١٥٢٢٥) أو (٦/ ٥١٢/ ٣٣٣٦٧ - ط. العلمية) وحنبل في "جزئه - التاسع من فوائد ابن السماك" (رقم: ٧٧) - واللفظ له.
من طريق: حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن سليمان بن قيس به.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه مسلم (١٨٤٦) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٦٠ - ١٦١/ ٧٣) عن وائل الحضرمي، قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ : "أرأيتَ إن قامت علينا أمراء، فسألونا حقهم، ومنعونا حقنا، فما تأمرنا"؟ فأعرض عنه، ثم سأله الثانية أو في الثالثة؛ فجذبه الأشعث بن قيس، وقال: "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حُمّلتم".
* * *
١٧ - عن الأسود بن يزيد، قال: "ما رأيتُ أحدًا ممّن كان بالكوفة من أصحاب رسول الله ﵌ آمر بصوم عاشوراء من عليّ ﵇ وأبي موسى الأشعري".
أخرجه: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٣١٢/ رقم: ٩٣٦١، ٩٣٦٢ - العلمية) والطيالسي في "مسنده" (رقم: ١٢١٢) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٤/ رقم: ٧٨٣٦) والبيهقي في "سننه الكبرى" (٤/ ٢٨٦) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات حديث علي بن الجعد" (٢/ ٢٣٠/ ٢٥٣٦ - ط. الخانجي المصرية) أو (رقم: ٢٥٢٤ - ط. الكتب العلمية) أو (رقم: ٢٦١٨ - الطبعة الكويتية) -[وفي الطبعتين الأخيرتين عنوان الكتاب: مسند ابن الجعد!!]- وأبو ذر الهروي في "جزء من فوائد حديثه" (رقم: ١١ - ط. الرشد بالرياض) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ١٥٠) وأبو بكر أحمد بن أبي خيثمة في "تاريخه"- كما في "اللفظ المكرم بفضل عاشوراء المحرم" ضمن "مجموع فيه رسائل الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي"/ ص ٧٤ - ط. ابن حزم) - ولوين في "جزئه" (رقم: ٤٢)،
من طرق كثيرة؛ عن أبي إسحاق، عن الأسود به.
стр. 37
وإسناد الأثر صحيح؛ كما قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (رقم: ١٠٧٧ - ط. العاصمة).
* * *
١٨ - عن مجاهد ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] قال: "العلمَ والفقهَ".
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٣١/ ٢٨٢٣) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٣٢، ١٣٣/ ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧) والآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ١) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٩٠) والبيهقي في "المدخل" (رقم: ٢٧٠).
من طرق؛ عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد به.
وهذا إسناد ضعيف لأجل ليث بن أبي سُليم؛ "صدوق اختلط جدًا" كما في "التقريب".
لكن يشهد له ما أخرجه الآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ٢) والبيهقي في "المدخل" (رقم: ٢٧١) وابن أبي حاتم (٧/ ٢١١٩/ ١١٤٥٢) والطبري (٧/ ١٧٨).
من طريق: شبابة، أنبأنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [يوسف: ٢٢]، قال: "الفقه والعقل والعلم".
وهذا إسناد صحيح، والله تعالى أعلم.
* * *
١٩ - عن جابر بن عبد الله ﵁ في تفسير قول الله : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، قال: "أولوا الفقه والخير".
أثر حسن. أخرجه ابن أبي شيبة فى "مصنفه" (٦/ ٤٢١/ ٣٢٥٢٣١ - العلمية) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٨٨/ ٥٥٣٣) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٩٤) والآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ٥) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٧٦٨/ ١٤١٩) والبيهقي في "المدخل" (٢٦٨).
стр. 38
من طريق: عبد الله بن عقيل، عن جابر به.
وعبد الله بن عقيل بن أبي طالب؛ "صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة! [تقريب].
قلت: ومثله حديثه حسن إن شاء الله تعالى.
وأخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٢٦/ ٩١) والبيهقى في "المدخل" (٢٦٨) من طريق: محمد بن حميد، ثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لكنه حسن بما قبله.
وانظر الأثر الذي بعده.
وصحّ عن عطاء مثل هذا التفسير عند ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ١٤٧) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (رقم: ١٠١)، وانظر "سنن الدارمي" (١/ ٢٩٧/ ٢٢٥).
* * *
٢٠ - عن مجاهد في قول الله: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: "الفقهاء والعلماء".
أثر صحيح. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٩٤) والآجري فى "أخلاق العلماء" (رقم: ٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم: (١/ ٧٦٨/ ١٤١٨) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٢٨، ١٢٩/ ٩٦، ٩٧، ٩٨) وسعيد بن منصور في "سننه" (٤/ ١٢٩٠/ ٦٥٦ - ط. الصميعي) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ١٥١ - ١٥٢/ ٢٢٨، ٢٢٩) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٨٩/ ٥٥٣٥) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
من طرق؛ عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد به.
وليث تقدم أنه ضعيف، لكنه توبع؛ تابعه الأعمش عن مجاهد به، أخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٢٧، ١٢٨/ ٩٣، ٩٤) وابن جرير الطبري (٥/ ١٤٩) وسعيد بن منصور في "سننه" (٤/ ١٢٨٧/ ٦٥٣ - الصميعي) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٩٢) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٦٢).
стр. 39
والأعمش مدلس، لا سيما عن مجاهد.
فتصحيح إسناده -كما فعل محقق كتاب "الفقيه والمتفقه" ط. دار ابن الجوزي- بعيد جدًا.
وتابعه ابن أبي نجيح، عن مجاهد به، أخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٦٦) وابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٥٠١/ ٩٢٧٢ - شاكر) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢/ ٢١٣/ ٠٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٩٣). وإسناده صحيح.
وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٢٨/ ٩٥) من طريق: تليد، عن منصور، عن مجاهد به.
وتليد بن سليمان؛ ضعيف.
خلاصة الكلام: أن الأثر صحيح، فلله الحمد والمنة.
* * *
٢١ - عن سلمان الفارسي ﵁ قال: "علمٌ لا يُقال به ككنزٍ لا ينفق منه".
أخرجه: ابن أبى شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٣٣٤/ ١٦٥١٤) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ١٢) والدارمي في "مسنده" (١/ ٤٦١/ ٥٧٤).
من طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن صالح بن خباب، عن حصين بن عقبة، عن سلمان به.
قال الشيخ الألباني في تحقيقه لكتاب "العلم": "إسناد هذا الأثر جيد".
* * *
٢٢ - عن زيد بن أرقم قال: "أول من صلّى مع رسول الله ﵌؛ علي" - وفي لفظ: "أول من أسلم علي".
أخرجه: أحمد في "المسند" (٤/ ٣٦٨، ٣٧٠) وفي "الفضائل" (١٠٠٠، ١٠٠٤) وابن أبي شيبة في "المغازي" (رقم: ٦١) والترمذي (٣٧٣٥) والنسائي في
стр. 40
"خصائص علي بن أبي طالب" (رقم: ٢، ٣، ٤، ٥) والطيالسي في "مسنده" (رقم: ٦٧٨) والطبري في "تاريخه" (٢/ ٢١١ - ٢١٢) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢١ - ط. صادر) والطبراني في "الأوائل" (رقم: ٥٣) وفي "الكبير" (٥/ رقم: ٥٠٥٠٢) و (١١/ رقم: ١٢١٥١) وابن أبي عاصم في "الأوائل" (ص ٤٦) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٣٦) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٢٠٦) وابن عبد البر في "الإستيعاب" (٣/ ٣٢) والخوارزمي فى "المناقب" (رقم: ٢٢).
من طريق: شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم به.
وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين، سوى أبي حمزة، واسمه: طلحة بن يزيد، وهو من رجال البخاري.
* * *
٢٣ - عن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: "أن يُطَاعَ فلا يُعصى، وأن يُذكرَ فلا يُنسى، وأن يُشكرَ فلا يُكْفَر".
أخرجه: الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٤) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٧٢/ ٣٩٠٨) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٦٥/ ٧٥٢٦ - شاكر) وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (رقم: ٩٣ - ط. المكتبة العصرية) وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (رقم: ٤٧٥) والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٨٤ - ٨٥) والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم: ٨٥٠١، ٨٥٠٢).
من طريق: زُبيد اليامي، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا.
قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٣٢٦): "رواه الطبراني بإسنادين؛ رجال أحدهما رجال الصحيح، والآخر ضعيف".
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٥٠٥): "إسناده صحيح موقوف".
تنبيه: عزا الحافظ ابن كثير الأثر للحاكم، وقال: "كذا رواه الحاكم من حديث مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود مرفوعًا.
стр. 41
قال الشيخ المحدث أحمد محمد شاكر ﵀ في "عمدة التفاسير" (٢/ ١٤ - ١٥): "إن الرواية عند الحاكم موقوفة، وكذلك ثبتت في مخطوطة مختصره للذهبي، إلا أن يكون الحاكم رواه في موضع آخر مرفوعًا؛ ولا أظنه" اهـ.
