٦٦٠ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن معاذ بن العلاء، عن سعيد بن جُبير، قال: "سألتُه عن الوضوءِ بعد الغسلِ من الجنابة؛ فكرِهَهُ".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٨) أو (١/ ١٢٧/ رقم: ٧٥٤).
وإسناده صحيح.
وقول الحافظ ابن حجر في "التقريب" عن معاذ بن العلاء: "صدوق"! غير دقيق؛ فإنه ثقة، وثقه ابن معين، وابن حبان، ولم يتكلم فيه أحد.
وقد تعقَّبه صاحبا "التحرير"؛ فانظره.
* * *
وأكتفي بهذا القدر من الآثار الصحيحة الواردة في الباب؛ وهي تدلُّ على عدم وجوب الوضوء بعد الغسل، وأن الغسل كافٍ في رفع الحدث.
قال الحافظ ابن عبد البرّ الأندلسي في "الاستذكار" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨): "المُغْتَسِلُ من الجنابةِ إذا لم يتوضأْ، وعمَّ جميع جسده؛ فقد أدَّى ما عليه، لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغُسل من الجنابة دون الوضوء".
وقال ابن قدامة المقدسي في "المغني" (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠)؛ "وهو إجماع لا خلاف فيه بين العلماء (١)؛ إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل، تأسِّيًا برسول الله ﷺ ، ولأنه أعون على الغسل وأهذب منه".
* * *
- خروج النساء إلى صلاة العيد:
٦٦١ - قال ابن أبي شيبة -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن نافع، قال: "كان عبد الله بن عمر يُخْرِجُ للعيدين من استطاع من أهله".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٣/ رقم: ٥٨٣٤ - الرشد)، وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢٦٢ - ٢٦٣/ رقم: ٢١٢٨) من طريق: إسماعيل ابن عُليَّة به.
стр. 667
وهذا إسناد صحيح.
لكن جاء عن ابن عمر خلاف ذلك.
فقد روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٤٤/ رقم: ٥٨٤٢)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن جابر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا
يخرجُ نساءَه في العيدين".
وهذا إسناد حسن.
عبد الله بن جابر أبو حمزة البصري: صدوق حسن الحديث.
وقول الحافظ في "التقريب" (٣٢٤٤): "مقبول"! غير مقبول.
فقد وثَّقه ابن معين، وابن حبان، وقال البزار: لا بأس به.
وانظر: "تحرير تقريب التهذيب" (٢/ ١٩٧/ رقم: ٣٢٤٤).
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٠٣/ رقم: ٥٧٢٤) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٢٦٣/ ٤/ رقم: ٢١٢٩) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به.
وقد وجَّه العلّامة ابن حزم هذا الخلاف، فقال في "المحلى" (٥/ ٦٣/ عند المسألة رقم: ٥٤٥) - بعد أن ذكر الأحاديث التي تأمر بإخراج النساء إلى العيد-:
"فهذه آثار متواترة عنه ﷺ من طريق: جابر، وابن عباس، وغيرهما: بأنه ﵇ رأى حضور النساء المُصَلَّى، وأَمَرَ به؛ فلا وجه لقول غيره إذا خالفه.
ولا متعلَّق للمخالفِ إلا رواية عن ابن عمر أنه منعهنَّ، وقد جاء عن ابن عمر خلافها، ولا يجوز أن يُظَنَّ بابن عمر إلا أنه إذا منعهنَّ لم يكن بلغه أمر رسول الله ﷺ ، فإذا بلغه رجع إلى الحق، كما فعل إذْ سبَّ ابنه أشدّ السَّبِّ إذْ سمعه يقول: نمنع النساء المساجد ليلاً (١).
ولا حجة في أحد مع رسول الله ﷺ ، ولو ادّعى امرؤ الإجماع على صحة خروج النساء إلى العيدين، وأنه لا يحل منعُهُنَّ؛ لصدق، لأننا لا نشكُّ في أن
стр. 668
من حضر ذلك من الصحابة- ﵃، أو بلّغه لمن لم يحضر؛ فقد سلَّم ورضي وأطاع، والمانع من هذا: مخالف للإجماع وللسُّنَّة" اهـ.
* * *
- قلتُ: وممّن كره خروج النساء للعيدين: إبراهيم النخعي، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ﵏ جميعًا-:
٦٦٢ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: "يُكْرَهُ خُروجُ النساءِ في العيدين".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٤/ رقم: ٥٨٤١).
وإسناده صحيح.
ثم أخرجه (٣/ ٤٥/ رقم: ٥٨٤٥)، قال: حدثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن منصور، عن إبراهيم، قال: "كره للشابة أن تخرج إلى العيدين".
* * *
٦٦٣ - وقال أيضًا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: "أنه كان لا يَدعُ امرأة من أهلهِ تخرجُ إلى فطر، ولا إلى أضحى".
صحيح. أخرجه في "المصنف" (٣/ ٤٥/ رقم: ٥٨٤٣).
وإسناده صحيح.
* * *
٦٦٤ - ثم قال: حدثنا أبو داود، عن قُرة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: "كان القاسمُ أشدَّ شيءٍ على العواتق؛ لا يَدَعهُنَّ يَخْرُجْنَ في الفطرِ والأضحى".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٥/ رقم: ٥٨٤٤).
وسنده صحيح.
وقُرَّة؛ هو: ابن خالد السَّدُوسي.
والعواتق: جمع عاتق: وهي البنت عندما تبلغ.
стр. 669
قال أبو عبد الله - عفا الله عنه -، وتجاوز عن زلاته وسيئاته-:
ولعل منع هؤلاء التابعين كان لخشية، أو لرأي خاص بهم، أو لسبب آخر، ويحتمل أيضًا: عدم بلوغ الحديث (حديث أم عطية) لهم.
وأيًّا كان؛ فقولهم هذا مخالف للصحيح الثابت من هدي النبي ﵌ وأمره، فلا حجَّة فيه.
قال الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري في "الأوسط في السنن والإجماع والإختلاف" (٤/ ٢٦٣):
"وكرِهتْ طائفة خروجَ النساء إلى العيدين؛ كره ذلك إبراهيم النخعي، وكان عروة بن الزبير لا يدع امرأة من أهله تخرج إلى فطر ولا إلى أضحى.
وقال يحيى الأنصاري: لا نعرف خروج المرأة الشابة عندنا في العيدين.
وقال أصحاب الرأي في خروج النساء إلى العيد: أما اليوم؛ فإنا نكره لهنَّ ذلك، ونرخص للعجوز الكبير بأن تشهد العشاء والفجر والعيدين، وأما غير ذلك؛ فلا".
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀ في "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" (٦/ ١٣٩ - ١٤١ ط. دار ابن الجوزي):
"وفي خروج النساء إلى العيدين أحاديثُ كثيرة -قد سبق بعضها، ويأتي بعضُها أيضَا-.
