← Фикх общий

Фикх общий · id 10448

الأحكام الملمة على الدروس المهمة لعامة الأمة

عبد العزيز بن داود الفايز

Полный текст (80 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[المقدمة] الأحكام الملمة على الدروس المهمة لعامة الأمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة

стр. 2

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] (١) ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] (٢) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] (٣) . أما بعد: فلما اطلعت على الرسالة الموسومة بالدروس المهمة

стр. 3

لعامة الأمة لسماحة الوالد الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀ المفتي العام بالمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء- فكرت بشرحها لأهميتها لكل مسلم بعينه فهي رسالة إلى جميع الأمة من ذكر وأنثى وعالم ومتعلم، فاستخرت الله، وشاورت بعض المشايخ الفضلاء فأيدوا الفكرة فتحولت الفكرة بعد ذلك إلى عزيمة على الشروع في المهمة لتوضيح الدروس المهمة. فاستأذنت شيخنا ووالدنا فأذن لي مشكورا بذلك. وهذه الرسالة على صغر حجمها جمعت بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق

стр. 4

الدروس المهمة لعامة الأمة. وقد وضعت شرحا على هذه الرسالة ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، ليكون عونا بعد توفيق الله ومرجعا سهلا لمن أراد أن يشرحها من الأئمة في مسجده، أو رب الأسرة في منزله، أو طالب العلم في حيه، أو قريته، وقد حرصت أن أقرن كل مسألة بدليلها ما أمكن. وسميته (الأحكام الملمة على الدروس المهمة. .) وقد علق عليه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بعض التعليقات ووضعت تحتها خطوطا تمييزا لها. وفي الختام آمل من كل أخ كريم اطلع على هذا الكتاب أن لا يبخل علينا بتوجيهاته وملاحظاته فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه. هذا وأسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلى، أن ينفع بالرسالة وشرحها، وأن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم، كما أسأله أن يجزل الأجر والمثوبة لمؤلف الرسالة وشارحها خير الجزاء، وأن يجمعنا وإياه في

стр. 5

الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عبد العزيز بن داود الفايز الزلفي في ٢١ / ١٤١٥هـ [الدرس الأول سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور] الدرس الأول

стр. 6

سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور من سورة الزلزلة إلى سورة الناس تلقينا وتصحيحا وتحفيظا وشرحا لما يجب فهمه. ــ [الشرح] ذكر العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ ونفع به الإسلام والمسلمين وأعظم له الأجر والمثوبة في الدرس الأول من الدروس المهمة لعامة الأمة أنه ينبغي على كل مسلم- كل على حسب طاقته- أن يتعلم سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور لأن تعلم قراءة الفاتحة واجب على كل مسلم بعينه؛ لأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب؛ كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن المصطفى ﷺ . وعلى معلم الناس هذه السورة أن يتبع الخطوات التالية: المرحلة الأولى: أن يلقنهم القراءة إن كانوا لا يعرفون القراءة؛ وإن كانوا يعرفون القراءة فعليه أن ينتقل من هذه المرحلة إلى المرحلة الثانية وهي: تصحيح القراءة، ثم بعد

стр. 7

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ذلك ينتقل إلى المرحلة الثالثة وهي: تحفيظهم هذه السور، ويكون التحفيظ بطرق منها: - أن يقرأ المعلم الآيات بتأن وترتيل ويطلب من الحاضرين أن يرددوها معه حتى يحفظوها، ثم بعد ذلك يشرح معنى الآيات شرحا واضحا حسب ما يفهم المخاطب، ثم بعد ذلك يستنبط بعض الأحكام من الآيات التي قرأها. مثال ذلك من سورة الفاتحة يبين لهم أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لقول الرسول ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (١) وكذلك يقول لهم: إن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها الإيمان بأسماء الله وصفاته، وأنهم يثبتون ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله ﷺ ، وينفون ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسول الله ﷺ من غير تحريف ولا تشبيه، ولا تمثيل ولا تكييف، وكذلك يخبرهم أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه

стр. 8

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. ومن الأحكام التي في سورة الفاتحة التي ينبغي للمعلم أن يبينها: أن العبادة إذا خالطها شرك فسدت وبطلت، وكذلك يبين لهم أنه ينبغي على المسلم أن يتذكر يوم الدين، وأن عدم نسيان ذلك اليوم العظيم يساعد الإنسان على فعل الطاعات، واجتناب المحرمات. وهكذا يفعل في باقي السور، تلقينا وتصحيحا للقراءة وتحفيظا وشرحا. والله أعلم. ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الدرس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﷺ ولعلنا نتناول المراد على النحو التالي: أولا: مكانتهما: هاتان الشهادتان هما الركن الأول من أركان الإسلام، فقد روى ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا.» (١) . فكلمة التوحيد هي أساس الدين وحصنه الحصين

