[الدرس السادس شروط الصلاة]
الدرس السادس شروط الصلاة وهي تسعة: الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية.
стр. 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
(١) وعن عمر ﵁: «الصلاة لها وقت شرطه الله لا تصح إلا به.» وهو حديث جبريل حين أمَّ النبي ﷺ بالصلوات الخمس ثم قال: ((ما بين هذين وقت)) (٢) .
الشرط السادس: ستر العورة مع القدرة بشيء لا يصف البشرة لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] (٣) وقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ، «وحديث سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد: قال نعم وازْرُرْهُ ولو بشوكة» صححهما الترمذي. وحكى ابن عبد البر الإجماع على فساد صلاة من صلى عريانا وهو قادر على الاستتار.
الشرط السابع: اجتناب النجاسة لبدنه وثوبه وبقعته، لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] (٤) وقوله ﷺ لأسماء في دم
стр. 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الحيض: «تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه ثم تصلي فيه» متفق عليه.
الشرط الثامن: استقبال القبلة، لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] (١) .
الشرط التاسع: النية، لقول المصطفى ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» (٢) .
وبهذا تمت شروط الصلاة، والله أعلم (٣) .
بعد أن تكلم شيخنا ووالدنا- ﵀ عن شروط الصلاة في الدرس السابق لأن شروط الصلاة تتقدم الصلاة، ناسب أن يذكر هنا الأركان لأنها تتزامن مع الصلاة نفسها.
فالركن الأول من أركان الصلاة: القيام مع القدرة، لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقوله ﷺ في حديث عمران: «صل قائما» وأجمع العلماء على ذلك.
الركن الثاني: تكبيرة الإحرام، لقول النبي ﷺ :
стр. 39
[الدرس السابع أركان الصلاة]
الدرس السابع أركان الصلاة أربعة عشر وهي: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والاعتدال بعد الركوع، والسجود على الأعضاء السبعة والرفع منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان، والتشهد الأخير والجلوس له، والصلاة على النبي ﷺ ، والتسليمتان.
стр. 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
«مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.» رواه الخمسة إلا النسائي.
وقال الترمذي هو أصح شيء في هذا الباب ولقوله ﷺ للمسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر» متفق عليه.
الركن الثالث: قراءة الفاتحة، لحديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه السبعة.
الركن الرابع: الركوع، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ [الحج: ٧٧] (١) كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ في حديث المسيء في صلاته فقد قال له رسول الله ﷺ : «ثم اركع حتى تطمئن راكعا.»
الركن الخامس: الاعتدال قائما بعد الركوع، لقول النبي ﷺ للمسيء صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائما.»
ولما رواه الخمسة عن أبي مسعود الأنصاري أنه ﷺ قال: «لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في
стр. 41
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الركوع والسجود.»
الركن السادس: السجود على الأعضاء السبعة، لقوله ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» متفق عليه.
الركن السابع: الجلوس بين السجدتين، لقول النبي ﷺ للمسيء صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل جالسا.» ولقول عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا» رواه مسلم.
الركن الثامن: الاعتدال من السجود لقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسا.»
الركن التاسع: الطمأنينة في جميع الأفعال، لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: «ثم اركع حتى تطمئن راكعا» ، وكان النبي ﷺ يطمئن في صلاته ويقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري.
стр. 42
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الركن العاشر: الترتيب بين الأركان.
الركن الحادي عشر والثاني عشر: التشهد الأخير والجلوس له، لقوله ﷺ : «إذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» . . إلخ الحديث متفق عليه.
الركن الثالث عشر: الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير لحديث كعب بن عجرة لما سألوه ﷺ عن كيفية الصلاة عليه، قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» رواه السبعة.
