← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٦١٥ - وعن ابن شهاب الزهريّ، أنه قال: سألتُ سالم بن عبد الله: هل يُجْمَعُ بين الظهر والعصر في السَّفر؟ فقال: "نعم؛ لا بأس بذلك، ألم تَرَ إلى صلاةِ الناسِ بعرفة؟ ". صحيح. أخرجه مالك (١/ ١٢ - ١٣/ رقم: ٣٥٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٥٠/ رقم: ٤٤١٤)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٦٥)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢/ ٤٤٤/ رقم: ١٦٣١). عن مالك، عن ابن شهاب به. وهذا إسناد صحيح جدًّا. * * * ٦١٦ - وعن هشامْ بن عروة، قال: "رأيتُ أبان بن عثمان يجمعُ بين الصلاتين في الليلةِ المطيرة -المغرب والعشاء-، فيصليها معه عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن؛ لا ينكرونه". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) أو (٣/ ١٣٤/ رقم: ٦٣٢٣ - الرشد)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٦٩). من طريق: سليمان بن بلال، عن هشام به. وانظر لمزيد من الفائدة: "فقه الجمع بين الصلاتين في الحضر" للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان -وفقه الله-. * * * - متى يكون الإحرامُ بالحج ؟: ٦١٧ - عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: "لا يُحْرِمُ بالحج إلَّا في أَشْهُرِ الحجِّ, فإنَّ من سُنَّةِ الحجِّ: أَنْ تُحْرِمَ بالحجِّ في أَشْهُرِ الحجِّ". صحيح. ذكره البخاريُّ معلَّقًا (٣/ ٤٩٠ - فتح) - ٢٥ - كتاب الحج، (٣٣)

стр. 632

باب قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]. ولفظه: "من السُّنَّةِ: أن لا يُحرمَ بالحج إلا في أشهر الحج". ووصله: ابن خزيمة في "صحيحه " (٢٥٩٦)، وابن مردويه في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٣٢) -، والدارقطني في "السنن" (٢/ ٢٣٣، ٢٣٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٤/ ٣٤٣)، وابن حجر في "التغليق" (٣/ ٥٩). من طرق؛ عن الحكم بن عُتيبة، عن مقسم، عن عبد الله بن عباس به. وصحَّح إسناده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٣٢ - ط. دار الصديق) عند تفسير الآية ١٩٧ من سورة البقرة. والشيخ الألباني في "مختصر صحيح البخاري " (١/ ٤٦٢/ رقم: ٣١١). * * * - الجمع بين الأختين بملك اليمين: ٦١٨ - عن محمد بن شهاب الزهري، عن قَبيصة بن ذؤيب: أنَّ رجلاً سألَ عثمان بن عفان ﵁ عن الأختين من مِلْكِ اليمين؛ هل يُجْمَعُ بينهما؟ فقال عثمان ﵁: "أحَلَّتْهُمَا آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ، فأما أَنَا؛ فلا أحبُّ أن أصنعَ ذلك". قال: فخرجَ من عنده، فلقي رجلًا من أصحابِ رسولِ الله ﵌، فسأله عن ذلك، فقال: "لو كانَ في من الأمرِ شيءٌ، ثم وجدتُ أحدَا فَعَلَ ذلك؛ لجعلتُه نَكالاً". قال ابن شهاب: أراه عليَّ بن أبي طالب ﵁. صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (٣/ ٣١٢/ رقم؛ ١٢٣٣ - ط- الهلالي)، والشافعي في "مسنده" (١٤١٩ - ط. دار البشائر)، وفي "الأم" (٦/ ٦/ رقم: ٢١٧٩ - ط. دار الوفاء)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ١٦٩) أو (٦/

стр. 633

٦٦/ رقم: ١٦٣٩٦ - ط. الرشد)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩١٣ - ٩١٤/ رقم: ٥٠٩٧)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ١٨٩/ رقم: ١٢٧٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٧/ ١٦٣ - ١٦٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٥/ ٢٩١/ رقم: ٤١٥٦). من طرق؛ عن مالك، عن ابن شهاب به. ومراده بالآيتين؛ آيتي النساء: الأولى: قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. والآية التي حرمتهما: قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]. تنبيه: نقل الحافظ ابن عبد البرّ ﵀ في "الاستذكار" (٦/ ١٥٠ ط. مؤسسة النداء): أن قبيصة بن ذؤيب إنما كنى عن عليّ بن أبي طالب ﵁، لأنه كان (أي؛ قبيصة) يصحب عبد الملك بن مروان، وكانوا يستثقلون ذكر عليّ بن أبي طالب ﵁". قلت: إن صحَّ هذا؛ فبئست الصُّحبة هذه، وبئس الإستثقال، ولا حول ولا قوة إلا بالله! * * * - نهي الإمام أن يقفَ في الصلاة في مكان أرفع من المأمومين: ٦١٩ - قال الإمام أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن سنان، وأحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي المعنى، قالا: حدثنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام: "أنَّ حُذيفةَ أمَّ الناسَ بالمدائنِ على دكانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته، قال: "ألم تَعْلَمْ أنهم كانوا يُنْهَوْنَ عن ذلك؟!. قال: بلى؛ قد ذكرتُ حين مددتني".

стр. 634

صحيح. أخرجه أبو داود (٥٩٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٦٢) والشافعي في "الأم" (١/ ١٥٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٥٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٢١٤٣)، والبغوي في "شرح السُّنّة" (٨٣١)، والحاكم (١/ ٢١٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣١٣)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٠٨). من طرق؛ عن الأعمش به. قال الحاكم؛ "حديث صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. وصحَّح إسناده النووي في "المجموع " (٣/ ١٠٨)، والألباني في "صحيح أبي داود" (٣/ ١٤٩ - ١٥١/ رقم: ٦١٠ - ط. غراس). * * * - الصوم والفطر في السَّفر: ٦٢٠ - قال الإمام مسلم ﵀: حدثني عمرو الناقد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجُريري، عن أبي نَضرَة، عن أبي سعيد الخدري- ﵁-, قال: "كُنَّا نغزو مع رسولِ اللهِ ﷺ في رمضان؛ فمِنَّا الصَّائِمُ ومِنَّا المُفْطِرُ، فلا يَجِدُ الصائمُ على المُفطرِ، ولا المُفْطِرُ على الصائم؛ يَرَوْنَ أنَّ مَنْ وجَدَ قُوَّةَ فصامَ؛ فإن ذلك حَسَن، ويرَوْنَ أنَّ مَنْ وجَدَ ضَعْفَا فأفطَرَ؛ فإنَّ ذلك حَسَنٌ". أخرجه مسلم (١١٦/ ٩٦)، والنسائي في "المجتبى" (٤/ ١٨٨) أو رقم (١٢٣٠٨) و (٢٣٠٩) -أوله-، والترمذي (٧١٣)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٣٠٦ - ٣٠٧/ رقم: ١٧٦٣). من طرق؛ عن الجريري به. تنبيه: فات الشيخ شعيب الأرناؤوط -في تحقيقه على "شرح السُّنَّة"- والشيخان عليّ بن حسن الحلبي وسليم بن عيد الهلالي- في "صفة صوم النبي ﷺ في رمضان " (ص ٥٨) - عَزو الحديث إلى مسلم، مع أنه معزو إليه في "تحفة الأشراف" (٣/ ٤٥٧/ رقم: ٤٣٢٥).

стр. 635

فقه الأثر: قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٢٠): "وهذا التفصيل هو المعتمد، وهو نص رافع للنزاع". وقال الإمام النووي في "المنهاج" (٤/ ٢٥٠): "هذا صريح بترجيح مذهب الأكثرين؛ وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر، ولا مشقَّة ظاهرة. وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء، لتعادل الأحاديث. والصحيح قول الأكثرين، والله أعلم". * * * - تزيين الجدر بالفرش والبسط: ٦٢١ - قال الحافظ أبو القاسم الطبراني ﵀: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم (١) بن عبد الله، قال: "أعرستُ في عهد أبي، فآذن (٢) أبي الناس = وكان أبو أيوب فيمن آذنَّا، وقد ستروا بيتي بنجاد (٣) أخضر، فقال: يا عبد الله؛ أتسترون الجدر؟!. قال أبي -واستحيى-: غلبننا النساء يا أبا أيوب. قال: من خشي أن يغلبنه النساء، فلم أَخْشَ أن يغلبنك. ثم قال: لا أطعم لكم طعامًا، ولا أدخل لكم بيتًا. ثم خرج ﵀". أثر جيد لا بأس به. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ رقم: ٣٨٥٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٢٠٤/ رقم: ٢٥٢٥٢)، وابن عساكر في