стр. 9

[الدرس الثاني شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله] الدرس الثاني شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بشرح معانيها مع بيان شروط لا إله إلا الله، ومعناها (لا إله) نافيا جميع ما يعبد من دون الله، (إلا الله) مثبتا العبادة لله وحده لا شريك له.

стр. 10

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وهي أول واجب على العبد، وقبول جميع الأعمال متوقف على النطق بها والعمل بموجبها. ثانيا: معناها: لا معبود بحق إلا الله، ولا يجوز أن يقال: لا خالق إلا الله، أو لا موجود، أو لا رازق إلا الله، لأمور منها: - أن كفار قريش كانوا لا ينكرون أنه لا خالق إلا الله ومع ذلك لم ينفعهم ذلك. وهم يفهمون معناها لذلك أنكروا على الرسول ﷺ عندما قال لهم قولوا لا إله إلا الله. ونحن نعجب في هذا الزمان ممن يقولون لا إله إلا الله ولا يعرفون معناها ويدعون مع الله غيره من الأولياء وأصحاب القبور، ويقولون نحن موحدون والله المستعان. ثالثا: أركانها: للشهادة ركنان: الأول: النفي في قوله: (لا إله) . الثاني: إثبات في قوله: (إلا الله) . فلا إله نفت الألوهية عن كل ما سوى الله،

стр. 11

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] و (إلا الله) أثبتت الألوهية لله وحده لا شريك له. رابعا: فضل لا إله إلا الله: فلها فضائل عظيمة، ولها عند الله مكانة رفيعة من قالها صادقا أدخله الله الجنة، ومن قالها كاذبا حقنت دمه وأحرزت ماله في الدنيا والآخرة وحسابه على الله- وكان له حكم المنافقين. وهي كلمة وجيزة اللفظ، قليلة الحروف، خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان. ولهذه الكلمة العظيمة فضائل كثيرة ذكر جملة منها الحافظ ابن رجب ﵀ في رسالته المسماة: ((كلمة الإخلاص)) واستدل لكل فضيلة، ومنها: - أنها ثمن الجنة، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، وهي نجاة من النار وهي توجب المغفرة، وهي أحسن الحسنات، وهي تمحو الذنوب، وهي تخرق الحجب التي تصل إلى الله- ، وهي الكلمة التي يصدق الله قائلها، وهي أفضل ما قاله النبيون، وهي أفضل الذكر، وهي أفضل الأعمال، وأكثرها

стр. 12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] تضعيفا وتعدل عتق الرقاب، وتكون حرزا من الشيطان، وهي أمان من وحشة القبر، وهول المحشر، وهي شعار المؤمنين إذا قاموا من قبورهم. ومن فضائلها أنها تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، ومن فضائلها أن أهلها وإن دخلوا النار بتقصيرهم في حقوقها فإنهم لا بد وأن يخرجوا منها (١) . خامسا: أن شهادة أن محمدا رسول الله تقتضي الإيمان به. وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، وأن يعظم أمره ونهيه، ولا يقدم عليه قول أحد كائنا من كان. سادسا: ليعلم أن من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، والنار حق، كما روى ذلك عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ . أدخله الله الجنة على ما كان من العمل.

стр. 13

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وأما شروط لا إله إلا الله فهي: العلم المنافي للجهل، واليقين المنافي للشك، والإخلاص المنافي للشرك، والصدق المنافي للكذب، والمحبة المنافية للبغض، والانقياد المنافي للترك، والقبول المنافي للرد، والكفر بما يعبد من دون الله. ذكر العلماء أن لكلمة الإخلاص شروطا سبعة وبعضهم يعدها ثمانية كما فعل المؤلف حفظه الله. الأول: العلم: فإذا علم العبد أن الله- هو المعبود وحده وأن عبادة غيره باطلة، وعمل بمقتضى ذلك فهو عالم بمعناها. قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] (١) وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] (٢) وقال رسول الله ﷺ : «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» (٣) . الثاني: اليقين: فيجب على من أتى بها أن يوقن قلبه ويعتقد صحة ما يقول من أحقية إلهية

стр. 14

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الله- تعالى-، وبطلان إلهية من عداه، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] (١) . وكما رُوي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من لقيت خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها من قلبه فبشره بالجنة» (٢) . الثالث: القبول: أي يقبل كل ما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] (٣) . الرابع: الانقياد: وذلك بأن ينقاد لما دلت عليه هذه الكلمة العظيمة؛ فهو الاستسلام والإذعان، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥] (٤) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: ٢٢] (٥) .