الركن الرابع عشر: الصلاة على النبي ﷺ والتسليمتان، لقوله ﷺ : «وتحليلها التسليم» ، وقول عائشة ﵂ في صفة صلاة النبي ﷺ :
стр. 43
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
" وكان يختم الصلاة بالتسليم، فالتسليم شرع للتحلل من الصلاة فهو ختامها وعلامة انقضائها" (١)
انتقل المؤلف في هذا الدرس إلى واجبات الصلاة بعد أن بين أركان الصلاة وقدم الأركان على الواجبات لأن الأركان آكد من الواجبات، لأن الواجب يجبره سجود السهو إذا تركه سهوا، أما الركن إذا ترك فإن الصلاة تبطل سواء كان سهوا أو عمدا.
فالواجب الأول من واجبات الصلاة: جميع التكبيرات ما عدا تكبيرة الإحرام فإنها ركن كما سبق لقول ابن مسعود: «رأيت النبي ﷺ يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.
стр. 44
[الدرس الثامن واجبات الصلاة]
الدرس الثامن واجبات الصلاة وهي ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وقول سمع الله لمن حمده للإمام المنفرد، وقول: ربنا ولك الحمد للكل، وقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وقول: سبحان ربي الأعلى في السجود، وقول: رب اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له.
стр. 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الواجب الثاني: قول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، لحديث أبي هريرة ﵁: «كان رسول الله ﷺ يكبر حين يقوم إلى الصلاة ثم يكبر حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد» متفق عليه.
الواجب الثالث: قول ربنا ولك الحمد للكل، كما تقدم.
الواجب الرابع والخامس: قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وقول: سبحان ربي الأعلى في السجود مرة واحدة، لقول حذيفة في حديث: كان- يعني النبي ﷺ يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى» رواه الخمسة وصححه الترمذي.
الواجب السادس: قول رب اغفر لي بين السجدتين، لحديث حذيفة أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين «رب اغفر لي، رب اغفر لي» رواه النسائي وابن ماجه.
стр. 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الواجب السابع: التشهد الأول، لقول المصطفى ﷺ : «إذا قمت في صلاتك فكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد» رواه أبو داود.
الواجب الثامن: الجلوس للتشهد الأول، لحديث ابن مسعود مرفوعا: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله» رواه أحمد والنسائي، وأيضا لما نسيه النبي ﷺ في صلاة الظهر سجد سجدتين قبل أن يسلم مكان ما نسي من الجلوس (١) .
«وعن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال بشير بن سعد: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. والسلام كما علمتم» . رواه مسلم.
стр. 47
[الدرس التاسع بيان التشهد]
الدرس التاسع بيان التشهد "التحيات" وهو: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ثم يستعيذ بالله في التشهد الأخير من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ثم يتخير من الدعاء ما شاء ولا سيما المأثور من ذلك ومنه:
اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا
стр. 48
أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: التفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: «إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو.» متفق عليه. حديث ابن مسعود أصح ما رُوي في التشهد.
стр. 49
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
«وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» متفق عليه.
والحديث دليل على مشروعية الاستعاذة مما ذكر في هذا الموضع وذلك بعد الصلاة على النبي ﷺ .
«وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.» متفق عليه.
الحديث دليل على مشروعية الدعاء في الصلاة على الإطلاق ومن مواضعه بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ والاستعاذة من الأربع لقوله في حديث ابن مسعود: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو.»
стр. 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وفيه دليل على جواز الدعاء في الصلاة بما ورد وبما لم يرد إذا لم يكن فيه ما هو ممنوع شرعا. وفي لفظ: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء» (١) .
تنقسم سنن الصلاة إلى نوعين: النوع الأول: سنن الأقوال.
النوع الثاني: سنن الأفعال.
стр. 51
[الدرس العاشر سنن الصلاة]
الدرس العاشر سنن الصلاة: ١ - الاستفتاح.
٢ - وجعل الكف اليمنى على اليسرى فوق الصدر حين القيام.