وقد اختلف العلماء فيه على أقوال:
أحدها: أنه مُستحَبٌّ، وحُكي عن طائفة من السلف؛ منهم: علقمة. ورُوي عن ابن عمر: أنه كان يُخرج نساءه. ورُوي عنه؛ أنه كان يحبسهن.
وروى الحارث عن علي، قال: "حق على كل ذاتِ نطاق أن تخرج في العيدين. ولم يكن يُرخصُ لهن في شيء من الخروج إلا في العيدين".
وهو قول إسحاق وابن حامد من أصحابنا.
стр. 670
وقال أحمد- في رواية ابن منصور-: لا أحبُّ منعهنَّ إذا أَرَدنَ الخروجَ.
والثاني: أنه مباح؛ غير مستحبّ ولا مكروه؛ حُكي عن مالك، وقاله طائفة من أصحابنا.
الثالث: أنه مكروه بعد النبي ﷺ ؛ وهو قول النخعي، ويحيى الأنصاري، والثوري، وابن المبارك.
وأحمد - في رواية حرب (١) -قال: لا يعجبني في زماننا- لأنه فتنة.
واستدلَّ هؤلاء: بأن الحال تغيَّر بعد النبي ﷺ .
وقد قالت عائشة: "لو أدرك رسول الله ﷺ ما أَحْدَثَ النساءُ بعده؛ لمنعهنَّ المساجدَ". وقد سبق.
والرابع: أنه يُرَخَّصُ فيه للعجائز دون الشَّواب؛ روي عن النخعي -أيضًا-، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ونقله حنبل عن أحمد.
وروي عن ابن عباس -بإسناد فيه ضعف-: أنه أفتى بذلك سعيد بن العاص؛ فامر مناديه: أن لا تخرج يوم العيد شابة، وكل العجائز يخرجْنَ.
الخامس: قول الشافعي: يُسْتَحَبُّ الخروجُ للعجائز ومن ليست من ذوات الهيئات.
وفسر أصحابه ذوات الهيئات: بذوات الحُسْنِ والجمال، ومن تميلُ النفوسُ إليها؛ فيُكره لهنَّ الخروج لما فيه من الفتنة".
وقال ﵀ بعد ذكره لحديث أم عطية والكلام عليه (٦/ ١٥٢ - ١٥٣): "فخرَّج الإمام أحمد (٢) من رواية طلحة بن مصرف، عن امرأة من بني عبد القيس، عن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري، عن النبي ﷺ ، قال: "وجَبَ الخروجُ على كلّ ذات نطاق".
وفيه امرأة لا تُعْرَفُ.
стр. 671
وخرج ابنُ شاهين في كتاب "العيدين"، من حديث ابن عباس؛ عن النبي ﷺ ، قال: "العيدان واجبان على كل حالم؛ من ذكر وأنثى".
وفي إسناده: عمرو بن شمر = ضعيف جدًّا.
وروى الحارث، عن عليّ، قال: "حقٌّ على كل ذاتِ نطاق أن تخرج في العيدين".
وهذا مما لا يُعلم به قائل = أعني: وجوب الخروج على النساء في العيد" اهـ.
قال أبو عبد الله: إن أراد: من السَّلف؛ فلم أرَه صريحًا إلا في أثر أبي بكر وعلي؛ لكن لا يصح سندهما إليهما.
وإن أراد: من العلماء؛ فغير مسلَّم؛ فقد قال بوجوبه شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال في "الإختيارات" (ص ١٢٣ - ط. العاصمة): "وقد يقال بوجوبها على النساء".
وانظر: "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ١٨٣).
والظاهر من كلام العلامة ابن حزم -المتقدّم- أنه يميل للقول بالوجوب.
وهو اختيار الأمير الصنعاني في "سبل السلام " (٣/ ٢٢٤ - ط. ابن الجوزي)، إذْ قال: "والحديث (أي: حديث أم عطية) دليلٌ على وجوب إخراجهِنَّ، وفيه أقوال ثلاثة:
الأول: أنه واجب. وبه قال الخلفاء الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعليّ.
ويؤيد الوجوب: ما أخرجه ابن ماجه (١) والبيهقي (٢)، من حديث ابن عباس: "أنه ﵌ كان يُخْرِجُ نساءَه وبناته في العيدين". وهو ظاهر في استمرار ذلك منه ﷺ ، وهو عامٌّ لمن كانت ذات هيئة وغيرها، وصريح في الشواب (٣)، وفي العجائز بالأَولى.
стр. 672
والثاني: سُنَّة، وحُمل الأمر بخروجهنَّ على الندب. قاله جماعة، وقؤاه الشارح؛ مستدلاً بأنه علّلَ خروجهنَّ: بشهود الخير ودعوة المسلمين.
قال: ولو كان واجبًا لما عقلَ بذلك، ولكان خروجهن لأداء الواجب عليهنَّ لامتثال الأمر.
قلتُ: وفيه تأمُّلٌ؛ فإنه قد يُعَلَّلُ الواجبُ بما فيه من الفوائد، ولا يُعلَّلُ بأدائه.
وفي كلام الشافعي في "الأم" (١) التفرقة بين ذوات الهيئات والعجائز؛ فإنه قال: وأُحبُّ شهود العجائز وغير ذوات الهيئات من النساء الصلاة، وأنا لشهودهنَّ الأعياد أشدّ استحبابَّا.
والثالث: أنه منسوخ. قال الطحاوي: إن ذلك كان في صدر الإسلام للإحتياج في خروجهنَّ لتكثير السواد، فيكون فيه إرهاب للعدو. ثم نُسِخَ.
وتُعُقَّبَ: أنه نسخٌ بمجرد الدعوى!
ويدفعه: أن ابن عباس شهد خروجهنَّ وهو صغير، وكان ذلك بعد فتح مكة، ولا حاجة إليهنَّ لقوة الإسلام حينئذٍ.
ويدفعه: أنه علّل في حديث أم عطية حضورهنَّ لشهادتهنَّ الخيرَ ودعوة المسلمين.
ويدفعه: أنه أفتت به أم عطية بعد وفاته ﷺ بمدة، ولم يخالفها أحدٌ من الصحابة.
وأما قول عائشة: "لو رأى النبي ﷺ ما أحدَثَ النساءُ؛ لمنعهنَّ عن المساجد"؛ فهو لا يدلُّ على تحريم خروجهنَّ، ولا على نسخ الأمر به؛ بل فيه دليلٌ على أنهن لا يُمنعن؛ لأنه لم يمنعهنَّ ﷺ ؛ بل أمر بإخراجهن، فليس لنا أن نمنع ما أمرَ به" اهـ.
стр. 673
والقول بالوجوب هو اختيار الشوكاني، وصديق حسن خان، واختاره الشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني في "صلاة العيدين" (ص ١٥ - ١٦).
وهو اختيار العلامة الأصولي الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين في "الشرح الممتع" (٥/ ١٤٩ - ١٥٢).
- رحم الله الجميع-.
وسألتُ شيخنا الأريب العلّامة الفقيه أبا عبد الرحمن عبد الله بن صالح العبيلان عن قوله في المسألة، فأجاب -أيده الله-: بأن الظاهر الوجوب.