* * *
٢٤ - قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀: حدثني أحمد بن يعقوب، حدثنا اسحاق بن سعيد، قال: سمعتُ أبي يحدّث عن عبد الله بن عمر، قال: "إن من وَرْطَاتِ الأمور التي لا مخرج لمن أَوْقَعَ نفسَه فيها؛ سفكَ الدّم الحرام بغير حِلّه".
أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم: ٦٨٦٣).
فقه الأثر:
في الأثر دلالة واضحة على عظم سفك الدم الحرام، ذلك أن القاتل إذا قتل أو سفك دمًا حرامًا لا يحل له قتله؛ فقد ورّط نفسه؛ "فإن زوال الدنيا أعظم عند الله من قتل رجل مسلم" كما صحّ بذلك الحديث.
واعلم؛ أن النبي ﵌ أمر الذابح إذا أراد أن يذبح ذبيحته، بأن يحد شفرته كي يريحَ ذبيحته رفقًا بهذا الحيوان الذي أحل الله ذبحه وأكله، فكيف بالإنسان وهو أكرم من الحيوان بكثير وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ الآية.
وقد وردت الأحاديث الكثيرة التي تحرم التعرض للمسلم بالأذى فضلًا عن تحريم قتله وسفك دمه؛ فماذا عسى أن يقول هؤلاء الذين يبيحون لأنفسهم قتل المسلمين والأبرياء والمستأمنين، من الجماعات التي تدّعي الإسلام، والتي تقاتل باسم الإسلام، والتي تزعم أنها تريد تحكيم شريعة الله! فها هي شريعة الله تحرم قتل المؤمن، وها هم يقتلون المسلمين والأبرياء، فهم أول من نقض حكم الله، وحكّموا أهواءهم، وفاقد الشيء لا يعطيه، فهل عسى سيتبصّر الشباب المسلم؟!
* * *
٢٥ - عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ قال: "اجتنبوا الخمرَ فإنها أم الخبائث، إنه كان رجلٌ ممن خلا قبلكم تعبَّدَ، فعلِقَتْهُ امرأةٌ
стр. 42
غويّة، فأرسلت إليه جاريتها، فقالت له: إنا ندعوك للشهادة؛ فانطلق مع جاريتها، فطفقت كُلّما دخل بابًا أغلقته دونه، حتى أفضى الى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمرٍ، فقالت: اني واللهِ ما دَعَوْتُكَ للشهادة؛ ولكن دعوتك لتقع عليَّ، أو تشربَ من هذه الخمرة كأسًا، أو تقتُلَ هذا الغلام!
قال: فاسقني من هذا الخمر كأسًا، فسَقَتْهُ كأسًا، قال: زيدوني، فلم يَرِمْ حتى وقع عليها، وقتل النفس. فاجتنبوا الخمر؛ فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن تُخرج أحدهما صاحبَهُ".
أثر صحيح. أخرجه النسائي في "المجتبى" (٨/ ٣١٥) أو رقم (٥٦٨٢، ٥٦٨٣ - المعرفة"، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح سنن النسائي" (رقم: ٥٢٣٦ - المكتب الإسلامي).
فقه الأثر:
فيه بيان (ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر من ترك الصلوات، ومن قتل النفس التي حرّم الله، ومن وقوع على المحارم) كما بوّب بذلك الحافظ النسائي ﵀.
* * *
٢٦ - عن عبد الرحمن بن يونس، قال: "شهدتُ جنازة عبد الرحمن بن سَمُرة وخرج زيادٌ يمشي بين يدي السرير، فجعل رجالٌ من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم ويقولون: رُوَيْدًا رُوَيْدًا بارك الله فيكم، فكانوا يدِبُّون دبيبًا، حتى إذا كنا ببعض طريق المِرْبَد لحقنا أبو بكرةَ على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى اليهم بالسَّوْطِ، وقال: خلُّوا؛ فالولّذي كرم وجه أبي القاسم ﷺ ؛ لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وإنا لنكادُ نرمُلُ بها رَمَلًا؛ فانبسط القوم".
أثر صحيح. أخرجه النسائي في "المجتبى" (السنن الصغرى) - (٤/ ٤٢ - ٤٣) أو رقم (١٩١١ - المعرفة) وأخرجه أبو داود (٣١٨٢، ٣١٨٣) بنحوه
стр. 43
مختصرًا، وأحمد (٥/ ٣٦ - ٣٨) والطيالسي في "مسنده" (٨٨٣) والبيهقي (٤/ ٢٢) والحاكم (١/ ٣٥٥).
وصححه الشيخ الألباني في "صحيح سنن النسائي" (رقم: ١٨٠٤).
فقه الأثر:
قال القرطبي في "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة" (١/ ٩٢ - ٩٣ - ط. المكتبة العصرية) -نقلًا عن ابن عبد البر-: "والذي عليه جماعة أهل العلم في ذلك الإسراع فوق السجية قليلًا، والعجلة أحب إليهم من الإبطاء، ويُكره الإسراع الذي يشق على ضعفة من يتبعها.
وقال إبراهيم النخعي: انشطوا بها قليلًا، ولا تدبّوا دبيب اليهود والنصارى".
وقال العلامة ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (١/ ٥١٧ - الرسالة): "وكان يأمر بالإسراع بها، حتى إن كانوا ليرملون بها رملًا، وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة؛ فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب؛ اليهود، وكان أبو بكرة يرفع السوط على من يفعل ذلك، ويقول: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله ﷺ نرمُلُ رملًا".
وانظر "الأمر بالاتباع" للسيوطي (ص ٢٥١) و"أحكام الجنائز" للعلامة الألباني (ص ٣١٤ - المعارف).
* * *
٢٧ - عن الأعمش، قال: سمعتُ سالمًا قال: سمعتُ أم الدرداء تقول: دخل أبو الدرداء وهو مُغضَبٌ، فقلتُ: ما أغضبكَ؟
فقال: "والله ما أعرف من أمّة محمد ﷺ شيئًا إلا أنهم يُصلُّونَ جميعًا".
أخرجه البخاري (٦٥٠) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٩٥) و (٦/ ٤٤٣) أو رقم (٢١٧٩٠، ٢٧٦٠٧، ٢٧٦٠٨ - قرطبة) وفى "الزهد" (٢/ ٦٠ - ط. دار النهضة) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ١٩٦) وابن بطة في "الإبانة" (٧٢٥). من طرق؛ عن الأعمش به.
стр. 44
فقه الأثر:
قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٦٢): قوله: "يصلّون جميعًا": أي: مجتمعين، ومراد أبي الدرداء: أن أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة، وهو أمر نسبي لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها، ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما، وكان ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء؛ فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان؟!
وفي هذا الحديث جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين، وإنكار المنكر بإظهار الغضب إذا لم يستطع أكثر منه، والقسم على الخبر لتأكيده في نفس السامع".
* * *
٢٨ - قال الزهري: دخلتُ على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلتُ ما يبكيك؟!
فقال: "لا أعرف شيئًا مما أدركتُ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيّعَتُ".
أخرجه البخاري (٥٣٠)، وأخرجه برقم (٥٢٩) وأحمد في "المسند" (٣/ ١٠٠ - ١٠١، ٢٧٠) والترمذي (٢٤٤٧) وابن المبارك في "الزهد" (١٥١٢) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (١٩٣) والضياء في "المختارة" (رقم: ١٧٢٣، ١٧٢٤) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٧٤ - ٧٥/ ٣٣٣٠) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٧١٨).
من طرق؛ عن أنس به.
فقه الأثر:
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "فتح الباري" (٣/ ٥٦ - ط ابن الجوزي): "إنما كان يبكي أنس بن مالك في تضييع الصلاة إضاعة مواقيتها" اهـ.
ذلك أن الحجاج كان يؤخر الصلاة عن وقتها؛ فكان يصلي الظهر والعصر مع غروب الشمس!
стр. 45
ففي الأثر تعظيم قدر الصلاة، وشأن الإعتناء بها، وإقامتها في وقتها المأمور به، وعدم تأخيرها عن وقتها، أو الجمع بين الصلاتين إلا من عذر أو حاجة.
وفيه: جواز البكاء عند رؤية المحدثات والمخالفات، وهذا يدلّك على شدّة حرص أصحاب النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على أمر الدين، والله أعلم.
* * *
٢٩ - عن حسان بن عطية، قال: "ما أحدث قومٌ بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدُها إليهم إلى يوم القيامة".
أخرجه: الدارمي في "مسنده" (١/ ٢٣١/ ٩٩ - حسين سليم) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ٩٠) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٧٣) ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٨٦) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (١/ ١٠٤/ ١٢٩) وابن بطة في "الإبانة" (١/ ٣٥١/ ٣٢٨) والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ١٥١/ ٩٢٧) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٤٤٠ - ط دار الفكر).
من طرق؛ عن الأوزاعي، عن حسان به.
* * *
٣٠ - كتب عديُّ بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز يستشيره في القدرية، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز:
"أما بعد؛ أوصيكَ بتقوى الله، والإقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه ﷺ ، وتَرْكِ ما أَحدَثَ المحدِثونَ بعدما جرت به سُنّته، وكفوا مؤنته. فعليك بلزوم السنة، فإنها لك -بإذن الله- عِصْمَة.
ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها، أو عبرة فيها؛ فإن السنة إنما سنَّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فارضَ لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم؛ فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافدٍ كفوا، وهم على كشف الأمور كانوا أقوى،
стр. 46
وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم اليه، ولئن قلتم: إنما حدث بعدهم؛ ما أحدثه الا من اتبع غير سبيلهم وركب بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلّموا فبه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مُقَصِّرِ، وما فوقه من محسر، وقد قصرَ قوم دونهم فَجَفُوا، وطمع عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم.
كتبتَ تسأل عن الإقرار بالقدر؛ فعلى الخبير -بإذن الله- وقعتَ؛ ما أعلم ما أحَدْثَ الناسُ من مُحْدَثَةِ، ولا ابتدعوا من بدعة هي أبين أثرًا ولا أثبتُ أمرًا من الإقرار بالقدر.
لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء؛ بتكلّمون به في كلامهم وفي شعرهم، يُعَزُّون به أنفسهم على ما فاتهم، ثم لم يَزِدْهُ الإسلام بعدُ الا شدّة، ولقد ذكره رسول الله ﷺ في غير حديث ولا حديثين، وقد سمعه منه المسلمون، فتكلّموا به في حيانه وبعد وفاته، يقينًا وتسليمًا لربهم، وتضعيفًا لأنفسهم؛ أن يكون شيء لم يُحِط به علمه، ولم يحصه كتابه، ولم يمضِ فيه قَدَرُه، وإنه مع ذلك في مُحْكَم كتابه؛ منه اقتبسوه، ومنه تعلّموه، ولئن قلتم: لم أنزل الله آية كذا؟ ولمَ قال كذا؟ لقد قرأوا منه ما قرأتم، وعلموا من تأويله ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كله بكتاب وقَدرٍ، وكتبت الشقاوة، وما يُقْدَرُ يكن، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا ضرًا ولا نفعًا، ثم ركبوا بعد ذلك ورهبوا".
أخرجه أبو داود (٤٦١٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٣٨) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٦٣) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٦) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ٧٤) والفريابي في "القدر" (رقم: ٤٤٥) والآجري في "الشريعة" (١/ ٤٤٣ - ٤٤٦/ ٥٧٠، ٥٧١). من طرق صحيحة.
والأثر صححه الشيخ الألباني ﵀ في "صحيح سنن أبي داود" بقوله: "صحيح مقطوع". قلت: وهو موصول عند بقية من خرّجه.
стр. 47
فقه الأثر:
قوله: "أوصيك بتقوى الله .. إلخ".
قال شرف الحق العظيم آبادي صاحب "عون المعبود" (١٢/ ٢٠١ - وما بعدها- ط. دار إحياء التراث العربي):
"والحاصل أنه أوصاه بأمور أربعة: أن يتقيَ الله تعالى، وأن يقتصد -أي: يتوسط بين الإفراط والتفريط- في أمر الله -أي: فيما أمره الله تعالى- لا في يد على ذلك ولا ينقص منه، وأن يستقيم فيما أمره الله تعالى؛ لا يرغب عنه إلى اليمين ولا إلى اليسار، وأن يتبع سنة نبيه ﷺ وطريقه، وأن يترك ما ابتدعه المبتدعون".
وقوله: "كفوا مؤنته"؛ قال العظيم آبادي: "أي: أغناهم الله تعالى عن أن يحملوا على ظهورهم ثقل الإحداث والإبتداع، فإنه تعالى قد أكمل لعباده دينهم، وأتمَّ عليهم نعمته، ورَضِيَ لهم الإسلام دينًا؛ فلم يترك إليهم حاجة للعباد في أن يُحْدِثوا لهم في دينهم -أي: يزيدوا عليه شيئًا، أو ينقصوا منه شيئًا، وقد قال ﵌: "شر الأمور محدثاتها".
- قوله: "فارضَ لنفسك ما رضي فيه القوم"؛ "أي: الطريقة التى رضي بها السلف الصالحون- أي: النبي ﵌ وأصحابه".
- قوله: "من محسر": أي: مكتشف، من حَسَرَ الشيء إذا كشفه.
- وقوله: "كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر .. إلخ".
قال العظيم آبادي: "يقول: إن الإقرار بالقدر هو أبين أثرًا وأثبت أمرًا في علمي من كل ما أحدثه الناس من محدثة وابتدعوه من بدعة لا أعلم شيئًا مما أحدثوه وابتدعوه أبين أثرًا وأثبت أمرًا منه؛ أي: من الإقرار بالقدر، وإنما سمي الإقرار بالقدر محدثًا وبدعة لغة، نظرًا إلى تأليفه وتدوينه، فإن تأليفه وتدوينه محدث وبِدْعَة لغة بلا ريب. فإن النبي ﷺ لم يدونه ولا أحد من أصحابه. ولم يسمه محدثًا وبدعة باعتبار نفسه وذاته، فإنه باعتبار نفسه وذاته سنة ثابتة ليس ببدعة أصلًا كما صرّح به فيما بعد" اهـ.
وفي هذا الأثر بيان ذم البدعة وما أحدَثه المبتدعون، كيف لا؛ والمبتدع كما يقول الشاطبي في "الإعتصام" (١/ ٦٢ - ط. الشيخ مشهور): "المبتدع معاند
стр. 48
للشرع، ومشاقّ له، لأن الشارع قد عيّن لمطالب العبد طرقًا خاصة على وجوه خاصة، وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وأخبر أن الخير فيها، وأن الشرَّ في تعدّيها إلى غيرها؛ لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول ﷺ رحمة للعالمين، فالمبتدع رادٌّ لهذا كله؛ فإنه يزعم أن ثمَّ طرقًا أُخر، وليس ما حصره الشارع بمحصور، ولا ما عينه بمتعيّن، وأن الشارع يعلم ونحن أيضًا نعلم، بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع أنه علم ما لم يعلمه الشارع! وهذا إن كان مقصودًا للمبتدع فهو كفر بالشريعة والشارع، وإن كان غير مقصود فهو ضلال مبين! اهـ.
* * *
٣١ - عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: "قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصّل؛ وقد سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأ بطولى الطولين"؟
قال: قلت: وما طولى الطولين؟
قال: "الأعراف".
أخرجه البخاري (٧٦٤) وأبو داود (٨١٢) والنسائي (٢/ ١٧٠).
فقه الأثر:
هذا الأثر مما تكلّم الحفاظ في إسناده لاختلاف رواته فيه؛ كما تراه مفصّلًا في شرح الحافظ ابن رجب ﵀ على "صحيح البخاري" (٤/ ٤٢٦ - وما بعدها).
كما أن الشرّاح والفقهاء اختلفوا في فقهه؛ وأنا ألخص كلامهم بما يلي:
قال الحافظ ابن رجب: "ذهب أكثر العلماء إلى استحباب تقصير الصلاة في المغرب. روى مالك في "الموطأ" بإسناده عن الصّنابحي، أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصلى وراء أبى بكر الصدّيق المغربَ، فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليَينِ بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ...
وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري؛ أن يقرأ في صلاة المغرب بقصار المفضل ذكره الترمذي تعليقًا، وخرجه وكيع.
стр. 49
وروى وكيع في كتابه، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: سمعت عمر يقرأ في المغرب في الركعة الأولى بالتين والزيتون، وفي الثانية ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ و ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾.
وعن الربيع، عن الحسن؛ أنه كان يقرى فى المغرب ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾
والعاديات، لا يدعهما ...
وخرّج أبو داود في "سننه" [٨١٥] عن ابن مسعود؛ أنه كان يقرأ في المغرب ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾.
وعن هشام بن عروة؛ أن أباه كان يقرأ في المغرب بنحو ما تقرؤون، والعاديات ونحوها من السور.
وهذا ما يُعَلَّلُ به حديثه عن مروان، عن زيد بن ثابت، كما تقدم.
وذكر الترمذي: أن العمل عند أهل العلم على القراءة في المغرب بقصار المفضل، وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه".
ثم ذكر الأحاديث والآثار التي تدل على القراءة بقصار المفصل. ثم قال:
"وأشار أبو داود إلى نسخ القراءة بالأعراف، واستدلّ له بعمل عروة بن الزبير بخلافه، وهو رواية".
ثم قال: "فإن قرأ في المغرب بهذه السور الطوال نفي كراهته قولان:
أحدهما: يكره؛ وهو قول مالك.
والثاني: لا يكره، بل يُستحَبُّ؛ وهو قول الشافعي؛ لصحة الحديث بذلك. حكى ذلك الترمذي في "جامعه"، وكذلك نص أحمد على أنه لا بأس به.
ولكن إن كان ذلك يشق على المأمومين فإنه يكره أن يشقَّ عليهم كما سبق ذكره". اهـ.
قلت: وقد ثبت أن النبي ﷺ قرأ بالمطول وبالقصار.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١): "وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه ﷺ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب؛ إما لبيان
стр. 50
الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين. وليس في حديث جبير بن مطعم (١) دليل على أن ذلك تكرر منه، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبي ﷺ واظب على ذلك لاحتج به على زيد؛ لكن لم يُرِدْ زيد فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي ﷺ .
وفي حديث أم الفضل (٢) إشعار بأنه ﷺ كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في حال شدة مرضه؛ وهو مظنة التخفيف، وهو يردُّ على أبي داود ادعاء نسخ التطويل، لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار، قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة.
وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه. ولا يخفى بُعدُ هذا الحمل، وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات.
قال ابن خزيمة في "صحيحه": هذا من الإختلاف المباح؛ فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إمامًا استحب له أن يخفف في القراءة كما تقدم" اهـ.
* * *
٣٢ - عن نافع: "أن ابن عمر ﵁ -ما كان إذا رأى رجلًا لا يرفع يدبه إذا ركع وإذا رفع؛ رماه بالحصى".
أخرجه البخاري في "جزء رفع اليدين" (رقم: ١٥ - جلاء العينين) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨/ ٦١٥) وأحمد في "مسائل ابنه عبد الله"
стр. 51
(ص ٧٠) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٥٦) والدارقطني (١/ ٢٨٩) والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٢١٨) وابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" (ص ٨٣، ٨٨) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٣٣).
من طرق؛ عن الوليد بن مسلم، قال؛ سمعتُ زيد بن واقد، عن نافع به.
والوليد بن مسلم مدلس؛ لكنه صرّح بالتحديث هنا.
فقه الأثر:
فيه أن السنة هي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه، كما تراه مفصلًا في كتاب الإمام البخاري "جزء رفع اليدين".
وقال الإمام الشافعي: "لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله ﷺ في رفع اليدين في افتتاح الصلاة وعند الركوع والرفع من الركوع؛ أن يترك الإقتداء بفعله ﷺ ". انظر "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٢/ ١٠٠) ترجمة أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني.
وانظر لتمام الفاثدة "القول المبين في أخطاء المصلين" (ص ١٠٠ - ١٠٥) للشيخ الفاضل مشهور بن حسن آل سلمان وفقه الله.
* * *
٣٣ - عن سهل بن سعد، قال: "كان النَّاسُ يؤمرونَ أن يضعَ الرَّجُل يَدَهُ اليُمْنَى على ذِرَاعِهِ اليُسْرَى في الصَّلاةِ".
قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ .
أخرجه البخاري (٧٤٥) ومالك في "الموطأ" (١/ ١٥٩/ ٤٧) - ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر، (١٥) باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة. وأحمد في "المسند" (٥/ ٣٣٦) أو رقم (٢٢٩٥٦ - قرطبة).
من طريق: أبي حازم، عن سهل به.
فقه الأثر:
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "الفتح" (٢/ ٢٦٢): "هذا حكمه الرفع؛ لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي ﷺ ".
стр. 52
قلت: وهذا واضح وبيّن، يبيّنه قول أبي حازم: "لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ "، ومعنى ينمي: يُرْفَعُ ويُسْنَدُ.
وفيه: أن السُّنَّةَ هي: وضع اليد اليمنى على ذراع اليسرى في الصلاة.
ويؤيّد هذا ما رواه ابن عباس ﵁ -ما، أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "إنا معشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخّرَ سحورنا ونُعَجِّلَ فِطرَنَا، وأن نمسِكَ بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا". أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (رقم: ١٧٦٧).
ومنه حديث وائل بن حجر، أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة فكبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى .. " أخرجه مسلم (٤٠١) وغيره.
والآثار في ذلك كثيرة جدًا عن الصحابة والتابعين، لعلنا نخرج بعضها في هذه السلسلة إن شاء الله تعالى.
قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀ في "جامعه" (٢/ ٣٣): "العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على هذا؛ يَرَوْنَ أن يضعَ الرجلُ يمينَه على شماله في الصلاة".
وقال ابن عبد البر -كما في "الفتح" (٢/ ٢٦٣) -:
"لم يأتِ عن النبي ﷺ فيه خلاف، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في الموطأ، ولم يحكِ ابن المنذر وغيره عن مالك غيره، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة .. ". وانظر "التمهيد" (٥/ ٥٩ - الطبعة المرتبة - دار الفاروق) أو (٢٠/ ٧٤ - المغربية).
قال أبو عبد الله -غفر الله له-: وبهذا تعلم ما عليه بعض المالكيين (المنتسبين إلى المذهب المالكي) وبخاصة في الشمال الإفريقي من مخالفتهم للسنة النبوية، بل ولإمام مذههم الامام مالك ﵀، عندما يسدلون أيديهم في الصلاة، فقد تبيَّن لك أيها السُّنيّ أن الرسول ﵌ قُدْوَتنا جميعًا نحن معاشر المسلمين - أنه قبض يديه في الصلاة، بل وأن الإمام
стр. 53
مالك روى هذا الأثر العظيم في "موطئه"، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
أين يضع المصلّي يديه في الصلاة؟
السنة أن يضعَ المصلّي يده اليمنى على اليسرى على صدره.
والدليل على ذلك حديث وائل بن حجر المتقدم، لكن ليس عند مسلم ذكر الصدر، وإنما هي عند أبي داود وابن خزيمة، وتفصيل هذا المبحث في "صفة صلاة النبي ﷺ للعلامة الألباني (ص ٨٨ - ط. المعارف) و"لا جديد في أحكام الصلاة" للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -حفظه الله ودفع عنه كل سوء- (ص ١٧ - وما بعدها).
وانظر "فتح الغفور في وضع اليدين على الصدور" للعلامة السندي ﵀.
* * *
٣٤ - عن أبي غالب البصري حزوّر، فال: كنتُ بالشام، فبعث المهلّب سبعين رأسًا من الخوارج، فنُصِبُوا على درج دمشق، وكنتُ على ظهر بيتٍ لي، فمرَّ أبو أمامة، فنزلتُ فاتبعتُه، فلما وقف عليهم دمعت عيناه، وقال: سبحان الله! ما يصنع الشيطان ببني آدم! -قالها ثلاثًا-، كلاب جهنم، كلاب جهنم، شرُّ قتلى تحت ظل السماء -ثلاث مرات- خير قتلى من قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه.
ثم التفت إليَّ فقال: يا أبا غالب! إنك بأرض هم بها كثير، فأعاذك الله منهم.
قلت: رأيتك بكيتَ حين رأيتهم؟!
قال: بكيتُ رحمة حين رأيتُهم؛ كانوا من أهل الإسلام، هل تقرأ سورة آل عمران؟
قلتُ: نعم. فقرأ: ﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ [آل عمران: ٧]. وإن هؤلاء كان في قلوبهم زيغٌ فزِيغَ بهم.
стр. 54
ثم قرأ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٥ - ١٠٧].
قلتُ: هم هؤلاء يا أبا أمامة؟
قال: نعم.
قلت: من قِبَلِكَ تقول، أو شيء سمعته من النبي ﷺ ؟
قال: إني إذن لجريءٌ؛ بل سمعته من رسول الله ﷺ ، لا مرة، ولا مرتين .. حتى عدّ سبعًا.
ثم قال: "إن بني إسرائيل تفرّقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة؛ كلها في النار إلا السواد الأعظم.
قلت: يا أبا أمامة؛ ألا ترى ما يفعلون؟
قال: ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ [سورة النور: ٥٤].
أثر حسن. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨/ ١٩٧٣٨) وأحمد (٢٥٣/ ٥، ٢٥٦) أو رقم (٢٢٢٨٣، ٢٢٣٠٨ - قرطبة) والترمذي (٣٠٠٠) وابن ماجه (١٧٦) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٠٤/ ٩٠٨) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ١٥٢/ رقم: ١٨٦٦٣) والطيالسي (١١٣٦) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٩٤/ ٣١٨٠) - وسقط ذكر أبي غالب عنده من الإسناد- و (٥/ ١٤٢٩/ ٨١٥٠) -مختصرًا جدًا- والطبراني في "المعجم الكبير" (١٥/ رقم: ٨٠٣٣ - ٨٠٣٦، ٨٠٤٩، ٨٠٥٦) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٥٤ - ١٥٦/ ٦٢، ٦٣، ٦٤) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٨٨) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٥١، ١٥٢) والطحاوي في مشكل الآثار" (٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ٢٥١٩) وابن أبي عاصم فى "السنة" (رقم: ٦٨) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٥٦ - ط. العاصمة) -ووقع عنده: أبو أسامة بدل أبي أمامة-.
من طرق؛ عن أبي غالب به.
وهذا إسناد حسن.
стр. 55
أبو غالب البصري؛ ضعيف يعتبر به في الشواهد والمتابعات. وخبره هذا مشهور عنه.
وقد توبع؛ تابعه صفوان بن سُليم عند أحمد في "المسند" (٥/ ٢٦٩) أو رقم (٢٢٢٥١ - قرطبة) وابنه عبد الله في "السنة" (رقم: ١٥٤٦) بإسناد صحيح.
كما تابعه سيار الأموي عند أحمد (٥/ ٢٥٠).
وقال الخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٤٦٨): "وروى عن أبي غالب حديث الخوارج أكثر من بضع وسبعين نفرًا من أهل الكوفة وأهل البصرة .. ".
وحسنه الشيخ الألباني ﵀. في "المشكاة" (رقم: ٣٥٥٤).