٣ - رفع اليدين مضمومتي الأصابع حذو المنكبين أو الأذنين عند التكبير الأول، وعند الركوع، والرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول للثالثة.
٤ - ما زاد عن واحدة في تسبيح الركوع والسجود.
٥ - ما زاد عن قوله بعد الرفع من الركوع: ربنا ولك الحمد.
٦ - ما زاد عن واحدة في الدعاء بالمغفرة بين السجدتين.
٧ - جعل الرأس حيال الظهر في الركوع.
٨ - مجافاة العضدين عن الجنبين، والبطن عن الفخذين في السجود.
стр. 52
٩ - رفع الذراعين عن الأرض حين السجود.
١٠ - جلوس المصلي على رجله اليسرى ونصب اليمنى في التشهد الأول وبين السجدتين.
١١ - التورك في التشهد الأخير مع نصب اليمنى.
١٢ - الصلاة والتبريك على محمد وآل محمد وعلى إبراهيم وآل إبراهيم في التشهد الأول.
١٣ - الدعاء في التشهد الأخير.
١٤ - الجهر بالقراءة في صلاة الفجر، وفي الركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء.
١٥ - الإسرار بالقراءة في الظهر والعصر وفي الثالثة من المغرب والأخيرتين من العشاء.
١٦ - قراءة ما زاد على الفاتحة من القرآن مع مراعاة بقية ما ورد من سنن الصلاة سوى ما ذكرنا.
стр. 53
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وقد ذكرها المؤلف في المتن، وهذه السنن لا يلزم المصلي أن يأتي بها ولكن إن فعلها أو بعضا منها فله أجر، ومن تركها أو ترك شيئا منها فلا حرج عليه مثل سائر السنن. ولكن ينبغي من المسلم أن يأتي بها وليتذكر قول المصطفى ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» والله تعالى أعلم.
بعدما انتهى المؤلف من ذكر شروط الصلاة وأركانها، وواجباتها وسنن الصلاة القولية والفعلية شرع في مبطلات الصلاة ليكون المسلم على حذر من إبطال صلاته بفعل أحد المبطلات الثمانية وهي على النحو التالي:
أولا: الكلام العمد مع الذكر والعلم، أما الناسي والجاهل فلا تبطل صلاته لما روي عن زيد بن الأرقم قوله: فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام (١) .
ثانيا: الضحك: قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة.
стр. 54
[الدرس الحادي عشر مبطلات الصلاة]
الدرس الحادي عشر مبطلات الصلاة وهي ثمانية: ١ - الكلام العمد مع الذكر، والعلم، أما الناسي والجاهل فلا تبطل صلاته بذلك.
٢ - الضحك.
٣ - الأكل.
٤ - الشرب.
٥ - انكشاف العورة.
٦ - الانحراف الكثير عن جهة القبلة.
٧ - العبث الكثير المتوالي في الصلاة.
٨ - انتقاض الطهارة.
стр. 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ثالثا ورابعا: الأكل والشرب: قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن من أكل أو شرب في الفرض عامدا أن عليه الإعادة.
خامسا: انكشاف العورة: لأن من شروط الصلاة ستر العورة فإذا عدم الشرط بطلت الصلاة.
سادسا: الانحراف الكثير عن جهة القبلة: لأن من شروط الصلاة استقبال القبلة كما تقدم.
سابعا: العبث الكثير المتوالي في الصلاة: فإن كثر متواليا أبطل الصلاة إجماعا. قاله في الكافي: وإن قل لم يبطلها. . . لحمله ﷺ أمامة في صلاته، إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. . . وتقدم وتأخر في صلاة الكسوف.
ثامنا: انتقاض الطهارة: لأنها شرط لصحة الصلاة، فإذا انتقض الوضوء انتقضت الصلاة.
شروط الوضوء: الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، فلا يصح الوضوء من كافر لأنه لا يقبل منه حتى يسلم، ولا من مجنون لأنه غير مكلف، ولا من صغير لا يميزه، ولا ممن لم ينو الوضوء، بأن نوى تبردا أو غسل أعضاء ليزيل عنها نجاسة أو دسما.