стр. 636

"تاريخ دمشق" (١٨/ ٣٦ - ٣٧ ط. دار إحياء التراث!)، ومسدّد -كما في "المطالب العالية" (رقم: ٢٢٢٣ - ط. العاصمة) - وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٤٢٤). من طريق: عبد الرحمن بن إسحاق به. والأثر علَّقه البخاري في "صحيحه" (٦٧) كتاب النكاح- ٧٦ - باب: هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة؟ قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٥٥): "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ". قلت: وعبد الرحمن بن إسحاق متكلَّم فيه؛ بما خلاصته أنه: لا بأس به. وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق، رمي بالقدر". والأثر جوَّد إسناده الشيخ الألباني في "آداب الزفاف" (ص ٢٠١)، وفي "مختصر صحيح البخاري" (٣/ ٣٧٦/ رقم: ١١٢١). * * * - حكم من وقع على امرأته وهو مُحْرِمٌ: ٦٢٢ - عن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة: أنه كان في حَلَقةٍ معَ ابن عباس، فجاء رجل، فذكر أنه وقع على امرأتِهِ وهو مُحْرِمٌ، فقال له: "لقد أَتَيتَ عظيمًا". قال: والرجلُ يبحي، فقال: إن كانت توبتي أَنْ آمُرَ بنار فُأوجّجها، ثم ألقي نفسي فيها، فعلتُ. فقال: "إنَّ توبتك أيسرُ من ذلك؛ اقضِيَا نسككما، ثم ارْجِعَا إلى بلدكما، فإذا كان عامُ قَابِل؛ فاخْرُجَا حاجَّينِ، فإذا أَحْرَمْتُمَا فتفرَّقا، فلا تلتَقِيَا حتى تقضِيَا نسككما، واهدِيا هَدْيًا". صحيح. أخرجه علي بن حِجر السَّعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر المدني (١١٤)، ومن طريقه البغوي في "شرح السُّنَّة" (٧/ ٢٨١/ رقم: ١٩٩٦)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٥/ ١٦٧).

стр. 637

عن حُميد، عن أبي الطُّفيل به. وإسناده صحيح. فقه الأثر: قال الإمام الحسين بن مسعود البغوي ﵀ في "شرح السُّنَّة" (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣): "إذا جامع المحرمُ امرأتَه قبل التَّحَلُّلِ فسد حجُّه، سواء أكان قبل الوقوف بعرفة أو بعده، وعليه بَدَنةٌ، فيجب عليه المضيُّ في الفاسدِ، ثم عليه القضاءُ من قابِلٍ، وإن كانت المرأةُ محرِمَةَ وطاوعت فعليها القضاءُ أيضًا، وعليها الهديُ عند أكثر أهل العلم كما على الرجل، والمشهور من قولي الشافعي: أنه لا يجب إلا هديٌ واحدٌ، وهو على الرجلِ، كما قال في كفَّارةِ الجماع في نهار رمضان. وإذا خرَجَا في القضاءِ يفترقانِ حذَرًا عن مثل ما وقع في الأداء. ولو جامع بين التحلُّلين لا يَفْسُدُ حجُّه، وعليه الفدية، ولا قضاء عليه عند أكثر أهل العلم. ثم تلك الفدية: بدَنَة أم شاة؟ اختلفوا فيه؛ رُوي عن ابن عباس أنه أمر بنحر بدَنة، وهو قول عكرمة وعطاء، وذهب أصحابُ الرأي إلى أنه إِنْ جَامَعَ قبل الوقوف فسد حجُّه وعليه شاة، وإِنْ جَامَعَ بعد الوقوف لا يفسد حجُّه وعليه بدَنة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن جامع بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل طواف الزيارة؛ عليه القضاء؛ روي ذلك ابن عمر، وهو قول الحسن وإبراهيم. ولو قَبْلَ المحرمُ امرأتَه أو باشر فيها (١) دونَ الفرج لم يفسد حجُّه، وعليه دمُ شاةِ، سواءٌ أَنْزَلَ أم لم يَنْزِلْ. وقال مالك: إِنْ أَنْزَلَ فسد حجُّه، وعليه القضاءُ والهَدْيُ، ولو أنزل بفكرة أو نظر أو احتلام؛ فلا شيء عليه.

стр. 638

وإذأ أفسد القارِنُ نسكه بالجماع فعليه المضي في الفاسد حتى يتمَّه، وعليه بدَنة لإفساده، وهَدْيٌ لقرانه، وعليه القضاء من قابل قارنًا" اهـ، قلت؛ وفيه فائدة لغوية، وهي: إطلاق لفظ (القضاء) على الإتمام، ففي قوله: "اقضيا نسككما"، وقوله: "حتى تقضيا نسككما": أي: تُتِمَّا. ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] الآية. وقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ﴾ [البقرة: ٢٠٠]. وقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [النساء: ١٠٣] الآية. * * * - استحباب تعجيل الفِطر: ٦٢٣ - قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبيه، قال: كنت جالسًا عند عمر؛ إِذْ جاءه رَكبٌ من الشام، فطفق عمر يستخبر عن حالِهم، فقال: "هل يُعَجِّلُ أهلُ الشامِ الفِطْرَ؟ ". قال: نعم. قال: "لن يزالوا بخير ما فعلوا ذلك، ولم ينتظروا النجومَ انتظار أهلِ العراقِ". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٢٢٥/ رقم: ٧٥٨٩). * * * ٦٢٤ - وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن طارق بن عبد الرحمن، عن ابن المسيّب، قال: "كتَبَ عمر إلى أمراءِ الأمصارِ: أَنْ لا تكونوا من المُسَوِّفِينَ بفطركم، ولا المنتظرين بصلاتكم اشتباك النجوم". حسن. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٢٥/ رقم: ٧٥٩٠). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ٢١/ رقم: ٩٠٣١ - ط. الرشد) من

стр. 639

طريق: أبي الأحوص، عن طارق به. وإسناده حسن. طارق بن عبد الرحمن البجلي: صدوق حسن الحديث، فقد وثَّقه كثير، وإن تكلم فيه بعض الحفاظ؛ فقد أخرج له البخاري من روايته عن سعيد بن المسيّب. ورواية سعيد بن المسيّب عن عمر ﵁ تحمل على الإتصال - كما كنت بيَّنتهُ في الجزء الأول من هذه السلسلة، انظر: (١/ ١٣٩ - ١٤٠) - وزد عليه: أن البخاري أخرج له عن عمر بن الخطاب في "صحيحه" (٤٤٥٤). وقد رأيتَ في الأثر السابق أنه روى عن أبيه، عن عمر ﵁، فالظاهر أنه لا يروي عن عمر إلا ما سمعه، أو رآه، أو كان محمولًا على السماع، وغير ذلك؛ فإنه يذكر الواسطة بينهما، والله أعلم. * * * ٦٢٥ - وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: "كان أصحابُ محمدٍ ﵌ أسرعَ الناسِ إفطارًا، وأبطَأَهم سحورًا". أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٢٦/ رقم: ٧٥٩١)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٤/ ٣٩٨/ رقم: ٨٢١٨ - ط. الرشد) من طريق: سفيان الثوري به. وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥٤): "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح". وصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٩٩). وفي الباب آثار أخرى، سنوردها -إن شاء الله تعالى- في هذه السلسلة المباركة. وهذه الآثار موافقة لما ثبت في صحيح السُّنَّة المرفوعة: من الأمر بتعجيل الفطر وتأخير السحور، وفق الله المسلمين للإلتزام بهذه السُّنَّة.

стр. 640

- صيام أيَّام التشريق: ٦٢٦ - قال الإمام البخاري: حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا غُندَر، حدثنا شعبة: سمعت عبدَ الله بن عيسى، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة. وعن سالم، عن ابن عمر ﵁، قالا: "لم يُرَخَّصْ في أيامِ التشريقِ أنْ يُصَمْنَ إلَّا لمن لم يَجِدِ الهَدْيَ". أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٩٩٧، ١٩٩٨). * * * ٦٢٧ - وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر ﵄، قال: "الصِّيامُ لمن تَمَتَّعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ إلى يومِ عرفة، فإن لم يجِدْ هَدْيًا ولم يَصُمْ؛ صامَ أيامَ منًى". أخرجه البخاري (١٩٩٩). * * * ٦٢٨ - قال البخاري: وقال في محمد بن المثنَّى: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: أخبرني أبي: "كانت عائشةُ ﵂ تصومُ أيامَ منًى، وكان أبوها يصومُها". أخرجه البخاري (١٩٩٦). فقه الآثار: قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ٢٨٥): "قوله (باب أيام التشريق): أي: الأيام التي بعد يوم النحر. وقد اختُلِفَ في كونها يومين أو ثلاثة. وسُمِّيت أيام التشريق: لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها- أي: تنشر في الشمس. وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس. وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس. وقيل: التشريق: التكبير دُبر كلّ صلاة. وهل تلتحق بيوم النحر في ترك الصيام كما تلتحق به في النحر وغيره من أعمال الحج، أو يجوز صيامها مطلقًا، أو للمتمتع خاصة، أو له ولمن هو في معناه؟

