← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وأخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٩٣٣/ ١٢٩٨) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢٢٤) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٢٥ - ٢٦) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٧٦) من طريق: أبي مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة به. وأخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٩٣٥/ ١٣٠٠) وابن سعد (٣/ ٢٢٥) وابن جرير (١٤/ ٢٥) من طريق: أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، عن علي به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٨١٦/ ١٢٥٠ - جوابرة) من طريق: يوسف بن يعقوب، عن الصلت بن عبد الله بن الحارص بن نوفل، حدثني أن أباه حدثه، قال: قدمت مع علي الكوفة ... فذكره. وفي إسناده الصلت بن عبد الله؛ مقبول كما في "التقريب". وأخرجه الحاكم (٣/ ١٠٥) من طريق: يعقوب بن عبد الله القمي، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: .. فذكره. وإسناده ضعيف؛ لضعف يعقوب بن عبد الله وهارون بن عنترة. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (٧/ رقم: ٢٥٧٣) وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٨٥٦/ ١٧٧٤ - ابن الجوزي) والخلال في "السنة" (٢/ ٣٩٠/ ٥٥٥) من طريق: شعبة، عن حبيب بن الزبير، عن عبد الرحمن بن الشرود، عن علي به. وأخرجه عمر بن شبة في "أخبار المدينة" (٤/ ١٢٦٦) من طريق: محمد بن عبيد الله الأنصاري، عن أبيه، قال؛ كنت وعليًا ... نذكره. * * * ٥٣ - قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ﵀: حدثنا وكيع، عن فضيل بن فزوان، عن نافع، عن ابن عمر؛ "أنه جاء إلى القوم وهم في الصلاة، ولم يكن صلَّى الركعتين، فدخل معهم ثم جلس في مصلاه، فلما أضحى قام فقضاهما". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٥٩/ ٦٤٤٤ - العلمية)، وإسناده صحيح.

стр. 72

وأخرج نحوه عبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ٤٥١٧) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٢٢٧) عن معمر، عن أيوب، عن نافع. فقه الأثر: فيه من الفقه: أنه من لم يتمكن من صلاة ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح، فإنه يصلّيهما بعد طلوع الشمس. قال إسحاق بن إبراهيم النيسابوري في "مسائل الإمام أحمد" (١/ ١٠٥/ ٥٢٢): "وسمعته يقول: إذا فاتت الرجل ركعتا الفجر فإنه يصليهما إذا طلعت الشمس، وابن عمر كان يجعلهما من صلاة الضحى". * * * - من خصال النفاق: ٥٤ - عن الحسن البصري أنه قال: "كان يقال: إن من النفاق اختلاف السرّ والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج، وأصل النفاق الذي يُبنى عليه النفاق؛ الكذب". أخرجه: الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (رقم: ١١٢) وجعفر بن محمد الفريابي في "صفة النفاق وذم المنافقين" (ع ٥٤ - ط. دار ابن زيدون) وأبو نعيم الأصبهاني في "صفة النفاق ونعت المنافقين" (رقم: ١٣٠ - ط دار البشائر). من طريق: مروان بن معاوية الفزاري، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن البصري به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه أبو نعيم في "صفة النفاق" (رقم: ١٢٨) من طريق: خالد بن الحارث، ثنا عوف به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم: ٤٨١ - ط. دار الكتاب العربي) من طريق: إسحاق الأزرق، عن عوف به. وأخرجه أبو نعيم (١٢٩) من طريق: يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله بن العيزار، عن الحسن به.

стр. 73

وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٠) ومن طريقه الفريابي في "صفة النفاق" (ص ٥٤) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٩١٠) والخلال في "السنة" (رقم: ١٦٤٤). من طريق: أبي الأشهب، عن الحسن به. * * * ٥٥ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "الإثم حوّازُ القلوب، فما حَاكَ في شيءٍ من قلبك فَدَعْهُ، وكل شيءٍ فيه نَظِرَة فإن للشيطان فيه مطمعًا". أخرجه ابن أبي حاتم في "الزهد" (رقم: ٣٢) وأبو داود في "الزهد" (رقم: ١٣٣) وهناد في "الزهد" (رقم: ٩٣٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٧٤٩). من طريق: الأعمش، عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي عمر العدني كما في "المطالب العالية" (رقم: ١٥٩٠ - العاصمة) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ رقم: ٥٤٣٤) وأبو داود في "الزهد" (رقم: ١٣٢) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم: ٨٧٤٨). من طريق: منصور، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود به. وهذا إسناد صحيح أيضًا. والأثر صحّحه الحافظ ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" (٢/ ٩٦)، والعلامة الألباني في "الصحيحة" (رقم: ٢٦١٣). غريب الأثر: حوّاز القلوب: قال ابن الأثير في "النهاية" (١/ ٣٧٧): "الحواز؛ هي الأمور التي تحزّ فيها، أي: تؤثر كما يؤثر الحزّ في الشيء ... أي: يحوزها ويمتلكها ويغلب عليها".

стр. 74

٥٦ - عن أبي الشعثاء، قال: خرجنا مع أبي مسعود الأنصاري ﵁، فقلنا له: اعهَدْ الينا. فقال: "عليكم بتقوى الله، ولزوم الجماعة، فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد ﵌ على ضلالة، وإن دين الله واحد، وإياكم والتلوّن في دين الله، وعليكم بتقوى الله، واصبروا؛ حتى يستريح برّ، أو يستراح من فاجر". أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧) من طريق: محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي الشعثاء به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٦٢) من طريق: الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن أبي مسعود به. ثم أخرجه برقم (١٦٣) من طريق: مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن أبي مسعود به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم: ٨٥) والحاكم (٤/ ٥٥٥ - ٥٥٦) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم: ٦٦٥ - ٦٦٧) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٢٣/ ٤٤٧) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥) والحافظ ابن حجر في "موافقه الخُبَر الخَبَر" (١/ ١١٤ - ١١٥). من طرق؛ عن يُسير بن عمرو، عن أبي مسعود به. وقال المحدث الألباني ﵀ في "ظلال الجنة": "إسناده جيد، موقوف، رجاله رجال الشيخين". وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤/ ٤٤٨) والحافظ ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر" (١/ ١١٥) من طريق: أبي عتبة، عن بقية، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثنا ابن حلبس، قال: قال بشير بن أبي مسعود - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ... فذكره. قال الحافظ: "وإسناده حسن، وسقط من أصل سماعي "عن أبيه"، ولا بد

стр. 75

منه فألحقتها، لأن هذا الكلام مشهور عن أبي مسعود .. ". وقوله: وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ يعود إلى أبي مسعود الأنصاري ﵁، كما أشار إلى ذلك الخطيب والحافظ -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-. فالأثر صحيح ثابت، ولله الحمد والمنة. * * * ٥٧ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: "يأيها الناس؛ عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة". أخرجه: الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٥٥) مطولًا، وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٣٣، ١٧٣) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٢٣ - ١٢٤/ ١٧) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٥٨) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٢٣/ ٣٩١٦) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٧٥ - ٧٦/ ٧٥٧٩، ٧٥٨٠، ٧٥٨١). من طرق؛ عن عامر الشعبي، عن ثابت بن قطبة، عن عبد الله بن مسعود به. وهذا إسناد حسن. ثابت بن قطبة؛ وثقه ابن حبان والعجلي، وقال ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٩٧): "كان ثقة كثير الحديث". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! وثابت بن قطبة لم يخرجا له، والله أعلم. * * * - صفهُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: ٥٨ - قال عبد الرزاق: ثنا معمر، عن أبي إسحاق، قال: "رأيتُ عليًا على المنبر؛ أبيض اللحيةِ والرأسِ، عليه إزارٌ ورداء".