ويشترط للوضوء أن يكون الماء طهورا فإن كان نجسا لم يجزئه، ويشترط للوضوء أن يكون الماء مباحا، فإن كان مغصوبا، أو تحصل عليه بغير طريق شرعي لم يصح الوضوء به، ويشترط للوضوء أيضا: أن يسبقه استنجاء
стр. 56
[الدرس الثاني عشر شروط الوضوء]
الدرس الثاني عشر شروط الوضوء وهي عشرة: الإسلام. والعقل. والتمييز. والنية. واستصحاب حكمها؛ بأن لا ينوي قطعها حتى تتم طهارته. وانقطاع موجب الوضوء. واستنجاء أو استجمار قبله، وطهورية ماء وإباحته. وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة. ودخول وقت الصلاة في حق من حدثه دائم.
стр. 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أو استجمار وذلك بعد قضاء الحاجة، وكذلك يشترط إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البدن، فلا بد للمتوضئ أن يزيل ما على أعضاء الوضوء من طين أو عجين، أو شمع، أو أصباغ سميكة ليجري الماء على جلد العضو مباشرة من غير حائل (١) .
وكذلك يشترط دخول وقت الصلاة في حق من حدثه دائم لأمره ﷺ للمستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة، والله أعلم.
فروض الوضوء: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] (٢) .
الفرض الأول: غسل الوجه، والفم والأنف منه قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] والدليل على وجوب المضمضة والاستنشاق أنهما من الوجه، وكذلك أن كل من وصف وضوء النبي ﷺ يذكر منه المضمضة والاستنشاق، وجاء في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثره» (٣) .
стр. 58
[الدرس الثالث عشر فروض الوضوء]
الدرس الثالث عشر فروض الوضوء وهي ستة: غسل الوجه ومنه: المضمضة والاستنشاق. وغسل اليدين إلى المرفقين. ومسح جميع الرأس ومنه: الأذنان. وغسل الرجلين إلى الكعبين. والترتيب. والموالاة.
стр. 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الثاني من فروض الوضوء: غسل اليدين لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] أي مع المرفق، فيجب غسل المرافق لأن النبي ﷺ كان يغسل مرافقه في الوضوء.
الثالث: مسح الرأس كله ومنه الأذنان: لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وقال ﷺ : «الأذنان من الرأس» . ولأن النبي ﷺ كان يمسح رأسه وأذنيه في الوضوء.
الرابع: غسل الرجلين مع الكعبين: لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]
الخامس: الترتيب: لأن الله ذكره مرتبا وأدخل ممسوحا بين مغسولين وقطع النظير عن نظيره والفائدة هنا هي الترتيب، والنبي ﷺ رتب الوضوء على هذه الكيفية وهو بقوله وعمله المفسر لكتاب الله.
السادس: الموالاة: وهي: أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم
стр. 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
هو المشرع والمبين لأمته أحكام دينها وكل من وصف وضوء الرسول وصفه متواليا (١) .
تكلم المؤلف في الدرس السابق عن الوضوء، وأراد أن يبين هنا الأشياء التي تنقضه ليكون المسلم على بصيرة من أمر دينه فذكر لنا أن نواقض الوضوء هي:
الأول: الخارج من السبيلين: قليلا كان أو كثيرا وهو نوعان:
أ- معتاد كالبول والغائط فينتقض بغير خلاف، قاله ابن عبد البر، قال تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] (٢) .
ب- نادر كالدود والشعر والحصى فينتقض لقول
стр. 61
[الدرس الرابع عشر نواقض الوضوء]
الدرس الرابع عشر نواقض الوضوء وهي ستة: الخارج من السبيلين. والخارج الفاحش النجس من الجسد. وزوال العقل بنوم أو غيره. ومس الفرج باليد قبلا كان أو دبرا من غير حائل. وأكل لحم الإبل. والردة عن الإسلام أعاذنا الله والمسلمين من ذلك.