стр. 641

وفي كل ذلك اختلاف للعلماء، والراجح عند البخاري: جوازها للمتمتع. فإنه ذكر في الباب حديثي عائشة وابن عمر في جواز ذلك، ولم يورد غيره. وقد روى ابن المنذر وغيره، عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة: الجواز مطلقًا. وعن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص: المنع مطلقًا، وهو المشهور عن الشافعي. وعن ابن عمر، وعائشة، وعبيد بن عمير في آخرين: منعه إلا للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وهو قول مالك والشافعي في القديم. وعن الأوزاعي وغيره؛ يصومها أيضًا المحصر والقارن. وحُجَّةُ من منع: حديث نبيشة الهذلي عند مسلم مرفوعًا: "أيامُ التشريقِ أيامُ أكلِ وشُربٍ". وله من حديث كعب بن مالك: "أيام منًى أيام أكل وشرب". ومنها: حديث عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق: "إنها الأيام التي نهى رسول الله ﷺ عن صومِهنَّ، وأمر بفطرهنَّ ". أخرجه أبو داود، وابن المنذر، وصحَّحه ابن خزيمة والحاكم" اهـ. * * * - النهي عن صيام الدَّهر: ٦٢٩ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا وحيع، عن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، قال: بلغَ عمر أنَّ رجلًا يصومُ الدَّهْرَ، فَعَلَاهُ بالدُّرَّةِ، وجعل يقول: "كل يا دهر، كل يا دهر". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ١٢٧ /رقم: ٩٦٤٣ - ط. الرشد). وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤/ ٢٩٨/ رقم: ٧٨٧١) عن ابن عيينة، عن هارون بن سعد، عن أبي عمرو الشيباني، قال: كنَّا عند عمر بن الخطاب، فأُتِيَ بطعامٍ له، فاعتزل رجل من القوم، فقال: "ما له "؟ قالوا: إنه صائم. قال: وما صومه؛ قال: الدهر. قال: فجعل يقرع رأسه بقناة معه، ويقول: "كُلْ يا دهر، كُلْ يا دهر".

стр. 642

وصحَّح الحافظ ابن حجر إسناد ابن أبي شيبة، انظر: "فتح الباري" (٤/ ٢٦١) عنو الحديث رقم (١٩٧٧). فقه الأثر: فيه النهي عن صيام الدهر، وفي ذلك وردت أحاديث كثيرة، أهمها قصة عبد الله بن عمرو بن العاص، ونهي النبي ﵌ إياه عن صوم الدهر؛ انظر: البخاري (١٩٧٦، ١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩). * * * - القرآن كلامٌ الله: ٦٣٠ - قال الإمام أبو محمد عبد الله بن بهرام الدارمي ﵀: حدثنا إسحاق، حدثنا جرير، عن ليث، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي الزَّعْرَاءِ قال: قال عمر بن الخطاب: "إنَّ هذا القرآنَ كلامُ اللهِ، فلا أَعْرِفنَّكم ما عطفتموه على أهوائكم". حسن لغيره. أخرجه الدارمي أبو محمد ابن بهرام في "مسنده" (٤/ ٢١١١/ رقم: ٣٣٩٨ - ط. الداراني)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٥٩١ - ٥٩٢/ رقم: ٥٢١) - بلفظ: "القرآن كلام الله "- وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (١/ ١٤٤، ١٤٥/ رقم؛ ١١٧، ١١٨) - مثل لفظ البيهقي-، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (٣٠٤)، والآجري في "الشريعة" (١/ ٢١٥ - ٢١٦/ رقم: ١٦٨ ط. الوليد سيف النصر) - ولفظه عنده: "القرآن كلام الله؛ فلا تصرفوه على آرائكم "-، وابن بطة في "الإبانة"- الكتاب الثالث/ الرد على الجهمية (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨، ٢٤٩/ رقم: ٢١، ٢٢). من طريق: جرير بن عبد الحميد به. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم. وأبو الزعراء؛ اسمه: عبد الله بن هانئ؛ وثقه العجلي وابن سعد، وقال البخاري: "لا يتابع على حديثه". قلت: فمثله يعتبر به في الشواهد.

стр. 643

والأثر أخرجه: البيهقي في "الإعتقاد" (ص ١٠٩ - ط. أبي العينين)، وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٥٩٢/ رقم: ٥٢٣) من طريق: عثمان بن خرزاذ، ثنا خالد بن خراش، قال: حدثني ابن وهب، أنا يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: قال عمر ﵁: "القرآن كلام الله". وهو منقطع؛ فالزهري لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁. وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٣٥) من طريق: رشدين بن سعد، عن الزهري به، ولفظه: "إن هذا القرآن كلام الله؛ فضعوه على مواضعه، ولا تتبعوا فيه أهواءكم". وهو ضعيف منقطع. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (١/ ٢١٥/ رقم ١٦٧)، وابن بطة في "الإبانة، (١/ ٢٤٩ - ٢٥٥/ رقم: ٢٣) -الرد على الجهمية-، من طريق: محمد بن عبد المجيد التميمي، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب ﵁ يقول على منبره: "أيها الناس؛ إن هذا القرآن كلام الله؛ فلا أَعْرِفَنَّ ما عطفتموه على أهوائكم، فإن الإسلامَ قد خضعت له رقابُ الناس، فدخلوه طوعًا وكرهًا، وقد وُضِعَتْ لكم السُّنن، ولم يُترَكْ لأحدٍ مقالًا؛ إلا أن يكفر عبدٌ عَمْدَ عينٍ، فاتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم؛ اعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه". وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عبد المجيد التميمي، فقد قال الخطيب في "تاريخه " (٢/ ٣٩٢): "أخبرنا علي بن محمد الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد، قال: سمعتُ محمد بن غالب يقول: كان محمد بن عبد المجيد آية منكرًا. قلت: إنه ضعيف". وتصحَّف اسمه في مطبوعة "الإبانة" إلى: محمد بن عبد الحميد! فقال محققه: "محمد بن عبد الحميد التميمي: لم أجد له ترجمة"! خلاصة القول: أن الأثر حسن بهذه الشواهد، والله تعالى أعلم.

стр. 644

- الخطبة قبل الصلاة يوم العيد من المحدثات: ٦٣١ - قال البخاري ﵀: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد، عن عِيَاض بن عبد الله بن أبي شرح، عن أبي سعيد الخُدري، قال: "كان رسولُ الله يَخْرُجُ يومَ الفِطْرِ والأضحى إلى المُصَلَّى؛ فأوَّلُ شيء يبدأ به: الصلاة، ثم ينصرفُ، فيقومُ مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيَعِظُهم ويوصيهم ويأمرُهم، فإن كان يريدُ أن يَقْطَعَ بعثًا قطعه، أو يأمرَ بشيءٍ؛ أَمَرَ به، ثم ينصرف. قال أبو سعيد: فلم يزلِ الناسُ على ذلك حتى خرجْتُ مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى أو فِطْرِ، فلما أتينا المُصَلَّى؛ إذا منبر بناه كثير بن الصَّلت، فإذا مروان يريدُ أن يَرْتَقِيَهُ قبل أن يُصَلِّيَ، فجبذتُ بثوبه؛ فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة. فقلتُ له: غيَّرْتُمْ -واللهِ-! فقال: أبا سعيد! قد ذهبَ ما تعلم! فقلتُ: ما أعلم- والله- خيرٌ مما لا أعلم. فقال: إنَّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتُها قبل الصلاة". أخرجه البخاري (٩٥٦). وأخرجه مسلم (٨٨٩)، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، وقُتيبة، وابنُ حُجر، قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخدري: أن رسولَ الله كان يخرجُ يومَ الأضحى ويومَ الفطر؛ فيبدأ بالصلاة، فإذا صلّى صلاتَه وسلَّم؛ قام فأقبل على الناس، وهم جلوسْ في مصلَّاهم، فإن كان له حاجة ببَعْثٍ؛ ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك؛ أمرهم بها، وكان يقول: "تَصَدَّقوا، تصدَّقوا، تصدَّقوا"- وكان أكثر من يتصدَّقُ النساءُ-، ثم ينصرفُ. فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم؛ فخرجتُ مخاصرًا مروان، حتى أتينا المصلَّى، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرًا

стр. 645

من طين ولَبِنٍ، فإذا مروان ينازعني يده؛ فإنّه يجرُّني نحو المنبر، وأنا أجرُّه نحو الصلاة، فلما رأيتُ ذلك منه قلتُ: أين الإبتداءُ بالصلاة؟ فقال: لا؛ يا أبا سعيد؛ قد تُرِكَ ما تعلمُ. قلت: كلَّا؛ والذي نفسي بيده؛ لا تأتون بخير مما أعلم. -ثلاث مِرَارٍ- ثم انصرف". وأخرج مسلم (٤٩)، وأحمد (٣/ ١٠، ٢٠، ٤٩)، وأبو داود (١١٤٠) و (٤٣٤٠)، والترمذي (٢١٧٢)، والنسائي في "المجتبى" (٥٠٢٣، ٥٠٢٤) - المرفوع منه- وابن ماجه (١٢٧٥، ٤٠١٣) وغيرهم. من طريق: قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبى سعيد الخدري، قال: "أخرج مروان المنبر في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل، فقال: يا مروان؛ خالفتَ السُّنَّةَ؛ أخرجتَ المنبر في يوم عيد؛ ولم يكن يُخرج فيه، وبدأتَ بالخطبة قبل الصلاة؛ ولم يكن يُبْدَأُ بها. فقال أبو سعيد: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان. فقال: أما هذا؛ فقد قضى ما عليه؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكرَا؛ فاستطاع أن يُغَيِّرَهُ بيده؛ فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان". - فقه الأثر: فيه: أن أول من خطب قبل الصلاة في العيد هو مروان بن الحكم. وفيه: أن الخطبة في العيد تكون على الأرض، لا على المنبر، لأنه يشير إلى أن هذا لم يكن قبل أن يتخذه مروان. وفيه: الخروج إلى المُصلَّى يوم العيد؛ وأنه السُّنَّة، بخلاف ما هو حاصل في زماننا من صلاة الناس العيد في المساجد! وللشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ رسالة نفيسة جميلة في هذا الباب: "صلاة العيدين في المصلَّى خارج البلد هي السُّنَّة". وفَّق الله ولاة الأمر، والعلماء، والدعاة، والمفتين، والمسلمين، لإحياء هذه السُّنَّة.

стр. 646

وفيه: إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السُّنة. وانظر: "فتح الباري" (٢/ ٥٢٢). وفيه: إنكار المنكر، وبيان السُّنَّة -بعلم وحكمة-. تنبيه: أثر الباب مغاير للأثر الذي أوردته فيما بعد؛ فالأول فيه: أن المنكِرَ هو أبو سعيد الخدري. والثاني: غيره. قال الحافظ في "الفتح": "فيحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاف أنه كان معهما، ويحتمل أن تكون القصة تعدَّدَتْ، ويدل على ذلك: المغايرة الواقعة بين روايتي عياض ورجاء؛ ففي رواية عياض: أن المنبر بُني بالمصلَّى. وفي رواية رجاء: أن مروان أخرج المنبر معه. فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلَّى، ولا بُعد في أن ينكر عليه تقديم الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى، ويدل على التغاير أيضًا: أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه، وإنكار الآخر وقع على رؤوس الناس" اهـ. * * * - التنفُّل بالصلاة قبل صلاة العيد وبعدها: ٦٣٢ - روى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال: "رأيتُ أنس بن مالك، والحسن يُصَلِّيَانِ قبلَ صلاةِ العيدِ". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٢٧١/ رقم: ٥٦٠١). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٣٩/ رقم: ٥٨٠٧ - ط. الرشد) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب به. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢٥٦/ رقم: ٢١٣٩) عن سفيان، عن أيوب به. وأخرجه البيهقى في "السنن الكبير" (٣/ ٣٠٣) من طريق: بشر بن موسى، ثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، قال: "رأيتُ

стр. 647

أنس بن مالك يجيءُ يوم العيد؛ فيصلِّي قبل خروج الإمام". * * * ٦٣٣ - وروى عبد الرزاق، عن ابن التيمي، عن أبيه، قال: "رأيتُ أنسَ بن مالك، والحسن، وأخاه سعيدًا، وجابر بن زيد أبا الشعثاء؛ يُصَلُّونَ يوم العيد قبل خروج الإمام". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٢٧٢/ رقم: ٥٦٠٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٩/ رقم: ٥٨٠٩ - الرشد)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ٣٠٣). من طريق: سليمان بن طَرخان التيمي به. * * * ٦٣٤ - وعن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا يُصَلِّى قبلَ العيدين ولا بعدهما شيئًا". صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (٥٢٢) أو (٢/ ٩٣ - ٩٤/ رقم: ٤٧٨ - ط. سليم الهلالي)، والشافعي في "المسند" (١١٤٥) وفي "الأم" (٨/ ٧٠٥ / رقم: ٣٩٠٨ - ط. دار الوفاء) وعبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٢٧٤، ٢٧٥/ رقم: ٥٦١١ و ٥٦١٢ و ٥٦١٤) - وزاد في الموضع الثاني: "كان لا يصلي يومئذِ حتى يتحول النهار"- والفريابي في "أحكام العيدين" (رقم: ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٧٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٦/ رقم: ٥٦٨٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢٦٦/ رقم: ٢١٢٣)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٣/ ٥٣/ رقم: ١٩٣١). كلهم؛ من طرق؛ عن نافع به. وأخرج أحمد (٢/ ٥٧) أو (رقم: ٥٢١٢ - الرسالة)، والترمذي (٥٣٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤/ رقم: ٥٦٨٢)، والحاكم (١/ ٢٩٥) من طريق: وكيع، حدثنا أبان بن عبد الله البجلي، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر: "أنه خرج يومَ عيدِ؛ فلم يُصَل قبلها ولا بعدها، فذكر أن النبي ﵌ فعَلَهُ".

стр. 648

وهذا إسناد حسن؛ لأجل أبان بن عبد الله البجلي. والأثر حسنَّه الشيخ الألباني في "الإرواء" (٣/ ٩٩). * * * ٦٣٥ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا هُشيم، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير، قال: "كنتُ معه جالسًا في المسجد الحرام يوم الفِطر، فقام عطاء يُصَلّي قبل خروج الإمام، فأرسلَ إليه سعيد: أن اجْلِس. فجلس عطاء. قال: فقلتُ لسعيد: عمَّنْ هذا يا أبا عبد الله؟؛ فقال: عن حُذيفةَ وأصحابه". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٣٥/ رقم: ٥٧٨٥ - ط. الرشد). وإسناده صحيح؛ ورواية هُشيم عن أبي بشر محمولة على الإتصال. وأخرج عبد الرزاق (٣/ ٢٧٤/ رقم: ٥٦٠٩) عن ابن جريج، قال: أخبرني حسن بن مسلم: "أن سعيد بن جبير كان لا يُصلي قبل خروج الإمام". وإسناده صحيح. * * * ٦٣٦ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سُميع، عن علي بن أبي كثير: أنَ أبا مسعود الأنصاري كان إذا كان يوم أضحى أو يوم فطر، طاف في الصفوف، فقال: "لا صلاةَ إلا مع الإمام". أثر حسن صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٣٦/ رقم: ٥٧٨٦). وإسناده حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٦/ رقم: ٥٧٨٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩/ رقم: ٢١٤١) من طريق: أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم الحنظلي: أنَّ أبا مسعود الأنصاري قام في يوم عيد، فقال: "إنه لا صلاة في هذا اليوم حتى يخرج الإمام". واللفظ لابن أبي شيبة.

стр. 649

٦٣٧ - روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: "سألتُ عطاء عن الصلاةِ قبل خروجِ الإمامِ من يومِ الفِطْر؟ قال: إذا طلعتِ الشمسُ؛ فَصَل". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٢٧١/ رقم: ٥٥٩٨). وإسناده صحيح. * * * ٦٣٨ - وروى عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: "كان لا يصلّي قبل العيدين شيئًا، ويصلّي بعدهما أربعًا". صحيح. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٥/ رقم: ٥٦١٩). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٧/ ٣/ رقم: ٥٧٩٨) من طريق: جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: "كان علقمة يجيء يوم العيد، فيجلس في المصلَّى، ولا يصلَّي حتى يصلَّي الإمام، فإذا صلّى الإمام؛ قام فصلَّى أربعًا". وإسناده صحيح. وأخرجه (٣/ ٣٧/ رقم: ٥٨٠١) من طريق: حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم: عن علقمة وأصحاب عبد الله "أنهم كانوا يصلّون بعد العيد أربعًا". * * * ٦٣٩ - وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: "ما علِمنَا أحدًا كان يُصَلِّي قبل خروج الإمام يوم العيد ولا بعده". صحيح. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٥/ رقم: ٥٦١٥). * * * ٦٤٠ - وروى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: "أنه كان يُصلِّي في يوم الفطرِ قبل الصلاةِ في المسجد". صحيح. أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٥/ رقم: ٤٨١ - ط.

стр. 650

الشيخ سليم الهلالي) والإمام الشافعي في "الأم" (٧/ ٢٤٩)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٣/ ٥٣/ رقم: ١٩٣٢)، من طريق: مالك به. خلاصة هذه الآثار: أن الأمر فيه سَعَة -إن شاء الله تعالى-، وأنه صحّ عن الصحابة والتابعين الصلاة قبل العيد وبعده، وقبله فقط، وبعده فقط، ومنع قوم الصلاة (نفلاً) مطلقًا قبل وبعد العيد. وبقي آثار أخرى في الباب، اكتفينا بهذا المقدار منها، والله أعلم. * * * ٦٤١ - قال الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن علي، عن جعفر بن بُرقان، قال: "كتب عمر بن عبد العزيز: أمَّا بعدُ؛ فإن أُناسَا من الناسِ التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإنَ أناسَا من القُصَّاصِ قد أَحدَثوا من الصَّلاةِ على خُلفائهم وأمرائهم عَدلَ صلاتِهم على النبيِّ ﷺ ؛ فإذا أتاكَ كتابي هذا؛ فَمُرْهُم أنْ يكونَ صلاتُهم على النبيِّين، ودعاؤهم للمسلمينَ عَامَّةَ، وَيدَعُونَ ما سوى ذلك". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٤١٨ - الهندية) أو (١٢/ ٣٣٧/ رقم: ٣٦١٠٢ - الرشد) ومن طريقه القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " (رقم: ٧٦). قال الشيخ الألباني في تحقيقه على "فضل الصلاة" (ص ٦٨/ رقم: ٧٦): "إسناده مقطوع صحيح". قلت: الحسين بن عليّ هو: ابن الوليد أبو عبد الله الجعفي الكوفي، وهو ثقة. فقه الأثر: فيه: فقه وعلم عمر بن العزيز ﵀ الخليفة الزاهد، وحرصه على السُّنة، وإنكاره للمحدثات، وعدم إهماله لها، وتتبُّع أمور رعيّته، في كبير الأمور وصغيرها.

стр. 651

وفيه: أن دعاء الخطباء والقصَّاصِ للأمراء والملوك خلاف السُّنَّةِ، بل الأصل الدعاء لجميع المسلمين دون تخصيص. والله أعلم. * * * - ترك لوضوء ممَّا مسَّتِ النار: ٦٤٢ - روى الإمام مالك، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري: "أنَّ أنس بن مالك قَدِمَ من العراقِ، فدخل عليه أبو طلحة وأُبي بن كعب، فقَرَّب لهما طعامَا قد مَستْهُ النارُ، فأكلوا منه. فقام أنسٌ فتوضأ. فقالَ أبو طلحة وأُبَي بن كعب: ما هذا يا أنس؟! أعِرَاقية؟ فقال أنس: ليتني لم أفعل. وقام أبو طلحة وأُبي بن كعب فَصَلَّيَا ولم يتوضَّئَا". حسن. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ رقم: ٦٠ - ط. الشيخ سليم الهلالي) وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٢٢/ رقم: ١٢٠)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ١٥٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٦٩). من طريق: مالك به. موسى بن عُقبة؛ هو صاحب المغازي؛ ثقة. وعبد الرحمن بن زيد؛ ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٨٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٨٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٣٣) باسم: عبد الرحمن بن زيد بن عقبة بن كريم. قال ابن أبي حاتم: "يُعدُّ في أهل المدينة، روى عن أنس بن مالك. روى عنه عمرو بن يحيى، وموسى بن عقبة، وبكير بن الأشج. سمعتُ أبي يقول ذلك. نا عبد الرحمن، قال: سألتُ أبي عنه، فقال: ما بحديثه بأس". وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٥/ ١٠٣/ رقم: ٤٦٣٢ ط. الشيخ أبو غدة): "عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، روى عن أنس حديثًا في ترك الوضوء ممّا مسَّت النار .

стр. 652

قال ابن عبد البرّ في "الاستذكار": ليس بمشهور بحمل العلم، لكنه روى عنه جماعة". قلت: وقال الحافظ ابن عبد البرّ في "التمهيد" (٢/ ١٢٢ - الطبعة المرتَّبة، طبعة دار الفاروق المصرية): "وقد روى هذه القصة عن عبد الرحمن بن زيد جماعة من أهل المدينة. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال: حدثنا بكر بن نصر، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا أسامة بن زيد الليثي، قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: "بينا أنا وأبو طلحة الأنصاري وأُبي بن كعب؛ أتينا بطعام ساخن، فأكلتُ ثم نمتُ، فتوضأتُ، فقال أحدهما لصاحبه: أعراقية! ثم انتهراني. فقلتُ: إنهما أفقه مني". وأخرجه الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (١/ ١٧٠/ رقم: ٦٥٩) من طريق: محمد بن راشد، قال: أخبرني عثمان بن عمر التيمي، عن عقبة بن زيد، عن أنس، قال: "قدمتُ المدينة، فتعشيتُ مع أبي طلحة قبل المغرب- وعنده نَفرٌ من أصحاب النبي ﷺ فيهم أُبي بن كعب- فحضرتِ المغرب، فقمتُ أتوضأ، فقالوا: ما هذه العراقية التي أحدثتها! مِنَ الطئبات تتوضَّأ؟! فصلُّوا جميعَا، ولم يتوضَؤُوا". وعلق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي على إسناده: "كذا في الأصل، ولم أجد عقبة بن زيد في كتب الرجال، ولعل الصواب: موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد -كما في الموطأ-" فقه الأثر: قوله: "أعراقية": يعني: أبِالعراق استفدتَ هذا الحكم، وتركتَ عمل أهل المدينة المتلقَّى عن النبي ﵌؟ فيه: جواز الإنكار في مسائل الخلاف، ولو كانت هذه المسائل فقهية؛ خلافا لما يروّجه بعض الجهلة من أنه: (لا إنكار في مسائل الخلاف)!

стр. 653

وانظر: "حكم الإنكار في مسائل الخلاف" للدكتور فضل إلهي، فإنه كتاب نفيس. وفيه: حرص الصحابة- ﵃ على التمسُّك بالسُّنَّة والرجوع إلى الحق والتزامه. * * * - فضل العلماء: ٦٤٣ - قال الحافظ أبو بكر الآجُري: أنبانا أبو أحمد هارون بن بوسف، أنبانا ابن أبي عمر، أنبانا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: سمعتُ ابنَ مسعود يقول: "هل تدرون كيف ينقصُ الإسلام؟ قالوا: كيف؟ قال: كما يُنْقِصُ الدَّابَّةَ سمنُها، وكما ينقصُ الثوبُ عن طولِ اللبس، وكلما ينقصُ الدرهمُ عن طول الخَبْتِ. وقد يكون في القبيلةِ عالمان؛ فيموتُ أحدُهما؛ فيذهبُ نصفُ علمهم، ويموتُ الآخرُ؛ فيذهبُ علمهم كلُّه". صحيح. أخرجه الآجري في "أخلاق العلماء" (٢١). وعلَّقه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٥٤/ رقم: ١٤٧)، قال: "وقال إسحاق: نا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل .. " به. * * * - تفسير دلوك الشمس: ٦٤٤ - روى الإمام مالك، عن نافع: أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: "دلوكُ الشمسِ: ميلُها". صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥/ رقم: ٢٣ - ط. الهلالي). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٥، ٢٣٦) أو (٣/ ١٣٥، ١٣٦/ رقم:

стр. 654

٦٣٢٧، ٣٢ " ٦ - ط ٠ الرشد) أو (٢/ ٤٤، ٤٥/ رقم: ٦٢٧٢، ٦٢٧٧ - العلمية)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٢٢/ رقم: ٩٣٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (١٥/ ٩١)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٣٥٨، ٣٦٤). من طرق؛ عن نافع به. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ٥٤٣/ رقم: ٢٠٥٢)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٢٢/ رقم: ٩٣٥) من طريق: معمر، عن الزُّهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: "دلوك الشمس: زياغها بعد نصف النهار؛ فيذلك وقت الظهر". * * * ٦٤٥ - قال الإمام أبو جعفر الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هُشيم، عن مغيرة، عن الشَّعبي، عن ابن عباس، قال في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، قال: "دلوكُها: زوالُها". صحيح. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٩١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣/ رقم: ٩٣٧). من طريق: أبي عوانة -عند ابن المنذر- عن المغيرة بن مقسم الضبّي به. وصحَّ عنه ﵁ خلاف هذا التفسير: * * * ٤٦٤ - فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور: عن مجاهد، عن ابن عياس: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، قال: "دلوكُها: غروبُها". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٣٥/ رقم: ٦٣٢٨ - الرشد)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٩٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٢٣/ رقم: ٩٤١).

стр. 655

من طريق: سفيان الثوري به. ومنصور: هو ابن المعتمر. * * * ٦٤٧ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن عليّ، قال: "دلوكُها: غروبُها". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٣٧/ رقم: ٦٣٣٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٢٣/ رقم: ٩٣٩). من طريق: إسحاق بن سليمان به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وأبو إسحاق، هو: السَّبيعي. وأبو سنان؛ هو: سعيد بن سنان الشيباني الأصغر. وهو ثقة؛ خلافًا لقول الحافظ في "التقريب": "صدوق له أوهام"! فقد وثَّقه جمع، ولم يتكلم فيه إلا ابن عدي. وقال أحمد: ليس بالقوي. لكن جُلَّ النقاد على توثيقه -كما تجده في ترجمته من "التهذيب"-. * * * فقه الآثار: فيه تفسير الدلوك، وقد اختلف الصحابة في تفسيره -كما رأيت-. قال البطليوسي في "مشكلات الموطأ" (ص ٤٣): "واختُلِفَ في الدلوك؛ يروى عن ابن عباس: أنه الغروب. وكذلك روي عن ابن مسعود. وقال ابن عمر: هو الزوال. وكلاهما صحيح، حكاهما أهل اللغة؛ لكن الأظهر أن يكون الزوال".

стр. 656

- الوطأ على العَذِرة: ٦٤٨ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غِياث، عن الأعمش، عن يحيى بن وثَّاب، قال: سُئِلَ ابنُ عباس: عن رجلٍ خرج إلى الصلاة، فوطأ على عَذِرَة؛ قال: "إن كانت رطبة؛ غسَلَ ما أصابه، وإن كانت يابسة؛ لم تضرّه". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة "في "مصنفه" (١/ ٥٥) أو (١/ ١٠٤/ رقم: ٦١٣ - ط. الرشد). وإسناده على شرط الصحيح. وقد أَمِنَّا تدليس الأعمش، لأنه من رواية حفص بن غِياث عنه، وقد قال القطان: حفص أوثق أصحاب الأعمش. وقد ارتضى البخاريُ روايته عن الأعمش، لأنه كان يميّزُ بين ما صرَّح به الأعمش بالسماع، وبين ما دلَّسه. انظر: "مقدمة فتح الباري: هدي الساري" (ص ٣٩٨). * * * ٦٤٩١،- قال أيضًا: حدثنا هُشيم، عن مُغيرة، عن إبراهيم: أنه قال في الرجلِ يطأُ على العذرة وهو طاهر، قال: "إن كان رطبًا؛ غسل ما أصابه، وإن كان يابسَا؛ فلاشيء عليه". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٥٥ - ٥٦) أو (١/ ١٠٤/ رقم: ٦١٤ - الرشد). وإسناده صحيح. وإبراهيم: هو النخعي. ومِقسم: هو ابن المغيرة الضبّي.

стр. 657

٦٥٠ - وقال: حدثنا يحيى بن سعيد القطّان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: "إن كان رطبًا؛ غسله، وإن كان يابسًا؛ فلا يضره". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٥٦) أو (١/ ١٠٤/ رقم: ٦١٥). * * * - إمَامَة العَيْدِ والمَوْلى: ٦٥١ - قال أبو عبد الله البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أنس بن عِيَاض، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "لمَّا قَدِمَ المهاجرونَ الأولونَ العُصبَةَ -موضع بقُبَاء- قبل مَقْدَم رسولِ الله ﵌؛ كان يؤمُّهم سالمٌ -مولى أبيَ حُذيفة-، وكان أكثرُهم قرآنًا". أخرجه البخاري (٦٩٢). وأخرجه (٧١٧٥)، قال: حدثنا عثمان بن صالح، حدشْا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جريج؛ أن نافعًا أخبره؛ أن ابن عمر ﵄ أخبره؛ قال: "كان سالمٌ -مولى أبي حذيفة- يؤمُّ المهاجرين الأؤَلين، وأصحاب النبيّ ﵌، في مسجد قُباء، فيهم: أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة". وأخرجه أبو داود (٥٨٨) من طريق: ابن نمير، عن عُبيد الله به. وأخرجه البيهقي (٣/ ٨٩) بإسناديه. قال الحافظ البيهقي: "كذا قال: (وفيهم أبو بكر)! ولعله في وقت آخر؛ فإنه إنما قدم أبو بكر ﵁ مع النبي ﷺ . ويحتمل أن تكون إمامته إياهم قبل قدومه وبعده. وقول الراوي: (وفيهم أبو بكر) أراد: بعد قدومه". قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ في "صحيح أبي داود" (٣/ ١٣٧ - ١٣٨ ط غراس):

стр. 658

"قلت: وهذا التأويل لا بدَّ منه، كان لم يرتضه الحافظ؛ وذلك لأن الرواية الأولى صريحة بأنه كان يؤمهم قبل مقدم النبي ﷺ ؛ فليست تشمل أبا بكر؛ للسبب الذي ذكره البيهقي، ولذلك لم ينص فيها على أبي بكر. وأما الرواية الأخرى؛ فليس فيها ما في الرواية الأولى؛ فإن لفظها: (كان سالم -مولى أبي حذيفة- يؤم المهاجرين الأولين، وأصحاب النبي ﷺ ، في مسجد قُباء؛ فيهم؛ أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة). فليس فيها: أن الإمامة الواردة فيها كانت قبل القدوم حتى يرد الإشكال؛ بل فيها عكس ذلك؛ فإن من المعلوم أن مسجد قباء إنما بناه النبي ﷺ بعد قدومه إلى المدينة؛ كما في "صحيح البخاري" (٧/ ١٩٥). وفي هذه الرواية: أن إمامته بأبي بكر إنما كانت فيه؛ فهي كالنص على أن ذلك كان بعد القدوم، فإذا ضَمَفتَ هذا إلى ما أفادته الرواية الأولى -كما هو الواجب في أمثاله- ينتج منه أن سالمًا ﵁ كان يؤمهم قبل القدوم، وفيهم عمر وغيره، وبعد القدوم، وفيهم أبو بكر وغيره. وبذلك يطيح الإشكال من أصله. والله تعالى وليّ التوفيق" اهـ. فقه الأثر: فيه من الفقه: جواز إمامة العبد والمولى -خلافًا لمن يمنعه-، وسيأتي مزيد من الآثار في الباب. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٢١٧): "وإلى صحَّة إمامة العبد ذهب الجمهور. وخالف مالك، فقال: لا يؤئم الأحرارَ؛ إلا إن كان قارئًا وهم لا يقرؤون، فيؤمهم، إلا في الجمعة؛ لأنها لا تجب عليه. وخالفه أشهب، واحتجَّ بأنها تجزئه إذا حضرها". وفيه: أن الذي يُقدَّم للإمامة هو الأقرأ، والأكثر حفظًا، وهذه هي السُّنَّة العلمية والعملية المتبعة المعروفة في العهد النبوي وعهد الصحابة ﵃.

стр. 659

وهذه السُّنَّة المؤكَّدة أُغفلت في عصرنا في أكثر البلاد الإسلامية، فأنت تدخل المسجد- وأكثر مساجد المسلمين اليوم على هذا الحال -والله المستعان- فتجد الإمام لا يُحْسِنُ يقرأ القرآن، فضلاً عن أن يكون أكثر الموجودين حِفْظًا!! فإني أُهيب بالمُفتين، والمسؤولين، والعلماء، والدعاة، وطلبة العلم، والقيمين على دور الإفتاء، والمساجد ... : أن يُحيوا هذه السُّنة، ويلزموها، وليتَّقُوا الله؛ فلا يقدّموا بين يدي الله ورسوله! ولينظروا في أمر نبيهم ﵌ بتقديم الأحفظ لكتاب الله للإمامة، بل وكان يُقدِّمُ الأحفظَ والأكثر قرآنًا لما دفن شهداء أُحد. فهذا التكريم الإلهي، والهدي النبوي لم يكن عبثًا؛ بل هو تكريم وتعظيم لكتاب الله، ولحامله، ولقد حرص عليه النبي ﵌، وأصحابه من بعده أيَّما حرص، ولم يتجاسر الصحابة ﵃ على مخالفته، فكان يؤمُّ كبارَهم العبدُ، والمولى، والصغيرُ. فالله الله عباد الله بالتزام الدين وأحكامه. فهذه ذِكرى لمن كان له قلب منيب، وسمع مطيع، والله الهادي إلى سواء السبيل. * * * ٦٥٢ - وقال البخاري: "وكانت عائشة يؤمُّها عبدُها ذَكوان من المصحَف". صحيح. هكذا علّقه الإمام البخاري في "صحيحه"- ١٠ - كتاب "الأذان"، (٥٤) باب: إمامة العبد والمولى. ووصله: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٢١٨) أو (٣/ ١٠٣/ رقم: ٦١٥٥ - الرشد) من طريق: وكيع، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبي بكر بن أبي مُليكة، عن عائشة: "أنها كان يؤمُّها مدَبَّر لها". والمدبَّر: العبد المعلَّق عتقه بموت مولاه. (المصباح).

стр. 660

وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (٢/ ٦٥٨/ رقم: ٧٩٨) من طريق: وكيع به. وزاد: "فكان يؤمها في شهر رمضان في المصحف". ومن طريقه ابن حجر في "التغليق" (٢/ ٢٩١). وأخرجه من طريق: جعفر بن محمد الفريابي، ثنا قُتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه به بنحوه. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (٢/ ٦٥٧/ رقم: ٧٩٧) من طريق: عبد الله بن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة به. وأخرجه (٢/ ٦٥٦/ رقم: ٧٩١، ٧٩٢) من طريق: شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂: "أنه كان يؤمُّها عبدٌ لها في مصحف". وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٣٩٤/ رقم: ٣٨٢٥) عن معمر، عن أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: "أن عائشة كان يؤمُّها غلامها، يقال له: ذكوان". قال معمر: قال أيوب، عن ابن أبي مليكة: "كان يؤمُّ من يدخل عليها إلا أن يدخل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فيصلّي بها". قال الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٩١): "وهو أثر صحيح". وأخرجه الشافعي في "مسنده" (١/ ٣٤٤/ رقم: ٢٣١ - ط. دار البشائر)، وفي "الأم" (٢/ ٣٢٤/ رقم: ٣٢٣ - ط. دار الوفاء)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤/ رقم: ٣٨٢٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٨)، والبيهقي (٣/ ٨٨). من طريق: ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة: "أنهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي، هو وأبوه، وعبيد بن عمير، والمسور بن

стр. 661

مخرَمَة، وناسٌ كثير؛ فيؤقهم أبو عمرو -مولى عائشة-، وأبو عمرو: غلامها لم يُعتق. فكان إمام أهلها [و] محمد بن أبي بكر وعروة، وأهلهما؛ إلا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر: كان يستأخر عنه أبو عمرو. قالت عائشة: إذا غيبني أبو عمرو ودلَّاني في حفرتي؛ فهو حُرّ". والرواية لعبد الرزاق. * * * ٦٥٣ - قال الحافظ عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني نافع، قال: "أقيمتِ الصلاةُ في مسجدٍ بطائفةِ المدينة. قال: ولعبد الله بن عمر قريبًا من ذلك المسجد أرض يعملها. قال: وإمام أهل ذلك المسجد مولى، ومسكن ذلك المولى وأصحابه ثَمَّ. فلمَّا سمعهم عبد الله بن عمر -وأقاموا الصلاة- جاء يشهد معهم الصلاة. فقال المولى -صاحب المسجد- لابن عمر: تقدَّم فصلِّ. فقال عبد الله: أنت أحقُّ أن تُصَلِّيَ فى مسجدك. فصلَّى المولى". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠/ رقم ٣٨٥٠)، والشافعي في "المسند" (١/ ٣٤٩/ رقم: ٢٣٦)، وفي "الأم" (٢/ ٣٠٢/ رقم: ٢٨٣)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٢٦). قال الحافظ محيي الدين النووي في "الخلاصة" (٢/ ٧٥١): "رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح". * * * ٦٥٤ - قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ: "أنه قدم وعلى الرَّبذةِ عبدٌ حبشي، فأُقيمت الصلاة؛ فقال: تقدَّم". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢١٧/ ٢) أو (٣/ ١٠٢ - ١٠٣/ رقم: ٦١٥٢ - الرشد).

стр. 662

وقال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن فُضيل، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن أبي ذرة "أنه صلَّى خلف عبد حبشيّ". * * * - السَّفَرُ يوم الجمعة: ٦٥٥ - قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عُيينة، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، قال: أبصَرَ عمرُ بن الخطاب ﵁ رجلا عليه هيئة السَّفَرِ، فسمعه يقولُ: لولا أنَّ اليومَ يومُ الجمعةِ لخرجْتُ. فقال عمر: "اخرُجْ؛ فإنَّ الجمعةَ لا تَحْبِسُ عن سَفَرٍ". صحيح. أخرجه الشافعي في "المسند" (١/ ٣٠٦/ رقم: ١٩٤ - ط. فى ار البشائر)، وفي "الأم" (٢/ ٣٧٦/ رقم: ٣٨٨ - ط. دار الوفاء)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" (٣/ ١٨٧). وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢١/ رقم: ١٧٣٧) من طريق: سفيان به. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٢٥٠/ رقم: ٥٥٣٧) من طريق: سفيان الثوري، عن الأسود به. وفيه: "فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس مسافرًا، فاخرُجْ ما لم يحن الرواح" .. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٠٥) أو (٢/ ٤٤/ رقم: ٥١٤٥ - الرشد) من طريق: شريك، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، قال: قال عمر: "الجمعة لا تمنع من سفر". والأثر صحَّح إسناده العلَّامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (١/ ٣٨٧)، فقال: "وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقيس والد الأسود؛ وثَّقه النسائي وابن حبان".

стр. 663

فقه الأثر: فيه جواز السفر يوم الجمعة؛ إلا أن يكون نودي للصلاة؛ فيحرم. قال ابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢١): "اختلف أهل العلم في المقيم يريد الخروج إلى السفر يوم الجمعة، فقالت طائفة: لا بأس بالسفر يوم الجمعة ما لم يحضر الوقت، كذلك قال الحسن البصري، وابن سيرين، وهو قول مالك. وقد روينا أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً يريد السفر يوم الجمعة، وهو ينتظر الجمعة، فقال عمر: "إن الجمعة لا تحبس عن سفر". وروي عن أبي عبيدة: أنه خرج في بعض أسفاره بُكرة يوم الجمعة، ولم ينتظر الصلاة". ثم ذكر ﵀ قول من منع -أو كره- السفر يوم الجمعة، ثم قال (٤/ ٢٣): "لا أعلم خبرًا ثابتًا يمنع من السفر أول نهار الجمعة إلى أن تزول الشمس، وينادي المنادي، فإذا نادى المنادي وجب السَّعْيُ إلى الجمعة على من سمع النداء، ولم يسعه الخروج عن فرض لزمه، فلو أبقى الخروج في يوم الجمعة إلى أن يمضي الوقت؛ كان حسنًا .. ". * * * - الوضوء بعد الغسل: ٦٥٦ - قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن سالم، قال: "كان أبي يغتسلُ ثمَّ يتوضَّأُ، فأقول: أما يجزيكَ الغُسْلُ؟ وأيُّ وضوءٍ أتمّ من الغُسْلِ؟ قال: وأيّ وضوءِ أتمّ من الغسل للجُنُب؛ ولكئه يُخَيَّلُ إليَّ أنَّه يخرجُ من ذَكَري الشيءُ، فأَمَسُّهُ؛ فأتوضأُ لذلك". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٢٧٠/ رقم: ١٣٨). وقال شيخُنا عبد الله بن صالح العبيلان -حفظه الله- في "النكت العلمية على الروضة الندية" (ص ٨٨): "وإسناده صحيح". ثم رواه عبد الرزاق (١٠٣٩) عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، كان يقول: "إذا لم تمسَّ فرجك بعد أن تقضِيَ غسلكَ؛ فأيّ وضوءٍ أسبغ من الغُسل؟ ".

стр. 664

ثم رواه (١٠٤٠) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، قال: سُئِلَ ابنُ عمر عن الوضوء بعد الغُسل، فقال: "أيُّ وضوء أفضل من الغسل؟ ". وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦٨) أو (١/ ١٢٦/ رقم: ٧٤٨ - الرشد)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن غُنيم بن قيس، عن ابن عمر: سُئِلَ عن الوضوء بعد الغُسل، فقال: "وأيّ وضوء أعم من الغُسل؟ ". وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ١٣٠/ رقم: ٦٧٣)، قال: "حدثنا سهيل بن عمار، ثنا محمد بن مصعب القرقساني، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: "أنه كان يرى أنَّ الغُسْلَ من الجنابة يجزي صاحبَه من الوضوء". * * * ٦٥٧ - وروى عبد الرزاق: عن هشيم، عن جعفر بن أبي وحشية، عن أبي سفيان، قال: سُئِلَ جابر بن عبد الله عن الجنبِ يتوضَّأُ بعد الغسْلِ؟ قال: "لا؛ إلا أن يشاءَ، يكفيه الغسلُ". لا بأس به. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٧٢/ رقم: ١٠٤٥) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ١٣٠/ رقم: ٦٧٤). وجعفر بن أبي وحشية؛ هو: ابن إياس اليَشْكُري، أبو بشر الواسطي، من رجال "التهذيب"، وهو ثقة. وأبو سفيان؛ هو: طلحة بن نافع القُرشي، أبو سفيان الواسطي. روى له البخاري مقرونًا بغيره. قال ابن عدي: "لا بأس به، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة". وقال أبو حاتم وابن المديني: "لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث". قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٤٤ - ط. الرسالة):

стр. 665

"قلت: لم يخرج البخاري سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنُّها التي عناها شيخُه علي بن المديني ... ". وقال سفيان بن عيينة: حديث أبي سفيان عن جابر؛ إنما هي صحيفة. * * * ٦٥٨ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: جاء رجل إلى عَلقمة، فقالماله: إنَّ بنت أخيكَ توضَّأتْ بعد الغُسْل. فقال: "أما إنها لو كانت عندنا لم تفعل ذلك؛ وأيُّ وضوء أعمّ من الغسلِ؟! ". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦٨) أو (١/ ١٢٦/ رقم: ٧٥١ - ط. الرشد)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧١/ رقم: ١٠٤٢) من طريق: سفيان الثوري، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم به. وقال فيه: "ذُكِرتْ له امرأة". * * * ٦٥٩ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن المُهلَبِ بن أبي حبيبة: سُئِلَ جابرُ بن زيد: عن رجل اغتسل من الجنابةِ، فتوضَّأَ وضوءه للصلاة، فخرج من مغتسلهِ، أيتوضَّأ؟ قال: "لا؛ يجزئه أن يَغسلَ قدميه". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٨) أو (١/ ١٢٧/ رقم: ٧٥٣ - الرشد). وإسناده صحيح. يحيى بن سعيد؛ هو: القطَّان الإمام الناقد الحافظ. والمهلب بن أبي حبيبة: وثَّقهُ أحمد وأبو داود -وغيرهما-، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق"! وجابر بن زيد؛ هو: أبو الشعثاء الأزدي.

стр. 666

٦٦٠ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن معاذ بن العلاء، عن سعيد بن جُبير، قال: "سألتُه عن الوضوءِ بعد الغسلِ من الجنابة؛ فكرِهَهُ". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٨) أو (١/ ١٢٧/ رقم: ٧٥٤). وإسناده صحيح. وقول الحافظ ابن حجر في "التقريب" عن معاذ بن العلاء: "صدوق"! غير دقيق؛ فإنه ثقة، وثقه ابن معين، وابن حبان، ولم يتكلم فيه أحد. وقد تعقَّبه صاحبا "التحرير"؛ فانظره. * * * وأكتفي بهذا القدر من الآثار الصحيحة الواردة في الباب؛ وهي تدلُّ على عدم وجوب الوضوء بعد الغسل، وأن الغسل كافٍ في رفع الحدث. قال الحافظ ابن عبد البرّ الأندلسي في "الاستذكار" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨): "المُغْتَسِلُ من الجنابةِ إذا لم يتوضأْ، وعمَّ جميع جسده؛ فقد أدَّى ما عليه، لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغُسل من الجنابة دون الوضوء". وقال ابن قدامة المقدسي في "المغني" (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠)؛ "وهو إجماع لا خلاف فيه بين العلماء (١)؛ إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل، تأسِّيًا برسول الله ﷺ ، ولأنه أعون على الغسل وأهذب منه". * * * - خروج النساء إلى صلاة العيد: ٦٦١ - قال ابن أبي شيبة -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن نافع، قال: "كان عبد الله بن عمر يُخْرِجُ للعيدين من استطاع من أهله". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٣/ رقم: ٥٨٣٤ - الرشد)، وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢٦٢ - ٢٦٣/ رقم: ٢١٢٨) من طريق: إسماعيل ابن عُليَّة به.

стр. 667

وهذا إسناد صحيح. لكن جاء عن ابن عمر خلاف ذلك. فقد روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٤٤/ رقم: ٥٨٤٢)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن جابر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا يخرجُ نساءَه في العيدين". وهذا إسناد حسن. عبد الله بن جابر أبو حمزة البصري: صدوق حسن الحديث. وقول الحافظ في "التقريب" (٣٢٤٤): "مقبول"! غير مقبول. فقد وثَّقه ابن معين، وابن حبان، وقال البزار: لا بأس به. وانظر: "تحرير تقريب التهذيب" (٢/ ١٩٧/ رقم: ٣٢٤٤). وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٠٣/ رقم: ٥٧٢٤) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٢٦٣/ ٤/ رقم: ٢١٢٩) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به. وقد وجَّه العلّامة ابن حزم هذا الخلاف، فقال في "المحلى" (٥/ ٦٣/ عند المسألة رقم: ٥٤٥) - بعد أن ذكر الأحاديث التي تأمر بإخراج النساء إلى العيد-: "فهذه آثار متواترة عنه ﷺ من طريق: جابر، وابن عباس، وغيرهما: بأنه ﵇ رأى حضور النساء المُصَلَّى، وأَمَرَ به؛ فلا وجه لقول غيره إذا خالفه. ولا متعلَّق للمخالفِ إلا رواية عن ابن عمر أنه منعهنَّ، وقد جاء عن ابن عمر خلافها، ولا يجوز أن يُظَنَّ بابن عمر إلا أنه إذا منعهنَّ لم يكن بلغه أمر رسول الله ﷺ ، فإذا بلغه رجع إلى الحق، كما فعل إذْ سبَّ ابنه أشدّ السَّبِّ إذْ سمعه يقول: نمنع النساء المساجد ليلاً (١). ولا حجة في أحد مع رسول الله ﷺ ، ولو ادّعى امرؤ الإجماع على صحة خروج النساء إلى العيدين، وأنه لا يحل منعُهُنَّ؛ لصدق، لأننا لا نشكُّ في أن

стр. 668

من حضر ذلك من الصحابة- ﵃، أو بلّغه لمن لم يحضر؛ فقد سلَّم ورضي وأطاع، والمانع من هذا: مخالف للإجماع وللسُّنَّة" اهـ. * * * - قلتُ: وممّن كره خروج النساء للعيدين: إبراهيم النخعي، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ﵏ جميعًا-: ٦٦٢ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: "يُكْرَهُ خُروجُ النساءِ في العيدين". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٤/ رقم: ٥٨٤١). وإسناده صحيح. ثم أخرجه (٣/ ٤٥/ رقم: ٥٨٤٥)، قال: حدثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن منصور، عن إبراهيم، قال: "كره للشابة أن تخرج إلى العيدين". * * * ٦٦٣ - وقال أيضًا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: "أنه كان لا يَدعُ امرأة من أهلهِ تخرجُ إلى فطر، ولا إلى أضحى". صحيح. أخرجه في "المصنف" (٣/ ٤٥/ رقم: ٥٨٤٣). وإسناده صحيح. * * * ٦٦٤ - ثم قال: حدثنا أبو داود، عن قُرة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: "كان القاسمُ أشدَّ شيءٍ على العواتق؛ لا يَدَعهُنَّ يَخْرُجْنَ في الفطرِ والأضحى". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٥/ رقم: ٥٨٤٤). وسنده صحيح. وقُرَّة؛ هو: ابن خالد السَّدُوسي. والعواتق: جمع عاتق: وهي البنت عندما تبلغ.

стр. 669

قال أبو عبد الله - عفا الله عنه -، وتجاوز عن زلاته وسيئاته-: ولعل منع هؤلاء التابعين كان لخشية، أو لرأي خاص بهم، أو لسبب آخر، ويحتمل أيضًا: عدم بلوغ الحديث (حديث أم عطية) لهم. وأيًّا كان؛ فقولهم هذا مخالف للصحيح الثابت من هدي النبي ﵌ وأمره، فلا حجَّة فيه. قال الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري في "الأوسط في السنن والإجماع والإختلاف" (٤/ ٢٦٣): "وكرِهتْ طائفة خروجَ النساء إلى العيدين؛ كره ذلك إبراهيم النخعي، وكان عروة بن الزبير لا يدع امرأة من أهله تخرج إلى فطر ولا إلى أضحى. وقال يحيى الأنصاري: لا نعرف خروج المرأة الشابة عندنا في العيدين. وقال أصحاب الرأي في خروج النساء إلى العيد: أما اليوم؛ فإنا نكره لهنَّ ذلك، ونرخص للعجوز الكبير بأن تشهد العشاء والفجر والعيدين، وأما غير ذلك؛ فلا". وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀ في "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" (٦/ ١٣٩ - ١٤١ ط. دار ابن الجوزي): "وفي خروج النساء إلى العيدين أحاديثُ كثيرة -قد سبق بعضها، ويأتي بعضُها أيضَا-. وقد اختلف العلماء فيه على أقوال: أحدها: أنه مُستحَبٌّ، وحُكي عن طائفة من السلف؛ منهم: علقمة. ورُوي عن ابن عمر: أنه كان يُخرج نساءه. ورُوي عنه؛ أنه كان يحبسهن. وروى الحارث عن علي، قال: "حق على كل ذاتِ نطاق أن تخرج في العيدين. ولم يكن يُرخصُ لهن في شيء من الخروج إلا في العيدين". وهو قول إسحاق وابن حامد من أصحابنا.

стр. 670

وقال أحمد- في رواية ابن منصور-: لا أحبُّ منعهنَّ إذا أَرَدنَ الخروجَ. والثاني: أنه مباح؛ غير مستحبّ ولا مكروه؛ حُكي عن مالك، وقاله طائفة من أصحابنا. الثالث: أنه مكروه بعد النبي ﷺ ؛ وهو قول النخعي، ويحيى الأنصاري، والثوري، وابن المبارك. وأحمد - في رواية حرب (١) -قال: لا يعجبني في زماننا- لأنه فتنة. واستدلَّ هؤلاء: بأن الحال تغيَّر بعد النبي ﷺ . وقد قالت عائشة: "لو أدرك رسول الله ﷺ ما أَحْدَثَ النساءُ بعده؛ لمنعهنَّ المساجدَ". وقد سبق. والرابع: أنه يُرَخَّصُ فيه للعجائز دون الشَّواب؛ روي عن النخعي -أيضًا-، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ونقله حنبل عن أحمد. وروي عن ابن عباس -بإسناد فيه ضعف-: أنه أفتى بذلك سعيد بن العاص؛ فامر مناديه: أن لا تخرج يوم العيد شابة، وكل العجائز يخرجْنَ. الخامس: قول الشافعي: يُسْتَحَبُّ الخروجُ للعجائز ومن ليست من ذوات الهيئات. وفسر أصحابه ذوات الهيئات: بذوات الحُسْنِ والجمال، ومن تميلُ النفوسُ إليها؛ فيُكره لهنَّ الخروج لما فيه من الفتنة". وقال ﵀ بعد ذكره لحديث أم عطية والكلام عليه (٦/ ١٥٢ - ١٥٣): "فخرَّج الإمام أحمد (٢) من رواية طلحة بن مصرف، عن امرأة من بني عبد القيس، عن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري، عن النبي ﷺ ، قال: "وجَبَ الخروجُ على كلّ ذات نطاق". وفيه امرأة لا تُعْرَفُ.
следующие страницы →