والحمد لله على ما أنعم وتفضل.
تنبيه: استفدتُ في المبحث المذكور من كتاب الشيخ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل المأربي "تنوير العينين بأحكام الأضاحي والعيدين" (ص ٦٢ - وما بعدها)؛ فَلْيُعلَم.
* * *
- وجوبُ حُبِّ الصحابةِ ﵃:
٦٦٥ - قال أيوب السختياني ﵀: "مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرِ فَقَد أَقَامَ الذينَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَد أَوْضَحَ السَبيلَ، وَمَنْ أَحَبَّ عثمانَ فَقَد اسْتَنَارَ بِنُورِ الله ، وَمَنْ أَحَبَّ عَليًّا فَقَد اسْتَمْسَكَ بالعُروَةِ الوُثْقَى، وَمَنْ قَالَ الحُسْنَى في أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ".
حسن. أخرجه الآجري في "الشريعة " (٣/ ٢٢ - ٢٣/ رقم: ١٢٩١)، وأبو يعلى الفراء في "جزء فيه ستة من أماليه" (رقم: ٢٢ - ط. دار البشائر البيروتية)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (٢٣٣٣)، وابن حبان في "الثقات" (٩/ ٨٧)، وأبو القاسم التيمي الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
من طرق؛ عن محمد بن مقاتل العباداني، عن حماد بن سلمة، قال: قال أيوب به.
ورواه عن محمد بن مقاتل: ابنه عبد الصمد، وعبد الصمد بن يزيد، ومصلح بن الفضل الأسدي.
стр. 674
ومحمد بن مقاتل العباداني، أبو جعفر: قال فيه الخطيب: "كان أحد الصالحين، مشهورًا بحُسنِ الطريقة ومذهب السُّنَّة، ولم ينشر عنه كثير شيء من الحديث".
وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق عابد".
* * *
- ما جاء في المُسْتَحَاضَةِ:
٦٦٦ - قال أبو محمد الدارمي: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى: أنَّ القعقاع بن حكيم أخبره: أنه سأل سعيدًا (ابن المسيّب) عن المستحاضة؟
فقال: "يَا ابْنَ أَخِي؛ مَا بَقِيَ أَحَدٌ أعلَمُ بهذَا منّي؛ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ؛ فَلْتدَع الصَلاةَ، وَإِذَا أَدبَرَتْ؛ فَلْتَغْتَسِلْ، وَلْتُصَلِّ".
صحيح. أخرجه الدارمي في "مسنده" (١/ ٦٠٥/ رقم: ٨١٤ - ط. الداراني)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٢٦ - ١٢٧) أو (١/ ٢٣٢/ رقم؛ ١٣٦٠ - الرشد)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٣٣٠).
من طريق: يزيد بن هارون -وابن فضيل- عن يحيى بن سعيد به.
وهذا إسناد صحيح.
* * *
٦٦٧ - قال الدارمي: أخبرنا أسود بن عامر، حدثنا شعبة، عن عمار -مولى بني هاشم-، عن ابن عباس ﵄ في المستحاضة: "تَدَعُ الصَّلاةَ أنَامَ أَقْرَائها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تحتَشِي وتَسْتَثْفِرُ، ثُمَّ تُصَلِّي".
فقال الرَّجُلُ: وإن كانت تَسِيلُ!
قال: "وإنْ كانَتْ تَسِيلُ مِثْلَ هذَا المَثْعَبِ".
صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٦٠٦/ رقم: ٨١٥).
عمار بن أبي عمار -مولى بني هاشم-: ثقة، وثَّقَهُ أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وأبو داود، وغيرهم.
стр. 675
فقول الحافظ: "صدوق ربما أخطأ"؛ غير دقيق.
وانظر: "تحرير التقريب" (٤٨٢٩).
* * *
٦٦٨ - قال الدارمي: أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد، عن عمار بن أبي عمار، قال: "كانَ ابنُ عباس- رضى الله عنهما - مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قَوْلاً في المُسْتَحَاضَةِ، ثُمَّ رَخصَ بَغدُ؛ أتَتْهُ افرَأَة، فقالَتْ: أَدْخُلُ الكعبةَ وأَنَا حَائِضٌ؟
قال: "نعم؛ وِإنْ كُنْتِ تَثجِّينَهُ ثَجًّا؛ اسْتدخلِي، ثمَّ استثفري، ثم ادخُلي".
صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٦٠٦/ رقم: ٨١٦).
* * *
٦٦٩ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "تُؤَخًرُ الطهْرَ، وتُعَجَّلُ العَضرَ، وتغتسلُ مزَةً واحدة، وتؤخِّرُ المغرب، وتُعَجَّلُ العِشَاءَ، وتَغْتَسِلُ مرَّةً واحدة، ثم تَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ، ثم تَقْرِنُ بينهما".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٧) أو (١/ ٢٣٣/ رقم: ١٣٦٣ - الرشد)، وأخرجه الدارمي (١/ ٦١١ - / ٦١٢ رقم: ٨٣١) من طريق: أبي الأحوص، عن عبد العزيز بن رُفيع به.
* * *
٦٧٠ - قال الدارمي: أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا إسماعيل، عن عامر، عن قمير، عن عائشة ﵂ في المُسْتَحَاضَةِ: "تَنْتَظِرُ أَيَّامَها التي كانَتْ تَتْرُكُ الصَّلاةَ فيها، فإذا كان يومُ طُهْرِها الذي كانَتْ تَطْهُرُ فيه؛ اغْتَسَلَتْ، ثم تَوَضَّأَتْ عند كلِّ صلاةٍ، وصَلَّتْ".
صحبح. أخرجه الدارمي (١/ ٦٠٧ - ٦٠٨/ رقم: ٨١٩).
стр. 676
وإسناده صحيح.
واسماعيل هو: ابن أبي خالد.
وعامر هو: ابن شراحيل الشَّعبي.
وقمير هي: بنت عمران -زوجة مسروق-.
وأخرجه الدارمي (١/ ٦٠٦ - ٦٠٧/ رقم: ٨١٧) من طريق: إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي به.
ومجالد بن سعيد: ضعيف، لكنه متابع.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٥/ رقم: ٦٤٥، ٦٤٦) من طريق: عبد الملك بن ميسرة، والمجالد بن سعيد، وبيان، قالوا: سمعنا عامر الشعبي يحدث عن قمير -امرأة مسروق- به.
وسفيان، عن فراس وبيان، عن الشعبي به، ومن هذه الطريق أخرجه الدارمي أيضًا (٨٢٦).
وأخرجه البيهقي (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) من طريق: شعبة، عن بيان به.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ٣٠٤/ رقم: ١١٧٠) عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة: أنها سُئِلَتْ عن المستحاضة؛ فقالت: "تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسلُ غسلاً واحدًا، وتتوضأ لكل صلاة".
