانتفاع أهل سجستان بالقنافذ، وفي عهد سجستان بالقنافذ ألا تقتل قنفذة ببلدهم لأنه بلد كثير الرمل بناه ذو القرنين في مطافه وهو كثير الأفاعي والحيات، ولولا كثرة القنافذ لتلف مَن هناك. وقد جلب حنين إلى المتوكل اثنين من النسناس، إلى سائر المستغربات، ولم يقدر على الحيات. وذكر الجاحظ أن اليمامة كانت من بنات لقمان بن عاد. وفتحت اليمامة صلحاً في سنة اثنتي عشرة في خلافة الصديق ﵁، على يد خالد بن الوليد ﵁، بعد أن قتل مسيلمة الكذَّاب ودجّال بني حنيفة. قالوا (٤) : لمّا قدمت وفود العرب على رسول الله ﷺ لم يقدم وفدٌ أسوأ قلوباً ولا أحرى أن يكون الإسلام لم يقر فيهم من بني حنيفة، وذكر مسيلمة لرسول الله: فقال: " اما أنه ليس بشرَكم مكاناً "، لما كانوا أخبروه من أنهم تركوه في رحالهم حافظاً لها، وكان قال عندما قدم في قومه: لو جعل لي محمد الخلافة من بعده لاتبعته، فجاءه رسول الله ﷺ فقال له: " لئن أقبلت ليفعلنَّ الله بك، ولئن أدبرت ليقطعنَّ الله دابرك، وما أراك إلا الذي رأيت فيه ما رأيت "؟ وكان ﷺ قال: " بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فطارا، فوقع أحدهما باليمامة والآخر باليمن "، قيل: ما أولتهما يا رسول الله؟ قال: " أولتهما كذّابين يخرجان من بعدي ". فلما انصرف في قومه إلى اليمامة ارتدّ عدوّ الله وادعى الشركة في النبوّة مع النبي ﷺ ، وقال للوفد الذين كانوا معه: ألم يقل لكم حين ذكرتموني: أما إنه ليس بشركم مكاناً، ما ذاك إلا لما علم أني أشركت في الأمر معه؟ وجدَّ له ضلاله بعد وفاة رسول الله ﷺ وأصفقت معه بنو حنيفة على ذلك، إلا أفذاذاً (٥) من ذوي عقولهم. فوجَّه (٦) الصدّيق ﵁ إليه خالداً ﵁، وكتب إليه: أمّا بعد، فقد جاءني كتابك مع رسولك تذكر ما أظفرك الله بأهل بزاخة وما فعلت بأسد وغطفان، وإنك سائر إلى اليمامة، وذلك عهدي إليك، فاتق الله وحده لا شريك له، وعليك بالرفق بمن معك من المسلمين، كن لهم كالوالد، وإياك يا خالد بن الوليد ونخوة بني المغيرة فاني عصيت فيك من لم أعصه في شيء قط، فانظر بني حنيفة إذا لقيتهم إن شاء الله، فإنك لم تلق قوماً يشبهون بني حنيفة، كلهم عليك ولهم بلاد واسعة، فإذا قدمتَ فباشر الأمر بنفسك، واجعل على ميمنتك رجلاً، وعلى ميسرتك رجلاً، واجعل على خيلك رجلاً، واستشر مَن معك من أكابر أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، واعرف لهم فضلهم، فإذا لقيت القوم وهم على صفوفهم فالقهم إن شاء الله وقد أعددت للأمور أقرانها، فالسهم للسهم، والرمح للرمح، والسيف للسيف، فإذا صرت إلى السيف فهو الثكل، فإن أظفرك الله بهم فاياك والابقاء عليهم، أجهز على جريحهم واطلب مُدْبرهم، واحمل أسيرهم على السيف، وهوّل فيهم القتل (٧) وأحرقهم بالنار، وإياك أن تخالف أمري، والسلام.

стр. 637

ومضى خالد (١) ﵁ حتى نزل منزله باليمامة في بعض أوديتها، وخرج الناس مع مسيلمة، ورتب خالد صفوفه، ثم وضع فسطاطه واضطجع عليه، وسلَّتْ بنو حنيفة السيوف فقال خالد ﵁: يا معشر المسلمين أبشروا فقد كفاكم الله عدوّكم، ما سلوا السيوف من بعيد إلا ليرهِبونا، وان هذا منهم لجبنٌ وفشل، فقال له مجاعة - وكان أسيراً عنده -: كلا والله يا أبا سليمان، ولكنها الهندوانية خشوا من تحطمها، وهي غداة باردة، فابرزوها للشمس لأن تسخن متونها، فلما دنوا من المسلمين نادوا: إنا نعتذر من سلّنا سيوفنا حين سللناها، والله ما سللناها ترهيباً لكم ولا جُبْناً عنكم، ولكها الهندوانيّة، وكانت غداة باردة فخشينا تحطمها، فأردنا أن تسخن متونها إلى أن نلقاكم، فسترون. قال: فاقتتلوا قتالاً شديداً، وصبر الفريقان جميعاً صبراً طويلاً حتى كثرت القتلى والجراح في الفريقين، واستلحم من المسلمين حملة القرآن حتى فنوا إلا قليلاً، وهزم كِلا الفريقين حتى دخل المسلمون عسكر المشركين والمشركون عسكر المسلمين مراراً، وقُتِل أصحاب الرايات، ومكثتِ الراية ساعة لا يرفعها أحد، فحملها يزيد بن قيس، وكان بدرياً، حتى قُتِل وهُزم المسلمون ثلاث مرات، وفي الرابعة تاب الله عليهم وثبَّت أقدامهم وصبروا لوقع السيوف، واختلف بينهم وبين بني حنيفة السيوف حتى رئيت شهب النار تخرج من خلالها، وسمع لها أصوات كالأجراس، وأنزل الله نصره وهزم بني حنيفة، وقتل الله مسيلمة، والقصة أطول من هذا (٢) . وكانت طسم وجديس نزلوا البحرين واليمامة، فمكثوا برهة وبلادهم أفضل البلاد وأكثرها خيراً وحدائق ملتفة وقصور مصطفّة، إلى أن غمصوا الحقَّ وانتهكوا الحرمة، فبدَّل الله نعمتهم وتقاتلوا ففنوا. وقيل إن تبعاً الأخير خرج بجيش عظيم فعدموا الماء، وعطش الجيش، فحفر كل أحد منهم قبره وهو حي من شدة العطش، فمرَّت بهم يمامة فقال لهم تبع: اتبعوها فإنها إنما ترد الماء، فاتبعوها فأصابوها نازلة على نهر، وهو الفرات، فنزلوا عليه فشربوا واستقوا. الينبع (٣) : على تسعة برد من المدينة في طريق مكة. قالوا: ومِنَ الجار إلى الينبع، وهو الوادي الذي فيه ضياع علي بن أبي طالب ﵁، أربعون ميلاً. ومنها أبو دلف الخزرجي الينبعي، ذكره الثعابي في " اليتيمة " (٤) وكان شاعراً متشيعاً، وهو القائل: دارَ السلام هنيئا ... بدعوة ابن الرسولِ جاء النهار ووَّلى ... ظلام تلك الذحول ما إنْ رأيتُ حصاناً ... حماله في النصول قال ذلك للبساسيري القائُم بدعوة المستنصر العبيدي خليفة مصر، وذلك سنة خمسين وأربعمائة. ينبوان (٥) : هو جبل قريب من البحر المحيط، وهو من أعلى جبال الأرض، أجرد أبيض التربة، لا ينبت فيه إلا الشيح والغاسول، وهو الحرض، ومن علو هذا الجبل في الهواء أن السحاب تمطر المطر دونه ولا يصيب رأسه. ويلي هذه الأرض التي عندها هذا الجبل، الصحراء (٦) التي يدخل المسافرون منها إلى أودغست وغانة وغيرهما من البلاد، وهذه الصحراء قليلة الإنس لا عامر بها، وبها الماء القليل، ويتزودونه من مجابات معلومة. وفي هذه الصحراء حيات كثيرة طويلة القدود غليظة الأجسام، والسودان يصيدونها ويقطعون رؤوسها ويرمون بها ويطبخونها بالماء والملح والشيح ويأكلونها، وهي عندهم أطيب طعام يأكلونه، وهذه الصحراء يسلكها المسافرون في زمن الخريف، فيوقرون أجمالهم في السَّحَر الأخير، ويمشون إلى أن تطلع الشمس فيحطون أحمالهم (٧) ويقيدّونها، ويفرشون أمتعتهم ويخيمون على أنفسهم ظلالاً تكنّهم من حرّ الهجير وحموم القائلة، ويقيمون كذلك إلى أول وقت العصر وحين تأخذ الشمس في الميل والانحطاط في جهة المغرب، فيرحلون من هنالك ويمشون بقية

стр. 638

يومهم ويصلون المشي إلى وقت العتمة، ويبيتون بقية ليلتهم إلى وقت الفجر الأخير، ثم يرحلون، وهكذا سير (١) التجار الداخلين إلى بلاد السودان، لأن الشمس تقتل بحرّها من يعرض للمشي في القائلة عند شدة القيظ وحرارة الأرض. ينشته (٢) حصن من حصون الملح على مرحلتين من جنجالة التي تعمل فيها البُسُط، منها أبو العباس الينشتي (٣) صاحب سبتة، كان قيامه فيها سنة ثلاثين وستمائة وتلقب بالموفق، وما زال أمره مستقيما برّاً وبحراً يخاف ويرجى ويمدح ويقصد وتخاطبه الملوك من البلاد، إلى أن اغتر بصحبة إبراهيم بن مسعود الكومي من جهة الزهد واطراح الدنيا، فكان إذا ورد سبتة يكرمه وينزله معه، ويصنع له السّماع، ويتبرك به ويستريح إليه، وهو في أثناء ذلك يعلم القلوب المائلة عنه ويبحث عن النفوس المتغيرة عليه ويتأمل الأماكن التي يدخل منها إلى إفساد دولته وإعادة دولة بني عبد المؤمن، حتى اطلع من ذلك على المطلب وظفر بالغرض، ولم يشعر الينشتي المغتر بزهده، ومهلهل ودّه، حتى نثر عليه سلكه، وابتزَّ منه ملكه فصبّحه مثل راغية البكر، وجاء مع جيش من قبل صاحب مراكش الرشيد عبد الواحد، فخرج جنده القليل ورجاله وعامة أهل سبتة، فحمل عليهم الجيش المراكشي حملة فقد فيها من السبتيين نحو ستمائة وتخاذل الباقون، فملك عليهم البلد، واستخفى الأهل والولد، وألقى الينشتي بيده، فخلع نفسه، وقيّد مع جماعة من أهل سبتة خيف من كل واحد منهم الوثوب على مثل ما وثب عليه الينشتي، وكان له ولدان، فاختفى الأكبر محمد وجرت عليه خطوب في خلوصه إلى البحر ثم حبسه ببجاية ووصوله إلى الاسكندريّة ولحوقه باليمن، والولد الأصغر حين سار مع أبيه، فيقال إن وبأ جارفاً كان بحضرة مراكش أهلك الجميع من الغرباء المذكورين، وقيل إن الوالد والولد هلكا بشربة لبن، واستمرت بسبتة دولة الرشيد عبد الواحد، وتردَّدتْ عليها ولاته إلى آخر أيامه. وكان أبو العباس هذا سلك مسلك الأدباء وتغرب ووصل إلى بغداد، وكان موصوفاً في أيامه بحسن المجالسة وإكرام الوافدين والاصغاء للمادحين، وكان بذله على مقدار ما يحتمله بلده، أخبر من حضر مجلسه أن أديباً من الأندلس أخذ يحكي من حكايات البرامكة وأمثالها ما استقله، فقال: يا أهل الأندلس لا تحكوا لنا من الحكايات إلا ما يسعه بلدنا. وجيء إليه بشخص من أهل مراكش، سمع وهو يقول - وقد رآه على فرس عتيق وعليه ثياب ملوكية وغفارة كحلاء، وبين يديه العبيد بالرماح، وبجانبه الحُجّاب: ذا العار ابن العار يريد أن يحكي بني عبد المؤمن، فما زاده على أن قال له: العار ابن العار من لا يحكي بني عبد المؤمن، ثم خلى سبيله، فلم يصبح المراكشي إلا في طريق مراكش خوف أن يُتَعَقَّبَ في رأيه. وكان من جهة أخرى في نهاية من الغيرة على الملك، بلغه أن طلحة بن الشرقي من أكابر دولة بني عبد المؤمن قد قال: لو كان في سبتة رجل ما ملكها هذا، وأشار إليه، فاحضره وقال: زعمت أن ما في سبتة رجل، وأنا أكذبك، احملوه وغرقوه في اللجة، فحمل في زورق وغرق. اليهودية (٤) إحدى مدن أصبهان، وهي اثنتا عشرة مدينة بعضها قريب من بعض، والمتميزة منها بالسمة المشهورة جيّ وشهرستانة (٥) واليهودية. وفي سنة تسع عشرة وستمائة (٦) نزل الططر على أصبهان، وقاسوا عليها زحوفاً لم يقاسوها على غيرها من بلاد الإسلام، إلى أن نشأ بين رئيس الشفعوية فيها وبين رئيس الحنفية فتنة، فقتل الشفعويّ الحنفي، وسما ابن الحنفي لطلب الثأر، فسار إلى الططر، وضمن لهم أن الحنفية معه، فأرسلوا معه جمعاً عظيماً، فكان ذلك سبباً لأن غلبوا عليها.

стр. 639

آخر الكتاب المسمى بالروض المعطار في خبر الأقطار للشيخ الفقيه العدل أبي عبد الله محمد بن أبي عبد الله محمد بن أبي عبد الله بن عبد المنعم بن عبد النور الحِميري ﵀. تم هذا الكتاب المبارك على يد الفقير المحتاج إلى عفو اللطيف الخبير محمد ابن محمد بن زين الدين الجيزي الشافعي القباني غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين آمين. وكان الفراغ من تعليقه في عصر اليوم الثاني من ثاني الثاني من ثامن أول تاسع العاشر من الهجرة النبوية، المطهرة السنية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأزكى التحية.