стр. 76

وزاد بعضهم: "أَصْلَعَ أبيَضَ اللحية ... ". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ١٥٦/ ٢٠١٨٨) و (٣/ ١٨٩ - ١٩٠/ ٢٥٦٧) وأبن أبي شيبة (٨/ ٢٥٧/ ٥١١٢) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢٥، ٢٦) و (٦/ ٣١٤) والإمام أحمد في "التاريخ والعلل" (١/ ٤٠٣/ ٢٦٢٠) وفي "فضائل الصحابة" (رقم: ٩٣٤ - زوائده) وأبو زرعة في "تاريخه" (رقم: ٢٠٢٠) والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٩٣/ ١٥٢ - ١٥٥) والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (٢/ ٦٢١، ٦٧٠) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ١٣٦، ١٣٨/ ١٥٣، ١٥٧) وأبو نعيم في "الإمامة" (رقم: ٨١) وفي "معرفة الصحابة" (١/ ٢٨٢/ ٢٩٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢١٦/ ٦٤١٥) والدينوري في "المجالسة" (٢/ ١٣٠ - ١٣٣/ ٢٦٦) وابن عساكر في "تاريخه" (ق: ١٢/ ١٢٠) و (ق: ١٣/ ٥٤٥) وغيرهم. من طرق كثيرة؛ عن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني به. * * * ٥٩ - عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يقومون فيصلّون ولا يتوضؤون". أخرجه: مسلم (١٢٥/ ٣٧٦) وأبو عوانة في "مسنده" - أو مستخرجه على صحيح مسلم- (١/ ٢٢٣/ ٧٣٨) وأحمد (٣/ ٢٧٧) أو رقم (١٣٩٧٦ - قرطبة) وأبو داود (٢٠٠) والترمذي (٧٨). من طريق: شعبة، عن قتادة، عن أنس به. وأخرجه الدارقطني (١/ ١٣٠) من طريق: معمر، عن قتادة به، ولفظه: "لقد رأيت أصحاب رسول الله ﵌ يوقظون للصلاة، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يصلون ولا يتوضؤون". قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس. (صحيح). ثم أخرجه (١/ ١٣١) وابن أبي شيبة في "مصنفه " (١/ ١٢٣/ ١٣٩٨ -

стр. 77

العلمية) من طريق: وكيع، نا هشام الدستوائي، عن قتادة به بنحوه. ومسألة نقض الوضوء بالنوم؛ فيها تفصيل طويل لأهل العلم، ينظر في مظانه من كتب الشروح والفقه، إذ لا مجال لتفصيل ذلك هنا، والله المستعان. * * * ٦٠ - عن أبي ظبيان: "أنه رأى على بن أبي طالب ﵁ بال قائمًا، ثم دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعله، ثم صلَّى". أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٩٧) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٧٣/ ١٩٩٨ - العلمية) والبيهقي (١/ ٢٨٨) وعبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ٧٨٣). من طريقين عن أبي ظبيان به. الأولى: رواه عنه الأعمش. والثانية: رواه عنه سلمة بن كهيل. وهذا إسناد صحيح كما قال العلامة الألباني في تعليقه على "المسح على الجوربين" (ص ٤٧) وفي "تمام النصح في أحكام المسح" الملحق بكتاب "المسح على الجوربين" للعلامة القاسمي (ص ٨٧). فقه الأثر: - جواز المسح على النعلين -إذا كان لبسهما على طهارة- خلافًا لمن منع ذلك من المتعصّبين المذهبيين. - أن خلع النعل بعد المسح عليه لا ينقض الوضوء، كما هو مذهب كثير من علماء السلف قديمًا وحديثًا، وممن اختار هذا القول؛ شيخ الإسلام ﵀ كما في "الأخبار العلمية من الإختيارات الفقهية" (ص ٢٦ - ط. العاصمة) وهو اختيار العلامة الألباني ﵀ كما في "تمام النصح"، وشيخ القصيم محمد بن صالح العثيمين -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في "مجموع فتاويه" (٧/ ١٦٢). - وفيه جواز البول قائمًا إذا احتاج لذلك.

стр. 78

٦١ - قال البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا ابراهيم بن موسى، أخبرنا هشام ين يوسف؛ أن ابن جُريج أخبرهم، قال: وأخبرني يوسف بن ماهك، قال: إني عند عائشة أمّ المؤمنين ﵂ إذ جاءها عراقيّ فقال: أي الكفن خير؟ قالت: "ويحكَ! ما يَضُرُّكَ"؟! قال: يا أمّ المؤمنين؛ أريني مُصْحَفَكِ. قالت: "لِمَ"؟! قال: لعلّي أُؤَلِّفُ القرآن علبه، فإنه يُقرأُ غير مؤلَّف. قالت: "وما يَضُرُّكَ أَيُّهُ قرأتَ قَبْلُ! إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المُفَصَّلِ فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أولُ شيء: لا تشربوا الخمرَ؛ لقالوا: لا نَدَعُ الخمرَ أبدًا! ولو نزَلَ: لا تَزْنوا؛ لقالوا لا نَدَعُ الزنَا أبدًا! لقد نزل بمكة على محمدٍ ﷺ وإني لجارية ألعبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده". قال: فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السّور. أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم: ٤٩٩٣) والنسائي في "الكبرى"- فضائل القرآن- (٥/ ٥ - ٦/ ٧٩٨٧ - العلمية) عن ابن جريج به. وانظر لفقه الأثر "فتح الباري" (٨/ ٦٥٦ - وما بعدها) و"تفسير القرآن العظيم" للحافظ ابن كثير (١/ ٢٢٦ - وما بعدها، ط. ابن الجوزي) ففيه فوائد نفيسة وشرح ممتع قد لا تجده في موضع آخر. * * * ٦٢ - قال الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة ﵀، حدثنا محمد بن عبيدة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عمار، قال: قال حذيفة: "إن الفتنة لتعرضُ على القلوب؛ فأيّ قلب أُشْرِبها نقط على قلبه نقط سود،

стр. 79

وأيّ قلب أُنكرَهَا نقط على قلبه نقطة بيضاء، فمن أحبَّ منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؛ فلينظر؛ فإن رأى حرامًا ما كان يراه حلالًا أو يرى حلالًا ما كان يراه حرامًا فقد أصابته". أخرجه: ابن أبى شيبة في "مصنفه" (١٥/ ٨٨) أو (٧/ ٤٧٤/ ٣٧٣٣٢ - العلمية) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٦٧) ونعيم بن حماد في "الفتن" (رقم ١٣٠) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (رقم: ٢٦). من طرق؛ عن الأعمش به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي. * * * ٦٣ - عن حذيفة ﵁، أنه قال: "إن للفتنة وقفات وبعثات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها فليفعل". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٤٤٨، ٤٥١/ ٣٧١٠٧، ٣٧١٢٨ - العلمية) والحاكم (٤/ ٤٣٣، ٥٠١) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢٧٤) وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (رقم: ١٨٠) ونعيم بن حماد في "الفتن" (رقم: ١٦٥). من طريقين: الأولى: عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة. الثانية: عن الحارث بن حصيرة، عن زيد به. وإسناد الأثر صحيح، والحمد لله. وزاد الحاكم في الموضع الثاني: "سئل حذيفة ﵁: ما وقفاتها؟ قال: إذا غمد السيف. قال: وما بعثاتها؟ قال: إذا سُلَّ السيف".

стр. 80

٦٤ - عن ابن عباس ﵁ -ما، قال: "إن الله فضَّلَ محمدًا ﷺ على الأنبياء ﵈ وعلى أهل السماء". فقالوا: يا ابن عباس؛ بمَ فضَّله على أهل السماء؟ قال: "إن الله قال لأهل السماء: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [الأنبياء: ٢٩]. وقال الله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢]. قالوا: فما فَضْلُه على الأنبباء ﵈؟ قال: "قال الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٤]. وقال الله لمحمد ﷺ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] فأرسله إلى الجن والإنس". أخرجه الدارمي في "مسنده" -أو سننه- (١/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٤٧ - ط. حسين سليم أسد) والحاكم (٢/ ٣٥٠) والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١١٦١٠). من طريق: يزيد بن أبي حكيم، حدثني الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٤٨٦ - ٤٨٧) من طريق: حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان به. * * * ٦٥ - قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀: حدثنا صدقة بن الفضل، نا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: "عليٌّ أَفضَانَا، وأُبيٌّ

стр. 81

أَقْرَؤُنَا، وإنا لنَدَعُ من لَحْنِ أبيّ، وأبيّ يقول: أخذتُه من فِيِّ رسول الله ﷺ فلا أتركه لشيءٍ، قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. أخرجه: البخاري (٤٤٨١، ٥٠٠٥) وأحمد (٥/ ١١٣) أو رقم (٢١١٦١، ٢١١٦٢، ٢١١٦٣ - قرطبة) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٢٨٩/ ١٠٩٩٥) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٣٩) والحاكم (٣/ ٣٠٥) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ١٥٥) وفي "المدخل" (رقم: ٧٧) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٦٥) وابن شبة في "أخبار المدينة" (٢/ ٢٧٢) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٥١٨ - ٥١٩) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٨١). من طريقين: الأولى: عن سفيان الثوري به. والثانية: عن سفيان الأعمش، عن حبيب به. وأخرجه الطوسي في "الأمالي" (رقم: ٤٤٥) من طريق: منصور بن حازم، عن حبيب به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٣٣٩) ووكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٨٨) والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٦٧) وفي "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٢٠) من طريق: شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن عمر قال: "عليٌّ أقضانا، وأبي أقرؤنا". وروُي مرفوعًا، لكنه لا يصح، وانظر "العلل" للدارقطني (١/ ٨٤/ ١٢٨). * * * ٦٦ - قال عمرو بن الحارث: "ما تَرَكَ رَسول اللهِ ﷺ دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أَمَةً ولا شيئًا، الا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة". أخرجه البخاري (٢٧٣٩، ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١) والنسائي (٦/ ٢٢٩) وأحمد (٤/ ٢٧٩) والترمذي في "الشمائل" (رقم: ٤٠٢) والدارقطني (٤/ ٨٤) والبيهقي (٦/ ١٦٠) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم: ٩٢، ٩٣، ٩٤).