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٢٦) أو (٢٣٢/ رقم: ١٣٦٨ - الرشد)، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي: أن امرأة مسروق سألت عائشة عن المستحاضة؛ قالت: "تتوضا لكل صلاة وتحتشي، وتصلّي".
ثم قال (١٣٥٩): حدثنا أبو خالد الأحمر، عن المجالد وداود، عن الشعبي، قال: أرسلتْ امرأتي إلى امرأة مسروق، فَسَأَلَتْها عن المستحاضة؟ فذكرت عن عائشة أنها قالت: "تجلسُ أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة".
стр. 677
٦٧١ - قال الدارمي: أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، أنبأنا خالد، عن أنس بن سيرين، قال: "اسْتُحِيضَتْ امرَأَةٌ من آلِ أَنسٍ؛ فأمروني؛ فَسَأَلتُ ابنَ عباس، فقال: "أَمَّا مَا رَأَتِ الدَّمَ البحراني (١)؛ فَلَا تُصَلِّي، فَإذا رَأَتِ الطُّهْرَ -ولَوْ سَاعَةً من نهارٍ- فَلْتَغتَسِلْ وَلْتُصَلِّي".
صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٦١٠/ رقم: ٨٢٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٢٨) أو (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ رقم: ١٣٧٦ - الرشد).
من طريق: إسماعيل ابن عُلَيَّة به.
ثم أخرجه الدارمي (٨٢٨) من طريق: أبي النعمان، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد به.
قلت: وفي الباب آثار أخرى كثيرة سأخرجها فيما يأتي -إن شاء الله-، وأكتفي الآن بهذا القدر منها.
* * *
- ذمّ الخصومات والأهواء:
٦٧٢ - عن عمرو بن قيس، قال: قلت للححم: "ما اضطر الناسَ إلى الأَهْوَاءِ؟
قال: "الخصومات".
صحيح. أخرجه أبو بكر الاجُري في "الشريعة" (١/ ١٩٢/ رقم: ١٣٠ - ط. الوليد سيف النصر) من طريق: زهير، قال؛ أخبرنا أبو خالد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن قيس به.
وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (٢١٨) من طريق: أسود بن سالم، قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان به.
والحكم هو: ابن عُتيبة، أبو محمد الكوفي: ثقة فقيه، من صغار التابعين.
* * *
стр. 678
٦٧٣ - عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه: "أن رجلاً قال لابن عباس: الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ هوَانَا على هوَاكم!
قال: فقال ابنُ عباس: "الهوى كلُّهُ ضَلالة".
صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ١٢٦/ رقم:٢٠١٠٢)، والآجري في "الشريعة" (١/ ١٩٢ - ١٩٣/ رقم: ١٣٢)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (٢٢٥).
من طرق؛ عن معمر، عن ابن طاوس به.
* * *
٦٧٤ - قال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال: "هُم -واللهِ- كُفَارُ قُريشٍ".
قال عمرو [بن دينار]: "هم قريش، ومحمد ﷺ نعمةُ الله، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾، قال: النارَ يومَ بَدرٍ".
أخرجه البخاري (٣٩٧٧، ٤٧٠٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣/ رقم: ١١٢٦٨ - العلمية).
من طريق: سفيان به.
* * *
٦٧٥ - قال النسائي: أنا محمد بن بشار، نا محمد، نا شُعبة، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن أبي الطُّفيل: سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ وَسَأَلَهُ ابنُ الكوَّاءِ عن هذه الآية-: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩] قال: "هم كُفَارُ قُريشٍ يومَ بَدرٍ".
صحيح. أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٧٢/ رقم: ١٢٦٧)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ١٤٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢٢٤٦/ رقم: ١٢٢٧٢).
стр. 679
من طريق: شعبة به.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك " (٢/ ٣٥٢) من طريق: أبي نعيم، ثنا بسام الصيرفي، ثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، قال: سمعتُ عليًّا ﵁ قام، فقال: "سلوني قبل أن تفقدوني، ولن تسألوا بعدي مثلي".
فقام ابنُ الكوَّاء، فقال: مَنْ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]؟
قال: "منافقو قريش".
قال: فمَنْ ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]؟
قال: "منهم أهل حروراء".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح عالٍ، وبسام بن عبد الرحمن الصيرفي من ثقات الكوفيين ممن يجمع حديثهم، ولم يخرجاه".
وأخرجه ابن جرير (١٣/ ١٤٦) -الشطر الأول منه-.
وأخرجه (١٦/ ٢٧) من طريق؛ سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، قال: سأل عبد الله بن الكوَّاء عليًا عن قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾، قال: "أنتم يا أهل حروراء".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (١٤٤٣) من طريق: وكيع، حدثنا بسام، عن أبي الطفيل به.
* * *
- دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيبِ:
٦٧٦ - قال البخاري: حدثنا بِشْرُ بن محمد، قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا حَيْوَةُ، قال: أخبرنا شُرَحْبِيل بن شريك المَعَافري: أنه سَمِعَ أبا عبد الرحمن الحبلي: أنه سَمِعَ الصَّنابحيَّ؛ أنه سمع أبا بكر الصديق - رضي الله
стр. 680
عنه-: يقول: "إن دَعوَةَ الأَخِ في اللهِ تُسْتَجَابُ".
صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٢٤)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه (٥٧٣).
من طريق: عبد الله بن يحيى المعافري، حدثنا حيوة به.
قال الشيخ الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد" (ص ٢١٥/ رقم: ٦٢٤): "صحيح الإسناد".
* * *
٦٧٧ - وقال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، قال: حدثنا يحيى بن أبي غنية، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان -وكانت تحتَه الدَّرداء بنت أبي الدرداء-، بهال: "قَدِمْتُ عليهمُ الشَّامَ، فَوَجَدتُ أُمَّ الدرداءِ في البيتِ، ولم أَجدْ أبا الدَّرداءِ.
قالَتْ: أَتُرِيدُ الحجَّ العام؟
قلتُ: نعم.
قالَتُ: فَادْعُ الله لنَا بخيبر؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: "إنَّ دعوَةَ المَرْءِ المسلمِ مُسْتَجَابَةٌ لأخيه بِظَهْرِ الغَيْبِ، عند رأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ؛ كُلَّمَا دَعَا لأخيه بخير. قال: آمين، ولكَ بِمِثْل".
قال: فلقيتُ أبا الدَّرداء في السُّوقِ، فقال مثل ذلك، يَأْثُرُ عن النبي ﷺ ".
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٢٥)، ومسلم (٢٧٣٣)، وأحمد (٦/ ٥٢)، وابن ماجه (٢٨٩٥)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ١٩٧ - ١٩٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ رقم: ٦٥١).
من طريق: عبد الملك بن أبي سليمان به.
وانظر: "الصحيحة" (١٣٩٩).
стр. 681
فقه الأثر:
فيه: جواز طلب الدعاء من الغير، خلافًا لمن يمنعه بحجة عدم ورود الدليل عليه، فإليكه!