стр. 15

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الخامس: الصدق: وذلك بأن يصدق مع الله في إيمانه، صادقا في عقيدته، صادقا في أقواله، صادقا في دعوته، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] (١) . السادس: الإخلاص: وذلك بأن تصدر منه جميع الأقوال والأفعال خالصة لوجه الله، وابتغاء مرضاته ليس فيها شائبة، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] (٢) وكما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه» (٣) . السابع: المحبة: وذلك بأن يحب هذه الكلمة وما دلت عليه واقتضته، فيحب الله ورسوله، ويقدم محبتهما على كل محبوب، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]

стр. 16

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] (١) . الثامن: الكفر بما يعبد من دون الله: كما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله» (٢) . الدليل على ذلك حديث جبريل المشهور عندما سأل النبي ﷺ عن الإيمان قال: «الإيمان بأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره» (٣) . أولا: الإيمان بالله: يتضمن الإيمان بالله تعالى أربعة أمور: أ- الإيمان بوجود الله تعالى، وقد دل على وجوده تعالى: الفطرة، والعقل، والشرع، والحس. أما دلالة الفطرة على وجوده فإن كل مخلوق قد فُطر على الإيمان بخالقه من غير سبق تفكير أو تعليم كما قال رسول الله ﷺ : «ما من مولود إلا ويولد على

стр. 17

[الدرس الثالث أركان الإيمان] الدرس الثالث أركان الإيمان: وهي: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى.

стр. 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (١) . وأما دلالة العقل على وجود الله تعالى: فلأن هذه المخلوقات سابقها ولاحقها لا بد لها من خالق أوجدها، إذ لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها، ولا يمكن أن توجد صدفة. وأما دلالة الشرع على وجود الله تعالى: فلأن جميع الكتب السماوية تنطق وتخبر بذلك. وأعظمها وأفضلها القرآن الكريم. وهكذا جميع الرسل وأفضلهم خاتمهم وإمامهم محمد ﷺ كلهم أرشدوا إلى ذلك وبينوه. وأما دلالة الحس على وجوده تعالى فمن وجهين: أحدهما: أننا نسمع ونشاهد من إجابة الداعين، وغوث المكروبين ما يدل دلالة قاطعة على وجوده تعالى. والوجه الثاني: أن آيات الأنبياء التي تسمى معجزات، ويشاهدها الناس، أو يسمعون بها، برهان قاطع على وجود خالق ومدبر ومتصرف بالكون وهو الله تعالى.

стр. 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ب- الإيمان بربوبيته: أي بأنه وحده الرب لا شريك له، ولا معين غيره، والرب من له الخلق والملك والأمر، فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا هو، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] (١) وقال سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] (٢) . جـ- الإيمان بألوهيته: أي بأنه وحده الإله الحق لا شريك له. والإله بمعنى ((المألوه)) أي المعبود حبا وتعظيما، قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] (٣) وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] (٤) . د- الإيمان بأسمائه وصفاته: أي إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو سنة رسوله ﷺ من الأسماء والصفات على الوجه اللائق به من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]

стр. 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] (١) . الثمرات التي يثمرها الإيمان بالله: منها: ١ - تحقيق توحيد الله؛ بحيث لا يتعلق القلب بغيره، رجاءً ولا خوفا، ولا يعبد غيره. ٢ - كمال محبة الله تعالى، وتعظيمه بمقتضى أسمائه الحسنى، وصفاته العليا. ٣ - تحقيق عبادته بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه. ثانيا: الإيمان بالملائكة: أ- تعريف الملائكة: عالم غيبي مخلوقون من النور عابدون لله تعالى، وليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، خلقهم الله من نور، ومنحهم الانقياد التام لأمره، والقوة على تنفيذه، وهم عدد كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى. ب- يتضمن الإيمان بالملائكة أربعة أمور: الأول: الإيمان بوجودهم.

стр. 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه باسمه (كجبريل) ومن لم نعلم اسمه نؤمن به إجمالا. الثالث: الإيمان بمن علمنا من صفاتهم. الرابع: الإيمان بمن علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى مثل ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت. ثالثا: الإيمان بالكتب: والمراد بها الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله رحمة للخلق، وهداية لهم ليصلوا بها إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة. الأمور التي يقتضيها الإيمان بالكتب: أولا: الإيمان بأن نزولها من عند الله حقا. ثانيا: الإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه كالقرآن الذي أنزل على محمد ﷺ ، والتوراة التي أنزلت على موسى ﵇. ثالثا: تصدق بما تسمع من أخبارها كأخبار القرآن،

стр. 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وأخبار ما لم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة. رابعا: العمل بأحكام ما لم ينسخ منها، والرضا والتسليم به سواء فهمنا حكمته، أو لم نفهمها، وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم. قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] (١) . ما يثمره الإيمان بالكتب: أولا: العلم بعناية الله تعالى بعباده حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم. ثانيا: العلم بحكمة الله تعالى في شرعه، حيث شرع لكل قوم ما يناسب أحوالهم كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] (٢) . رابعا: الإيمان بالرسل: والرسول هو من أُوحي إليه من البشر بشرع وأمر بتبليغه، وأول الرسل نوح وآخرهم محمد - عليهم الصلاة والسلام- جميعا. ولم تخل أمة من رسول يبعثه الله تعالى بشريعة مستقلة

стр. 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] إلى قومه أو نبي يوحى إليه بشريعة من قبله من الرسل ليجددها قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] (١) . وقال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] (٢) . والرسل بشر من بني آدم مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء وتلحقهم خصائص البشرية من الرحمة، والموت، والحاجة إلى الطعام والشراب وغير ذلك. الأمور التي يتضمنها الإيمان بالرسل: أولا: الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع، قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥] (٣) . ثانيا: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه مثل: محمد، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح - عليهم الصلاة والسلام-، وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل، وأما من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن به إجمالا، قال تعالى:

стр. 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] (١) . ثالثا: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم. رابعا: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم وهو خاتمهم محمد ﷺ . ثمرات الإيمان بالرسل: أولا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بعباده حيث أرسل إليهم الرسل لهدايتهم إلى صراط الله المستقيم، وليبينوا لهم كيف يعبدون الله. ثانيا: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى. ثالثا: محبة الرسل- ﵈ وتعظيمهم والثناء عليهم بما يليق بهم لأنهم رسل الله تعالى وقاموا بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده. خامسا: الإيمان باليوم الآخر: اليوم الآخر هو يوم القيامة الذي يبعث الله الناس فيه للحساب والجزاء وسُمي بذلك لأنه لا يوم بعده.

стр. 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر: أولا: الإيمان بالبعث، والبعث حق ثابت دل عليه الكتاب والسنة وإجماع المسلمين. ثانيا: الإيمان بالحساب والجزاء فيحاسب العبد على عمله ويجازى عليه، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع المسلمين. ثالثا: الإيمان بالجنة والنار وأنهما المآل الأبدي للخلق. ويلحق الإيمان باليوم الآخر كل ما يكون بعد الموت مثل: ١ - فتنة القبر. ٢ - عذاب القبر ونعيمه. ثمرات الإيمان باليوم الآخر: أولا: الرهبة من فعل المعصية والرضى بها خوفا من عقاب الله في ذلك اليوم. ثانيا: الرغبة في فعل الطاعة والحرص عليها، لثواب ذلك اليوم. ثالثا: تسلية المؤمن عما يفوته من الدنيا بما يرجوه من

стр. 26

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] نعيم الآخرة وثوابها. سادسا: الإيمان بالقدر: القدر: تقدير الله للكائنات حسبما سبق به علمه، واقتضته حكمته. الأمور التي يقتضيها الإيمان بالقدر: أولا: الإيمان بأن الله تعالى علم بكل شيء جملةً وتفصيلا أزلا وأبدا سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله أو بأفعال العباد. ثانيا: الإيمان بأنه كتب ذلك في اللوح المحفوظ (١) . ثالثا: الإيمان بأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى: سواء كانت مما يتعلق بفعله أم مما يتعلق بفعل المخلوقين، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨] (٢) .

стр. 27

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] رابعا: الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها وصفاتها وحركاتها كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢] (١) . للإيمان بالقدر ثمرات جليلة منها: أولا: الاعتماد على الله عند فعل الأسباب بحيث لا يعتمد على السبب نفسه لأن كل شيء بقدر الله تعالى. ثانيا: أن لا يعجب الإنسان بنفسه عند حصول مراده، لأن حصول نعمة من الله تعالى بما قدره من أسباب الخير والنجاح، وإعجابه بنفسه ينسيه شكر هذه النعمة. ثالثا: الطمأنينة والراحة النفسية بما يجري عليه من أقدار الله الذي له ملك السماوات والأرض، وهو كائن لا محالة كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ - لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٢ - ٢٣] (٢) .

стр. 28

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وقد ضل في القدر طائفتان: الأولى: الجبرية الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله وليس له فيه إرادة ولا قدرة. الثانية: القدرية: الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته أثر (١) . وأنكروا أن يكون الله قدَّر الأشياء وعملها قبل وجودها. وقول الطائفتين من أبطل الباطل. تعريف التوحيد: "هو إفراد الله بالعبادة" وأنواعه ثلاثة: الأول: توحيد الربوبية: وهو العلم والاعتقاد بأن الله هو المتفرد بالخلق، والرزق، والتدبير، وهذا النوع قد أقر به المشركون ولم يدخلهم في الإسلام والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] (٢) . الثاني: توحيد الأسماء والصفات: وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله ﷺ على الوجه اللائق بعظمته وجلاله، وهذا النوع قد أقر به بعض المشركين، وأنكره بعضهم جهلا أو عنادا. الثالث: توحيد الألوهية: وهو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له بجميع أنواع العبادة: كالمحبة،

стр. 29

[الدرس الرابع أقسام التوحيد] الدرس الرابع أقسام التوحيد: ١ - توحيد الألوهية. ٢ - توحيد الربوبية. ٣ - توحيد الأسماء والصفات.

стр. 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] والخوف، والرجاء، والتوكل والدعاء وغير ذلك من أنواع العبادة، وهذا النوع الذي أنكره المشركون (١) . أقسام الشرك ثلاثة: شرك أكبر شرك أصغر شرك خفي فالشرك الأكبر يوجب: حبوط العمل، والخلود في النار، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] (٢) وقال سبحانه: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [التوبة: ١٧] (٣) . وأن من مات عليه فلن يغفر الله له، والجنة عليه حرام، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] (٤) . وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢] (٥) . ومن أنواعه: دعاء الأموات والأصنام،

стр. 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] والاستغاثة بهم، والنذر لهم، والذبح لهم، ونحو ذلك. أما الشرك الأصغر: فهو ما ثبت بالنصوص من الكتاب أو السنة تسميته شركا، لكنه ليس من جنس الشرك الأكبر: كالرياء في بعض الأعمال، والحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشاء فلان، ونحو ذلك لقول النبي ﷺ : «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء» رواه الإمام أحمد والطبراني، والبيهقي، عن محمود بن لبيد الأنصاري ﵁ بإسناد جيد، ورواه الطبراني بأسانيد جيدة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ . وقوله ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك» رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁، ورواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح من حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» ، وقوله ﷺ : «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما

стр. 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] شاء الله ثم شاء فلان» أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن حذيفة بن اليمان ﵁. وهذا النوع لا يوجب الردة، ولا يوجب الخلود في النار، ولكنه ينافي كمال التوحيد. أما النوع الثالث: وهو الشرك الخفي: فدليله قول النبي ﷺ : «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى. قال: الشرك الخفي. . . يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته، لما يرى من نظر الرجل إليه» رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري ﵁. ويجوز أن يُقسم الشرك إلى نوعين فقط: أكبر وأصغر. أما الشرك الخفي فإنه يعمهما. فيقع في الأكبر كشرك المنافقين لأنهم يخفون عقائدهم الباطلة، ويتظاهرون بالإسلام رياء وخوفا على أنفسهم. ويكون في الشرك الأصغر كالرياء كما في حديث محمود بن لبيد الأنصاري المتقدم وحديث أبي سعيد المذكور. . . والله ولي التوفيق. لما انتهى المؤلف حفظه الله تعالى من أقسام التوحيد وأقسام الشرك، شرع في أركان الإسلام الخمسة. فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» (١) . قوله: ((بُني الإسلام على خمس)) أي خمس دعائم. . وفي رواية: ((بني الإسلام على خمسة)) أي خمسة أركان،

стр. 33

[الدرس الخامس أركان الإسلام] الدرس الخامس أركان الإسلام وهي خمسة: ١ - شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ٢ - وإقام الصلاة. ٣ - وإيتاء الزكاة. ٤ - وصوم رمضان. ٥ - وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا.

стр. 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فمثَّل الإسلام بالبنيان الذي لا يثبت إلا على خمس دعائم فلا بنيان بدونها، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان. قوله: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)) أي الإيمان بالله ورسوله. وفي رواية لمسلم: ((على خمس: على أن توحد الله ) ، وفي رواية: ((على أن توحد الله وتكفر بما دونه)) . قوله: ((وإقام الصلاة)) في صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» ، وفي حديث معاذ ﵁ عن النبي ﷺ قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة» (١) . وقال عبد الله بن شفيق: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر غير الصلاة. قوله: ((وإيتاء الزكاة)) هي الركن الثالث من أركان الإسلام، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] (٢) . وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]

стр. 35

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] (١) . قوله: ((وصوم رمضان)) هو الركن الرابع من أركان الإسلام. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] (٢) . قوله: ((وحج البيت)) هذا الركن الخامس من أركان الإسلام. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] (٣) . وهذا الحديث أصل عظيم في معرفة دين الإسلام (٤) . بعد أن ذكر المؤلف أركان الإسلام الخمسة في الدرس الخامس ناسب أن يذكر هنا شروط الصلاة، لأن الصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ولا تصح الصلاة إلا بشروط، فناسب ذكرها هنا. فأول الشروط: الإسلام، والعقل، والتمييز، فلا يصح من كافر لبطلان عمله، ولا مجنون لعدم تكليفه، ولا من طفل لمفهوم الحديث: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع» الحديث. الشرط الرابع: الطهارة مع القدرة لقوله ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور» (٥) . الشرط الخامس: دخول الوقت، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]

стр. 36

[الدرس السادس شروط الصلاة] الدرس السادس شروط الصلاة وهي تسعة: الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية.

стр. 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] (١) وعن عمر ﵁: «الصلاة لها وقت شرطه الله لا تصح إلا به.» وهو حديث جبريل حين أمَّ النبي ﷺ بالصلوات الخمس ثم قال: ((ما بين هذين وقت)) (٢) . الشرط السادس: ستر العورة مع القدرة بشيء لا يصف البشرة لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] (٣) وقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ، «وحديث سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد: قال نعم وازْرُرْهُ ولو بشوكة» صححهما الترمذي. وحكى ابن عبد البر الإجماع على فساد صلاة من صلى عريانا وهو قادر على الاستتار. الشرط السابع: اجتناب النجاسة لبدنه وثوبه وبقعته، لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] (٤) وقوله ﷺ لأسماء في دم

стр. 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الحيض: «تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه ثم تصلي فيه» متفق عليه. الشرط الثامن: استقبال القبلة، لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] (١) . الشرط التاسع: النية، لقول المصطفى ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» (٢) . وبهذا تمت شروط الصلاة، والله أعلم (٣) . بعد أن تكلم شيخنا ووالدنا- ﵀ عن شروط الصلاة في الدرس السابق لأن شروط الصلاة تتقدم الصلاة، ناسب أن يذكر هنا الأركان لأنها تتزامن مع الصلاة نفسها. فالركن الأول من أركان الصلاة: القيام مع القدرة، لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقوله ﷺ في حديث عمران: «صل قائما» وأجمع العلماء على ذلك. الركن الثاني: تكبيرة الإحرام، لقول النبي ﷺ :

стр. 39

[الدرس السابع أركان الصلاة] الدرس السابع أركان الصلاة أربعة عشر وهي: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والاعتدال بعد الركوع، والسجود على الأعضاء السبعة والرفع منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان، والتشهد الأخير والجلوس له، والصلاة على النبي ﷺ ، والتسليمتان.

стр. 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.» رواه الخمسة إلا النسائي. وقال الترمذي هو أصح شيء في هذا الباب ولقوله ﷺ للمسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر» متفق عليه. الركن الثالث: قراءة الفاتحة، لحديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه السبعة. الركن الرابع: الركوع، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ [الحج: ٧٧] (١) كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ في حديث المسيء في صلاته فقد قال له رسول الله ﷺ : «ثم اركع حتى تطمئن راكعا.» الركن الخامس: الاعتدال قائما بعد الركوع، لقول النبي ﷺ للمسيء صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائما.» ولما رواه الخمسة عن أبي مسعود الأنصاري أنه ﷺ قال: «لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في
следующие страницы →