стр. 82

قلت: وهذا الأثر يؤيد ما رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم، من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ مرفوعًا: "لا نورّث، ما تركنا فهو صدقة". وما أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، من حديث أبي الدرداء ﵁ مرفوعًا: "إن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا ... الحديث". * * * ٦٧ - قال الإمام الحافظ ابو محمد عبد الله الدارمي: أخبرنا أبو المنيرة، حدثنا الأوزاعي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: "كان من مضى من علمائنا يقولون: الإعتِصَامُ بالسنة نجاة، والعلمُ يُقْبَضُ قبضًا سريعًا، فَنَعْشُ العلمِ ثباتُ الدين والدنيا، وفي ذهاب العلمِ ذهابُ ذلك كله". أخرجه الدارمي في "سننه" -أو مسنده- (١/ ٩٧/٢٣٠ - حسين سليم أسد) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٣٦) والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (رقم: ٨٦٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٦٩) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٥٩). من طريق: الأوزاعي به. وهذا إسناد صحيح. لكن سقط ذكر يونس بن يزيد عند ابن بطة، فليتنبه. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (رقم: ٨١٧) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٨٦) والآجري في "الشريعة" (٢/ ١٠٤/ ٧٦٤ - الوليد سيف النصر) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٣٧) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٥٩٢/ ١٠١٨، ١٠١٩) والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٦/ ٤٩٥ و ٤/ ١١٠/ ٨٦٥) والدينوري في "المجالسة" (٢/ ٢٣٥/ ٣٦٣). من طريق: يونس بن يزيد به.

стр. 83

٦٨ - وقال أبو محمد الدارمي: أخبرنا أبو المنيرة، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني، عن عبد الله بن الدَّيلمي، قال: "بلغني أن أول ذهاب الدين ترك السُّنة؛ يذهب الدين سنة سُنَّة، كما يذهب الحبل قوة قوة". صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٠/ ٩٨) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٨٦) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٢٧) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٢٢٩) وابن وضاح القرطبي في "البدع والنهي عنها" (رقم: ١٩١). من طريق: يحيى بن أبي عمرو السيباني به. ووقع في مطبوعة "مسند الدارمي": الشَّيباني بدل السيباني، فليصحح. * * * ٦٩ - قال الدارمي: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: "ما ابتدع الرجل بدعة إلا استحلَّ السيف". صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣١/ ١٠٠) والفريابي في "القدر" (رقم: ٣٧٦، ٣٦٨ - ط. ابن حزم) والآجري في "الشريعة" (١/ ٢٠٠/ ١٤٥ - ط. الوليد سيف النصر) أو (رقم: ١٣٨، ٢٠٥٢، ٢٠٥٥ - دار الوطن) واللالكائي في "شرح الأصول" (رقم: ٢٤٧) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ١٣٤). من طرق: عن أيوب به. * * * ٧٠ - قال الدارمي: أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: "إن أهلَ الأهواء أهلُ الضّلالة، ولا أرى مَصِيرَهُم إلا إلى النار، فجرّبهم، فإنه ليس أحد منهم ينتحلُ قولًا -أو قال: حديثًا- فيتناهى به الأمر دون السيف. وإن النفاق كان ضُرُوبًا، ثم تلا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾ [التوبة: ٧٥] ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ

стр. 84

وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٦١]. فاختلف قولهم واجتمعوا في الشكّ والتكذيب، وإن هؤلاء اختَلَفَ قولُهم واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرَهم إلا إلى النار". صحيح. أخرجه: الدارمي (١/ ٢٣١ - ٢٣٢، ٣٨٧/ ١٠١، ٤٠٥) والبيهقي في "الإعتقاد" (ص ٣١٩ - ط أبي العينين) والفريابي في "القدر" (رقم: ٣٦٦، ٣٧٠) والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٩٢/ ٨٣٩) وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٣٤) والآجري في "الشريعة" (١/ ٢٠٠/ ١٤٣) -مختصرًا- وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٥٨) وابن وضاح في "البدع" (رقم: ١٣٢) -بلفظ آخر- واللالكائي (رقم: ٢٤٣، ٢٤٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨٤، ٢٨٧) ومن طريقه الذهبي في "السير" (٤/ ٤٧٢) وابن أبي زمنين في "السنة" (رقم: ٢٣٣) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٨٩) وعبد الله بن أحمد في "السنة" (رقم: ٩٩) والخلال في "السنة" (ق: ١٨١ - أ) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٧، ٣٦٩) والتيمي الأصبهاني في "الترغيب" (رقم: ٤٦٢). من طريق: حماد بن زيد به. بعضهم باللفظ المذكور، وبعضهم بلفظ: "لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبّسوا عليكم ما كنتم تعرفون". * * * ٧١ - قال الدارمي: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: "لقد أدركتُ في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار، وما منهم من أحدِ يحدّثُ بحديث إلا ودَّ أن أخاه كفاهُ الحديث، ولا يُسألُ عن فتيا إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا". أخرجه الدارمي (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ١٣٧) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٦/ ٧٤) وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٥٨) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١١٢٠/ ٢١٩٩) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٢٣ -

стр. 85

٢٤/ ٦٤٠، ٦٤١) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٨١٧). من طريق: سفيان به. وهذا إسناد صحيح. سماع سفيان من عطاء قبل الإختلاط. وأخرجه ابن سعد (٦/ ٧٤ - ٧٥) والآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ٧٦) من طريق: شعبة، عن عطاء به. وسماع شعبة عن عطاء قديم، فصح هذا السند أيضًا. وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١١٢١ - ١١٢٢/ ٢٢٠١، ٢٢٠٢) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٢١) من طريق: جرير، عن عطاء به. * * * ٧٢ - قال الدارمي: أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر، قال: أخرج إليَّ معن بن عبد الرحمن كتابًا، فحلف لي بالله أنه خطُّ أبيه، فإذا فيه: قال عبد الله: "والذي لا إله إلا هو؛ ما رأيت أحدًا كان أشدّ على المتنطّعين من رسول الله ﷺ ، وما رأيتُ أحدًا كان أشدّ عليهم من أبي بكر ﵁، وإني لأرى عمر ﵁ كان أشدّ خوفًا عليهم أو لهم". صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠/ ١٤٠) وأبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٥٠/ ٦٤٨٥) وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٣٧/ ٥٠٢٢) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم: ١٠٣٦٧). من طريق: أبي أسامة به. وإسناده صحيح. * * * ٧٣ - قال الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي ﵀: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة -هو:

стр. 86

ابن عمير- عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: أكثروا على عبد الله ذات يوم، فقال عبد الله: "إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هنالك، ثم إن الله قدَّر علينا أن بلغنا ما تَرَوْنَ، فمن عُرِض له منكم قضاء بعد اليوم فليقضِ بما في كتاب الله، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله فليقضِ بما قضى به نبيُّهُ ﷺ ، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيُّه ﷺ ؛ فليقضِ بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيُّهُ ﷺ ولا قضى به الصالحون؛ فَلْيَجْتَهِدْ رَأيَهُ، ولا يقول: إني أخافُ! فإن الحلالَ بيِّنٌ والحرامَ بيِّنٌ، وبين ذلك أمورٌ مشتبهات، فدَعْ ما يُريبُكَ إلى ما لا يُرِيبُكَ". أخرجه النسائي في "الصغرى" -المجتبى- (٨/ ٢٣٠) وفي "الكبرى" (٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩/ ٥٩٤٥) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٤٧/ ١٥٩٧) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٩٣/ ٥٣٦) والدارمي (١/ ٢٧٠/ ٢٧٢). من طريق: الأعمش به. قال النسائي: "هذا الحديث جيّد جيّد". وصحّح إسناده المحدّث الألباني ﵀ في "صحيح سنن النسائي" (٣/ ١٠٩٢ - ١٠٩٣/ ٤٩٨٧). وأخرجه الدارمي (١/ ٢٦٤، ٢٦٩/ ١٦٧، ١٧١) والنسائي في "الصغرى" (٨/ ٢٣٠ - ٢٣١) وفي "الكبرى" (٣/ ٤٦٩/ ٥٩٤٦) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٩٤/ ٥٣٧) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣/ ٣٦٩). من طريق: الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظُهير، عن ابن مسعود به. وأظن هذا الإختلاف في السند آتٍ من قبل الأعمش كما في إسناد الخطيب.

стр. 87

وحريث بن ظهير؛ مجهول كما قال الحافظ في "التقريب"، وقال الذهبي في "الميزان": "عن عبد الله بن مسعود، وعنه عمارة بن عمير؛ لا يعرف". ولا عبرة بقول محقق "المسند" -أو السنن- للدارمي، الأستاذ حسين سليم أسد الداراني وفقه الله. وانظر لزامًا "إكمال تهذيب الكمال" (٤/ ٤١) وحاشيته. تنبيه: الحديث كما ترى جاء من طريقين: الأولى: عن عبد الرحمن بن يزيد. والثانية: عن الحريث بن ظهير. فقد خلط الأستاذ الداراني في تخريج الحديث ولم يميز بين الطريقين، فجعلهما طريقًا واحدة. وكذا فعل محقق "جامع بيان العلم" أبو الأشبال الزهيري، ومحقق كتاب "الفقيه والمتفقه" عادل بن يوسف العزازي، وفق الله الجميع لكل خير. والأثر أخرجه الخطيب أيضًا (١/ ٥٣٢/ ٥٧٢) بإسناد ضعيف جدًا؛ لأجل روح بن جناح. وقد ثبت الأثر عن عمر بن الخطاب ﵁ أيضًا. أخرجه: النسائي (٨/ ٢٣١) وفي "لكبرى" (٣/ ٤٦٨/ ٥٩٤٤) والدارمي (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦/ ١٦٩) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٤٦، ٨٤٧/ ١٥٩٥، ١٥٩٦) والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ١١٥) والخطب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٩٢/ ٥٣٤). من طريق: أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، قال: كتب عمر إلى شريح: .. فذكره بنحو منه. وهذا إسناد صحيح كما قال الشيخ الألباني في "صحيح سنن النسائي" (٣/ ١٠٩٣/ ٤٩٨٩). * * * ٧٤ - قال الدارمي: أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: "كان ابنُ عباس ﵄ إذا سُئِلَ عن الأمر فكان في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول

стр. 88

الله ﷺ أخبر به، فإن لم يكن؛ فعن أبي بكر وعمر ﵄، فإن لم يكن؛ قال فيه برأيه". صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٦٥/ ١٦٨) والحاكم (١/ ١٢٧) والبيهقي (١٠/ ١١٥) وفي "المدخل" (رقم: ٧٣) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٩٧، ٤٩٨/ ٥٤٢، ٥٤٣). من طرق؛ عن سفيان به. وصحّح إسناده البيهقي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-. * * * ٧٥ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "أيها الناس؛ من عَلِمَ منكم علمًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل لما لا يعلم: الله أعلم. فإن من علم المرء أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. وقد قال الله لرسوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦]. أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤) وفي "خلق أفعال العباد" (رقم: ٢٢٢) ومسلم (٢٧٩٨) وأحمد (١/ ٣٨٠ - ٣٨١، ٤٣١، ٤٤١) والحميدي في "مسنده" (١/ ٦٣ - ٦٤/ ١١٦) والترمذي (٣٢٥٤) والطبري في "تفسيره" (٢٥/ ١١١، ١١٢) والدارمي في "سننه" (١/ ٢٧٣/ ١٧٩) وابن حبان في "صحيحه" (١١/ ٨٠/ ٤٧٦٤ و ١٤/ ٥٤٨/ ٦٥٨٥) والبيهقي في "السنن" (٣/ ٣٥٢) وفى "دلائل النبوة" (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ رقم: ١٥٥٦، ١٥٥٧، ١٥٥٩) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣/ ١١٠٥) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٦٧) والآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ٩٦). من طريق: الأعمش ومنصور، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود به.

стр. 89

٧٦ - عن أبي الدرداء ﵁، قال: " العالم والمتعلّمُ في الأجر سواء ، وسائر الناس هَمَجٌ لا خير فيهم". حسن. أخرجه: ابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٥٤٣) وعبد الله بن أحمد في "الزهد" (رقم: ٧٣١ - الكتاب العربي) والآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ٣٢). من طريق: ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء به. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ فإن خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء ﵁. وأخرجه: عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (رقم: ٧٢٧ - الكتاب العربي) أو (٢/ ٥٧ ط. دار النهضة) والدارمي في "سننه" (١/ ٣١٣، ٣٥٣/ ٢٥٣، ٣٣٧) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٥٤٢) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ رقم: ١٣٨، ١٤٠) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢١٢ - ٢١٣). من طريق: الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء به. وإسناده كسابقه؛ فإن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي الدرداء أيضًا. وأخرجه أحمد في "الزهد" (رقم: ٧٢٦) أو (٢/ ٥٧ - النهضة) من طريق: عبد الرحمن، ثنا معاوية -[بن صالح]- عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء به. وهذا إسناد حسن، وبه يُحسَّنُ الأثر، فلله الحمد والمنة. * * * ٧٧ - عن ابن عباس ﵄، قال: "مُعَلِّمُ الخير يستغفر له كل شيءٍ، حتى الحوت في البحر". حسن. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٧٢٧/ ٦١٦٤) والدارمي في "سننه" (١/ ٣٦٣/ ٣٥٥) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٤٩٨/ ٧٩٦) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٦٠). من طريق: الأعمش، عن شمر به عطية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وأخرجه الآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ٣٤) من طريق: قيس بن الربيع، أنبأنا شمر به عطية به.

стр. 90

وقيس بن الربيع فيه كلام، لكن تابعه الأعمش كما تقدم في الطريق الأولى. وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٧١/ ١٨٠) من طريق: عبيد الله بن موسى، عن أبي حمزة، عن سعيد بن جبير به. وأبو حمزة هذا مجهول. وأخرجه البيهقي في "المدخل" (رقم: ٣٩١) من طريق: أبي قتيبة، ثنا شمر بن عطية به. وأخرجه (برقم: ٣٩٠) من طريق سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد به. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٤٦٩) وابن عبد البر (١/ ١٧٢/ ١٨١) عن معمر، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير به. هكذا دون واسطة. وعلى كل حال فالأثر حسن بما تقدم، والله أعلم. * * * ٧٨ - عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، قال: مرَّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ على قاصٍّ يقصّ، فقال: "أتعرفُ الناسخَ والمنسوخ"؟ قال: لا. قال: "هلكتَ وأهلكتَ". أخرجه: الزهري في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٣) وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٧ - ط. مؤسسة الكتب الثقافية) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ١٣٠) وأبو بكر الهمداني في "الإعتبار في الناسخ والمنسوخ" (رقم: ٣) وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (رقم: ١) والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١١٧) وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (رقم: ٣ - ط. المكتبة العصرية). من طريق: سفيان الثوري، عن أبى حصين، عن أبي عبد الرحمن به. قال الشيخ الألباني ﵀ في تحقيقه لكتاب "العلم" لأبي خيثمة (ص ٣١): "إسناده صحيح على شرط الشيخين". وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٢٤٤/ ٢٣٩) والبيهقي في "المدخل" (رقم: ١٨٤) والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٧) والزهري (ص ١٤) وابن الجوزي (رقم: ٤). من طريق: شعبة، عن أبي حصين به.

стр. 91

وله طرق أخرى انظرها في "نواسخ القرآن" لابن الجوزي. ورواه ابن عباس أيضًا: أخرجه: البيهقي في "المدخل" (١٨٥) وأبو عبيد (٢) وابن الجوزي (٨) والهمداني (٦) والزهري (ص ١٤) والنحاس (ص ٨). من طريق: سلمة بن نبيط، عن الضحاك، عن ابن عباس به. وإسناده صحيح أيضًا. * * * ٧٩ - قال مسلم بن يسار ﵀: "إيّاكم والمِرَاءَ؛ فإنها ساعة جَهْلِ العالمِ، وبها يبتغي الشيطان زلَّته". صحيح. أخرجه: الآجري في "الشريعة" (١/ ١٨٧ - ١٨٨/ ١١٨، ١١٩ - ط. الوليد سيف النصر) والدارمي في "سننه" (١/ ٣٨٩/ ٤١٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٩٤) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٥٤٧ - ٥٥٠) وأبو ذر الهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٨٦ - ٨٧/ ٨٢٨). من طريق: حماد بن زيد، عن محمد بن واسع، عن مسلم بن يسار به. * * * ٨٠ - قال أيوب السختياني ﵀: "ينبغي للعالم أن يضعَ الترابَ على رأسه تواضعًا لله ". صحيح. أخرجه: الآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ٤٢) وفي "أخلاق حملة القرآن" (رقم: ٦١) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٣٠٠/ ١٨٥٧) وفي "المدخل" (رقم: ٥٠٩) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠/ ٨٩٩) وابن بطة في "إبطال الحيل" (ص ٢٤ - المكتب الإسلامي). من طرق؛ عن حماد بن زيد، عن أيوب به. * * * ٨١ - عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: "إن أخوفَ ما أخافُ؛ إذا وقفتُ على الحساب أن يُقال: قد علمتَ؛ فماذا عمِلْتَ فيما علِمْتَ"؟! حسن لغيره. أخرجه: ابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٣٩) وأحمد في

стр. 92

"الزهد" (رقم: ٧٣٠ - ط. الكتاب العربي) أو (٢/ ٥٨ - ط. دار النهضة) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٣١١) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٦٨٠/ ١٢٠١) والآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ٥٣). من طريق: سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي الدرداء به. وهذا إسناد منقطع؛ فإن حميد بن هلال بن سويد العدوي لم يدرك أبا الدرداء، انظر "جامع التحصيل" (ص ٢٠٢/ رقم: ١٤٧). وأخرجه: الدرامي (١/ ٣٢١/ ٢٧٥) والخطيب البغدادي في "اقتضاء العلم العمل" (رقم: ٥٤) من طريق: أبي قدامة الحارث بن عبيد، ثنا مالك بن دينار، عن أبي الدرداء به. وإسناده ضعيف منقطع. الحارث بن عبيد الإيادي؛ ضعيف. ومالك بن دينار لم يدرك أبا الدرداء ﵁. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٨٦/ ١٧٨٣) وفي "المدخل" (رقم: ٤٩٢) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٦٨٢/ ١٢٠٤). من طريق: معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء به. وسقط ذكر كثير من عند البيهقي. وإسناده منقطع كسابقه. وأخرجه الخطيب البغدادي في "اقتضاء العلم العمل" (رقم: ٥٥) من طريق: عمران بن عبد الرحيم، ثنا الحسين بن حفص، قال: سمعتُ سفيان يقول: قال أبو الدرداء ... فذكره. وهذا إسناد معضل. وأخرجه الخطيب (رقم: ٥٣) من طريق: عبد الرحمن بن محمد الحارثي، ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي الدرداء به. قال العلامة الألباني ﵀: "موقوف حسن الإسناد، وفي الحارثي

стр. 93

كلام يسير، لا سيما وهو يتقوى بالسند الآتى بعد". وأخرجه عبد الرزاق (١١/ ٢٥٣) والبيهقي في "المدخل" (رقم: ٤٨٩) من طريق: معمر، عن قتادة، عن أبي الدرداء به. قال محقق "المدخل إلى السنن الكبرى" الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي (٢/ ٥٧): "إسناده صحيح"! قلت: لا؛ فإن قتادة لم يسمع من أبي الدرداء ﵁، فقد قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث": "لم يسمع من أحد من الصحابة غير أنس بن مالك". فالإسناد منقطع، والمنقطع من قسيم الضعيف. قلت: لكن الأثر بمجموع هذه الطرق يكون حسنًا لغيره، والله تعالى أعلم. * * * ٨٢ - عن عبد الله بن عكيم، قال: سمعتُ عبد الله بن مسعود ﵁ في هذا المسجد -يعني: مسجد الكوفة- بدأ باليمين قبل أن يحدّثنا، فقال: "والله ما منكم من أحدٍ إلّا وإن ربّه سيخلو به، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، ثم يقول: يا ابن آدم! ما غرَّكَ بي -ثلاث مرات - ماذا أجبتَ المرسلين، كبفَ عمِلتَ فيما علمتَ". أخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٥٢) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ١٣١). من طريق: أبي عوانة، أنبا هلال بن أبي حُميد، عن هلال الوزّان، عن عبد الله بن عكيم به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه: النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٧/ ٧٠ - ٧١/ ٩٣٤٥) -[وهو غير موجود في مطبوعة "السنن الكبرى"، وقد أشار الحافظ المزّي ﵀ إلى أن كتاب المواعظ غير موجود في الرواية المشهورة للسنن]- وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٣٨) وأسد بن موسى في "الزهد" (رقم: ٩٦)

стр. 94

والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٩٠٠) وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٢١٧) وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١/ ٢٥٨، ٢٥٩/ ٤٧٤، ٤٧٥) والدينوري في "المجالسة" (١/ ٢٩٨/ ٨). من طريق: شريك بن عبد الله النخعي، عن هلال الوزان به. وشريك ضعيف، لكنه متابع بما قبله. وقد خالف فيه؛ فرواه مرفوعًا، انظر "المعجم الأوسط" (١/ ٢٧٩/ ٤٥٢)، والصواب وقفه، والله تعالى أعلم. * * * ٨٣ - وعن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: "لا تكون عالمًا حتى تكون بالعلم عاملًا". أخرجه: الدارمي (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧/ ٣٠١) والخطيب البغدادي في "اقتضاء العلم العمل" (رقم: ١٧) وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ٣٥) والبيهقي في "المدخل" (رقم: ٤٨٨). من طريق: برد بن سنان، عن سليمان بن موسى الدمشقي، عن أبي الدرداء له. وإسناده منقطع. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢١٣) من طريق: ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء به. وضمرة سمع من أبي الدرداء. وأخرجه وكيع في "الزهد" (رقم: ٢٢٠) والخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (رقم: ١٦) والبيهقي في "المدخل" (رقم: ٤٨٨). من طريق: جعفر بن برقان، عن فرات بن سلمان، عن أبي الدرداء به. وإسناده منقطع. وأخرجه الآجري في "أخلاق العلماء" (رقم: ٥٤) من طريق: معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء به.

стр. 95

وهو منقطع أيضًا. فالأثر الصحيح برواية أبي نعيم، والله أعلم. * * * ٨٤ - قال الدارمي: أخبرنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله -[يعني: ابن مسعود]-: "كيف أنتم إذا لَبَسَتْكُمْ فتنةٌ؛ يهرَمُ فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتحذها الناسُ سُنَّة، فإذا غُيّرت قالوا: غيِّرَتِ السنةُ"! قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الله؟! قال: "إذا كثُرَت قرَّاؤُكم، وقلَّت فقهاؤُكم، وكثُرَث أمراؤُكم، وقلَّت أمناؤكُم، والتُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة". أخرجه: الدارمي (١/ ٢٧٨/ ١٩١) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥١٤ - ٥١٥) والبيهقي في "المدخل" (رقم: ٨٥٨). من طريق: يعلى بن عبيد به. وإسناده صحيح كما قال الذهبي في "التلخيص". لكن وقع عند البيهقي: عن الأعمش، عن شعبة، عن شقيق به، فزاد فيه شعبة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٥/ ٣٤/ ١٩٠٠٣) أو (٧/ ٤٥٢/ ٣٧١٤٥ - العلمية) من طريق: أبي معاوية، عن الأعمش به. وأخرجه ابن وضّاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ٢٨٥) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (رقم: ١١٣٥) وابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام" (٧/ ٨٨١) ونعيم بن حماد في "الفتن" (٥٢). من طريق: سفيان الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به. وأخرجه الدارمي (١/ ٢٧٨/ ١٩٢) من طريق: خالد بن عبد الله، عن يزيد به.

стр. 96

ويزيد بن أبي زياد هو الشامي؛ ضعيف. وأخرجه اللالكائي (رقم: ١٢٣) من طريق: ابن فضيل، عن يزيد به. وخالف سفيانَ وخالدًا وابنَ فضيل؛ محمدُ بن نبهان، فرواه عن يزيد مرفوعًا، كما في "الحلية" (١/ ١٣٦). ومحمد بن نبهان ضعيف، وقال أبو نعيم بعد أن ذكره: "كذا رواه محمد بن نبهان مرفوعًا، والمشهور من قول عبد الله بن مسعود موقوف". وأخرجه ابن وضاح (رقم: ٨٠) من طريق: زبيد اليامي، عن عبد الله بن مسعود. وزبيد لم يسمع من عبد الله؛ فهو منقطع. وأخرجه: معمر في "جامعه" المطبوع مع مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٥٩ - ٣٦٠/ ٢٠٧٤٢) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٧٥٨) والخطابي في "العزلة" (ص ١١). من طريق: معمر، عن قتادة، عن عبد الله به. وقتادة لم يسمع من أحد من الصحابة خلا أنس بن مالك، كما قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" وابن أبي حاتم في "المراسيل" وغيرهما، فالإسناد منقطع. وأخرجه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (رقم: ٢٨١) من طريق: سعيد بن سنان، عن عمرو بن مرة، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله به. وإسناده ضعيف جدًا. والأثر صححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ١٥٥/ ١١١) وفي "صلاة التراويح" (ص ٥). فقه الأثر: - فيه تشخيصٌ دقيق لواقعنا في هذا الزمان من تبدّل الحال على ما كان عليه الزمن الأول؛ زمن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأصحابه.

стр. 97

- أن العبرة ليست بكثرة العُبّاد والقرّاء، بل العبرة بفقه هذه العبادة والقراءة والعمل بها وتنزيلها في الحياة. وأدلّ دليلٍ على هذا؛ حال الخوارج -وقد وصفهم النبي ﵌ بكثرة العبادة والقراءة، لكن هذه العبادة والقراءة لم تنفعهم، إذ هم: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، فالعبرة إذًا بموافقة السنة، والله الموفق. - فيه أن الناس إذا اعتادوا أمرًا جعلوه سنة، وهذا مشاهد في عصرنا؛ إذ فشت البدع وسمّيت سننًا، فإذا جاء السُّنيُّ ينكرها أنكر الناس عليه ذلك واتهموه في دينه. وإذا أتى يقيم السنة استنكروا واستغربوا، كأنها بدعةٌ تقام، ولا حول ولا قوة إلا بالله. - وفيه أيضًا تشخيص لحال الفقهاء والقراء الذين اتخذوا هذا الأمر مهنة ووظيفة، فالتمسوا الدنيا بعمل الآخرة، فصارت النيات زائغة عند الكثير، فهو يريد أن يكون قارئًا كي يدرَّ عليه من المال الوفير، وآخر إن رُتّب له راتب من المال دعا إلى الله، وإلا فلا!! وهذا الأثر يعدُّ من أعظم الآثار الواردة عن الصحابة وأجلّها، وفيه فوائد وعبر كثيرة غير ما ذكرنا، وهذا ما فتح أدنه به، والحمد الله أولًا وآخرًا. * * * ٨٥ - قال معاذ بن جبل ﵁: "يُفْتَحُ القرآنُ على الناسِ؛ حتى يقَرأَهُ المرأةُ والصَّبيُّ والرجلُ، فيقول الرجلُ: قد قرأتُ القرآنَ فلم أُتَّبَع؛ والله لأقومنَّ به فبهم لعلّي أُتَّبَعُ، فيقوم به فيهم؛ فلا يُتَّبَعُ، فيقول: قد قرأتُ القرآن فلم أُتَّبَعُ، وقد قمتُ به فيهم فلم أُتَّبَعْ؛ لأحتظِرن في بيتي مسجدًا لعلّي أُتَّبَعُ، فيحتظر في بيته مسجدًا؛ فلا يُتَّبَعُ، فيقول: قد قرأتُ القرآنَ فلم أُتَّبَعْ، وقُمتُ به فبهم فلم أُتَّبَعْ، وقد احتظرتُ في بيتي مسجدًا فلم أُتَّبَعْ؛ والله لآتينَّهُم بحديثٍ لا يجدونه في كتاب الله جل وعلا، ولم يسمعوه عن رسول الله ﷺ ؛ لعلّي أُتَّبَعُ! قال معاذ: فإياكم وما جاء به، فإن ما جاء به ضلالة". صحيح. أخرجه: أبو داود (٤٦١١) -نحوه- والدارمي (١/ ٢٨٤/ ٢٥)

стр. 98

ومعمر في جامعه- المطبوع في نهاية المصنف لعبد الرزاق- (١١/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٢٠٧٥٠) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٧٢ - ١٧٣/ ٩٦، ٩٧) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٣٢) والبيهقي في "المدخل" (رقم: ٨٣٤) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢، ٧١٩) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٤٣) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١١٦، ١١٧) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ٥٩، ٦٣) والفريابي في "صفة النفاق" (ص ١٨ - ٢٠) والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٣٢ - ٧٥٠). من طرق؛ عن معاذ به. وهو أثر صحيح، جاء من طرق صحيحة، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (رقم: ٣٨٥٥). * * * ٨٦ - قال الدارمي: أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] قال: "البدعُ والشُّبهات". صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٨٦/ ٢٠٩) وابن جرير الطبوي في "تفسيره" (٨/ ٨٨) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٤٢٢/ رقم: ٨١٠٤) وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٧٤/ ٧٦٦٦) و"المطالب العالية" (رقم: ٣٥٩٨ - العاصمة) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٢٠، ٢١ - العاصمة) والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٥٤ - ٥٦/ ٧٨٥) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٣٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٩٣) والبيهقي في "المدخل" (١/ ١٨٥/ ٢٠١). من طرق؛ عن ابن أبي نجيح به. غير إسحاق بن راهوية، فأخرجه عن أبي أسامة، عن بعض المكيين، عن مجاهد.

стр. 99

٨٧ - قال الدارمي ﵀: أخبرنا الحكم بن المبارك، أنبانا عمرو بن يحيى، قال: سمعتُ أبي يحدّثُ عن أبيه، قال: كنا نجلسُ على باب عبد الله بن مسعود ﵁ قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مَشَينَا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري ﵁، فقال: "أخرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن"؟ قلنا: لا؛ بعدُ. فجلس معنا حتى خرج، نلما خرج قمنا اليه جميعًا، فقال له أبو موسى: "يا أبا عبد الرحمن: إني رأيتُ في المسجد آنفًا أمرًا أنكرتُهُ، ولم أرَ والحمد لله إلا خيرًا. قال: فما هو؟ فقال: إن عِشتَ فستراه. قال: رأيتُ في المسجد قومًا حِلَقًا جلوسًا ينتظرونَ الصلاة، في كل حَلَقة رجل، وفي أيديهم حصًا، فيقول: كبِّرُوا مئة، فيكَبِّرونَ مئة، فيقول: هلِّلُوا مئة، فيهلّلونَ مئة، ويقول: سبّحوا مئة، فيسبّحونَ مئة. قال: فماذا قلتَ لهم؟ قال: ما قلتُ لهم شيئًا انتظار رأيكَ، أو انتظار أمركَ. قال: أفلا أمرتَهم أن يعدُّوا سيئاتهم، وضَمِنتَ لهم أن لا يضيع من حسناتهم". ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلَقة من تلك الحِلَقِ، فوقف عليهم فقال: "ما هذا الذي أراكم تصنعونَ"؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن؛ حصًا نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: "فعدُّوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيعَ من حسناتكم شيءٌ؛ وَيحَكُمْ يا أمةَ محمد! ما أسرعَ هلكتَكُم، هؤلاء صحابة نبيُّكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابُه لم تَبْلَ، وآنينُه لم تُكْسَرْ، والذي نفسي بيده؛ إنكم لعلى ملَّة هي

стр. 100

أهدى من ملّة محمد ﷺ أَو مفتتِحو باب ضلالة". قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير. قال: "وكم من مريدِ للخير لن يصيبَ؛ إن رسولَ الله ﷺ حدّثنا أن قومًا يقرؤونَ القرآن لا يجاوزُ تراقيهم، وأيمُ الله؛ ما أدري لعل أكثرهم منكم". ثم تولَّى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧/ ٢١٠) وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ١٩٨ - ١٩٩) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٥/ ٣٠٦/ ١٩٧٣٦). من طريق: عمرو بن يحيى به. وهذا إسناد جيد. عمرو بن يحيى؛ ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٨٢) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٨٢)، ووثقه ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٨٠) والعجلي في "ثقاته". وروى ابن أبي حاتم عن ابن معين ثوثيقه، لكن الحافظ ابن حجر ذكر في "لسان الميزان" (٤/ ٣٧٨) عن ابن معين تليينه لعمرو بن يحيى. والأقرب هو توثيق الرجل: أولًا: لأن الجرح هنا غير مفسّر، ثم إنه لم يذكر فيه ما يقدح في روايته. يضاف إلى هذا رواية جمع من الثقات عنه كما ذكر ابن أبي حاتم. وأبو يحيى بن عمرو؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ١٧٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد روى عنه جمع من الثقات، ووثقه العجلي بقوله: "كوفي ثقة"، يضاف إلى هذا قول المحدّث الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ١٢): "ويكفي في تعديله رواية شعبة عنه، فإنه كان ينتقي الرجال الذين كان يروي عنهم، كما هو مذكور في ترجمته .. ". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٣٦) من طريق:

стр. 101

حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن عمرو بن سلمة به. ومجالد بن سعيد؛ ضعيف يعتبر به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٣٠ - ٨٦٣٣) وعبد الرزاق في "المصنف" (رقم: ٥٤٠٩) وعبد الله بن أحمد في زوائد "الزهد" (رقم: ٢٠٨٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٨٠ - ٣٨١). من طريق: عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عبد الله به، بنحو منه. قال الهيثمي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في "مجمع الزوائد" (١/ ١٨١): "فيه عطاء بن السائب؛ وهو ثقة، ولكنه اختلط". وفي هامش "المجمع" (١/ ١٨٢) - وهو من كلام الحافظ ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "أبو البختري لم يسمع من ابن مسعود، فالحديث منقطع". قلت: عطاء بن السائب روى عنه جمع قبل اختلاطه منهم حماد بن سلمة، وقد وقع عند الطبراني في هذا الأثر الرواية عنه، فصحّ السماع، وانتفت علّة الإختلاط عن عطاء. أما علة الإنقطاع؛ فإن أبا البختري توبع؛ تابعه أبو عبد الرحمن السلمي عند الطبراني في "الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٣٣). فصحّ الإسناد والحمد لله. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ٥٤٠٨) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٢٩) من طريق: سفيان بن عيينة، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود به. وهو صحيح كما في "المجمع" (١/ ١٨١). وأخرجه أبو نعيم (٤/ ٣٨١) والطبرانى (٩/ رقم: ٨٦٢٨) من طريق: سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء عبد الله بن هانئ، عن عبد الله بن مسعود به. وإسناده حسن؛ أبو الزعراء فيه كلام لا ينزله عن درجة الحسن إن شاء الله تعالى.

стр. 102

وأخرجه ابن وضاح في "البدع" (رقم: ٩) من طريق: الربيع بن صبيح، عن عبد الواحد بن صبرة، عن ابن مسعود به. وإسناده ضعيف؛ لأجل الربيع بن صبيح؛ "صدوق سيّيء الحفظ". وأخرجه ابن وضاح (برقم: ١٧) من طريق: عبيد الله بن عمر، عن سيّار أبي الحكم، عن ابن مسعود به. وهو منقطع بين سيار وابن مسعود. خلاصة الكلام: أن الأثر صحيح ثابت، وقد أورده المحدث الألباني ﵀ في "الصحيحة" (رقم: ٢٠٠٥). فقه الأثر: هذا الأثر من أعظم الآثار والقصص الثابت عن الصحابة ﵃، وفيه قواعد جليلة عليها أُسُّ الشريعة، وبها يتوضح مفهوم العبادة في شرعنا الحنيف، وإليك بيان بعض هذه الفوائد بما يفتح الله تعالى به: ١ - فيه: أن الغايات والمقاصد لا تبرّر الوصيلة، فإنه قد تكون الغاية صحيحة ومقصودة، لكن الوسيلة إلى هذه الغاية غير مشروعة، أو منهي عنها، فتكون والحال هذه المقاصد بحكم الوسائل. فإن المرء قد يقصد إلى الصلاة فيشرع فيها ويخلص لله تعالى حق الإخلاص، ثم يتذكر أنه على غير وضوء، فيقطع صلاته، ثم يتوضأ ليعيد الصلاة التي صلّاها. فالسؤال الموَجَّهُ إلى مستحسني البدع: هذا رجل أخلص لله تعالى في صلاته، فهل تقبل منه هذه الصلاة؟ لا شكّ أن جواب كل مسلم عاقل: الصلاة غير صحيحة؛ لأنه لم يأت بشرط صحتها وهو الوضوء. ولو أن رجلًا صلّى المغرب قبل وقتها مع الخشوع والإخلاص؛ فهل تُقبل منه هذه الصلاة؟ لا شكّ أيضًا أن الصلاة غير صحيحة لأنه صلّاها في غير وقتها.

стр. 103

فالمقصد هنا صحيح -وهو: إخلاص العبادة لله والخشوع له- لكن الوسيلة لم تصح؛ لأن الله فرض الصلاة بشروط معينة، وأوقات محدّدة، فمن سلك مسلكًا لهذه العبادة بغير ما أمر الله به وشرعه على لسان رسوله ﵌ كانت عبادته هباء منثورًا. ونقول أيضًا: أرأيت يا من تحسّن البدع والإحداث في دين الله! لو أن رجلًا استبدل لفظ التكبير (الله أكبر) المأمور به في الصلاة عند افتتاحها والشروع بأعمالها بلفظ التسبيح (سبحان الله) فبدل أن يفتتح بالتكبير صلاته افتتحها بالتسبيح! فهل تصحّ منه هذه الصلاة؟ لا شك بأن الجواب هو: كلا؛ لأنه لم يأت باللفظ المأمور به، المشروع له. فنقول: مع أن هذا الرجل لم يقل أمرًا منكرًا بل سبّح الله، والله يحبُّ تسبيحه وحمده، والتسبيح ذكر! فلا شك أنك ستقول: نعم، إن التسبيح ذكر، والله يحبه، وشرعه لنا؛ ولكن ليس في هذا الموضع، بل المشروع هنا والمأمور به هو التكبير. فنقول لك -فدِيتَ للحق-: كذا الأمر في جميع العبادات والأذكار، فما شرعه الله وأمر به على وجه العموم فأتِ به على وجه العموم، وما شرعه على وجه الخصوص فأتِ به على وجه الخصوص، وما لم يرد الدليل به ولا ثبت عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فعله؛ فلا تفعله لأنه لا خير إلا في هديه صلوات الله وسلامه عليه. فإذا أنكر عليك السُّنّيُّ المتبع لهدي إمامه ورسوله ﵌ الزيادة على الأذان بالصلاة والسلام على رسول الله، فلا تقل له: إنكم تكرهون الصلاة على النبيّ ﷺ ! لا يا أخي الحبيب؛ إن أهل الحديث والمتمسكين بسنة نبيهم ﵌ هم أحب الناس إلى نبيهم لحرصهم على اتباعه، ومن هديه صلوات الله وسلامه عليه، وهدي أصحابه؟ أنهم كانوا لا يزيدون هذه الصلاة في الأذان، فعليك إن كنت محبًا لنبيك بالتزام هديه.

стр. 104

وهكذا في جميع أمور العبادات، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. ٢ - ومن فوائد هذا الأثر: حرص الصحابة على مصاحبة العلماء وتوقيرهم. ٣ - أنه ينبغي للمسلم إذا نزلت به نازلة أو رأى أمرًا غريبًا أو غير معهود لديه؛ أن يتوقف في الكلام فيه حتى يسأل من هو أعلم منه، كما فعل أبو موسى الأشعري ﵁. ٤ - أن العبرة؛ بموافقة الشرع في الأعمال؛ لا بكثرتها، كما قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]، ولم يقل: أيكم أكثر عملًا. وقال جلّ وعلا: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣]. وقال أيضًا: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤]. فأثبت الله لهؤلاء العمل في الآيتين التاليتين، لكنه بيّن أن هذا العمل لا عبرة به، وليس له وزن. وكذلك من عمل عملًا -وإن كان في الأصل فيه خير فيما يرى المرء- لكنه لم يسبقه إليه رسول الله ﵌ ولا أصحابه فلا عبرة بعمله هذا ولا وزن له، إذ من شروط قبول العمل: أولًا: الإخلاص لله في هذا العمل. ثانيًا: متابعة النبي ﵌ وموافقة هديه فيه. فاعقل هذا جيدًا، وإياك والحيدة عنه. ٥ - أن البدعة مآلها إلى الخطر والإنسلاخ من الدين وربما الخروج على المسلمين، وهذا مُبين في قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وكما قال ﵊: "وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". ٦ - الإنكار على المبتدعة وزجرهم ووعظهم بما يليق بحال المُنكِرِ والمنكَر عليه، ضمن الضوابط الشرعية المرعية في هذا الجانب.

стр. 105

٧ - قال العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٥/ ١٣١٢ - ١٤): "وإنما عُنيتُ بتخريجه من هذا الوجه لقصة ابن مسعود مع أصحاب الحلقات؛ فإن فيها عبرة لأصحاب الطرق وحلقات الذكر على خلاف السنة، فإن هؤلاء إذا أنكر عليهم مُنكِرٌ ما هم فيه اتهموه بإنكار الذِّكْرِ من أصله! وهذا كفرٌ لا يقع فيه مسلم في الدنيا، وانما المنكر ما أُلصِقَ به من الهيئات والتجمعات التي لم تكن مشروعة على عهد النبي ﷺ ، وإلا فما الذي أنكره ابن مسعود ﵁ على أصحاب تلك الحلقات؟ ليس هو إلا التجمع في يوم معين، والذكر بعدد لم يَرِدْ، وإنما يحصره الشيخ صاحب الحلقة، ويأمرهم به من عند نفسه، وكأنه مشرّعٌ عن الله تعالى! ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾. زد على ذلك أن السنة الثابتة عنه ﷺ فعلًا وقولًا إنما هي التسبيح بالأنامل، كما هو مبين في "الرد على الحبشي"، وفي غيره. ومن الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة؛ أن العبرة ليست بكثرة العبادة، وإنما بكونها على السنة، بعيدة عن البدعة، وقد أشار إلى هذا ابن مسعود ﵁ بقوله أيضًا: "اقتصاد في سنة خير من اجتهادٍ في بدعة" (١). ومنها: أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة، ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بَعْدُ من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب؟ فهل من مُعتبر؟! " اهـ. * * * ٨٨ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن بيان أبي بشر، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلَ أبو بكر على امرأة من أحمسَ (٢) يقال لها زينب، فرآها لا تتكلّم، فقال: "ما لها لا تتكلّم"؟

стр. 106

قالوا: حجَّت مُصمتة. فقال لها: "تكلّمي، فإن هذا لا يحلُّ، هذا من عمل الجاهلية". فتكلّمت فقالت: من أنت؟ قال: "امرؤٌ من المهاجرين". قالت: أيُّ المهاجرين؟ قال: "من قريش". قالت: من أيّ قريش أنت؟ قال: "إنكِ لسؤُولٌ؛ أنا أبو بكر". قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: "بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم". قالت: وما الأئمة؟ قال: "أما كان لقومكِ رؤوسٌ وأشرافٌ يأمرونهم فيطيعونهم"؟ قالت: بلى. قال: "فهم أولئك على الناس". أخرجه البخاري (٣٨٣٤) والدارمي (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤/ ٢١٨). * * * ٨٩ - قال أبو محمد الدارمي ﵀: أخبرنا محمد بن عيينة، أنبأنا علي -هو: ابن مسهر-، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن زياد بن حُدير، قال: قال لي عمر: "هل تعرفُ ما يَهْدِمُ الإسلام"؟ قال: قلتُ لا. قال: "يَهْدِمُهُ زَلَّةُ عالمٍ، وجدال المنافق بالكتاب، وحُكمُ الأئمّة المُضِلّين". أخرجه الدارمي (١/ ٢٩٥/ ٢٢٠) والآجري في "تحريم النرد والشِّطْرَنج

стр. 107

والملاهي" (رقم: ٤٨) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٦٤١، ٦٤٣) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٥٩/ ٦٠٧) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ٩٧٩، ٩٨٠/ ١٨٦٧، ١٨٦٨، ١٨٦٩، ١٨٧٠) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٦٤١، ٦٤٣) والفريابي في "صفة النفاق" (ص ٤٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٩٦). من طرق؛ عن عامر بن شراحيل الشعبي به. وإسناده صحيح؛ كما قال المحدث الألباني في تحقيقه على "مشكاة المصابيح" (١/ ٨٩/ ٢٦٩). وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (رقم: ١٤٧٥ - زوائد المروزي) وجعفر بن محمد الفريابي في "صفة النفاق" (ص ٤٣) والهروي في "ذم الكلام" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ ٨٠). من طريق: مالك بن مغول، عن أبي حصين، يذكر عن زياد بن حدير به. وأخرجه البيهقي في "المدخل" (رقم: ٨٣٣) من طريق: داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن عمر بن الخطاب به. وهو منقطع. وله طريق أخرى عند الهروي (١/ ٣٧٥/ ٧٩). وانظر "الإعتصام" (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥). * * * ٩٠ - قال الدارمي ﵀: حدثنا أبو النعمان، حدثنا ثابت بن يزيد، حدثنا هلال بن خباب، قال: سألتُ سعيد بن جبير؛ قلتُ: يا أبا عبد الله؛ ما علامة هلاك الناس ؟ قال: "إذا هَلَكَ علماؤهم". صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٣٠٩/ ٢٤٧) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٥/ ٤٠) وابن عبد البر فى "جامع بيان العلم" (١/ ٥٩٥ - ٥٩٦/ ١٠٢٣). من طريق: ثابت بن يزيد به.

стр. 108

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٦/ ١٨٣) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٥٤/ ١٤٨) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٥٣/ ١٦٦٢) وابن وضاح في "البدع" (رقم: ٢١٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٧٦) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٣٦٥). من طرق؛ عن هلال بن خباب به. * * * ٩١ - وعن ابن عباس ﵁، قال: "هل تدرونَ ما ذهاب العلم"؟ قالوا: لا. قال: "ذهاب العلماء". أخرجه الدارمي (١/ ٣١٠/ ٢٤٩) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٥٣) من طريق؛ قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس به. وإسناده صحيح. * * * ٩٢ - عن الأحنف، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "نفقَّهُوا قبلَ أن تُسَوَّدُوا". أخرجه: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٧٢٩/ ٦١٦٧) والدارمي (١/ ٣١٤ - ٣١٥/ ٢٥٦) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٩) ووكيع في "الزهد" (رقم: ١٠٢) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٥٣ - ١٥٤/ ٧٧٢، ٧٧٣) وفي "نصيحة أهل الحديث" (رقم: ٣) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٦٦، ٣٦٧/ ٥٠٨، ٥٠٩) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٥٥/ ١٦٦٩) وفي "المدخل" (رقم: ٣٧٣) وأبو عبيد الهروي في "غريب الحديث" (٣/ ٣٦٩). من طريق: عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن الأحنف به. (وسقط ذكر ابن سيرين من عند أبي خيثمة). وهذا إسناد صحيح كما قال الحفاظ في "الفتح" (١/ ٢٠٠). وقد علّقه البخاري في "صحيحه" (٣ - كتاب العلم، ١٥ - باب الإغتباط في العلم والحكمة).

стр. 109

فقه الأثر: أمر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ بالفقه للمرء قبل أن يسوّد، لأن السيادة قد تكون سببًا للمنع من التفقه في الدين؛ إما للإنشغال بها، أو للإستحياء، لأن الرئيس والسيد في قومه قد يمنعه الكبر والإحتشام أن يجلس مجلس المتعلمين. وانظر: "فتح الباري" للحافظ ابن حجر (١/ ٢٠٠) و"غريب الحديث" للهروي (٣/ ٣٦٩). * * * ٩٣ - عن محمد بن سيرين، قال: كان أنس ﵁ قليلَ الحديث عن رسول الله ﷺ ، وكان إذا حدَّثَ عن رسول الله ﷺ قال: "أو كما قال رسول الله ﷺ ". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٦٥٤/ ٦٢٧٤) وابن ماجه (٢٤) والدارمي (١/ ٣٢٧/ ٢٨٤) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣/ ٤٦١) والخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص ٢٠٦) وفي (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ٢٨/ رقم: ١١١٧ - ط. الرسالة) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٣٧٦). من طريق: عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين به. وصحّح إسناده البوصيري والألباني -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-. وأخرجه الدارمي (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨/ ٢٨٥) والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ٢٧/ ١١١٦) من طريق: حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين به. وفي الأثر دلالة على جواز الرواية بالمعنى، والإحتياط في التحديث، والله أعلم. * * * ٩٤ - عن عمر بن عبد العزيز، قال: "من جعل دينَهُ غَرَضًا للخصوماتِ أكثرَ التَّنَقُّلَ". صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٣٤٢/ ٣١٢) وابن سعد في "الطبقات" (٥/

стр. 110

٢٧٣) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٨٩/ ١٢٢) وابن بطة في "الإبانة" (٥٦٦، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٧ - ٥٨٠) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٢١٦) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٦٢/ ٦١٢) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٩٣١/ ١٧٧٠) وابن قتيبة في "عيون الأخبار" (٢/ ١٣٢/ رقم: ٣٥٧ - ط. المكتبة العصرية) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ١٦١٠). من طرق؛ عن عمر به. وأخرجه أحمد في "الزهد" (رقم: ١٧٤٤ - ط. الكتاب العربي) من طريق: إسماعيل، عن يونس، قال: نُبئتُ أن عمر بن عبد العزيز قال: .. فذكره. * * * ٩٥ - عن صالح بن كيسان، قال: "اجتمعتُ أنا والزهري ونحن نطلب العلم، فقلنا: نكتب السُّنَنَ، فكتبنا ما جاء عن النبي ﵌، ثم قال: نكنب ما جاء عن أصحابه؟ فإنه سنة. فقلتُ أنا: ليس بسنة؛ فلا نكتبه. قال: فكتب ولم كتب، فأنجح وضيَّعتُ". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٥٨ - ٢٥٩/ ٢٠٤٨٧) - الجامع لمعمر- وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٣٢، ٣٣٣/ ٤٤١، ٤٤٢) والخطيب البغدادي في "تقييد العلم" (رقم: ٢٢١ - ط. المكتبة العصرية) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٦٣٧، ٦٤١). من طريق: معمر، عن صالح بن كيسان به. وفي الأثر بيان أهمية كتب العلم، لا سيما الآثار عن النبي ﵌ وأصحابه، وأن الآثار عن الصحابة من السنة، فينبغي الإهتمام بها. * * * ٩٦ - عن أم المؤمنين عائشة ﵂، قالت: "لقد نزلت آيةُ الرَّجْمِ ورضعاتُ الكبير عشرًا، وكانت في ورقة تحت سريرٍ في بيتي، فلما
следующие страницы →