وفيه: حثّ المؤمنين للدعاء لإخوانهم بظهر الغيب.
وفيه: إثبات الأجر لمن يدعو لأخيه بظهر الغيب، وأن ملكًا موكل له.
تنبيه: هذا الأثر -وإن كان فيه رواية مرفوعة- فهو على شرطي في هذا الكتاب؛ لما ورد فيه من فَهمٍ وفِقْهِ للصحابة.
* * *
- مَا يُكْرَهُ من الصَّدَقَةِ:
٦٧٨ - روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أنه قال: قال لي عبد الله بن الأرقم: "ادْلُلْنِي على بعير منَ المَطَايَا أَسْتَحْمِلُ عليه أميرَ المؤمنين.
قلتُ: نعم؛ جَمَلَا مِنَ الصَّدَقَةِ.
فقال عبدُ الله بن الأرقم: أَتُحِبُّ لو أن رجلاً بَادِنَا في يومٍ حارٍّ، غَسَلَ لكَ ما تَحتَ إزارِه ورُفْغَيْهِ، ثم أَعطَاكهُ؛ فَشَرِبْتَهُ؟!.
قال: فغضِبْتُ، وقلتُ: يَغْفِرُ اللهُ لكَ! أَتقول في مِثْلَ هذا؟!.
فقال عبدُ الله بن الأرقم: إنَّما الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ الناسِ؛ يَغْسِلُونها عنهم".
صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (٤/ ٥٤٥/ رقم: ٢٠٤٢ - ط. الهلالي)، وابن زنجويه في "الأموال" (٣/ ١١١٣ - / ١١١٤ رقم: ٢٠٦٣).
وصححه العلّامة الألباني ﵀ في "صحيح الترغيب والترهيب" (/ ١/ ٤٩٣ رقم: ٨٠٧).
стр. 682
- ما جاء في الوسوسة:
٦٧٩ - قال أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني: حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عحرمة -يعني: ابن عمار- قال وحدثنا أبو زُميل، قال:
"سَأَلْتُ ابنَ عباس، فقلتُ: ما شيءٌ أَجِدُهُ في صدري؟
قال: ما هو؟
قلتُ: واللهِ ما أَتكلَّمُ به.
قال: فقال لي: أشيءٌ من شَكٍّ؟ قال: وَضَحِكَ.
قال: ما نَجَا من ذلكَ أحَدٌ. قال: حتى أنزلَ اللهُ : ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] الآية.
قال: فقال لي: إذا وَجَدتَ في نَفْسِكَ شَيئَا، فقُلْ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣] ".
حسن. أخرجه "أبو داود" (٥١١٠)، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٦٩/ رقم: ١٧١٤).
* * *
- جواز حجّ الأجير:
٦٨٠ - قال الحافظ محمد بن إسحاق ابن خزيمة النيسابوري: ثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الحريم الجزري، عن سعيد بن جُبير، قال: "أتى رجل ابنَ عباس، فقال: إني أَجَّزتُ نفسي من قوم، فتركتُ لهم بعضر أجرتي -أو أجري- لو يخلُّوا بيني وبين المناسكَ؛ فهل يُجزئُ ذلك عني؟
فقال ابنِ عباس: نعم؛ هذا من الذين قال الله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢)﴾ [البقرة: ٢٠٢] ".
стр. 683
صحيح. أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٣٠٥٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٨١) من طريق: معمر بن راشد به.
وهذا إسناد صحيح.
* * *
٦٨١ - قال سعيد بن منصور: نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، قال: "أُتِيَ عبدُ اللهِ بضَرْعٍ (١)، فَأَخَذَ يَأْكُلُ منه، فقال للقوم: اُذنُوا. فدَنَا القومُ، وتنَحَّى رجَل منهم، فقال له عبدُ الله: ما شَأنُكَ؟!
قال: إني حرَّمتُ الضَّرْعَ.
قال: هذا من خطواتِ الشيطانِ؛ ادنُ وَكُلْ، وكَفِّرْ عَنْ يمينِكَ. ثم تلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] ".
صحيح. أخرجه سعيد بن منصور في تفسيره -من "السنن"- (٤/ ١٥١٩ / رقم: ٧٧٢ - ط. الصميعي) ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٩٠٨).
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١٣ - ٣١٤) من طريق: إسحاق بن راهويه، عن جرير به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩٢/ رقم: ٧٥٥ - المعرفة) أو (١/ ١٩٨ - ١٩٩ الرشد)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١١٨٧/ رقم: ٦٦٩١)، والطبراني (٩/ رقم: ٨٩٠٧).
من طريق: سفيان، عن منصور به.
* * *
стр. 684
٦٨٢ - قال سعيد بن منصور: نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عمرو بن شُرَحْبِيل: "أنَّ معقِلَ بن مُقرَّن أتى عبدَ الله، فقال: إنه حرَّمَ الفِرَاشَ.
فقال له عبدُ الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]، أعْتِقْ رقبةَ.
قال: إنما قرأتُ الآيةَ البارحة، فأتيتُك. قال: عبدي سَرَقَ من عندي قَبَاء!
قال: مالُكَ سَرَقَ بعضُه في بعض".
قال: أظنه ذكر: أَمَتِي زنَتْ!
قال: اجلِدْهَا.
قال: إنها لم تُحْصِنْ.
قال: إحصَانُها: إسلامُها".
صحيح. أخرجه سعيد بن منصور (٤/ ١٥٢٠ - ١٥٢١/ رقم: ٧٧٣) ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٦٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٨/ ٢٤٣).
ومنصور، هو: ابن المعتمر.
وإبراهيم، هو: النخعي.
وهمام، هو: ابن الحارث النخعي.
وعبد الله، هو: ابن مسعود ﵁.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١١٨٧/ رقم: ٦٦٩٠) من طريق: أبي معاوية وابن نمير (١)، عن الأعمش، عن إبراهيم به - مختصرًا.
وأخرجه سعيد بن منصور (٤/ ١٥٢٤/ رقم: ٧٧٤)، والطبراني (٩/ رقم:
стр. 685
٩٦٩٤) من طريق: حماد بن زيد، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام: أن معقل سأل ابنَ مسعود: .... فذكره.
دون ذكر عمرو بن شرحبيل.
والصواب: رواية سفيان، عن منصور.
وللأثر طرق أخرى؛ انظرها في تخريج الدكتور سعد آل حميد على "السنن" لسعيد بن منصور.
فقه الأثر:
قال المحقق الشاطبي ﵀ في "الإعتصام" (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣ ط. الشيخ مشهور): "وعلى ذلك جَرَتِ الفُتيا في الإسلام= أنَّ كلَّ من حرَّم على نفسه شيئا مما أحلَّ الله له؛ فليس ذلك التحريم بشيء؛ فليأكُلْ إن كان مأكولاً، وليشربْ ابن كان مشروبًا، وليلبسْ إن كان ملبوسًا، ولْيَملِكْ إن كان
مملوكًا ... ".