* * *
٣٥ - عن عمرو بن قرة، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: سألتُ أبي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ [الكهف: ١٠٣]؛ هم الحرورية؟ قال: "لا؛ هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذّبوا محمدًا ﷺ ، وأما النصارى كفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه". وكان سعدٌ يسمّيهم الفاسقين.
أخرجه البخاري (٤٧٢٨).
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢/ ٢٦ - ٢٧/ ٣٣٣) - تفسير النسائى- وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٤١٣) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧٠) وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٢ - ٣٣) وابن أبي حاتم في "تفسيره"، ولفظه: "قلت لأبي: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف: ١٠٤]؛ أهم الحرورية؟ قال: "لا؛ أولئك أصحاب الصوامع، ولكن الحرورية الذين قال الله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] ".
فقه الأثر:
قال الشاطبي ﵀ في "الإعتصام" (١/ ٩٠ - وما بعدها - ط. الشيخ مشهور) أو (١/ ٨٤ - وما بعدها - ط. ابن عفان):
"ففي هذه الروايات عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن قوله تعالى:
стр. 56
﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧] الآية؛ يشمل أهل البدعة، لأن أهل حروراء اجتمعت فيهم هذه الأوصاف التي هي نقضُ عهد الله، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، والإفساد في الأرض.
فالأول: لأنهم خرجوا عن طريق الحق بشهادة رسول الله ﷺ ؛ لأنهم تأوَّلوا فيه التأويلات الفاسدة، وكذا فعل المبتدعة، وهو بابهم الذي دخلوا منه.
والثاني: لأنهم تصرّفوا في أحكام القرآن والسنة هذا التصرف.
فأهل حروراء وغيرهم من الخوارج قطعوا قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ ١ [الأنعام: ٥٧] عن قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] وغيرها، وكذا فعل سائر المبتدعة ..
ثم قال: والثالث: لأن الحرورية جرّدوا السيوف على عباد الله، وهو غاية الفساد في الأرض، وذلك في كثير من أهل البدع شائع، وسائرهم يفسدون بوجوه من إيقاع العدواة والبغضاء بين أهل الإسلام.
وهذه الأوصاف الثلاثة تقتضيها الفُرقة التي نبّه عليها الكتاب والسنة" اهـ.
* * *
٣٦ - عن عمرو بن مهاجر، قال: بلغ عمر بن عبد العزيز ﵀ أن غيلان القدري يقول في القدر. قال: فبعث إليه فحجبه أيامًا ثم أدخله عليه، فقال: "يا غيلان! ما هذا الذي بلغني عنك"؟!
قال عمرو بن مهاجر: فأشرتُ اليه أن لَّا يقول شيئًا.
قال: فقال: نعم يا أمير المؤمنين؛ إن الله يقول: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ١ - ٣].
قال عمر. "اقرأ من آخر السورة: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)﴾ [الإنسان: ٣٠ - ٣١].
стр. 57
ثم قال: ما تقول يا غيلان"؟
قال: أقول: قد كنتُ أعمى فبصّرتني، وأصم فأسمعتني، وضالًا فهديتني. فقال عمر: "اللهم إن كان عبدك غيلان صادقًا، وإلا فاصْلُبه".
قال: فأمسك عن الكلام في القدر. فولّاه عمر دار الضرب بدمشق، فلما ماث عمر وأفضت الخلافة إلى هشام؛ تكلّم في القدر، فبعث إليه هشام فقطع يده، فمرّ به رجلٌ والذباب على يده، فقال له: يا غيلان! هذا قضاء وقدر.
قال: كذبت لعمر الله؛ ما هذا قضاء ولا قدر!
فبعث إليه هشام؛ فصلبه.
أثر حسن. أخرجه الفريابي في "القدر" (رقم: ٢٨٨) والآجري في "الشريعة" (٢/ ٩١٨ - ٩٢٠/ ٥١٤ - الوطن) أو (١/ ٤٣٨/ ٥٥٥ - الوليد سيف النصر) وعبد الله ابن الإمام أحمد في "السنة" (٢/ ٤٢٩/ ٩٤٨) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٥٦٧) واللالكائي (رقم: ١٣٢٥) بإسناد حسن.
* * *
٣٧ - عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفةُ رجلًا لا يتم الركوع والسجود؛ قال: "ما صلَّيتَ؛ ولو مُتَّ متَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا ﷺ ".
أخرجه البخاري (٧٩١).
وأنظر لفقه الأثر: "القول المبين في أخطاء المصلين" (ص ١١٩ - ١٢١) ففيه كلام نفيس.
* * *
٣٨ - عن عمرو بن مالك النُّكري، قال: سمعتُ أبا الجوزاء -وذكر أهل الأهواء- فقال: "لأن تمتلئ داري قردةً وخنازيرَ أحبُّ إليَّ من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء".
حسن. أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٥٩ - ٦٠/ ٧٩٠) والفريابي في
стр. 58
"القدر" (رقم: ٣٧٠) والآجري في "الشريعة" (٣/ ٥٨١/ ٢١١٠ - ط. الوليد سيف النصر) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٢٢٤) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٢٣١) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٤٦٦ - ٤٦٩) وابن أبي زمنين في "السنة" (٢٣٨) من طرق؛ عن عمرو بن مالك به.
وعمرو بن مالك؛ وثقه الذهبي في "الميزان"، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه".
فحديثه حسن إن شاء الله.
* * *
٣٩ - عن عبد الله بن عباس ﵁ -ما، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "لقد خَشِيتُ أن يَطُولَ بالناسِ زَمَانٌ حتى يقولَ قائلٌ: لا نَجِدُ الرَّجمَ فى كتاب الله! فيضلُّوا بترك فريضة أنزلها اللهُ، ألا وإن الرَّجمَ حقٌّ على مْن زنى وقد أَحْصَنَ؛ إذَا قامت البَيِّنَةُ، أو كان الحمل، أو الإعتراف ألا وقد رَجَمَ رسول الله ﷺ ، ورجمنا بعده".
أخرجه: البخاري (٦٨٢٩) -واللفظ له- ومسلم (١٦٩١) وأحمد (١/ ٢٩، ٤٠، ٤٧) وأبو داود (٤٤١٨) والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٢٧٣، ٢٧٤) والترمذي (١٤٣٢) وابن ماجه (٢٥٥٣) وغيرهم.
* * *
٤٠ - عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنه قال:
"يا معشر القُرَّاء! استقيموا، فقد سَبَقتم سبقًا بعيدًا، وإن أخذتم يمينًا وشمالًا؛ لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا".
أخرجه البخاري (٧٢٨٢) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٣٧٩) والبزار في "مسنده" (٧/ ٣٥٩/ ٢٩٥٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٩٤٧/ ١٨٠٩) وابن نصر في "السنة" (رقم: ٨٨ - العاصمة) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ١٣، ١٥) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٨٠) والخطيب في
стр. 59
"تاريخ بغداد" (٣/ ٤٤٦) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨/ ٤٧٣) واللالكائي في "شرح الأصول" (رقم: ١١٩) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٩٦) وابن المبارك فى "الزهد" (رقم: ٤٧) وأبو داود في "الزهد" (رقم: ٢٧٣) وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١٠٦).
من طريق: الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن حذيفة به.
فقه الأثر؛
قوله: (يا معشر القراء)؛ المراد بهم: العلماء بالقرآن والسنة العُبّاد. (استقيموا): أي: اسلكوا طريق الإستقامة، وهي الكناية عن التمسك بأمر الله فعلًا وتركًا.
قوله: (فإن أخذتم يمينًا وشمالًا ..)؛ أي: خالفتم الأمر المذكور، وهذا الكلام منتزع من قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. والذي له حكم الرفع من كلام حذيفة هذا: الإشارة إلى فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، الذين مضوا على الإستقامة .. انظر "فتح الباري" (١٣/ ٢٧١).
* * *
٤١ - قال عبد الله بن مسعود ﵁: "اتبِعُوا ولا تَبْتَدِعُوا؛ فقد كُفيتم، وكل بدعة ضلالة".
أخرجه: وكيع في "الزهد" (رقم: ٣١٥) وأحمد في "الزهد" (رقم: ٨٩٤ - الكتاب العربي) أو (٢/ ١١٠ - دار النهضة) والدارمي في "مسنده" (١/ ٢٨٨/ ٢١١ - حسين سليم) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٧٩) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٧٧٠) والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٩٤/ ٤٧٦) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٧٥) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٠٤) وابن أبي زمنين في "أصول السنة" (رقم: ١١) والبيهقي في "المدخل إلى السنن" (رقم: ٢٠٤) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ١٤) وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ١٩٨ - ١٩٩) وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ١٦ - ١٧).
стр. 60
كلهم من طريق: الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عبد الله به.
والأعمش وحبيب؛ مدلسان.
لكن أخرجه أبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٥٤) من طريق: جرير، ثنا العلاء، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود به.
قال الشيخ الألباني: "هذا إسناد صحيح؛ وابراهيم -وهو ابن يزيد النخعي - وإن كان لم يدرك عبد الله -وهو ابن مسعود- فقد صح عنه أنه قال: إذا حدّثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعتُ، واذا قلتُ: قال عبد الله؛ فهو عن غير واحد عن عبد الله".
* * *
٤٢ - وقال عبد الله بن مسعود أيضًا: "عليكم بالعلم قبل أن يُقْبَضَ، وقَبْضُهُ بذهاب أهله. علكيم بالعلم؛ فإن أحدكم لا يدري متى يَفْتَقِرُ أو يُفْتَقَرُ إلى ما عنده، وستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يَدْعونَ إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدُّع والتنطع والتعمّق، وعليكم بالعتيق".
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٥٢/ ٢٠٦٥) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٨٤٥) والدارمي (١/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ١٤٥) وابن نصر في "السنة" (رقم: ٨٦) والبيهقي في "المدخل إلى السنن" (رقم: ٣٨٧) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٦٩) واللالكائي (رقم: ١٠٨) وابن وضاح في "البدع" (رقم: ٦٠) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٦٧/ ١٥٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٥١٧/٥٩٢) -معلقًا- وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ٣٧) والأصبهاني في (الحجة في بيان المحجة) (١/ ٣٠٣/ رقم: ١٦٨).
من طريق: أبي قلابة، عن ابن مسعود به.
وأبو قلابة لم يسمع من ابن مسعود؛ فهو منقطع، انظر "المجمع" (١/ ١٢٦).
لكن قال البيهقي في "المدخل": "هذا مرسل، وروي موصولًا من طريق الشاميين".
стр. 61
ثم أخرجه (٣٨٨) من طريق: أبي إدريس الخولاني عن ابن مسعود، بإسناد صحيح؛ فصحّ الخبر، والحمد لله.
* * *
٤٣ - قال عبد الله بن مسعود ﵁: "والذي لا إله غيره؛ ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلمُ فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلمُ مكانَ أحدٍ أعلمَ بكتاب الله منِّي تنالُه المطايا لأتيتُه".
أخرجه البخاري (٥٠٠٢) ومسلم (٢٤٦٣) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٤٢٩، ٨٤٣٠، ٨٤٤٣) والبزار (رقم: ١٩٥٧، ١٩٥٨) وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٦) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١/ ٨٠/ رقم: ٨٣ - شاكر) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٤٢) والخطيب البغدادي في "الرحلة في طلب الحديث" (ص ٩٤ - ٩٥/ رقم: ٢٥، ٢٦).
من طريق: الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله به.
وأخرجه البخاري (٥٠٠٥) ومسلم (٢٤٦٢) والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٨/ ٧٩٩٧) وابن سعد (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥).
من طريق: الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله به نحوه.
* * *
٤٤ - وعنه أنه قال: "لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا أحدٌ، ونعم ترجمان القرآن ابن عباس".
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (رقم: ١٨٦٠، ١٨٦١) والطبري في "تفسيره" (رقم: ١٠٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢/ ١١٠ - ١١١) والخطيب البغدادي في "تاريخه" (١/ ١٧٤) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٤٨) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٦٦ - صادر) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٣٧) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ١٩٣) وفي "المدخل إلى السنن الكبرى" (١/ ١٢٨، ١٢٩/ ١٢٥، ١٢٦) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٩٤ - ٤٩٥)، وغيرهم.
стр. 62
من طريق: الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
* * *
٤٥ - عن سعيد بن المسيّب: أنه رأى رجلًا يُصَلّي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين؛ يكثر فيها الركوع والسجود، فنهاه سعيد عن ذلك. فقال: يا أبا محمد؛ يُعذّبني الله على الصلاة؟ ا
قال: "لا؛ ولكن يُعَذِّبُكَ على خلاف السنة".
أثر حسن. أخرجه الدارمي في "مسنده" (١/ ٤٠٤/ ٤٥٠ - حسين سليم أسد) والبيهقي (٢/ ٤٦٦) وعبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ٤٧٥٥).
من طريق: سفيان، عن أبي رباح شيخ من آل عمر، عن سعيد به.
وهذا إسناد جيد.
أبو رباح هو عبد الله بن رباح القرشي، ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٨٥) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٥٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
لكن روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٣).
وصحّح إسناده الألباني في "إرواء الغليل" (٢/ ٢٣٦).
وأخرجه الخطيب البغدادي بنحوه في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٣٨١/ ٣٨٧) من طريق: مخلد بن مالك الحزاني، نا عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد به.
وإسناده حسن.
فقه الأثر:
قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀ في "الإرواء" (٢/ ٢٣٦): "وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، وهو سلاحٌ قويٌّ على المبتدعة الذين يَسْتَحْسِنُونَ كثيرًا من البدع باسم أنها ذِكرٌ وصلاة، ثم ينكرون على
стр. 63
أهل السنة انكار ذلك عليهم، ويتَّهِمُونَهُم بأنهم ينكرون الذِّكرَ والصلاة!! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك" اهـ.
* * *
٤٦ - قال الإمام الحافظ ابو عبد الرحمن النسائي ﵀: أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا التيمي، عن أبي مجلز، عن قبس بن عُبَادٍ، قال:
"بينا أنا في المسجد في الصف المقدّم فجبذني رجلٌ من خلفي جَبْذَةً، فنَحَّاني وقام مقامي، فوالله ما عَقَلْتُ صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أبيّ بن كعب، فقال: يا فتى! لا يَسُؤْكَ اللهُ؛ إن هذا عهدٌ من النبي ﷺ إلينا أن نَلِيَهُ، ثم استقبل القبلةَ فقال: هَلَكَ أهلُ العُقَدِ وربّ الكعبة -ثلاثًا- ثم قال: والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلُّوا.
قلت: يا أبا يعقوب! ما يعني بأهل العُقد؟ قال: الأمراء".
أخرجه النسائي في "السنن الصغرى" -المجتبى- (٢/ ٨٨) أو رقم (٨٠٧ - المعرفة) وفي "الكبرى" (١/ ٢٨٧/ ٨٨٢) وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم: ١٥٧٣) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٥٣ - ٥٤/ ٢٤٦٠) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٣٣).
وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي" (١/ ١٧٤/ رقم: ٧٧٨).
فقه الأثر:
فيه: أن السنَّة أن يَلِيَ الإمامَ أولوا الأحلام والنهى، وأنهم هم أحق بالصف الأول، وهذا يؤيده قول النبي ﵌: "ليلني منكم أولوا الأحلام والنُّهَى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... ".
والمقصود بأولي الأحلام والنهى؛ أولوا العلم والفقه والفطنة، ذلك أنه ربما احتاج الإمام إلى من يفتح عليه في القراءة إن كان في صلاة جهرية، أو يحتاج لمن يستخلفه إذا أحدث، أو لأن يُذكَّرَ إن سهى ... وهكذا.
стр. 64
٤٧ - قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حُجْرٍ، قالوا: حدثنا اسماعيل -وهو ابن عُلَيَّة- عن ابن أبي عروبة، عن عبد الله الدَّاناج. ح وحدثنا اسحاق بن ابراهيم الحنظلي - واللفظ له- أخبرنا يحيى بن حماد، حدثنا عبد العزبز بن المختار، حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج - حدثنا حُصين بن المنذر أبو ساسان، قال: شهدتُ عثمان بن عفان وأُتِيَ بالوليد قد صلّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدُكم؟! فشهد عليه رجلان؟ -أحدهما حمران- أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ.
فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا علي؛ قم فاجلده.
فقال علي: قم يا حسن فاجلده.
فقال الحسن: ولِّ حارّها من تولّى قارها -فكأنه وجد عليه- فقال: يا عبد الله بن جعفر؛ قم فاجلده، فجلده وعليٌّ بعد، حتى بلغ أربعين. فقال: أمسِك، ثم قال: جلد النبي ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحبُّ إليَّ".
أخرجه مسلم (١٧٠٧) وأحمد (١/ ٨٢) أو رقم (٦٢٤ - شاكر) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ رقم: ٢٨٣٩٨ - العلمية) وأبو داود (٤٤٨٠، ٤٤٨١) من طريق: سعيد بن أبي عروبة به.
فقه الأثر:
الوليد هو: ابن عقبة بن أبي معيط.
توله: "فشهد حمران أنه شربها، وشهد آخر أنه رأه يتقيأ .. "؛ "فيه من الفقه تلفيق الشهادتين إذا أدّتا إلى معنى واحد، فإن أحدهما شهد برؤية الشرب، والآخر بما يستلزم الشرب، ولذلك قال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها". قاله أبو العباس القرطبي في "المفهم" (٥/ ١٣٤).
وقال النووي في "المنهاج" -شرحه لمسلم- (١١/ ٢١٩): "هذا دليل لمالك وموافقيه في أن من تقيأ الخمر يُحدُّ حدَّ الشارب، ومذهبنا أنه لا يُحَدُّ
стр. 65
بمجرد ذلك؛ لاحتمال أنه شربها جاهلًا كونها خمرًا، أو مكرهًا عليها أو غير ذلك من الأعذار المسقطة للحدود.
ودليل مالك هنا قوي؛ لأن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور في هذا الحديث.
وقد يجيب أصحابنا عن هذا بأن عثمان ﵁ علم شرب الوليد فقضى بعلمه في الحدود؛ وهذا تأويل ضعيف، وظاهر كلام عثمان يرد هذا التأويل، والله أعلم!.
ومعنى قول الحسن: "ولّ حارّها من تولّى قارّها"؛ هذا مثل من أمثال العرب، قال الأصمعي: معناه: ولّ شدّتها من تولى هنيئَها. ومعناه: ولّ إقامة الحدّ من تولى إمرة المسلمين وتناول حلاوة ذلك.
وقوله: "فكأنه وجد عليه"؛ أي: غضب عليه لأجل توقفه فيما أمره به، وتعريضه بالأمراء. "المفهم" (٥/ ١٣٥).
وقوله: "فجلده وعليّ يعد ... إلخ"؛ فيه: أن عليًا ﵁ مذهبه في شارب الخمر أن يُحَدَّ بأربعين جلدة؛ لكن هذا يعارضه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم: ٣٦٩٦) من أنه جلد الوليد ثمانين جلدة، وأنه جلد الرجل المعروف بالنجاشي ثمانين جلدة. وانظر كلام النووى حول هذه المسألة.
وفيه "دليل واضح على اعتقاد علي ﵁ صحة إمامة الخليفتين أبي بكر وعمر، وأن حكمهما يقال عليه: سنة، خلافًا للرافضة والشيعة، وهو أعظم حجة عليهم؛ لأنه قول متبوعهم الذي يتعضبون له ويعتقدون فيه ما يتبرأ هو منه. وكيف لا تكون أقوال أبي بكر وعمر وأفعالهما سنة وقد قال ﷺ : "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" (١)؟! اهـ.
من "المفهم" لأبي العباس القرطبي (٥/ ١٣٦).
* * *
٤٨ - قال الحافظ سعيد بن منصور ﵀: ثنا سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود في قوله
стр. 66
تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، قال: "حبل الله؛ القرآن".
أخرجه الحافظ سعيد بن منصور في "سننه" (٣/ ١٠٨٣/ ٥١٩ - ط. آل حميد) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٧٢/ رقم: ٧٥٧٠ - شاكر) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٩٠٣٢) وابن نصر في "السنة" (رقم: ٢٤ - ط. العاصمة).
من طريق الأعمش به.
لاسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرج ابن جرير (٧/ ٧١/ ٧٥٦٢، ٧٥٦٣ - شاكر) وسعيد بن منصور (٣/ ١٠٨٤/ ٥٢٠) والطبراني في "الكبير" (٩/ رقم: ٩٠٣٣).
من طرق؛ عن الشعبي، عن ابن مسعود قال: "حبل الله؛ هو الجماعة".
وهذا إسناد ضعيف لإنقطاعه؛ فالشعبي لم يسمع من عبد الله بن مسعود ﵁.
لكن أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٢٣/ ٣٩١٦ - الباز) قال: حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن ثابت بن قطبة، قال: سمعتُ عبد الله بن مسعود يخطب وهو يقول: "يا أيها الناس! عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنهما حبل الله الذي أمر به".
وهذا إسناد صحيح متصل؛ فصحّ الأثر والحمد لله. وانظر رقم (٥٧، ١١٤).
* * *
٤٩ - عن عائشة ﵁ -اقالت: "الحمد لله الذي وَسِعَ سمعُه الأصوات، لقد جاءت المجادِلة تشكو الى رسول الله ﵌ وأنا في جانب البيت، وإنه ليخفى عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.
أخرجه البخاري في "صحيحه" معلّقًا مجزومًا به (١٣/ ٣٨٤) - ٩٧ - كتاب
стр. 67
التوحيد، ٩ - باب (وكان الله سميعًا بصيرًا). ووصله: الامام أحمد في "مسنده" (٦/ ٤٦) أو رقم (٢٤٣٠٦ - قرطبة) والنسائي في "المجتبى" -الصغرى- (٦/ ١٦٨) وفي "الكبرى" (٦/ ٤٨٢/ ١١٥٧٠) وابن ماجه (١٨٨، ٢٠٦٣) والطبري في " تفسيره" (٢٨/ ٥، ٦) والحاكم (٢/ ٤٨١) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٨٢) وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨/ ٣٨٥) وفي "الإعتقاد" (ص ٨٥ - ط. أبو العينين) وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم: ٦٢٥) وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم: ١٥١٤) وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٢١٤/ ٤٧٨٠) والتيمي في "الحجة في بيان المحجة" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦/ ٦١) وابن منده في "التوحيد" (رقم: ٤٠٠، ٤١٤) والآجري في "الشريعة" (٢/ ٧١ - ٧٢/ ٧٠٤، ٧٠٥ - ط. الوليد سيف النصر) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٦٨٩) وأبو الشيخ في "العظمة" (٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧/ ١٨٩) وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على المريسي" (رقم: ٦١/ ص ١٣٥ - ط. أضواء السلف) وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" أو -أخبار المدينة- (٢/ ١٣) وابن حجر العسقلاني في "تغليق التعليق" (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩).
من طرق؛ عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة به. وهذا إسناد صحيح.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي في "الأسماء والصفات": "أخرجه البخاري في الصحيح". قلت: لكنه معلقٌ.
وقال في الإعتقاد: "وفي هذا إثبات السمع لله ".
وقال ابن منده: "هذا حديث مجمع على صحته، رواه جماعة عن الأعمش".
وصححه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (٧/ ١٧٥).
* * *
٥٠ - عن معرور بن سويد الأسدي، قال: خرجتُ مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من مكة إلى المدينة، فلما أصبحا صلّى بنا الغَدَاة، ثم
стр. 68
رأى الناس يدهبون مذهبًا، قال: "أين يذهب هؤلاء"؟
قيل: يا أمير المؤمنين؟ مسجد صلّى فيه رسول الله ﷺ ، هم يأتون يصلون فيه.
فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا؛ يتبعون آثارَ أنبيائهم فيتَّخِذُونها كنائسَ وَبِيعًا، من أَدْرَكَتهُ الصلاة في هذا المسجد فَلْيُصَلِّ، ومن لا فَلْيَمْضِ ولا يتعمَّدها".
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ١١٨ - ١١٩/ ٢٧٣٤) وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٤/ ٣٩٧) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (رقم ١٠٣، ١٠٤).
من طرق؛ عن الأعمش؛ عن معرور بن سويد به.
وإسناده صحيح.
* * *
٥١ - قال الحافظ ابو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يزيد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، ثم قرأ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦].
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٦٧ - ٣٦٨ - ط. ابن كثير) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٥٣٣ - الهندية) أو (٦/ ١٤٤/ ٣٠١٧٨ - العلمية) والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٦/ ٧٩٨٩، ٧٩٩٠ - العلمية) و (٦/ ٤٢١/ ١١٣٧٢) والطبري في "تفسيره" (١٥/ ١١٩) والحاكم (٢/ ٢٢٢، ٣٦٨) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ١٣١ - ١٣٢) وفي "السنن" (٤/ ٣٠٦) وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٥٧١/ ٤٩٧) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (رقم: ١١٦، ١١٧).
من طريق: داود بن أبي هند به.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي. وصحّح إسناده الحافظ
стр. 69
ابن كثير في مقدمة تفسيره (١/ ١٤١ - ط. ابن الجوزي).
وأخرجه ابن أبى شيبة (١٠/ ٥٣٣) أو (٦/ ١٤٤/ ٣٥١٨١ - العلمية) والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٧/ ٧٩٩١) والحاكم (٢/ ٢٢٣، ٦١٥) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١١٩) والبزار (٣/ رقم: ٢٢٩٠ - كشف الأستار) والطبراني في "الكبير" (/ ١٢ رقم: ١٢٣٧٨١، ١٢٣٨٢) والبيهقى في "الأسماء والصفات" (١/ ٥٧٠/ ٤٩٦).
من طريق الأعمش، عن حسان بن أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وصححه الحاكم.
وفي إسناد الطبراني عمرو بن عبد الغفار؛ وهو ضعيف، لكنه توبع عند الآخرين.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ١٦٦ - ١٦٧) والحاكم (٢/ ٢٢٢، ٥٣٠) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٥١٩/ ١١٦٨٩) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ١٣١) وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٥٦٩/ ٤٩٥) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١١٨).
من طريق: منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٧٧) من طربق: هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير به.
وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
ولكنه أسقط حكيم بن جبير من السند، فإنه أخرجه (٢/ ٥٣٠) وذكر فيه حكيم بن جبير، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي أيضًا!
لكن حكيم بن جبير لم يخرج له الشيخان شيئًا، ثم هو ضعيف.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ١٤٧٩ - الحرمين) أو (رقم: ١٥٠٢ - المعارف) وفي "الكبير" (١١/ رقم: ١١٨٣٩) من طريق: عمران القطان، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
стр. 70
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٤٥): "وفيه عمران القطان؛ وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
* * *
٥٢ - عن محمد بن سيرين، عن أبي صالح، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "إني لأرجو أن أكونَ أنا وعثمان وطلحة والزبير ممّن قال الله : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [الحجر: ٤٧] ".
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٦٦/ ١٠٥٧) -زيادات القطيعي- من طريق: جعفر بن محمد، نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا الأشعث، عن محمد بن سيرين به.
وهذا إسناد صحيح -كما قال محققه الدكتور وصيّ الله عباس حفظه الله.
وأخرجه (١/ ٥٣٥، ٦٣٤/ ٦٩٨، ٨٥١) -زيادات القطيعي- (١/ ٥٥٣/ ٧٢٩) والخلال في "السنة" (٢/ ٣٩٠/ ٥٥٦) والخطيب البغدادي في تاريخه (١٤/ ٤٣٢) عن أم عمر بنت حسان بن زيد أبي الغصن، قالت: سمعت أبي يقول: فذكره.
وأخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٩٣٠، ٩٣٤/ ١٢٩١، ١٢٩٩) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (٨/ رقم: ٢٧٠٦) من طريق: منصور، عن إبراهيم النخعي، قال: استأذن ابن جرموز الذي قتل الزبير على علي .. فذكره.
وهذا إسناد منقطع؛ فإن إبراهيم النخعي لم يلقَ عليًا ﵁.
وأخرجه البيهقي في "الإعتقاد" (ص ٥٢٨) من طريق: محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: ... فذكره.
وهذا منقطع أيضًا.
وأخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٩٣٢/ ١٢٩٥) من طريق: طلحة بن يحيى، قال: حدثني أبو حبيبة، قال: جاء عمران بن طلحة إلي علي فقال: .. فذكره.
стр. 71
وأخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٩٣٣/ ١٢٩٨) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢٢٤) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٢٥ - ٢٦) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٧٦) من طريق: أبي مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة به.
وأخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٩٣٥/ ١٣٠٠) وابن سعد (٣/ ٢٢٥) وابن جرير (١٤/ ٢٥) من طريق: أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، عن علي به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٨١٦/ ١٢٥٠ - جوابرة) من طريق: يوسف بن يعقوب، عن الصلت بن عبد الله بن الحارص بن نوفل، حدثني أن أباه حدثه، قال: قدمت مع علي الكوفة ... فذكره.
وفي إسناده الصلت بن عبد الله؛ مقبول كما في "التقريب".
وأخرجه الحاكم (٣/ ١٠٥) من طريق: يعقوب بن عبد الله القمي، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: .. فذكره.
وإسناده ضعيف؛ لضعف يعقوب بن عبد الله وهارون بن عنترة.
وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (٧/ رقم: ٢٥٧٣) وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٨٥٦/ ١٧٧٤ - ابن الجوزي) والخلال في "السنة" (٢/ ٣٩٠/ ٥٥٥) من طريق: شعبة، عن حبيب بن الزبير، عن عبد الرحمن بن الشرود، عن علي به.
وأخرجه عمر بن شبة في "أخبار المدينة" (٤/ ١٢٦٦) من طريق: محمد بن عبيد الله الأنصاري، عن أبيه، قال؛ كنت وعليًا ... نذكره.
* * *
٥٣ - قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ﵀: حدثنا وكيع، عن فضيل بن فزوان، عن نافع، عن ابن عمر؛ "أنه جاء إلى القوم وهم في الصلاة، ولم يكن صلَّى الركعتين، فدخل معهم ثم جلس في مصلاه، فلما أضحى قام فقضاهما".
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٥٩/ ٦٤٤٤ - العلمية)، وإسناده صحيح.
стр. 72
وأخرج نحوه عبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ٤٥١٧) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٢٢٧) عن معمر، عن أيوب، عن نافع.
فقه الأثر:
فيه من الفقه: أنه من لم يتمكن من صلاة ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح، فإنه يصلّيهما بعد طلوع الشمس.
قال إسحاق بن إبراهيم النيسابوري في "مسائل الإمام أحمد" (١/ ١٠٥/ ٥٢٢): "وسمعته يقول: إذا فاتت الرجل ركعتا الفجر فإنه يصليهما إذا طلعت الشمس، وابن عمر كان يجعلهما من صلاة الضحى".
* * *
- من خصال النفاق:
٥٤ - عن الحسن البصري أنه قال: "كان يقال: إن من النفاق اختلاف السرّ والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج، وأصل النفاق الذي يُبنى عليه النفاق؛ الكذب".
أخرجه: الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (رقم: ١١٢) وجعفر بن محمد الفريابي في "صفة النفاق وذم المنافقين" (ع ٥٤ - ط. دار ابن زيدون) وأبو نعيم الأصبهاني في "صفة النفاق ونعت المنافقين" (رقم: ١٣٠ - ط دار البشائر).
من طريق: مروان بن معاوية الفزاري، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن البصري به.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه أبو نعيم في "صفة النفاق" (رقم: ١٢٨) من طريق: خالد بن الحارث، ثنا عوف به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم: ٤٨١ - ط. دار الكتاب العربي) من طريق: إسحاق الأزرق، عن عوف به.
وأخرجه أبو نعيم (١٢٩) من طريق: يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله بن العيزار، عن الحسن به.
стр. 73
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٠) ومن طريقه الفريابي في "صفة النفاق" (ص ٥٤) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٩١٠) والخلال في "السنة" (رقم: ١٦٤٤). من طريق: أبي الأشهب، عن الحسن به.
* * *
٥٥ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "الإثم حوّازُ القلوب، فما حَاكَ في شيءٍ من قلبك فَدَعْهُ، وكل شيءٍ فيه نَظِرَة فإن للشيطان فيه مطمعًا".
أخرجه ابن أبي حاتم في "الزهد" (رقم: ٣٢) وأبو داود في "الزهد" (رقم: ١٣٣) وهناد في "الزهد" (رقم: ٩٣٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٧٤٩).
من طريق: الأعمش، عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي عمر العدني كما في "المطالب العالية" (رقم: ١٥٩٠ - العاصمة) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ رقم: ٥٤٣٤) وأبو داود في "الزهد" (رقم: ١٣٢) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم: ٨٧٤٨).
من طريق: منصور، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود به.
وهذا إسناد صحيح أيضًا.
والأثر صحّحه الحافظ ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" (٢/ ٩٦)، والعلامة الألباني في "الصحيحة" (رقم: ٢٦١٣).
غريب الأثر:
حوّاز القلوب: قال ابن الأثير في "النهاية" (١/ ٣٧٧): "الحواز؛ هي الأمور التي تحزّ فيها، أي: تؤثر كما يؤثر الحزّ في الشيء ... أي: يحوزها ويمتلكها ويغلب عليها".
стр. 74
٥٦ - عن أبي الشعثاء، قال: خرجنا مع أبي مسعود الأنصاري ﵁، فقلنا له: اعهَدْ الينا. فقال: "عليكم بتقوى الله، ولزوم الجماعة، فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد ﵌ على ضلالة، وإن دين الله واحد، وإياكم والتلوّن في دين الله، وعليكم بتقوى الله، واصبروا؛ حتى يستريح برّ، أو يستراح من فاجر".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧) من طريق: محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي الشعثاء به.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٦٢) من طريق: الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن أبي مسعود به.
ثم أخرجه برقم (١٦٣) من طريق: مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن أبي مسعود به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم: ٨٥) والحاكم (٤/ ٥٥٥ - ٥٥٦) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم: ٦٦٥ - ٦٦٧) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٢٣/ ٤٤٧) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥) والحافظ ابن حجر في "موافقه الخُبَر الخَبَر" (١/ ١١٤ - ١١٥).
من طرق؛ عن يُسير بن عمرو، عن أبي مسعود به.
وقال المحدث الألباني ﵀ في "ظلال الجنة": "إسناده جيد، موقوف، رجاله رجال الشيخين".
وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤/ ٤٤٨) والحافظ ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر" (١/ ١١٥) من طريق: أبي عتبة، عن بقية، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثنا ابن حلبس، قال: قال بشير بن أبي مسعود - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ... فذكره.
قال الحافظ: "وإسناده حسن، وسقط من أصل سماعي "عن أبيه"، ولا بد
стр. 75
منه فألحقتها، لأن هذا الكلام مشهور عن أبي مسعود .. ".
وقوله: وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ يعود إلى أبي مسعود الأنصاري ﵁، كما أشار إلى ذلك الخطيب والحافظ -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-.
فالأثر صحيح ثابت، ولله الحمد والمنة.
* * *
٥٧ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: "يأيها الناس؛ عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة".
أخرجه: الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٥٥) مطولًا، وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٣٣، ١٧٣) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٢٣ - ١٢٤/ ١٧) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٥٨) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٢٣/ ٣٩١٦) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٧٥ - ٧٦/ ٧٥٧٩، ٧٥٨٠، ٧٥٨١).
من طرق؛ عن عامر الشعبي، عن ثابت بن قطبة، عن عبد الله بن مسعود به.
وهذا إسناد حسن.
ثابت بن قطبة؛ وثقه ابن حبان والعجلي، وقال ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٩٧): "كان ثقة كثير الحديث".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"!
وثابت بن قطبة لم يخرجا له، والله أعلم.
* * *
- صفهُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁:
٥٨ - قال عبد الرزاق: ثنا معمر، عن أبي إسحاق، قال: "رأيتُ عليًا على المنبر؛ أبيض اللحيةِ والرأسِ، عليه إزارٌ ورداء".