стр. 62
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
النبي ﷺ للمستحاضة: «توضئي لكل صلاة» (١) . ودمها غير معتاد، ولأنه خارج من السبيلين فأشبه المعتاد.
الثاني: الخارج الفاحش النجس من الجسد: وهذا ينتقض كثيره أما اليسير منه فلا ينقض الوضوء مثل الدم إذا فحش فإنه ينقض، وإن كان يسيرا فلا ينقض لقول ابن عباس في الدم: "إذا كان فاحشا فعليه الإعادة" وابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ. ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعا.
الثالث: زوال العقل بنوم أو غيره كالجنون والإغماء أو السكر، لقول النبي ﷺ : «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» (٢) والإغماء والجنون والسكر أبلغ في زوال العقل فهي تنقض الوضوء من باب أولى.
الرابع: مس الفرج باليد قبلا كان أو دبرا من غير
стр. 63
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
حائل: لقوله ﷺ : «من مس فرجه فليتوضأ» (١) .
الخامس: أكل لحم الجزور: لما رُوي عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي ﷺ : «أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل» (٢) .
السادس: الردة عن الإسلام: أعاذنا الله من ذلك، لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] (٣)(٤) .
تنبيه هام: أما غسل الميت: فالصحيح أنه لا ينقض الوضوء، وهو قول أكثر أهل العلم، لعدم الدليل على ذلك. لكن لو أصابت يد الغاسل فرج الميت من غير حائل وجب عليه الوضوء.
والواجب عليه أن لا يلمس فرج الميت إلا من وراء حائل.
وهكذا مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا- سواء كان
стр. 64
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ذلك عن شهوة أو غير شهوة في أصح قولي العلماء- ما لم يخرج منه شيء؛ لأن النبي ﷺ قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ.
أما قول الله سبحانه في آيتي النساء: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] (١) فالمراد به الجماع في الأصح من قولي العلماء، وهو قول ابن عباس ﵁ وجماعة.
أما مسألة غسل الميت ومس المرأة فقد بيَّن شيخنا في المتن كلام أهل العلم، ورجح حفظه الله عدم النقض في المسألتين، والله أعلم.
بعد أن بيَّن المؤلف ﵀ أحكام الفقه الأكبر
стр. 65
[الدرس الخامس عشر والسادس عشر الأخلاق المشروعة لكل مسلم والآداب الإسلامية]
الدرس الخامس عشر والسادس عشر
الخامس عشر الأخلاق المشروعة لكل مسلم ومنها: الصدق. والأمانة. والعفاف. والحياء. والشجاعة. والكرم. والوفاء. والنزاهة عن كل ما حرم الله. وحسن الجوار. ومساعدة ذوي الحاجة حسب الطاقة. وغير ذلك من الأخلاق التي دل الكتاب أو السنة على مشروعيتها.
السادس عشر الآداب الإسلامية: ومنها: السلام. والبشاشة. والأكل باليمين. والشرب بها. والآداب الشرعية عند دخول المسجد أو المنزل والخروج منهما. وعند السفر. والإحسان مع الوالدين، والأقارب، والجيران، والكبار، والصغار. والتهنئة بالمولود. والتعزية في المصاب. وغير ذلك من الآداب الإسلامية.
стр. 66
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
والفقه الأصغر في الدروس السابقة أراد أن يبين لعامة الأمة بعض الأخلاق المشروعة لكل مسلم، والآداب الإسلامية فعليك أخي المسلم وفقنا الله وإياك لكل خير أن تعمل بها لتضرب للناس أروع الأمثال وأحسنها بتلك الأخلاق الإسلامية الرفيعة والآداب الرائعة النبيلة، وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على الحث على التمسك بها ولولا خشية الإطالة لذكرتها. وليكن قدوتك بتطبيقه رسول الله ﷺ فقد سئلت عائشة ﵂ عن خلقه فقالت: "كان خلقه القرآن". صلوات ربي وسلامه عليه، فقد عرف بالصدق، والأمانة، والشجاعة، والكرم، والنزاهة عن كل ما حرم الله ، وسار على نهجه صحابته الكرام- ﵃ جميعا.
ولقد انتشر الإسلام في أرجاء المعمورة في بداية الأمر بتعامل تجار المسلمين مع غيرهم، فهم صادقون وأمناء، فأملي بالله ثم بك أخي المسلم أن تكون ممن يتصف بهذه الصفات الحميدة، عليك بالصدق بالقول والعمل
стр. 67
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
والأمانة فيما تأتي وتذر، والعفاف والكفاف بما في يدك وكن ذا حياء وأدب وشجاعة ووفاء وكرم، ونزاهة وسلامة، وأحسن إلى جارك فحقوقه كبيرة، وساعد صاحب الحاجة فالله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، سلم على من عرفت ومن لم تعرف، فهذا من السنة، يورث المحبة ويدفع الوحشة والفرقة، كن بشوشا بوجه إخوانك المسلمين فهذا من الصدقة، افعل ما أرشدك إليه الرسول ﷺ من الأكل باليمين والشرب بها، والتزم السنة بتقديم رجلك اليمنى بدخول المسجد، وقول الدعاء المأثور، واليسرى بالخروج، حافظ على دعاء دخول المنزل والخروج منه، تحفظ بحفظ الله وترعى برعايته، لا تنس دعاء السفر عند سفرك، أحسن إلى والديك، وعاملهم بالمعروف، واعلم أن حقهم عليك عظيم دل عليه الكتاب والسنة، ولا تتهاون بذلك فتندم ولات ساعة مندم، ولا تنس الإحسان إلى الأقارب والجيران، الكبار والصغار فهو توجيه إلهي ونبوي،
стр. 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قال سبحانه: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقال النبي ﷺ : «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق.» وقال ﷺ لمعاذ: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن.» وقال الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان
هنئ بالمولود، وادع بما ورد بذلك، عزِّ إخوانك المصابين تؤجر على ذلك، وتنال مثل أجورهم، والتزم بسائر الآداب الإسلامية، وتجنب الأخلاق الرذيلة، جعلنا الله وإياك ممن يلتزم بالأخلاق الشرعية، والآداب الإسلامية ويتجنب الأخلاق المذمومة، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
لما انتهى المؤلف من ذكر بعض الأخلاق المشروعة لكل مسلم، والآداب الإسلامية أراد أن يبين في هذا الدرس خطر الشرك، والتحذير منه ومن جميع المعاصي، ومنها السبع الموبقات ليحذر الأمة من الوقوع فيها، أو بشيء منها، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله وما
стр. 69
[الدرس السابع عشر التحذير من الشرك وأنواع المعاصي]
الدرس السابع عشر التحذير من الشرك وأنواع المعاصي: ومنها: * السبع الموبقات (المهلكات) وهي:
الشرك بالله. والسحر. وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. وأكل الربا. وأكل مال اليتيم. والتولي يوم الزحف. وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. ومنها:
عقوق الوالدين. وقطيعة الرحم. وشهادة الزور. والأيمان الكاذبة. وإيذاء الجار. وظلم الناس في: الدماء، والأموال، والأعراض، وغير ذلك مما نهى الله عنه أو رسوله ﷺ .
стр. 70
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
هي؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» (١) .
ومعنى اجتنبوا: ابتعدوا، والموبقات هي المهلكات، وسميت موبقات لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات، وفي الآخرة من العذاب، وتقدم الحديث عن الشرك في الدرس الرابع، فليراجع.
أما السحر: فهو عزائم ورقى، وأعمال تؤثر في القلوب والأبدان، ومنها ما يمرض ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، ومنه ما يكون تخييلا على أعين الناس ولا حقيقة له كما قال الله سبحانه في سورة طه: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى - قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٥ - ٦٦] (٢) . وهو محرم؛ لأنه كفر بالله، ومناف للإيمان والتوحيد، قال تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]
стр. 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
(١) . وحد الساحر القتل، وكل ما ورد بنص هذا الحديث، وما ذكره الشيخ بعد السبع الموبقات فهو محرم بنص الكتاب والسنة. فيجب على المسلم أن يتجنبه بالكلية، وإن وقع بشيء منه فعليه الإقلاع والندم، والعزم على أن لا يعود إليه مرة ثانية ولا إلى غيره من سائر الذنوب والمعاصي، وينهى من تحت يده عن ذلك، ويحذر إخوانه المسلمين من الوقوع فيها ويبين خطرها على الدين، لأن هذا من التعاون على البر والتقوى، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، وهذه هي طريقة الأنبياء- ﵈ قال الله تعالى على لسان نبيه محمد ﷺ : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] (٢) الآية.
أعاذنا الله وإياكم وجميع المسلمين من سائر الذنوب
стр. 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
والمعاصي وثبتنا بقوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، إن ربي سميع مجيب الدعوات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 73
[الدرس الثامن عشر تجهيز الميت والصلاة عليه]
الدرس الثامن عشر تجهيز الميت والصلاة عليه، تفصيل ذلك: تجهيز الميت:
١ - إذا تيقن موته، أغمضت عيناه وشد لحياه.
٢ - عند غسل الميت: تستر عورته، ثم يرفع قليلا ويعصر بطنه عصرا رقيقا، ثم يلف الغاسل على يده خرقة أو نحوها فينجيه بها، ثم يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر أو نحوه، ثم يغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يغسله كذلك مرة ثانية، وثالثة، ويمر في كل مرة يده على بطنه برفق، فإن خرج منه شيء غسله، وسد المحل بقطن، أو نحوه، فإن لم يستمسك فبطين حر أو بوسائل الطب الحديثة كاللزق ونحوه.
ويعيد وضوءه فإن لم ينق بثلاث غسلات زيد إلى خمس، أو سبع، ثم ينشف بثوب، ويجعل الطيب في مغابنه، ومواضع سجوده، وإن طيبه كله كان حسنا،
стр. 74
ويجمر أكفانه بالبخور، وإن كان شاربه أو أظافره طويلة أُخذ منها، ولا يسرح شعره، والمرأة يضفر شعرها ثلاثة قرون. ويسدل من ورائها.
٣ - تكفين الميت: الأفضل أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص، ولا عمامة، يدرج فيها إدراجا، وإن كفن في قميص، وإزار، ولفافة فلا بأس، والمرأة تكفن في خمسة أثواب: في درع، وخمار، وإزار، ولفافتين. ويكفن الصبي في ثوب واحد إلى ثلاثة أثواب، وتكفن الطفلة الصغيرة في قميص ولفافتين.
٤ - أحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه في ذلك، ثم الأب، ثم الجد، ثم الأقرب فالأقرب من العصبات.
والأولى بغسل المرأة: وصيتها، ثم الأم، ثم الجدة، ثم الأقرب فالأقرب من نسائها.
وللزوجين: أن يغسل أحدهما الآخر، لأن الصديق-
стр. 75
رضي الله عنه- غسلته زوجته، ولأن عليا- ﵁ غسَّل فاطمة ﵂.
٥ - صفة الصلاة على الميت: يكبر ويقرأ بعد الأولى الفاتحة، وإن قرأ معها سورة قصيرة، أو آية، أو آيتين فحسن، للحديث الوارد في ذلك، عن ابن عباس ﵄، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي- ﷺ كصلاته في التشهد، ثم يكبر الثالثة ويقول: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار، وافسح له في قبره ونوِّر له فيه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده) ثم