* * *
٦٨٣ - قال أبو بكر الآجري: أنبانا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، أنبانا شجاع بن مَخْلَد، أنبأنا عباد بن العوام، أنبانا هشام، عن الحسن- في قول الله : ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١]- قال: "الحَسَنَةُ في الدنيا: العلمُ والعبادةُ، والجنَّة في الآخرة".
صحيح. أخرجه أبو بكر الآجري في "أخلاق العلماء" (٣٠)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٥٨/ رقم: ١٨٧٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٥٢٩) أو (٧/ ٢٠٤/ رقم: ٣٥٣٠٤ - العلمية) أو (١٢/ ٣٨٢/ رقم: ٣٦٣٢٤ - الرشد).
من طريق: عباد بن العوام به.
ورواه بعضهم من طريق: روح بن عبادة، عن هشام به.
وهشام، هو: ابن حسان الأزدي؛ روايته عن الحسن البصري فيها مقال، فقد قيل: كان يرسل عنه.
стр. 686
لكن تابعه عليه سفيان بن حسين، أخرجه ابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ٢٣٠/ رقم: ٢٥٣).
من طريق: سُنيد، قال: نا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين وهشام بن حسَّان -جميعَا- عن الحسن به.
* * *
- من آدابِ السَّلام:
٦٨٤ - قال البخاري ﵀: حدثنا مطر، قال: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، قال: حدثنا بسطام، قال: سمعت معاويةَ بن قُرْةَ، قال: قال لي أبي: "يا بُنَيَّ؛ إذَا مَرَّ بكَ الرَّجُلُ، فقال: السَّلامُ عليكم؛ فلا تَقُلْ: وعليكَ. كأنكَ تخصُّه بذلك وحدَه؛ فإنه ليس وحده، ولكن قلْ: السَّلامُ عليكم".
صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٩١).
* * *
- طعامُ العُرس والوليمة:
٦٨٥ - قال أبو عبد الله البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: "شَرُّ الطعَامِ: طَعَامُ الوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَها الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ! ومَنْ تَرَكَ الدَّعوَةَ فَقَدْ عَصَى الله ورسولَهُ ﷺ ".
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥١٧٧)، ومسلم (١٤٣٢)، ومالك (٢/ ٥٤٦)، وأبو داود (٣٧٤٢)، وابن ماجه (١٩١٣)، وأحمد (٢/ ٢٤١)، والحميدي (١١٧١)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٥٢٤) وغيرهم.
من طريق: الزهري به.
مسلم (١٤٣٢/ ١٠٩)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٩٦٦٢)، وأحمد (٢/ ٢٦٧)، وابن حبان (٥٣٠٤، ٥٣٠٥) وغيرهم.
من طريق: الزهري، عن سعيد بن المسيّب وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به.
стр. 687
ورواه مسلم (١٤٣٢/ ١١٠) من طريق: سفيان، عن زياد بن سعد، عن ثابت الأعرج، عن أبي هريرة -رفعه-.
وانظر: "الفتح" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٦).
- فقه الأثر:
قال الإمام النووي ﵀ في "المنهاج" (٩/ ٢٣٧): "معنى هذا الحديث: الإخبار بما يقع من الناس بعده ﷺ من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم، والله المستعان".
* * *
- الغُسل يوم الجمعة:
٦٨٦ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن بِشْر وابن فُضيل، قالا: حدثنا مِسْعَر، عن وَبْرَة، عن همام بن الحارث، قال: قال عبد الله (١): "إن من السُّنةِ: الغُسْلَ يوم الجمعة".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٩٦) أو (/ ٢/ ٥٢٨ رقم: ٥٠٥٦ - الرشد)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٢٠٠/ رقم؛ ٥٣١٦)، والبزار (١٥٣٢)، ومحمد بن عبد الله البغدادي في "فوائده" (٣٢٨).
من طرق؛ عن مِسْعَر بن كدام به.
وهذا إسناد صحيح -كما قال الشيخ الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٨/ ٤٤٠).
وروي مرفوعًا؛ ولا يصح -كما في "الضعيفة" (٨/ ٤٤٠/ رقم: ٣٩٦٩) -.
* * *
стр. 688
٦٨٧ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "لَمْ يَكُنْ يُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﵌ في الشَّيءِ التَّافِهِ".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٤٧٦ - ٤٧٧) أو (٩/ ٢٨٩/ رقم: ٢٨٥٧٥ - الرشد).
وإسناده صحيح.
* * *
٦٨٨ - قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن سَلَمة بن كهيْل، عن مصعب بن سعد، عن سعد [بن أبي وقَّاص]، قال: " المؤمنُ يُطْبَعُ على الخِلالِ كُلّها؛ غير الخيانَةِ والكَذِبِ ".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٥٩٢) و (١١/ ١٨ - الهندية) أو (٨/ ٤٢٥/ رقم: ٢٥٩٩٦) و (١٠/ ٢٩٥/ رقم: ٣٠٨٥٣ - ط. الرشد)، وفي "الإيمان" (رقم: ٨١)، والدارقطني في "العلل الواردة في الأحاديث النبوية" (٤/ ٣٣١).
من طريق: سفيان الثوري به.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨٢٨)، وابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (٤٩٠)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٩٧).
من طريق: شعبة، عن سلمة بن كهيل به.
ورواه ابن أبي الدنيا عن شعبة وسفيان مقرونًا.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين، كما قال الألباني في تحقيقه على كتاب "الإيمان" لابن أبي شيبة.
وروي مرفوعًا؛ قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: "وقيل: عن الثوري، عن سلمة مرفوعًا؛ ولا يثبت".
ثم ذكر بعض طرقه، وقال: "والموقوف أشبه بالصواب".
стр. 689
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: "وروي مرفوعًا؛ ورفعه ضعيف".
قلت: المرفوع أخرجه: البزار في "مسنده"-"البحر الزخار" (١١٣٩) أو "كشف الأستار" (١/ ٦٩/ رقم: ١٠٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٦٧ - ٦٨/ رقم: ٧١١)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٤٧٢)، وفي "مكارم الأخلاق" (١٤٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٨٨، ٥٩١)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٤)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٩٧)، وفي "شعب الإيمان" (٤/ ٢٠٧/ رقم: ٤٨٥٩، ٤٨١٠ - العلمية) أو (٤٥٤٦ - ٤٥٥/ رقم: ٤٤٦٩ - الرشد)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٧٠٦/ رقم: ١١٧٥).
من طريق: داود بن رشيد، ثنا علي بن هاشم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، مرفوعًا.
قال الحافظ البزار: "روي عن سعد من غير وجه موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا علي بن هاشم بهذا الإسناد".
وقال الحافظ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في "علل الحديث" (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩/ رقم: ٢٥٠٦): "سئل أبو زرعة عن حديث رواه علي بن هاشم بن البريد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "على كل خِلَّة يُطْبَعُ المؤمنُ؛ إلا الخيانة والكذب".
قال أبو زرعة: "هذا يُروَى عن سعد موقوف".
