← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وإنما هو على شرط مسلم دون البخاري - فإن معاوية عن أبي الزاهرية، وجبير بن نفير؛ لم يخرج لهم البخاري. ومعاوية بن صالح بن حدير؛ صدوق له أوهام - كذا قال الحافظ في "التقريب"، قلت: وقد وثَّقه جمع كبير. وأبو الزاهرية؛ هو: خدير بن كريب؛ وثقه جمع من الأئمة، وقال أبو حاتم والدارقطني: "لا بأس به". * * * ٢٥٣ - عن ابن عباس ﵁، قال "من كَفَرَ بالرَّجم فقد كفرَ بالقرآن من حيث لا يحتسِبُ، وذلك قولُ الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة: ١٥]، فكان ممَّا أخفوا الرجمَ". صحيح. أخرجه النسائي في"الكبرى" (٤/ ٢٧٥/ ٧١٦٢ و ٦/ ٣٣٣/ ١١١٣٩) والطبري في "تفسيره" (٦/ ١٠٣) وابن حبان (١٠/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ٤٤٣٠) والحاكم (٤/ ٣٥٩). من طريق. علي بن الحسين بن واقد، ثنا أبي، حدثني يزيد النحوي، حدثني عكرمة، عن أبن عباس به. وهذا إسناد صحيح؛ كما قال الحاكم والذهبي. * * * ٢٥٤ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسِكَ هذا، فقال: "هممتُ أن لا أدَعَ فيها صفراءَ ولا بيضاءَ إلا قسَمْتُها بين المسلمين". قلتُ: ما أنتَ بفاعل. قال: "لمَ"؟! قلتُ: لم يَفعَلْهُ صاحِبَاكَ.

стр. 247

قال: "هما المرآنِ يفتَدَى بهما". أخرجه البخاري (٧٢٧٥). فقه الأثر: قوله: (جلست إلى شيبة)؛ هو: ابن عثمان بن طلحة العبدري حاجب الكعبة. فتح (١٣/ ٢٦٦). قوله: (صفراء): كناية عن الذهب. وبيضاء: كناية عن الفضة. قوله: (أن لا أدع فيها) .. قال ابن بطّال في شرحه على "صحيح البخاري" (١٠/ ٣٣٣ - ٣٣٤ - الرشد): "يعني: ذهبًا ولا فضة؛ أراد أن يقسم المال الذي يجمع بمكة، وفضل نفقتها ومؤنتها، ويضعه في مصالح المسلمين. فلما ذكره شيبة أن النبي ﷺ وأبا بكر لم يعرضا له؛ لم يسعه خلافهما، ورأى أن الإقتداء بهما واجب .. ". وقال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٢٦٦) - بعد ذكره لكلام ابن بطال-: "وتمامه: أن تقرير النبي ﷺ منزل منزَّلٌ حكمه باستمرار ما ترك تغييره؛ فيجب الإقتداء به في ذلك، لعموم قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾، وأما أبو بكر- فدلَّ عدم تعرُّضِه؛ على أنه لم يظهر له من قوله ﷺ ولا من فعله ما يعارض التقرير المذكور، ولو ظهر له لفعله -لا سيما مع احتياجه للمال لقلته في مدَّته- فيكون عمر مع وجود كثرة المال في أيامه أولى بعدم التعرض" اهـ. * * * ذم القياس في الدِّين: ٢٥٥ - عن ابن سيرين ﵀، قال: "أوَّل من قاسَ إبليسُ، وما عُبدَت الشمسُ والقمرُ إلا بالمقاييس". حسن. أخرجه الدارمي في"مسنده" (١/ ٢٨٠/ ١٩٥ - الداراني) والطبري في "تفسيره" (٨/ ٩٨) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ٨٩٢/ ١٦٧٥) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٦٦/ ٥٠٦) وابن حزم في "الإحكام" (٨/ ١٣٨١) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٨١/ ٣٦٤ - الغرباء) والبيهقي في "المدخل" (١/ ٢٠٦/ ٢٢٣).

стр. 248

من طريق: يحيى بن سُليم الطائفي، قال: سمعتُ داود بن أبي هند، عن ابن سيرين به. وهذا إسناد حسن. يحيى بن سُليم الطائفي؛ وثقه ابن معين وابن سعد، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال الحافظ: "صدوق سيّئ الحفظ". قلت: وهو إن شاء الله لا ينزل عن رتبة الحسن؛ فإنما أنكر عليه روايته عن عبيد الله بن عمر، فقد قال البخاري: "يروي أحاديث عن عبيد الله بن عمر؛ يهم فيها". * * * ٢٥٦ - عن مسروق، قال: "إني أخافُ أن أقيسَ؛ فتزِلَّ قدمي". صحيح. أخرجه الدارمى (١/ ٢٨١/ ١٩٧) وابن عبد البر فى "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٩٢ - ٨٩٣/ ١٦٧٦ - ١٦٧٨) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٥٨/ ٤٨٩). من طرق؛ عن الشعبي عنه. * * * ٢٥٧ - وعن الشعبي أنه قال: "والله لئن أَخَذتُم بالمقاييس؛ لتُحَرِّمُن الحلالَ، ولتُحِلُّنَّ الحرامَ". أخرجه الدارمي (١/ ٢٨١/ ١٩٨) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٨١/ ٣٦٦) من طريق: صدقة بن الفضل، عن أبي خالد الأحمر، عن إسماعيل، عن الشعبي به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٩٣/ ١٦٧٩) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٦٠، ٤٦١/ ٤٩٤، ٤٩٧) والبيهقي في "المدخل" (٢٢٥) من طريق. عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن الشعبي به.

стр. 249

وهذا إسناد تالف؛ الحناط هذا متروك، لكنه يصح بما قبله، تنبيه: ١ - لم ينبه محقق كتاب "جامع بيان العلم" ط ابن الجوزي لطريق الدارمي هذه. ٢ - قال محقق كتاب "الفقيه والمتفقه" ط ابن الجوزي: "رواه الدارمي (١/ ٤٧) من طريق: عيسى الحناط به"!! وإنما هو من طريق أبي خالد الأحمر كما تقدم، ولم يروه من طريق عيسى هذا. * * * ٢٥٨ - عن أبي الطفيل، قال: كنتُ مع ابن عباس، ومعاوية - لا يمرُّ بركن إلا استلمه. فقال ابن عباس: "إن النبيَّ ﷺ لم يكُن يَسْتَلِمُ إلا الحجَرَ الأسودَ والرُّكنَ اليماني". فقال معاوية: "ليس شيءٌ من البيت مهجوراً". [فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. فقال معاوية: "صَدَقتَ"]. أخرجه الترمذي (٨٥٨) وأحمد (١/ ٢٤٦، ٣٣٢، ٣٧٢) أو رقم (٢٢١٠، ٣٠٧٤، ٣٥٣٢ - شاكر) عن أبي الطفيل به. وأخرجه البخاري (١٦٠٨) عن أبي الشعثاء نحوه. وأخرجه أحمد (١/ ٢١٧) أو رقم (١٨٧٧ - شاكر) من طريق: خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس به، والزيادة الأخيرة له. وصحّح إسناده العلامة أحمد شاكر ﵀. فقه الأثر: فيه: أن السنة استلام الركن اليماني والحجر الأسود فقط في الطواف في الحج. قال الشافعي ﵀ مجيباً عن قول من قال: "ليس شيء من البيت مهجوراً"-:"بأنا لم نَدَعْ استلامهما هجراً للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة فعلاً وتركاً، ولو كان ترك استلامهما هجراً لهما؛ لكان ترك

стр. 250

استلام ما بين الأركان هجراً لها، ولا قائل به" اهـ. من "تحفة الأحوذي" (٣/ ٧٠١ - ط دار إحياء التراث العربي). * * * - السنة للرجل إذا دخل المسجد والناس ركوع أن يركع ويمشي حتى يدخل الصف: ٢٥٩ - قال الإمام الطبراني ﵀: حدثنا محمد بن نصر، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب؛ أخبرني ابن جريج، عن عطاء؛ أنه سمع ابن الزبير على المبنر بقول: "إذا دخل أحدُكُم المسجدَ والناسُ ركوعٌ فليركعْ حين يَدْخُلَ، ثم يَدِبُّ راكعاً حتى يدخُلَ في الصَّفِّ؛ فإن ذلك السنة". قال عطاء: وقد رأيتُه يصنع ذلك. قال ابن جريج: وقد رأيتُ عطاء يصنع ذلك. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ١١/ ٧٠١٢ - الطحان) أو (٧/ ١١٥/ ٧٠١٦ - الحرمين) وابن خزيمة (رقم: ١٥٧١) والحاكم (١/ ٢١٤) والبيهقي (٣/ ١٠٦). من طريق: ابن وهب به. وصححه الحاكم والذهبي، ووافقهما الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٥٤). وقال الشيخ الألباني بعد قول الطبراني:"لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به حرملة". قال الألباني: "قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ومحمد بن نصر؛ هو ابن حميد الوازع البزَّار، وسمّاه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب (ج ٣/ ترجمته ١٤١١، وج ٥/ ترجمته ٢٦٢٥)، وقال: "وكان ثقة". والحديث قال الهيثمي (٢/ ٩٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح".

стр. 251

قلت: فالسند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من عطاء؛ فقد كان مدلّساً، وقد عنعنه، ولكن قوله في آخر الحديث: "وقد رأيتُ عطاء يصنع ذلك"؛ مما يشعر أنه تلقَّى ذلك عنه مباشرة؛ لأنه يبعد جدًّا أن يكون سمعه عنه بالواسطة، ثم يراه يعمل بما حدّث به عنه، ثم لا يسأله عن الحديث ولا يعلو به، هذا بعيد جدًّا، فالصواب أن الإسناد صحيح. ثم رأيتُ في "مصنف عبد الرزاق" (٢/ ٢٨٤/ ٣٣٨٦) ما يؤيد ما ذكرته من التلقي عن عطاء مباشرة" اهـ. قال أبو عبد الله -عفا الله عنه-: قول الطبراني: "تفرَّد به حرملة"؛ مُتَعَقَّبٌ برواية سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرني عبد الله بن وهب به - عند ابن خزيمة والحاكم والبيهقي. وقول العلامة الألباني بأن محمد بن نصر؛ هو: ابن حميد الوازع البزار؛ غير دقيق، والأقرب أنه: محمد بن نصر أبو جعفر الهمداني حمويه؛ وهو الذي يروي عن حرملة بن يحيى، وهو صدوق رحَّال؛ كما في "تاريخ الإسلام" (ص ٣٠٠/ حوادث: ٢٩١ - ٣٠٠) و"بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني" للعلامة حماد الأنصاري ﵀ (ص ٣١٣/ رقم: ٦٢١). وقول محقق"مجمع البحرين" الأستاذ عبد القدوس بن محمد نذير (٢/ ٩١): "محمد بن نصر القطان؛ لم أجده"! بعيد. والله تعالى أعلم. * * * ٢٦٠ - وعن زيد بن وهب، قال: خرجتُ مع عبد الله- يعني: ابن مسعود -من داره إلى المسجد، فلما توسَّطنا المسجد؛ ركع الإمام، فكبَّرَ عبدُ الله وركع وركعتُ معه، ثم مشينا راكعَيْنِ، حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسَهُم، فلما قضى الإمام الصلاة؛ قمتُ وأنا أرى أني لم أدْرِكْ، فأخذ عبدُ الله بيدي وأجلسني، ثم قال: "إنك قد أدركتَ". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٢٢٩/ ٢٦٢٢ - العلمية) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٢٨٣/ ٣٣٨١) والطحاوي في "شرح معانى الآثار" (١/ ٣٩٧/ ٢٣٢٢ - عالم الكتب) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٩٣٥٣، ٩٣٥٤، ٩٣٥٥) والبيهقي (٢/ ٩٠ - ٩١).

стр. 252

من طرق؛ عن زيد بن وهب به. وصححه الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٥٥). فقه الأثر: ١ - فيه أن إدراك الركوع مع الإمام إدراك الركعة. ٢ - أن السنة إذا دخل الرجل المسجد والإمام راكع أن يكبر ثم يركع ويمشي راكعاً حتى يصل الصف. وفي الباب آثار عن عدد من الصحابة؛ انظر"المصنف" لابن أبي شيبة، و"مصنف عبد الرزاق" و"شرح المعاني" للطحاوي و"الصحيحة" للألباني تحت الحديث رقم: (٢٢٩). وانظر لزاماً "الصحيحة" (١/ ٤٥٧ - ٤٦١/ ٢٣٠) لدفع التعارض مع حديث آخر في الباب. * * * ٢٦١ - عن عبد الله بن الزبير ﵄، قال:"نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابِهِ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣]. صحيح. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٣٦/ ١١١٤٨) والطبري في "تفسيره" (٧/ ٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١١٨٥/ ٦٦٨٩). من طريق: عمرو بن علي الفلاس، ثنا عمر بن علي بن مقدّم، قال: سمعتُ هشام بن عروة، يُحَدِّثُ عن أبيه، عن عبد الله به. وهذا إسناد صحيح. وعمر بن علي بن عطاء، ثقة - شديد التدليس؛ لكنه صرَّح هنا بالسماع. والأثر أودعه الشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي في "الصحيح المسند من أسباب النزول" (ص ٩٩ - ١٠٠).

стр. 253

٢٦٢ - عن هُزيل بن شرحبيل، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن أبي ربيعة؛ فسألهما عن: ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب، وأم؟ فقالا: "لابنته النصف، والأخت من الأب والأم النصف، ولم يورث ابنة الابن شيئاً، وائْتِ ابنَ مسعودٍ؛ فإنه سيتابعنا". فأتاه الرجلُ، فسألَهُ، وأخبره بقولهما، فقال: "لقد ضَلَلْتُ إذاً وما أنا من المهتدين، ولكني سأقضي فيها بقضاء النبي ﷺ ؛ لابنته النصف، ولابنة الابن سهم تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت من الأب والأم". قال: فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: "لا تسألوني ما دام هدا الحَبْرُ فيكم". أخرجه البخاري (٦٧٣٦، ٦٧٤٢) وأحمد في المسند" (١/ ٣٨٩، ٤٢٨) أو رقم (٣٦٩١، ٤٠٧٣ - شاكر) والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٧٠/ ٦٣٢٨) وأبو داود (٢٨٩٠) والترمذي (٢٠٩٣) وابن ماجه (٢٧٢١) والطيالسي في "مسنده" (٣٧٥) والدارمي (٤/ رقم: ٢٩٣٢) والبيهقي (٦/ ٢٣٠) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وابن الجارود (٩٦٢) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٣٩٢) والحاكم (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥) وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٤٤ - ٤٥، ١٥٣/ ٥١٠٨، ٥٢٣٥) والبغوي في "شرح السنة" (٨/ ٣٣٣/ ٢٢١٨) وغيرهم. من طرق؛ عن أبي قيس الأودي، عن هزيل به. بعضهم بهذا اللفظ، وبعضهم بنحوه. فقه الأثر: فيه: وجوب الرجوع إلى السنة عند معرفتها واستبيانها، وعدم الركون إلى الرأي. وفيه: أن الإعتداد بالرأي والاعراض عن السنة ضلال مبين. وفيه: فضيلة لعبد الله بن مسعود ﵁، وأنه حَبْرٌ من أحبار هذه الأمة؟ والحبر هو العالم؛ سُمِّيَ بذلك لتحبيره في العلم، وقيل: لتحبيره العلوم وتحسينها.

стр. 254

وفيه: أن الحجة عند التنازع سنة النبي ﵌ فيرجع إليها، ولا يُلتفت حينئذٍ إلى الآراء والمذاهب وغير ذلك، ولا تُعارض بقياس أو اجتهاد أو رأي. وفيه: ما كان عليه الصحابة من الإنصاف والرجوع إلى الحق، وعدم الإصرار على الخطأ بعد تبيّن الحق. وانظر: "الفتح" (١٢/ ١٩). * * * ٢٦٣ - عن سليمان بن يسار؛ أن أبا هريرة وابن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا في المتوفَّى عنها الحامل؛ تضع عند وفاة زوجها- فقال ابن عباس: "تعتدُّ آخر الأجلين". فقال أبو سلمة: "تَحِلُّ حين تضع". فقال أبو هريرة: "وأنا مع ابن أخي". فأرسلوا إلى أم سلمة، فقالت: "قد وضَعَتْ سُبَيْعَةُ بعد وفاة زوجها بيسير، فأمرها رسولُ الله ﷺ أن تتزوَّج". أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ١٠٤/ ٨٦) ومسلم (١٤٨٥) وأحمد (٦/ ٣١٤) أو رقم (٢٦٧٨٤ - قرطبة) والترمذي (١١٩٤) والبيهقي (٧/ ٤٢٩) وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٤١٢ - ٤١٣/ ٦٩٧٨) والدارمي (٣/ رقم: ٢٣٢٥ - الداراني) وابن حبان (١٠/ ١٣٣/ ٤٢٩٦) والنسائي في "المجتبى" (٦/ ١٩٢، ١٩٣) وابن الجاورد في "المنتقى" (٧٦٢). من طرق؛ عن سليمان به. وأخرجه مالك (٢/ ١٠٣/ ٨٣) والبخاري (٤٩٠٩) و (٥٣١٨) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٤٩٤/ ١١٦٠٦) وفي "المجتبى" (٦/ ١٩٢) والشافعي في "الأم" (٥/ ٢٢٤) وابن حبان (١٠/ ١٣٢/ ٤٢٩٥). من طريق: أبي سلمة به. * * * ٢٦٤ - عن علقمة والأسود، قالا: أُتِيَ عبدُ الله بن مسعود في رجلٍ تزوَّج

стр. 255

امرأةَ ولم يَفْرِضْ لها؛ فتوفِّيَ قبل أن يدخُلَ بها. فقال عبدُ الله: "سَلُوا هل تجدون فيها أثراً"؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن؛ ما نجدُ فيها -يعني: أثراً-. قال: "أقولُ برأيي؛ فإن كان صواباً فمن الله، [وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان، واللهُ ورسولُه منه برآء]- لها كمهر نسائها لا وَكْسَ ولا شطَطَ، ولها الميراثُ، وعليها العِدَّةُ". فقام رجل من أَشْجَعَ-[أبو سنان الأشجعي]- فقال: في مثل هذا قضى رسولُ الله ﷺ فينا في امرأة يقال لها: بروع بنتُ واشق- تزوَّجْتْ رجلاً، فمات قبل أن يدخلَ بها، فقضى لها رسول الله ﷺ -بمثل صَدَاقِ نسائها، ولها الميراث، وعليها العدة. فرفع عبد الله يديه وكبَّر. [قال: ما رئِيَ عبدُ الله فَرِحَ فرحةً يومئذ إلا بإسلامه] ". صحيح، أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣/ ٣١٦/ ٥٥١٥) وفي "المجتبى" (٦/ ١٢١) أو رقم (٣٣٥٤ - المعرفة) وابن حبان (٩/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ٤١٠٠). من طريق: مصعب بن المقدام، ثنا زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود به. وهذا إسناد صحيح، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي" (٢/ ٧٠٦/ ٣١٤٥ - المكتب الإسلامي). وأخرجه أحمد (٣/ ٢٧٩، ٤٨٠) وأبو داود (٢١١٥) والنسائي في "الكبرى" (٣/ ٣١٦/ ٥٥١٦) وفي "المجتبى" (٦/ ١٢١ - ١٢٢) والترمذي (١١٤٥) وابن ماجه (١٨٩١) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٠) وابن الجارود (٧١٨) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ٢٩٤/ ١٠٨٩٨) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ رقم: ٥٤٣) وابن حبان في "صحيحه" -الإحسان- (٩/ ٤٠٩/ ٤٠٩٩) والبيهقي (٧/ ٢٤٥) والدارمي (٣/ ١٤٤١/ ٢٢٩٢ - الداراني). من طريق: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

стр. 256

وأخرجه أحمد (٤/ ٢٨٠) والنسائي في "الكبرى" (٣/ ٣١٧/ ٥٥١٨) وفي "المجتبى" (٦/ ١٢٢) والترمذي (١١٤٥) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ رقم: ٥٤٢) وابن حبان (٩/ ٤١٠ - ٤١١/ ٤١٠١) والبيهقي (٧/ ٢٤٥) والحا كم (٢/ ١٨٠). من طريق: داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٠) وأحمد (٤/ ٢٨٠) وأبو داود (٢١١٤) والنسائي في "الكبرى" (٣/ ٣١٧/ ٥٥١٧) وفي "المجتبى" (٦/ ١٢١) وابن ماجه (١٨٩١) والطبراني (٢٠/ رقم: ٢٤٥، ٢٤٦) وابن حبان (٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨/ ٤٠٩٨) والبيهقي (٧/ ٢٤٥) والحاكم (٢/ ١٨٠ - ١٨١). من طريق: فراس الهمداني، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ كما قال الحاكم والذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٥) وأبو داود (٢١١٦) وأحمد (٤/ ٢٧٩) والبيهقي (٧/ ٢٤٦). من طريق: قتادة، عن خلاس بن عمرو وأبي حسان، يحدثان عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود به. وللاثر طرق أخرى، نكتفي بهذا القدر منها، والحمد لله أولاً وآخراً. * * * ٢٦٥ - عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نَجْدَةُ بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن خِلَالٍ -فقال ابن عباس: "إن الناسَ يقولون: إن ابن عباس يُكَاتِبُ الحرورية، ولولا أني أخافُ أَنْ أَكْتُمَ علماً؛ لم أكتُبْ إليه"- فكتب إليه نجدة: أما بعد؛ فأخبرني: هل كان رسولُ الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يَضرِبُ لهُنَّ بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ وعن الخُمْسِ؛ ما هو؟ فكتب إليه ابن عباس:"كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هل كان رسولُ الله ﷺ يغزو بالنساء؟ - وقد كان يغزو بهنَّ؛ فيُدَاوِينَ الجرحى، ويُحْذَيْنَ من الغنيمة، وأما بسهمٍ؛

стр. 257

فلم يضرِبْ لهنَّ. وإن رسولَ الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان؛ فلا تقتلِ الصبيان. وكَتَبْتَ تسألُني: منى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ - فلعمري إن الرجُلَ لتنبُتُ لحيتُه وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخُذُ الناس؛ فقد ذهبَ عنه اليُتْمُ. وكتبتَ تسألُني: عن الخُمْسِ؛ لمن هو؟ - وإنا كنا نقول: هو لنا؛ فأبى علينا قومُنا ذلك". أخرجه مسلم (١٨١٢) وأحمد (١/ ٢٢٤، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٩٤، ٣٠٨، ٣٢٠) أو رقم (١٩٦٧، ٢٢٣٥، ٢٦٨٥، ٢٨١٢، ٢٩٤٣ - شاكر) وأبو داود (٢٧٢٧، ٢٧٢٨) والنسائي في "المجتبى" (٧/ ١٢٨ - ١٢٩) أو رقم (٤١٤٤، ٤١٤٥ - المعرفة) وفي "الكبرى" (٣/ ٤٤/ ٤٤٣٥، ٤٤٣٦) والترمذي (١٥٥٦) والدارمي (٣/ رقم: ٢٥١٤ - الداراني) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩) أو (٦/ ٥٢١/ ٣٣٤٣٩ - العلمية) وابن نصر في "السنة" (رقم: ١٥٩، ١٦٠ - العاصمة) وأبو عبيد في "الأموال" (رقم: ٨٥١ - ٨٥٣) وابن زنجويه في "الأموال" (٢/ ٧٣٦ - ٧٣٧) وسعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) والحميدي في "مسنده" (١/ ٢٤٤/ ٥٣٢) وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤/ ٢٥٥٠) و (٥/ ٤١، ٤٢/ ٢٦٣٠، ٢٥٣١) وابن حبان (١١/ ١٥٥ - ١٥٦/ ٤٨٢٤) والبيهقي (٦/ ٣٣٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٣٥) والبغوي في "شرح السنة" (رقم: ٢٧٢٣) والشافعي في "مسنده" (٢/ ١٢٢ - ١٢٣). من طرق؛ عن يزيد بن هرمز به. إلا أن أحمد في الموضع الأول (١/ ٢٢٤) رقم (١٩٦٧) وأبو يعلى في الموضع الثاني (٥/ ٤١/ ٢٦٣٠) وابن نصر في الموضع الأول (١٥٩)، أخرجوه من طرق؛ عن عطاء، عن ابن عباس به. وله عندهم جميعاً ألفاظ مختلفة، بعضها مطولاً، وبعضها مختصراً. غريب الأثر: الحرورية: هم الخوارج، سموا بذلك نسبة إلى قرية حروراء بالكوفة.

стр. 258

يُحْذَين: فسرها الإمام الترمذي، فقال؛ "ومعنى قوله: "ويُحْذَينَ من الغنيمة"؛ يقول: يرضَخُ لهنَّ بشيء من الغنيمة، يُعْطَيْنَ شيئاً" اهـ. فقه الأثر: فيه: أن النساء لا يضرب لهن بسهم وإن قاتَلْنَ في المعركة، وإنما يعطى لهن من الغنيمة. وهذا مذهب الجمهور -خلا الإمام الأوزاعي ﵀ كما أشار إلى ذلك الامام أبو عيسى الترمذي. وقال الإمام مالك: لا يُرْضَخُ لهن، ولم يبلغني ذلك. وفيه: أن اليُتم لا يرتفع عن اليتيم بالبلوغ؛ بل حتى يُؤنس منه الرشد وحسن التصرف في أموره. والخمس المذكور في الأثر هو خمس الخمس لا خمس الغنيمة - كما أشار إلى ذلك أبو العباس القرطبي في "المفهم" (٣/ ٦٨٨ - ٦٨٩). * * * ٢٦٦ - عن أمّ المؤمنين عائشة ﵂، في قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. قالت: "هو قولُ الرجلِ: لا والله، بلى والله". أخرجه البخاري (٦٦٦٣) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٣٦/ ١١١٤٩) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١١٨٩/ ٦٧٠١) وابن الجاورد في "المنتقى (رقم: ٩٢٥) والبيهقي (١٠/ ٤٨) ومالك في "الموطأ" (٢/ ٤٧٧/ ٩) والشافعي في "مسنده" (٢/ ٧٤) والطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٤٠، ٢٤١) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٢٠١) وعبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ١٥٩٥١، ١٥٩٥٢) بعضهم ذكر الآية، وبعضهم لم يذكرها - كمالك والشافعي. من طريق: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. وروي مرفوعاً: أخرجه أبو داود (٣٢٥٤) والبيهقي (١٠/ ٤٩) وابن حبان (١٠/ ١٧٦/ ٤٣٣٣). من طريق: حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، قال: سألت عطاء عن اللغو في اليمين؟ فقال: قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ قال: .. فذكره.

стр. 259

قلت: وأخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ١١٩٠/ ٦٧٠٥) والشافعي (٢/ ٧٤) والبيهقي (١٠/ ٤٩) عن عطاء به موقوفاً. وقد أشار إلى ذلك الحافظ أبو داود، وقد صحّح الدارقطني وقفه - كما في "التلخيص" (٤/ ١٦٧)، وانظر "إرواء الغليل" (٨/ ١٩٤/ ٢٥٦٧). * * * ٢٦٧ - عن حُميد بن هلال، انه قال: حدثنا أبو قتادة، عن عبادة بن قرط؛ أنه قال: "إنكم لتعملون اليومَ أعمالاً -هي أدَقّ في أعينكم من الشَّعْرِ- كنا نعدّها على عهدِ رسول الله ﷺ -من الموبقات". [قال حميد]: فقلتُ لأبي قتادة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ فقال أبو قتادة: "لكان لذلك أَقْوَل". أثر صحيح. أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٧٩) أو رقم (٢٠٨٠٧، ٢٠٨٠٩ - قرطبة) وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ١٨١) وأبو داود في "الزهد" (رقم: ٣٧٩، ٣٨٠) والطيالسي في "مسنده" (رقم: ١٣٥٣/ ص ١٩٣) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٧٢٥٩/٤٥٤، ٧٢٦٠) وابن قانع فى "معجم الصحابة" (رقم: ٦٩٠). من طريق: قرة بن خالد، وسليمان بن المغيرة، عن حميد به. وهذا إسناد صحيح. وخالف أيوبُ قرةَ وسليمانَ؛ فرواه عن حميد بن هلال، قال: قال عبادة بن قرط، ولم يذكر أبا قتادة العدوي. أخرجه أحمد (٥/ ٧٩) أو رقم (٢٠٨٠٦) والدارمي (٣/ رقم: ٢٨١٠ - الداراني) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٩٤). وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (٦٤٩٢) وغيره، وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ٣) وغيره.

стр. 260

٢٦٨ - وعن الزهري ﵀، قال: عن عروة، قال: سمعتُ عائشة تقول: "قال لَبِيدُ: ذهَبَ الذين يُعَاشُ في أَكْنَافِهِمْ ... وبَقيتُ في نَسْلِ كجلدِ الأَجْرَبِ يَتَحَدَّثُونَ مخافةَ ومَلاذَةَ ... ويُعَابُ قائلُهم وإن لم يَشْغبِ فالت: فكيف لو أدركَ لبيد قوماً نحن بين ظهرانيهم"؟ قال عروة: "كيف بعائشةَ لو أَدْرَكَتْ من نحن بين ظهرانيه"؟ قال الزهري: "كيف لو أدرك عروة من نحن بين ظهرانيهم اليوم"؟ أثر صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ رقم: ٢٠٤٤٨) - عن معمر في "جامعه" -وعبد الله بن المبارك في "الزهد" (رقم: ١٨٣) والبيهقي في "الزهد" (رقم: ٢١٤، ٢١٦) والخطابي في "العزلة" (ص ١٨٥) وأبو داود في "الزهد" (رقم: ٣٢٠). من طريق: معمر، عن الزهري به. وأخرجه أبو داود من طريق: صالح بن كيسان، عن الزهري به، وكذا البيهقي في الموضع الأول. وأخرجه البيهقي (رقم: ٢١٥) والخطابي في "العزلة" (١٨٤ - ١٨٥) والسِّلَفي في "الطيوريات" للمبارك بن عبد الجبار الطيوري (ص ٩٢ - ٩٣/ رقم: ١٤٧ - ط. البشائر) والحارث بن أبي أسامة كما فى "بغية الباحث" (٢/ ٨٤٥) والدينوري في "المجالسة" (٨/ ١٤٣ - ١٤٤/ ٣٤٥٣). من طرق؛ عن هشام بن عروة، عن أبيه به. * * * ٥٦٩ - عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، قال: سُئِلَ ابنُ عباس: عن الرجل يَجْتَهِدُ في العمل؛ ويصيبُ من الذنوب، ورجلٌ لا يجتهدُ ولا يذنب؟

