← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وبسبب الإختلاف في الإسناد على ابن جريج فيه، وقد تكلم الحافظ على هذا بشيء من التفصيل في "الفتح" (٨/ ٨٢ - ٨٣) فانظره. وانظر الأثر الآتي. * * * ٢٠٨ - قال البخاري ﵀: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁: "إن رجالًا من المنافقين على عهد رسول الله ﵌ كان إذا خرج رسول الله ﵌ إلى الغزو تخلَّفوا عنه، وفرِحُوا بمقعدهم خلاف رسول الله، فإذا قدم رسول الله ﷺ اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآية. أخرجه البخاري (٤٥٦٧) ومسلم (٢٧٧٧) وابن جرير الطبري (٤/ ١٣٨) وابن حبان في"صحيحه" (١١/ ٣٤/ ٤٧٣٢) وابن أبو حاتم (٤٧٤٦/ ٨٣٩/٣) وابن المنذر (٢/ ٥٣٠/ ١٢٥٧) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٨٤) والبيهقي في "السنن" (٩/ ٣٦) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٣٦). من طريق: سيد بن أبي مريم به. * * * ٢٠٩ - عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أنه سألَ عائشة ﵂ عن قول الله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. قالت: "يا ابن أختي؛ هي اليتيمةُ تكون في حِجرِ وليها تشرَكُهُ في مالها، فيُعجبُهُ مالُهَا وجمَالُها، فيريدُ وليُّها أن يتزوَّجها بغير أن يسقط في صَدَاقِهَا، فيُعطِيَهَا مثل ما يُعطِيَهَا غيرُه؛ فنُهُوا أن ينكِحُوهُنَّ إلا أن يُقسِطوا لهنَّ، ويَبلُغُوا بِهنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ في الصَّدَاقِ، فأُمِرُوا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سِواهُنَّ.

стр. 212

قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناسَ استَفتَوا رسولَ الله ﷺ بعد هذه الآية، فانزل الله ﵎: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبةَ أحدِكم عن يتيمتهِ حين تكون قليلة المال، قليلة الجمال. قالت: فنُهُوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء؛ إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهُنَّ إذا كُن قليلات المال والجمال". أخرجه البخاري (٢٤٩٤) و (٤٥٧٤) ومسلم (٣٠١٨) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣١٩ - ٣٢٠/ ١١٠٩٠) والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٤١ - ١٤٢) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٥٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٥٧/ ٤٧٤٥) و (٣/ ٨٥٨/ ٤٧٥١) وابن المنذر في (تفسيره، (٢/ ٥٥٣/ ١٣٢٣) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٩٠) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٧). من طريق: ابن شهاب الزهري به - مطولًا ومختصرًا. ورواه غير واحد، عن هشام بن عروة به مختصرًا. * * * ٢١٠ - عن أبي نضرة، قال: "قَدِمَ أبو سلمة -وهو ابن عبد الرحمن- فنزل دار أبي البشبر، فأتيتُ الحسن، فقلتُ: إن أبا سلمة قدم، وهو قاضي المدينة وفقيههم، انطلِق بنا اليه. فأتيناهُ، فلما رأى الحسنَ، قال: "من أنتَ"؟ قال: أنا الحسن بن أبي الحسن. قال: "ما كان بهذا المِصرِ أحدٌ أَحَب إليَّ أن ألقاهُ منك، وذلك أنه بلغني أنك تُفتي الناسَ، فاتَّقِ الله يا حسن، وأفتِ الناسَ بما أقول لك: أَفتِهِم بشيء من القرآن قد علِمتَهُ، أو سُنةٍ ماضيةِ قد سَنَّهَا الصالحون والخلفاء، وانظر رأيَكَ الذي هو رأيكَ؛ فألقِه". أخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥/ ١٠٧١)

стр. 213

من طريق: عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة به. وهذا إسناد صحيح، الجريري؛ هو: سعيد بن إياس، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ممن روى عنه قبل الإختلاط، وروايته عنه من أصحّ الروايات. وأخرجه الدارمي في (المسند) (١/ ٢٦٣/ ١٦٥) من طريق: أبي عقيل، عن سعيد الجريري به نحوه. قال الخطيب بعد ذكره للأثر: "ولن يقدر المفتي على هذا إلا أن يكون قد أكثر من كتاب الأثر، وسماع الحديث". وفي الأثر بيان ذمّ الرأي في الدين، وأنه لا عبرة به، بل العبرة بالكتاب والسنة، وما جاء فيهما، أو ما جاء عن السلف الصالح مما سنّه الخلفاء الراشدون. * * * ٢١١ - عن أبي عثمان النهدي، قال: سمع ابن مسعود رجلًا ينشدُ ضَالَّة في المسجد، فغضب وسَبَّهُ، فقال له الرجل: ما كنت فحَّاشًا يا ابن مسعود! قال: "إنا كنا نُؤْمَرُ بذلك". أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤/ ١٣٠٣) والبزار في "البحر الزخار" (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩/ ١٨٨٣) والحافظ ابن حجر في"نتائج الأفكار" (١/ ٢٩٣ - دار ابن كثير). من طريق: محمد بن فضيل، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان به. قال الحافظ: "هذا حديث صحيح". وقال الشيخ الألباني في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة": "إسناده جيد". وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم" (١٥٣ - عجالة الراغب) من طريق: سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، قال: سمع عبد الله .. فذكره. وهذا إسناد منقطع، فالشعبي لم يدرك عبد الله بن مسعود.

стр. 214

وأخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (١٧٢٤) والطبراني في"الكبير" (٩/ رقم: ١٩٢٦٨) عن معمر، عن عاصم، عن ابن سيرين أو غيره، عن عبد الله به. وهو منقطع أيضًا، كما فيَ "المجمع" (٢/ ٢٥). فالأثر صحيح بالطريق الأولى. وقول ابن مسعود ﵁: "إنا كنا نؤمر بذلك"؛ يشير إلى ما رواه أبو هريرة ﵁ مرفوعًا: "من سمع رجلًا ينشد ضالته في المسجد؛ فليقل له: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا". أخرجه مسلم (٥٦٨) وغيره. * * * ٢١٢ - عن أبي وائل؛ أن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "يا جارية؛ انظري هل طلعت الشمس"؟ فقالت: لا. ثم واصل فسبَّح، فقال لها ثانية: "انظري؛ هل طلعت الشمس"؟ فقالت: لا. ثم قال لها الثالثة: "طلعت الشمس"؟ قالت: نعم. قال: "الحمد لله الذي وهب لنا هذا اليوم، وأقالنا فيه عثراتنا". صحيح. أخرجه ابن السني في "عمل اليوم" (رقم: ١٤٩) وابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/ ٤١٥). من طريق: بشر بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل به. قال الحافظ: "هذا موقوف، صحيح السند". * * * ٢١٣ - عن عائشة ﵂ قالت:"سَلُوا اللهَ كل شيءِ؛ حتى الشَّسْعَ، فإن اللهَ إن لم يُيسِّرْهُ لم يتيسَّرْ". أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (٨/ ٤٤ - ٤٥/ ٤٥٦٠) ومن طريقه ابن السني في "عمل اليوم" (٣٥٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن هشام بن عروة، عن عائشة به.

стр. 215

قال الشيخ الألباني في"الضعيفة" (٣/ ٥٤٠/ ١٣٦٣): "وهذا سند موقوف جيد" رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي ابن أبي الوضاح كلام يسير لا يضر إن شاء الله تعالى". وحسَّن إسناده أيضًا في "الضعيفة" (١/ ٧٦ - المعارف). * * * ٢١٤ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: "شهدتُ عثمانَ وعليًا ﵄، وعثمانُ ينهى عن المتعة وأن يُجمَعَ بينهما، فلما رأى عليٌّ؛ أهلَّ بهما: لبيك بعمرة وحجة. قال: "ما كنتُ لأدعَ سنةَ النبيّ ﷺ لقول أحد". أخرجه البخاري (١٥٦٣) و (١٥٦٩) والنسائي في"المجتبى" (٥/ ١٤٨) والدارمي (رقم: ١٩٦٤ - الداراني) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٢٦/ ٢٩٣ - الغرباء". من طريق: شعبة به. وأخرج مسلم (١٢٢٣/ ١٥٩) وأحمد (١/ ١٣٦) وغيرهما، عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعُسْفَان ... فذكره بنحو منه. وانظر "الفتح" (٣/ ٤٩٧). * * * ٢١٥ - عن ابن عباس ﵄، قال: " الإِضْرارُ في الوصية من الكبائر ، ثم تلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣، ١٤]. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٢٠/ ١١٠٩٢) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٩٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٨٨، ٨٨٩، ٨٩٠،

стр. 216

٨٩١/ ٤٩٤٠، ٤٩٤٤، ٤٩٥٢،٤٩٦١،٤٩٦٢) وابن أبي شيبه في "مصنفه" (١١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) أو (٦/ ٢٢٩/ ٣٠٩٢٣، ٣٠٩٢٧ - العلمية) وابن المنذر في "تفسيره" (٢/ ٥٩٦، ٥٩٨/ ١٤٥٣، ١٤٦٠) وعبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ١٦٤٥٦) وسعيد بن منصور في "سننه" (رقم: ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤ - الأعظمى) والبيهقي (٦/ ٢٧١). كلهم؛ من طرق كثيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وخالفَ عمر بن المغيرة الثقات؛ فرواه عن داود به مرفوعًا. أخرجه ابن جرير الطبري (٤/ ١٩٥) وابن أبي حاتم (٣/ ٨٨٨، ٨٨٩/ ٤٩٣٩، ٤٩٤٣) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٨٩ - قلعجى) والبيهقى (٦/ ٢٧١) والدارقطني (٤/ ١٥١). قال العقيلي: "لا يتابع على رفعه". وعمر بن ربيعة هذا "منكر الحديث" كما قال الإمام البخاري ﵀. فالصحيح أنه موقوف، ولا يصح رفعه. * * * ٢١٦ - وعن ابن عباس ﵁ في قول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]. قال: "كان الرجلُ إذا ماتَ كان أولياؤه أحقَّ بامرأته؛ إن شاء بعضُهم تزوَّجَها، وإن شاء زوَّجوها، فهم أحقُّ بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك". أخرجه البخاري (٤٥٧٩) و (٦٩٤٨) وأبو داود (٢٥٨٩) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٢١/ ١١٠٩٤) وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢٠٧) وابن أبي حاتم في" تفسيره" (٣/ ٩٠٢/ ٥٠٢٩) والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٣٧) وابن المنذر في "تفسيره" (٢/ ٦١١/ ١٤٩٦) والواحدي في "الأسباب" (ص ١٤٦). من طريق: سليمان بن أبي سليمان أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

стр. 217

٢١٧ - وعن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ﵄، قال: "لما توفي أبو قيس بن الأسلت أرادَ ابنُه أن يتزوَّج امرأته من بعده، فكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله : ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩]. حسن. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٢١/ ١١٠٩٥) وابن جرير الطبري (٤/ ٢٠٧) أو (٨/ ١٠٥/ ٨٨٧٠ - شاكر) وابن أبي حاتم (٣/ ٩٠٢/ ٥٠٣٠). من طريق: محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبيه به. وهذا إسناد حسن كلما قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٢٤٧) والسيوطي في الباب النقول" (ص ٦٥) والعلامة أحمد شاكر في تحقيقه على تفسير الطبري"، وذكره العلامة مقبل بن هادي الوادعي في "الصحيح المسند من أسباب النزول" (ص ٧٥). * * * ٢١٨ - عن سلمان الفارسي ﵁، قال: "ما من رجلٍ مسلمٍ يتوضأ، ثم يأتي المسجد لا يأتيه إلا لعبادة؛ إلا كان زائرًا لله ، وحق على المَزُورِ أن يُكْرِمَ الزائر". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٣١٩) أو (٧/ ١٣٢/ ٣٤٦٠٦ - العلمية) وأبو عبيد الهروي في"الطهور" (رقم: ٦، ٩) وهناد في "الزهد" (٢/ ٤٧١/ ٩٥٢) والامام أحمد في (الزهد) (ص ١٥١) أو (٢/ ٨٨ - ٨٩ - النهضة) أو رقم (٨١٨ - دار الكتاب العربي). من طرق؛ عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان به. ورُوي مرفوعًا، انظر "الصحيحة" (رقم: ١١٦٩).

стр. 218

سُؤْر المرأة: ٢١٩ - عن ابن عباس ﵁ أنه سئل عن سُؤْرِ المرأة، فقال: "هي ألطَفُ بَنَانًا، وأطيبُ ريحًا". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٣٣) أو (١/ ٣٨/ ٣٤٨ - العلمية) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ١٠٧/ ٣٨٠) وأبو عبيد الهروي في "الطهور" (رقم: ١٩٦). من طريق: إبراهيم بن محمد، عن أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن ابن عباس به. ووقع في مطبوعة كتاب "الطهور" لأبي عبيد، بتحقيق الشيخ مشهور: "عن أبي زيد المدني". وهو على الصواب في طبعة دار الصحابة، بتحقيق مسعد السعدني (ص ١٣٢/ رقم: ٢٠٩). وفي "مصنف ابن أبي شيبة": "أبي يزيد المدينيّ"! قلت: والإسناد حسن. أبو يزيد المدني؛ قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول"، وتعقبه صاحبا "التحرير" بقولهما: "بل صدوق حسن الحديث ... "، وهو الأظهر. وصحّح إسناده مسعد السعدني في تحقيقه على الطهور، وإنما هو حسن فقط. فقه الأثر: تحت هذا الأثر مسألتان: الأولى: الشرب من سؤر المرأة؛ وهو جائز بالإجماع. وكذا التوضوء من فضل سؤرها -وفيه خلاف-. أما التوضوء من فضل طهور المرأة -وهي المسألة الثانية- ففيه كلام للعلماء، فمنهم من يمنع ذلك لحديث: "نهى رسول الله ﵌ عن فضل طهور المرأة". أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وهو مخرج في "إرواء الغليل" (رقم: ١١).

стр. 219

ومنهم من يجيز ذلك لحديث ابن عباس ﵄، قال: "اغتسل بعض أزواج النبي ﵌ في جفنة، فأراد رسولُ الله ﵌ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله؛ إني كنتُ جنبًا. فقال: إن الماء لا يجنب". قال الإمام الترمذي ﵀: "وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة؛ وهو قول أحمد وإسحاق؛ كَرِهَا فضل طَهُورها، ولم يريا بفضل سؤرها بأسًا". قلت: وذهب المالكية والشافعية إلى جواز ذلك، وقالوا إن حديث النهي محمول على التنزيه، والله أعلم. ومن رَامَ التفصيل فمحلّ ذلك كتب الفقه، ولا مجال هنا للتوسع في بحث المسألة، والله الموفق. * * * ٢٢٠ - عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه "كان لا يرى بأسًا بسؤر المرأة، إلا أن تكون حائضًا أو جنبًا". أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٥٢/ ٨٦) -كتاب الطهارة، (٢٢) باب جامع غسل الجنابة. وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٣٣) أو (١/ ٣٨/ ٣٤٧ - العلمية) وعبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٠٨/ ٣٨٦) والدارمي في "مسنده" (١/ ٧٠٢/ ١٠٩٥ - الداراني) وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٩٣) وأبو عبيد في "الطهور" (رقم: ١٩٧) وابن حزم في "المحلى" (١/ ٢١٣). من طرق؛ عن نافع به. قلت: وقد ثبت عن غير واحد من الصحابة والتابعين جواز التوضؤ من فضل سؤر المرأة، وهو الذي تدل عليه أكثر الأحاديث في الباب، والله تعالى أعلم.

стр. 220

طهارة سؤر الهر: ٢٢١ - عن أبي قتادة ﵁ أنه كان يصغي الإناء للهر فيشرب منه، ويقول: "إنما هو من متاع البيت". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١) أو (١/ ٣٦/ ٣٢٤ - العلمية) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ٩٩، ١٠٥/ ٣٤٦، ٣٥٠) والبيهقي في "السنن" (١/ ٢٤٦) وأبو عبيد في "الطهور" (رقم: ٢٠٨). من طرق؛ عن أبي قتادة به. قلت: وفيه طهارة سؤر الهرة، وقد صح ذلك عن أبي قتادة من حديثه مرفوعًا؛ أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن وغيرهم، عن كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة- أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها أبو قتادة الإناء حتى شربت. تالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ قالت: فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله ﵌ قال: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات". قلت: وقد ذهب بعض أهل العلم إلي كراهة الوضوء من فضل سؤر الهرة، ويجاب عليه بما قاله الإمام الشافعي- وما أجمل ما قال- فيما نقله الإمام النووي في "المجموع" (١/ ١٧٥): "قال الشافعي: الهرة ليست بنجس، فنتوضأ بفضلها، ونكتفي بالخبر عن النبي ﷺ ، ولا يكون في أحد قول خلا قولَ النبي ﷺ حجَّة". * * * ٢٢٢ - وعن ابن عباس ﵁، أنه قال في الهرة: "هي من متاع البيت". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣) أو (١/ ٣٧/ ٣٢٨ - العلمية) وعبد الرزاق (١/ ١٠٢، ١٠٣/ ٣٥٨، ٣٥٩) وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٠١) وأبو عبيد

стр. 221

في "الطهور" (٢١٠). من طريق: عكرمة، عن ابن عباس به. * * * آخر آية نزلت على رسول الله ﷺ : ٢٢٣ - عن ابن عباس ﵁، في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]. قال: "إنها أخر آية أنزلت على رسول الله ﵌ -. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٠٧/ ١١٠٥٧، ١١٠٥٨) والطبري في "تفسيره" (٣/ ٧٦) والنحاس في "معاني القرآن" (١/ ٣١٢) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ رقم: ١٢٠٤٠) والبيهقى في "دلائل النبوة" (٧/ ١٣٧). من طريق: الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وهذا إسناد صحيح. وسقط ذكر يزيد من"معاني القرآن". وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٠) وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٦٤ - ٦٥/ ٦٤) من طريق: الضحاك، عن ابن عباس. وهو منقطع. وأخرجه ابن المنذر (١/ ٦٥/ ٦٥) والبيهقي في "الدلائل" (٧/ ١٣٧). من طريق: الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وإسناده تالف: لأجل الكلبي. وأخرج البخاري (٤٥٤٤) عن ابن عباس أنه قال: "آخر آية نزلت على النبي ﵌ آية الربا". وصحّ ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ كما تقدم في هذا الجزء (رقم: ١٢٩). وللجمع بين هذا الأثر وأثر آية الربا انظر قول الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥٣/ تحت الحديث رقم: ٤٥٤٤).

стр. 222

٢٢٤ - عن أبي سعيد الخدري ﵁، أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٢ - ٢٨٣]، فقال: "هذه نَسَخَتْ ما قبلها". حسن. أخرجه ابن ماجه (٢٣٦٥) والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٣٢) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٠/ ٦٣٣٧ - شاكر) وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٦٨/ ٧٤) والبيهقى في "السنن" (١٠/ ١٤٥). من طريق: محمد بن مروان، أخبرنا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد به. وهذا إسناد حسن، وحسّنه الشيخ الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (٢/ ٤٣/ ١٩١٥ - المكتب الإسلامي). وأنكر ابن العربي المالكي ﵀ في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٦٣ - ط- دار الكتب العلمية) نسبة هذا القول لأبي سعيد الخدري، والله تعالى أعلم. * * * ٢٢٥ - عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن رسولَ الله ﵌ يوم حُنَينِ بَعَثَ جيشًا إلي أَوطَاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم؛ فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبابا، فكان ناسًا من أصحاب رسول الله ﵌ تحرَّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزلَ اللهُ في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، "فهُنَّ حلالٌ إذا انقضت عِدَّتُهُنَّ". أخرجه مسلم (١٤٥٦) وأحمد (٣/ ٨٤) أو رقم (١١٨١٣ - قرطبة) وأبو داود (٢١٥٥) والنسائي في "الكبرى" (٣/ ٣٠٨/ ٥٤٩٢) و (٦/ ٣٢١/ ١١٠٩٦) وفي"الصغرى" -المجتبى- (٦/ ١١٠) والترمذي (١١٣٢، ٣٠١٦) والطبري في "تفسيره" (٥/ ٣) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٥٣ - ١٥٤) -[لكنه قال: عن أبي الخليل -أو غيره- عن أبي سعيد،- وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩١٦/ ٥١١٣) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٤٩ - الحميدان) والطيالسي في "مسنده" (٢٢٣٩) والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٦٧) وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٤٨٦/ ١٣١٨) وغيرهم.

стр. 223

من طريق: قتادة، عن صالح بن أبي مريم أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد به. وخالف عثمانُ البتي قتادةَ؛ فرواه عن صالح أبي الخليل، عن أبي سعيد، دون ذكر علقمة في الإسناد. أخرجه مسلم (١٤٥٦/ ٣٥) وأحمد (٣/ ٧٢) أو رقم (١١٧٠٨ - قرطبة) والنسائي فى "الكبرى" (٣/ ٣٠٨/ ٥٤٩١) و (٦/ ٣٢١/ ١١٠٩٧) والترمذي (١١٣٢) و (٣٠١٧) والطبري (٥/ ٣) وابن المنذر (٢/ ٦٣٥/ ١٥٦٥) والواحدي (ص ١٤٨) وأبو يعلى (٢/ ٣٨١، ٤٨/ ١١٤٢٩، ١٢٣١). قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (١٠/ ٣٤ - ٣٥): "ويحتمل أن يكون إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا وتارة كذا". وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير ابن جرير" (٨/ ١٥٤/ ٨٩٧٠):"وقد جزم المزي في "تهذيب الكمال" وتبعه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب"بأن رواية أبي الخليل عن أبي سعيد مرسلة! هكذا دون دليل، مع أن مسلمًا روى الحديث بالوجهين؛ أمارة صحتها عنده" اهـ. وفي الأثر من الفقه: أن المسبية إذا انقضت عدْتها واستُبرِئَت، جاز نكاحهما وإن كانت ذات بعل، وأن نكاحها من بعلها المشرك ينفسخ بسبيها، وهذا ما بوَّب به مسلم -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-. * * * فضلُ أهل الشام: ٢٢٦ - عن خُريم بن فاتك الأسدي ﵁ قال: "أهل الشام سوطُ الله في الأرض، يننقم بهم ممن يشاء كيف يشاء، وحرامٌ على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، ولن يموتوا إلا هَمَّا، أو غيظًا، أو حَزَنًا". أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٤٩٩) أو رقم (١٦١١٣ - قرطبة) من طريق: هيثم بن خارجة، ثنا محمد بن أيوب بن ميسرة بن خالد، قال: سمعتُ

стр. 224

أبي، سمع خريم بن فاتك الأسدي يقول: .. فذكره. وهذا إسناد صحيح كما قال المحدث الألباني في "الضعيفة" (١/ ٦٩ - المعارف). وروي مرفوعًا؛ فقد رواه الوليد بن مسلم، عن محمد بن أيوب به، لكنه رفعه. ولا يصح؛ انظر "الضعيفة" "رقم: ١٣). ولذا قال المنذري في "الترغيب": "رواه الطبراني مرفوعًا، وأحمد موقوفًا- ولعله الصواب-، ورواتهما ثقات". * * * ٢٢٧ - عن ميمون بن مهران ﵀، في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. قال: "إلي كتاب الله، والرذ إلى رسول الله ﷺ إذا قُبِضَ؛ إلي سُنَّتِهِ". أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" (٢/ ٧٦٨) وابن جرير الطبري (٨/ ٥٠٥/ ٩٨٨٣ - شاكر) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٧٤) وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" (ص ٤٤/ رقم: ٤٥ - ط. مؤسسة قرطبة) أو (ص ١٠٢/ رقم: ٤٦ - الغرباء الأثرية) وابن بطة في "الإبانة" (١/ ٢١٧، ٢١٨، ٢٥١ - ٢٥٢/ ٥٨، ٥٩، ٨٥) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٧٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٧٦٦/ ١٤١٤ - ابن الجوزي) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٣٧٥/ ٣٧٥، ٣٧٦) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ١٥٢ - ١٥٣/ ٢٣٠ - الغرباء الأثرية). من طريقين: عن جعفر بن برقان، عن ميمون به. الأولى: وكيع بن الجراح عنه به. والثانية: محمد بن كناسة عنه به. وهذا اسناد صحيح. وتحرفت في مطبوعة "الإبانة" لابن بطة من محمد بن كناسة التي محمد بن عكاشة! ولم يتنبه إليه محققه؛ فليصحَّح.

стр. 225

وفي الباب عن مجاهد، وعطاء بن أبي رباح. فأمَّا أثر عطاء؛ فقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ١٤٧) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٤١٣/٧٦٥) وابن بطة في "الإبانة" (١/ ٢٥٢/ ٨٦) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٨٢/ ١١٢ - ط الوليد سيف النصر). من طرق؛ عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء به. وهو حسن. وأثر مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير واللالكائي وغيرهم، وإسناده ضعيف. * * * ٢٢٨ - عن ابن عباس ﵁، في قوله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: ٦]. قال: "نزلت في الغناء وأشباهه". أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ١٢٦٥) وابن أبي شيبة (٦/ ٣١٠) أو (٤/ ٣٧٣/ ٢١١٣٠ - العلمية) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢١/ ٤٠) والبيهقي في"السنن الكبرى" (١٠/ ٢٢١، ٢٢٣) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص ٤٢) وابن الجوزي في"تلبيس إبليس" (ص ٢٦٣ - ط دار الخير)، من طريق: عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وهذا إسناد صحيح كما قال الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد" (ص ٤٦٤). * * * ٢٢٩ - وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال في هذه الآية: "هو الغناء والذي لا اله إلا هو"- يردّدها ثلاث مرات. أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (٦/ ٣١٠) أو (٢١١٢٣/ ٣٧٣/٤ - العلمية) وابن جرير الطبري (٢١/ ٤٠) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤١١)

стр. 226

والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٢٣) وفي "شعب الإيمان". (٤/ ٢٧٨/ ٥٠٩٦) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص ٤٠) وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٢٦٣ - ط دار الخير). من طريق: حميد الخراط، عن عمارة بن معاوية الدهني، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء، عن ابن مسعود به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وقال الذهبي: "حميد بن زياد؛ صالح الحديث". قلت: كأنه يعني أن الإسناد إلى الحسن أقرب منه إلى الصحة، وهو هكذا. وقال الشيخ الألباني ﵀ في "تحريم آلات الطرب" (ص ١٤٣): "قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وصححه ابن القيم". قلت: الإسناد كما أسلفت حسن؛ حميد بن زياد الخراط؛ قال عنه الحافظ: "صدوق يهم"، وقال صاحبا "التحرير" (١/ ٣٢٧/ ١٥٤٦) "بل صدوق حسن الحديث ... "، وهو الأقرب، والله تعالى أعلم. والأثر حسَّن إسناده الشيخ علي الحلبي حفظه الله في "المنتقى النفيس من تلبيس إبليس" (ص ٣٠٣ - دار ابن الجوزي). * * * سُنِّيَّةُ رفع الأيدي عند الركوع وعند الرفع منه: ٢٣٠ - عن الحسن البصري ﵀، قال: "كان أصحابُ رسولِ الله ﵌ يرفعون أَيدِيَهُم إذا كبَّرُوا، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسَهُم من الركوع، كأنها المَرَاوح". أخرجه البخاري في "جزء رفع اليدين" (رقم: ٢٩ - جلاء العينين) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٢٣٥) أو (١/ ٢١٢/ ٢٤٣٢ - العلمية) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٧٥) وفي "معرفة السنن والآثار" (١/ ٢١٨) وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ١٣٨) وابن حزم في "المحلى" (٤/ ٨٩).

стр. 227

من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ٢١٧) من طريق: شعبة، عن قتادة به. وفي الأثر أن رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه هو السنة، وهذا بخلاف ما عليه كثير من المالكية والحنفية من عدم القول بهذه السنة، ومخالفتهم لها تعصُّبًا لمذهبهم، ومخالفة لسنة أبي القاسم صلوات الله وسلامه عليه، وقد ثبت الرفع عن النبي ﵌ في أحاديث كثيرة، ذكرها الإمام البخاري ﵀ في "جزء رفع اليدين"، وسيأتي تخريج بعض الآثار في ذلك. ومنه تعلم أن قول بَعض متعصّبي الحنفية بفساد صلاة من يرفع يديه عند الركوع والرفع منه؛ أنه نكوص عن السنة، والله المستعان. * * * تحريم نكاح المتعة: ٢٣١ - قال الإمام أبو القاسم الطبراني ﵀: حدثنا هاشم بن مَرثَد، قال: حدثنا المعافى بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، قال: "أتى عبد الله بن عمر، فقيل له: إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة. فقال ابن عمر: سبحان الله! ما أظنُّ ابنَ عباس يفعل هذا"! قالوا: بلى؛ إنه يأمر به. فقال: "وهل كان ابن عباس إلا غلامًا صغيرًا إذ كان رَسول اللهِ ﷺ ". ثم قال ابن عمر: "نهانا عنها رسول ﷺ ، وما كنَّا مسافحين". أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١٠/ ١٣٧ - ١٣٨/ ٩٢٩١ - الطحان) أو (٩/ ١١٩/ ٩٢٩٥ - الحرمين). وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات من رجال الصحيح، خلا المعافى بن

стр. 228

سليمان؛ وهو ثقة، انظر "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥٦). وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٣/ ١١٧١): "إسناده قوي". فقه الأثر: فيه بيان تحريم نكاح المتعة، وقد كانت المتعة حلالًا في أول الإسلام ثم نسخت بالتحريم عام خيبر، كما في حديث علي بن أبي طالب ﵇ في "الصحيحين". وقد ثبت حرمتها عن النبي ﵌ في غير ما حديث، وكذا عن الصحابة ﵃. وخالفهم بذلك عبد الله بن عباس ﵁، وقد ردّ عليه هذا القول جمع من الصحابة منهم أمير المؤمنين علي ﵁ كما في "الصحيحين"، بل قال له: "إنك رجل تائه، نهانها رسول الله ﷺ عنها يوم خيبر". واللفظ لمسلم. وفيه من الفقه؛ أن المخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة يردُّ عليه مخالفته، أيًّا كان. وفيه: التَّثبُّت إذا ما بلغ عن رجل أمرٌ ينكر ولا يظن بمثله أن يقوله، وإحسان الظن به. وقوله: "وهل كان ابن عباس إلا غلامًا صغيرًا .. "؛ ذلك أن ابن عباس ﵁ كان له من العمر عشر سنين لما توفي رسول الله ﵌، وقيل: ثلاث عشرة سنة. وفيه: أن المتعة من جنس السفاح لا النكاح، والله تعالى أعلم. * * * ٢٣٢ - عن ابن عباس ﵁، في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]. قال: "كان المهاجرون حين قَدِمُوا المدينةَ يرِثُ الأنصارَ دون رَحِمِهِ للأُخُوَّةِ التي آخى النبيُّ ﵌ بينهم، فلما نزلت الآية: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ

стр. 229

وَالْأَقْرَبُونَ﴾. قال: فنسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾؛ من النَّصْرِ والنَّصِيحِ والرِّفَادة، ويوصي له، وقد ذهَبَ الميراث". أخرجه البخاري (٢٢٩٢) و (٤٥٨٠) و (٦٧٤٧) وأبو داود (٢٩٢٢) والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٩٠/ ٦٤١٧) و (٦/ ٣٢٢/ ١١٠٣) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٣٧/ ٥٢٣٦) وابن جرير الطبري (٨/ ٢٧٧/ ٩٢٧٥ - شاكر) وابن المنذر (٢/ ٦٨٢/ ١٦٩٤) وأبو جعفر النحاس في "ناسخه" (ص ١٠١ - ط الكتب الثقافية). من طريق: أبي أسامة، ثنا إدريس بن يزيد الأودي، ثنا طلحة بن مصرّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. * * * سبب نزول آية التيمّم: ٢٣٣ - عن عائشة ﵂، قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعضِ أسفاره، حتى إذا كان بالبيداء، أو بدات الجيش- انقطَعَ عقدٌ لي فأقام رسولُ الله ﷺ على التماسه، وأقام الناسُ معه؛ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناسُ إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى ما صنَعَتْ عائشةُ! أقامت برسول الله ﷺ وبالناس؛ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء! فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسَه على فخذي- قد نام، فقال: حبستِ رسول الله ﷺ والناس- وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟! فقال أبو بكر ما شاء أن يقول، وجَعَلَ يطعنُ بيده في خاصِرَتي؛ فلا يمنعني من التحرُّك إلا مكانُ رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسولُ الله ﷺ حتى أصبح على غير ماءِ؛ فأنزل الله آية التيمّم (فتيمموا) [النساء: ٤٣]. فقال أُسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنتُ عليه، فوجدنا العقد تحته". أخرجه البخاري (٣٣٤، ٣٦٧٢، ٤٦٠٧، ٦٨٤٤) ومسلم (٣٦٧) ومالك ٢٢٥

стр. 230

في "الموطأ" (١/ ٥٩ - ٦٠/ ١٤٧) والنسائي في "المجتبى" (١/ ١٦٣) أو (٣٠٩) وفي "الكبرى" (١/ ١٣٢/ ٢٩٩ و ٦/ ٦/ ٣٢٣/ ١١١٠٧) وأحمد (٦/ ١٧٩) أو رقم (٢٥٥٦٢ - قرطبة) والطبري في "تفسيره" (٨/ ٤٠٠ - ٤٠١/ ٩٦٣٥ - شاكر) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٥٤ - الحميدان) والشافعي في "مسنده" (ص ١٦٠) مختصرًا. من طريق: عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به. * * * ٢٣٤ - عن عائشة - رضي الله تعالى عنها، في قول الله : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]. قالت: "هي المرأة عند الرجل، لا يستكثر منها، فيريدُ أن يطلِّقَهَا ويتزوَّجَ غيرها، فتقول: احبسني ولا تطلّقني؛ وأنت في حِلٍّ من النفقة عليَّ والقسمة لي، فأنزل الله : ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. أخرجه البخاري (١٥٣١، ٤٦٠، ٥٢٠٥) ومسلم (٣٠٢١) وابن أبي حاتم (٤/ ١٠٨١/ ٦٠٤٥) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٢٩/ ١١١٢٥) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٨٥ - الحميدان). من طريق: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. وللآية سبب آخر في نزولها سيأتي تخريجه في هذه السلسلة إن شاء الله تعالى. * * * ٢٣٥ - عن ابن عباس ﵄، قال، ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]- قال: "عن بدرٍ، والخارجونَ إلى بدرٍ، قال عبد الرحمن بن جحش الأَسْدِيّ وعبد الله -وهو ابن أم مكتوم-: إنا أعميان يا رسول الله؛ فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، ﴿وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ

стр. 231

عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر". أخرجه البخاري (٣٩٥٤، ٤٥٩٥) - مختصرًا- والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧/ ١١١١٧) والترمذي (٣٠٣٢). من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس به. * * * ٢٣٦ - عن البراء بن عازب ﵁، قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، دعا رسول الله ﷺ زيدًا، فجاء بكَتِفِ؛ فكتبها. قال: فجاء ابن أم مكتوم؛ فشكا ضرارته إلي رسول الله ﷺ ، فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ". اْخرجه البخاري (٢٨٣١، ٤٥٩٣، ٤٥٩٤) ومسلم (١٨٩٨) وأحمد (٤/ ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٩٩ - ٣٠٠، ٣٠١) أو رقم: (١٨٥٣٦، ١٨٥٥٩، ١٨٧٠٧، ١٨٦٠٨ - قرطبة) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٢٧/ ١١١١٨) وفي "المجتبى" (٦/ ١٠) والترمذي (١٦٧٠، ٣٠٣١) والدارمي في "المسند" (٣/ رقم: ٢٤٦٤ - الداراني) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/ ١٥٤) والطيالسي في "مسنده" (رقم: ٧٠٥) وابن حبان في "صحيحة" (١/ ٢٢٨، ٢٢٩, ٣٠٣/ ٤٠، ٤١، ٤٢) والطبري (٥/ ٢٢٨) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٧٦، ١٧٧) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ١٠٤٣/ ٥٨٤٥) وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٦٩/ ١٧٢٥) والبيهقي في "السنن" (٩/ ٢٣) والبغوي -أبو القاسم- في "الجعديات" (رقم: ٢٦٠٥ - الكويت) أو (٢/ ٢٢٥/ ٢٥٢٣ - الخانجي). من طرق؛ عن أبي إسحاق، عن البراء به. * * * لا يسجد المأموم حتي يمكِّنَ الإمام جبهته من الأرض: ٢٣٧ - قال الإمام أبو داود ﵀: حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا أبو إسحاق -يعني الفزاري- عن أبي إسحاق، عن محارب بن دثار، قال:

стр. 232

سمعتُ عبد الله بن يزيد يقول على المنبر: حدثني البراء: (أنهم كانوا يصلُّون مع رسول الله ﵌، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ لم نَزَلْ قيامًا حتى يَروْهُ قد وضَعَ جَبهَتَهُ بالأرض، ثم يَتْبَعُونَهُ ﷺ ". أخرجه مسلم (٤٧٤/ ١٩٩) وأبو داود (٦٢٢) وأبو عوانة في "مسنده" (١/ ٤٩٧/ ١٨٥٣) والبيهقي في "السنن" (٢/ ٩٢) وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٣٨/ ١٦٨٦). من طريق: أبي إسحاق الفزاري به. وأخرج البخاري (٦٩٠ - انظر أطرافه) ومسلم (٤٧٤) وأحمد (٤/ ٢٨٤، ٢٨٥) أو رقم (١٨٥٦٢، ١٨٥٦٨ - قرطبة) وأبو داود (٦٢١) والنسائي في "المجتبى" (٢/ ٩٦) أو رقم (٨٢٨) وفي "الكبرى" (١/ ٢٩١/ ٩٠٣) والترمذي (٢٨١) والطيالسي (رقم: ٧١٨) وابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٦٠٥، ٦٠٦/ ٢٢٢٦، ٢٢٢٧ - الإحسان) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٩٢) والبغوي في "شرح السنة" (رقم: ٨٤٧) وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ١٦٩٧) وغيرهم، من طرق؛ عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء به نحوه. * * * ٢٣٨ - عن ابن شهاب الزهري، أن سالم بن عبد الله حدَّثه؛ أنه سمع رجلًا من أهل الشام - وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التَّمَتُّعِ بالعمرة إلى الحج، فقال عبد الله بن عمر: "هي حلال". فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها! فقال عبد الله بن عمر: "أرأيتَ إن كان أبي نهى عنها؛ وصنعها رسولُ الله ﷺ ؛ أأمر أبي يُتَّبَعُ أم أمر رسول الله ﷺ "؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله ﵌. فقال: "لقد صنعها رسول الله ﷺ ". أخرجه الترمذي (٨٢٤) وقال: "حديث حسن صحيح".

стр. 233

وصححه الشيخ الألباني في "صحيح سنن الترمذي". وفي الأثر: أن الأصل في مسائل الشرع أخذها من الكتاب والسنة، لا من آراء الرجال - مهما كانت منزلتهم. فهذا عبد الله بن عمر يردّ رأي أبيه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب؛ لأنه خلاف فعل رسول الله ﵌، ففيه مدى صدق الصحابة وإخلاصهم واقتفائهم للسنة والحرص عليها، ولو كان في ذلك خلاف ما عليه آباءهم. فكيف الحال اليوم بمن يقدمون آراء الرجال -عالمهم وجاهلهم- على هدي نبيهم صلوات الله وسلامه عليه؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله. * * * ٢٣٩ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: قال عبد الله بن عمر: "سمعت رسولَ الله ﵌ يقول: "لا تَمْنَعُوا نسَاءَكُم المساجدَ إذا استأذنكم إليها". فقال بلال بن عبد الله: "والله لنَمْنَعُهُنَّ؛ إذًا يتَّخِذْنَهُ دَغَلًا". قال: فأقبل عليه عبد الله، فسبَّه سبَّا سيئًا - ما سمعتُه سبَّهُ مثلَهُ قط، وقال: "أُخبِرُكَ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وتقول أنت: لنَمْنَعُهُنَّ! ". أخرجه مسلم (٤٤٢) وأبو عوانة (١/ ٣٩٥/ ١٤٣٩) من طريق ابن شهاب، عن سالم به. ثم أخرجه مسلم (٤٤٢) وأحمد (٢/ ٣٦، ٤٣، ٤٩، ١٤٥) أو رقم (٤٩٣٣، ٥٠٢١، ٥١٠١) شاكر، وأبو داود (٥٦٨) والترمذي (٥٧٥) والطيالسي (١٨٩٤) وأبو عوانة في "مسنده" -أو مستخرجه- (١/ ٣٩٥/ ١٤٤٢) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ١٤٧/ ٥١٥٨) والطبراني في "الكبير" (١٢/ رقم: ١٣٤٧١، ١٣٤٧٢) والبيهقي (٣/ ١٣٢) وابن حبان (٥/ ٥٨٧ - ٥٨٨/ ٢٢١٠). من طرق؛ عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر به.

стр. 234

٢٤٠ - عن عطاء بن يسار ﵀؛ أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: "سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا مِثْلًا بمثل". فقال معاوية: "ما أرى بهذا باسًا". فقال أبو الدرداء: "من يعذرني من معاوية! أُحدِّثهُ عن رسول الله ﷺ ، وُيخبرني عن رأيه! لا أُسَاكِنُكَ بأرضِ أنت بها". ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب ﵁؛ فذكر ذلك له، فكتب عمر التي معاوية: أن لا تَبعْ ذلك إلَاّ مِثلًا بِمثلِ، وورنًا بوزنٍ". أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ١٣٣/ ٣٣) -٣١ - كتاب البيوع، ١٦ - باب: بيع الذهب بالفضة تبرًا وعينًا، وفي "موطأ مالك" لمحمد بن الحسن الشيباني- روايته- (ص ٢٩٠/ رقم: ٨١٨ - ط دار القلم) والشافعي في "الرسالة" (ص ٤٤٦/ رقم: ١٢٢٨) وأحمد (٦/ ٤٤٨) -مختصرًا- والنسائي في "المجتبى" (٧/ ٢٧٩) وفي "الكبرى" (٤/ ٣٠/ ٦١٦٤) وابن بطة في "الإبانة" (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ ٩٤) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨/ ٢٩٤) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٨٠). من طريق: مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء به. وصححه العلامة أحمد محمد شاكر ﵀ في تعليقه على "الرسالة" للإمام الشافعي، وكذا العلامة الألباني في "صحيح سنن النسائي" (رقم: ٤٢٣٦) وقد اختُلِفَ في سماع عطاء من أبي الدرداء ﵁؛ انظر "التمهيد" لابن عبد البر (٤/ ٧٠ - وما بعدها). وانظر لفقه الأثر: "التذكرة" للإمام القرطبي (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦ - ط المكتبة العصرية). وسيأتي مزيد من الكلام على فقهه في الأثر الآتي.

стр. 235

٢٤١ - وعن أبي قلابة، قال: "كنتُ بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث أبو الأشعث. فجلس، فقلتُ: حدَّث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: "نعم؛ غزونا غزاة - وعلى الناس معاوية -، فَغَنِمنَا غنائمَ كثيرة، فكان فيما غنمنا؛ آنية فضة، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناسُ في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام فقال: "إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى عن بيع الذهَب بالذَّهَب، والفضة بالفضَّةِ، والبُرِّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمرِ بالتمرِ، والملحَ بالملح؛ إلا سواءَ بسواء، عينًا بعين، فمن زادَ أو ازدادَ فقد أَرْبَى". فردَّ الناسُ ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبًا، فقال: "ألا ما بالُ رجال يتحدَّثون عن رسول الله ﷺ أحاديثَ قد كُنَّا نشهدُه ونصحبُه؛ فلم نَسمَعْهَا منه"! فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: "لنَتَحَدَّثَن بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن كَرِهَ معاوية- وفى رواية: وإن رغم أنف معاوية-، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء". أخرجه مسلم (١٥٨٧) والدارمي (٣/ ١٦٨٥/ ٢٦٢١ - الداراني) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٧٧) وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٧٨ - ٧٩ - الطبعة المغربية) والهروي في "ذم الكلام " (٢/ ٢٣٣/ ٣٠١). من طريقين عن أبي قلابة به: ١ - خالد الحذاء عنه به. ٢ - أيوب عنه به. وأخرجه أحمد (٥/ ٣١٩) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ١٠٤/ ٢٥٣٥) والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٢٩/ ١٦١٥٩) وفي "المجتبى" (٧/ ٣١٩) أو رقم (٤٥٨٠) والبيهقي (٥/ ٤٧٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (٧/ ١٦٤) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٣٤/ ٣٠٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٧٦، ٧٦ - ٧٧).

стр. 236

من طريق: إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت به بنحو منه. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٨) مقدمة السنن، وابن بطة (٢٥٦ - ٢٥٧/ ٩٣) من طريق: برد بن سنان، عن أبي إسحاق بن قبيصة، عن أبيه، عن عبادة به. فقه الأثر: قال ابن بطة ﵀ في "الإبانة" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٥): "فاعتبروا يا أولي الأبصار! فشتَّان بين هؤلاء العقلاء السادة الأبرار الأخيار الذين ملئت قلوبهم بالغيرة على إيمانهم، والشح على أديانهم؛ وبين زمان أصبحنا فيه وناس نحن منهم وبين ظهرانيهم -هذا عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله ﷺ ، وسيد ساداتهم- يقطع رَحِمَهُ، ويهجُرُ حميمه؛ حين عارضه في حديث رسول الله ﷺ ، وحلف أيضًا على قطيعته وهجرانه، وهو يعلم ما في صلة الأقربين وقطيعة الأهلين. وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء - سمَّاهُ رسولُ الله ﷺ حكيم هذه الأمة - وأبو سعيد الخدري؛ يظعنون عن أوطانهم، وينتقلون عن بلدانهم، ويظهرون الهجرة لإخوانهم؛ لأجل من عارض حديث رسول الله ﷺ ، وتوقَّفَ عن استماع سُنَّتِهِ. فيا ليت شعري! كيف حالنا عند الله ونحن نلقى أهل الزيغ صباحنا ومساءنا - يستهزئون بآيات الله، ويعاندون سنة رسول ﷺ ؛ حائدين عنها، وملحدين فيها؟! سلَّمنا اللهُ وإياكم من الزيغ والضلال" اهـ. وقال الحافظ ابن عبد البر الأندلسي في "التمهيد" (٤/ ٨٦ - ٨٧): "فقول عبادة: (لا أساكنك بأرض أنت بها)، وقول أبي الدرداء على ما في حديث زيد بن أسلم - يحتمل أن يكون القائل ذلك قد خاف على نفسه الفتنة لبقائه بأرض ينفذ فيها في العلم قول خلاف الحق عنده، وربما كان ذلك منه أَنَفَةَ لمجاورة من ردَّ عليه سنَّةَ علمها من سنن رسول الله ﷺ برأيه، وقد تضيقُ صدور العلماء عند مثل هذا، وهو عندهم عظيم - ردُّ السنن بالرأي.

стр. 237

وجائزٌ للمرء أن يهجُرَ من خاف عليه ولم يسمع منه، ولم يطعه، وخاف أن يُضِلُّ غيره، وليس هذا من الهجرة المكروهة - ألا ترى أن رسولَ الله ﷺ أمر الناس أن لا يُكَلِّمُوا كعبَ بن مالك حين أحدَثَ في تخلفه عن تبوك ما أحدث- حنى تاب الله عليه؛ وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع، وهجرته، وقطع الكلام معه" اهـ. * * * ٢٤٢ - وعن عبد الله بن مغفل ﵁، أنه رأى رجلًا يخذف، فقال له: "لا نخذف؛ فإن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف، وقال: "إنه لا يُصَادُ به صَيدٌ، ولا يَنكأُ به عدوّ، ولكنها قد تكسِّر السن، وتفقأ العين". ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: "أحدِّثُكَ عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الخذف؛ وأنت نحذف! لا أكلمك أبدًا". أخرجه البخاري (٤٨٤١، ٥٤٧٩، ٦٢٢٠) ومسلم (١٩٥٤) وأحمد (٤/ ٨٦) و (٥/ ٥٤، ٥٥، ٥٦) أو رقم (٢٠٥٩٦، ٢٠٦٠٧، ٢٠٦١٧ - قرطبة) وأبو داود (٥٢٧٠) والنسائي (٨/ ٤٧) -المجتبى- وابن ماجه في مقدمة "السنن" (١/ ٨/ ١٧) ورقم (٣٢٢٦، ٣٢٢٧) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤/ ٨٨٧) والدارمي في "مسنده" (١/ ٤٠٦، ٤٠٧/ ٤٥٣، ٤٥٤) وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٢٧٨/ ٥٩٤٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٦٧/ رقم: ٢٥٧٤، ٢٥٧٥) والطيالسي (٩١٤، ٩١٩) والبيهقي (٩/ ٢٤٨) والحاكم (٤/ ٢٨٣) وابن بطة في "الإبانة" (١/ ٢٥٩/ ٩٦) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ ٣٢٢). من طرق؛ عن عبد الله بن مغفل به. فقه الأثر: قال الإمام النووي ﵀ في "المنهاج" شرح الجامع الصحيح لإمام مسلم بن الحجاج (١٣/ ١٠٦): "فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السُّنَّة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائمًا، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام- إنما هو فيمن هجر لحظّ نفسه ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم- فهجرانهم دائمًا،

стр. 238

وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له؛ كحديث كعب بن مالك وغيره" اهـ. ونحوه في "الفتح" (٩/ ٦٠٨) للحافظ ابن حجر ﵀. * * * هجرُ عائشةَ لعبد الله بن الزبير، ثم رجوعها عن ذلك: ٢٤٣ - عن عوف بن الحارث -وهو ابن أخي عائشة لأمها-[كما في "المسند" للإمام أحمد]؛ أن عائشة حدَّثته: أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته: "والله لتنتهينَّ عائشةُ؛ أو لأحجُرَنَّ عليها"! فقالت: "أهو قال هذا"؟! قالوا: نعم. قالت: "هو لله عليَّ نَذْرٌ أن لا كلِّمَ ابنَ الزبير أبدًا". فاستَشْفَعَ ابنُ الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: "لا والله؛ لا أشفع فيه أبدًا، ولا أتحنَّثُ إلي نذري". فلما طال ذلك على ابن الزبير؛ كلَّمَ المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغو-وهما من بني زهرة- وقال لهما: "أنشدُكما بالله؛ لمَا أدخَلْتُمَاني على عائشة، فإنها لا يحلُّ لها أن تنذرَ قطيعتي". فأقبل به المسورُ وعبد الرحمن مُشْتَمِلَيْنِ بأرديتهما، حتى أستأذنا على عائشة، فقالا: "السلامُ عليكِ ورحمةُ الله وبركاته؛ أندخُلُ"؟ قالت عائشة: "ادخلوا". قالوا: "كلنا"؟ قالت: "نعم؛ ادخلوا كلكم" -ولا تعلم أن معهما ابنَ الزبير- فلما دخلوا دخل ابنُ الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة، وطفِقَ يناشِدُها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يُنَاشِدَانِهَا إلا ما كلَّمَتهُ وقبِلَت منه، ويقولان: "إن النبيَّ ﷺ نهى عما قد علمتِ من الهجرة؛ فإنه لا يحل لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوق ثلاث ليالٍ".

стр. 239

فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج؛ طفقت تذكِّرُهما وتبكي، وتقول: "إني نذرتُ؛ والنذرُ شديدٌ". فلم يزالا بها حتى كلَّمت ابنَ الزبير، وأعتَقَت في نذرها ذاك أربعين وقية. وكانت تذكرُ نذرَها بعد ذلك فتبكي حتى تبلَّ دموعها خمارَها". أخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٠٧٣، ٦٠٧٥) وفي "الأدب المفرد" (٣٩٧) وأحمد (٤/ ٣٢٧، ٣٢٨) أو رقم: (١٨٩٧٤ - ١٨٩٧٦ - قرطبة) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣). من طريق: الزهري، عن عوف به. ووقع اختلاف في اسم عوف؛ فمنهم من قال: عوف بن الحارث، ومنهم من قال: الطفيل بن الحارث، ومنهم من قال: عوف بن مالك بن الطفيل. والراجح ما ذكرناه هنا في الإسناد، وانظر للتفصيل والإستزادة كتاب "الهجر" للعلامة مشهور بن حسن آل سلمان -حفظ الله تعالى- (ص ١٦٥ - ١٦٦). وأخرجه البخاري (٣٥٠٥) من طريق: أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: "كان عبد الله بن الزبير أحبَّ البشر إلى عائشة بعد النبي ﷺ وأبي بكر، ... " فذكره بنحو منه. * * * ٢٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا مؤمل؛ قال أبو عوانة: حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن أبن عباس، قال في قول الجن: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] [الجن: ١٩]، قال: "لما رَأَوْهُ يُصَلي بأصحابه، ويصلُّونَ بصلاته، ويركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده؛ تعجَّبُوا من طَوَاعِيَةِ أصحابه له، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ -يعني: النبي ﷺ ﴿يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ ". صحيح. أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٢٥٢، ٢٧٠) أو رقم (٢٢٧١،

стр. 240

٢٤٣١ - شاكر) - واللفظ للموضع الثاني- ولفظه في الموضع الأول: قال ابن عباس: (ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم؛ انطلق رسول الله ﷺ في طائفة سن أصحابه عامدين إلى سوف عكاظ- وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسِلَت عليهم الشُّهُب- قال: فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلت عليا الشهبُ. قال: فقالوا: ما حَالَ بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حَدَثَ، فاضربوا مشارقَ الأرض ومغاربها - فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. قال: فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها - ببتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء. قال: فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ -وهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر- قال: فلما سمعوا القرآن استمعوا إليه، وقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء. قال: فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالواة يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ الآية. فأنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾، وإنما أوحي إليه قولُ الجن". قلت: وبهذين اللفظين أو أحدهما أخرجه: البخاري (٧٧٣، ٤٩٢١) ومسلم (٤٤٩) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٤٩٩/ ١١٦٢٤) والترمذي (٣٣٢٣) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٩/ ١١٨) والبغوي في، تفسيره - معالم التنزيل" (٤/ ١٧٣) والطبراني في "الكبير" (١٢/ رقم: ١٢٤٤٩) وابن حبان (١٤/ ٤٦٠/ ٦٥٢٦) والحاكم (٢/ ٥٥٣) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وأبو عوانة (٢/ ٤٥٢، ٤٥٣/ ٣٧٩٤، ٣٧٩٥). من طرق؛ عن أبي عوانة به. فقه الأثر: قول ابن عباس ﵄: "ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم". قال البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٢٧): "وهذا الذي حكاه عبد الله بن عباس

стр. 241

إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي ﷺ ، وعلمت بحاله، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليه ولم يرهم كما حكاه. ثم أتاه داعي الجن مرّة أخرى؛ فذهب معه، وقرأ عليهم القرآن -كما حكاه عبد الله بن مسعود، ورأى آثارهم وآثار نيرانهم- والله أعلم، وعبد الله بن مسعود حفظ القصتين معًا" اهـ. وفيه: حقيقة الجن، وأنهم مخلوقون، ومنهم الكافر ومنهم المؤمن؛ كما تواترت بذلك دلائل الشريعة من كتاب وسنة، ومن أنكر ذلك كان كافرًا لإنكاره آيات الكتاب المبين، وأحاديث رسول الله الأمين ﵌. وفيه: الطواعية التي كانت عند الصحابة لنبيهم صلوات الله وسلامه عليه، وأن هذه الطواعية بلغت مبلغًا أن أعجبت الجن منهم، فرضي الله عنهم، وحشرنا معهم، بمنه وكرمه. * * * ٢٤٥ - عن الزبير بن عربي، قال: سأل رجلٌ ابن عمر ﵁ عن استلام الحجر، فقال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ يستلمه ويُقَبلُهُ". قال: أرأيتَ إن زُحِمْتُ، أرأيتَ إن غُلِبتُ؟! قال: "اجعل أرأيتَ باليمن، رأيتُ رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله". أخرجه البخاري (١٦١١) وأحمد (٢/ ١٥٢) والنسائي في "المجتبى" (٥/ ٢٣١) أو رقم (٢٩٤٦) والترمذي (٨٦١) والطيالسي في "مسنده" (رقم: ١٨٦٤) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٢٣/ ٢٨٩). من طرق؛ عن حماد بن زيد، عن الزبير بن عربي به. ووقع عند النسائي: الزبير بن عدي. فقه الأثر: قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/ ٤٧٥): "وإنما قال له ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك، وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي" اهـ.

стр. 242

٢٤٦ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال عمر: "إذا رميتم الجمرة، وذبحتم، وحلَّقتم؛ فقد حَلَّ لكم كل شيء حَرُمَ عليكم - إلا النساء والطيب". قال سالم: "وقالت عائشة ﵂: "طَيَّبتُ رسولَ الله ﷺ لحرمه قبل أن يُحرِمَ، ولحِلِّهِ بعد ما رمى الجمرة وقبل أن يزور". قال سالم: "وسنةُ رسول الله ﷺ أحق أن تُتَّبَعَ". أخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ١٠٥/ ٢١٢) والشافعي في "المسند" (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٣٥) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩/ ٢٩٥). من طريق: سفيان بن عينة، ثنا عمرو بن دينار، عن سالم به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٣١/ ٤٠٤٤) من طريق: أبي حذيفة، ثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، قال عمر: .. فذكره. وقال في آخره: "فسنة رسول الله ﷺ أحق أن يؤخذ بها من سنة عمر". وأخرجه أحمد (٦/ ١٠٦) أو رقم (٢٤٨٦٢ - قرطبة) من طريق: مؤمل، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، قال سالم: ... فذكره. * * * جواز تقبيل الصائم لزوجه: ٢٤٧ - عن أبي النضر -مولى عمر بن عبيد الله- أن عائشة بنت طلحة أخبرته: أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ ، فدخل عليها زوجها هناك -وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق- وهو صائم. فقالت عائشة: "ما يمنعُكَ أن تدنو من أَهلِكَ فتقبِّلَها وتلاعبَها"؟ فقال: أقبِّلُها وأنا صائم؟!

стр. 243

قالت. "نعم". أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٣/ ١٦) - ١٨ - كتاب الصيام، (٥) باب ما جاء في الرخصة في القُبلة للصائم. وفي "الموطأ" برواية محمد بن الحسن الشيباني (ص ١٢٥/ رقم: ٣٥٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٩٥/ ٣٣٩٩). من طريق: مالك، عن أبي النضر به. وهذا إسناد صحيح؛ كما قال المحدث الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٣٢). فقه الأثر: فيه جواز القبلة للصائم وأنه مما لا يفطر به، وبهذا تواترت الأحاديث عن النبي ﵌، والآثار عن الصحابة ﵃. وفرَّق بعض العلماء بين الشاب والشيخ الكبير. قال الزرقاني في شرحه على الموطأ (٢/ ٢١٦ - ط. المكتبة العصرية): "ولعلها قصدت إفادة الحكم؛ وإلا فمعلوم أنه لا يقتلها بحضور عمته أم المؤمنين. وقال أبو عبد الملك: تريد: ما يمنعك إذا دخلتما، ويحتمل أنها شكت لعائشة قلة حاجته إلى النساء، وسألتها أن تكلمه؛ فأفتته بذلك - إذ صحَّ عندها ملكه لنفسه. (فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم) وفي هذا دلالة على أنها لا توى تحريمها، ولا أنها من الخصائص، وأنه لا فرق بين شاب وشيخ؛ لأن عبد الله كان شابًا .. " اهـ. * * * ٢٤٨ - عن حكيم بن عقال، قال: سألتُ عائشة ﵂: "ما يَحرُمُ عليَّ من امرأتي وأنا صائم"؟ قالت: "فرجها". أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٩٥/ ٣٤٠٠) قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي مرة -مولى عقيل- عن حكيم بن عقال به.

стр. 244

وهذا إسناد صحيح؛ كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٧٧) تحت الحديث رقم (١٩٢٧)، والشيخ الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٣٥). وعلّقه البخاري في"صحيحه" -٣٠ - كتاب الصوم، (٢٣) باب المباشرة للصائم. قال: وقالت عائشة ﵂: "يحرم عليه فرجها". فقه الأثر: فيه دليل بأن الصائم يحل له الإستمتاع بامرأته دون الجماع، فيجوز له المباشرة والتقبيل، وغير ذلك. قال الحافظ ابن خزيمة ﵀ في "صحيحه" (٣/ ٢٤٢): "باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم، والدليل على أن اسم الواحد قد يقع على فعلين -أحدهما مباح، والآخر محظور- إذ اسم المباشرة قد أوقعه الله في نص كتابه على الجماع، ودلَّ الكتاب على أن الجماع في الصوم محظور، قال المصطفى ﷺ : "إن الجماع يفطر الصائم"، والنبي المصطفى ﷺ قد دلَّ بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة" اهـ. * * * ٢٤٩ - عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، أن ابن مسعود ﵁ "كان يباشر امرأته نصف النهار وهو صائم". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣١٧/ ٢/ ٩٤٣٠ - العلمية) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٩٠/ ٤) والبيهقي في "السنن" (٤/ ٢٣٤). من طريق: زكريا، عن الشعبي، عن أبي ميسرة به. وصحح إسناده الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٣٦) على شرط الشيخين. * * * ٢٥٠ - وعن مسروق، قال: سألت عائشة: ما يحلُّ للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: "كل شيءٍ إلا الجماع". أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤/ ١٩٠) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مسروق به،

стр. 245

وصحح إسناده الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٧٧). * * * ٢٥١ - وسأل رجلٌ سعدَ بن أبي وقاص: أَتُبَاشِرُ وأنتَ صائم؟ قال: "نعم، وآخذ بجهازها". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٣١٧/ ٩٤٢٩) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٩٥/ ٣٣٩٧). من طريق: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسي، عن سعد به. وهذا إسناد صحيح على شرط الإمام مسلم؛ كما قال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧). وليس عند الطحاوي زيادة: "وآخذ بجهازها". * * * ٢٥٢ - عن جُبير بن نفير، قال: دخلتُ على عائشة، فقالت لي: "هل تقرأُ سورة المائدة"؟ قلت: نعم. قالت: "أما إنها آخر سورة نزلت؛ فما وجدتم فيها من حلالٍ فاستحلُّوه، وما وجدتم فيها من حرامٍ فحرِّموه". قال: وسألتها عن خُلُقِ رسول الله ﷺ ؟ قالت: "القرآن". صحيح. أخرجه أحمد (١٨٨/ ٦) أو رقم (٢٥٦٥٥ - قرطبة) والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٣٣/ ١١١٣٨) والحاكم (٢/ ٣١١) والبيهقي (٧/ ١٧٢) والنحاس في "ناسخه" (ص ١٤١) وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٣٩ - ابن كثير). من طريق: معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.

стр. 246

وإنما هو على شرط مسلم دون البخاري - فإن معاوية عن أبي الزاهرية، وجبير بن نفير؛ لم يخرج لهم البخاري. ومعاوية بن صالح بن حدير؛ صدوق له أوهام - كذا قال الحافظ في "التقريب"، قلت: وقد وثَّقه جمع كبير. وأبو الزاهرية؛ هو: خدير بن كريب؛ وثقه جمع من الأئمة، وقال أبو حاتم والدارقطني: "لا بأس به". * * * ٢٥٣ - عن ابن عباس ﵁، قال "من كَفَرَ بالرَّجم فقد كفرَ بالقرآن من حيث لا يحتسِبُ، وذلك قولُ الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة: ١٥]، فكان ممَّا أخفوا الرجمَ". صحيح. أخرجه النسائي في"الكبرى" (٤/ ٢٧٥/ ٧١٦٢ و ٦/ ٣٣٣/ ١١١٣٩) والطبري في "تفسيره" (٦/ ١٠٣) وابن حبان (١٠/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ٤٤٣٠) والحاكم (٤/ ٣٥٩). من طريق. علي بن الحسين بن واقد، ثنا أبي، حدثني يزيد النحوي، حدثني عكرمة، عن أبن عباس به. وهذا إسناد صحيح؛ كما قال الحاكم والذهبي. * * * ٢٥٤ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسِكَ هذا، فقال: "هممتُ أن لا أدَعَ فيها صفراءَ ولا بيضاءَ إلا قسَمْتُها بين المسلمين". قلتُ: ما أنتَ بفاعل. قال: "لمَ"؟! قلتُ: لم يَفعَلْهُ صاحِبَاكَ.

стр. 247

قال: "هما المرآنِ يفتَدَى بهما". أخرجه البخاري (٧٢٧٥). فقه الأثر: قوله: (جلست إلى شيبة)؛ هو: ابن عثمان بن طلحة العبدري حاجب الكعبة. فتح (١٣/ ٢٦٦). قوله: (صفراء): كناية عن الذهب. وبيضاء: كناية عن الفضة. قوله: (أن لا أدع فيها) .. قال ابن بطّال في شرحه على "صحيح البخاري" (١٠/ ٣٣٣ - ٣٣٤ - الرشد): "يعني: ذهبًا ولا فضة؛ أراد أن يقسم المال الذي يجمع بمكة، وفضل نفقتها ومؤنتها، ويضعه في مصالح المسلمين. فلما ذكره شيبة أن النبي ﷺ وأبا بكر لم يعرضا له؛ لم يسعه خلافهما، ورأى أن الإقتداء بهما واجب .. ". وقال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٢٦٦) - بعد ذكره لكلام ابن بطال-: "وتمامه: أن تقرير النبي ﷺ منزل منزَّلٌ حكمه باستمرار ما ترك تغييره؛ فيجب الإقتداء به في ذلك، لعموم قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾، وأما أبو بكر- فدلَّ عدم تعرُّضِه؛ على أنه لم يظهر له من قوله ﷺ ولا من فعله ما يعارض التقرير المذكور، ولو ظهر له لفعله -لا سيما مع احتياجه للمال لقلته في مدَّته- فيكون عمر مع وجود كثرة المال في أيامه أولى بعدم التعرض" اهـ. * * * ذم القياس في الدِّين: ٢٥٥ - عن ابن سيرين ﵀، قال: "أوَّل من قاسَ إبليسُ، وما عُبدَت الشمسُ والقمرُ إلا بالمقاييس". حسن. أخرجه الدارمي في"مسنده" (١/ ٢٨٠/ ١٩٥ - الداراني) والطبري في "تفسيره" (٨/ ٩٨) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ٨٩٢/ ١٦٧٥) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٦٦/ ٥٠٦) وابن حزم في "الإحكام" (٨/ ١٣٨١) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٨١/ ٣٦٤ - الغرباء) والبيهقي في "المدخل" (١/ ٢٠٦/ ٢٢٣).

стр. 248

من طريق: يحيى بن سُليم الطائفي، قال: سمعتُ داود بن أبي هند، عن ابن سيرين به. وهذا إسناد حسن. يحيى بن سُليم الطائفي؛ وثقه ابن معين وابن سعد، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال الحافظ: "صدوق سيّئ الحفظ". قلت: وهو إن شاء الله لا ينزل عن رتبة الحسن؛ فإنما أنكر عليه روايته عن عبيد الله بن عمر، فقد قال البخاري: "يروي أحاديث عن عبيد الله بن عمر؛ يهم فيها". * * * ٢٥٦ - عن مسروق، قال: "إني أخافُ أن أقيسَ؛ فتزِلَّ قدمي". صحيح. أخرجه الدارمى (١/ ٢٨١/ ١٩٧) وابن عبد البر فى "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٩٢ - ٨٩٣/ ١٦٧٦ - ١٦٧٨) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٥٨/ ٤٨٩). من طرق؛ عن الشعبي عنه. * * * ٢٥٧ - وعن الشعبي أنه قال: "والله لئن أَخَذتُم بالمقاييس؛ لتُحَرِّمُن الحلالَ، ولتُحِلُّنَّ الحرامَ". أخرجه الدارمي (١/ ٢٨١/ ١٩٨) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٨١/ ٣٦٦) من طريق: صدقة بن الفضل، عن أبي خالد الأحمر، عن إسماعيل، عن الشعبي به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٩٣/ ١٦٧٩) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٦٠، ٤٦١/ ٤٩٤، ٤٩٧) والبيهقي في "المدخل" (٢٢٥) من طريق. عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن الشعبي به.

стр. 249

وهذا إسناد تالف؛ الحناط هذا متروك، لكنه يصح بما قبله، تنبيه: ١ - لم ينبه محقق كتاب "جامع بيان العلم" ط ابن الجوزي لطريق الدارمي هذه. ٢ - قال محقق كتاب "الفقيه والمتفقه" ط ابن الجوزي: "رواه الدارمي (١/ ٤٧) من طريق: عيسى الحناط به"!! وإنما هو من طريق أبي خالد الأحمر كما تقدم، ولم يروه من طريق عيسى هذا. * * * ٢٥٨ - عن أبي الطفيل، قال: كنتُ مع ابن عباس، ومعاوية - لا يمرُّ بركن إلا استلمه. فقال ابن عباس: "إن النبيَّ ﷺ لم يكُن يَسْتَلِمُ إلا الحجَرَ الأسودَ والرُّكنَ اليماني". فقال معاوية: "ليس شيءٌ من البيت مهجوراً". [فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. فقال معاوية: "صَدَقتَ"]. أخرجه الترمذي (٨٥٨) وأحمد (١/ ٢٤٦، ٣٣٢، ٣٧٢) أو رقم (٢٢١٠، ٣٠٧٤، ٣٥٣٢ - شاكر) عن أبي الطفيل به. وأخرجه البخاري (١٦٠٨) عن أبي الشعثاء نحوه. وأخرجه أحمد (١/ ٢١٧) أو رقم (١٨٧٧ - شاكر) من طريق: خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس به، والزيادة الأخيرة له. وصحّح إسناده العلامة أحمد شاكر ﵀. فقه الأثر: فيه: أن السنة استلام الركن اليماني والحجر الأسود فقط في الطواف في الحج. قال الشافعي ﵀ مجيباً عن قول من قال: "ليس شيء من البيت مهجوراً"-:"بأنا لم نَدَعْ استلامهما هجراً للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة فعلاً وتركاً، ولو كان ترك استلامهما هجراً لهما؛ لكان ترك

стр. 250

استلام ما بين الأركان هجراً لها، ولا قائل به" اهـ. من "تحفة الأحوذي" (٣/ ٧٠١ - ط دار إحياء التراث العربي). * * * - السنة للرجل إذا دخل المسجد والناس ركوع أن يركع ويمشي حتى يدخل الصف: ٢٥٩ - قال الإمام الطبراني ﵀: حدثنا محمد بن نصر، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب؛ أخبرني ابن جريج، عن عطاء؛ أنه سمع ابن الزبير على المبنر بقول: "إذا دخل أحدُكُم المسجدَ والناسُ ركوعٌ فليركعْ حين يَدْخُلَ، ثم يَدِبُّ راكعاً حتى يدخُلَ في الصَّفِّ؛ فإن ذلك السنة". قال عطاء: وقد رأيتُه يصنع ذلك. قال ابن جريج: وقد رأيتُ عطاء يصنع ذلك. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ١١/ ٧٠١٢ - الطحان) أو (٧/ ١١٥/ ٧٠١٦ - الحرمين) وابن خزيمة (رقم: ١٥٧١) والحاكم (١/ ٢١٤) والبيهقي (٣/ ١٠٦). من طريق: ابن وهب به. وصححه الحاكم والذهبي، ووافقهما الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٥٤). وقال الشيخ الألباني بعد قول الطبراني:"لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به حرملة". قال الألباني: "قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ومحمد بن نصر؛ هو ابن حميد الوازع البزَّار، وسمّاه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب (ج ٣/ ترجمته ١٤١١، وج ٥/ ترجمته ٢٦٢٥)، وقال: "وكان ثقة". والحديث قال الهيثمي (٢/ ٩٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح".
следующие страницы →