وأعلَّه بالوقف -كما تقدم- الدارقطني، والبيهقي، وكذا ابن الجوزي.
وقال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (١٠/ ٥٠٨): "وسنده قوي، وذكر الدارقطني في "العلل" أن الأشبه أنه موقوف".
وانظر: "علل الدارقطني" (٤/ ٣٢٩ - ٣٣١/ رقم: ٦٠٢).
والحديث ضعَّفه العلامة الألباني -مرفوعًا- في "الضعيفة" (٣٢١٥)، وذكر شواهده، وبيَّن ضعفها؛ فانظره هناك.
стр. 690
تنبيه: قال الحافظ السخاوي ﵀ في "المقاصد الحسنة" (ص ٣١٥): "وهو - (أي: الأثر) - مما يُحكم به بالرفع -على الصحيح-؛ لكونه مما لا مجال للرأي فيه".
* * *
٦٨٩ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله [بن مسعود ﵁]، قال: "المؤمنُ يُطْوَى على الخلالِ كُلِّها؛ غير الخيانة والكذب".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٥٩٢) و (١١/ ١٨ - ١٩) أو (٨/ ٤٢٥/ رقم: ٢٥٩٩٥) و (١٠/ ٢٩٥/ رقم: ٣٠٨٥٤ - الرشد)، وفي "الإيمان" (٨٠)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٦٩١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٩٠٩).
من طريق: سفيان به.
قال الشيخ الألباني ﵀ في تحقيقه على كتاب "الإيمان" لابن أبي شيبة (ص ٣٥/ رقم: ٨٠): "إسناده موقوف صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مالك بن الحارث؛ وهو السُّلمي الرقي = وهو ثقة".
* * *
- ما يقَالُ عند سماع الرَّعْدِ:
٦٩٠ - قال البخاري ﵀: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير: "أنه كان إذا سمع الرعدَ تركَ الحديثَ، وقال: سبحان الذي يُسَبِّحُ الرعدُ بحمدِهِ والملائكةُ من خِيفَتِه". ثم يقول: "إن هذا لوَعِيدٌ شَدِيدٌ لأَهْلِ الأرضِ".
صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٣)، ومالك في "الموطأ" (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥/ رقم: ٢٠١٩ - ط. الهلالي)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢١٥ - ٢١٦/ رقم: ٩٢٦٣ - الهندية) أو (١٠/ ٢٥/ رقم: ٢٩٧٠٢ - الرشد)، وأحمد في
стр. 691
"الزهد" (ص ٢٤٩)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٦/ ٤٨٣ - ط. الخانجي)، وابن أبي الدنيا في "المطر والرعد والبرق والريح" (٩٧)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٠٠٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤/ ١٢٩١/ رقم؛ ٧٨٣)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ٣٦٢).
من طريق: مالك به.
وإسناده صحيح.
وصحَّح إسناده الحافظ النووي ﵀ في "الأذكار" (١/ ٤٧٢/ رقم: ٥٣١ - ط. الهلالي) أو (ص ٣٥٢/ رقم: ٥٦٦ - ط. ابن خزيمة) فقال: "وروينا بالإسناد الصحيح في "الموطأ" ... ".
وصحَّح إسناده الشيخ الألباني ﵀ في تعليقه على "الكلم الطيب" (ص ١٣٦/ رقم: ١٥٧).
* * *
- قول العالم: لا أعلم:
٦٩١ - قال عبد الله بن المبارك: أنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه سُئِلَ عن أَمْرٍ، فقال: "لا أعلم".
صحيح. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥١)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٦٤/ رقم: ١١٠٨)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٤٩٠)، والآجري في "أخلاق العلماء" (٩٧).
وإسناده صحيح.
وأخرجه الدارمي في "مسنده" (١/ ٢٧٦/ رقم: ١٨٧)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٦٤/ رقم: ١١٠٧)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٤٩٣)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٣٤/ رقم: ١٥٦٣).
من طريق: عبد الله بن عمر العمري، عن نافع: أن رجلًا أتى ابنَ عمر يسألهُ عن شيءِ، فقال: "لا علم لي". ثم التفت بعد أَنْ قفَّى الرجلُ، فقال: "نِعْمَ ما قال ابن عمر؛ يُسأَلُ عمَّا لا يعلم، فقال: لا عِلْمَ لي" = يعني نفسه.
стр. 692
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن عمر العمري؛ لكنه يصح بالمتابعة التي قبله.
* * *
٦٩٢ - قال الآجري: أنبأنا جعفر الصندلي، أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي، أنبأنا محاضر، عن الأعمش، عن عطية، قال: "جاء رجلٌ إلى ابن عمر يسألُه عن فريضةِ هيّنة من الصُّلْب، فقال: لا أدري. فقام الرجلُ، فقال له بعض من عنده: أَلَا أخبرتَ اَلرجُلَ!
فقال: لا؛ والله ما أدري! ".
صحيح. أخرجه الآجري في "أخلاق العلماء" (٩٨).
ومحاضر بن المورع؛ قال عنه أبو حاتم: "ليس بالمتين، يُكتب حديثُه".
وقال أبو زرعة: "صدوق".
وقال النسائي: "ليس به بأس".
قلت: وتابعه وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر به.
أخرجه ابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ٨٣٥/ رقم:١٥٦٦).
* * *
٦٩٣ - وعن حيوة بن شريح، قال: أخبرني عقبة بن مسلم: أنَّ ابنَ عمر سُئِلَ عن شيء، فقال: "لا أَدرِي"، ثم أتبعها؛ فقال: "أتريدون أَنْ تجعلوا ظهورَنا لكم جسورًا في جهنم؛ أَنْ تقولوا: أفتانا ابنُ عمر بهذا؟! ".
صحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٦٥/ رقم: ١١٠٩)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٤٩٠، ٤٩٣) من طريق: ابن المبارك، عن حيوة بن شريح به.
وأخرجه ابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٤١/ رقم: ١٥٨٥) من طريق أخرى عن حيوة به.
стр. 693
٦٩٤ - قال الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن زهير، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا ابن نمير، قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: "سُئِلَ سعيدُ بن جُبير عن شيءِ، فقال: لا أعلم. ثم قال: ويل للَّذي يقولُ لما لا يعلمُ: إني أعلم".
صحيح. أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ٨٣٦/ رقم: ١٥٦٨).
وإسناده صحيح، رجال إسناده ثقات.
وقول الحافظ ابن حجر في "التقريب" في عبد الملك بن أبي سليمان: "صدوق له أوهام". ليس بدقيق.
وانظر: "تحرير تقريب التهذيب" (٤١٨٤).
* * *
٦٩٥ - وقال أبو محمد الدارمي: حدثنا مخلد بن مالك، ثنا حكام بن سلم، عن أبي خيثمة، عن عبدالعزيز بن رفيع، قال: "سُئِلَ عطاءٌ عن شيءٍ، فقال: لا أدري.