стр. 261

فقال: "السلامةُ أحبّ إليَّ". صحيح. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٦٦) وأبو داود في "الزهد" (رقم: ٣٤٣) ووكيع في "الزهد" (٢/ ٥٣٤ - ٥٣٥/ ٢٧٢) وهناد في "الزهد" (رقم: ٩٠٢) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ١٩٦) أو (٧/ ١٤٩/ ٣٤٧٦٠) والنسائي في "الكبرى" -المواعظ -كما في "تحفة الأشراف" (٥/ ١٩١) للمزي- والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٤٦٧/ ٧٣٠٩ - العلمية). من طريق: يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد به. وهذا إسناد صحيح. * * * - تراجع عبد الله بن عباس عن القول في ربا الصَّرف: ٢٧٠ - عن حَيَّان العَدَوِي، قال: سئلَ لاحق بن حميد؛ أبو مجلز -وأنا شاهدٌ- عن الصَّرْفِ؟ فقال: "كان ابنُ عباس لا يرى به بأساً زماناً من عمره؛ حتى لقِيَهُ أبو سعيد الخدري، فقال له: "يا ابن عباس؛ ألا تتَّقِي اللهَ! حتى متى تُوكِل الناسَ الرِّبا؟ أما بَلَغَكَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال ذاتَ يوم -وهو عند أُمِّ سلمة زوجته-: "إني أشتهي ثَمْرَ عجوة"، وأنها بعثت بصاعين من تَمْرِ عتيق إلى منزل رجلِ من الأنصار، فأُتيت بدلهما ثمر عجوة، فقدَّمته إلى رسول الله ﷺ ؛فأعجبه، فتناول تمرة، ثم أَمْسَكَ، فقال: "من أين لكم هذا"؟ قالت: "بَعَثْتُ بصاعين من تمر عتيق إلى منزل فلان، فأتينا بدلهما من هذا الصاع الواحد". فألقى التمرةَ من يده وقال: "رُدُّوهُ، ردُّوه؛ لا حاجةَ لي فيه، التمرُ بالتمرِ، والحِنطةُ بالحنطةِ، والشَّعيرُ بالشَّعِيرِ، والذَّهَبُ بالذَّهَب، والفضَّةُ بالفضَّةِ -يداً بيد، مِثْلاٍ بمِثْلٍ، ليس فيه زيادة ولا نقصان، فمَن زادَ أو نقص فقد أربي- في كل ما يُكالُ أو يوزن".

стр. 262

فقال: "ذكَّرتني يا أبا سعيد أمراً نسيتُه، أستغفر الله وأتوب إليه"، وكان ينهى بعد ذلك أشدَّ النهي". حسن. أخرجه ابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ١٨٤ - العاصمة) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢ - ٤٣) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٨٦) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٣١ - الفكر) أو (٣/ ٣٤٦ - العلمية) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣/ ٣٧٢). من طريق: حيان به. وهذا إسناد حسن. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح .. ". وتعقبه الذهبي: "حيان فيه ضعف، وليس بالحجة". وحيان بن عبيد الله العدوي فيه كلام؛ لكنه لا ينزل عن رتبة الحسن -إن شاء الله تعالى- فقد وثقه روح بن عبادة كما في إسناد المروزي، وابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٣٠) وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٤٦): "صدوق". وقال الحافظ علاء الدين المارديني قي "الجوهر النقي" في حاشية "السنن الكبرى" (٥/ ٢٨٦):"أخرج هذا الحديث الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد. وحيان هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" من أتباع التابعين، وقال الذهبي في "الضعفاء": جائز الحديث. وقال عبد الحق في أحكامه: قال أبو بكر البزار: حيان رجل من أهل البصرة؛ مشهور ليس به بأس. وقال فيه أبو حاتم: صدوق. وقال بعض المتأخرين فيه: مجهول! ولعله اختلط عليه بحيان بن عبيد الله المروزي" اهـ. قلت: فالإسناد حسن كما أسلفت، والله أعلم. وانظر في تراجع ابن عباس ﵁ عن قوله في ربا الفضل "انفرادات ابن عباس عن جمهور الصحابة في الأحكام الفقهية" لمحمد سميعي الرستاقي (ص ٢٩٢ - ٣٠٠ - ط مكتبة الفرقان بعجمان). * * * ٢٧١ - عن حذيفة ﵁ قال: "إِنْ كان الرجُلُ ليتكلَّمُ على عهد رسول الله ﷺ بالكلمة؛ فيصيرُ بها منافقاً، وإني لأسمعُها اليوم من

стр. 263

أحدكم عشر مرَّاتِ". أخرجه وكيع في "الزهد" (رقم: ٤٧٦) وأحمد في "المسند" (٥/ ٣٨٦، ٣٩٠) أو رقم (٢٣٣٨٥،٢٣٤١٩ - قرطبة) وابن أبي عاصم في "الزهد" (رقم: ٦٩) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٩١٥) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥/ ٤٤ - ٤٥) وأبو نعيم في "صفة النفاق" (رقم: ١١٨، ١١٩) وفي "حلية الأولياء" (١/ ٢٧٩). من طريق: رَزين بن حبيب الجهني، عن أبي رُقاد العبسي، عن حذيفة به. وإسناده ضعيف لجهالة أبي رُقاد العبسي؛ انظر"مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٩٧) و"تخريج الإحياء" للحافظ العراقي (١/ ١٢٢). لكن له شواهد؛ منها: ما أخرجه أحمد (٥/ ٣٩١) أو رقم (٢٣٤٢٩ - قرطبة) وأبو نعيم في "صفة النفاق" (رقم: ١٢٠) من طريق: محمد بن عبد الله بن الزبير، ثنا سعد بن أوس، عن بلال العبسي، عن حذيفة، قال: "إنكم معشر العرب اليوم لتأتون أموراً إنها لفي عهد رسول الله ﷺ -النفاقُ على وجهه". وهذا إسناد صحيح. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٨٤) أو رقم (٢٣٣٦٩ - قرطبة) من طريق: ليث بن أبي سُليم، عن بلال، عن شُتير بن شكل، وعن صلة بن زفر، وعن سليك بن مسحل الغطفاني، قالوا: خرج علينا حذيفة ونحن نتحدث، فقال: "إنكم لتكلمون كلاماً؛ إن كنا لنعده على عهد رسول الله ﷺ -النفاق". وإسناده ضعيف. لكنه صحيح بما قبله. * * * ٢٧٢ - عن أبي الشعثاء سليم بن أسود، قال: كنتُ قاعداً مع حذيفةَ وابنِ مسعودٍ، فقال حذيفةُ: "ذهَبَ النفاقُ؛ فلا نفاق، إنما هو الكفر بعد الإيمان". فقال له عبد الله: "تعلم ما تقول"؟ قال: فقرأ حذيفة: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ

стр. 264

كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥]. قال: فضحِكَ. قال: فقلنا لأبي الشعثاء: مما ضحك، فإن الرجلَ ربما ضحك من الشيء ينكره، وربما ضحك من الشيء يعرفه؟ قال: فقال: لا أدري. ثم قال شعبة: "ذهب النفاق، وإنما هو الكفر بعد الإيمان". صحيح. أخرجه أبو نعيم في "صفة النفاق" (١١٤، ١١٥، ١١٦) وفي "الحلية" (١/ ١٨٠) وعلي بن الجعد -أخرجه عنه البغوي في حديثه عنه- (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥ - الفلاح) أو رقم (٥٤٩ - ط. عامر حيدر) أو (١/ ١٨٥/ ٥٥١ - الخانجي) والطبري في "تفسيره" (١٨/ ١٢٣) والبخاري في "صحيحة" (رقم: ٧١١٤) -شطره الأول فقط- وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٦٢٧/ ١٤٧٦٢) والهروي في "ذم الكلام" (١/ ٣٩٨/ ٩٥ - الغرباء) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٩١٣). من طرق؛ عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء به. ورواه عنه: شعبة، ومسعر بن كدام. بعضهم مطولاً، وبعضهم اقتصر على الشطر الأول فقط. ومقصود حذيفة ﵁ بذهاب النفاق؛ أي: الذي هو إظهار الاسلام وإبطان الكفر، وإلا فإن النفاق بأشكاله وصوره وخصاله باقٍ إلى يوم القيامة كما دلَّت الأحاديث والآثار، والله تعالى أعلم. * * * ٢٧٣ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال:"ما في السموات سماءٌ منها موضع إلا وعليها جبهةُ مَلَكٍ أو قَدَمَاهُ، قائماً أو ساجداً ثم قرأ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ [الصافات: ١٦٤]. صحيح. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ٧١) وعبد الرزاق في

стр. 265

"تفسيره" (٢/ ١٥٨/٢) وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١/ ٢٥٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٩٠٤٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ١٧٧ - ١٧٨/ ١٥٩). من طريق: الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود به. وهذا إسناد صحيح كما قال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٣/ ٤٩)، وقال: "هو في حكم المرفوع". ورُوي مرفوعاً: أخرجه ابن جرير الطبري (٢٣/ ٧١) وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٢٦٠/ ٢٥٣) وأبو الشيخ الأصبهاني في "العظمة" (٣/ ٩٨٤ - ٩٨٥/ ٥٠٨). من طريق: أبي معاذ النحوي الفضل بن خالد، ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم؛ يحدث عن مسروق، عن عائشة مرفوعاً. قال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٣/ ٤٩/ ١٠٥٩): "وهذا إسناد حسن في الشواهد، رجاله ثقات -غير الفضل هذا-، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٦١) من رواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً". تنبيه: أورد الحافظ نور الدين الهيثمي أثر عبد الله بن مسعود المتقدم في "مجمع الزوائد" (٧/ ٩٨) وقال: "رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف". قلت: قد تابعه غير واحد، فصحَّ السند، والحمد لله. * * * ٢٧٤ - عن عبد الله بن سلَاّم ﵁، أنه قال: "خلَقَ اللهُ الأرضَ يومَ الأحد والإثنين، وقدَّرَ فيها أَقْوَاتَهَا، وجعَلَ فيها رواسِيَ من فوقها يومَ الثلاثاء والأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهي دُخَان؛ فخلقها يوم الخميس ويوم الجمعة، وأوحى في كل سماءٍ أمرها، وخلَقَ آدمَ ﵇ في آخر ساعة من أيَّام الجمعة -على عَجَلِ- ثم تَرَكَهُ أربعين ينظر اليه، ويقول: (تبارك الله أحسن الخالقين)، ثم نفخ روحَهُ، فلما دخل في

стр. 266

بعضه الروح ذهبَ ليجلس، فقال اللهُ : ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾، فلما تتابع فيه الروح عطَسَ؛ فقال الله له: "قل: الحمد لله". فقال: الحمدُ لله. فقال الله تعالى له: "يرحمك اللهُ ربُّكَ". ثم قال له: "اذهَبْ إلى أهل ذلك المجلس من الملائكة، وسَلِّمْ عليهم". ففعل. فقال: "هذه تحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذريَّتكَ". ثم مسَحَ ظَهْرهُ بيديه، فأخرج منها من خالقٌ من ذريَّته إلى أن تقومَ الساعةُ، ثم قَبَضَ يديه، وقال:"اخْتَرْ يا آدم". فقال: اختَرْتُ يمينَك يا رب، وكلتا يديك يمين. فبسطها فإذا ذريته من أهل الجنة. فقال: ما هؤلاء يا رب؟ قال: "هم من قضيتُ أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن نقوم الساعة". فإذا فيهم من له وَبِيصٌ (١)، فقال: من هؤلاء يا رب؟ قال: "هم الأنبياء". قال: فمن هذا الذي له فَضْلُ وبيص؟ فال: "هو ابنُكَ داود". قال: فكم جعلتَ عمره؟ فال: "ستين سنة". قال: فكم عمري؟ قال: "ألف سنة". قال: فزِدْهُ يا ربّ من عمري أربعين سنة. قال: "إن شِئْتَ". قال: فقد شئتُ. قال: "إذاً يُكتب، ثم يُخْتَمُ، ثم لا يُبَدَّلُ". ثم رأى في أحد كفَّي الرحمن منهم آخر له فضل وَبيصِ، قال: فمن هذا يا ربّ؟ قال: "هذا محمد؛ هو آخِرُهم، وأوَّلُّهم أُدْخِلُهَ الجنّةَ". فلما أتاه مَلَكُ الموتِ ليقبِضَ نفسَه؛ قال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة. قال: أَوَلَمْ تكن وهبتها لابنك داود؟! قال: لا. قال: فنسي آدمُ؛ فنسيت ذريَّتُه، وجَحَد آدمُ؛ فجحدت ذريَّتُه، وعصى آدمُ؛ فعصَتْ ذريَّتُه. وذلك أول يوم أمر بالشهداء". أخرجه النسائي في "الكبرى"-عمل اليوم والليلة- (٦/ ٦٣/ ١٠٠٤٧) - جملة العطاس والسلام فقط - والفريابي في "القدر" (رقم:١) - واللفظ له- ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨/ ٤٧٣ - ط. الوليد سيف النصر) وابن بطة في الإبانة" -الكتاب الثاني- رقم (١٥٩١).

стр. 267

من طريق: قتيبة بن سعيد، نا الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلَاّم به. وهذا إسناد حسن؛ محمد بن عجلان حسن الحديث، تكلم فيه بعض الحفاظ بكلام يسير، وقد روى له مسلم متابعة، وبالجملة؛ فحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن-إلا أن الحافظ ذكر في "تهذيب التهديب" نقلاً عن ابن معين أنه اختلطت عليه أحاديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، ولهذا: فقد خالف محمدَ بن عجلان؛ الحارثُ بن عبد الرحمن بن أبي ذباب؛ فرواه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً به. أخرجه الترمذي (٣٣٦٨) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٦/ ١٠٠٤٦) والحاكم (١/ ٦٤ و ٤/ ٢٦٣) وابن حبان في "صحيحه" -الإحسان- (١٤/ ٤٠ - ٤١/ ٦١٦٧) وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ١٦٠ - ١٦١/ ٨٩) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٤٠ - ١٤١/ ٧٠٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم: ٢٠٦ - المكتب الإسلامي) أو (١/ ١٦٢/ ٢١٢ - الجوابرة) -مختصراً- وأبو الشيخ الأصبهاني في "العظمة" (٥/ ١٥٦٧/ ١٠٣٥) وابن جرير الطبري في "تاريخه" (١/ ٩٦) ومحمد بن نصر المروزي كما في "شفاء العليل" لابن القيم (١/ ٧٢ - ٧٣ - ط. العبيكان). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وقال الحاكم: "على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وقال النسائي: "خالفه محمد بن عجلان فيه" ثم ذكره، وقال: "وهذا هو الصواب، والآخر خطأ". وحسَّن إسناده المحدث الألباني في تخريجه لكتاب"السنة" لابن أبي عاصم (ص ٩١/ رقم: ٢٠٦)، وقال: "والحارث بن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب؛ فيه كلام يسير، لا ينحط به حديثه عن مرتبة الحسن .. ". قلتُ: تشدَّد الشيخ عمرو بن عبد المنعم سليم في تحقيقه لكتاب "القدر" (ص ١٩) في الحارث، فقال: "الحارث هذا ليس بالقوي، صاحب مناكير، وقد خالفه ابن عجلان، وهو ثقة .. ".

стр. 268

قلت: قوله: "ليس بالقوي"؛ تفرَّد بها أبو حاتم الرازي ﵀، وقد خالفه أبو زرعة فقال: "ليس به بأس"، ووثقه ابن حبان، والذهبي، واحتج به مسلم، وقال الحافظ، "صدوق يهم". أما قول الشيخ وفقه الله: "صاحب مناكير"! فلم أجد من الحفَّاظ من أطلق عليه هذا القول، غاية ما في الأمر أن أبا حاتم قيَّد ذلك بروايته عن الدراوردي، فقال: "يروي عن الدراوردي أحاديث منكرة"، فلا يصحّ والحال هذه إطلاق القول بأنه صاحب مناكير! أما توثيقه لابن عجلان؛ فنعم، لكن تقدم نقل الحافظ ابن حجر عن الإمام يحيى بن معين أنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري. فالذي يترجّح هو: صحَّة رواية أبي هريرة المرفوعة، سيما وأن لها طريقاً آخر: نقد أخرج الترمذي (٣٠٧٦) وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٧ - ٢٨) والحاكم (٢/ ٣٢٥، ٥٨٥ - ٥٨٦) وابن جرير في "تاريخه" (١/ ٩٦) والفريابي في "القدر" (رقم: ١٩). من طريق: الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وخالف عبدُ الله بن وهب، الفضلَ، فرواه عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به. أخرجه الفريابي في "القدر" (٢٠). وخالفهما جعفر بن عون؛ فرواه عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة به، دون واسطة. أخرجه إسحاق بن راهويه كما في "شفاء العليل" لابن القيم (١/ ٧٣ - العسكان). ورواية الفضل هي الأصح، والله أعلم. وقال الحاكم: "وله شاهد صحيح"، ثم ساقه من طريق: أبي خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة به.

стр. 269

وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٦٣) وابن جرير في "التاريخ" (١/ ٩٦) وأبو الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٥٦٦/ ١٠٣٤). وحسَّن إسناده الشيخ الألباني في "ظلال الجنة". وحكم النسائي على هذه الطريق بالنكارة! خلاصة الكلام: أن حديث أبي هريرة المرفوع صحيح، فإن له أكثر من طريق - وإن تكُلّم في بعضها؛ فبمجموعها يصح. أما أثر عبد الله سلَّام فله حكم الرفع فهو لا يقال من جهة رأيه ولا ريب، ويشهد له الرواية المرفوعة. والحمد لله على ما أنعم وأجزل وأكرم. * * * ٢٧٥ - عن أبي وائل، انه قال: لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره، قال: فقال: "اتَّهِمُوا الرَّأْيَ على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل؛ لو أستطيع أن أردَّ على رسول الله ﷺ أمره لرددتُ، واللهُ ورسولُه أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا في أمر يُفْظِعُنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسُدُّ منه خصماً إلا انفجر علينا خصم، ما ندرى كيف نأتي إليه". أخرجه البخاري (٤١٨٩) و (٧٣٠٨) والبيهقي في "المدخل" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١/ ٢١٨) وابن حزم في "الإحكام" (٦/ ١٠٢٢) من طريق البخاري، حدثنا الحسن بن إسحاق، ثنا محمد بن سابق، ثنا مالك بن مغول، قال: سمعث أبا حصين، قال: قال وائل ... فذكره. فقه الأثر: قوله: "فلقد رأيتني يوم أبي جندل .. "؛ فسَّره رواية البخاري في التفسير (٤٨٤٤) عن حبيب بن ثابت، قال: أتيث أبا وائل أسأله، فقال: كنا بصفين، فقاله رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله؟ فقال علي: "نعم". فقال سهل بن حنيف: "اتهّموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبة -يعني: الصلح الذي

стр. 270

كان بين النبي ﷺ والمشركين- ولو نرى قتالاً لقاتلنا، فجاء عمر، فقال: ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى". فقال: ففيم نعطي الدَّنيَّة في ديننا، ونرجع ولم يحكم الله بيننا؟ فقال: "يا ابن الخطاب؛ إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبداً". فرجع متغيظاً فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر؛ ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب؛ إنه رسول الله ﷺ ، ولن يضيعه الله أبداً، فنزلت سورة الفتح". فيه: وجوب طاعة الرسول ﷺ ، وطاعة الأمير من بعده، واتهام الرأى إن خالف ما رآه الأمير. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٤٥٣): "قوله: (وقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم): أي: في هذا الرأي، لأن كثيراً منهم أنكروا التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله. فقال علي: "كلمة حق أُريد بها باطل". وأشار عليهم كبار الصحابة بمطاوعة علي وأن لا يخالف ما يشير به؛ لكونه أعلم بالمصلحة، وذكر لهم سهل بن حنيف ما وقع لهم بالحديبية، وأنهم رأوا يومئذ أن يستمروا على القتال ويخالفوا ما دعوا إليه من الصلح، ثم ظهر أن الأصلح هو الذي كان شرع النبي ﷺ فيه" اهـ. وانظر "فتح الباري" أيضاً (١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣) تحت الحديث رقم (٧٣٠٨). * * * ٢٧٦ - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أنه غُشى على عبد الرحمن ابن عوف غشية، فظنوا أنه قد فاض منها، حتى قاموا من عنده، وجلَّلوه ثوباً، وخرجت أم كلثوم ابنة عقبة -امرأة عبد الرحمن-إلى المسجد، نستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة، فلبثوا ساعة - وعبد الرحمن في غشيته، ثم أفاق عبد الرحمن، فكان أوّل ما تكلَّم به أن كَبَّرَ، وكبَّر أهلُ الببت ومن يليهم. فقال لهم عبد الرحمن: "أغشي عليَّ آنفاً"؟ قالوا: نعم. قال: "صدقتم؛ فإنه انطلق بي في غشيتي رجلان - أجدُ منهما شدَّة وغِلْظَة، فقالا: انطَلِق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فانطلقا بي حتى لقيا رجلاً،

стр. 271

فقال: أين تذهبان بهذا؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. قال: فأرجعاه؛ فإنه ممن كتب الله لهم السعادة والمغفرة وهم في بطون أمهاتهم، وإنه يستمتع به بنوه ما شاء الله". قال: فعاش بعد ذلك شهراً ثم مات. صحيح. أخرجه معمر في "جامعه" -كما في آخر "المصنف" لعبد الرزاق (١١/ ١١٢/ ٢٠٠٦٥) والفريابي في "القدر" (رقم: ٤٣٤، ٤٣٥) ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (١/ ٤١٠ - ٤١١/ ٤٧٦، ٤٧٧) وابن بطة في "الإبانة" (١٥٦٨، ١٥٨٧) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٢٢٠) والحاكم (٣/ ٣٠٧) والبرتي في "مسند عبد الرحمن بن عوف" (رقم: ٢٣) وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٣٤) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٣٨٣/ ٤٨١) وإسحاق بن راهويه كما في "المطالب العالية" (رقم: ٣٩٧٦ - العاصمة) و"إتحاف الخيرة المهرة" (٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣/ ٦٧١٢ - الوطن) والدينوري في "المجالسة" (٢/ ٢٤٧/ ٣٧٨). من طريقين: ١ - الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن به. ٢ - الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أم كلثوم ابنة عقبة به، ورواه عن الزهري معمر وغيره، وصرَّح الزهري في بعض طرقه بالتحديث. وصحّح إسناده البوصيري في "الإتحاف" (٧/ ٢٢٣)، والشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي في "القدر" (ص ٤٩٥) والعلامة الباحث مشهور بن حسن آل سلمان في تحقيقه على المجالسة. * * * - أصحاب الرأي أعداد السُّنن: ٢٧٧ - عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، قال: "إن أصحابَ الرأي أعداءُ السُّنَن ؛ أَعْيَتْهُم أن يحفظوها، وتفلَّتَتْ منهم أن يعوها، واستحَيوا حين سُئِلوا أن يقولوا: لا نعلم؛ فعارضوا السُّنن برأيهم؛

стр. 272

فإياكم وإياهم". حسن لغيره. له عن عمر طرق: منها: ١ - ما أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٢٠١) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٠٤٢/ ٢٠٠٤) والبيهقي في "المدخل" (١/ ١٩٦/ ٢١٣) وابن حزم في "الإحكام" (٦/ ١٠١٩) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣/ ٤٧٦). من طريق: عبد الرحمن بن شريك، نا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن عمرو بن حريث، عن عمر به. وهذا إسناد ضعيف. عبد الرحمن بن شريك؛ "صدوق يخطئ" كما في "التقريب". ومجالد بن سعيد؛ ضعيف. ٢ - وأخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٥٤/ ٤٧٨) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٠٠/ ٢٦٧) والأصبهاني قوام السنة في "الحجة" (١/ ٢٠٥). من طريق: سعيد بن المسيب، عن عمر به. وقد تقدَّم الكلام في سماع سعيد بن المسيب عن عمر ﵁. ٣ - وأخرجه ابن أبي زمنين في "أصول السنة" (رقم: ٨) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٠٤٢/ ٢٠٠٣). من طريق: ابن وهب، قال: أخبرني رجل من أهل المدينة، عن ابن عجلان، عن صدقة بن عبد الله؛ أن عمر قال ... فذكره. وعلّقاه عن ابن وهب. وهذا إسناد ضعيف. ٤ - وأخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٥٣/ ٤٧٧) من طريق: عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن عمر به. وهذا إسناد تالف؛ لأجل عبد الملك بن هارون؛ فهو متروك. وأبوه

стр. 273

ضعيف. ٥ - وأخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٥٤/ ٤٧٩) من طريق: عكرمة بن عمار، عن يحيى، وحمزة المديني وغيرهما، قالا: قد سمعناه من الفقهاء، عن عمر به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه جهالة الفقهاء الذين روى عنهم يحيى وحمزة. وعكرمة بن عمار؛ "صدوق يغلط" كما في "التقريب". ٦ - وأخرجه الخطيب (١/ ٤٥٥/ ٤٨٠) من طريق: داود بن الزبرقان، عن محمد العزرمي، عن عطاء بن أبىِ رباح، عن عمر به. وإسناده ضعيف جداً؛ داود بن الزبرقان ومحمد العزرمي؛ متروكان. ٧ - وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٠٤٢/ ٢٠٠٥) وابن حزم في "الإحكام" (١٠١٩) من طريق: أبي بكر بن أبي داود، ثنا محمد بن عبد الملك القزاز، ثنا ابن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، عن ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمر به. ٨ - وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٠١/ ٢٦٨) من طريق: خالد بن الهياج، عن أبيه، عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد، يرده على علىِ بن شهاب، عن عمر به. وإسناده فيه ضعف. قال ابن القيم في "أعلام الموقعين" (١/ ٥٤ - ٥٥): "وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة". قلت: أغلب أسانيده ضعيفة، لكن بمجموعها يرتقي إلى درجة الثبوت، فهو إن شاء الله صحيح لغيره، والله أعلم. * * * ٢٧٨ - عن ابن عمر ﵁، قال: "احتجبَ اللهُ من خلقه بأربع: نارٌ وظُلْمَة، ونورٌ وظلمة". أخرجه ابن أبي زمنين في "أصول السنة" (رقم: ٤٢) وعثمان بن سعيد

стр. 274

الدارمي في "الرد على الجهمية" (رقم: ١١٨) وفي "رده على المريسي" (رقم: ٢٤٨ - ط أضواء السلف) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٧٢٩) وأبو الشيخ الأصبهاني في "العظمة" (٢/ ٦٧٥/ ٢٦٨) والحاكم (٢/ ٣١٩). من طريق: سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، عن ابن عمر به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على المريسي" (رقم: ٢٥١) من طريق: يحيى بن أيوب، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. وإسناده ضعيف؛ لأجل المثنى بن الصباح؛ فهو ضعيف. * * * ٢٧٩ - وعن سعيد بن المسيب، قال: "صَلَّيْتُ وراء أبي هريرة على صبيِّ لم يعمل خطيئةَ قطُّ، سمعتُه يقول: "اللهمَّ أعِذْهُ من عذاب القبر". أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٧٤) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٩) وفي "إثبات عذاب القبر" (رقم: ١٧٨) وابن أبي زمنين في "أصول السنة" (رقم: ٨٣). من طرق؛ عن يحيى بن سعيد، عن سعيد به. وأخرجه الخطيب البغدادي (١١/ ٣٧٤) والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (رقم: ١٧٧) من طريق: علي بن الحسن بن عبد الله، عن شاذان، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد به؛ لكنه رفعه. قال الخطيب البغدادي: "تفرد برواية هذا الحديث هكذا مرفوعاً- علي بن الحسن، عن أسود بن عامر، عن شعبة. وخالفه غيره؛ فرواه عن أسود موقوفاً". وقال البيهقي: "هكذا رواه مرفوعاً، وإنما رواه غيره عن شاذان موقوفاً" قلت: رواه عن شاذان -أسود بن عامر-؛ غير واحد من الثقات موقوفاً قال الخطيب: "وهكذا رواه أصحاب شعبة عنه -[أي موقوفاً]-، وكذلك

стр. 275

رواه مالك والحمادان وغيرهم عن يحيى بن سعيد موقوفاً على أبي هريرة، وهو الصواب" اهـ. * * * ٢٨٠ - عن حذيفة بن اليمان ﵁، أنه قال: "يجمعُ اللهُ الناسَ يومَ القيامة في صعيدٍ واحدٍ- حُفَاةً عُرَاةً كما خُلِقُوا، يسمعهم الداعي، وبنفذهم البصر، ولا تتكلَّمُ نفسٌ إلا بإذنه؛ فأولُ من يُدْعَى محمد- يا محمد! فيقول: لبيك وسَعْدَيكَ، والخيرُ في يديكَ، والشرُّ ليس إليك، والمَهْدِيُّ من هَدَيْتَ، وعَبْدُكَ بين يَدَيْكَ، ومنك وإليك، ولا مَلْجَأَ منكَ إلا إليك، تباركتَ وتَعالَيْتَ، وعلى عرشِكَ استويتَ، سبحانك ربَّ البيتِ. ثم يقال له: اشْفَعْ. قال: فذلك المقام المحمود الذي وعده الله ". صحيح موقوفاً. أخرجه ابن أبي زمنين في "أصول السنة" (رقم: ٩٩) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٤٨٤). من طريق: يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن صلة بن زفر، قال: سمعتُ حذيفة يقول: ... فذكره به. وأبو إسحاق السبيعي مدلِّس، وقد عنعنه، وابنه يونس ممن روى عنه بعد الإختلاط كما في "الكواكب النيرات" (ص ٣٤٧) و"شرح علل الترمذي" للحافظ ابن رجب (٢/ ٧١٠). لكنه توبع، وصرَّح أبو إسحاق بالتحديث في طرق أخرى. فقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٨١/ ١١٢٩٤) والطبري في "تفسيره" (١٥/ ٩٧) والبزار في "مسنده" (٤/ رقم: ٣٤٦٢ - كشف الأستار) والطيالسي في "مستده" (رقم: ٤١٤) ومسدد كما في "المطالب العالية" (رقم: ٤٥٧٢ - العاصمة). من طريق: شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ صلة بن زفر، يقول: .. فذكره.

стр. 276

وهذا إسناد صحيح؛ صرَّح أبو إسحاق فيه بالتحديث، وشعبة ممن روى عنه قبل الإختلاط، وهو من أثبت الناس في أبي إسحاق، انظر "شرح العلل" (٢/ ٧١٠). وأخرجه الطبري في "نفسيره" (١٥/ ٩٨) وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٨٧) من طريق سفيان الثوري ومعمر، عن أبي إسحاق به. وأخرجه الطبري (١٥/ ٩٨) وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (رقم: ١٥١) وابن أبي عمر -كما في "المطالب" (رقم: ٤٥٧٣) - من طريق: معمر، عن أبي إسحاق له. وأخرجه الطبري (١٥/ ٩٨) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٢٠٩٥). من طريق: سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به. وسفيان من أوثق الناس في أبي إسحاق، وهو ممن روى عنه قبل الإختلاط. وأخرجه اللالكائي (رقم: ٢٠٨٦) من طريق: أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق به. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" -كما فى "بغية الباحث"- (٤/ ١٣٤٣/ ١١٠٤) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٤) وأسد بن موسى فى "الزهد" (رقم: ٦١). من طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. هذا ما تيسَّر الوقوف على طرقه الموقوفة، وهي صحيحة، والحمد لله. ورُوي مرفوعاً؛ فقد خالف هؤلاء الثقات كل من: عبد الله بن المختار، وليث بن أبي سُليم. فأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٣٥٣/ ٧٨٩ - المكتب الإسلامى) أو (١/ ٥٢٩/ ٨٠٨ - الجوابرة) واللالكائي (رقم: ٢٠٩٤). من طريق: حماد بن سلمة، عن عبد الله بن المختار، عن أبي إسحاق به مرفوعاً - مختصراً.

стр. 277

قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢١٧/ ٢١٤٠): "سألتُ أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عبد الله بن المختار، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة؛ أن النبي ﷺ قال: "يجمع الله الخلق يوم القيامة في صعيد واحد، ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي .. " وذكر الحديث؟ قال أبي: لا يرفع هذا الحديث إلا عبد الله بن المختار، وموقوف أصح" اهـ. قلت: ورفعه أيضاً ليث بن أبي سُليم؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٩/ ١٠٥٨ - الحرمين) أو (٢/ ٣٦/ ١٠٦٢ - الطحان) والحاكم (٤/ ٥٧٣). من طريق: موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سُليم، عن أبي إسحاق به مرفوعاً. وليث بن أبي سُليم مختلط. والصواب وقفه على حذيفة لرواية الثقات عن أبي إسحاق وكثرتهم، وهو في حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي، والله أعلم. * * * ٢٨١ - عن عمر بن محمد، قال: سمعتُ سالم بن عبد الله بن عمر، وسأله رجل؛ فقال له: الزنا مقدَّر؟ فقال: "نعم". قال: كلُّ شيء كتبَهُ الله عليَّ؟ قال: "نعم". كتبه عليَّ ويعذّبني عليه؟! قال: فأخذ سالم الحصى فحصبه. أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في "السنة" (٢/ ٤٢٤/ ٩٣٣) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٢٧٠) وابن بطة في "الإبانة" (١٤٣٧) والخلال في "السنة" (رقم: ٨٩٨) وابن أبي زمنين في "أصول السنة" (رقم: ١٢٦). من طريق: سفيان الثوري، عن عمر بن محمد به. وعمر بن محمد هو: ابن زيد بن عبد الله بن عمر - ابن أخي سالم.

стр. 278

ووقع عند عبد الله بن أحمد وابن بطة وابن أبي زمنين: عمرو بن محمد. والصواب عمر بن محمد كما أثبتناه، والله أعلم. وأخرجه ابن بطة (٢٠٠٩) والآجري في "الشريعة" (١/ ٤٥٥/ ٥٨٧) من طريق: إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد العدوي به. وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة؛ لكن يشهد لها ما قبلها. فالأثر صحيح، والله أعلم. * * * ٢٨٢ - عن عمر بن عبد العزيز ﵀، أنه قال: "إن اللهَ لو أرادَ أن لا يُعْصَى؛ لم يَخْلُقْ إبليس"، ثم قرأ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ [الصافات: ١٦٢ - ١٦٣]. صحيح. أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٢/ ٤٢٥/ ٩٣٦) والآجري في "الشريعة" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨، ٤٤٠، ٤٤١/ ٣٥٠، ٥٦١، ٥٦٢، ٥٦٣، ٥٦٦، ٥٦٧) من طريق الفريابي في "القدر" (رقم: ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٤) وابن بطة في "الإبانة" (١٤٧٦، ١٨٤٦) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (١٢٤٥) وابن أبي زمنين (١٢٨) والبيهقي في "الإعتقاد" (ص ١٨٥، ١٨٦ - ط. أبي العينين) وفي "إثبات القدر" (ق: ٣٣/ ب و ٩٠/ ب) أو (ص: ٢٤٨، ٤٣٣ - ٤٣٤ - ط دار بيروت المحروسة) وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٤٠١، ٤٠٢ - ٤٠٣، ٤٤٩/ ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٧٣ - الحاشدي) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٣ - العلمية). من طرق كثيرة، عن عمر بن ذر، عن عمر بن عبد العزيز به. وعمر بن ذر هو: ابن عبد الله بن زرارة الهمداني؛ "ثقة رمي بالإرجاء" كما في "التقريب". وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه (رقم: ١٧٢٥) من طريق: الحكم بن أبي غيلان، عن مصعب بن أبي أيوب، قال: سمعت عمر بن عبد العزبز .. فذكره.

стр. 279

وهو صحيح بما قبله. ورُوي مرفوعاً؛ لكنه لا يصح. أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١١٠١) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٠٢/ ٣٢٨). من طريق: أبي الربيع الزهراني، ثنا عباد بن عباد المهلبي، عن زيد بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن عبد السلام، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً، ولفظه: "لو أراد الله أن يُعصى ما خلق إبليس". وسقط عند اللالكائي ذكر (زيد بن عبد الرحمن). وهذا إسناد تالف؛ قال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (١/ ٤٦٨): "إسماعيل بن عبد السلام عن زيد بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب؛ قال ابن قتيبة في "اختلاف الحديث": لا يعرف هو ولا شيخه" اهـ. وعباد هو: ابن عباد بن حبيب المهلبي؛ وهو ثقة. وأخطأ العلامة الألباني ﵀ باعتباره عباد بن عباد هو: ابن علقمة المازني المصري. وقد نبَّه على ذلك محقق"الأسماء والصفات". وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١١٢ - ١١٣/ ٢٦٤٨ - الحرمين) أو (٣/ ٣١١ - ٣١٢/ ٢٦٦٩ - الطحان) من طريق: محمد بن يعلى زنبور، عن عمر بن الصبح، عن مقاتل بن حيان، عن عمرو بن شعيب به. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مقاتل إلا عمر، تفرد به محمد بن يعلى". قلت: لم ينفرد به عمر ولا محمد بن يعلى كما تقدم، وكما سيأتي. وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٣٧١): "هذا كذب على النبي ﷺ ، وآفته عمر بن الصبح؛ أقرِّ على نفسه بالوضع، وكان من أهل البدع". وأخرجه البيهقي في "الإعتقاد" (ص ١٨٦) وفي "القدر" (ص ٢٤٧ - ٢٤٨ - ط دار بيروت المحروسة) وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣/ ٣٢٩) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٦٧) أو (٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ - العلمية). من طريق: أبي الربيع الزهراني، ثنا عباد بن عباد، عن عمر بن ذر،

стр. 280

حدثني مقاتل بن حيان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ "أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁: "يا أبا بكر؛ لو أراد الله أن لا يعصى؛ ما خلق إبليس". وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ لكنه مُعَلٌّ. فقد تقدَّم بهذا الإسناد موقوفاً على عمر بن عبد العزيز. ثم إن مقاتل بن حيان لا رواية له عن عمرو بن شعيب. فلعله أخطأ فيه بعض الرواة فبدل أن يقول مقاتل بن سليمان؛ قال: مقاتل بن حيان. والحديث قال عنه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٦٩٠ - الريان) - عند تفسير الآية رقم: (٧٩) من سورة النساء -: "ذُكر حديث غريب يتعلق بقوله تعالى: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ " ثم ذكر حديث البزار الآتي - وقال: "قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية: هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة". وأخرجه البزار (٢١٥٣ - كشف الأستار) من طريق: السكن بن سعيد، عن عمر بن يونس، عن إسماعيل بن حماد، عن مقاتل به -مطوّلاً-. قال الحافظ ابن حجر في "مختصر الزوائد" (رقم: ١٥٩٧): "هذا خبر منكر، وفي الإسناد ضعف". وأخرجه الآجري في "الشريعة" (١/ ٣٩٤/ ٤٥٤) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٥٥٩) وبيبي بنت عبد الصمد في "جزئها" (رقم: ١٠٥/ ص ٧٦) ومن طريقها ابن الجوزي في "الموضوعات" ٧/ ٤٤٨ - ٤٤٩/ ٥٣٠ - ط أضواء السلف والتدمرية). من طريق: أبي القاسم البغوي عبد الله بن محمد، قال: نا داود بن رشيد، نا يحيى بن زكريا، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله به مرفوعاً - مطولاً ومختصراً. ووقع عند ابن الجوزي: "يحيى أبو زكريا".

стр. 281

قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٧٤/ ٩٥٠٦): "يحيى بن زكريا -صوابه: يحيى أبو زكريا- عن جعفر بن محمد الصادق وغيره - بخبر باطل؛ في أن أبا بكر وعمر تحاورا في القدر. رواه ابن أبي شريح الهروي وابن أخي ميمي عن البغوي عن داود بن رُشيد، عن يحيى بن زكريا عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر .. الحديث". ثم قال: "إن الحمل في هذا الحديث على يحيى بن زكريا؛ هذا المجهول التالف". وقال الحافظ ابن حجر في "اللسان" (٦/ ٢٥٣/ ٨٩٨) "وصوابه: يحيى أبو زكريا، لكن هكذا وقع عند البغوي: يحيى بن زكريا .. "اهـ. وتعقب محقق كتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي -عبد الله الحاشدي- (١/ ٤٠) الحافظ الذهبي بكلام طويل؛ خلُصَ فيه إلى توهيم الذهبي بتعقبه على اسم الراوي. والصواب هو قول الذهبي -إن شاء الله- فقد أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٩٩١) من طريق أبي العوام، قال: حدثنا يحيى بن سابق المدني، ثنا موسى بن عقبة، عن أبي الزبير المكي قال: فذكره. وأسقط منه جعفر بن محمد وأباه وجابراً. ويحيى بن سابق هو أبو زكريا، وكذا وقع عند ابن بشران في "أماليه" كما في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣١٦) و"الميزان" قبله. فتبين وهم البغوي في الإسم. ويحيى بن سابق هذا "متروك"، وهو ممن روى عنه داود بن رُشيد أيضاً، وروى هو عن موسى بن عقبة. وقد نقل الحافظ البيهقي في "إثبات القدر" (ق: ٣٢/ ب) أو (ص ٢٤٨ - ٢٤٩ - ط دار بيروت المحروسة) بعد إخراجه لطريق محمد بن يعلى المتقدم- قال: "وقد روي من وجه آخر أصحّ من هذا إسناداً، غير أني أخاف أن يكون غلطاً" ثم ساق رواية جابر هذه فتبين أن الذهبي لم ينفرد بهذا القول بل سبقه البيهقي، وتبعه ابن حجر، وأكد ذلك روإية ابن بطة وابن بشران، وبه يتبين خطأ الحاشدي، والله أعلم.

стр. 282

وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٢) من طريق: ابن مصفى، ثنا بقية، عن علي بن أبي جملة، عن نافع، عن ابن عمر به نحوه مرفوعاً. قال الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٤/ ١٩٧): "بقية مدلّس، وقد عنعنه. وعلي بن أبي جملة؛ لم أجد له ترجمة؛ سوى أن أبا نعيم ذكره في كتابه مقروناً مع رجاء بن أبي سلمة، ووصفهما بأنهما العابدان الراويان، فهو من شيوخ بقية المجهولين" اهـ. وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٣٥/ ٢٨٠٩) قال: "سألتُ أبي عن حديث رواه بقية عن محمد بن أبي جميلة .. فذكره. قال: فسمعتُ أبي يقول: هذا حديث منكر، ومحمد مجهول". قلت: وانظر لزاماً كلام محقق كتاب "الشريعة" للآجري الوليد بن نبيه سيف النصر - جزاه الله خيراً (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨) فإنه مهم. خلاصة الكلام أن الخبر لا يصح مرفوعاً بل هو منكر، وقد حكم بذلك جمع من الحفاظ؛ منهم: ابن تيمية -كما تقدم- والحافظ ابن كثير، والذهبي، وابن حجر، وابن الجوزي، والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٥٥) وابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (ص ٢٣٦)، وابن أبي حاتم، وأبوه أبو حاتم، والهيثمي، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣١٦) والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٥٠٦) والعلامة مقبل بن هادي الوادعي في "أحاديث معلّة ظاهرها الصحة" (ص ٩٣ - ٩٤/ رقم: ٨٧ - الطبعة الثانية، دار الآثار) وفي "القدر" (ص ٥١٩). وصححه الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني لغيره في "الصحيحة" (رقم: ١٦٤٢)، والراجح قول من تقدم من الحفاظ، والله تعالى أعلم. * * * - خطر رَمْي المسلم بالكفر: ٢٨٣ - عن أبي سفيان طلحة بن نافع الواسطي، قال: سأل رجلٌ جابرَ بن عبد الله: هل كنتم تُسَمُّونَ أحداً من أهل القِبْلَةِ كافراً؟ قال: "مَعَاذَ اللهِ".

стр. 283

قال: فهل تُسَمّونَهُ مشركاً؟ قال: "لا". صحيح. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٢٠٧/ ٢٣١٧) وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الإيمان" (رقم: ٢٩) والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٢٣٠/ ٧٣٥٤ - الحرمين) أو (٨/ ١٧٣ - ١٧٤/ ٧٣٥٠ - الطحان) والأصبهاني في "الترغيب" (٢/ ٤٢٣) وابن أبي زمنين في أصول السنة" (رقم: ١٤٤) وابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" (ص ٤٠٥). من طريق: الأعمش، عن أبي سفيان به. وأبو سفيان أحاديث الأعمش عنه مستقيمة. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "المطالب العالية" (رقم: ٢٩٩٨ - العاصمة): "صحيح موقوف". وقال العلامة الألباني في تحقيقه لكتاب "الإيمان" لأبي عبيد (ص ٩٨): "صحيح علي شرط مسلم". وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٤٦١/ ١٩٧٠٨) عن معمر، عن قتادة، عن جابر ﵁، ولفظه: "هل في المصلين مشرك؟ قال: "لا". وأخرج الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" -كما في "بغية الباحث" (رقم: ٣٤) و "المطالب العالية" (رقم: ٢٩٩٧) و"إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ١٦٠/ ١٧١ - الوطن) - ومن طريقه أبي نعيم في "صفة النفاق" (١٣٦/ ص ١٥٣)، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، ثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب -يعني: ابن منبه- قال: سألتُ جابراً ﵁: هل في المصفين طواغيت؟ قال: "لا". وسألته: هل فيهم مشرك؟ قال: "لا". وهذا إسناد منقطع؛ فإن وهب بن منبه لم يدرك جابراً، ولم يسمع منه. وأخرجه أبو نعيم في "صفة النفاق" (ص ١٥٤/ رقم: ١٣٧) من طريق: ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أنه سأل جابراً ... ثم حوله من طريق: عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابراً: أكنتم تعدُّون الذنوب شركاً؟ فقال: "معاذ الله! ولم نكن ندعوا منافقاً

стр. 284

مشركاً، ولم نكن نرى في المصلين شركاً". وإسناده حسن. وأخرج ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٥٩/ ٩٧٦ - المكتب الإسلامى) أو (٢/ ٦٧١/ ١٠١٠ - الجوابرة) من طريق: يحيى بن عباد، ثنا سعيد بن زيد، ثنا الجعد بن دينار؛ أبو عثمان، ثنا سليمان بن قيس اليشكري الأعور، قال: سألتُ جابر بن عبد الله: هل كنتم ترون الذنوب شركاً؟ فقال: "معاذ الله! ما كنا نزعم أن في المصلين مشركاً". ووقع في الأصل: يحيى بن عبادة، وصححه الشيخ الجوابرة، وأشار إلي ذلك في هامش الكتاب. قال العلامة الألباني: "إسناده ضعيف، ورجاله موثقون؛ غير يحيى بن عبادة- والظاهر أنه الذي في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ١٧٣): "يحيى بن عبادة بن عبيد الله العمري؛ روى عن القاسم بن محمد، روى عنه الفزاري؛ سمعت أبي يقول: لا أعرفه". وحسِّن إسناده الشيخ باسم الجوابرة حفظه الله، وهو الأصوب - لأن الصواب في اسم يحيى؛ هو: ابن عباد، وهو الضبعي؛ "صدوق". وأخرج أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٣٦ - ١٣٧/ ٣١٤٤) قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قلتُ: يا أبا حمزة؛ إن قوماً يشهدون علينا بالكفر والشرك! قال أنس: "أولئك شرُّ الخلق والخليقة". وله تتمة .. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٠٧): "رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي؛ وقد ضعفه الأكثر، ووثقه أبو أحمد بن عدي، وقال: عنده أحاديث صالحة عن أنس، وأرجو أنه لا بأس به". فقه الأثر: فيه خطر رمي المسلم بالكفر والشرك، وأنهما لا يطلقان على أهل القبلة وأهل الإسلام. وهذا الأثر عظيم جليل، فيه ردٌّ الجماعات التي تكفّر المسلمين اليوم، وتطلق ألفاظ الكفر والشرك على من يقع في بعض المعاصي والمنكرات.

стр. 285

بل ولا يجوز إطلاق هذه الكلمة على من وقع في الكفر نفسه؛ فإن من وقع في الكفر أو الشرك؛ لم يقع الكفر والشرك عليه، كما قرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء المحققين. وللتكفير شروط وموانع لتحققه في المعين - كما هو معلوم عند أهل العلم ممن وفقهم الله لإتباع السنة. لكنَّ الزائغين المنحرفين لا يعبؤون بهذا التقرير، فيكفّرون المسلمين! وإخراج المسلم من الإيمان لا يتأتى إلا بيقين، كما أن دخوله بالإسلام لا يتأتى إلا بيقين. والكلام يطول في هذه المسألة، ولقد كتب العلماء قديماً وحديثاً في تأصيل هذه المسألة، وإنما جرَّنا للكلام فيها ما نراه من حال بعض الأفراد المتسرعين في إطلاق التكفير على المسلم، وهؤلاء المساكين لا يعلمون أن هذه السِّمة من سمات الخوارج! نعوذ بالله من الضلال بعد الهداية. وإني أنصح إخواني أن يقرؤوا كتاب "الإيمان الأوسط" لشيخ الإسلام ابن تيمية وهو ضمن المجلد السابع من "مجموع الفتاوى"، وقد طبع مفرداً؛ ففيه تقرير سني سلفي لهذه المسألة. كما أنصحهم بالرجوع إلى كتاب "التحذير من فتنة التكفير" للشيخ الفاضل علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي الأثري -وفقه الله تعالى- وهو في الأصل تقريرات للعلامة المحدث السَّلفي السُّنّي الأثري محمد ناصر الدين الألباني، وعلّق عليه العالمان الإمامان السلفيان ابن باز وابن عثيمين -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-، وجزاهما ومن قبلهما عن الإسلام خيراً. * * * ٢٨٤ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عمر، عن أبيه، قال: قال أناسٌ لابن عمر: إنا ندخُلُ على سلطاننا؛ فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم. قال: "كنا نعدُّها نفاقاً". أخرجه البخاري (٧١٧٨) وحنبل في "جزئه" (ص ٦٢/ رقم: ١) وأبو نعيم
следующие страницы →