قال: قيل له: أَلَا تقولُ فيها برأيكَ؟
قال: إني أستحيي من الله أَنْ يُدَانَ في الأرضِ برأيي".
صحيح. أخرجه الدارمي في "مسنده" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ رقم: ١٠٨ - ط. الداراني).
وإسناده صحيح.
стр. 694
٦٩٦ - قال الدارمي: أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، قال: "لأن يعيشَ الرجلُ جاهلَا بعدَ أَنْ يَعلَمَ حق الله عليه، خيرٌ له مِنْ أَنْ يقولَ ما لا يعلمُ".
صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧/ رقم: ١١٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٨٤)، وأبو خيثمة في "العلم" (٩٠)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٧٨، ٣٦٧/ رقم: ١١١٥، ١١٦)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٥٤٨)، والبيهقي في "المدخل" (٨٠٦).
من طرق؛ عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.
والقاسم هو: ابن محمد بن أبي بكر الصديق.
* * *
٦٩٧ - وقال الدارمي: أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت القاسمَ سُئِلَ- قال: "إنّا -واللهِ- لا نعلمُ كلَّ ما تَسْأَلونَ عنه، ولو علِمنَا ما كتمناكم، ولا حَلَّ لنا أَنْ نَكْتُمَكُم".
صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٧/ رقم: ١١٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (/ ٢/ ٣٦٨ رقم: ١١١٧)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٣٦/ رقم: ١٥٦٧) -معلقًا- والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٥٤٨ - ٥٤٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٧٣).
من طريق: حماد بن زيد به.
وأخرجه الدارمي (١/ ٢٤٠/ رقم: ١٢٠)، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال: قال القاسم: "إنكم لتسألون عن أشياءَ ما كُنَّا نَسْاَلُ عنها، وتُنَقِّرُونَ عن أشياءَ ما كُنا نُنَقِّرُ عنها، وتسألون عن أشياءَ ما أدري ما هي! ولو علِمناها ما حَلَّ لنا أَنْ نكتُمُكُمُوهَا".
стр. 695
٦٩٨ - قال الدارمي: أخبرنا عبد الله بن سعيد، أنبأنا أحمد بن بشير، حدثنا شعبة، عن جعفر بن إياس، قال: "قلتُ لسعيد بن جُبير: ما لَكَ لا تقولُ في الطَّلَاقِ شيئَا؟ قال: ما مِنْهُ شيءٌ إلَّا قد سَأَلْتُ عنه، ولكنّي أكره أَنْ أُحِلَّ حرامًا، أَوْ أُحَرِّمَ حلالاً".
صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٤٨/ رقم: ١٣٦).
وإسناده صحيح.
* * *
٦٩٩ - وعن عبد الله بن يزيد بن هرمز، قال: "ينبغي للعالم أَنْ يُورِّثُ جلساءَه من بعده: (لا أدري)، حتى يكون ذلك أصلاً في أيديهم يَفْزَعُونَ إليه، إذا سُئِلَ أحدُهم عمَّا لا يدري، قال: لا أدري".
صحيح. أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٦٥٥)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٦٧/ رقم: ١١١٤)، والبيهقي في "المدخل" (٨٠٩).
من طريق: زيد بن بشر، قال: أخبرني ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس؛ أنه سمع عبد الله بن يزيد به.
* * *
٧٠٠ - قال أبو بكر الآجُرّي ﵀: أنبأنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا الحسين بن الحسن المروزي، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا أبو الحكم، عن موسى بن أبي كردم -كذا- وقال غيره: ابن أبي درم، عن وهب بن منبّه، قال: "بُلغَ ابنُ عباس عن مجلس كان في ناحيةِ بني سهم، يجلسُ فيه ناسٌ من قريش يختصمون، فترتفع أصواتُهم.
فقال ابنُ عباس: انطلِق بنا إليهم.
فانطلقنا حتى وقفنا، فقال ابنُ عباس: أَخْبِرْهُمْ عن كلام الفتى الذي
стр. 696
كلَّم به أيوب (١) في حاله.
قال وهب: فقلتُ: قال الفتى: يا أيوب؛ أَمَا كان في عظمةِ الله وذِكْرِ الموتِ ما يُكِلُّ لسانكَ، ويقطع قلبك، ويكسرُ حُجَّتَكَ؟!.
يا أيوب؛ أمَا علِمتَ أن لِلَّهِ عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَةُ الله مِنْ غَيرِ عِيّ ولا بُكم، وإنهم همِ النُّبلاءُ الفُصحاءُ، الطلقاءُ الأَلبَّاءُ، العالِمُونَ باللهِ وآياته؛ ولكنهم إذا ذكَرَوا عظمةَ اللهِ انقطعت قلوبُهم، وكلَّت ألسنتهم، وطاشَتْ عقولُهم وأحلامُهم، فَرَقَا من اللهِ، وهيبةَ له، وإذَا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية.
لا يستكثِرُونَ لِلَّهِ الكثيرَ، ولا يَرضَوْنَ له بالقليل.
يعدُّون أنفسَهم مع الظالفين الخاطئين؛ وإنهم لأَتْرَاهٌ أبرارٌ. ومع المُضَيعينَ المفرِّطينَ؛ وإنهم لأكياسٌ أقوياء. ناحِلُونَ ذائبونَ. يراهم الجاهلُ، لْيقول: مرضى! وليسوا بمرضى، قد خولطوا وقد خالط القومَ أمرٌ عظيم".
خبر جيّد لا بأس به. أخرجه الآجري في "أخلاق العلماء" (٤٨)، وفي "الشريعة" (١/ ١٩٣ - ١٩٤/ ر قم: ١٣٥ - ط. الوليد سيف النصر)، وابن المبارك في "الزهد" (١٤٩٥)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "العظمة" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٩/ رقم: ٧٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٧٩ - ط. دار الفكر).
من طريق: أبي الحكم به.
وأخرجه الآجري في "الشريعة" (١/ ١٩٤/ رقم: ١٣٦) من طريق: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، حدثني موسى بن أبي درم به.
وأخرجه الدينوري في: "المجالسة" (٣/ ٤١١ - ٤١٢/ رقم: ١٠٢١) ومن طريقه ابن عساكر (١٠/ ٧٨) من طريق: محمد بن يونس، نا الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عباس، به نحوه مختصرًا.
стр. 697
وأخرجه أحمد في "الزهد" (٢٣١)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢/ ١٢١ - ١٢٢/ رقم: ١٢٧٢)، وابن عساكر (١٠/ ٨٠ - ٨٢).
من طرق أخرى؛ عن ابن وهب.
وهذا الأثر من الإسرائيليات التي يرويها وهب بن منبه، وإنما أوردته هنا في آخر الجزء لما حواه من معانٍ لطيفة، وكلام جيّد نافع، والله المستعان.
* * *
انتهى - بحمدِ الله - الجزء الثاني من السلسلة، ويليه -إن شاء الرحمن- الجزء الثالث.
وأوَّله أثر: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَت عليه جهنَّم ... "
والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات